جميع صحيح أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع صحيح الأحاديث القدسية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
All ِAuthentic Sahih Hadiths of the Messenger of Allah
All ِAuthentic Sahih Divine (Qudsi) Hadiths by Allah via the Messenger of Allah

الحمد لله، سبحانه وتعالى: فريق هذا العمل النهائي هم الحفاظ

 المحدثون الخمسة

Albani-Talidi-Darwish-Ghumari-Nabahani-Ghumari

أحمد الغماري – النبهاني – عبد الله الغماري – الدرويش– التليدي – الألباني

السيوطي تأليفا للجامع الصغير والزيادة والجامع الكبير، النبهاني ضما للزيادة لجامع السيوطي، المناوي شرحا،أحمد الغماري مداوي أحكام المناوي،  الألباني تحقيقا، الغماري مراجعة وتعقيبا، التليدي شرحا وزيادات، عصام تبوبا وشرح كلمات، عاشور الإخراج الأخير، صلاح ملاحظات وتنسيق الإكسل، الدرويش (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) خطة وإعدادا وإدارة وإتاحة العمل ومسوداته وترجمته Hadith Roadmap & Hadith Data Warehouse & Hadith Math Tablet/Charts

Release 1.0 January, 2022

تجدد تباعا بضم عاشور لزيادات وشرح التليدي

جميع الأحاديث الصحيحة للنبي سيدنا محمد ، رسول الله صلى الله عليه وسلم، مرتبة حسب الترتيب الأبجدي ، ثم تم تحويلها إلى ترتيب بالعناوين

بمجهود عصام في العمل العظيم للحافظ السيوطي الذي جمعه القاضي النبهاني (الجامع الصغير مع الزيادة) وشرح المناوي ومداوي الحافظ أحمد بن الصديق في 6 أجزاء

ثم تم تحقيقه للحافظ الألباني ومراجعة الحافظ الغماري ثم أضاف عصام تفسيرات لغوية لمفردات الحديث من المناوي

وأضاف عاشور المزيد من الأحاديث الصحيحة والتفسيرات من بداية الوصول للحافظ التليدي.

انظر في النهاية بآخره: الحديث القدسي للغماري والدرويش (620) بمساعدة صلاح

واستمع إلى تسجيل بالصوت MP4 باللغتين العربية والإنجليزية على موقع يوتيوب والمواقع أعلاه

وانظر بحث ترجمة العمل إلى 109 لغة ،

 

Al-Hafiz Al-Suyuti: Collecting all of the Sayings of the Messenger صلى الله عليه وسلم

قال الحافظ السيوطي مقدمة الجامع الصغير وزيادته: وقصدت فيهجمع الأحاديث النبوية بأسرها

 

All Authentic Hadiths of the Prophet Muhammad, the Messenger of Allah, arranged by alphabetic order then converted into topics by Essam for the great work of Al-Hafiz Al-Suyuti, which was combination by Judge Nabahani of (both Al-Jami Al Saghir with Al ziyadah). Hafiz Al-Albani’s investigation, and Al-Ghumari’s revision then Essam added linguistic explanations of the Hadith vocabulary. Ashour added more Authentic Hadith and explanations from Bidayah by Al-Hafiz Al-Talidi

See at the end the Sahih of All Divine (Qudsi) Hadith by Al-Ghumari, Al-Darwish (620) with the assistance of Salah

Hear the Arabic and English MP4 voice recording on YouTube, and the above sites

Look for the translations of 109 languages, All thanks due to Allah Almighty

The team for this finale work are:

Al-Suyuti, Al-Nabhani, Al-Albani, Al-Ghumari, Al-Talidi, Issam, Al-Darwish, Ashour - Salah

 حمل وورد عربي – download word

http://www.Muhammad.com/sahih-finale.docx
http://www.Muhammad.com/sahih-finale.html

Read Google English Translation or change to your language
https://translate.google.com/?sl=ar&tl=en&text=http%3A%2F%2Fwww.Muhammad.com%2Fsahih-finale.html&op=translate

 

قال أحمد بن الدرويش رحمه الله تعالى:

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاو والسلام على رسول الله خاتم المرسلين وشفيع المذنيبن والهادي إلى الصراط المستقيم - أما بعد - فالحمد لله لما أنعم الله علي أحمد بن الدرويش أن يكون خادمًا لأكبر 10 مختصين في الأقوال النبوية العالمية (الحافظ المحدث). توفي تسعة منهم تاركين للدرويش مسؤولية إنهاء جميع جهود الحديث في التراث النبوي في ثلاثة توائم متساوية المراجع العظيمة التي بدأ قبل 536 من قبل الحافظ السيوطي لتوحيد تراث 1440 عامًا ، وفقًا لخطط تصمصم الحافظ ابن حجر العسقلاني والإمام النووي وأول خارطة طريق للأحاديث النبوية للدرويش. لذلك عمل الدرويش على أصل الجامع الصغير والزيادة الذي يحتوي بالضبط على 14587 حديثًا في Excel للسيوطي عام 1982 في شيكاغو وصحيحه في 8266 حديثا للألباني ، ثم راجعه مع الحافظ الغماري في منزل محمد علي. ثم عمل معجما مفهرسا منه عام 1990 في 30000 كلمة في عيادة الدكتور شوكت شاه ، ثم عمل بعد عام 2015 بمساعدة صديقه المحبوب المهندس محمد عاشور في الجزائر ، فأخذ كتب الحديث التسعة الشهيرة الموثوقة باستخدام جدول موضوعات محتويات التليدي لاستخراج جميع الأحاديث من الكتب التسعة الشهيرة بما في ذلك مسند الإمام أحمد حنبل وصحيحي تلميذيه الإمام البخاري والإمام مسلم دون تكرار. وأخيراً جمع الدرويش كل الأحاديث الإلهية (القدسية) بمراجعة الحافظ عبد الله بن الصديق الغماري لثلثيها بمساعدة قليلة من محمود صلاح في مصر.

 

كتاب بدء الوحي 

 

بدأ الحافظ السيوطي الجامع الصغير الأبجدي ببراعة استهلال بحديث:

 

قال صلَّى اللَّه على علىه وآله وصحبه وسلم:

 

آتى باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك      

 

 

مقدمة الحافظ السيوطي

الحمدُ للَّه الذي بعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها، وأقام في كل عصر من يحوط هذه الملة بتشييد أركانها، وتأييد سننها وتبيينها، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، شهادة يزيح ظلام الشكوك صبح يقينها، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث لرفع كلمة الإسلام وتشييدها، وخفض كلمة الكفر وتوهينها، - صلى اللَّه عليه وسلم - وعلى آله وصحبه ليوث الغابة وأسد عرينها.     

هذا كتاب: أودعت فيه (أي من الثابت) من الكلم النبوية ألوفًا، ومن الحكم المصطفوية صنوفًا، اقتصرت فيه على الأحاديث الوجيزة، ولخصت فيه من معادن الأثر إبريزه، وبالغت في تحرير التخريج فتركت القشر وأخذت اللباب ... ففاق بذلك الكتب المؤلفة في هذا النوع: كالفائق والشهاب، وحوى من نفائس الصناعة الحديثية ما لم يودع قبله في كتاب، ورتبته على حروف المعجم مراعيًا أول الحديث فما بعده؛ تسهيلًا على الطلاب، وسميته: الجامع الصغير من حديث البشير النذير؛ لأنه مقتضب من الكتاب الكبير الذي سميته: جمع الجوامع وقصدت فيه جمع الأحاديث النبوية بأسرها، وهذه رموزه:     

 

(خ) للبخاري (م) لمسلم (ق) لهما (د) لأبي داود (ت) للترمذي (ن) للنسائي (هـ) لابن ماجه (4) لهؤلاء الأربعة (3) لهم إلا لابن ماجه (حم) لأحمد في مسنده (عم) لابنه عبد اللَّه في زوائده (ك) للحاكم فإن كان في المستدرك أطلقت وإلا بينته (خد) للبخاري في الأدب (تخ) له في التاريخ (حب) لابن حبان في صحيحه (طب) للطبراني في الكبير (طس) له في الأوسط (طص) له في الصغير (ص) لسعيد بن منصور في سننه (ش) لابن أبي شيبة (عب) لعبد الرزّاق في الجامع (ع) لأبي يعلى في مسنده (قط) للدارقطني فإن كان في السنن أطلقت وإلا بينته (فر) للديلمي في مسند الفردوس (حل) لأبي نعيم في الحلية (هب) للبيهقي في شعب الإيمان (هق) له في السنن (عد) لابن عدي في الكامل (عق) للعقيلي في الضعفاء (خط) للخطيب، فإن كان في التاريخ أطلقت وإلا بينته.      

 

والله أسأل أن يمن بقبوله، وأن يجعلنا عنده من حزبه المفلحين، وحزب رسوله؛ آمين (1). انتهى كلام السيوطي وقال أيضا السيوطي في آخر كتابه: فرغت منه يوم الاثنين ثامن عشرى ربيع الأول سنة سبع وتسعمائة (907) ، أحسن اللَّه عاقبتها وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وتوفي المصنف -رحمه اللَّه- (911 هـ).    

 

أما أحاديث الباب في الوحي والإيمان فهي:

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَا الإِيمَانُ؟ » قَالَ: «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ»، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَا الإِسْلَامُ؟ »، قَالَ: «الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ»، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَا الإِحْسَانُ؟ »، قَالَ: «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ »، قَالَ: «مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ المَرْأَةُ رَبَّتَهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الحُفَاةُ العُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤]»، ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ»، فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: «هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ» [أخرجه البخاري (٤٧٧٧) ومسلم

 

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: «صَدَقْتَ»، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ»، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: «صَدَقْتَ»، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ»، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ»، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا»، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ » قُلْتُ: «اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ»، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» أخرجه مسلم    

 

انتهى نقل ابن الدرويش

 

بداية ترتيب صحيح الجامع الصغير وزيادته لعصام بالعناوين مع شرح مختصر للكلمات ونقل عاشور لزيادات وشرح التليدي بآخر كل باب

 

قال صلَّى اللَّه على عليه وآله وصحبه وسلم:

 

آتى باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك

 

1 - إذا تَكَلَّمَ اللَّهُ بالوحي سمع أهلُ السَّماء الدنيا (1) صَلْصَلَةً (2) كجرِّ السِّلسلة على الصَّفَا (3) فَيُصْعَقُون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريلُ حتى إذا جاءهم جبريل فُزِّعَ عن قلوبهم فيقولون: يا جبريل ماذا قال رَبُّكَ؟ فيقول: الحقَّ فيقولون: الحقَّ الحقَّ.

2 - إنما ذلك جبريلُ، ما رَأَيْتُهُ في الصورة التي خُلِقَ فيها غَيْرَ هاتين المرتين، رأيتُهُ مُنْهَبِطًا من السماء سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ ما بين السماء والأرض.   

3 - فَتَرَ الوحْيُ عَنِّي فَتْرَةً، فبينا أنا أمشي سَمِعْتُ صَوْتًا من السَّماءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّماءِ، فإذا أنا بالملك الذي أتاني في غار حِرَاء على سرير (5) بين السماء والأرض فَجُئِثْتُ (6) منه فَرَقًا حتى هَوَيْتُ إلى الأرض، فأتيتُ خديجةَ فقلتُ: دَثِّرُوني دَثِّرُوني، فدثرت، فجاء جبريل فقال: {أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ | قُمْ فَأَنْذِرْ | وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ | وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ | وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ |} [المدّثر: 1 - 5].     

       (1) كلمة: "الدنيا" ليست عند أبي داود وإنما عنده: "سمع أهل السماء للسماء".

       (2) صوت سلسلة الحديد.

       (3) الصخرة والحجر الأملس.

       (5) في الأصول: "كرسي".

       (6) في الأصل: "فجبنت" والتصويب من الأصول والمعنى: فزعت."

4 - كان إذا أُنْزِلَ عليه الوحيُ نَكَسَ رَأْسَهُ (1)، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رءوسَهُمْ، فإذا أقلع (2) عنه رفع رأسه.

5 - أحيانًا يأتيني -يعني: الوحي- في مثل صَلْصَلَةِ (3) الجرس، وهو أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وقد وَعَيْتُ ما قال، وأحيانًا يَتَمَثَّلُ لي الملكُ رجلًا فيكلمني فَأَعِي ما يقول.  

6 - كان إذا أنْزِلَ عليه الوحي كُرِبَ لذلك وَتَرَبَّدَ (4) وَجْهُهُ.    

7 - كان إذا نزل عليه الوحي ثَقُلَ لذلك وتحدر (5) جبينه عَرَقًا كأنه جُمَان (6) وإن كان في الْبَرْد (7). 

       (1) أي أطرق كالمتفكر.

       (2) في مسلم: "فلما أتلي".

       (3) صوت الجرس.

       (4) أي تغير لونه.

       (5) في الطبراني: ويحدر.

       (6) في الطبراني: كأنه الجمان. أي: لؤلؤ.

       (7) لشدة ما يلقى عليه من القرآن ولضعف القوة البشرية عن تحمل مثل ذلك الوارد العظيم."

 

كتاب الإيمان      

باب تعريف الإيمان     

8 - آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان باللَّه وحده، أتدرون ما الإيمان باللَّه وحده؟ شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدُّبَّاء (1)، والنَّقِير (2)، والْحَنْتَم (3)، والمزَفَّت (4)، احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم (5).   

       (1) القرع اليابس.

       (2) وهو فعيل بمعنى مفعول من نقر ينقر وكانوا يأخذون أصل النخلة فينقرونه في جوفه ويجعلونه إناء ينتبذون فيه.

       (3) جرار خضر.

       (4) المطلي بالزفت.

       (5) قال النووي في شرح مسلم: "وأما معنى النهي عن هذه الأربع فهو إنه نهى عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا وتبطل ماليته فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل إذا صار مسكرًا شقها غالبًا ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة رضى اللَّه عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا "

9 - الإيمان: الصَّبْرُ والسَّمَاحَةُ (1).  

10 - الإيمان: أن تؤمن باللَّه، وملائكته، وكتابه، وبلقائه، وبرسله، وتؤمن بالبعث الآخر. 

11 - الإيمان: أن تؤمن باللَّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.      

12 - الإيمان: أن تؤمن باللَّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، وتؤمن بالجنة والنار، والميزان، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره.    

13 - المؤمن (4) مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب.

 

وزاد التليدي

156

قال: يا رسول الله، إن أمي أوصت أن أعتق عنها رقبة مؤمنة، وعندي جارية سوداء نوبية، أفأعتقها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ادع بها"، فدعوتها، فجاءت، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من ربك؟ " قالت: الله، قال: "فمن أنا" قالت: رسول الله، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة".

157

قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسولالله، إنجارية لي كانت ترعى غنما لي. فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم. فسألتها عنها، فقالت: أكلها الذئب. فأسفت عليها، وكنت من بني آدم فلطمت وجهها. وعلي رقبة. أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين الله؟».فقالت: في السماء (1).فقال: «من أنا؟»فقالت: أنت رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعتقها».

(1)          لا يفهم من هذا وثن الجهة السادسة لأعلى - ولو جهة عدمية - (فوقية) إلا مجسم يخشى عليه سوء الخاتمة، وقد قال الشافعي: إن الله فوق فوق ما تصفون. وأتحاح أحمد بن الدرويش رواية 1232 حديثا ثابتا في الإيمان - وهو ما لا يعرفه المقدسي ولا محمد بن عبد الوهاب ولا ابن تيمية ولا أي وهابي - لا تجد فيها لفظة فوقية ولا مادة "فوق" وليست هذه اللفظة في القرآن الكريم. ورد خادم الحديث ابن الدرويش - بفضل الله تعالى مغلق علم الحديث الشريف - على أوثان أبي محمد المقدسي في كتابه "هذه عقيدتنا" فانظره بالمواقع أعلاه، والألباني حذر التويجري وابن باز من التشبيه عين الكفر

158

قلت: يا نبي الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه، ألا آتيك، ولا آتي دينك، وإني كنت امرأ لا أعقل شيئا، إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله عز وجل بما بعثك ربك إلينا؟ قال: «بالإسلام» قال: قلت وما آيات الإسلام؟ قال: " أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عز وجل، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة. كل مسلم على مسلم محرم أخوان نصيران. لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملا، أو يفارق المشركين إلى المسلمين

212

جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: «وقد وجدتموه؟» قالوا: نعم، قال: «ذاك صريح الإيمان»      

 

باب خصال الإيمان وعلاماته  

14 - إذا زنى العبدُ خرج منه الإيمانُ فكان على رأسه كالظُلَّة (5) فإذا أَقْلَعَ (6) رَجَعَ إليه.    

       (1) قال البيهقي: يعني بالصبر: الصبر عن محارم اللَّه، وبالسماحة: أن يسمح بأداء ما افترض عليه.

       (4) يعني: المؤمن من حقه أن يكون موصوفًا بذلك.

       (5) السحابة.

       (6) في الأصول: انقلع، والمعنى: أي: نزع عن المعصية وتاب منها توبة صحيحة بشروطها."

15 - إذا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ (1)، وساءَتْكَ سَيئَتُكَ؛ فأنتَ مُؤْمِنٌ.    

16 - أفضل الإيمان الصَّبْرُ، والسَّمَاحَةُ.     

17 - إنَّ الإيمان لَيَخْلَق (2) في جوف أحدكم كما يَخْلَق الثوب، فاسألوا اللَّه تعالى: أن يجدد الإيمان في قلوبكم.  

18 - إنَّ لكل عَمَلِ شِرَّة (3)، ولكل شِرَّة فَتْرَةٌ (4)، فمن كان فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك.   

19 - الإيمان بِضْعٌ وسبعون بابًا فأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول: لا إله إلا اللَّه.

20 - الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا اللَّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.      

21 - الإيمان بضع وسبعون (6) شعبة، والحياء: شعبة من الإيمان.  

       (1) أي: أفرحتك عبادتك وطاعتك.

       (2) أي: يكاد أن يبلى.

       (3) أي: نشاط وهمة.

       (4) أي: وهنًا وضعفًا وسكونًا.

22 - الإيمان قَيَّدَ الْفَتْكَ (1)، لا يَفْتِكُ مؤمنٌ.

23 - ثلاث من فعلهن فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: من عبد اللَّه وحده وأنه لا إله إلا اللَّه، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، رافدة عليه (2) كل عام، ولا يعطي الْهَرِمَةَ، ولا الدَّرِنَةَ (3) ولا المريضة، ولا الشَّرَطَ (4) اللئيمة (5) ولكن من أوسط أموالكم، فإن اللَّه لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره، وزكى نفسه (6).  

24 - ثلاثٌ من كُنَّ فيه وَجَدَ حلاوة الإيمان: أن يكون اللَّهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا للَّه، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللَّه منه كما يكره أن يلقى في النار.      

25 - أوثق عُرَى الإيمان (8): الموالاةُ في اللَّه، والمعاداة في اللَّه، والحبُّ في اللَّه (9)، والبغض في اللَّه -عز وجل-.   

26 - ذَاقَ طَعْمَ الإيمان من رضي باللَّه ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا.  

27 - قُلْ آمَنْتُ باللَّه ثم اسْتَقِمْ (10).  

       (1) أي: يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرًا كما يمنع القيد من التصرف.

       (2) أي: تعينه نفسه على أداء الزكاة.

       (3) أي: الجرباء.

       (4) أي: الرذيلة.

       (5) البخيلة باللبن.

       (6) في صحيح الجامع: "ليس عند أبي داود "وزكى نفسه" وإنما هي عند المصدرين اللذين زدناهما" قلت: يعني الطبراني والبيهقي.

       (7) قال النووي رحمه اللَّه تعالى: هذا حديث عظيم أصل من أصول الإسلام.

       (8) أي: أقواها وأحكمها.

       (9) قال الشافعي: عاشر الكرام تعش كريمًا ولا تعاشر اللئام فتنسب إلى اللؤم.

       (10) أي: الزم عمل الطاعات والانتهاء عن المخالفات."

28 - كن وَرِعًا تكن أَعْبَدَ الناس، وكن قَنِعًا تكن أشكر الناس، وأحبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلمًا، وأقل الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب.  

29 - لو أنكم تكونون على كل حال على الحالة (2) التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء اللَّه بقوم يذنبون كي يغفر لهم.     

30 - من زنى خرج منه الإيمان، فإن تاب تاب اللَّه عليه.

31 - من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن.  

32 - من شهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وأن عيسى عبدُهُ ورسولُهُ (4) وابنُ أَمَتِهِ وكلمتُهُ ألقاها إلى مريم وَرُوحٌ منه، وأن الجنة حقٌّ، وأن النار حقٌّ، وأن البعث حق (6)، أدخله اللَّه الجنة على ما كان من عمل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء. 

       (2) في أحمد: "الحال" واللفظ الذي ساقه المؤلف لأحمد.

       (4) في الأصول: عبد اللَّه ورسوله.

       (7) قال النووي: هذا حديث عظيم الموقع، وهو أجمع الأحاديث المشتملة على العقائد؛ فإنه جمع ما يخرج عنه جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم."

      

33 - والذي نفسي بيده لو كنتم تكونون في بيوتكم على الحالة التي تكونون عليها عندي لصافحتكم الملائكة ولأظلتكم بأجنحتها، ولكن يا حنظلة! ساعة وساعة.    

34 - والذي نفسي بيده لا يؤمن عَبْدٌ حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير.   

35 - لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ.  

36 - لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن.     

37 - لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يَنْهَبُ (2) نُهْبَةً ذاتَ شَرَفٍ يرفع الناسُ إليه فيها أبصارَهُم حين يَنْتَهِبُهَا وهو مؤمن.

38 - إن الدِّين يُسْرٌ (4)، ولا (5) يُشَادّ (6) الدين أحدٌ إلا غلبه (7)، فَسَدِّدُوا (8) 

       (1) على مقتضى صنيع المؤلف ينبغي عزوه للبخاري أيضًا.

       (2) في الأصول: "ولا ينتهب".

       (3) من الغلول وهي الخيانة.

       (4) أي: دين الإسلام ذو يسر نقيض العسر.

       (5) في الأصول: ولن.

       (6) أي: يقاوم.

       (7) أي: لا يتعمق أحد في العبادة ويترك الرفق كالرهبان في الصوامع إلا عجز فغلب عليه العبد.

       (8) أي: الزموا السداد وهو الصواب بلا إفراط وبلا تفريط."

وقاربوا (1)، وأبشروا، واستعينوا بالغَدْوَة (2) والرَّوْحَة وشيء من الدُّلْجَة (3).   

39 - المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضه بعضًا.  

40 - المؤمنُ مِرْآةُ المؤمن (4).      

41 - المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يَكُفُّ عليه ضَيْعَتَهُ (5) وَيَحُوطُهُ مِنْ ورائه (6).      

42 - المؤمن مُكَفَّرٌ (7).

43 - المؤمن (8) من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد؛ يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس.    

44 - المؤمن يَأْلَف (9)، ولا خير فيمن لا يَأْلَف ولا يُؤْلَف (10).    

       (1) أي: لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها.

       (2) أي: واستعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في وقت النشاط كأول النهار وبعد الزوال.

       (3) أي: واستعينوا عليها بإيقاعها آخر الليل.

       (4) أي: فأنت مرآة لأخيك يبصر حاله فيك وهو مرآة لك تبصر حالك فيه.

       (5) أي: يجمع عليه معيشته ويضمها له.

       (6) أي: يحفظه ويصونه ويذب عنه ويدفع عنه.

       (7) أي: أن الأمراض والبلايا تصيبه فيكفر اللَّه سيئاته.

       (8) في المسند: إن المؤمن.

       (9) هذا لفظ الحاكم أما في المسند: مألفة وفي موضع: مؤلف.

       (10) لضعف إيمانه وعسر أخلاقه وسوء طباعه، والألفة سبب للاعتصام باللَّه وبحبله وبه يحصل الإجماع بين المسلمين، وبضده تحصل النفرة بينهم، وإنما تحصل الألفة بتوفيق إلهي لقوله سبحانه {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} إلى قوله {فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103]."

45 - المؤمن يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، ولا خير فيمن لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَف، وخير الناس أنْفَعُهُم للناس.

46 - المؤمن يَغَارُ والله أشدُّ غَيْرًا (1).     

47 - المؤمن يموت بِعَرَقِ الجبين (2).     

48 - المؤمنون كرجلٍ واحد إن اشتكى رأسُهُ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.     

49 - المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله، وإن اشتكى عينه اشتكى كله.  

50 - المؤمنون هَيِّنُون لَيِّنُون (3) كالجمل الأَنِفِ، إن قِيد انقاد، وإذا أُنِيخ على صخرة اسْتَنَاخ.  

51 - والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده.

       (1) قال المناوي: أشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة، فالمؤمن الذي يغار في محل الغيرة قد وافق ربه في صفة من صفاته، ومن وافقه في صفة منها قادته تلك الصفة بزمامه وأدخلته عليه وأدنته منه وقربته من رحمته.

       (2) أي: عرق جبينه حال موته علامة إيمانه.

       (3) قال المناوي: المراد أن المؤمن سهل يقضي حوائج الناس ويخدمهم، وشديد الإنقياد للشارع في أوامره ونواهيه، وخص ضرب المثل بالجمل؛ لأن الإبل أكثر أموالهم وآخرها."

52 - لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين (1). 

53 - لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

وزاد التليدي

183

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال له عمر: فإنه الآن، والله، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر»

196

إنها كانت تأتينا زمن خديجة و إن حسن العهد من الإيمان

201

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا

باب فضل الإيمان 

54 - أَبشروا، وبشروا مَنْ وراءكم، أنه من شهد أن لا إله إلا اللَّه صادقًا بها دخل الجنة (2).   

55 - أتاني جبريل، فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ فقال: وإن زنى وإن سرق.      

56 - أتاني جبريل، فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، قلت: يا جبريل! وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر.   

       (1) قال الكرماني: ومحبة الرسول صَلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إرادة طاعته وترك مخالفته، وهو من واجبات الإسلام.

       (2) قال المناوي: وقول الخوارج: مرتكب الكبيرة كافر، وقول المعتزلة: مخلد في النار حتمًا، ولا يجوز العفو عنه كما لا يجوز عقاب المطيع؛ من تقولهم وافترائهم على اللَّه، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون."

57 - أخرج فنادِ في الناس: من شهد أن لا إله إلا اللَّه وجبت له الجنة.

58 - أذِّنْ في الناس أنه من شهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له مخلصًا دخل الجنة. 

59 - اذهب بِنَعْلَيَّ هاتين فمن لقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة.     

60 - أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا اللَّه خالصًا مخلصًا (1) من قلبه.      

61 - أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه لا يلقى اللهَ بهما عَبْدٌ غير شاكٍ فيهما إلا دخل الجنة.      

62 - أفضل الأعمال الإيمان باللَّه وحده، ثم الجهاد، ثم حَجَّةٌ مبرورة (2)، تَفْضُلُ سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس إلى مغربها. 

63 - أفضل العمل إيمان باللَّه، وجهاد في سبيل اللَّه (4). 

       (1) لفظت مخلصًا في بعض روايات صحيح البخاري دون بعض كما يستفاد من نسخة اليونيني.

       (2) في الأصول: حجة برة.

       (3) في الأصل: حب والتصويب من مخطوط للجامع الصغير ومصادر التخريج.

       (4) في ابن حبان: "وجهاد في سبيله".

64 - إنَّ اللَّه سَيُخَلِّصُ رجلًا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فَيَنْشُرُ عليه تسعةً وتسعين سجلًا كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كَتَبَتِي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عُذْرٌ؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وَزْنَكَ، فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: فإنك لا تظلم فتوضع السِّجلات في كِفَّة والبطاقة في كِفَّة، فطاشت السجلات وَثَقُلَتْ البطاقة، ولا يثقل مع اسم اللَّه شيء.     

65 - إن اللَّه تعالى قد حَرَّمَ على النار من قال لا إله إلا اللَّه يَبْتَغِي بذلك وجه اللَّه.   

66 - بشر الناس أنه من قال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وجبت له الجنة.     

67 - قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق.      

68 - لن يُوَافِيَ عَبْدٌ يوم القيامة يقول: لا إله إلا اللَّه يبتغي بها (2) وجه اللَّه إلا حرم اللَّه عليه النار.      

       (1) الذي في النسائي: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف.

       (2) موافقة لبعض روايات الصحيح كما في النسخة اليونينية وفي نسخ: "به"."

69 - ما قال عبدٌ لا إله إلا اللَّه قط مُخْلصًا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تُفْضِيَ إلى العرش (1) ما اجتنب الكبائر. 

70 - ما من عبد قال: لا إله إلا اللَّه ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق، وإن زنى وإن سرق، وإن رَغِمَ (2) أنفُ أبي ذر.     

71 - ما من نفس تموت وهي تشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر اللَّه له (3).  

72 - من جاء يَعْبُدُ اللَّهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا، ويُقِيمُ الصلاةَ، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويتقي (4) الكبائر؛ فإن له الجنة، قالوا: ما الكبائر؟ قال: الإشراك باللَّه، وَقَتْلُ النَّفْسِ المسلمة، وَفِرَارٌ يوم الزَّحْف.    

73 - من شهد أن لا إله إلا اللَّه (5) دخل الجنة.   

74 - من شهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه حَرَّمَ اللَّهُ عليه النار.   

       (1) أي: تنتهي إليه.

       (2) الرغام التراب والمعنى ألصق أنفه بالتراب وأذله وهي كلمة دارجة على لسان العرب غير مقصود معناها مثل ثكلتك أمك ونحو ذلك.

       (3) في الأصول: "لها".

       (4) في الأصول: "ويجتنب".

       (5) أي: مع محمد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاكتفى بأحد الجزءين عن الآخر.

75 - من قال رضيت باللَّه ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا – رسولًا - (1)، وجبت له الجنة.   

76 - من قال: لا إله إلا اللَّه مخلصًا دخل الجنة.   

77 - من قال: لا إله إلا اللَّه نفعته يومًا من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه. 

78 - من قال: لا إله إلا اللَّه وكفر بما يُعْبَدُ من دون اللَّه حَرُمَ مالُهُ ودمُهُ وحسابُه على اللَّه -عز وجل-.     

79 - من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة.

80 - من لقي اللَّه لا يشرك به شيئًا دخل الجنة.    

81 - من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة.     

82 - من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار.    

83 - من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللَّه دخل الجنة.    

84 - لا يَشْهَدُ أحدٌ أنه (1) لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه فَيَدْخُلَ النار أو تَطْعَمَهُ.   

85 - يا ابنَ الخطاب! اذهب فنادِ في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.

86 - يا ابنَ عوف! ارْكَبْ فَرَسَكَ ثم ناد: [ألا] (2) إنَّ الجنة لا تحل إلا لمؤمن.   

87 - يا أسامة! كيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة؟ ! (3)     

88 - يا بلال! قُمْ فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمنٌ، وإن اللَّه ليؤيد هذا الدينَ بالرجل الفاجر.

89 - يا معاذ بن جبل! ما من أحد يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه (4) صدقًا من قلبه إلا حَرَّمه اللَّه على النار، قال: يا رسول اللَّه! أفلا أخبر الناس فيستبشروا، قال: إذًا يتكلوا.    

90 - يا معاذ بن جبل! هل تدري ما حق اللَّه على عباده، وما حق العباد على اللَّه؟ فإن حق اللَّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على اللَّه أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا.   

       (1) في مسلم: "أن".

       (2) زيادة من سنن أبي داود.

       (3) قاله لأسامة لما قتل الرجل بعدما قال: لا إله إلا اللَّه وظن أسامة أن الرجل قالها متعوذًا من القتل.

       (4) في الأصول: "وأن محمدًا رسول اللَّه"."

91 - يُصَاحُ برجل من أمتي يوم القيامة على رءوس الخلائق، فَيُنْشَرُ له تسعةٌ وتسعون سجلًا كل سجل مد البصر، ثم يقول اللَّه تبارك وتعالى: هل تنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا، يا رب فيقول: أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، ثم يقول: ألك عذر ألك حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كِفَّة، والبطاقة في كِفَّة، فطاشت السجلات وَثَقُلَتِ البطاقة.

وزاد التليدي

177

لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال   

178

بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظهري الناس، إذ جاءه رجل فساره. فلم يدر ما ساره به، حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين. فقال له رسول الله ، حين جهر: «أليس يشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله،؟» فقال الرجل: بلى. ولا شهادة له.فقال رسول الله: «أليس يصلي»؟ قال: بلى. ولا صلاة له.فقال: «أولئك الذين نهاني الله عنهم »

باب الإيمان بالقدر وأحكامه    

92 - أتدرون ما هذان الكتابان؟ فقال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجْمِلَ على آخرهم، فلا يزادُ فيهم، ولا يُنْقَصُ منهم أبدًا، ثم قال للذي في شماله: هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدًا، سَدِّدُوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإنْ عَمِلَ أيَّ عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل، فَرَغَ رَبُّكُم من العباد: {فَرِيْقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَريِقٌ فِي الْسَّعِيرِ} [الشورى: 7].    

93 - أجملوا في طلب الدنيا فإن كُلًا مُيَسَّرٌ لما كتب له منها (1).     

       (1) يعني: الرزق المقدر له سيأتيه ولا بد."

94 - إن اللَّه تعالى يَبْتَلى (1) العبد فيما (2) أعطاه (3) فإن (4) رضي بما قَسَمَ اللَّه له بُورك له فيه (5) وَوَسَّعَهُ، وإن لم يَرْضَ لم يبارك له، ولم يَزِدْ على ما كُتِبَ له (6).      

95 - احتج آدم وموسى فَحَجَّ آدمُ موسى.    

96 - احتج آدم وموسى، فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته، أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم! قال آدم: يا موسى! أنت الذي اصطفاك اللَّه برسالاته، وبكلامه، وأنزل عليك التوراة، أتلومني على أمر كتبه اللَّه علي قبل أن يخلقني؟ ! فحج آدمُ موسى.     

97 - أخاف على أمتي من بعدي ثلاثًا: حَيْف الأئمة (8)، وإيمانًا بالنجوم (9)، وتكذيبًا بالقدر. 

98 - أخاف على أمتي من (10) بعدي خصلتين: تكذيبًا بالقدر؛ وتصديقًا بالنجوم.

       (1) أي: يمتحن ويختبر.

       (2) عند أحمد والبيهقي: "بما" ولم أقف على لفظ ابن قانع.

       (3) من الرزق.

       (4) وعند أحمد والبيهقي: "فمن".

       (5) عندهما: "بارك اللَّه له فيه".

       (6) وليس عندهما: "ولم يزد. . . ".

       (7) الصواب: عن جندب.

       (8) أي: جور الإمام الأعظم ونوابه.

       (9) أي: تصديقًا باعتقاد أن لها تأثيرًا في العالم.

       (10) لفظة: "من" ليست في الأصول وقال المناوي: ولا وجود لها في نسخة المؤلف التي بخطه."

99 - أُخِّرَ الكلام في القدر لشرار أمتي في آخر الزمان. 

100 - إذا أراد اللَّه قبض عبد بأرض جعل له فيها (1) حاجة (2).   

101 - إذا قضى اللَّه تعالى لعبد أن يموت بأرض جعل اللَّه (3) له إليها حاجة.     

102 - ما جعل اللَّه منية عبد بأرض إلا جعل له فيها حاجة.    

103 - إذا ذُكر أصحابي (4) فأمسكوا (5)، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا.      

104 - إذا مَرَّ بالنطفة اثنتان (6) وأربعون ليلة بعث اللَّه إليها ملكًا فصورها، وخلق سمعها وبصرها، وجلدها، ولحمها، وعظامها، ثم قال: يا رب! أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب! أجله؟ فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب! رزقه؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على أمر ولا ينقص.    

       (1) في نسخ: "بها" وكلاهما في الأصول.

       (2) قال القرطبي: قال العلماء: وهذا تنبيه للعبد على التيقظ للموت والاستعداد له بالطاعة والخروج من المظالم وقضاء الدين والوصية بماله وعليه في الحضر فضلًا عن الخروج إلى سفره، فإنه لا يدري أين كتبت منيته من البقاع.

       (3) في الأصول: "جعل له".

       (4) أي: بما شجر بينهم من الحروب والمنازعات.

       (5) وجوبًا عن الطعن فيهم والخوض في ذكرهم بما لا يليق فإنهم خير الأمة وخير القرون ولما جرى بينهم محامل.

       (6) في مسلم: "ثنتان"."

105 - اعملوا فكل مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له.

106 - إن أحدكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أربعين يومًا نُطْفَةً (2)، ثم (3) يكون عَلَقَةً مثل ذلك (4)، ثم يكون مُضْغَة مثل ذلك، ثم يبعث اللَّه إليه ملكًا، ويؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌ أو سَعِيدٌ، ثم يُنْفَخُ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة.

107 - إن أخوف ما أخاف على أمتي في آخر زمانها: النجوم، وتكذيب بالقدر، وحيف السلطان.      

108 - إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة.     

109 - إن الرجل ليعمل عمل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة.   

       (2) قوله: نطفة ليست عند أحد من المخرجين المذكورين وقال الحافظ في الفتح أنها عند أبي عوانة.

       (3) ذهب بعض أهل العلم إلى أن (ثم) هنا بمعنى الواو وأن الأطوار التي يمر بها في الأربعين الأولى، جمعًا بينه وبين حديث حذيفة بن أسيد في صحيح مسلم وهو الصواب.

       (4) عائدة على الخلق لا الزمن علي ما رجحه الأولون."

110 - إن الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ العبدَ أكثر مما يطلبه أجلُهُ (1).

111 - إن اللَّه أخذ ذُرِّية آدم من ظهره ثم {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعرَاف: 172] ثم أفاض بهم في كَفْيّه فقال:. هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار.  

112 - إن اللَّه خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار، ولا أبالي.  

113 - إن اللَّه تعالى خَلَقَ آدمَ من قَبْضَةٍ قَبَضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض (2)، جاء منهم الأحمرُ، والأبيضُ، والأسودُ، وَبَيْنَ ذلك، والسَّهْلُ، والْحَزْنُ، والخبيث، والطيب، وَبَيْنَ ذلك.  

114 - إن اللَّه تعالى خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلًا، ولهذه أهلًا.   

115 - إن اللَّه تعالى خَلَقَ خَلْقَهُ في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور يومئذٍ اهتدى، ومن أخطأه ضَلَّ.

116 - إن اللَّه قبض قبضة فقال: هذه إلى الجنة برحمتي، وقبض قبضة فقال: هذه إلى النار ولا أبالي.

       (1) قال البيهقي: معناه أن ما قدر من الرزق يأتيه ولا بد.

       (2) أي: على قدر لونها وطبعها."

117 - إن اللَّه لو شاء أن لا يعصى ما خَلَقَ إبليس.

118 - إن اللَّه تعالى وَكّل بالرحم مَلَكًا يقول: أي رب نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد اللَّه أن يقضي خلقها قال: أي رب شقي أم سعيد؟ ذكر أو أنثى؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه.

119 - إن النفس المخلوقة لكائنة.    

120 - إن أمر هذه الأمة لا يزال مُقَارِبًا حتى يتكلموا في الوِلْدَان (1) والقَدَر.     

121 - إن أول شيء خلقه اللَّه القلم فأمره فكتب كل شيء يكون.

122 - إنَّ أوّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ فقال له: اكْتُبْ قال: ما أكْتُبُ؟ قال: اكتب القَدَرَ ما كان وما هو كائنٌ إلى الأبد.   

123 - إن أول ما خلق اللَّه القلم فقال له: اكتب قال: يا رب! وما (2) أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة من مات على غير هذا فليس مني.     

       (1) قال المناوي: وأما الولدان فيحتمل أن أراد بهم أولاد المشركين هل هم في النار مع آبائهم أو في الجنة، ويحتمل أن المراد البحث عن كيفية حال ولدان الجنان ويحتمل أنه كناية عن اللواط ولم أر في ذلك شيئًا.

       (2) في السنن: "وماذا"."

124 - إن أهل الجنة ميسرون (1) لعمل أهل الجنة، وان أهل النار ميسرون لعمل أهل النار.  

125 - إن رُوحَ القُدُسِ (2) نَفَثَ في رُوعِي (3) أن نَفْسًا لن تموت حتى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وَتَسْتَوْعِبَ رزقها، فاتقوا اللَّه (4) وأَجْمِلُوا في الطلب (5)، ولا يحملنَّ أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية اللَّه، فإن اللَّه تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته.     

126 - إن لكل شيء حَقِيقَةً، وما بلغ عَبْدٌ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه (6) لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.     

127 - إن ما قَدْ قُدِّرَ في الرحم سيكون (7).

128 - إن موسى قال: يا رب! أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه اللَّه آدم، قال: أنت أبونا آدم؟ فقال له آدم: نعم، قال: أنت الذي نفخ اللَّه فيك من روحه، وعلمك الأسماء كلها، وأمر الملائكة فسجدوا لك؟ قال: نعم. قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال له آدم: ومن أنت؟ قال: أنا موسى. قال: أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك اللَّه من وراء حجاب لم يجعل بينك وبينه رسولًا من خلقه؟  

       (1) في السنن: "ييسرون".

       (2) وهو جبريل.

       (3) أي: ألقى الوحي في خلدي وبالي أو في نفسي أو قلبي.

       (4) غير موجودة في الحلية وهي عند الطبراني وغيره.

       (5) بأن تطلبوه بالطرق الجميلة فخذوا ما حَلَّ واتركوا ما حرم.

       (6) من المقادير.

       (7) سواء عزل المجامع أم أنزل داخل الفرج فلا أثر للعزل ولا لعدمه، وهذا قاله لمن سأله عن العزل."

قال: نعم، قال: فما (1) وجدت أن ذلك كان في كتاب اللَّه قبل أن أخلق؟ قال: نعم، قال: فبم تلومني في شيء سبق من اللَّه فيه القضاء قبلي؟ فَحَجَّ آدمُ موسى، فحج آدمُ موسى.   

129 - إنما هما قَبْضَتَانِ فقبضةٌ في النار، وقبضةٌ في الجنة (2).     

130 - أيها الناس اتقوا اللَّه، وأجملوا في الطلب (3)، فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها، فاتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل، ودعوا ما حرم.     

131 - ثلاثٌ أخاف على أمتي: الاستسقاءُ بالأَنْوَاءِ، وَحَيْفُ السُّلْطَان، وتكذيبٌ بالقدر.    

132 - ثلاثة لا يقبل اللَّه منهم يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا (4): عاق، ومنان، ومكذب بالقدر.   

133 - خَلَقَ اللَّهُ آدمَ فَضَرَبَ كَتِفَهُ اليمنى فأخرج ذُرِّية بيضاء كأنهم اللبن (5)، ثم ضرب كتفه اليسرى فخرج ذرية سوداء كأنهم الْحُمَم (6) قال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي.

       (1) في السنن: "أفما".

       (2) أي: أنه سبحانه وتعالى قبض قبضة وقال: هذه إلى النار ولا أبالي، وقبض قبضة وقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي.

       (3) أي: اطلبوا الرزق بالطرق الجميلة الحلال.

       (4) نافلة ولا فرضًا.

       (5) في الأصول: "كأنهم الذر".

       (6) أي: الفحم.

134 - خَلَقَ اللَّهُ يحيى بنَ زكريا في بطن أمه مؤمنًا، وَخَلَقَ فرعونَ في بطن أمه كافرًا.  

135 - الرِّزْقُ أشدُّ طَلَبًا للعبد من أجله.     

136 - سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقَدَر.      

137 - السعيد من سَعِدَ في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه (2).   

138 - الطير تجري بِقَدَر.    

139 - الغلام الذي قتله الخضر طُبعَ يوم طبع كافرًا، ولوْ عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا.    

140 - فَرَغَ اللَّهُ -عز وجل- إلى كُلِّ عبد من خمس: من أجله، ورزقه، وأثره (3)، ومضجعه، وشقي أو سعيد.   

141 - فُرِغَ إلى ابن آدم من أربع (4): الخَلْق، والخُلُق، والرزق، والأجل. 

       (2) أي: السعيد مقدر سعادته وهو في بطن أمه، والشقي مقدر شقاوته وهو في بطن أمه.

       (3) مشيه في الأرض.

       (4) لا ينافيه قوله فيما قبل: خمس؛ لأن مفهوم العدد غير معتبر أو لأن واحدة من هذه الأربع في طيها الخامسة، أو لأنه أعلم بالقليل ثم بالكثير."

142 - فرغ اللَّه إلى كل عبد من خمس: من عمله، وأجله، ورزقه، وأثره، ومضجعه.    

143 - فرغ اللَّه من أربع: من الخلق، والخلق، والرزق، والأجل.     

144 - فرغ اللَّه من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.  

145 - في هذه الأمة خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ في أهل القَدَر (1).  

146 - قدر اللَّه المقادير قبل أن يخلق السموات والأرضين (2) بخمسين ألف سنة.

147 - القدرية مجوس هذه الأمة، إن مَرِضُوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم (4).

148 - كتب اللَّه تعالى مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء. 

149 - كُلُّ امْرِئ مُهَيَّأٌ لما خُلِقَ له (5).     

       (1) يعني في المكذبين بالقدر.

       (2) في الأصول: والأرض.

       (3) في نسخة: "ابن عمرو" وهو الصواب.

       (4) أي: لا تحضروا جنائزهم ولا تصلوا عليهم.

       (5) أي: مصروف مسهل لما خلق له إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر."

150 - كل شيء بِقَدَر حتى الْعَجْز (1) والكَيْس (2).    

151 - كل مولود يولد على الفطرة حتى يُعْرِبَ عنه لسانُهُ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يُمَجِّسَانه (3). 

152 - كل مولود يولد على الملة، فأبواه يُهَوِّدَانه و (4) يُنَصِّرَانه ويشركانه، قيل: فمن هلك قبل ذلك؟ قال: اللَّه أعلم بما كانوا عاملين. 

153 - ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يُهَوِّدَانه أو يُنَصِّرَانه أو يُمَجِّسَانه كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جَمْعَاءَ (5) هل تُحِسُّونَ فيها من جَدْعَاء (6).      

154 - كُلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له. 

155 - كما لا يُجْتَنى مِن الشَّوْك العِنَبُ كذلك لا يَنْزِلُ الفُجَّارُ مَنَازِلَ الأبرار، فاسلكوا أيَّ طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله.   

156 - كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار، وهما طريقان فأيهما أخذتم أدركتم (7) إليه.  

       (1) التقصير فيما يجب فعله.

       (2) أي: النشاط والحذق والظرافة.

       (3) أي: يدخلانه المجوسية.: يمجسانه

       (4) في الترمذي: "أو".

       (5) كاملة الأعضاء.

       (6) أي مقطوعة الأذن ونحو ذلك.

       (7) في ابن عساكر: "أدتكم"."

157 - كُنْتُ (1) نَبِيًا وآدمُ بين الرُّوح والجسد.    

158 - لكل أُمَّةٍ مَجُوسٌ، ومجوس أمتي الذين يقولون: لا قَدَرَ، إن مَرِضُوا فلا تَعُودُوهم، وإن ماتوا فلا تَشْهَدُوهم.     

159 - لو أنَّ ابنَ آدمَ هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ كما يهرب من الموت لأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كما يُدْرِكُهُ الموتُ (2).      

160 - لو أن اللَّه عَذَّبَ أهلَ سمواته وأهلَ أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خير من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أُحُدٍ ذَهَبًا في سبيل اللَّه ما قَبِلَهُ اللَّهُ منك حتى تؤمن بالقدر فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار.

161 - لو قَضَى كان (3).     

       (1) معناها: كتبت (1856).

       (2) قال المناوي: لأن اللَّه تعالى ضمنه له فقال: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هُود: 6]، ثم لم يكف بالضمان حتى أقسم فقال: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)} [الذّاريات: 22، 23].

       (3) أي: لو قضى اللَّه بكون شيء في الأزل لكان لا محالة إذ لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه."

162 - ما قَدَّرَ اللَّهُ لنفس أن يَخْلُقَهَا إلا هي كائنةٌ.  

163 - ما قُدِّرَ في الرَّحِم سَيَكُونُ (1).      

164 - ما من نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلا وقد كتب اللَّه مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة، قيل: أفلا نَتَّكِلُ؟ قال: لا، اعملوا ولا تتكلوا؛ فكل مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له، أما أهل السعادة فَيُيسَّرُون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة.    

165 - لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر خيره وشره. 

166 - لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.   

167 - مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لواحِدَةٍ مِنَ المَنْزِلَتَيْنِ (3) وَفَّقَهُ لعملها.     

168 - المؤمن القويُّ خَيْرٌ وأحبُّ إلى اللَّه من المؤمن الضعيف وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللَّه ولا تَعْجِزْ، وإن أصابك شيء فلا

تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ اللَّه (1) وما شاء فعل، فإن لو تَفْتَحُ عَمَلَ الشيطان.      

       (1) أي: ما قدر اللَّه أن يوجد في بطون الأمهات سيوجد لا يمنعه العزل.

       (2) هذا الحديث لفقه المؤلف من روايات المذكورين وإلا فبعض ألفاظه ليست في الصحيحين.

       (3) أي: السعادة والشقاوة.

169 - لا يَرُدُّ القَضَاءَ (2) إلا الدُّعَاءُ، ولا يَزِيدُ في العُمُر إلا البِرُّ.   

 

وزاد التليدي

217

جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر، فنزلت {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر، إنا كل شيء خلقناه بقدر}

222

كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء

225

إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا

232

ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار، ومقعده من الجنة» قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ قال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة»، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى}

233

يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: «لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير» قال: ففيم العمل؟ قال زهير: ثم تكلم أبو الزبير بشيء لم أفهمه، فسألت: ما قال؟ فقال: «اعملوا فكل ميسر»

235

إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملكا بأربع كلمات: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح فوالذي لا إله غيره ،إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها

236

وكل الله بالرحم ملكا، فيقول: أي رب نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها، قال: أي رب، أذكر أم أنثى، أشقي أم سعيد، فما الرزق، فما الأجل، فيكتب كذلك في بطن أمه

242

يا رسولَ الله ذراري المؤمنين ؟ فقال : من آبائهم ؟ فقلت : يا رسول الله بلا عمل ؟ قال : الله أعْلَمُ بما كانوا عاملين ، قلتُ : يا رسولَ الله، فذراريّ المشركين ؟ قال : من آبائهم ، فقلت : بلا عمل ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين»

243

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين، فقال: «الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين»

باب تعريف الإسلام     

170 - الإسلام: إقام الصلاة، وإيتاء الزكااة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة.     

171 - الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا (3).     

172 - الإسلام أن تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت.  

173 - بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان.

       (1) وضبطت أيضًا: "قَدَّرَ اللَّهُ".

       (2) أي: المقدر.

       (3) أي: طريقًا بأن تجد زادًا أو راحلة بشرطهما."

 

وزاد التليدي

152

بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك» فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.

153

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات في اليوم والليلة». فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وصيام رمضان». قال: هل علي غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق».

154

إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من الوفد؟ أو من القوم؟»، قالوا: ربيعة، قال: «مرحبا بالقوم، أو بالوفد، غير خزايا، ولا الندامى»، قال: فقالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة، قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، قال: «أمرهم بالإيمان بالله وحده»، وقال: «هل تدرون ما الإيمان بالله؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمسا من المغنم»، ونهاهم عن الدباء، والحنتم، والمزفت قال شعبة: وربما قال - النقير، قال شعبة: وربما قال: المقير، وقال: «احفظوه، وأخبروا به من ورائكم ,وقال للأشج أشج عبد القيس: " إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة "

169

رأى الأسود بن خلف النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس يوم الفتح، قال: جلس عند قرن مسقلة، فبايع الناس على الإسلام والشهادة، قال: قلت: وما الشهادة؟ قال: أخبرني محمد بن الأسود بن خلف " أنه بايعهم على الإيمان بالله، وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله "

170

إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب»

203

بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء

206

لينقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة

باب خصال الإسلام وعلاماته  

174 - أحب الأديان (1) إلى اللَّه تعالى الحَنِيفِيَّةُ (2) السَّمْحَةُ (3).   

175 - أفضل الإسلام الْحَنِيفِيَّة السَّمْحَةُ (4).

176 - إن أَوْثَق عُرَى الإسلام (5): أن تُحِبَّ في اللَّه وَتُبْغِضَ في اللَّه. 

177 - إن للإسلام صُوًى (6) ومنارًا كمنار الطريق (7).     

178 - خير المسلمين مَنْ سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده.

179 - مَنْ صَلَّى صلاتَنَا واستقبل قِبْلَتَنَا وأكلَ ذَبِيحَتَنَا فذاكم (8) المسلم الذي له ذِمَّةُ اللَّه وذمة رسوله فلا تُخْفِرُوا اللَّه في ذمته (9).   

180 - المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده.  

       (1) ملل الأنبياء والشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ.

       (2) المائلة عن الباطل إلى الحق أو المائلة عن دين اليهود والنصارى فهي المستقيمة.

       (3) السهلة.

       (4) في الأوسط: "حنيفية سمحة".

       (5) أي: أكثرها وثاقة أي قوة وثباتًا.

       (6) أي: أعلامًا منصوبة يستدل بها عليه.

       (7) أراد أن للإسلام طرائق وأعلامًا يهتدى بها وهي واضحة.

       (8) في الأصول: "فذلك".

       (9) أي: لا تغدروا.

181 - المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم.

182 - المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر مَنْ هَجَرَ (1) ما نهى اللَّه عنه.

وزاد التليدي

188

تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف      

باب أحكام الإسلام

183 - إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله.   

184 - أَسْلِمْ وإن كُنْتَ كَارِهًا (2).   

185 - أَسْلَمْتَ (3) على ما أَسْلَفْتَ من خير (4). 

186 - أما عَلِمْتَ (5) أن الإسلام يَهْدِمُ ما كان قَبْلَهُ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟      

187 - إني لم أؤمر أن أُنَقِّبَ على (6) قلوب الناس ولا أشُقَّ بطونهم (7).  

       (1) أي: ترك.

       (2) قاله لرجل وقال: إني أجدني كارهًا للإسلام.

       (3) أي: دخلت في الإسلام.

       (4) أي: على وجدان ثواب ما قدمته.

       (5) يا عمرو الذي جاء إلينا يبايعنا وقد أراد وقوع المبايعة على اشتراط المغفرة.

       (6) في الأصول: "عن".

       (7) يعني: لم أؤمر أن أستكشف ما في ضمائرهم، بل أمرت بالأخذ بالظاهر واللَّه يتولى السرائر.

188 - ألا شَقَقْتَ عن قلبه حتى تعلم مِنْ أجل ذلك قالها أم لا؟ مَنْ لك بلا إله إلا اللَّه يوم القيامة. 

189 - الإسلام يَجُبُّ ما كان قَبْلَهُ (1).      

190 - الإسلام يَعْلُو ولا يُعْلَى. 

191 - سَيَصَّدَّقُون (4) ويجاهدون إذا أسلموا.     

192 - لو قُلْتَهَا (5) وأنت تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الفلاح.

193 - لو نَزَلَ موسى فاتَّبَعْتُموه وتركتموني لضللتم (6)، أنا حَظُّكم من النبيين، وأنتم حظي من الأمم.

194 - مَنْ أَحْسَنَ في الإسلام لم يُؤَاخَذْ بما عَمِلَ في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر.    

       (1) قال المناوي: من كفر وعصيان يترتب عليهما من حقوق اللَّه أما حقوق عباده فلا تسقط إجماعًا.

       (3) فائدة: قال الحافظ ابن حجر: مسند الروياني ليس دون الست في الرتبة بل لو ضم إلى الخمسة كان أولى من ابن ماجة فإنه أمثل منه بكثير.

       (4) من الصدقة ورواه أبو داود بلفظ: (سيتصدقون).

       (5) قال النووي: "معناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء".

       (6) لأن شرعي ناسخ لشرعه."

195 - من أسلم على شيء فهو له (1).    

196 - والذي نفس محمد بيده لا يَسْمَعُ بي أَحَدٌ من هذه الأمة لا يهودي (2) ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرْسِلْتُ به إلا كان من أصحاب النار. 

197 - لا يَنْفَعُهُ (3)؛ لأنه (4) لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.     

باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر    

198 - أحب الأعمال إلى اللَّه إيمان باللَّه، ثم صلة الرحم، ثم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، (5) وأبغض الأعمال إلى اللَّه الإشراك باللَّه، ثم قطيعة الرحم.   

199 - إذا عُمِلَتِ الخطيئةُ في الأرض كان من شهدها (6) فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها (7).  

       (1) قال الشافعي: وكأن معنى ذلك من أسلم على شيء يجوز له ملكه فهو له.

       (2) في الأصول: "يهودي".

       (3) قالت عائشة: يا رسول اللَّه ابن جُدْعَان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه؟ .

       (4) في الأصول: "إنه".

       (5) هاتان الخصلتان غير موجودتين عند أبي يعلى في أحب الخصال وإنما عدهما في أبغض الأعمال بلفظ: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.

       (6) أي: حضرها.

       (7) لأن الراضي بالمعصية في حكم العاصي."

200 - إن اللَّه تعالى ليسأل العبد يوم القيامة حتى يسأله (1): ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لَقَّنَ اللَّهُ العبد (2) حُجَّتَهُ (3) قال: يا رب! رَجَوتُكَ وَفَرِقْتُ من الناس (4).     

201 - إن الناس إذا رأوا الظالم (5) فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يَعُمَّهُمُ اللَّه بعقاب منه.      

202 - إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه (6) أوشك أن يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بعقابه.     

203 - إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة.

204 - فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يُكَفِّرُها الصيامُ والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 

205 - ما من قوم يُعْمَلُ فيهم بالمعاصي هم أَعَزُّ (7) وأكثر ممن يَعْمَلُهُ ثم لم يُغَيِّرُوه إلا عَمَّهم اللَّه تعالى منه بعقاب (8).   

       (1) في الأصول: "حتى يقول".

       (2) في الأصول: "عبد".

       (3) أي: ألهمه إياها.

       (4) أي: من أذاهم.

       (5) أي: علموا بظلمه.

       (6) في الأصول: "فلم يغيروه".

       (7) أي: أمنع.

       (8) لأن من لم يعمل إذا كانوا أكثر ممن يعمل كانوا قادرين على تغيير المنكر غالبًا فتركهم له رضًا بالمحرمات وعمومها، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} [النور: 63]."

206 - ما من نبي بعثه اللَّه في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويتقيدون (1) بأمره، ثم إنها تَخْلُفُ من بعدهم خُلُوفْ يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل.    

207 - مثل القائم على حدود اللَّه والمدْهِنِ (2) فيها كمثل قوم اسْتَهَمُوا على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذونا، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا.

208 - مروا بالمعروف (3) وانهوا عن المنكر (4) قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم (5).

209 - من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.   

       (1) في الأصول: "ويقتدون".

       (2) المحابي والمراد به المرائي الذي يحابي غيره فلا ينكر منكرًا.

       (3) أي: بكل ما عرف من الطاعة من الدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس.

       (4) أي: المعاصي والفواحش وما خالف الشرع من جزيئات الأحكام.

       (5) قال ابن العربي: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين وعمدة من عمد المسلمين وخلافة رب العالمين والمقصود الأكبر من فائدة بعث النبيين، وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة والأمن."

210 - والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن اللَّه أن يبعث عليكم عقابًا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم.  

211 - واللَّه لأن يُهْدَى بهداك واحد (1) خير لك من حُمْر النَّعم (2). 

212 - لا ينبغي لمؤمن أن يُذِلَّ نَفْسَهُ: يَتَعَرَّضُ للبلاء لما لا يُطِيق.    

باب الوسوسة     

213 - إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول: من خلقك؟ فيقول: اللَّه. فيقول: فمن خَلَقَ اللَّه؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل (3): آمنت باللَّه ورسوله فإن ذلك يذهب عنه.

214 - إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ فيقول: اللَّه فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: اللَّه فيقول: من خلق اللَّه؟ ! فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل: آمنت باللَّه ورسوله.   

215 - إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلقك؟ فيقول: اللَّه فيقول: فمن خلق اللَّه؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت باللَّه ورسله، فإن ذلك يذهب عنه.

       (1) في أبي داود: "واللَّه لأن يهدي اللَّه بهداك رجلًا واحدًا".

       (2) أي: الإبل، وخص حمرها؛ لأنها أكرمها وأعلاها وبها يضرب المثل في النفاسة.

       (3) في المسند: "فليقرأ".

       (4) قال المناوي: قضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم ="

216 - تفكروا في آلاء اللَّه، ولا تفكروا في اللَّه.    

217 - تفكروا في خلق اللَّه، ولا تفكروا في اللَّه.   

218 - قال اللَّه تعالى: إن أمتك لا يزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا اللَّه خَلَقَ الخلق فمن خلق اللَّه تعالى.     

219 - لن يَبْرَحَ الناسُ يتساءلون: هذا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شيء فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟    

220 - من وجد من هذا الوسواس فليقل: آمنا باللَّه ورسوله. . . فإن ذلك يذهب عنه.     

221 - لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل: آمنت باللَّه ورسوله.

222 - يأتي الشيطان أحدكم فيقول: مَنْ خَلَقَ كذا؟ مَنْ خَلَقَ كذا؟ حتى يقول: مَنْ خَلَقَ رَبُّكَ؟ فإذا بَلَغَهُ فليستعذ باللَّه وَلْيَنْتَهِ. 

223 - يوشك الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم: هذا اللَّه خلق الخلق، فمن خلق اللَّه؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} ثم لِيَتْفُلْ عن يساره ثلاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ من الشيطان.

وزاد التليدي

215

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أحدث نفسي بالشيء لأن اخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة   

#NAME?

كتاب العلم  

باب فضل العلم والعالم والمتعلم

224 - أربع من عمل الأحياء تجري للأموات: رجل ترك عَقِبًا صالحًا يدعو له ينفعه دعاؤهم، ورجل تصدق بصدقة جارية من بعده له أجرها ما جرت بعده، ورجل عَلّم علمًا فعمل به من بعده له مثل أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر من يعمل به شيء.  

225 - إن اللَّه أوحى إلي: أنه من سلك مسلكًا في طلب العلم سهلت له طريق الجنة، ومن سلبت كريمتيه (2) أثبته عليهما الجنة، وَفَضْلٌ (3) في علم خير من فضل في عبادة، ومِلاك (4) الدين الورع.     

226 - إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.   

       (1) : كذا الأصل وكذلك هو في الزيادة والجامع ويلاحظ أنه لم يذكر الرابع ولعله المرابط كما مر في الحديث السابق ثم إنني لم أر الحديث معزوًا للطبراني أو غيره من حديث سلمان واللَّه أعلم. قلت: الحديث في الطبراني من حديث سلمان.

       (2) عينيه.

       (3) في نسختي من البيهقي: "وقصد".

       (4) قوامه."

227 - إن اللَّه لم يبعثني مُعَنِّتًا (1) ولا مُتَعَنِّتًا (2)، ولكن بعثني مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا.      

228 - إن اللَّه وملائكته حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر، ليصلون على معلم الناس الخير.      

229 - إن اللَّه تعالى يبغض كل عالم بالدنيا جاهل بالآخرة.    

230 - إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب (3). 

231 - إنما العِلْمُ (4) بالتَّعَلُّمِ، وإنما الْحِلْمُ بالتَّحَلُّم، وَمَنْ يَتَحَرَّ الخير يُعْطَهُ، ومن يتق الشر يُوقَهُ.

232 - خير ما يُخَلِّفُ الإنسانُ بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم ينتفع به من بعده. 

233 - الخلق كلهم يُصَلُّون (5) على معلم الخير (6) حتى نِينَان (7) البحر.

       (1) أي: شقاء على عباده.

       (2) أي: طالب للعنت وهو العسر والمشقة.

       (3) روى النووي في بستانه بإسناده عن زكريا الساجي: كنا نمشي في أزقة البصرة إلى بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل ماجن فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها -كالمستهزئ- فما زال عن موضعه حتى جفت رجلاه وسقط.

       (4) أي: تحصيله.

       (5) أي: يستغفرون ويدعون له بالخير.

       (6) أي: العلم الشرعي.

       (7) أي: حيتانه جمع نون."

234 - الخير عادة (1)، والشر لجاجة (2)، ومن يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين (3). 

235 - الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللَّه وما والاه، وعالمًا أو متعلمًا (4).  

236 - سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته.

237 - سلوا اللَّه علمًا نافعًا، وتعوذوا باللَّه من علم لا ينفع (5). 

238 - سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحبًا بوصية رسول اللَّه وأفتوهم (6). 

239 - صاحب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر.     

240 - طلب العلم فريضة على كل مسلم (7).    

       (1) لعود النفس إليه وحرصها عليه من أصل الفطرة.

       (2) لما فيه من العوج وضيق النفس والكرب.

       (3) أي: يفهمه ويبصره في كلام اللَّه ورسوله.

       (4) يعني: ملعون ما في الدنيا إلا ذكر اللَّه وما أحبه اللَّه مما يجري في الدنيا وما سواه ملعون.

       (5) كالسحر وغيره من العلوم المضرة في الدين أو الدنيا.

       (6) في نسخة: "وأقنوهم".

       (7) كالتوحيد والصلاة ونحو ذلك."

241 - طلب العلم فريضة على كل مسلم، وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر.      

242 - علموا ويسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت.     

243 - فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. 

244 - فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم (2)، إن اللَّه -عز وجل- وملائكته وأهل السموات والأرض (3) حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير.  

245 - فَضْلُ العلم أحب إلي من فضل العبادة (4) وخير دِينكم الوَرَعُ.

246 - ما خرج رجل من بيته يطلب علمًا إلا سهل اللَّه له طريقًا إلى الجنة (5).  

247 - ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضًا بما يصنع حتى يرجع.

       (2) أي: نسبة شرف العالم إلى شرف العابد كنسبة شرف الرسول إلى أدنى شرف الصحابة.

       (3) في الترمذي: "والأرضين".

       (4) أي: نفل العلم أفضل من نفل العمل، كما أن فرض العلم أفضل من فرض العمل.

       (5) أي: يفتح عليه عملًا صالحًا يوصله إليها والمراد العلم الشرعي النافع."

248 - ما من رجل يسلك طريقًا يطلب فيه علمًا إلا سهل اللَّه له [به] (1) طريق الجنة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.     

249 - مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه.      

250 - مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها.

251 - مثل ما بعثني اللَّه به من الهدى والعلم كمثل الْغَيْثِ (2) الكثير أصاب أرضًا فكان منها نَقِيَّة (3) قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أَجَادِب (4) أمسكت الماء فنفع اللَّه بها الناس شربوا منها وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قِيعَان (5) لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلكم مثل من فَقُهَ في دين اللَّه ونفعه ما بعثني اللَّه به فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى اللَّه الذي أرسلت به.

 

       (1) زيادة من مصادر التخريج.

       (2) المطر.

       (3) يعني: طيبة.

       (4) الأرض التي لا تنبت كلأ.

       (5) الأرض المستوية."

 

وشرح التليدي:

قوله : «غيث» : هو المطر «الكلا» بفتحتين : هو النبات الرطب واليابس . والعشب بضم العين وسكون الشين : النبات الرطب أجادب : جمع جدب بفتحتين، الأرض الصلبة، "قيعان" بكسر القاف : جمع قاع هي الأرض المستوية التي لا تنبت شيئا. "فقه" بضم القاف: إذا صار فقيها. وهذا مثل عجیب ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء به من العلم والدين و مواقف الناس إزاء ذلك فقد قسمهم إلى أصناف ثلاثة: الأول: وهو أشرفهم : العالم العامل المعلم. الثاني: وهو يلي الأول، ويشاركه في الفضل والنفع وهو الجامع للعلم مع التعليم، لكنه مقصر في العمل. الثالث: وهو أخس الأصناف الذي لا يقبل علما، ولا تعليمة، ولا عملا، فهو كالقاع من الأرض التي لا خير فيها إطلاقا

252 - معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر.

253 - من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل اللَّه، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره.  

 

254 - من خرج في طلب العلم فهو في سبيل اللَّه حتى يرجع. 

255 - من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك اللَّه به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُوَرِّثُوا دينارًا ولا درهمًا إنما وَرَّثُوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر. 

256 - من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل اللَّه له طريقًا إلى الجنة. 

257 - من عَلّم علمًا فله أجر من عَمِلَ به لا يَنْقُصُ من أجر العامل.  

258 - من نفس عن مؤمن كُرْبة من كُرَب الدنيا نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يَسَّرَ على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه في الدنيا والآخرة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل اللَّه له طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللَّه فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يُسْرِعْ به نَسَبُهُ.

259 - من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين.

260 - من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم واللَّه يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر اللَّه لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه -عز وجل-.    

261 - مَنْهُومَانِ (1) لا يَشْبَعَان: طالب علم، وطالب دُنْيا.     

باب التحذير من طلب العلم لغير اللَّه  

262 - من ابتغى العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو تقبل أفئدة الناس إليه فإلى النار.      

263 - من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله اللَّه جهنم.   

264 - من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه اللَّه لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضًا (2) من الدنيا لم يجد عَرْفَ (3) الجنة يوم القيامة.  

265 - من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار.     

       (1) النهمة شدة الحرص على الشيء.

       (2) في صحيح الجامع: "عوضًا" والتصويب من الأصول.

       (3) أي: ريحها."

266 - من طلب العلم ليجاري به العلماء (1)، أو ليماري به السفهاء (2)، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله اللَّه في النار.  

267 - لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء أو تماروا به السفهاء، ولا لتجترئوا (3) به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار.    

268 - لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، أو لتماروا به السفهاء، أو لتصرفوا به وجوه الناس إليكم، فمن فعل ذلك فهو في النار.

وزاد التليدي

1

إن مثل ما بعثني الله به عز وجل من الهدى، والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه بما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به

9 ز

مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم, كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصينا بكم

بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا، ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرا، حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني، واعتنقته، فقلت: حديثا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص، فخشيت أن تموت، أو أموت قبل أن أسمعه

12

ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم: فأوى إلى الله، فآواه الله، وأما الآخر: فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه 

باب توقير العلماء 

269 - البركة مع أكابركم (4).      

270 - كَبِّرْ كَبِّرْ (5).   

       (1) أي: يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه رياء وسمعة.

       (2) أي: يحاججهم ويجادلهم مباهاة وفخرًا.

       (3) في ابن ماجة وابن حبان: "تخيروا" وفي المطبوع من الحاكم: "لتحيزوا".

       (4) المجربين للأمور المحافظين على تكثير الأجور فجالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم.

       (5) أي: ليلي الكلام أو يبدأ بالكلام الأكبر : وأما في الإسقاء فيبدأ الساقي بيمينه ولو كان صغيرًا وليس بالأفضل كما هو شائع لعموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: الأيمن فالأيمن وقد تقدم بل قد جاء التفريق بين الإسقاء وغيره صراحة من حديث عبد اللَّه بن كعب مرسلًا بلفظ: كان إذا استن. . وسيأتي إن شاء اللَّه."

271 - الكُبْرَ (1) الكُبْرَ (2).  

272 - ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا.    

273 - ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه.  

274 - ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شَرَف كبيرنا.  

باب رواية الحديث النبوي وكتابته    

275 - إذا سمعتم الحديث (3) عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم منه.

276 - اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حَقٌّ.   

277 - إني أحدثكم الحديث فليحدث الحاضرُ منكم الغائب.      

       (1) قال الحافظ: بضم الكاف وسكون الموحدة.

       (2) أي: كبر الكبر أو ليبدأ الأكبر بالكلام

       (3) في صحيح الجامع: "الخطاب خاص بالصحابة وأهل العلم بالحديث ونقاده ممن هم مثلهم في صفاء القلوب وطهارة النفوس والمعرفة بسيرته -صلى اللَّه عليه وسلم- وراجع المنار للعلامة ابن القيم (ص 15) "."

278 - تَسْمعون وَيُسْمَعُ منكم، ويسمع ممن يسمع منكم.  

279 - قَيِّدُوا العلم بالكتاب (1).      

280 - ليبلغ الشَّاهِدُ الغائبَ.   

281 - نَضَّرَ اللَّه (2) امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه، ورب حامل فقه ليس بفقيه.      

282 - نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى من سامع. 

283 - نضر اللَّه عبدًا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.     

284 - نَضَّرَ اللَّهُ عبدًا سمع مقالتي فوعاها وحفظها ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل للَّه، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحوط (3) من وراءهم.    

       (1) لأنه يكثر على السمع فتعجز القلوب عن حفظه.

       (2) يعني: جمله اللَّه وزينه.

       (3) في الأصول: "تحيط"."

285 - لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه (1)، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار.

وزاد التليدي

45

ألا تعجب إلى هذا وحديثه، إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدث الحديث لو شاء العاد أن يخصيه أحصاه (أم المؤنين السيدة عائشة)

47

كانت لا تسمع شيئا لا تفهمه إلا راجعت فيه حتى تفهمه (أم المؤمنين عائشة)

48

عقلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي من دلو من بئر كانت في دارنا ، وأنا ابن خمس سنين (محمود بن الربيع)

49

لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالا هم أسن مني، وقد «صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وسطها» (سمرة بن جندب)

51 ز

استأذنا النبي صلى الله عليه وسلم في الكتابة فلم يأذن لنا (أبي سعيد الخدري)

53

اكتبوا لأبي شاه

54

مَا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحدٌ أَكثر حَدِيثا مني عَنهُ إِلَّا مَا كَانَ من عبد الله بن عَمْرو، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب وَلَا أكتب (أبو هريرة)

باب التحذير من الكذب على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-

286 - إن الذي يكذب علي يبنى له بيت في النار.

287 - إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد (2)، فمن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار.  

288 - إياكم وكثرة الحديث عني، فمن قال علي فليقل حقًا أو صدقًا، ومن تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار.   

289 - من تَقَوَّل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار.  

290 - من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (3).  

       (1) هذا في بداية الأمر ثم نسخ المنع من الكتابة، قال القاضي: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثيرون منهم وأجازها أكثرهم، ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف.

       (2) الكذب عليه أعظم أنواع الكذب؛ لأدائه إلى هدم قواعد الدين وإفساد الشريعة وإبطال الأحكام.

       (3) قال المناوي: فليس لراوي حديث أن يقول قال الرسول إلا إن علم صحته ويقول في الضعيف روي أو بلغنا، فإن روى ما علم أو ظن وضعه ولم يبين حاله اندرج في جملة الكذابين لإعانته المفترى على نشر فريته فيشاركه في الإثم كمن أعان ظالمًا."

291 - من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار.     

292 - لا تكذبوا علي فإن الكذب عليَّ (1) يولج النار.  

293 - لا تكذبوا علي؛ فإنه من يكذب علي فليلج النار.

وزاد التليدي

33

إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم

34

حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

35

ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة       

باب التحذير من كتمان العلم   

294 - إن علمًا لا ينتفع به ككنز لا ينفق منه في سبيل اللَّه.     

       (1) سقطت من صحيح الجامع."

295 - أيما رجل آتاه اللَّه علمًا فكتمه ألجمه اللَّه يوم القيامة بلجام من نار.    

296 - علم لا يقال (1) به ككنز لا ينفق منه.     

297 - علم لا ينفع ككنز لا ينفق منه.

298 - ما من رجل يحفظ علمًا فكتمه (2) إلا أتى يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار.

299 - مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه.   

300 - من سئل عن علم فكتمه ألجمه اللَّه يوم القيامة بلجام من نار.   

301 - من كتم علمًا. . . ألجم يوم القيامة لجامًا من نار.

وزاد التليدي

17

اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع   

20

حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم

21

لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها

31

إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا، ثم يتلو {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله {الرحيم} إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون

باب الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه   

302 - أتيت ليلة أسري بي على قوم تُقْرَضُ شِفاهُهُم بمقاريض من نار، كلما قرضت وفت (3)، فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرءون كتاب اللَّه ولا يعملون به. 

       (1) في ابن عساكر: "لا يفاد به".

       (2) في ابن ماجة: "فيكتمه".

       (3) أي تمت وطالت."

303 - إن اللَّه إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل اللَّه، ورجل كثير المال، فيقول اللَّه للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت بما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول اللَّه له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول اللَّه له: بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال، فيقول اللَّه له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم، وأتصدق، فيقول اللَّه له: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول اللَّه: بل أردت أن يقال: فلان جواد فقد قيل ذلك. ويؤتى بالذي قتل في سبيل اللَّه فيقول اللَّه: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول اللَّه له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول اللَّه: بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك. يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق اللَّه تسعر بهم النار يوم القيامة.      

304 - يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فَتَنْدَلق أَقْتَابُهُ (1)، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فَيُطِيفُ به أهلُ النار، فيقولون: يا فلان! ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى قد كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه.

وزاد التليدي

67 ز

مثل علم لا ينفع، كمثل كنز لا ينفق في سبيل الله   

73 ز

لما أسري بي مررت برجال تقرض شفاههم بمقاريض من نار " قال: " فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون

باب كراهية كثرة السؤال

305 - اتركوني ما تركتكم فإذا حدثتكم فخذوا عني فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم.      

       (1) أي: أمعاءه."

306 - إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا: من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته.  

307 - إن اللَّه تعالى يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه اللَّه أمركم (1)، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.   

308 - ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه.      

309 - ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم.

وزاد التليدي

23

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام، مخافة السآمة علينا

24

حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرار، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقص عليهم، فتقطع عليهم حديثهم فتملهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه»، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب

37

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، فلما أكثروا عليه المسألة غضب وقال: «سلوني»، فقام رجل فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: «أبوك حذافة»، ثم قام آخر فقال: يا رسول الله، من أبي؟ فقال: «أبوك سالم مولى شيبة»، فلما رأى عمر ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب قال: إنا نتوب إلى الله عز وجل

39

إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في هذا الكتاب

باب التحذير من الفتيا بغير علم

310 - قتلوه قتلهم اللَّه (2)، ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي (3) السؤال؟ إنما كان يكفيه أن يتيمم. . .   

       (1) المراد بمناصحتهم ترك مخالفتهم والدعاء عليهم والدعاء لهم ومعاونتهم على الحق والتلطف في إعلامهم بما غفلوا عنه من الحق والخلق.

       (2) قاله في حق الذين أفتوا الرجل الذي شج في رأسه وأصبح وقد أجنب بأنه لا بد له أن يغسل رأسه فغسله فمات.

       (3) العجز والجهل."

311 - قتلوه قتلهم اللَّه ألم يكن شفاء العي السؤال؟

312 - من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه.   

313 - من أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه. 

314 - إن اللَّه تعالى لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا (1).

وزاد التليدي

58

قام موسى النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن عبدا من عبادي بمجمع البحرين، هو أعلم منك      

باب رفع العلم وظهور الجهل  

315 - هذا أوان يختلس (2) العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء، ثكلتك أمك يا زياد! إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم؟ !      

316 - إن اللَّه لا ينزع العلم منكم بعدما أعطاكموه انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء بعلمهم، ويبقى جهال فيسألون (3) فيفتون فيضلون ويضلون.     

       (1) قال المناوي: وهذا تحذير من ترئيس الجهلة، وأن الفتوى هي الرئاسة الحقيقية، وذم من يقدم عليها بلا علم، وأن قبض العلم موت حملته لا محوه منهم.

       (2) أي يخطف ويسلب علم الوحي.

       (3) في الأوسط: "ويبقى الناس جهالًا فيسألوا"."

وزاد التليدي

55

إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا

باب الرواية عن أهل الكتاب   

317 - ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا باللَّه وكتبه ورسله، فإن كان باطلًا لم تصدقوه، وإن كان حقًا لم تكذبوه.

وزاد التليدي

59 ز

أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتعلمت له كتاب يهود، وقال: "إني والله ما آمن يهود على كتابي" فتعلمته، فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كتب إليه    

باب من رفع عنهم القلم  

318 - رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يَبْرَأَ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم.

319 - رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يَكْبَرَ.

320 - رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يَشِبَّ، وعن المعتوه حتى يعقل.

باب في ذكر الخوارج   

321 - الخوارج (1) كلاب النار (2).     

       (1) الذين يزعمون أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدًا.

       (2) قال المناوي: فالمؤمن يستر ويرحم ويرجو المغفرة والرحمة، والمفتون الخارجي يهتك ويعير ويقنط وهذه أخلاق الكلاب وأفعالهم."

322 - معاذ اللَّه أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية.     

323 - مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إذا عَصَيْتُهُ؟ ! أيأمنني اللَّه على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ ! إن من ضئضئ هذا قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد.  

324 - لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.  

كتاب الطهارة     

باب المياه  

325 - إذا بلغ الماء قُلتين (1) لم يحمل الخبث.   

326 - إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء.  

327 - إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس.  

صحيح) (د هـ ك) عن ابن عمر. (الإرواء 22)   

328 - إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيء (2).

329 - إن الماء ليس عليه جنابة و (3) لا ينجسه شيء.

       (1) القلة: الجرة.

       (2) قال الرافعي: أراد مثل الماء المسؤول عنه وهو ماء بئر بضاعة كانت واسعة كثيرة الماء وكان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغيرها؛ فإن فرض تغير الكثير بنجس نجسه إجماعًا.

       (3) في المسند: "أو لا"."

330 - إن الماء لا يُجنب (1).

331 - إن الماء لا ينجسه شيء.     

332 - البحر الطهور (2) ماؤه الحل ميتته.

333 - كان يصغي للهرة الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها.     

334 - ليس على الماء جنابة. 

335 - ماء البحر طهور.      

336 - ميتة البحر حلال، وماؤه طهور.    

337 - الماء طهور لا ينجسه شيء. 

338 - الماء لا ينجسه شيء.  

339 - هو الطهور ماؤه، الحل ميتته.

       (1) أي: لا ينتقل له حكم الجنابة وهو المنع من استعماله باغتسال الغير منه.

       (2) في ابن ماجة: "أفنتوضأ بماء البحر قال: هو الطهور. . . "."

باب الآنِيَة  

340 - أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب: فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك وذكرت اسم اللَّه عليه فكله، وما صدت بكلبك المعلم وذكرت اسم اللَّه عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل.   

341 - إن وجدتم غير آنيتهم -يعني: أهل الكتاب- فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها. 

342 - لا تطبخوا في قدور المشركين، فإن لم تجدوا غيرها فارحضوها (1) رحضًا حسنًا ثم اطبخوا وكلوا.    

343 - طهروا أفنيتكم (2) فإن اليهود لا تطهر أفنيتها؟  

344 - يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أخراهن أو أولاهن (3) بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة.  

345 - لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، ولا تلبسوا الحرير ولا الديباج؛ فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة.     

       (1) أي اغسلوها.

       (2) جمع فناء وهو المتسع أمام الدار.

       (3) في الترمذي: "أولاهن أو أخراهن"."

346 - لا تشربوا في الدباء، ولا في المزفت، ولا في النقير، وانتبذوا في الأسقية، فإن اشتد في الأسقية فصبوا عليه الماء، إن اللَّه حرم الخمر، والميسر، والْكُوبة (1)، وكل مسكر حرام.

347 - لا تشربوا في النَّقِير، ولا في الدُّبَّاء، ولا في الْحَنْتَمَةِ، وعليكم بالموكأ (2). 

348 - لا تشربوا في نقير، ولا مُزَفَّتٍ، ولا دُبَّاء، ولا حَنْتَم، واشربوا في الجلد الموكأ عليه، فإن اشتد فأكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه. 

349 - نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس الذهب والحرير، ونهى عن جلود النُّمُور أن يركب عليها. 

350 - نهى عن الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة. 

351 - إذا كان جُنْحُ الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم اللَّه، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، وأوكئوا قربكم واذكروا اسم اللَّه، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم اللَّه؛ ولو أن تعرضوا عليه شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم (3). 

       (1) وهي: الطبل.

       (2) أي: الذي يربط فوه.

       (3) قال القرطبي: تضمن هذا الحديث أن اللَّه أطلع نبيه على ما يكون في هذه الأوقات من المضار من جهة الشياطين والفأر والوباء وقد أرشد إلى ما يتقي به ذلك فليبادر إلى فعل تلك الأمور ذاكرًا للَّه ممتثلًا أمر نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- شاكرًا لنصحه فمن فعل لم يصبه من ذلك ضرر بحول اللَّه وقوته."

باب إزالة النجاسة وبيانها      

352 - إذا دُبغَ الإهاب فقد طهر.     

353 - إذا دُبغَ جلد الميتة فَحَسْبُهُ فلينتفع به.

354 - إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات.     

355 - إذا وطئ الأذى أحدكم بنعله فإن التراب له طهور.      

356 - إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب. 

357 - إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ثم لينزعه.     

358 - إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فَلْيَمْقُلْهُ (1) فيه فإن في أحد جناحيه سمًا وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء.  

359 - إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء.

       (1) أي يغمسه."

360 - إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة (1) بالتراب. 

361 - إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فَلْيُرِقْهُ ثم ليغسله سبع مرات.    

362 - إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات.

363 - إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب.   

364 - إن المؤمن لا يَنْجُسُ (2).    

365 - إنما يغسل من بول الأنثى، وَيُنْضَح (3) من بول الذكر.

366 - إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات -يعني: الهرة-.

367 - أيما إهاب (4) دُبغَ فقد طَهُرَ. 

       (2) حيًا ولا ميتًا.

       (3) أي: يرش بالماء حتى يعم موضع البول.

       (4) جلد ميتة.

       (5) رواه مسلم بلفظ: "إذا دبغ"."

368 - بول الغلام (1) ينضح، وبول الجارية يغسل.    

369 - دباغ الأديم (2) طهوره.     

370 - دباغ جلود الميتة طهورها.   

371 - دباغ كل إهاب طهوره.

372 - ذكاة الميتة دباغها.     

373 - ذكاة كل مَسْك (3) دباغه.    

374 - طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب.

375 - طهور كل أديم دباغه. 

       (1) أي: الذي لم يطعم غير لبن للتغذي.

       (2) الجلد.

       (3) جلد.

       (4) : والصواب أن الحديث من مسند عبد اللَّه بن عباس.

376 - كان يَسْلُتُ المني من ثوبه (1) بعرق الإذخر ثم يصلِّي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا ثم يصلِّي فيه.  

377 - لو أخذتم إهابها (2)، يطهرها الماء والْقَرَظ (3).

378 - ما عليها لو انتفعت بإهابها؛ إنما حرم اللَّه أكلها.  

379 - هذا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ إنما حرم أكلها.  

380 - يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام.  

381 - ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية.   

382 - اذهبوا بهذا الماء، فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مكانها من هذا الماء، واتخذوها مسجدًا. 

باب آداب قضاء الحاجة 

383 - اتقوا اللاعنين (5): الذي يتخلى (6) في طريق الناس، أو في ظلهم (7).  

       (1) أي: يميطه منه.

       (2) جلدها.

       (3) ورق يدبغ به.

       (4) وقع في صحيح الجامع: "أبي عبد السمح" والتصويب من الأصول والتهذيب.

       (5) أي: الأمرين الجالبين للعن أي: الشتم.

       (6) أي: الذي يتغوط.

       (7) أي: الذي اتخذوه مقيلًا."

384 - اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل. 

385 - اتقوا الملاعن الثلاث: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء (1). 

386 - إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره، ولكن شرقوا أو غربوا (2).    

387 - إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها.  

388 - إذا استجمر (3) أحدكم فليوتر (4). 

389 - إذا استطاب (5) أحدكم فلا يستطب بيمينه ليستنج بشماله.    

390 - إذا اكتحل أحدكم فليكتحل وترًا، وإذا استجمر فليستجمر وترًا. 

       (1) ومقصود الحديث النهي عن البول في الماء الراكد ونحوه.

       (2) المعنى توجهوا إلى جهة الشرق أو الغرب، والخطاب لأهل المدينة ومن قبلتهم على سمتهم كالشام واليمن، فمن قبلته إلى المشرق أو المغرب ينحرف إلى الجنوب أو إلى الشمال.

       (3) أي: مسح مخرجه بالجمار وهو الحجارة الصغار.

       (4) أي: فليجعله وترًا ثلاثًا فأكثر.

       (5) أي: إذا استنجى.

391 - إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا دخل الخلاء فلا يتمسح بيمينه، وإذا شرب فلا يتنفس في الإناء.  

392 - إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات.      

393 - إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب (1) بهن فإنها تجزي عنه.      

394 - إذا رأيتني على مثل هذه الحالة -يعني: البول- فلا تسلم علي؛ فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك.

395 - أكثر عذاب القبر من البول (2).    

396 - ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم فنهاهم عن ذلك فعذب في قبره.

397 - إن بني إسرائيل كان إذا أصاب أحدهم البول قرضه بالمقراض. . . 

398 - إن اللَّه وتر يحب الوتر، فإذا استجمرت فأوتر.   

       (1) ينظف مكان الغائط.

       (2) قال المناوي: أي: من عدم التنزه منه؛ لأن عدم التنزه منه يفسد الصلاة، وهي عماد الدين، وأفضل الأعمال، وأول ما يحاسب عليه الجد. فعذاب القبر حق عند أهل السنة."

399 - إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها, ولا يستطب بيمينه.    

400 - إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة.    

401 - إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر فيعذب في الغيبة.      

402 - إن هذه الحشوش (1) محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ باللَّه من الخبث والخبائث.  

403 - الاستنجاء (2) بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع (3).    

404 - تنزهوا (4) من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه.      

405 - الحمام (5) حرام على نساء أمتي (6).   

       (1) بيت الخلاء.

       (2) في الطبراني: "الاستطابة".

       (3) أي: ليس فيهن روث؛ لأنه نجس, وفي معناه كل نجس.

       (4) أي: تباعدوا عنه واستبرأوا منه.

       (5) المراد بالحمام الحمامات العامة كحمامات الشام ونحوها والسبب في المنع أن العورات تكشف فيها.

       (6) أي: دخولها لغير عذر شرعي كحيض ونفاس."

406 - ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول: بسم اللَّه.      

407 - ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم اللَّه.     

408 - عامة عذاب القبر من البول.  

409 - كان أحب ما استتر به لحاجته هدف أو حائش نخل (1).     

410 - كان إذا أراد الحاجة (2) أبعد.      

411 - كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.     

412 - كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك.    

413 - كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (3).    

414 - كان إذا دخل الكنيف (4) قال: بسم اللَّه اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.  

       (1) أي: النخل المجتمع الملتف.

       (2) أي: القعود للبول أو الغائط.

       (3) المعاصي أو ذكوان الشياطين وإناثهم.

       (4) موضع قضاء الحاجة."

415 - كان إذا ذهب المذهب (1) أبعد.     

416 - كان له قدح من عيدان (2) تحت سريره يبول فيه بالليل.     

417 - كان يستجمر بأَلُوَّة (3) غير مُطَرَّاة وبكافور يطرحه مع الأَلُوَّة.     

418 - كان يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ (4) ثلاثًا. 

419 - لكم كل عظم ذكر اسم اللَّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم، فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم.

420 - من استجمر فليستجمر ثلاثًا. 

421 - من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر.  

422 - من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر.     

       (1) أي: ذهب في المذهب الذي هو محل الذهاب لقضاء الحاجة.

       (2) نوع من الخشب.

       (3) الألوة العود الذي يتبخر به.

       (4) يعني: دبره."

423 - نهى أن يبال في الماء الراكد (1).  

424 - نهى أن يبول الرجل في مستحمه (2).    

425 - نهى أن يستنجي أحد بعظم أو روثة أو حممة (3).     

426 - نهى أن يستنجي ببعرة أو عظم.    

427 - لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن.  

428 - لا تنزلوا على جواد الطريق (4) ولا تقضوا عليها الحاجات (5).   

429 - لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه.  

430 - لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه.    

431 - لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة.    

       (1) أي: الساكن الذي لا يجري.

       (2) أي: المحل الذي يغتسل فيه.

       (3) الفحم وما احترق من نحو خشب وعظم.

       (4) أي وسطها.

       (5) كناية عن البول والغائط.

432 - لا يبولن أحدكم في الماء الراكد.    

433 - لا يبولن أحدكم في مستحمه. . .    

434 - لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة.

435 - لا يستنج أحدكم بدون ثلاثة أحجار. 

436 - لا يُمْسِكَنَّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء.      

437 - يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي فأخبر الناس. أنه من عَقَدَ لحيته (2) أو تَقَلَّدَ وَتَرًا (3) أو استنجى برجيع (4) دابة أو عظم فإن محمدًا منه بريء.

438 - إن عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا منه.     

439 - لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان؛ فإن اللَّه يمقت على ذلك.      

       (2) هو معالجتها حتى تتجعد.

       (3) وضع على قوسه ووتره زيادة يستعيذ بها لدفع العين والشر.

       (4) روث."

باب فضل الوضوء

440 - استقيموا، ونعما إن استقمتم، وخير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء (1) إلا مؤمن.      

441 - أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا، فوضع يده بين كتفي، حتى وجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السموات وما في الأرض، فقال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الكفارات، والدرجات، والكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره. قال: صدقت يا محمد! ومن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه. وقال: يا محمد! إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفر لي، وترحمني، وتتوب علي، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام.     

442 - إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلا الصلاة لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد، ولو يعلم الناس ما في العتمة (2) والصبح لأتوهما ولو حبوًا.

       (1) بإسباغه وإدامته واستيفاء سننه وآدابه.

       (2) صلاة العشاء.

       (3) في صحيح الجامع: لا يوجد في هذا الحديث قوله: (ولو يعلم الناس. . .) وإنما هو في حديث آخر عند الشيخين من رواية أبي هريرة."

443 - أمرنا بإسباغ الوضوء (1).  

444 - إذا توضأ الرجل المسلم خرجت خطاياه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن قعد قعد مغفورًا له. 

445 - إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار (2) عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أضفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أضفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته له نافلة.      

446 - إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًا من الذنوب.    

447 - إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب اللَّه عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط اللَّه عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد فإن أتي المسجد فصلَّى في جماعة

       (1) أي: بإكماله على ما شرع فيه من السنن.

       (2) طرف الجفن."

غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضًا وبقي بعض صلَّى ما أدرك وأتم ما بقي، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك.     

448 - إسباغ الوضوء شطر الإيمان, والحمد للَّه تملأ الميزان, والتسبيح والتكبير يملأ السموات والأرض، والصلاة نور، والزكاة برهان (1)، والصبر ضياء (2)، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها (3).     

449 - إسباغ الوضوء في المكاره (6)، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلًا.    

450 - استقيموا (7)، ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.      

451 - أمتي الغُرُّ (8) الْمُحَجَّلُون (9).     

       (1) حجة ودليل قوي إلى إيمان المتصدق وحبه لربه ورغبته في ثوابه.

       (2) أي: لا يزال صاحبه مستضيئًا بنور الحق.

       (3) أي: مهلكها بسبب ما أوقعها فيه من استحقاق العذاب.

       (4) رواه مسلم بلفظ: "الطهور شطر. . . ".

       (5) قال المناوي: وهذا الحديث أصل من أصول الإِسلام لاشتماله على مهمات قواعد الدين فكن له من المتدبرين.

       (6) أي إتمامه وتكميله وتعميم الأعضاء حال ما يكره استعمال الماء لنحو شدة برد.

       (7) أي: الزموا الاستقامة والزموا المنهج المستقيم.

       (8) بياض في الجبهة.

       (9) بياض في القدمين."

452 - أمتي يوم القيامة غُرٌّ من السجود، محجلون من الوضوء.      

453 - أنتم الغُرُّ المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء. . . 

454 - إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء. . .     

455 - ألا أدلكم على ما يمحو اللَّه به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط.      

456 - أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة ثم غسل كفيه نزلت خطيئته من كفيه مع أول قطرة، فإذا غسل وجهه نزلت خطيئته من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو له، ومن كل خطيئة كهيئته يوم ولدته أمه، فإذا قام إلى الصلاة رفعه اللَّه عز وجل بها درجة، وإن قعد قعد سالمًا.

457 - تبلغ الحلية (1) من المؤمن حيث يبلغ الوضوء.  

458 - ثلاث مهلكات (2)، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات، فأما المهلكات: فشح مطاع (3)، وهوى متبع (4)، وإعجاب المرء بنفسه،    

       (1) أي: التحلي بأساور الذهب والفضة.

       (2) أي: موقعات لفاعلها في المهالك.

       (3) أي: بخل يطيعه الناس فلا يؤدون الحقوق.

       (4) بأن يتبع كل أحد ما يأمره به هواه."

وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية اللَّه تعالى في السر والعلانية، وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات (1)، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام.      

459 - طهروا هذه الأجساد طهركم اللَّه، فإنه ليس عبد يبيت طاهرًا إلا بات معه ملك في شعاره، لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرًا.     

460 - كفارات الخطايا: إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.      

461 - ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها.   

462 - ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلِّي ركعتين ثم يستغفر اللَّه بذلك الذنب إلا غفر اللَّه له.    

463 - ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة.   

       (1) شدة البرد."

464 - ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة وغفر له.

465 - لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه، ثم يصلِّي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها.

466 - ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. 

467 - ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويمج ويستنشق فينتثر إلا جرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره اللَّه إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا جرت خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه كما أمره اللَّه إلا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره اللَّه إلا جرت خطايا رجليه من أطراف أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلَّى فحمد اللَّه وأثنى عليه ومجده بالذي هو أهله وفرغ قلبه للَّه إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه.  

468 - من أتم الوضوء كما أمره اللَّه فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن.      

469 - من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه اللَّه مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا.   

470 - من توضأ فأحسن الوضوء. . . فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء. 

471 - من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلَّى ركعتين لا يسهو فيهما غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه. 

472 - من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلَّى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة.  

473 - من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.      

474 - من توضأ فأحسن الوضوء. . . فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل.  

475 - من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره.    

476 - من توضأ فقال بعد فراغه من وضوئه: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة.     

477 - من توضأكما أُمر وصلَّى كما أمر غفر له ما قدم من عمل.    

478 - من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس غفر اللَّه له ذنوبه.   

479 - من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه، ولا تغتروا. 

480 - من توضأ مثل وضوئي هذا ثم قام فصلَّى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه.   

481 - من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه.      

482 - من توضأ هكذا ثم خرج إلى المسجد لا يَنْهَزُهُ (1) إلا الصلاة غفر له ما خلا من ذنبه. 

483 - من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة. 

       (1) لا يدفعه."

484 - الوضوء شطر الإيمان. . . . 

485 - الوضوء يكفر ما قبله ثم تصير الصلاة نافلة.     

باب صفة الوضوء

486 - أتاني جبريل في أول ما أوحي إلى، فعلمني الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من الماء فنضح بها فرجه.     

487 - أتموا الوضوء (1)، ويل للأعقاب من النار (2).

488 - إذا استنشقت فاستنثر، وإذا استجمرت فأوتر.     

489 - إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم يستنثر، وإذا استجمر فليوتر.

490 - إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر، وإذا استنثر فليستنثر وترًا. 

491 - إذا توضأت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر. 

       (1) أي: عمموا به جميع الأعضاء وائتوا به على التمام بفرائضه وسننه من إطالة غرة وتحجيل وتثليث وتكرار غسل ومسح.

       (2) أي: الأعقاب التي لم يمسها الماء."

492 - إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك (1).    

493 - إذا توضأت فَخَلِّلِ الأصابع.   

494 - خلل أصابع يديك ورجليك.   

495 - لَتَنْتَهِكُنَّ الأصابع بالطهور أو لَتَنْتَهِكَنَّهَا النَّارُ (2).

496 - إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم (3).   

497 - إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك.     

498 - أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا.    

499 - أسبغوا الوضوء.

500 - استنثروا مرتين بَالِغَتَيْنِ (5) أو ثلاثًا.     

       (1) في الوضوء والغسل.

       (2) أي: لتبالغن في غسلها في الوضوء والغسل أو لتبالغن نار جهنم في إحراقها.

       (3) أي: بغسل يمين اليدين والرجلين.

       (5) أي: إلى أعلى درجات الاستنثار."

501 - الأُذُنان من الرأس (1).

502 - تمضمضوا، واستنشقوا، والأذنان من الرأس.    

503 - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حَنَكِهِ فَخَلَّلَ به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي.      

504 - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فَنَضَحَ به فَرْجَهُ.  

505 - كان إذا توضأ أَدَار الماء على مِرْفَقَيْهِ (2).

506 - كان إذا توضأ خَلَّلَ لحيته بالماء (3).      

507 - كان إذا توضأ دلك أصابع رجليه بِخِنْصَرِهِ (4). 

508 - كان له خِرْقَة يُنَشِّفُ بها بعد الوضوء.     

       (1) يعني: فلا حاجة إلى أخذ ماء جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء بل يجزئ مسحهما ببلل ماء الرأس.

       (2) وفيه أنه يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين وهو مذهب الأربعة.

       (3) أي: أدخل الماء في خلالها بأصابعه الشريفة.

       (4) أي: بخنصر إحدى يديه."

509 - كان يتوضأ واحدة واحدة، واثنتين اثنتين، وثلاثًا ثلاثًا كل ذلك يفعل (1).  

510 - من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر. 

511 - هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء أو تعدى وظلم.

512 - هكذا الوضوء فمن زاد على هذا. . . فقد أساء وظلم.   

513 - وَيْلٌ للأعقاب من النار (2).  

514 - ويل للأعقاب. وبطون الأقدام من النار.   

515 - ويل لِلْعَرَاقِيب (3) من النار. 

516 - لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه.   

       (1) قال النووي: أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة وعلى أن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا وبعضها مرتين، واختلافها دليل على جواز ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ.

       (2) قال المناوي: وهذا الحديث ورد على سبب وهو أنه رأى قومًا يمسحون على أرجلهم فنادى بأعلى صوته ويل إلخ مرتين أو ثلاثًا، ولو كان الماسح مؤديًا للفرض لما توعد بالنار، فبطل مذهب الشيعة الموجبين للمسح.

       (3) جمع عرقوب وهي العصبة التي فوق العقب."

517 - لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه. . . .   

518 - لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه.

519 - إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات؛ فإن الشيطان يبيت على خياشيمه.      

520 - إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده الإناء حتى يغسلها.  

521 - إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده.   

522 - عَمْدًا صَنَعْتُهُ يا عمر (1).    

باب أسباب الوضوء ونواقضه 

523 - إذا أحدث (2) أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه (3) ثم لينصرف (4). 

       (1) قاله له لما صلَّى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد.

       (2) أي: انتقض طهره.

       (3) أي: يتناول ويقبض عليه بيده موهمًا أنه رعف.

       (4) فليتوضأ وذلك لئلا يخجل ويسول له الشيطان بالمضي فيها استحياء عن الناس."

524 - إذا صلَّى أحدكم فأحدث فليمسك على أنفه، ثم لينصرف.

525 - إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ.  

526 - إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينه وبينها حجاب ولا ستر؛ فقد وجب عليه الوضوء.      

527 - إذا أَمْذَى أَحَدُكُم ولم يَمَسَّها (1) فليغسل ذكره وَأُنْثَيَيْهِ (2) ثم ليتوضأ وليصل.     

528 - إذا رأيت المذي فَاغْسِل ذَكَرَكَ، وتوضأ وضوءك للصلاة، وإذا نضحت الماء فاغتسل.  

529 - إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حَرَكَةً في دُبُرِهِ أَحْدَثَ أو لم يُحْدِثْ؟ فأَشْكَلَ عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.   

530 - إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين أَلْيَتَيْهِ فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.      

531 - إذا وجد أحدكم ذلك يعني المذي فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة.  

       (1) يعني زوجته.

       (2) أي خصيتيه."

532 - إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.

533 - إذا وجد أحدكم في صلاته رِزًّا (1) فلينصرف فليتوضأ.

534 - إن اللَّه لا يقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غُلُول (2).  

535 - إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة. 

536 - إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير وضوء.   

537 - أيما رجل مَسَّ فَرْجَهُ فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ.   

538 - توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل.  

539 - توضئوا مما مست النار (3).

       (1) الصوت الخفيف ويريد القرقرة.

       (2) السرقة من الغنيمة قبل قسمها.

       (3) أي: من أكل كل ما أثرت فيه بنحو طبخ أو شيخ أو قلبي وأخذ بظاهره جماعة من الصحب والتابعين. وقال الجمهور: منسوخ بخبر أبي داود عن جابر كان آخر الأمرين من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترك الوضوء منه."

540 - ثلاثة لا تقربهم الملائكة (1): السكران، والْمُتَضَمِّخ بالزعفران (2) والْجُنُب.     

541 - ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والْمُتَضمِّخ بالْخَلُوق، والجنب إلا أن يتوضأ.      

542 - العين وِكَاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء (3). 

543 - العين وكاء السَّهِ، فمن نام فليتوضأ. 

544 - كان يأكل مما مست النار ثم يصلِّي ولا يتوضأ.  

545 - كان يتوضأ ثم يُقَبِّل (4) ويصلِّي ولا يتوضأ (5).

546 - كان يتوضأ عند كل صلاة (6).     

       (1) أي: ملائكة الرحمة لا المكتبة فإنهم لا يفارقون المكلفين.

       (2) أي: الملطخ جسده بالزعفران لما فيه من الرعونة والتشبه بالنساء.

       (3) قال القاضي: الوكاء ما يشد به الشيء، والسه الدبر، بمعنى أن الإنسان إذا تيقظ أمسك ما في بطنه فإذا نام زال اختياره واسترخت مفاصله فلعله يخرج منها ما ينقض طهره، وذلك إشارة إلى أن نقض الطهارة بالنوم وكل ما يزيل العقل ليس لأنفسها بل لكونها مظنة خروج ما ينتقض الطاهر به.

       (4) بعض نسائه.

       (5) أي: من القبلة.

       (6) قال الطحاوي: وهذا محمول على الفضيلة دون الوجوب."

547 - كان يتوضأ مما مست النار.  

548 - كان يُقَبِّلُ بعض أزواجه ثم يصلِّي ولا يتوضأ.    

549 - كان ينام حتى ينفخ (1) ثم يقوم فيصلِّي ولا يتوضأ (2)

550 - من المذي الوضوء، ومن المني الغسل.    

551 - من أكل لحمًا فليتوضأ (3).  

552 - من مس ذكره فليتوضأ.

553 - من مس فرجه فليتوضأ.      

554 - وِكَاء السَّهِ (4) العينان فمن نام فليتوضأ.  

555 - الوضوء مما أنضجت النار.  

       (1) قال وكيع: يعني: وهو ساجد.

       (2) قال المناوي: لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، ومن خصائصه أن وضوءه لا ينتقض بالنوم.

       (3) قال المناوي: أي: لحم إبل كما يرشد إليه بعض الروايات.

       (4) الدبر."

556 - الوضوء مما مست النار.     

557 - الوضوء مما مست النار ولو من ثور أقط (1).  

558 - لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ.      

559 - لا وضوء إلا من ريح أو سماع.    

560 - لا وضوء إلا من صوت أو ريح.   

561 - لا يقبل اللَّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ.  

562 - لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غُلُول.    

563 - لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذًى (2).  

564 - إذا أتى أحدكم أهله (3) ثم أراد أن يَعُود (4) فليتوضأ. 

       (1) وهو لبن جامد.

       (2) أي: حاجة بول أو غائط.

       (3) أي: جامع حليلته.

       (4) للجماع."

باب المسح على الخفين 

565 - إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثًا للمسافر ويومًا للمقيم.      

566 - إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما وليمسح عليهما، ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة.      

567 - امسحوا على الخفاف ثلاثة أيام.     

568 - للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين.      

باب السواك (1)  

569 - إذا قام أحدكم يصلِّي من الليل فليستك فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك.  

       (1) قال ابن الملقن في البدر المنير (3/ 223): "هذا آخر ما قصدته وإبراز ما أردته فيما يتعلق بالسواك وهو مهم جدًا وقد اجتمع بحمد اللَّه وعونه من الأحاديث من حين شرع المصنف في ذكر السواك إلى هذا المكان زيادة على مائة حديث كلها في السواك ومتعلقاته وهذا عظيم جسيم فواعجبا! سنة واحدة تأتي فيها هذه الأحاديث ويهملها كثير من الناس بل كثير من الفقهاء المشتغلين وهي خيبة عظيمة نسأل اللَّه المعافاة منها"."

570 - إذا قام الرجل يتوضأ ليلًا أو نهارًا فأحسن الوضوء واستن ثم قام فصلَّى أطاف به الملك ودنا منه حتى يضع فاه على فيه فما يقرأ إلا في فيه، وإذا لم يستن أطاف به ولا يضع فاه على فيه.  

571 - أكثرت عليكم في السواك (1).      

572 - أمرت بالسواك حتى خشيت أن أَدْرَد (2).

573 - أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي (3). 

574 - أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني.   

575 - أمرني جبريل بالسواك حتى ظننت أني سأَدْرَد.  

576 - إن هذا يوم جعله اللَّه عيدًا للمسلمين، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان طيب فليس منه، وعليكم بالسواك.   

577 - ثلاث حق على كل مسلم: الغسل يوم الجمعة، والسواك، والطيب.    

       (1) قال المناوي: أي: في شأنه وأمره وبالغت في تكرير طلبه منكم، وحق له ذلك؛ لكثرة فوائده وجموم فضائله.

       (2) أي: سقطت أسنانه وبقيت أصولها.

       (3) أي: يفرض."

578 - حق على (1) كل مسلم السواك، وغسل يوم الجمعة، وأن يمس من طيب أهله إن كان (2).      

579 - حبذا المتخللون من أمتي (3).

580 - السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.  

581 - السواك يطيب الفم ويرضي الرب.  

582 - طيبوا أفواهكم بالسواك (5) فإنها طرق القرآن.  

583 - طيبوا أفواهكم فإن أفواهكم طريق القرآن. 

584 - إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك.

585 - عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم مرضاة للرب.    

       (1) سقطت من صحيح الجامع.

       (2) متيسرًا.

       (3) أي: المنقون أفواههم بالخلال من آثار الطعام.

       (5) أي: نقوها ونظفوها وأحسنوا ريحها بالاستياك."

586 - الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم (1)، وأن يستن، وأن يمس طيبًا إن وجد.     

587 - كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك.      

588 - كان إذا قام من الليل يَشُوص فاه بالسواك (2).   

589 - كان لا يَتَعَارُّ (3) من الليل إلا أجرى السواك على فيه.

590 - لقد أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني.

591 - لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة.    

592 - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.      

593 - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء.      

594 - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك.  

       (1) أي: بالغ.

       (2) أي: يدلكه به وينظفه وينقيه.

       (3) أي: ينتبه."

595 - لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء.      

596 - لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء، ولأخرت العشاء الآخرة إلى نصف الليل.

597 - كان لا يرقد من ليل فيستيقظ إلا تسوك.   

598 - كان لا ينام إلا والسواك عند رأسه فإذا استيقظ بدأ بالسواك.  

599 - أمرني جبريل أن أكبر (1).  

600 - من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، وقف الإبط، والاستحداد (2)، وغسل البراجم (3) والانتضاح (4) والاختتان.    

601 - كان إذا استن أعطى السواك الأكبر، وإذا شرب أعطى الذي عن يمينه.    

       (1) أي: أن أقدم الأكبر في السنن في مناولة السواك.

       (2) حلق شعر العانة.

       (3) مفاصل الأصابع.

       (4) نضح الفرج.

       (5) : هذا تابعي فكان ينبغي تقيده بقوله: (مرسلًا) كما هي العادة."

باب الغسل 

602 - إذا استيقظ أحدكم من نومه فرأى بللًا ولم ير أنه احتلم اغتسل، وإذا رأى أنه قد احتلم ولم ير بللًا فلا غسل عليه.      

603 - إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. 

604 - إذا التقى الختانان وغابت الْحَشَفَةُ فقد وجب الغسل أَنْزَلَ أم لم يُنْزِلْ. 

605 - إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل.     

606 - إذا جامع الرجل امرأته ثم أكسل (1) فليغسل ما أصاب المرأة منه ثم ليتوضأ (2).     

607 - إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل. 

608 - إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل وإن لم ينزل.  

       (1) أي لم ينزل.

       (2) في صحيح الجامع: "هذا كان في أول الأمر ثم نسخ الأمر بالغسل في أحاديث كثيرة منها الحديث الآتي بعده. . . ".

       (3) في صحيح الجامع: "قلت: قوله: وإن لم ينزل ليس عند البخاري! "."

609 - إذا جلس بين شُعَبِها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل.   

610 - إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة.  

611 - إذا رأت (1) فانزلت فعليها الغسل. 

612 - إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل.   

613 - إذا وجدت المرأة في المنام ما يجد الرجل فلتغتسل.     

614 - اذهب فاغتسل بماء وسدر، وألق عنك شعر الكفر (2).

615 - اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رءوسكم، وإن لم تكونوا جنبا، ومسوا من الطيب. 

616 - أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات تكفيها.    

617 - أما أنا فآخذ بكفي ثلاثًا فأصب على رأسي، ثم أفيض على سائر جسدي.   

       (1) في ابن ماجه: "إذا رأت ذلك" يعني: الماء قاله لما سئل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل.

       (2) قاله لمن لرجل دخل في الإِسلام."

618 - أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا.    

619 - إنما الماء من الماء (1).     

620 - إنما يكفيكِ أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء. ثم تفيضي على سائر جسدك من الماء، فإذا أنت قد طهرت.     

621 - أيما امرأة تطيبت (2) ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل.     

622 - الغُسْل من الغُسْل، والوضوء من الحمل (3).     

623 - الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، والسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه ولو من طيب المرأة (4). 

624 - كان إذا التقى الختانان اغتسل.      

       (1) أي: يجب الغسل بالماء من خروج الماء الدافق، والحديث منسوخ.

       (2) أي: استعملت الطيب الذي هو ذو الريح.

       (3) أي: من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ.

625 - كان لا يتوضأ بعد الغسل.    

626 - كان يطوف (1) على جميع نسائه في ليلة بغسل واحد. 

627 - كان يغتسل هو والمرأة من نسائه من إناء واحد. 

628 - ليس عليها غسل حتى تُنْزِل كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل.    

629 - ليس عليكم في غسل ميتكم غُسل.   

630 - من رأت ذلك منكن فأنزلت (3) فلتغتسل. 

631 - لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب.

632 - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب غسل يديه ثم يأكل ويشرب.    

633 - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة.  

       (1) أي يجامع جميع حلائله.

       (2) في أحكام الجنائز (ص 72): "ثم ترجح عندي أن الصواب في الحديث الوقف".

       (3) أي المني."

634 - كان يغتسل بالصاع (1)، ويتوضأ بالمد.  

635 - يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع.

636 - كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء.  

637 - الغسل صاع، والوضوء مد.  

باب التيمم  

638 - الصعيد الطيب (2) وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين (3).      

639 - الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق اللَّه وَلْيُمِسه (4) بشرته فإن ذلك خير (5).      

640 - عليك بالصعيد فإنه يكفيك.    

641 - إن الصعيد الطيب طهور (6) ما لم تجد الماء، ولو إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك.    

       (1) أي: بملء الصاع.

       (2) أي: تراب الأرض الطهور.

       (3) المراد بالعشر التكثير لا التحديد.

       (4) قال العراقي: ليس المراد المسح بالإجماع بل الغسل، والإمساس يطلق على الغسل كثيرًا، بأن يتطهر به من المحدثين.

       (5) أي: بركة وأجر.

       (6) أي: مطهر أي كاف في التطهير."

642 - إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير.      

643 - إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك إلى الأرض، فتمسح بهما وجهك وكفيك. 

644 - التيمم ضربة للوجه و. . . للكفين.  

645 - كان إذا واقع بعض أهله فكسل (1) أن يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم. 

باب الحيض

646 - إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه (2) ثم لتنضحه بالماء ثم لتصلي فيه.

647 - أقْبِلْ، وأدبر، واتق (3) الدبر والحيضة (4).     

648 - إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف؛ فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق.      

       (1) أي: ليغتسل أو ليتوضأ.

       (2) القرص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار.

       (3) في المسند: "واتقوا".

       (4) أي: لا تجامع زوجتك في دبرها ولا وهي حائض."

649 - إن حيضتك ليست في يدك.   

650 - إن هذا أمر كتبه اللَّه علي بنات آدم فاغتسلي، وأهلي بالحج، واقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي.

651 - إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي، وصلي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة.      

652 - إن هذا أمر كتبه اللَّه علي بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت.  

653 - إنما ذلك عرق، فانظري فإذا أتى قُرْؤك (1) فلا تصلي، فإذا مَرَّ قُرْؤك فتطهري، ثم صلي ما بين القُرْءِ إلى القُرْءِ. 

654 - تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى يبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها.  

655 - الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان، وتحرمان، وتقضيان (2) المناسك كلها غير الطواف بالبيت.   

       (1) يعني: الحيض.

       (2) أي: تؤديان أعمال الحج والعمرة."

656 - خذي فِرْصَة (1) من مسك (2) فتطهري بها.    

657 - سآمركِ بأمرين أيهما فعلت أجزأك عن الآخر، وإن قويتِ عليهما فأنت أعلم، إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر كما يحضن النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلي وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي وصومي إن قدرت على ذلك، وهذا أعجب الأمرين إلى.

658 - لِتَدَعَ الصلاة في كل شهر أيام قُرْئها ثم تتوضأ لكل صلاة فإنما هو عِرْقٌ (3).    

659 - لتنتظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قبل ذلكم من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر (4) بثوب ثم لتصلي.   

660 - المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها (5) ثم تغتسل وتصلي والوضوء عند كل صلاة.   

       (1) قطعة من نحو قطن.

       (2) الطيب المعروف.

       (3) أي دم يخرج من انفجار العروق.

       (4) هو ان تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع بذلك سيل الدم.

       (5) حيضها."

661 - المستحاضة تغتسل من قُرْء إلى قُرْء.      

662 - كان إذا أراد من الحائض شيئًا (1) ألقى على فرجها ثوبًا.    

663 - كان يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض.

664 - كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض أمرها أن تأتزر ثم يباشرها.

       (1) يعني: مباشرة فيما دون الفرج كالمفاخذة."

كتاب الصلاة      

باب المواقيت     

665 - أبردوا بالظهر (1).   

666 - أبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فَيح جهنم (2).

667 - أحب الأعمال إلى اللَّه الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل اللَّه.     

       (1) أي: بصلاة الظهر والمراد: أدخلوها في البرد بأن تؤخروها عن أول وقتها إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه قاصد الجماعة.

       (2) أي: هيجانها وغليانها وانتشار لهبها.

       (3) قاله لما أخر صلاة العشاء بهم.

668 - إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم. 

669 - إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم.  

670 - إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب. 

671 - إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصليها إذا ذكرها.  

672 - أسفر (1) بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم (2).    

673 - أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر.   

674 - ما أسفرتم بالصبح (3) فإنه أعظم للأجر. 

675 - أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها.     

676 - أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، وبر الوالدين.     

       (1) أي: أخرها إلى الإسفار أي الإضاءة.

       (2) أي: مواضع سهامهم إذا رموا بها.

       (3) في النسائي: "بالفجر"."

677 - أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل اللَّه.  

678 - إن خيار عباد اللَّه الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأَظِلَّة (1) لذكر اللَّه (2).    

679 - إنه سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، ألا فصل الصلاة لوقتها، ثم ائتهم، فإن كانوا قد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك، وإلا صليت معهم فكانت تلك نافلة (3).   

680 - صل الصلاة لوقتها، فإن أدركت الإِمام يصلِّي بهم فصل معهم وقد أحرزت صلاتك، وإلا فهي نافلة لك.     

681 - صل الصلاة لوقتها، فإن أدركت معهم فصل ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي.    

682 - كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة.      

683 - لعلكم ستدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها فإن أدركتموهم فصلوا الصلاة لوقتها وصلوا معهم واجعلوها سبحة. 

       (1) أي يترصدون دخول الأوقات بها.

       (2) أي لأجل ذكره من أذان وصلاة ونحوهما.

       (3) قال القاضي: أمرهم بذلك حذرًا من هيج الفتن واختلاف الكلمة."

684 - لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم (1).  

685 - إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الشفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس.  

686 - إنكم تنتظرون صلاة (2) ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة.

687 - إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لوقتها من الغد.    

688 - إنها ستكون عليكم بعدي أمراء يشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، قال رجل: إن أدركتها معهم أصلى معهم؟ قال: نعم إن شئت. 

689 - ستكون أمراء تشغلهم أشياء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فاجعلوا صلاتكم معهم تطوعًا. 

       (1) قال المناوي: أي: انضمام بعضها إلى بعض وظهورها كلها بحيث يختلط إنارة بعضها ببعض، ويظهر صغارها من كبارها حتى لا يخفى منها شيء، وفيه رد على الشيعة في تأخيرهم إلى ظهور النجوم.

       (2) وهي صلاة العشاء."

690 - ستكون بعدي أئمة (1) يؤخرون الصلاة عن مواقيتها, صلوها لوقتها، فإذا حضرتم معهم الصلاة فصلوا.    

691 - صلوا صلاة المغرب مع سقوط الشمس بادروا بها طلوع النجم.     

692 - يا أبا ذر! إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة (2)، فصل الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك.     

693 - أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلَّى بي الظهر حين زالت الشمس، وكانت قدر الشراك، وصلَّى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلَّى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلَّى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلَّى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلَّى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلى وقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين.

694 - أَعْتِموا بهذه الصلاة (3) فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم.     

695 - كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة (4)، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة (5).  

       (1) أي: فسقة.

       (2) أي: يؤخرونها.

       (3) يعني: العشاء والمراد أي: أدخلوها في العتمة وهي ما بعد غيبوبة الشفق.

       (4) أي: بصلاة الظهر يعني صلاها في أول وقتها.

       (5) أي: دخل بها في البرد بأن يؤخرها إلى أن يصير للحيطان ظل."

696 - ملأ اللَّه بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس.

697 - إذا حضر أحدكم الأمر (1) يخشى فواته (2) فليصل هذه الصلاة -يعني الجمع بين الصلاتين-. 

698 - بادروا (3) بصلاة المغرب قبل طلوع النجم.     

699 - خذوا مقاعدكم، فإن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذوي الحاجة (4)؛ لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل.

700 - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه.      

701 - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا -يعني: العشاء نصف الليل-.   

702 - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل.      

       (1) في النسائي: "أمر".

       (2) في النسائي: "فوته".

       (3) أي: أسرعوا.

       (4) في أحمد: "وحاجة ذي الحاجة" وهذه اللفظة ليست عند أبي داود."

703 - لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخرت صلاة العتمة (1). 

704 - لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإنها في كتاب اللَّه: العشاء (2)، وهم يعتمون بحلاب الإبل (3).

705 - لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنما هي: العشاء، وإنما يقولون: العتمة لإعتامهم بالإبل.      

706 - نزل جبريل فأمني، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم قال: بهذا أمرت.

707 - وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط, ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني الشيطان.

       (1) أي: صلاة العشاء.

       (2) يعني قوله تعالى: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} [سورة النور: 58].

       (3) أي: يؤخرونه إلى شدة الظلام قال النووي في شرح مسلم (5/ 143): "وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تسميتها بالعتمة كحديث لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوًا وغير ذلك والجواب عنه من وجهين: أحدهما أنه استعمل لبيان الجواز وأن النهي عن العتمة للتنزيه لا للتحريم، والثاني يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه واستعمل لفظ العتمة لأنه أشهر عند العرب وإنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب"."

باب الأذان (1)   

708 - اجعل بين أذانك وإقامتك نَفَسًا حتى يقضي المتوضئ حاجته في مَهل (2)، ويفرغ الآكل من طعامه في مهل.   

709 - إذا أذنت المغرب فاحدرها مع الشمس حدرًا (3).

710 - إذا بلغت حي على الفلاح فقل: الصلاة خير من النوم (4).    

711 - إذا سمعت النداء (5) فأجب داعي اللَّه (6).

712 - إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي؛ فإنه من صلَّى علي صلاة صلَّى اللَّه عليه بها عشرًا، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه وأرجوا أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة.      

       (1) قال القرطبي: الأذان على قلة ألفاظه يشتمل على مسائل العقيدة؛ لأنه بدأ بالأكبرية المتضمنة لوجوده تعالى وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشريك، ثم بإثبات الرسالة المحمدية، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة؛ لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم وهو إشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد تأكيدًا، وحكمة اختيار القول له دون الفعل لسهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان.

       (2) يعني: بتؤدة وسكينة.

       (3) أي: أسرع في الأذان ولا تمطه.

       (4) في صحيح الجامع: "يعني في الأذان الأول لصلاة الفجر كما صرح بذلك في بعض طرق هذا الحديث وغيره" وذهب العلامة ابن عثيمين إلى أنها في الأذان الثاني وفصل ذلك في الشرح الممتع ..

       (5) أي: الأذان.

       (6) بالقول والفعل أما القول فتقول فتردد خلف المؤذن وأما الفعل فبحضور الجماعة."

713 - إذا سمعتم المؤذن (1) يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول. 

714 - إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن.     

715 - إذا قال العبد: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر قال اللَّه: صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا أكبر، فإذا قال: لا إله إلا اللَّه وحده قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا وحدي، فإذا قال: لا إله إلا اللَّه لا شريك له قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا شريك لي، فإذا قال: لا إله إلا اللَّه له الملك وله الحمد قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، فإذا قال: لا إله إلا اللَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي، من رزقهن عند موته لم تمسه النار.  

716 - إذا قال المؤذن: اللَّه أكبر اللَّه أكبر فقال أحدكم: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثم قال: لا إله إلا اللَّه قال: لا إله إلا اللَّه من قلبه دخل الجنة.     

717 - إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا واذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى.

       (1) في أحمد: "المنادي"."

718 - إذا نودي بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء (1).

719 - اشفع الأذان (2) وأوتر الإقامة.     

720 - أطول الناس أعناقًا يوم القيامة المؤذنون.  

721 - أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم هم (4) المؤذنون (5).     

722 - أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا.  

723 - إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال (6) له ضراط حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس.    

       (1) قال الحليمى: معناه أن اللَّه يستجيب للذين يسمعون النداء للصلاة فيأتونها ويقيمونها كما أمروا به إذا دعوه ويسألون ليكون إجابته إياهم إلى ما سألوه ثوابًا عاجلًا -لمسارعتهم لما أمرهم به.

       (2) قال المناوي: أي: ائت بمعظمه مثنى، إذ التكبير في أوله أربع، والتهليل في آخره فرد.

       (4) لفظة: "هم" غير موجودة في السنن الكبرى للبيهقي.

       (5) قال المناوي: أي: هم حافظون عليهم دخول الوقت لأجل الصلاة والصوم فيه، فمتى قصروا فيما عليهم من رعاية الوقت بتقدم أو تأخر فقد خانوا ما ائتمنوا عليه من أوقات الصلوات وما يتبعها من وظائف العبادات.

       (6) أي: ذهب هاربًا."

724 - إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء (1). 

725 - إن اللَّه وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلَّى معه.   

726 - إن المؤذن يغفر له مدى صوته، ويصدقه كل رطب ويابس سمع صوته، والشاهد عليه خمس وعشرون درجة. 

727 - إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة.      

728 - الأذان تسع عشرة كلمة (2)، والإقامة سبع عشرة كلمة.

729 - الإمام ضامن (3)، والمؤذن مؤتمن (4)، اللهم أرشد الأئمة (5)، واغفر للمؤذنين.      

       (1) على نحو ستة وثلاثين ميلًا أو أربعين من المدينة أي يبعد الشيطان من المصلي بعد ما بين المكانين.

       (2) قال المناوي: بالترجيع وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين سرًا قبل قولهما جهرًا.

       (3) أي: متكفل بصحة صلاة المقتدين لارتباط صلاتهم بصلاته.

       (4) قال المناوي: أي: أمين على صلاة الناس وصيامهم وإفطارهم وسحورهم وعلى حرم الناس لإشرافه على دورهم، فعليه المحافظة على أداء هذه الأمانة.

       (5) ليأتوا بالصلاة على أتم الأحوال."

730 - بين كل أذانين (1) صلاة لمن شاء. 

731 - قل كما يقولون فإذا انتهيت فسل تعط -يعني: المؤذنين-.

732 - كان إذا سمع المؤذن قال مثل ما يقول، حتى إذا بلغ: حي على الصلاة حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه (2).  

733 - كان إذا سمع المؤذن يتشهد (3) قال: وأنا وأنا.  

734 - كان له مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم الأعمى.     

735 - من أذن ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة وبإقامته ثلاثون حسنة.     

736 - من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت باللَّه ربًا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه.    

       (1) أي: أذان وإقامة.

       (2) قال ابن الأثير: المراد بهذا ونحوه إظهار الفقر إلى اللَّه بطلب المعونة منه على ما يحاول من الأمور كالصلاة هنا وهو حقيقة العبودية.

       (3) أي: ينطق بالشهادتين في أذانه."

737 - من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة.   

738 - المؤذن يغفر له مد صوته، وأجره مثل أجر من صلَّى معه.   

739 - المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة، ويكفر عنه ما بينهما.      

740 - المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة.  

741 - المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم وحاجتهم (1).  

742 - المؤذنون أمناء المسلمين على فطرهم وسحورهم.

743 - يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية بجبل يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول اللَّه عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة.    

744 - لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا (2). 

       (1) للإفطار ونحوه.

       (2) ومد يديه -صلى اللَّه عليه وسلم- عرضًا."

745 - لا تقوموا حتى تروني. 

746 - يا بلال! أقم الصلاة أرحنا بها.      

باب فرض الصلاة

747 - آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: اعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم. وأنهاكم عن أربع: عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير.

748 - أتاني جبريل من عند اللَّه تبارك وتعالى، فقال: يا محمد! إن اللَّه عز وجل يقول: إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات، فمن وافى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن؛ كان له عندي بهن عهد أن ادخله بهن الجنة، ومن لقيني قد انتقص من ذلك شيئًا؛ فليس له عندي عهد، إن شئت عذبته، وإن شئت رحمته.

749 - قال اللَّه تعالى: افترضت على أمتك خمس صلوات، وعهدت عندي عهدًا أنه من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي. 

750 - اتقوا اللَّه في الصلاة وما ملكت أيمانكم (1).

       (1) من كل آدمي وحيوان محترم وغير ذلك."

751 - أتيت بالبراق -وهو دابة أبيض طويل- فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته حتى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة: عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا فرحبا بي ودعوا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإدريس. فرحب بي ودعا لي بخير، قال اللَّه تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريَم: 57]، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى     

سدرة المنتهى؛ وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر اللَّه ما غشي تغيرت فما أحد من خلق اللَّه يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى اللَّه إلي ما أوحى؛ ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك؛ فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب! خفف عن أمتي، فحط عني خمسًا، فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسًا، قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فسله التخفيف، فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال: يا محمد! إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعلمها كتبت له حسنة؛ فإن عملها كتبت له عشرًا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئًا؛ فإن عملها كتبت سيئة واحدة، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه.

752 - إن اللَّه افترض على العباد خمس صلوات في كل يوم وليلة.   

753 - بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة.    

754 - بين الكفر والإيمان ترك الصلاة.    

755 - خمس صلوات افترضهن اللَّه عز وجل من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على اللَّه عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على اللَّه عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه.   

756 - خمس صلوات كتبهن اللَّه على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند اللَّه عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند اللَّه عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة.

757 - الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملكت أيمانكم (1).    

758 - العهد الذي بيننا وبينهم (2) الصلاة فمن تركها فقد كفر.

759 - ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة فإذا تركها فقد أشرك.

760 - ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل اللَّه تعالى من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصوم والزكاة، ولا يتولى اللَّه عبدًا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا يحب رجل قومًا إلا جعله اللَّه معهم (3)، والرابعة لو حلفت عليها رجوت أن لا آثم (4): لا يستر اللَّه عبدًا في الدنيا إلا ستره يوم القيامة.   

باب فضل الصلاة 

761 - اعلم أنك لا تسجد للَّه سجدة إلا رفع اللَّه لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة.      

       (1) أي: الزموا المحافظة على الصلاة والإحسان لما ملكت أيمانكم من الأرقاء.

       (2) يعني: المنافقين.

       (3) من أحب أهل الخير كان معهم، ومن أحب أهل الشر كان معهم.

       (4) أي: لا يلحقني إثم بسبب حلفي عليها."

762 - أكثر من السجود فإنه ليس من مسلم يسجد للَّه تعالى سجدة إلا رفعه اللَّه بها درجة في الجنة وحط عنه بها خطيئة.   

763 - إن الصلوات الخمس يذهبن بالذنوب كما يذهب الماء الدرن.  

764 - إن العبد (1) إذا قام يصلِّي أتي بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه.     

765 - إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وإن انتقص من فريضة قال الرب: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك.  

766 - إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة (2). 

767 - أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، يقول ربنا عز وجل لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم.

       (1) أي: الإنسان المؤمن.

       (2) يعني: تكفر ما بينها وبين الصلاة الأخرى من الذنوب."

768 - أول ما يحاسب به العبد الصلاة (1)، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء.

769 - أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.  

770 - أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال اللَّه لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته؟ ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك.

771 - تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، حرم اللَّه عز وجل على النار أن تأكل أثر السجود (2).      

772 - جعلت قرة عيني في الصلاة. 

773 - حُبب إلي من دنياكم: النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة.

774 - ركعتان خفيفتان بما تحقرون وتنفلون يزيدهما هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم.  

       (1) لأنها أم العبادات وأول الواجبات بعد الإيمان.

       (2) إكرامًا للمصلين وإظهارًا لفضلهم."

775 - صلاة في إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين.     

776 - الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر.      

777 - الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، والجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام.      

778 - الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.     

779 - عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد للَّه سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة وحط بها عنك خطيئة.      

780 - لن يلج النار أحد صلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها (1). 

781 - ما عمل ابن آدم شيئًا أفضل من الصلاة وصلاح ذات البين وخلق حسن (2).     

782 - ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة (3)، وذلك الدهر كله.    

       (1) يعني: الفجر والعصر.

       (2) قال المناوي: فعلى العاقل بذل الجهد في تحسين الخلق وبه يحصل للنفس العدالة والإحسان ويظفر بجماع المكارم.

       (3) أي: لم يعمل بها."

783 - ما من عبد يسجد للَّه سجدة إلا رفعه اللَّه بها درجة وحط عنه بها خطيئة.   

784 - ما من عبد يسجد للَّه سجدة إلا كتب اللَّه له بها حسنة، وحط عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة، فاستكثروا من السجود. 

785 - ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب اللَّه عليه، فيصلِّي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارة لما بينهن (1).    

786 - مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار عذب على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فما يُبْقِي ذلك من الدنس (2).  

787 - من آمن باللَّه ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان حقًا على اللَّه أن يدخله الجنة هاجر في سبيل اللَّه أو جلس في أرضه التي ولد فيها.     

باب المحافظة على الصلاة     

788 - حافظ على العصرين: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها.

789 - صلاة المغرب وتر النهار.   

       (1) في مسلم: "كفارات لما بينها".

       (2) أي: الوسخ."

790 - لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا (1)، ولو يعلمون ما في التهجير (2) لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا.      

791 - لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوًا. 

792 - الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله (3).    

793 - من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وُتِرَ أهله وماله -يعني: العصر-.  

794 - من ترك صلاة العصر حبط عمله (4).   

795 - من صلَّى البردين دخل الجنة (5). 

796 - إن هذه الصلاة -يعني: العصر- عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ منكم اليوم عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد (7).   

       (1) أي: الاقتراع.

       (2) التبكير في الحضور إلى الصلوات.

       (3) أي: فقد أهله وماله.

       (4) قال شيخ الإسلام: وهي التي عرضت على من قبلنا فضيعوها فالمحافظ عليها له الأجر مرتين.

       (5) صلاة الفجر والعصر؛ لأنهما في بردي النهار أي طرفيه.

       (7) كناية عن غروب الشمس."

797 - من صلَّى الصبح (1) فهو في ذمة اللَّه (2) فلا يتبعنكم اللَّه بشيء من ذمته. 

798 - من صلَّى الصبح فهو في ذمة اللَّه فلا يطلبنكم اللَّه من ذمته بشيء؛ فإن من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم.    

799 - من صلَّى الغداة (3) كان في ذمة اللَّه حتى يمسي.

800 - من صلَّى الفجر فهو في ذمة اللَّه فلا يطلبنكم اللَّه بشيء من ذمته.     

801 - من صلَّى الفجر فهو في ذمة اللَّه وحسابه على اللَّه.      

802 - من صلَّى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس ثم صلَّى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة.   

803 - من صلَّى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم.      

804 - يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون.   

       (1) أي: جماعة.

       (2) عهده أو أمانه أو ضمانه.

       (3) أي: صلاة الصبح."

باب شروط الصلاة      

805 - ما بين المشرق والمغرب قبلة (1). 

806 - نهى أن يصلِّي خلف المتحدث والنائم (2).

807 - نهى عن الصلاة إلى القبور (3).   

808 - لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث. 

809 - إني أبرأ إلى اللَّه أن يكون لي منكم خليل، فإن اللَّه قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك. 

810 - أيها الناس إنه قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى اللَّه أن يكون لي فيكم خليل، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، وإن ربي اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ألا إن من كان    

       (1) هذا في حق أهل المدينة ومن كان على سمتهم.

       (2) أي: أن يصلِّي وواحد منهما بين يديه؛ لأن المتحدث يلهى بحديثه، والنائم قد يبدو منه ما يلهي.

       (3) قال المناوي: تحذيرًا لأمته أن يعظموا قبره أو قبر غيره من الأولياء فربما تغالوا فعبدوه، فنهى أمته عنه غيرة عليهم من ركونهم إلى غير اللَّه، فيتأكد الحذر لما فيه من المفاسد التي منها إيذاء أصحابها فإنهم يتأذون بالفعل عند قبورهم من اتخاذها مساجد وإيقاد السرج فيها ويكرهونه غاية الكراهة، كما كان المسيح يكره ما يفعله النصارى معه."

قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك. 

811 - لا تقبل صلاة الحائض (1) إلا بخمار (2).      

812 - لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غُلُول (3).  

813 - اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب (4).

814 - إذا صلَّى أحدكم فليأتزر وليرتد.     

815 - إذا صلَّى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن اللَّه تعالى أحق من تزين له.

816 - إذا صلَّى أحدكم فليلبس نعديه (5) أو ليخلعهما بين رجديه ولا يؤذي بهما غيره.  

817 - إذا صلَّى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بطرفيه على عاتقيه. 

       (1) أي: بالغة.

       (2) قال المناوي: وهو ما تخمر به الرأس أي تستره، وخص الحيض؛ لأنه أكثر ما يبلغ به الإناث لا للاحتزاز فالصبية المميزة لا تقبل صلاتها إلا بخمار.

       (3) أي: خيانة في غنيمة أو نحو سرقة أو غصب.

       (4) ويلحق بهما كل ضار.

       (5) أي: فليصل بهما."

818 - إذا صلَّى أحدكم في ثوب واحد فليشده على حقويه (1) ولا تشتملوا كاشتمال اليهود (2).

819 - إذا صليتم فاتزروا (3) وارتدوا (4)، ولا تشبهوا باليهود.     

820 - إذا صليت الصبح فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان، فإذا طلعت فصل فإن الصلاة محضورة متقبلة، حتى تعتدل على رأسك مثل الرمح فأمسك، فإن تلك الساعة التي تسجر فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها، حتى ترتفع الشمس على حاجبك الأيمن، فإذا زالت عن حاجبك الأيمن فصل فإن الصلاة محضورة متقبلة، حتى تصلي العصر، ثم دع الصلاة حتى تغيب الشمس.      

821 - إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب فليأتزر ولا يشتمل اشتمال اليهود.      

822 - زُرَّهُ عليك ولو بشوكة (6).  

823 - من صلَّى في ثوب فليخالف بين طرفيه.   

       (1) موضع معقد الإزار من وسط الرجل.

       (2) قال الخطابي: اشتمال اليهود المنهى عنه أن يجلل بدنة الثوب ويسلبه من غير أن يسبل طرفه.

       (3) أي: البسوا الإزار.

       (4) أي: البسوا الرداء.

       (5) : عزوه لـ (هـ) عن صفوان خطأ فإنما هو عنده من حديث أبي هريرة.

       (6) قاله لمن قال له: أصلي في القميص الواحد؟ فقال له: نعم، وزره عليك ولو بشوكة."

824 - نهى أن يصلِّي الرجل في لحاف (1) لا يتوشح به (2)، ونهى أن يصلِّي الرجل في سراويل وليس عليه رداء. 

825 - نهى أن يصلِّي الرجل ورأسه معقوص (3).     

826 - نهى أن يصلِّي الرجل وهو حاقن (4).    

827 - لا يصلِّي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء. 

828 - لا يقبل اللَّه صلاة حائض (5) إلا بخمار.  

829 - إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يرفع بصره إلى السماء لا يلتمع.    

830 - إذا اتسع الثوب فتعطف به (6) على منكبيك ثم صل، وإن ضاق عن ذلك فشد به حقوك (7) ثم صل بغير رداء.

       (1) هو كل ثوب يتغطى به.

       (2) التوشيح أن يأخذ الطرف الأيسر من تحت يده اليسرى فيلقيه على منكبه الأيمن ويلقي الطرف الأيمن من تحت اليمين على منكبه الأيسر.

       (3) مربوط.

       (4) من حبس بوله.

       (5) أي: بالغة.

       (6) أي: توشح به.

       (7) معقد الإزار وخاصرتك."

باب سترة المصلي

831 - إذا صلَّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يمر الشيطان بينه وبينها.   

832 - إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان.

833 - إذا صلَّى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها (1)، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنما هو شيطان.  

834 - إذا قام أحدكم يصلِّي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود، قيل: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر؟ قال: الكلب الأسود شيطان.  

835 - إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان.

836 - إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين.

       (1) في صحيح الجامع: "وليدن منها ليس عند الشيخين فعزو الحديث إليهما بهذه الزيادة تساهل كبير ثم أعاده فيما بعد على الصواب"."

837 - إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك. 

838 - إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل (1) فلا يضرك من مر بين يديك. 

839 - إن الشيطان عرض لي، فشد عليّ ليقطع الصلاة علي، فأمكنني اللَّه تعالى منه فذعته (2)، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] فرده اللَّه خاسئًا.   

840 - لأن يقوم أحدكم أربعين خير له من أن يمر بين يدي المصلي.

841 - لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه (4) لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه. 

842 - ليضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل (5) ولا يضره ما مر بين يديه (6).   

843 - مثل مؤخرة الرحل يكون بين يدي أحدكم ثم لا يضره من مر بين يديه.    

       (1) العمود الذي في آخر الرحل.

       (2) أي: خنقته.

       (4) أي: من الإثم.

       (5) وهو العود الذي يسثند اليه راكب الرحل.

       (6) أي: ما بين السترة والقبلة."

844 - من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل.     

845 - يقطع الصلاة الحمار، والمرأة، والكلب.   

846 - يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب الأسود.   

847 - يقطع الصلاة المرأة، والحمار، والكلب، ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل.

848 - يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كمؤخرة الرحل المرأة، والحمار، والكلب الأسود؛ الكلب الأسود شيطان.   

849 - إذا صلَّى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن من سترته، لا يقطع الشيطان عليه صلاته.    

850 - إذا صلَّى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان.     

851 - استتروا في صلاتكم (1) ولو بسهم.

       (1) أي: صلوا إلى سترة."

باب المساجد      

852 - إذا زخرفتم مساجدكم (1)، وحليتم مصاحفكم؛ فالدمار عليكم (2).   

853 - إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا نشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته (3).    

854 - ما أمرت بتشييد المساجد (4).      

855 - من بنى للَّه مسجدًا بنى اللَّه له بيتًا في الجنة.      

856 - من بنى للَّه مسجدًا ولو كمفحص (5) قطاة أو أصغر بنى اللَّه له بيتًا في الجنة.    

       (1) أي: حسنتموها بالنقش والتزويق.

       (2) قال المناوي: فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهي عنها؛ لأن ذلك يشغل القلب ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع اللَّه تعالى.

       (3) أي: هذه الأعمال يجري على المؤمن ثوابها من بعد موته.

       (4) قال المناوي: قال ابن بطال وغيره: فيه دلالة على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تحسينه وقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه، وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك وسكت كثير من السلف عنه خوف الفتنة.

       (5) الموضع الذي تضع فيه القطاة بيضها."

857 - من بنى للَّه مسجدًا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى اللَّه له بيتًا في الجنة.     

858 - من بنى مسجدًا للَّه يذكر اللَّه فيه بنى اللَّه له مثله في الجنة.     

859 - من بنى مسجدًا يبتغي به وجه اللَّه بنى اللَّه له مثله في الجنة (1).     

860 - نهى أن يتباهى الناس في المساجد (2).   

باب أدب المساجد 

861 - ائذنوا للنساء (3) بالليل (4) إلى المساجد (5).  

862 - ائذنوا للنساء أن يصلين بالليل في المسجد.

       (1) قال المناوي: وقد شدد الأئمة في تحريمه حتى قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على مسجد بناه فهو بعيد من الإخلاص.

       (2) أي: يتفاخروا بها بأن يقول الرجل مسجدي أحسن فيقول الآخر مسجدي، أو المراد المباهاة في إنشائها وعمارتها.

       (3) أن يذهبن.

       (4) صلاة العشاء والفجر.

       (5) قال المناوي: هذا الأمر الندبي إنما هو باعتبار ما كان في الصدر الأول من عدم المفسدة ببركة وجود حضرة النبوة ومنصب الرسالة كما يفيده خبر الشيخين عن عائشة: "لو أدرك النبي ما أحدث النساء بعده لمنعنهن الخروج إلى المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل" أما الآن فالإذن لهن مشروط بأمن الفتنة بهن أو عليهن أن تكون عجوزًا غير متطيبة في ثياب بذلة.

863 - إذا أذن المؤذن فلا يخرج أحد (1) حتى يصلي. 

864 - إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها.

865 - إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد، فلا يشبكن بين يديه؛ فإنه في صلاة.      

866 - إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا (2): وشبك بين أصابعه.

867 - إذا توضأ أحدكم للصلاة فلا يشبك بين أصابعه.  

868 - إذا خرجت إحداكن إلى المسجد (3) فلا تقربن (4) طيبًا.     

869 - إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيبًا.  

870 - إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلِّي ركعتين. 

       (1) يعني: من المسجد.

       (2) أي: لا يشبك بين أصابعه.

       (3) في المسند: "إلى العشاء".

       (4) في المسند: "فلا تمس".

       (5) واللفظ الذي ساقه المؤلف للنسائي."

871 - إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان.    

872 - إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل: اللهم إني أسألك من فضلك.     

873 - إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل: اللهم إني أسألك من فضلك.     

874 - كان إذا دخل المسجد يقول: بسم اللَّه والسلام على رسول اللَّه، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبوابَ رحمتك، وإذا خرج قال: بسم اللَّه والسلام على رسول اللَّه، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك.     

875 - إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا (2): لا أربح اللَّه تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد اللَّه عليك ضالتك.   

876 - لا وَجَدْتَهُ، لا وجدته، لا وجدته؛ إنما بنيت هذه المساجد لما بنيت له (3).  

877 - إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نَبْل (4) فليمسك على نصالها (5) بكفه لا يعقر مسلمًا (6). 

       (1) : هذه رواية الشاذة والصواب (أو).

       (2) أي: ادعوا عليه.

       (3) قاله لمن نشد ضالة في المسجد.

       (4) سهام.

       (5) حديدة السهم.

       (6) أي: لئلا يجرح."

878 - إذا نَعَسَ أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غَيْره (1).   

879 - إن هذا المسجد لا يبال فيه، وإنما بني لذكر اللَّه، والصلاة.     

880 - إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء، إنما هي لقراءة القرآن وذكر اللَّه والصلاة.   

881 - أيتكن أرادت المسجد فلا تقربن طيبًا.      

882 - أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة.

883 - البزاق في المسجد سيئة (2)، ودفنه حسنة (3). 

884 - البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها.     

885 - تبعث النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجه صاحبها.    

886 - التفل في المسجد خطيئة وكفارته أن تواريه.     

       (1) لأن الحركة تذهب الفتور الموجب للنوم.

       (2) أي: حرام.

       (3) في أرضه إن كانت ترابية أو رملية مكفرة لتلك السيئة."

887 - خير صلاة النساء في قعر بيوتهن (1).   

888 - خير مساجد النساء قعر بيوتهن.    

889 - صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها. 

890 - صلاتكن في بيوتكن أفضل من صلاتكن في حجركن، وصلاتكن في حجركن أفضل من صلاتكن في دوركن، وصلاتكن في دوركن أفضل من صلاتكن في مسجد الجماعة.

891 - عرضت علي أمتي بأعمالها حسنها وسيئها، فرأيت في محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق، ورأيت في سيء أعمالها النخاعة (2) في المسجد لم تدفن.  

892 - كلوه ومن أكل منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه منه -يعني: الثوم-.  

893 - كان إذا دخل المسجد صلَّى على محمد وَسَلَّمَ وقال: رب اغفر في ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلَّى على محمد وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك.   

       (1) أي: وسطها.

       (2) أي: النخامة."

894 - كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ باللَّه العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، وقال: إذا قال ذلك حفظ منه سائر اليوم (1).    

895 - كان إذا دخل المسجد قال:. . . اللهم صل على محمد وأزواج محمد (2).

896 - لأن تصلي المرأة في بيتها خير لها من أن تصلي في حجرتها، ولأن تصلي في حجرتها خير لها من أن تصلي في الدار، ولأن تصلي في الدار خير لها من أن تصلي في المسجد.

897 - لو تركنا هذا الباب للنساء.   

898 - ليصل الرجل في المسجد الذي يليه (3) ولا يتبع المساجد.    

899 - ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ ! أيحبٌّ أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإن تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا -يعني: في ثوبه-. 

900 - من أدرك (4) الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق.      

       (1) في أبي داود: "فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم".

       (2) جاء في صحيح البخاري عن أبي حميد الساعديأنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل

إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد وفي رواية لمسلم عن أبي حميد الساعدي أيضاأنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه، وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه، وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.   

(3) أي: بقرب مسكنه.

       (4) في ابن ماجه: "من أدركه"."

901 - من أتى المسجد لشيء (1) فهو حظه (2).

902 - من أكل ثومًا أو بصلًا (3) فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته (4).

903 - من أكل من هذه الشجرة (5) الخبيثة شيئًا فلا يقربنا في المسجد: يا أيها الناس! إنه ليس لي تحريم ما أحل اللَّه، ولكنها شجرة أكره ريحها.     

904 - من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس.     

905 - من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا حتى يذهب ريحها.     

906 - من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن المساجد.     

907 - من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ولا يؤذينا بريح الثوم.   

       (1) أي: لفعل شيء فيه.

       (2) قال المناوي: أي: نصيبه من إتيانه لا يحصل له غيره، فمن أتاه لصلاة حصل له أجرها، أو لزيارة بيت اللَّه حصلا له، ومن أتاه لهما مع تعلم علم أو إرشاد جاهل حصل له ما أتاه لأجله، أو أتاه لنحو تفرج أو إنشاد ضالة فهو حظه.

       (3) أي: نيئًا.

       (4) قال ابن عبد البر: ومنه يؤخذ أن من آذى الناس بلسانه يمنع من المسجد.

       (5) الثوم والبصل."

908 - من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلين معنا.    

909 - من أكل من هذه الشجرة -يعني: الثوم- فلا يقربن مسجدنا (1).      

910 - كلوه فإني لست كأحدكم إني أخاف أن أوذي صاحبي (2).    

911 - من تَفَلَ تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفله بين عينيه، ومن أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا.    

912 - من دخل في (3) هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج به.     

913 - من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها اللَّه عليك فإن المساجد لم تبن لهذا.

914 - النخاعة في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها.

915 - نهى أن يبال بأبواب المساجد (4).  

       (1) : هذا حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الصادق فيمن أكل الثوم الحلال النافع أن يطرد من المسجد فماذا يكون حكمه يا ترى فيمن يدمن شرب الدخان الخبيث الضار؟ ! فاعتبروا يا أولي الأبصار.

       (2) يعني الملك.

       (3) "في" غير موجودة في السنن.

       (4) أي: بقرب باب المسجد لئلا يستقذره الداخلون، أو يعود ريحه عليهم أو على من بالمسجد."

916 - نهى أن يبال في قبلة المسجد.

917 - نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.

918 - نهى عن جلد (1) الحد في المساجد.

919 - لا تتخذوا المساجد طرقًا إلا لذكر أو صلاة.      

920 - لا تقبل صلاة لامرأة تتطيب (2) لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة.   

921 - لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم.   

922 - لا تمنعوا إماء اللَّه أن يصلين في المسجد.  

923 - لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه.

924 - لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه، ولكن ليخرجن وهن تفلات (3).

       (1) في ابن ماجه: "إقامة".

       (2) في السنن: "تطيبت".

       (3) غير متعطرات."

925 - لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن.   

926 - إذا تطهر الرجل ثم مر إلى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد يرعى الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إليه.  

باب مواضع الصلاة وفضل المساجد  

927 - أحب البلاد (1) إلى اللَّه مساجدها (2)، وأبغض البلاد إلى اللَّه أسواقها (3).

928 - أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شر الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.    

929 - أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر (4)، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة (5)، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة (6). 

       (1) أي: أحب أماكن البلاد.

       (2) لأنها بيوت الطاعة وأساس التقوى ومحل تنزلات الرحمة.

       (3) لأنها مواطن الغفلة والغش والحرص والفتن والطمع والخيانة والأيمان الكاذبة.

       (4) أي: نصرني اللَّه بإلقاء الخوف في قلوب أعدائي من مسيرة شهر.

       (5) قال النووي: له شفاعات خمس: الشفاعة العظمى للفصل، وفي جماعة يدخلون الجنة بغير حساب، وفي ناس استحقوا النار فلا يدخلونها، وفي ناس دخلوا النار فيخرجون منها، وفي رفع درجات ناس في الجنة.

       (6) أي جميعًا."

930 - امسحوا رغام الغنم (1) وطيبوا مراحها، وصلوا في جانب مراحها؛ فإنها من دواب الجنة.      

931 - إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين.    

932 - إياكم والتعريس (3) على جوادّ الطريق (4)، والصلاة عليها؛ فإنها مأوى الحيات والسباع، وقضاء الحاجة عليها فإنها الملاعن (5).   

933 - الأرض كلها مسجد (6) إلا المقبرة والحمام.     

934 - جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا (7).   

935 - جعلت لي كل أرض طيبة (8) مسجدًا وطهورًا. 

       (1) وورد بالعين المهملة ومعناه امسحوا ما يسيل من أنوفها.

       (2) : ليس في حديث أبي هريرة هذا عند ابن ماجه ولا غيره قوله: (فإنها. . .) وإنما هو من حديث عبد اللَّه بن مغفل عنده وعند غيره كما يأتي بلفظ: "صلوا في مرابض. . . ".

       (3) أي: النزول آخر الليل لنحو نوم.

       (4) أي: معظم الطريق والمراد نفسها.

       (5) أي: الأمور الحاملة على اللعن والشتم الجالبة لذلك.

       (6) أي: محل للسجود والصلاة.

       (7) قال ابن القيم: بين به وبما قبله أن سنة الصلاة حيث كانت وفي أي مكان اتفق سوى ما ينهى عنه من العطن والمقبرة والحمام ونحوها، فأين هذا الهدي من فعل من لا يصلِّي إلا على سجادة تفرش فوق الحصير ويوضع عليها المنديل!

       (8) أي: نظيفة غير خبيثة."

936 - خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق.

937 - صلوا في مرابض الغنم (1)، ولا تصلوا في أعطان الإبل.    

938 - صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين. 

939 - صلوا في مراح الغنم، وامسحوا رغامها (2)؛ فإنها في دواب الجنة.

940 - فضلت بأربع: جعلت أنا وأمتي في الصلاة كما تصف الملائكة (3)، وجعل الصعيد لي وضوءًا، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم.     

941 - فضلت بأربع (4): جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ما يصلِّي عليه وجد الأرض مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الناس كافة، ونصرت بالرعب من مسيرة شهرين يسير بين يدي، وأحلت لي الغنائم. 

942 - فضلت على الأنبياء بخمس: بعثت إلى الناس كافة، وادخرت شفاعتي لأمتي، ونصرت بالرعب شهرًا أمامي وشهرًا خلفي، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي. 

       (1) أي: أماكنها.

       (2) أي: امسحوا التراب عنها.

       (3) قال الزين العراقي: المراد به التراص وإتمام الصفوف الأول فالأول في الصلاة.

       (4) قال الطيبي: لا منافاة بين فيما سبق ست وخمس وهنا أربع؛ لأن ذكر الأعداد لا يدل على الحصر، وقد يكون أعلم في وقت بأربع ثم بأكثر."

943 - فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون (1).    

944 - قاتل اللَّه اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.      

945 - لعن اللَّه اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

946 - لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. 

947 - المسجد بيت كل مؤمن.

948 - لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى. 

949 - لا تصلوا إلى قبر، ولا تصلوا على قبر.   

       (1) قال الزين العراقي: ويحصل بما في مجموع الأخبار إحدى عشرة خصلة وهي إعطاؤه جوامع الكلم، ونصرته بالرعب، وإحلال الغنائم، وجعل الأرض طهورًا ومسجدًا، وإرساله إلى الكافة، وختم الأنبياء به، وجعل صفوف أمته كصفوف الملائكة، وإعطاؤه الشفاعة، وتسميته أحمد، وجعل أمته خير الأمم، وإيتاؤه خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش."

950 - لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين (1)، وصلوا في مرابض الغنم؛ فإنها بركة.      

951 - لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد بيت المقدس.      

952 - لا يصلَّى في أعطان الإبل، ويصلَّى في مراح الغنم (2).      

953 - على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول، فكرجل قدم بدنة، وكرجل قدم بقرة، وكرجل قدم شاة، وكرجل قدم طيرًا، وكرجل قدم بيضة، فإذا قعد الإمام طويت الصحف. 

باب فضل المسجد الحرام

954 - أول مسجد وضع في الأرض المسجد الحرام، ثم المسجد الأقصى، وبينهما أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصل فإن الفضل فيه.    

955 - فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة. . . .      

       (1) أي: خلقت مما خلقت منه الشياطين.

       (2) المكان الذي تأوي إليه ليلًا."

فضل المسجد النبوي     

956 - خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق (1). 

957 - صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه.

958 - صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام. 

959 - صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، فإني آخر الأنبياء وإن مسجدي آخر المساجد (2).      

960 - صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة.    

961 - المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا.    

       (1) أي: المسجد الحرام.

       (2) قال السندي: "أي آخر المساجد الثلاثة المشهود لها بالفضل أو آخر مساجد الأنبياء أو أنه يبقى آخر المساجد ويتأخر عن المساجد الآخر في الفناء"."

962 - ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة.  

963 - ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي.     

964 - منبري هذا على تُرْعَة من تُرَع الجنة (1).

965 - قوائم منبري رواتب في الجنة (2). 

فضل بيت المقدس

966 - إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل اللَّه عز وجل خلالًا ثلاثة: سأل اللَّه حكمًا يصادف حكمه؛ فأوتيه، وسأل اللَّه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده؛ فأوتيه، وسأل اللَّه حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه (3) إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه، أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجوا أن يكون قد أعطي الثالثة.  

فضل مسجد قباء  

967 - الصلاة في مسجد قباء كعمرة.

       (1) أي: موضع بعينه في الآخرة.

       (2) أي: الأرض التي هو فيها من الجنة.

       (3) لا يدفعه."

968 - من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلَّى فيه (1) كان له كأجر عمرة.  

969 - من خرج حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء فيصلِّي فيه كان له عدل عمرة.

باب الخشوع في الصلاة 

970 - اذهبوا بهذه الخميصة (2) إلى أبي جهم بن حذيفة، وأتوني بأنبجانيته (3)؛ فإنها ألهتني آنفًا في صلاتي.

971 - لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان.      

972 - إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء.      

973 - هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد -يعني: الالتفات-.      

974 - أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي.     

975 - إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء أن يلتمع بصره.     

       (1) في ابن ماجه: "فصلَّى فيه صلاة".

       (2) ثوب فيه أعلام.

       (3) كساء من صوف لا علم فيها."

976 - إذا كان أحدكم في صلاة فإنه يناجي ربه، فلينظر أحدكم ما يقول في صلاته، ولا ترفعوا أصواتكم فتؤذوا المؤمنين.      

977 - إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه (1)، وأجمع (2) الإياس مما في أيدي الناس (3).

978 - إني نسيت أن آمرك أن تُخَمِّرَ القَرْنَيْنِ (4) فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يَشْغَلُ المصلي.   

979 - إذا أقيمت الصلاة وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم.      

980 - إذا أقيمت الصلاة وأراد الرجل الخلاء فليبدأ بالخلاء.   

981 - إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء وأقيمت الصلاة فليذهب إلى الخلاء.   

982 - اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته، وصل صلاة رجل لا يظن أنه يصلِّي صلاة غيرها، وإياك وكل أمر يعتذر منه.    

       (1) أي: لا تتكلم بشيء يوجب أن يطلب من غيرك رفع اللوم عنك بسببه.

       (2) أي: أحكم النية والعزيمة.

       (3) أي: اعزم وصمم على قطع الأمل مما في يد غيرك من جميع الخلق فإنه يريح القلب والبدن.

       (4) يعني: قرني الكبش الذي كان في جوف الكعبة وهما قرنا كبش إسماعيل."

983 - نهى عن الاختصار في الصلاة (1)

984 - أول ما يرفع من الناس الخشوع.    

985 - صل صلاة مودع كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك، وايأس مما في أيدي الناس تعش غنيًا، وإياك وما يعتذر منه.    

986 - نهى عن السدل في الصلاة (3) وأن يغطي الرجل فاه. 

987 - إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها (4). 

988 - إن الرجل إذا دخل في صلاته أقبل اللَّه عليه بوجهه فلا ينصرف عنه حتى ينقلب (5) أو يحدث حدث سوء (6).  

989 - كان يلحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره (7).      

       (1) وهو وضع اليد على الخصر.

       (3) قال المناوي: أي: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض، أو أن يلتحف بثوبه فيدخل يديه من داخله فيركع ويسجد وهو كذلك كما هو شأن اليهود، أو أراد سدل الشعر فإنه ربما ستر الجبهة وغطى الوجه.

       (4) أراد أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بحسب الخشوع والتدبر ونحو ذلك مما يقتضي الكمال.

       (5) أي: ينصرف من صلاته.

       (6) أي: يحدث أمرًا مخالفًا للدين.

       (7) فعل ذلك لعارض ولم يكن ذلك من هديه."

990 - إذا استؤذن على الرجل وهو يصلِّي فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلَّى فإذنها التصفيق.   

991 - أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها.   

992 - أفضل الصلاة طول القنوت (1).    

993 - إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بم يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن.

994 - لا يزال اللَّهُ مقبلًا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه.      

باب صفة الصلاة 

995 - إذا استقبلت القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، ومكن لركوعك، فإذا رفعت رأسك فاقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، فإذا سجدت فمكن سجودك، فإذا جلست فاجلس على فخذك اليسرى، ثم اصنع كذلك في كل ركعة وسجدة.     

       (1) أي: القيام."

996 - إذا أقيمت الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.

997 - إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.   

998 - إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك اللَّه، ثم قم فاستقبل القبلة (1)، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأه، وإن لم يكن معك قرآن فاحمد اللَّه وهلله وكبره، فإذا ركعت فاركع حتى تطمئن، ثم ارفع رأسك فاعتدل قائمًا، ثم اسجد فاعتدل ساجدًا، ثم ارفع رأسك فاعتدل قاعدًا، حتى تقضي صلاتك، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت من ذلك شيئًا فإنما انتقصت من صلاتك.

999 - إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.

       (1) زاد الرافعي وغيره: "ثم تشهد وأقم" وكذا رواه البخاري في التاريخ وسنده صحيح."

1000 - ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار (1)، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة. 

1001 - كان إذا استفتح الصلاة قال (2): سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك (3) ولا إله غيرك.    

1002 - كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه (4) مدًا.     

1003 - كان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض (5) حتى يستوي قاعدًا (6).  

1004 - كان يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة. . . .      

1005 - إنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللَّه، فيغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه، ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر اللَّه ويحمده ويمجده، ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه اللَّه وأذن له فيه، ثم يكبر فيركع فيضع يديه على ركبتيه، ويرفع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يقول: سمع اللَّه لمن حمده، فيستوي قائمًا حتى يأخذ كل عظم مأخذه ويقيم صلبه، ثم يكبر فيسجد، فيمكن جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يكبر فيرفع رأسه، فيستوي    

       (1) بعد تحقق الغروب ولا يؤخر لاشتباك النجوم كما يفعله اليهود والشيعة.

       (2) أي: بعد تكبيرة الإحرام.

       (3) أي: علا جلالك وعظمتك.

       (4) حذو منكبيه.

       (5) إلى القيام عن السجدة الثانية.

       (6) أفاد ندب جلسة الاستراحة وهي قعدة خفيفة بعد سجدته الثانية في كل ركعة يقوم عنها."

قاعدًا على مقعدته، فيقيم صلبه، ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه ويسترخي، لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك.   

1006 - مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. 

1007 - في كل إشارة في الصلاة عشر حسنات (1).   

1008 - ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور؟ ! فإنما يلبس علينا القرآن أولئك.

باب تسوية الصفوف     

1009 - أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن من الصف المؤخر.  

1010 - أتموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري.

1011 - أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة (2). 

       (1) قال المناوي: المراد بالإشارة فيه الإشارة بالمسبحة في التشهد

       (2) أي: أتموها وسدوا الخلل فيها."

1012 - استقبل صلاتك فلا صلاة لمن صلَّى خلف الصف وحده.    

1013 - استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وليلني منكم أولو الأحلام والنهى (1)، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.   

1014 - أقيموا الصفوف، فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًا وصله اللَّه، ومن قطع صفًا قطعه اللَّه عز وجل (2). 

1015 - أقيموا الصفوف (3) في الصلاة؛ فإن إقامة الصف من حسن الصلاة.    

1016 - أقيموا صفوفكم، فوالله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن اللَّه بين قلوبكم.   

1017 - أقيموا صفوفكم، لا تخللكم الشياطين كأنها أولاد الحذف (5) قيل: يا رسول اللَّه! وما أولاد الحذف؟ قال: سود جرد (6) بأرض اليمن. 

1018 - أقيموا صفوفكم، وتراصوا فإني أراكم من خلف ظهري.     

       (1) وهي العقل.

       (2) قال ابن حجر: قد ورد الأمر بتعديل الصف وسد خلله والترغيب في ذلك في أحاديث كثيرة أجمعها هذا الحديث.

       (3) في مسلم: "الصف".

       (5) غنم سود صغيرة.

       (6) ليس لها آذان ولا أذناب."

1019 - أقيموا صفوفكم، وتراصوا فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين بين صفوفكم كأنها غنم عُفْر (1).  

1020 - إن اللَّه وملائكته يصلون على الصف الأول (2).      

1021 - إن اللَّه وملائكته يصلون على الصف الأول، سووا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولينوا في أيدي إخوانكم، وسدوا الخلل، فإن الشيطان يدخل فيما بينكم مثل الحذف. 

1022 - إن اللَّه وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة (3).  

1023 - إن اللَّه تعالى وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه اللَّه بها درجة.      

1024 - إن من تمام الصلاة إقامة الصف (4).   

1025 - ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ يتمون الصلاة بالصفوف الأول، ويتراصون في الصف.     

       (1) أي: بيض ليس بياضها بناصع.

       (2) أي: على أهله وهو الذي يلي الإمام أي يستغفرون لأهله.

       (3) في النسائي: "المتقدمة".

       (4) يعني: تسويته وتعديله."

1026 - إياي والفرج -يعني: في الصلاة- (1).   

1027 - تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم اللَّه.     

1028 - خياركم ألينكم مناكب في الصلاة. 

1029 - خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها (2). 

1030 - راصوا الصفوف؛ فإن الشيطان يقوم في الخلل.

1031 - راصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق.    

1032 - رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصفوف كأنها الخذف.

1033 - سووا صفوفكم أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم.    

       (1) المراد اتركوا إهمالها واصرفوا همتكم إلى سدها.

       (2) قال النووي: وهذا على عمومه إن صلين مع الرجال فان تميزن فهن كالرجال خيرها أولها وشرها آخرها."

1034 - سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة.

1035 - سووا صفوفكم لا تختلف قلوبكم.  

1036 - عباد اللَّه لتسون صفوفكم أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم. 

1037 - كونوا في الصف الذي يليني.      

1038 - كان يحب أن يليه المهاجرون والأنصار في الصلاة ليحفظوا عنه. 

1039 - كان يستغفر للصف المقدم ثلاثًا وللثاني مرة.   

1040 - لتسون لصفوفكم في صلاتكم أو ليخالفن اللَّه بين قلوبكم.      

1041 - لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم.   

1042 - لو تعلمون ما في الصف الأول (1) ما كانت إلا قرعة (2).

1043 - ليليني منكم (3) أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق (4).     

       (1) أي: ما ادَّخر لأهله من الثواب الجزيل.

       (2) أي: لتنازعتم في التقدم إليه والاستئثار به حتى تقترعوا ويتقدم إليه من خرجت له القرعة لما فيه من الفضائل.

       (3) أي: ليدنو مني منكم.

       (4) أي: مختلطاتها وجماعاتها والمنازعات واللغط فيها فاحذروها."

1044 - من وصل صفًا وصله اللَّه، ومن قطع صفًا قطعه اللَّه. 

1045 - لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم اللَّه. . . .   

باب صلاة الجماعة والإمامة   

1046 - أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ؟ ! إذا صليت بالناس فاقرأ بـ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}.     

1047 - إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام. 

1048 - إذا أتيت الصلاة فأتها بوقار وسكينة، فصل ما أدركت، واقض ما فاتك.  

1049 - إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، ولا تأتوها وأنتم تسعون، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا.      

1050 - إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون (1)، وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة (2)، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا.  

1051 - إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني.

       (1) تهرولون وإن خفتم فوت التكبير.

       (2) أي: الزموا السكينة"

1052 - إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (1).  

1053 - يوشك أحدكم أن يصلِّي الفجر أربعًا (2).

1054 - إذا أم أحدكم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة، وإذا صلَّى لنفسه فليطول ما شاء.     

1055 - إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم. 

1056 - إذا أممت الناس: فاقرأ بـ {والشَّمْسِ وَضُحَاهَا} و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}.     

1057 - إذا أممت قومًا فأخف بهم الصلاة. 

1058 - إذا ثوب للصلاة (3) فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة.  

1059 - إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش على هينة فليصل ما أدرك وليقض ما سبقه.  

       (1) أي: المفروضة الحاضرة التي أقيم لها.

       (2) قاله للذي استمر في صلاة السنة وقد أقيمت صلاة الفرض.

       (3) أي أقيمت الصلاة."

1060 - إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت.  

1061 - إذا جئتم الصلاة ونحن سجودًا فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة.    

1062 - إذا دخلت مسجدًا فصل مع الناس (1) وإن كنت قد صليت. 

1063 - إذا زار أحدكم قومًا فلا يصل بهم، وليصل بهم رجل منهم (2).    

1064 - إذا صلَّى أحدكم في بيته ثم دخل المسجد والقوم يصلون فليصل معهم تكون له نافلة.   

1065 - إذا صلَّى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه فإنها له نافلة.  

1066 - إذا صلَّى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلَّى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء.   

1067 - إذا صلَّى الأمير جالسًا فصلوا جلوسًا.   

       (1) أي: مع الجماعة.

       (2) لأن أصحاب المنزل أحق بالإقامة فإن قدموه فلا بأس."

1068 - إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما الإمام فصليا معه فتكون لكما نافلة والتي في رحالكما فريضة.    

1069 - إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة.     

1070 - إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فقولوا: آمين، يحبكم اللَّه، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يسمع اللَّه لكم، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم، ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم التحيات الطيبات الصلوات للَّه السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمد عبده ورسوله.   

1071 - إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.     

1072 - إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد.    

1073 - إذا قال الإمام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.   

1074 - إذا قرأ الإمام فأنصتوا (1).

1075 - إذا قمتم في الصلاة فلا تسبقوا قارئكم بالركوع والسجود ولكن هو يسبقكم.

1076 - إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم (2).

1077 - إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع رأسه من الركوع فارفعوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين. 

1078 - ارجعوا إلى أهليكم فكونوا فيهم، وعلموهم، ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم.     

1079 - أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل اللَّه رأسه رأس حمار، أو يجعل اللَّه صورته صورة حمار؟  

1080 - أُمَّ قَوْمَكَ، ومن أم قومًا فليخفف؛ فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، فإذا صلَّى أحدكم وحده فليصل كيف شاء. 

       (1) لقراءته أيها المقتدون.

       (2) أي: أففههم لأن الأقرأ إذ ذاك كان هو الأفقه."

1081 - إن كنتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم، إن صلَّى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلَّى قاعدًا فصلوا قعودًا.   

1082 - إنما جعل الإمام جنة، فإذا صلَّى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه.

1083 - إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلَّى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا، ولا تقوموا وهو جالس كما يفعل أهل فارس بعظمائها.   

1084 - إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين.     

1085 - إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد.   

1086 - إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا. 

1087 - إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، وإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين.    

1088 - إني قد بدنت (1)، فإن ركعت فاركعوا، وإذا رفعت فارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفين رجلًا سبقني إلى الركوع ولا إلى السجود.   

1089 - إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي (2) مما أعلم من شدة وجد (3) أمه ببكائه.    

1090 - إني لأراكم من ورائي كما أراكم (4).   

1091 - إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز في الصلاة.    

1092 - إني لأقوم للصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه. 

1093 - أيما رجل أم قومًا وهم له كارهون (5) لم تجز صلاته أذنيه (6). 

1094 - الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء فعليه (7) ولا عليهم.

       (1) أي: كبرت.

       (2) أي: أخففها.

       (3) أي: حزنها.

       (4) أي: كرؤيتي لكم من أمامي.

       (5) لأمر يذم فيه شرعًا.

       (6) أي: لا يرفعها اللَّه.

       (7) الوزر والتبعة."

1095 - تجوزوا في الصلاة (1) فإن خلفكم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة.

1096 - ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق (2) حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط (3)، وإمام قوم وهم له كارهون.    

1097 - زادك اللَّه حرصًا ولا تعد (4).    

1098 - صل بـ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)} [الشمس: 1] ونحوها من السور (5).  

1099 - صل بصلاة (6) أضعف القوم، ولا تتخذ مؤذنًا يأخذ على أذانه أجرًا.    

1100 - كان أخف الناس صلاة على الناس، وأطول الناس صلاة لنفسه.   

1101 - كان أخف الناس صلاة في تمام.  

1102 - ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن.

       (1) أي: خففوا.

       (2) الهارب من سيده.

       (3) لأمر شرعي كسوء خلق وترك أدب ونشوز.

       (4) إلى الإسراع في مشيك إلى الصلاة.

       (5) القصار أي: إن صليت بقوم غير راضين بالتطويل.

       (6) في الطبراني: "صلاة"."

1103 - ما يأمن الذي يرفع رأسه في صلاته قبل الإمام أن يحول اللَّه صورته في صورة حمار؟ !      

1104 - من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم.      

1105 - من أم قومًا وهم له كارهون فإن صلاته لا تجاوز ترقوته (1).    

1106 - من زار قومًا فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم.    

1107 - من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة.  

1108 - نهى أن يقوم الإمام فوق شيء (2) والناس خلفه (3).

1109 - هل ترون قبلتي هاهنا؟ فواللَّه ما يخفي على خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري.     

1110 - هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟ إني أقول: مالي أنازع القرآن.  

1111 - واللَّه إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف مخافة أن تفتن أمه. 

       (1) أي: لا ترفع إلى اللَّه رفع العمل الصالح.

       (2) أي: عالٍ.

       (3) أي: المأمومون أسفل منه."

1112 - لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]: فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك (1) الحمد، ولا ترفعوا قبله.      

1113 - لا تبادروني بركوع ولا بسجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت إني قد بَدَّنْت.

1114 - لا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه.     

1115 - يا أيها الناس! إن منكم منفرين، فمن أم الناس فليتجوز؛ فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة.    

1116 - يا أيها الناس! إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالقعود، ولا بالانصراف، فإني أراكم من أمامي ومن خلفي، وايم الذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا.     

1117 - يا فلان! أفلا تحسن صلاتك! ألا ينظر المصلي إذا صلَّى كيف يصلي؟ فإنما يصلِّي لنفسه، إني واللَّه لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي.     

1118 - يا معاذ! أفتان أنت؟ فلولا صليت بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} فإنه يصلِّي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة.  

       (1) في مسلم: "لك"."

1119 - يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا، ولا يؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه.      

1120 - يؤم القوم أقرؤهم للقرآن.   

1121 - يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم.    

1122 - أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم (2)، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصليها ثم ينام.   

1123 - إن آثاركم تُكْتَبُ (3).

1124 - إن الناس قد صلوا، ورقدوا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة.     

1125 - إن الناس قد صلوا وناموا، وأفتآلم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأمرت بهذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل.  

       (2) أي: أبعدهم مسافة إلى المسجد لكثرة الخطا فيه المتضمنة للمشقة.

       (3) قاله لبني سلمة لما أرادوا أن ينتقلوا من ديارهم إلى قرب المسجد."

1126 - إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة.   

1127 - ألا أدلكم على ما يكفر اللَّه به من (1) الخطايا ويزيد (2) في الحسنات؟ إسباغ الوضوء على المكروهات (3)، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.    

1128 - الأبعد فالأبعد (4) من المسجد أعظم أجرًا (5).

1129 - بشر المشائين في الظلم (6) إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة (7).   

1130 - من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجده فرجل تكتب حسنة والأخرى تمحو سيئة.

1131 - إن لك ما احتَسَبْتَ (9).    

1132 - إن لكم بكل خطوة درجة.   

       (1) غير موجودة في السنن.

       (2) في السنن: "ويزيد به".

       (3) في السنن: "عند المكاره".

       (4) أي: من داره بعيدة.

       (5) لما في البعد من كثرة الخطى.

       (6) ظلمة الليل.

       (7) أي: على الصراط.

       (9) أي من طلب ثواب المشي إلى المسجد قاله للرجل الذي قال له الصحابي اشتري حمارًا تركبه في مشيك إلى المسجد فقال إني أحتسب خطاي فذكره له."

1133 - القاعد على الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إلى بيته (1).   

1134 - كل خطوة يخطوها أحدكم إلى الصلاة يكتب له بها حسنة، ويمحى عنه بها سيئة.      

1135 - من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت اللَّه ليقضي فريضة من فرائض اللَّه كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة.     

1136 - من صلَّى وجلس ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة حتى تأتيه الصلاة التي يلاقيها.      

1137 - من غدا إلى المسجد وراح أعد اللَّه له نزلًا من الجنة كما غدا وراح (2).

1138 - من كان في المسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة ما لم يحدث.    

1139 - من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة (3)، ومن مشى إلى صلاة تطوع فهي كعمرة نافلة.

       (1) قال المنذري في الترغيب: "أي أجره كأجر المصلي قائمًا ما دام ينتظر الصلاة لأن المراد بالقنوت هنا: القيام بالصلاة".

       (2) أي: ذهب ورجع.

       (3) أي: كثوابها."

1140 - الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلَّى فيه ما لم يحدث أو يقم: اللهم اغفر له اللهم ارحمه.    

1141 - لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة.      

1142 - لا يزال العبد في صلاة ما دام في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث.    

1143 - المرء في صلاة ما انتظرها.

1144 - ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش (1) اللَّه له من حين يخرج من بيته كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم.

1145 - يا بني سلمة! ألا تحتسبون آثاركم إلى المسجد؟

1146 - يا بني سلمة! دياركم تكتب آثاركم.

1147 - أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلِّي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.     

       (1) أي: فرح به."

1148 - لينتهين رجال عن ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم (1).    

1149 - اعبد اللَّه كأنك تراه، وعد نفسك في الموتى (2)، وإياك ودعوات المظلوم (3) فإنهن مجابات، وعليك بصلاة الغداة، وصلاة العشاء فاشهدهما فلو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا.      

1150 - إن الرجل إذا صلَّى مع الإمام (4) حتى ينصرف كتب له قيام ليلة.

1151 - إن اللَّه ليعجب من الصلاة في الجمع     

1152 - إن صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين جزءًا.  

1153 - إن هاتين الصلاتين -يعني: العشاء والصبح- من أثقل الصلاة على المنافقين، ولو يعلمون فضل ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، عليكم بالصف المقدم فإنه مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه، وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى اللَّه تعالى.

1154 - إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. 

       (1) بالنار عقوبة لهم.

       (2) أي: اقطع أطماعك في الدنيا وأهلها واخمل ذكرك واخف شأنك كما أن الموتى قد انقطعت أطماعهم من الدنيا وأهلها.

       (3) أي: احذرها واجتنب ما يؤدي إليها.

       (4) التراويح."

1155 - تفضل صلاة الجمع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءًا، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر.

1156 - ثلاثة في ضمان اللَّه -عز وجل-: رجل خرج إلى مسجد من مساجد اللَّه -عز وجل-، ورجل خرج غازيًا في سبيل اللَّه تعالى، ورجل خرج حاجًّا.     

1157 - ثلاثة كلهم ضامن على اللَّه: رجل خرج غازيًا في سبيل اللَّه فهو ضامن على اللَّه حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على اللَّه حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على اللَّه.      

1158 - سبعة (1) يظلهم اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل (2)، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في اللَّه فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه (3)، ورجل ذكر اللَّه خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة (4) ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف اللَّه رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها (5) حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.

       (1) قال المناوي: العدد لا مفهوم له فقد روى الإظلال لذي خصال أخر جمعها الحافظ ابن حجر في أماليه ثم أفردها بكتاب سماه: معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال. ثم ألف في ذلك بعده السخاوي والمؤلف ومجموعها نحو تسعين خصلة.

       (2) سلطان.

       (3) أي: استمرا على محبتهما لأجله تعالى حتى فرق بينهما الموت.

       (4) إلى الزنا بها.

       (5) أي: كتمها عن الناس."

1159 - صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده خمسة وعشرين جزءًا.     

1160 - صلاة الجماعة تعدل خمسًا وعشرين من صلاة الفذ.  

1161 - صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة.   

1162 - صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.     

1163 - صلاة الرجل تطوعًا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسًا وعشرين.      

1164 - صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده. . . خمسًا وعشرين درجة.   

1165 - صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة، وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه اللَّه بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلِّي فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه.   

1166 - صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسًا وعشرين درجة، فإذا صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة. 

1167 - صلاة رجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند اللَّه من صلاة أربعة تترى (1)، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند اللَّه من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند اللَّه من صلاة مائة تترى.    

1168 - صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده.   

1169 - الصلاة في جماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة.

1170 - فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة. . .      

1171 - فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر.

1172 - لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين واحدة، حتى لقد هممت أن أبث رجالًا في الدور ينادون الناس لحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالًا يقومون على الآطام (2) ينادون المسلمين بحين الصلاة.     

       (1) أي: متفرقين غير مجتمعين.

       (2) بناء مرتفع.

       (3) : كذا الأصل والصواب أن يقال: عن رجال من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-."

1173 - لقد هممت أن آمر رجلًا يصلِّي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم.      

1174 - ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان (1)، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية (2).    

1175 - من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر.     

1176 - من صلَّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، ومن صلَّى الصبح في جماعة فكأنما صلَّى الليل كله.   

1177 - من صلَّى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلَّى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة.    

1178 - من صلَّى للَّه أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق. 

1179 - والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة ليؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين (3) حسنتين لشهد العشاء.  

       (1) أي: استولى عليهم وجرهم إليه.

       (2) أي: المنفردة عن القطيع فإن الشيطان مسلط على مفارق الجماعة.

       (3) قطعتا لحم."

1180 - انتعلوا وتخففوا (1)، وخالفوا أهل الكتاب (2).

1181 - إنما مثل الذي يصلِّي ورأسه معقوص (3) مثل الذي يصلِّي وهو مكتوف (4).  

1182 - كان يصلِّي على الْخُمْرة (5).     

1183 - كان يصلِّي على بساط (6).

1184 - كان يصلِّي على راحلته حيثما توجهت به (7)، فإذا أراد أن يصلِّي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة.

1185 - كان يصلِّي في نعليه.

1186 - لا غرار في صلاة (8) ولا تسليم (9).  

1187 - لا يصلين أحدكم وهو عاقص (10) شعره.    

       (1) أي: البسوا النعال والخفاف في أرجلكم.

       (2) قال المناوي: والظاهر أنه أراد في الصلاة.

       (3) أي: مجموع شعره عليه.

       (4) أي: مشدود اليدين إلى كتفيه.

       (5) سجادة صغيرة.

       (6) أي: حصير.

       (7) إلى القبلة أو غيرها.

       (8) وغرار الصلاة أن لا تقيم أركانها.

       (9) أي: لا نقصان في التسليم ومعناه أن ترد كما يسلم عليك وافيًا لا تنقص فيه.

       (10) العقص جمع الشعر وسط رأسه أو لف ذوائبه حول رأسه كفعل النساء."

1188 - إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.    

1189 - إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.   

1190 - إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه. 

1191 - أمنوا (1) إذا قُرئ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7].  

1192 - إن اليهود ليحسدونكم على السلام والتأمين.     

1193 - كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج (2).     

1194 - لم تحسدنا اليهود بشيء ما حسدونا بـ. . .: التسليم (3) والتأمين (4). . .

       (1) أي: قولوا آمين إذا قرأ الإمام في الصلاة.

       (2) أي: فصلاته ذات نقصان.

       (3) أي: سلام التحية عند التلاقي وهي تحية أهل الجنة، وسلام اليهود الإشارة بالأكف والأصابع.

       (4) أي: قول آمين عقب القراءة في الصلاة."

1195 - من صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج غير تمام. 

1196 - لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدًا.

1197 - لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.     

1198 - أتموا الركوع والسجود فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من وراء ظهري إذا ركعتم وإذا سجدتم.     

1199 - إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن، وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض حتى تجد حجم الأرض. 

1200 - إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه.

1201 - إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب.  

1202 - إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب (1): وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه.

1203 - إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك (2).     

       (1) أعضاء.

       (2) عن جنبيك وعن الأرض."

1204 - إذا صلَّى أحدكم فليتم ركوعه ولا ينقر في سجوده؛ فإنما مثل ذلك كمثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين فماذا يغنيان عنه؟   

1205 - أسرق الناس الذي يسرق صلاته: لا يتم ركوعها ولا سجودها، وأبخل الناس من بخل بالسلام.    

1206 - اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب.

1207 - أعط كل سورة حظها من الركوع والسجود (1).     

1208 - أقرب ما يكون العبد إلى اللَّه وهو ساجد. 

1209 - أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (2).     

1210 - أقيموا الركوع والسجود، فواللَّه إني لأراكم من بعد ظهري إذا ركعتم وإذا سجدتم.      

1211 - أمر ابن آدم أن يسجد على سبعة أعظم. 

       (1) أوفوا القراءة حقها من الخشوع والخضوع اللذين هما بمنزلة الركوع والسجود في الصلاة.

       (2) أي: في السجود."

1212 - أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب (1)، ولا الشعر.    

1213 - إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما.  

1214 - ضع أنفك ليسجد معك.      

1215 - كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع.   

1216 - كان إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في آخر ركعة قنت (2).

1217 - كان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر. 

1218 - كان إذا ركع فرج أصابعه (3)، وإذا سجد ضم أصابعه.    

1219 - كان إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده -ثلاثًا-، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده -ثلاثًا-.   

       (1) أي: لا نضم ولا نجمع.

       (2) وآخر الأمرين منه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترك القنوت في صلاة الفجر.

       (3) أي: نحى كل أصبع عن التي تليها قليلًا."

1220 - كان إذا سجد جافى (1) حتى يرى بياض إبطيه.     

1221 - كان إذا كان راكعًا أو ساجدًا قال: سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك.      

1222 - لكل سورة حظها من الركوع والسجود.  

1223 - الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئًا.

1224 - نهى عن الإقعاء في الصلاة.

1225 - نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة (3).     

1226 - نهى عن نقرة الغراب (4)، وافتراش السبع (5)، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد (6) كما يوطن البعير.   

       (1) مرفقيه عن إبطيه.

       (2) في صحيح الجامع: "د" وهو خطأ.

       (3) : قلت: يعني كإقعاء الكلب كما في بعض الطرق وأما التورك فهو في غير التشهد الأخير فإنه سنة فيه.

       (4) أي: تخفيف السجود وعدم المكث فيه بقدر وضع الغراب منقاره للأكل.

       (5) بأن يبسط ذراعيه في سجوده ولا يرفعهما عن الأرض.

       (6) أي: يألف محلًا منه يلازم الصلاة فيه لا يصلِّي في غيره."

1227 - لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود.      

1228 - لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود.    

1229 - يا علي! لا تقع إقعاء الكلب (1).  

1230 - يا معشر المسلمين! لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود.     

1231 - يعمد أحدكم فيبرك في صلاته كما يبرك الجمل (2)؟ !

1232 - إذا صليت فلا تبسط ذراعيك بسط السبع، وادعم على راحتيك، وجاف مرفقيك عن ضبعيك.    

1233 - أحِّدْ أحِّدْ (3). 

1234 - أَحِّد يا سعد.   

1235 - إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد اللَّه تعالى والثناء عليه ثم ليصل على النبي، ثم ليدع بعد بما شاء. 

       (1) وهو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفترش الكلب.

       (2) يعني إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه.

       (3) أي: أشر بأصبع واحدة وهي المسبحة فإن الذي تدعوه واحد. وأصل هذا أن المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- مر على سعد وهو يدعو بأصبعين."

1236 - بين كل ركعتين تحية (1). 

1237 - حولها ندندن (2).    

1238 - صلوا علي واجتهدوا في الدعاء وقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.  

1239 - علام تُومِئُونَ بأيديكم كأنها أذنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ (3)؟ ! وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله.    

1240 - عجلت أيها المصلي! إذا صليت فقعدت فاحمد اللَّه بما هو أهله ثم صل علي ثم ادعه.  

1241 - في كل ركعتين التحية.      

1242 - قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.      

       (1) أي: تشهدًا.

       (2) أي: ما ندندن إلا حول طلب الجنة والتعوذ من النار.

       (3) جمع شموس وهي النفور من الدواب."

1243 - قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد.

1244 - قولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم.      

1245 - قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم.   

1246 - ما بال الذين يرمون بأيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشُمْس (1)؟ ألا يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ويسلم عن يمينه وشماله؟      

1247 - ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيك شُمْس؟ ! إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى أصحابه ولا يوميء بيده.  

1248 - ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة.    

1249 - نهى أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده اليسرى، وقال: إنها صلاة اليهود (2). 

       (1) وهو النفور من الدواب.

       (2) قال شيخ الإسلام: وفيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها مما يكون معصية بالنية نهى المؤمنون عن ظاهره وإن لم يقصدوا به قصد الكافرين حسمًا للباب."

1250 - لا تقولوا السلام على اللَّه؛ فإن اللَّه هو السلام، ولكن قولوا: التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين؛ فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به.      

1251 - إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته.      

1252 - من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر.   

1253 - من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة.     

1254 - من أدرك من الصلاة ركعة (1) فقد أدرك الصلاة.   

1255 - من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها.   

1256 - من صلَّى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح (2). 

       (1) أي: ركوع ركعة.

       (2) أي: فليتمها بأن يأتي بركعة أخرى وتكون أداء."

باب العمل في الصلاة   

1257 - إذا صلَّى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدًا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما.     

1258 - إذا صلَّى أحدكم فلا يبصق بين يديه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه.      

1259 - إذا صلَّى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره، فتكون عن يمين غيره إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعها بين رجليه.

1260 - إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما.      

1261 - إذا صليت فلا تبزقن بين يديك، ولا عن يمينك، ولكن ابزق تلقاء شمالك إن كان فارغًا وإلا فتحت قدمك اليسرى وادلكه (1).

1262 - إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبزق أمامه فإنما يناجي اللَّه تبارك وتعالى ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها.

       (1) ليدفن في التراب أو الرمل ويغيب أثره ثم قال المناوي: وما ذكر من الاكتفاء بالدلك جار على ما كانت المساجد عليه في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من كونها رملية أو ترابية فإن كان المسجد مبلطًا أو مرخمًا تعين إخراجه لأن دلكه فيه تقذير له وتقذيره ولو بطاهر حرام."

1263 - إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يبصق قبل وجهه، فإن اللَّه قبل وجهه إذا صلى. 

1264 - أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه في الصلاة (1) أن لا يرجع إليه بصره؟

1265 - إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، وإن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه.   

1266 - إن أحدكم إذا قام يصلِّي إنما يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه؟      

1267 - إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن اللَّه قبل وجهه فلا يتنخمن أحد منكم قبل وجهه في الصلاة.    

1268 - إن أحدكم إذا كان في صلاته فإنه يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره وتحت قدمه.      

       (1) أي: يرفع بصره إلى أعلى في الصلاة، وقيل: يرفع قبل إمامه.

      

1269 - إن في الصلاة شغلًا (1).   

1270 - إن اللَّه أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر اللَّه وما ينبغي لكم، وأن تقوموا للَّه قانتين.      

1271 - إن اللَّه يحدث من أمره ما يشاء، وإن اللَّه قد أحدث: أن لا تكلموا في الصلاة.    

1272 - إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن.     

1273 - إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي.

1274 - أيسر أحدكم أن يبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه -عز وجل- والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليتفل هكذا -يعني في ثوبه-.     

1275 - التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع.  

       (1) أي: أن شغل الصلاة قراءة القرآن والتسبيح والدعاء لا الكلام."

1276 - التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع (1)، فإن أحدكم إذا قال: ها ضحك منه الشيطان.    

1277 - خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم. 

1278 - صلوا في نعالكم ولا تشبهوا باليهود.     

1279 - كان يشير في الصلاة (2). 

1280 - لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم.  

1281 - لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم أبصارهم.    

1282 - ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي، ولو سلم علي لرددت عليه (3).     

       (1) بأن يسد فمه مهما أمكن.

       (2) أي: يوميء باليد أو الرأس يعني يأمر وينهى ويرد السلام.

       (3) في صحيح الجامع: "قلت: هو عنه موقوف فكان يجب التنبيه عليه بل عدم ذكره لأنه ليس من شرطه، ولو كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يحب السلام على المصلي لبينه لأصحابه حينما كانوا يسلمون عليه في مسجد قباء وغيره ويقرهم عليه"."

1283 - ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ ! لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم.  

1284 - نهينا عن الكلام في الصلاة إلا بالقرآن والذكر (1).  

1285 - لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء في الصلاة أن تلتمع (2).   

1286 - لا تمسح وأنت تصلي؛ فإن كنت لا بد فاعلًا فواحدة تسوية الحصى.      

باب من فاتته الصلاة    

1287 - إن اللَّه تعالى قبض أرواحكم حين شاء (3)، وردها عليكم حين شاء، يا بلال! قم فأذن (4) في الناس بالصلاة.

1288 - ألا رجل يتصدق على هذا فيصلِّي معه.  

1289 - تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة (5).      

       (1) فمن تكلم بغير ذلك بطلت صلاته.

       (2) أي: لئلا تذهب أبصاركم.

       (3) أي: الذين ناموا في الوادي عن صلاة الصبح.

       (4) وفيه الأذان للفائتة.

       (5) بالنوم عن صلاة الصبح."

1290 - ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان.

1291 - ليس في النوم تفريط (1)، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى.     

1292 - من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها.  

1293 - من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك.     

باب ما يقول عقب الصلاة      

1294 - اقرأ المعوذات (3) في دبر كل صلاة (4).     

1295 - أمرنا بالتسبيح في أدبار الصلوات (5) ثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، وأربعًا وثلاثين تكبيرة.  

1296 - ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من قبلكم ولم يدرككم من بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين.     

       (1) أي: تقصير.

       (3) الفلق والناس.

       (4) بعد التسليم من كل صلاة لأنه لم يتعوذ بمثلها.

       (5) أي: أعقاب الصلوات المفروضة."

1297 - ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم وفتم (1) من بعدكم؟ تحمدون اللَّه في دبر كل صلاة وتسبحونه وتكبرونه ثلاث وثلاثين، وثلاث وثلاثين، وأربعًا وثلاثين (2).   

1298 - ألا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ تسبحون وتكبرون وتحمدون في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة. 

1299 - خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير ومن يعمل بهما قليل، يسبح اللَّه في دبر كل صلاة عشرًا ويحمده عشرًا ويكبره عشرًا فذلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان، ويكبر أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمده ثلاثًا وثلاثين ويسبح ثلاثًا وثلاثين فتلك مائة باللسان وألف في الميزان فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة. 

1300 - سبقكن يتامى بدر (3)، ولكن سأدلكن على ما هو خير لكن من ذلك: تكبرن اللَّه على إثر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين تكبيرة، وثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، ولا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

1301 - كان إذا انصرف انحرف (4).    

       (1) أي: سبقتم.

       (2) التكبير.

       (3) قاله لفاطمة وأم الحكم لما جئنه يسألن خادمًا من السبي فأخبرهما أنه أعطاه ليتامى بدر.

       (4) أي: مال على شقه الأيمن أو الأيسر فيندب ذلك للإمام."

1302 - كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا ثم قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.   

1303 - كان إذا سلم لم يقعد (1) إلا بمقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.  

1304 - كان إذا صلَّى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس.   

1305 - كان ينصرف من الصلاة عن يمينه.     

1306 - معقبات (2) لا يخيب قائلهن: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة في دبر كل صلاة مكتوبة.   

1307 - من سبح اللَّه في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد اللَّه ثلاثًا وثلاثين، وكبر اللَّه ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زيد البحر.   

1308 - من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرز من   

       (1) أي: بين الفرض والسنة.

       (2) أي: كلمات يأتي بعضها عقب بعض."

كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك باللَّه -عز وجل-.     

1309 - يا معاذ! واللَّه إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.  

باب سجود السهو وغيره

1310 - إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلَّى أو اثنتين فليبن على واحدة، [فإن لم يدر ثنتين صلَّى أو ثلاثًا فليبن على ثنتين] (1) فإن لم يدر ثلاثًا صلَّى أو أربعًا فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم.   

1311 - إذا شك أحدكم في الاثنتين والواحدة فليجعلها واحدة، وإذا شك في الاثنتين والثلاث فليجعلها اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثًا، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم ليتم ما بقي من صلاته، ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم.

1312 - إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر اثنتين صلَّى أو ثلاثًا فليلق الشك وليبن على اليقين.  

1313 - إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان  

       (1) زيادة من سنن الترمذي."

صلَّى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلَّى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان. 

1314 - إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين، فإن استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة، والسجدتان نافلة، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تمام الصلاة، والسجدتان ترغمان أنف الشيطان. 

1315 - إذا صلَّى أحدكم فلم يدري كيف صلَّى فليسجد سجدتين وهو جالس.

1316 - إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته فيلبس عليه حتى لا يدري كم صلَّى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم. 

1317 - إن أحدكم إذا قام يصلِّي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس.   

1318 - إذا سها الإمام فاستتم قائمًا فعليه سجدتا السهو، وإذا لم يستتم قائمًا فلا سهو عليه.      

1319 - إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس، فإن استوى قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو.  

1320 - إنما أنا بشر أنسى كما تنسون (1)، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس (2).

1321 - إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين.     

1322 - التسبيح للرجال (3)، والتصفيق للنساء (4).   

1323 - يا أيها الناس! ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق؟ إنما التصفيق للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان اللَّه؛ فإنه لا يسمعه أحد حين يقول: سبحان اللَّه إلا التفت.

1324 - سجدتا السهو في الصلاة تجزئان من كل زيادة ونقصان.    

1325 - لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم.    

1326 - من نسي شيئًا من صلاته فليسجد سجدتين وهو جالس.      

       (1) أي: مخلوق يجري علي ما يجري على الناس من السهو.

       (2) قال ابن القيم: كان سهوه في الصلاة من إتمام اللَّه نعمته على عبيده وإكمال دينهم ليقتدوا به فيما شرعه عند السهو، فعلم منه جواز السهو على الأنبياء في الأحكام لكن يعلمهم اللَّه به بعد.

       (3) أي: السنة لأحدهم إذا نابه شيء في صلاته أن يسبح.

       (4) إذا ناب إحداهن شيء في صلاتها.

1327 - إذا رأيتم آية (1) فاسجدوا (2).   

1328 - إذا قرأ ابن آدم السجدة (3) فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار.  

1329 - السجدة التي في {ص} [ص: 1] سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرًا. 

1330 - إنما هي توبة نبي -يعني: سجدة {ص} [ص: 1]-.    

1331 - كان إذا جاءه أمر يسر به خرَّ ساجدًا شكرًا للَّه تعالى. 

1332 - ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء.   

باب صلاة التطوع

1333 - أحب الأعمال إلى اللَّه أدومها (4) وإن قل.     

       (1) علامة تبدو بنزول بلاء ومحنة.

       (2) للَّه التجاءًا إليه ولياذًا به في دفع ما عساه يحصل من العذاب.

       (3) أي: آيتها.

       (4) أي: أكثرها ثوابًا أكثرها تتابعًا ومواظبة."

1334 - اكلفوا (1) من العمل ما تطيقون، فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا، وإن أحب العمل إلى اللَّه تعالى أدومه كان قل.    

1335 - اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن خير العمل أدومه وإن قل. 

1336 - ليتكلف أحدكم من العمل ما يطيق فإن اللَّه تعالى لا يمل حتى تملوا، وقاربوا وسددوا (2).      

1337 - إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين تمنعانك مخرج السوء (3)، وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء.  

1338 - إن اللَّه لا يمل حتى تملوا (4).     

1339 - عليكم من الأعمال بما تطيقون فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا.   

1340 - مه عليكم بما تطيقون من الأعمال فواللَّه لا يمل اللَّه حتى تملوا.     

1341 - يا أيها الناس! عليكم بالقصد، عليكم بالقصد، عليكم بالقصد، فإن اللَّه تعالى لن يمل حتى تملوا.

       (1) أي: تحملوا من العمل.

       (2) أي: اقصدوا بأعمالكم السداد ولا تتعمقوا فإنه لن يشاد أحدكم هذا الدين إلا غلبه.

       (3) أي: ما عساه خارج البيت من السوء.

       (4) قاله لما ذكروا له المرأة التي لا تنام الليل وهي قائمة تصلي."

1342 - يا أيها الناس! عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا، كان أحب الأعمال إلى اللَّه ما دووم عليه وإن قل.      

1343 - إذا صلَّى أحدكم ركعتي الفجر (1) فليضطجع على جنبه الأيمن.   

1344 - إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر.     

1345 - أربع ركعات قبل الظهر يعدلن بصلاة السحر. 

1346 - أربع قبل الظهر. . . تفتح لهن أبواب السماء.  

1347 - إن أبواب السماء تفتح إلى زوال الشمس، فلا ترتج (2) حتى يصلَّى الظهر، فأحب أن يصعد لي فيها خير.     

1348 - أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة؟ -يعني: في السبحة (3) -.    

1349 - لا يصلِّي الإمام في الموضع الذي صلَّى فيه المكتوبة حتى يتحول. 

       (1) أي: سنته.

       (2) لا تغلق.

       (3) المراد النهي عن صلاة النفل في المكان الذي صلَّى فيه الفرض بل يتحول إلى الأمام أو يتأخر أو إلى اليمين أو الشمال."

1350 - رحم اللَّه امرءًا صلَّى قبل العصر أربعًا. 

1351 - صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء. 

1352 - كان إذا صلذَى صلاة أثبتها (1).  

1353 - كان إذا صلَّى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن.      

1354 - كان إذا فاته الأربع قبل الظهر صلاها. . . بعد الظهر.      

1355 - كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة.    

1356 - كان يصلِّي بين المغرب والعشاء. 

1357 - كان يصلِّي قبل الظهر أربعًا إذا زالت الشمس. . . ويقول: أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس.    

1358 - كان يصلِّي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلِّي ركعتين في بيته.

       (1) أي: داوم عليها بأن يواظب على إيقاعها في ذلك الوقت أبدًا."

1359 - لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما -يعني: ركعتي الفجر-. 

1360 - ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان. 

1361 - ما من عبد مسلم توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلَّى للَّه في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى اللَّه له بيتًا في الجنة.   

1362 - من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بنى اللَّه له بيتًا فى الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر.     

1363 - من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار.    

1364 - من ركع اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة.    

1365 - من صلَّى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعًا بنى اللَّه له بيتًا في الجنة.  

1366 - من صلَّى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بنأنه بيت في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة.    

1367 - من صلَّى قبل الظهر أربعًا، وبعدها أربعًا حرمه اللَّه على النار.    

1368 - من لم يصل ركعتي الفجر (1) فليصلهما بعدما تطلع الشمس.      

1369 - يا بنت أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان.     

1370 - اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا.    

1371 - إذا حضر أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإن اللَّه جاعل في بيته من صلاته خيرًا. 

1372 - إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيتة نصيبًا من صلاته، فإن اللَّه تعالى جاعل في بيته من صلاته خيرًا.

1373 - إذا قضى أحدكم صلاته في المسجد ثم رجع إلى بيته فليصل في بيته ركعتين وليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإن اللَّه جاعل في بيته من صلاته خيرًا.      

       (1) أي: سنة الفجر."

1374 - اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم: السبحة بعد المغرب.    

1375 - أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.

1376 - أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة.   

1377 - ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة.     

1378 - تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده.     

1379 - صلوا أيها الناس في بيوتكم (2) فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. 

1380 - صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا.     

1381 - صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا، ولا تتخذوا بيتي (3) عيدًا، وصلوا علي وسلموا فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم.     

       (2) أي: النفل.

       (3) أي: لا تتخذوا قبري مظهر عيد."

1382 - صلوا في بيوتكم ولا تتركوا النوافل فيها.

1383 - صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة.     

1384 - أيها الناس ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أن سيكتب عليكم (1)، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة.     

1385 - عليكم بهذه الصلاة في بيوتكم -يعني: سنة المغرب-.  

1386 - فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة.

1387 - هذه صلاة البيوت -يعني: السبحة بعد المغرب-.

1388 - لا تتخذوا بيوتكم قبورًا.     

1389 - لا تتخذوا بيوتكم قبورًا صلوا فيها.

1390 - صل قائمًا إلا أن تخاف الغرق (2).     

       (1) يعني: قيام الليل.

       (2) قاله لمن سأله عن كيفية الصلاة في السفينة."

1391 - صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب.

1392 - صلاة المجالس على النصف من صلاة القائم (1).   

1393 - صلاة الرجل قائمًا أفضل من صلاته قاعدًا، وصلاته قاعدًا على النصف من صلاته قائمًا، وصلاته نائمًا على النصف من صلاته قاعدًا.      

1394 - صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة ولكني لست كأحد منكم (2).    

1395 - صلاة القاعد نصف صلاة القائم.  

1396 - صلاتان لا يصلِّى بعدهما: الصبح حتى تطلع الشمس، والعصر حتى تغرب الشمس.  

1397 - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.      

1398 - كان أحب الدين (3) إليه ما داوم عليه صاحبه.

       (1) أي: أجر صلاة النفل من قعود مع القدرة على القيام نصف أجر صلاته من قيام.

       (2) أي: ممن لا عذر له.

       (3) يعني: التعبد."

1399 - كان أحب العمل إليه ما دووم عليه وإن قلَّ.    

1400 - كان إذا حزبه (1) أمر صلى (2).

1401 - إذا جاء أحدكم المسجد فليصل سجدتين من قبل أن يجلس ثم ليقعد بعد إن شاء أو ليذهب لحاجته.    

1402 - لا تعاد الصلاة في يوم مرتين.    

1403 - لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس (3).      

1404 - لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين.   

1405 - ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين (4).  

1406 - صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها   

       (1) أي: هجم عليه أو غلبه أو نزل به هم.

       (2) لأن الصلاة معينة على دفع جميع النوائب بإعانة الخالق الذي قصد بها الإقبال عليه والتقرب إليه.

       (3) قال النووي: أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهية أي وهي كراهة تحريم لا تنزيه على الأصح، واتفقوا على جواز الفرائض المؤذاة فيها.

       (4) أي: ركعتين."

الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار.

1407 - لا تصلوا صلاة في يوم مرتين.   

1408 - إن لكل شيء شرة (1)، ولكل شرة فترة (2)، فإن صاحبها سدد وقارب (3) فارجوه (4)، وإن أشير إليه بالأصابع (5) فلا تعدوه (6).

1409 - خذوا من العبادة ما تطيقون فإن اللَّه لا يسأم حتى تسأموا.   

1410 - خذوا من العمل ما تطيقون، فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا.      

1411 - ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها.    

       (1) حرصًا ونشاطًا ورغبة.

       (2) أي: وهنًا وضعفًا وسكونًا.

       (3) أي: إن سدد صاحب الشرة أي جعل عمله متوسطًا أي دنا من التوسط وسلك الطريق الأقوم وتجنب طريقي إفراط الشرة وتفريط الفترة.

       (4) يعني: ارجوا الصلاح والخير منه.

       (5) أي: اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهورًا بالعبادة والزهد وصار مشهورًا مشارًا إليه بالعبادة.

       (6) أي: لا تعتدوا به ولا تحسبوه من الصالحين لكونه مرائيًا ذكره القاضي."

1412 - ليصل أحدكم نشاطه (1) فإذا كسل أو فتر فليقعد (2).

1413 - من استطاع منكم أن يكون له خبء (3) من عمل صالح فليفعل (4).    

1414 - من صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلَّى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلَّى نائمًا فله نصف أجر القاعد (5). 

1415 - لا أجر لمن لا حسبة له (6).      

1416 - لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بقرني شيطان.

1417 - لا توصل صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج (7).    

1418 - لا يتحر أحدكم فيصلِّي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها.

       (1) أي: مدة نشاطه.

       (2) ويتم صلاته قاعدًا.

       (3) أي: شيء مدخر.

       (4) أي: من قدر منكم أن يمحو ذنوبه بفعل الأعمال الصالحة فليفعل ذلك.

       (5) قلت: هذا الحديث في التطوع.

       (6) أي: لمن لم يتقصد بعمله امتثال أمره تعالى والتقرب به إليه.

       (7) من المسجد."

باب صلاة الليل   

1419 - أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر اللَّه المحرم.  

1420 - جعل اللَّه عليكم صلاة قوم أبرار يقومون الليل ويصومون النهار، ليسوا بأثمة (1) ولا فجار (2). 

1421 - رحم اللَّه رجلًا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم اللَّه امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء.      

1422 - شرف المؤمن صلاته بالليل (3)، وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس (4).    

1423 - عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم (5)، وقربة إلى اللَّه تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات. . . (6).      

       (1) أي: بذوي إثم.

       (2) قال المناوي: وهو الفاسق، والظاهر أن المراد بالصلاة هنا الدعاء من قبيل دعائه لقوم أفطر عندهم بقوله صلت عليكم الملائكة.

       (3) يعني: تهجده فيه.

       (4) يعني: عدم طمعه فيما في أيديهم.

       (5) أي: عادتهم وشأنهم.

       (6) وقع هنا في صحيح الجامع زيادة سهوًا: "ومطردة للداء من الجسد" وهي ضعيفة."

1424 - ما من امرئ يكون له صلاة بالليل فيغلبه عليها النوم إلا كتب اللَّه تعالى له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة (1).   

1425 - من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلِّي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه.      

1426 - من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعًا كتبا ليلتئذٍ من الذاكرين اللَّه كثيرًا والذاكرات. 

1427 - يا عبد اللَّه! لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل.   

1428 - صلاة الليل مثنى مثنى (2)، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى.

1429 - صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل.  

1430 - صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.   

1431 - من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين.  

       (1) مكافأة له على نيته.

       (2) ركعتين ركعتين ومسلم في كل ركعتين."

1432 - لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا (1) يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم. 

1433 - كان إذا تهجد يسلم بين كل ركعتين.      

1434 - كان إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين. 

1435 - كان إذا نام من الليل (2) أو مرض (3) صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة.    

1436 - كان لا يدع قيام الليل، وكان إذا مرض أو كسل صلَّى قاعدًا.

1437 - كان يصلِّي بالليل ركعتين ركعتين ثم ينصرف (4) فيستاك. 

1438 - كان يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر (5).   

1439 - كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه (6).      

       (1) في مسلم: "ولا تخصوا".

       (2) عن تهجده.

       (3) فمنعه المرض منه.

       (4) أي: بعد الركعتين.

       (5) قال القاضي: بنى الشافعي مذهبه على هذا في الوتر فقال: أكثره إحدى عشرة ركعة، والفصل فيه أفضل، ووقته ما بين العشاء والفجر، ولا يجوز تقديمه على العشاء.

       (6) أي: تتورم وتنشق."

1440 - كان ينام أول الليل ويحيي آخره.  

1441 - كان يوتر على البعير.      

1442 - كان يوتر من أول الليل، وأوسطه وآخره.      

1443 - اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا.  

1444 - إن اللَّه زادكم صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر.

1445 - إن اللَّه تعالى وتر يحب الوتر؛ فأوتروا يا أهل القرآن.

1446 - إنما الوتر بالليل (2).

1447 - أوتروا قبل الفجر.    

1448 - أوتروا قبل أن تصبحوا (3).      

       (2) أي: إنما وقته المقدر له شرعًا في جوف الليل من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.

       (3) أي: تدخلوا في الصباح."

1449 - أوتروا يا أهل القرآن، فإن اللَّه وتر يحب الوتر.

1450 - بادروا الصبح بالوتر (1). 

1451 - زادني ربي صلاة وهي الوتر، وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر (2).      

1452 - الذي لا ينام حتى يوتر حازم.     

1453 - من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل.  

1454 - من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره.    

1455 - من نام عن وتره فليصل إذا أصبح.      

1456 - المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل.

1457 - الوتر بليل.    

       (1) أي: تعجلوا في صلاة الوتر قبل الصبح.

       (2) قال المناوي: لا دلالة فيه على وجوب الوتر إذ لا يلزم كون المزاد من جنس المزيد."

1458 - الوتر حق على كل مسلم، فمن شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بخمس، ومن شاء بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة فمن غلب فليومئ إيماء.    

1459 - الوتر ركعة من آخر الليل. 

1460 - لا وتران (1) في ليلة (2).

1461 - يا أهل القرآن! أوتروا فإن اللَّه يحب الوتر.     

1462 - إذا نعس أحدكم وهو يصلِّي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلَّى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه (3).      

1463 - إذا نعس أحدكم وهو يصلِّي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول.    

1464 - إذا نعس الرجل وهو يصلِّي فلينصرف لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري.     

       (1) قال المناوي: هذا على لغة من ينصب المثنى بالألف.

       (2) أي: من أوتر ثم تهجد لا يعيد الوتر إذا نام ثم قام.

       (3) أي: يدعو عليها."

باب صلاة الجمعة وأحكامها    

1465 - اجلس فقد آذيت وأنيت (1) -قاله للذي تخطى يوم الجمعة-. 

1466 - احضروا الجمعة، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد (2) حتى يؤخر في الجنة (3) وإن دخلها.   

1467 - احضروا الجمعة، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل ليتخلف عن الجمعة حتى إنه يتخلف عن الجنة وإنه لمن أهلها.    

1468 - إذا جاء أحدكم الجمعة فلا يقيمن أحدًا من مقعده ثم يقعد فيه. 

1469 - إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين (5) وليتجوز فيهما (6).   

1470 - إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل.     

       (1) أي أخرت المجيء.

       (2) عن الإمام أو عن استماع الخطبة.

       (3) أي: عن الدرجات العالية.

       (5) تحية المسجد.

       (6) أي: يخفف فيهما.

       (7) قال المناوي: ظاهره أن الكل أخرجوا الكل، والأمر بخلافه بل اللفظ لمسلم، والبخاري روى معناه، وليس في حديثه: "وليتجوز فيهما" فإطلاق العزو غير صواب."

1471 - إذا صلَّى أحدكم الجمعة فلا يصل بعدها شيئًا حتى يتكلم أو يخرج. 

1472 - إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا.    

1473 - إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا.   

1474 - إذا قلت لصاحبك (1) والإمام يخطب يوم الجمعة: أنصت فقد لغوت (2).

1475 - إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد يكتبون من جاء من الناس على قدر منازلهم فرجل قدم جزورًا، ورجل قدم بقرة، ورجل قدم شاة، ورجل قدم دجاجة، ورجل قدم عصفورًا، ورجل قدم بيضة، فإذا أذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر طووا الصحف، ودخلوا المسجد يستمعون الذكر. 

1476 - إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على قدر منازلهم (3) الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر، ومثل المهجر كمثل الذي يُهدي (4) بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة.  

       (1) أي: جليسك.

       (2) اختلف العلماء في معنى فقد لغوت على أقوال أرجحها: صارت جمعتك ظهرًا

       (3) أي: مراتبهم في المجيء.

       (4) أي: يقرب."

1477 - إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي.      

1478 - إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول إلى مقعد صاحبه وليتحول صاحبه إلى مقعده.    

1479 - أكثروا الصلاة علي في يوم الجمعة، فإنه ليس يصلِّي علي أحد يوم الجمعة إلا عرضت على صلاته.      

1480 - أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، وليلة الجمعة، فمن صلَّى علي صلاة صلَّى اللَّه عليه عشرًا.      

1481 - إن الملائكة ليقومون يوم الجمعة على أبواب المسجد معهم الصحف يكتبون الناس الأول والثاني والثالث، حتى إذا خرج الإمام طويت الصحف.  

1482 - صل ركعتين تجوز فيهما، وإذا جاء أحدكم والإمام يخطب يوم الجمعة فليصل ركعتين وليخففهما.  

1483 - على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة. 

1484 - على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح الجمعة الغسل.  

1485 - غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم (1).  

       (1) أي: بالغ."

1486 - قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن الجمعة (1)، وإنا مجمعون إن شاء اللَّه تعالى.  

1487 - لينتهين أقوام عن ودعهم (2) الجمعات أو ليختمن اللَّه على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين.      

1488 - إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنّة من فقهه (3)، فأطيلوا الصلاة (4)، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرًا (5).  

1489 - ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم (6) على رأس ميل أو ميلين فيتعذر عليه الكلأ فيرتفع ثم تجيء الجمعة فلا يجيء ولا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع على قلبه.  

1490 - تبعث الملائكة يوم الجمعة إلى أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول، فإذا صعد الإمام على المنبر طويت الصحف.  

1491 - تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيًا أو مملوكًا.   

       (1) أي: عن حضورها.

       (2) أي: تركهم.

       (3) أي: علامة يتحقق فيها فقهه.

       (4) أي: صلاة الجمعة.

       (5) قال ابن حزم: شاهدت خطيب قرية أطال الخطبة فأخبرني بعض الوجوه أنه بال في ثيابه إذ لم يمكنه الخروج من المقصورة.

       (6) أي الجماعة من الغنم."

1492 - تقعد الملائكة على أبواب المساجد (1) يوم الجمعة، فيكتبون الأول والثاني والثالث، حتى إذا خرج الإمام رفعت الصحف.      

1493 - الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبدًا مملوكًا، أو امرأة، أو صبيًا، أو مريضًا. 

1494 - الجمعة (2) على من سمع النداء (3).   

1495 - الجمعة واجبة إلا على: امرأة، أو صبي، أو مريض، أو عبد. . .  

1496 - حق للَّه على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا (4) يغسل فيه رأسه وجسده.  

1497 - رواح الجمعة واجب على كل محتلم.    

1498 - أيها الناس إذا كان هذا اليوم (5) فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه.      

1499 - يحضر الجمعة ثلاثة نفر، رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا اللَّه عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل  

       (1) أي: الأماكن التي تقام فيها الجمعة.

       (2) أي: إنما تجب.

       (3) أي: أذان المؤذن لها.

       (4) يعني: يوم الجمعة.

       (5) يعني: يوم الجمعة."

حضرها بإنصات وسكون ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا فهو كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن اللَّه يقول: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160].      

1500 - ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته (1).

1501 - ما من رجل يتطهر يوم الجمعة كما أمر ثم يخرج من بيته حتى يأتي الجمعة وينصت حتى تقضى صلاته إلا كان كفارة لما قبله من الجمعة.  

1502 - من أتى الجمعة فليغتسل.    

1503 - من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى.

1504 - من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته.      

1505 - من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة.  

1506 - من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى الجمعة فصلَّى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام (2) من خطبته ثم يصلِّي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام.   

       (1) قال ابن القيم: وفيه أنه يسن أن يلبس فيه أحسن ثيابه التي يقدر عليها.

       (2) كلمة: "الإمام" غير موجودة في صحيح مسلم."

1507 - من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر.    

1508 - من اغتسل يوم الجمعة فأحسن الغسل، وتطهر فأحسن الطهور، ولبس من أحسن ثيابه، ومس ما كتب اللَّه له من طيب أو دهن أهله، ثم أتى المسجد فلم يلغ ولم يفرق بين اثنين غفر اللَّه له ما بينه وبين الجمعة الأخرى.  

1509 - من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى. 

1510 - من اغتسل يوم الجمعة، واستاك، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد ولم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء اللَّه أن يركع، ثم أنصت إذا خرج الإمام فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى.

1511 - من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا، وتخطى رقاب الناس، كانت له ظهرًا.   

1512 - من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة (1) اتخذ جسرًا إلى جهنم (2).      

       (1) أي: من تجاوز رقابهم بالخطو إليها.

       (2) أي: اتخذ لنفسه جسرًا يمر عليه إلى جهنم بسبب ذلك."

1513 - من ترك الجمعة ثلاث مرات متواليات: من غير ضرورة طبع اللَّه على قلبه.   

1514 - من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع اللَّه على قلبه.     

1515 - من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من المنافقين.    

1516 - من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا.     

1517 - من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت (1)، ومن اغتسل فالغسل أفضل.     

1518 - من غسل يوم الجمعة واغتسل (2) ثم بكر وابتكر (3) ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع وأنصت ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها وقيامها.    

1519 - من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت فقد لغا.

1520 - من مس الحصى فقد لغا.   

       (1) أي: ونعمت الخصلة هي.

       (2) اختلف العلماء فيها والراجح غسل رأسه.

       (3) أدرك أول الخطبة."

1521 - من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا. 

1522 - نهى عن الحبوة (1) يوم الجمعة والإمام يخطب (2).

1523 - لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الطهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى.  

1524 - لا يقم (3) أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف (4) إلى مقعده فيقعد [فيه] (5)، ولكن ليقل (6): افسحوا.     

1525 - كان إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش (7) يقول: صبحكم (8) مساكم (9).

1526 - كان إذا صعد المنبر سلم.   

       (1) وهو ضم ساقيه لبطنه بشيء مع ظهره وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب.

       (2) لأنه مجلبة للنوم وتعرض الطهر للنقض لعدم التمكن معها.

       (3) في مسلم: "لا يقيمن".

       (4) في مسلم: "ليخالف".

       (5) زيادة من صحيح مسلم.

       (6) في مسلم: "يقول".

       (7) أي: كمن ينذر قومًا من جيش عظيم قصدوا الإغارة عليهم.

       (8) أي: أتاكم الجيش وقت الصباح.

       (9) أي: أتاكم وقت المساء.

       (10) قال المناوي: ظاهره أنه لم يخرجه من الستة الا ابن ماجه، وإلا لما اقتصر عليه من بينهم على عادته وهو إيهام فاحش فقد خرجه الإمام مسلم في الجمعة عن جابر بن سمرة باللفظ المزبور."

1527 - كان إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم.    

1528 - كان لا يصلِّي الركعتين بعد الجمعة، ولا الركعتين بعد المغرب إلا في أهله.     

1529 - كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة (1). 

1530 - كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب.    

1531 - كان يخطب بـ {ق} [ق: 1] كل جمعة (2).    

1532 - كان يخطب قائمًا، ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ آيات، ويذكر الناس (4).

1533 - ليس على مسافر جمعة.    

       (1) لئلا يمل السامعون.

       (2) أي: بسورتها؛ لاشتمالها على البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة.

       (4) بآلاء اللَّه وجنته وناره والمعاد ويعلمهم قواعد الدين ويأمرهم بالتقوى."

باب صلاة العيدين وأحكامهما  

1534 - قد قضينا الصلاة (1) فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب.      

1535 - وجب الخروج على كل ذات نطاق في العيدين.

1536 - إنا نخطب (2) فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب.    

1537 - التكبير في الفطر سبع في الأولى (3)، وخمس في الآخرة (4)، والقراءة بعدهما كلتيهما (5). 

1538 - شهران لا ينقصان (6) شهرا عيد: رمضان وذو الحجة.    

1539 - صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون. 

       (1) أي صلاة العيد.

       (2) خطبة العيد.

       (3) أي: سبع تكبيرات في الركعة الأولى سوى تكبيرة الإحرام.

       (4) سوى تكبيرة الانتقال.

       (5) أي: في كلتا الركعتين.

       (6) قال المناوي: يعني: لا يكاد يتفق نقصانهما جميعًا في سنة واحدة غالبًا، وإلا فلو حمل الكلام على عمومه اختل ضرورة؛ لأن اجتماعهما ناقصين في سنة واحدة قد وجد، بل قال الطحاوي: وجدناهما ينقصان معًا في أعوام. وقيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما وإنما خصهما لتعلق حكم الصوم والحج بهما فكل ما ورد من الفضائل والأحكام حاصل سواء كان رمضان ثلاثين أو تسعًا وعشرين وسواء صادف الوقوف التاسع أو غيره. قال النووي: وهذا هو الصواب."

1540 - قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، وإن اللَّه تعالى قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الفطر ويوم النحر (1).     

1541 - لتخرج العواتق (3) وذوات الخدور (4) والحيض ويشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى.

1542 - يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا.

1543 - كان إذا خرج يوم العيد (5) في طريق رجع في غيره.      

1544 - كان إذا كان يوم عيد خالف الطريق.    

1545 - كان لا يؤذن له في العيدين (6).  

1546 - كان لا يخرج يوم الفطر حتى يَطْعَم، ولا يطعم يوم النحر حتى يذبح (7).

       (1) وقال المجد ابن تيمية: الحديث يفيد حرمة التشبه بهم في أعيادهم لأنه لم يقرهما على العيدين الجاهليين ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة.

       (2) هذا لفظ أحمد في المسند.

       (3) المرأة البالغة ما لم تتزوج.

       (4) البيوت.

       (5) أي: عيد الفطر أو الأضحى.

       (6) فلا أذان يوم العيدين ولا إقامة ولا نداء في معناهما كقول بعضهم: الصلاة جامعة ونحو ذلك.

       (7) فيسن الأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر وتركه في الأضحى ليتميز اليومان عما قبلهما."

1547 - كان لا يصلِّي قبل العيد شيئًا (1)، فإذا رجع إلى منزله صلَّى ركعتين.   

1548 - كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل. . . تمرات. 

1549 - كان يأمر بناته ونساءه أن يخرجن في العيدين (2).  

1550 - كان يخرج إلى العيد ماشيًا (3) ويرجع ماشيًا. 

1551 - كان يخرج إلى العيدين ماشيًا، ويصلي بغير أذان ولا إقامة، ثم يرجع ماشيًا في طريق آخر. 

1552 - كان يخرج في العيدين (5) رافعًا صوته بالتهليل والتكبير.  

1553 - كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى (6).    

1554 - فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وعرفة يوم تعرفون.

       (1) من النفل في المصلى.

       (2) الفطر والأضحى إلى المصلَّى لتصلي من لا عذر لها وتنال بركة الدعاء من لها عذر.

       (3) أي: لصلاتهما.

       (4) قلت: لم يروه ابن ماجه بهذا اللفظ، واللفظ الذي ساقه المؤلف للطبراني في الكبير.

       (5) إلى المصلى.

       (6) قال الحاكم: هذه سنة تداولتها العلماء وصحت الرواية بها."

1555 - فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف (1).    

1556 - الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون.  

1557 - الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس (2). 

1558 - كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم اللَّه بهما خيرًا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى.      

باب صلاة المسافر

1559 - كان إذا صلى الغداة في سفر مشى عن راحلته قليلًا.  

1560 - كان إذا نزل منزلًا (3) لم يرتحل حتى يصلِّي الظهر.

1561 - كان يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر.      

       (1) قال الخطابي: معناه أن الخطأ موضوع عن الناس فيما سبيله الاجتهاد فلو اجتهد قوم فلم يروا الهلال إلا بعد ثلاثين فأتموا ثم ثبت أن الشهر تسع وعشرون فصومهم وفطرهم ماض، وكذا إذا أخطأوا يوم عرفة أجزاهم ولا قضاء تخفيفًا من اللَّه ورفقًا بهم.

       (2) أي: الفطر هو اليوم الذي يجمعون على الفطر فيه، هبه صادف الصحة أو لا، ويوم الأضحى هو الذي يجمعون على التضحية فيه.

       (3) في سفره لنحو استراحة."

1562 - صدقة (1) تصدق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته (2).  

1563 - إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما.    

1564 - إن اللَّه وضع (4) عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة (5).

1565 - إن اللَّه تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.   

1566 - إن اللَّه تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته (6).    

1567 - عليكم برخصة اللَّه التي رخص لكم.     

باب صلاة الضحى

1568 - ابن آدم ستون وثلاثمائة مَفْصِل، على كل واحد منها في كل يوم صدقة، فالكلمة الطيبة يتكلم بها الرجل صدقة، وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة، والشربة من الماء يسقيها صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة.    

       (1) أي: قصر الصلاة في السفر صدقة.

       (4) أي: أسقط.

       (5) أي: نصف الرباعية.

       (6) قال ابن حجر رحمه اللَّه: وفيه دلالة على أن القصر للمسافر أفضل من الإتمام."

1569 - إن اللَّه يقول: يا ابن آدم! اكفني أول النهار أربع (1) ركعات أكفك بهن آخر يومك (2).      

1570 - صلاة الأوابين (3) حين تَرمَض الفصال (4). 

1571 - صلاة الضحى صلاة الأوابين.    

1572 - قال اللَّه تعالى: يا ابن آدم! صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره.    

1573 - قال اللَّه تعالى: يا ابن آدم! لا تعجز عن أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره.

1574 - من صلى الضحى أربعًا، وقبل الأولى (5) أربعًا بني له بيت في الجنة.  

1575 - لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين.      

       (1) في المسند: "بأربع".

       (2) ذهب شيخ الإسلام إلى أن هذه الأربع إنما هي ركعتا الفجر وسنتها، وذهب غيره إلى أنها الضحى.

       (3) أي: الرجاعين إلى اللَّه بالتوبة والإخلاص في الطاعة.

       (4) أي: حين تحترق أخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الإبل وذلك من شدة حر الرمل.

       (5) أي: صلاة الظهر."

1576 - يصبح على كل سلامى (1) من ابن آدم صدقة، تسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وبضعه (2) أهله صدقة، ويجزي من ذلك كله (3) ركعتان من الضحى، قالوا: يا رسول اللَّه أحدنا يقضي شهوته وتكون له صدقة؟ قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم يكن يأثم.  

1577 - يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى.  

1578 - يصبح على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقة، فله بكل صلاة صدقة، وصيام صدقة، وحج صدقة، وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة، وتحميد صدقة، ويجزي أحدكم من ذلك ركعتا الضحى.      

1579 - على كل سلامى من ابن آدم في كل يوم صدقة، ويجزي عن ذلك كله ركعتا الضحى. 

1580 - في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة: النخاعة في المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تقدر فركعتا الضحى تجزي عنك. 

       (1) أي: العضو.

       (2) البضع فرج المرأة.

       (3) أي: يكفي مما وجب للسلامى من الصدقات."

1581 - كان يصلِّي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء اللَّه.   

1582 - كان يصلِّي الضحى ست ركعات. 

1583 - من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين.  

باب صلاة الكسوف      

1584 - إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللَّه وكبروا وصلوا وتصدقوا يا أمة محمد! واللَّه ما من أحد أغير من اللَّه أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد! واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، اللهم هل بلغت.     

1585 - إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه يخوف اللَّه بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم.  

1586 - إن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا ينخسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وإن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما خليقتان من خلقه يحدث اللَّه في خلقه ما شاء، فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلي، أو يحدث اللَّه أمرًا. 

1587 - إن هذه الآيات التي يرسل اللَّه لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن اللَّه يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكر اللَّه، ودعائه، واستغفاره.

1588 - إنه عرضت علي الجنة والنار، فقربت مني الجنة حتى لقد تناولت منها قطفًا قصرت يدي عنه، وعرضت علي النار، فجعلت أتأخر رهبة أن تغشاني، ورأيت امرأة حميرية سوداء طويلة تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ورأيت فيها أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار، وإنهم كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات اللَّه يريكموها، فإذا انكسفا فصلوا حتى تنجلي. 

1589 - عرضت علي الجنة حتى لو مددت يدي تناولت من قطوفها، وعرضت علي النار فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها، ورأيت فيها سارق بدنة (2) رسول اللَّه، ورأيت فيها أخا بني دعدع سارق الحجيج؛ فإذا فطن له قال: هذا عمل المحجن (3)، ورأيت فيها امرأة طويلة سوداء تعذب في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت، وإن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه، فإذا انكسف (4) أحدهما فاسعوا إلى ذكر اللَّه -عز وجل-.      

1590 - كان يأمر بالعَتاقة (5) في صلاة الكسوف (6).

       (1) تصرف المؤلف في بعض ألفاظه وانظر صحيح مسلم (904).

       (2) في النسائي: "بدنتي".

       (3) عصا معوجة الرأس.

       (4) في النسائي: "انكسفت إحداهما".

       (5) أي: بتحرير العبيد من الرق تقربًا إلى اللَّه ليرفع العذاب الذي قد يكون بالكسوف.

       (6) وفيه مشروعية الصدقة وأعمال البر عند صلاة الكسوف.

باب صلاة الاستسقاء    

1591 - إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم اللَّه -عز وجل- ووعدكم أن يستجيب لكم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} لا إله إلا اللَّه يفعل ما يريد، اللهم أنت اللَّه لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حين. 

1592 - كان إذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك وبهائمك (1)، وانشر رحمتك، وأحمى بلدك الميت.      

باب صلاة الاستخارة    

1593 - إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر وتسميه باسمه خيرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلمه شرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفني عنه، واصرفه عني، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به.   

       (1) جمع بهيمة وهي كل ذات أربع."

باب صلاة التسابيح      

1594 - يا عباس! يا عماه! ألا أعطيك؟ ألا أمنحك ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر اللَّه ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته؟ عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر، أو رمل عالج غفرها اللَّه لك، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة.

1595 - يا عم! ألا أصلك؟ ألا أحبوك؟ ألا أنفعك؟ تصلي يا عم! أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا انقضت القراءة فقل: اللَّه أكبر والحمد للَّه وسبحان اللَّه ولا إله إلا اللَّه خمس عشرة مرة قبل أن تركع، ثم اركع فقلها عشرًا قبل أن ترفع رأسك، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا قبل أن تسجد، ثم اسجد فقلها عشرًا قبل أن ترفع رأسك، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا ثم اسجد، فقلها عشرًا ثم ارفع، فقلها عشرًا قبل أن تقوم فتلك خمس وسبعون في كل ركعة، وهي ثلاث مائة في أربع ركعات، فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج (1) غفرها اللَّه 

       (1) وهو ما تراكم من الرمل الكثير ودخل بعضه في بعض."

لك، إن لم تستطع أن تصليها في كل يوم فصلها في كل جمعة، فإن لم تستطع فصلها في كل شهر، فإن لم تستطع فصلها في كل سنة.    

كتاب الجنائز      

باب ما يجب على المريض    

1596 - اثنتان يكرههما ابن آدم: يكره الموت والموت خير له من الفتنة، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب.

1597 - لا يموتن أَحَدٌ مِنْكُم إلا وهو يحسنُ الظَّنَّ باللَّه تعالى.  

1598 - لقنوا موتاكم (1) لا إله إلا اللَّه.    

1599 - لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه؛ فإن نفس المؤمن تخرج رشحًا، ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار. 

1600 - موت الفجأة أخذة أسف (2).

       (1) أي: من قرب من الموت.

       (2) أي: غضب."

1601 - لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه؛ فإنه من كان آخر كلامه (1) لا إله إلا اللَّه عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه.     

1602 - لا إله إلا اللَّه، إن للموت سكرات. 

باب علامات حسن الخاتمة     

1603 - إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير (2)، ولا المتضمخ (3) بالزعفران (4)، ولا الجنب.     

1604 - خصال (5) ست ما من مسلم يموت في واحدة منهن إلا كان ضامنًا على اللَّه أن يدخله الجنة: رجل خرج مجاهدًا؛ فإن مات في وجهه كان ضامنًا على اللَّه، ورجل تبع جنازة؛ فإن مات في وجهه كان ضامنًا على اللَّه، [ورجل عاد مريضًا؛ فإن مات في وجهه كان ضامنًا على اللَّه] (6) ورجل توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لصلاة (7) فإن مات في وجهه كان ضامنًا على اللَّه، [ورجل أتى إمامًا، لا يأتيه إلا ليعزره ويوقره؛ فإن مات في وجهه ذلك كان ضامنًا على اللَّه] ورجل في بيته لا يغتاب المسلمين (8) ولا يجر إليه سخطًا ولا تبعة (9) فإن مات في وجهه كان ضامنًا على اللَّه.   

       (1) في ابن حبان: "كلمته".

       (2) أي: ببشر ورحمة بل يتوعدونه بالعذاب.

       (3) أي: الإنسان المتلطخ.

       (4) لحرمة ذلك على الرجل لما فيه من الرعونة والتشبه بالنساء.

       (5) في الأوسط: "خصلات".

       (6) زيادة من الأوسط.

       (7) في الأوسط: "إلى مسجد لصلاته".

       (8) في الأوسط: "مسلمًا".

       (9) في الأوسط: "ينقمه"."

1605 - إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا استعمله قيل: وما استعمله؟ قال: يفتح له عملًا صالحًا بين يدي موته حتى يُرضي عليه من حوله.   

1606 - إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا استعمله قيل: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه.

1607 - إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا طهره قبل موته. قالوا: وما طُهور العبد؟ قال: عمل صالح يلهمه إياه حتى يقبضه عليه.

1608 - إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا عسله (1) قيل: وما عسله؟ قال: يفتح له عملًا صالحًا قبل موته ثم يقبضه عليه.

1609 - أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله اللَّه الجنة أو ثلاثة أو اثنان.   

1610 - خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله.     

1611 - خير الناس من طال عمره وحسن عمله.

1612 - خياركم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أعمالًا.

       (1) أي: طيب ثناءه بين الناس."

1613 - طوبى لمن طال عمره وحسن عمله.     

1614 - إن الرجل إذا مات بغير مولده (1) قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة.

1615 - إن المؤمن تخرج نفسه من بين جنبيه وهو يحمد اللَّه تعالى. 

1616 - المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد اللَّه.     

1617 - إني لأعلم كلمة (2) لا يقولها عبد عند موته إلا كانت نورًا لصحيفته، وإن جسده وروحه ليجدان لها روحًا عند الموت.  

باب ما يلقى المؤمن من الكرامة

1618 - إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية مرضيًا عنك إلى روح وريحان ورب غير غضبان، فيخرج كأطيب ريح المسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا حتى يأتوا به باب السماء فيقولون: ما أطيب هذا الريح التي جاءتكم من الأرض! فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية. وإن الكافر إذا حضر أتته

       (1) أي: بأرض غير الأرض الذي ولد بها يعني مات غريبًا.

       (2) وهي: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه."

ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى عذاب اللَّه فيخرج كأنتن ريح جيفة حتى يأتوا بها باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح؟ حتى يأتوا بها أرواح الكفار.     

1619 - إذا خرجت روح العبد المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها -فذكر من ريح طيبها- ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى اللَّه عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل. وإن الكافر إذا خرجت روحه -فذكر من نتنها- ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل.     

1620 - أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر تعلق في أشجار الجنة حتى يردها اللَّه إلى أجسادها يوم القيامة.     

1621 - إن أرواح المؤمنين في طير خضر تعلق بشجر الجنة.

باب ما يقول من حضر ميتًا    

1622 - إذا حضرتم الميت فقولوا خيرًا؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون (1).      

1623 - إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرًا فإن الملائكة تؤمن على ما يقول أهل البيت. 

       (1) كالدعاء للميت بنحو مغفرة وللمصاب بجبر المصيبة ولا يحملكم الجزع على الدعاء على أنفسكم."

باب ما يجب على أقارب الميت

1624 - نفس المؤمن (1) معلقة بدينه (2) حتى يقضى عنه.  

1625 - ألم تروا إلى الإنسان إذا مات شخص بصره فذاك حين يتبع بصره نفسه.

1626 - إن الروح إذا قبض تبعه البصر.  

1627 - قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه (3)    

باب النياحة

1628 - اثنتان في الناس (4) هما بهم كفر (5): الطعن في الأنساب (6)، والنياحة على الميت.      

1629 - تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، واللَّه إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. 

       (1) أي: روحه.

       (2) أي: محبوسة عن دخول الجنة.

       (3) أي: عوضني.

       (4) أي: خصلتان.

       (5) أي: أنهما من أعمال الكفار.

       (6) أي: الوقوع في أعراض الناس.

1630 - تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، ولولا أنه وعد صادق، وموعود جامع، وأن الآخر منا يتبع (1) الأول؛ لوجدنا عليك يا إبراهيم وجدًا أشد مما وجدنا (2)، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون.      

1631 - أربع بقين في أمتي من أمر الجاهلية ليسوا بتاركيها: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت، وإن النائحة إذا لم تتب قبل الموت جاءت يوم القيامة عليها سربال من قطران ودرع من لهب النار.    

1632 - نهى عن النوح (3). . . والتصاوير (4)، وجلود السباع (5)، والتبرج (6)، والغناء (7)، والذهب (8)، والخز، والحرير (9). 

1633 - نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تتبع جنازة معها رانة (10).  

1634 - إنما أنا بشر تدمع العين، ويخشع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، واللَّه يا إبراهيم إنا بك لمحزونون. 

       (1) في ابن ماجه: "تابع".

       (2) في ابن ماجه: "يا إبراهيم أفضل مما وجدنا".

       (3) على الميت.

       (4) التي فيها روح.

       (5) أن تفرش.

       (6) إظهار المرأة زينتها ومحاسنها لأجنبي.

       (7) أي: فعله أو استماعه.

       (8) أي: التحلي به للرجال.

       (9) أي: لبسه للرجال.

       (10) صوت النائحة.

       (11) قال المناوي: وقد سمعت غير مرة أن الحديث إذا كان في أحد الصحيحين ما يفيد معناه فالعدول عنه لغيره ممنوع عند المحدثين."

1635 - النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (1). 

1636 - لعن اللَّه الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور. 

1637 - النياحة على الميت من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا (2) لم تتب قبل أن تموت فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران، ثم يعلى (3) عليها بدرع من لهب النار (4).

1638 - من نِيْح عليه يعذب بما نيح عليه (5).   

1639 - أنا بريء ممن حلق (6) وسلق (7) وخرق (8).     

1640 - ليس منا من سلق (9)، ومن حلق (10)، ومن خرق (11).

       (1) أي: يصير جلدها أجرب حتى يكون جلدها كقميص على أعضائها، والدرع قميص النساء، والقطران دهن يدهن به الجمل الأجرب فيحترق لحدته وحرارته.

       (2) في ابن ماجه: "إن".

       (3) في صحيح الجامع: "يغلى" والتصويب من ابن ماجه.

       (4) أي: ويجعل فوق ذلك القميص قميص من نار.

       (5) أي: مدة النواح عليه.

       (6) أي: من إنسان يحلق شعره عند المصيبة.

       (7) النياحة.

       (8) ثوبه.

       (9) النياحة.

       (10) أي: حلق شعره عند المصيبة.

       (11) ثوبه."

1641 - ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية (1).    

1642 - ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه! واسنداه! أو نحو ذلك إلا وكل به ملكان يلهزانه (2): هكذا كنت؟ !     

باب غسل الميت  

1643 - من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء -يعني: الميت-.

1644 - من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ (3).   

1645 - من غسل ميتًا فستره ستره اللَّه من الذنوب، ومن كفنه كساه اللَّه من السندس.    

1646 - من غسل ميتًا فليغتسل.     

1647 - اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيبًا، ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه فإن اللَّه يبعثه يوم القيامة ملبيًا (4).   

       (1) أي: نادى بمثل ندائهم الغير الجائز شرعًا كان يقول واكهفاه واجبلاه.

       (2) أي: يضربانه.

       (3) قال الخطابي: لم أر أحدًا قال بوجوب الوضوء من حمله.

       (4) يعني الرجل الذي مات وهو محرم."

باب تكفين الميت  

1648 - إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثًا (1).   

1649 - إذا جمرتم الميت فأوتروا.  

1650 - إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفن في ثوب حِبَرة (2).

1651 - من وجد سعة فليكفن في ثوب حبرة.     

1652 - إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه. 

1653 - إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه؛ فإنهم (3) يبعثون في أكفانهم، ويتزاورون في أكفانهم.      

باب الإسراع بالجنازة   

1654 - أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم.

       (1) أي إذا بخرتموه بالطيب فبخروه ثلاثًا.

       (2) ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط.

       (3) أي: الموتي."

1655 - إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق.  

باب القيام للجنازة (1)  

1656 - إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع.    

1657 - إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع.   

1658 - إذا تبعتم (2) الجنازة (3) فلا تجلسوا حتى توضع.   

1659 - إذا رأى أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشيًا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه.   

1660 - إن الموتَ قَزَعٌ (4) فإذا رأيتم الجنازة فقوموا. 

1661 - إن للموت فزعًا، فإذا رأيتم جنازة فقوموا.      

       (1) ثم نسخ القيام للجنازة قال علي -رضي اللَّه عنه-: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس.

       (2) في مسلم: "اتبعتم".

       (3) أي: مشيتم معها مشيعين لها.

       (4) أي: خوف وهول."

1662 - قوموا فإن للموت فزعًا.    

باب الصلاة على الجنازة

1663 - إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء (1).

1664 - اصنعوا لآل جعفر طعامًا (2) فإنه قد أتاهم ما يشغلهم (3). 

1665 - ما من رجل يصلِّي عليه مائة إلا غفر له.

1666 - إذا صلوا على جنازة فأثنوا خيرًا يقول الرب: أجزت شهادتهم فيما يعلمون وأغفر له ما لا يعلمون.    

1667 - نهى أن يصلى على الجنائز بين القبور. 

       (1) أي: ادعوا له بإخلاص وحضور قلب لأن المقصود بهذه الصلاة إنما الاستغفار والشفاعة للميت.

       (2) قال المناوي: قال القرطبي: الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام والمبيت عندهم كل ذلك من فعل الجاهلية. قال: ونحو منه الطعام الذي يصطنعه أهل الميت في اليوم السابع ويجتمع له الناس يريدون به القربة للميت والترحم عليه وهذا لم يكن فيما تقدم ولا ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر، وينهي كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود وشق الجيوب واستماع النوح، وذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت كما ذكر فيجتمع عليه الرجال والنساء من فعل قوم لا خلاق لهم.

       (3) عن صنع الطعام لأنفسهم في ذلك اليوم لذهولهم عن حالهم بحزنهم على ميتهم."

1668 - إذا استهل الصبي (1) صلي عليه وورث.      

1669 - من شهد الجنازة حتى يصلِّي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان مثل الجبلين العظيمين.  

1670 - من صلَّى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد.  

1671 - من صلَّى على جنازة فله قيراط، ومن انتظرها حتى توضع في اللحد فله قيراطان، والقيراطان مثل الجبلين العظيمين.   

1672 - من صلَّى على جنازة في المسجد فليس له شيء (2).

1673 - من صلَّى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط، فإن تبعها فله قيراطان.

1674 - من صلَّى عليه مائة من المسلمين غفر له.      

1675 - ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون باللَّه شيئًا إلا شفعهم اللَّه فيه.     

       (1) أي: صرخ ساعة نزوله من بطن أمه.

       (2) هذا الحديث لا ينفي أجر الصلاة على الجنازة مطلقًا، وانما ينفي أجرًا خاصًا بصلاتها في المسجد (5/ 465)."

1676 - ما من مسلم يصلِّي عليه أمة إلا شفعوا فيه.     

1677 - ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون باللَّه شيئًا إلا شفعوا فيه.      

1678 - بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم.      

1679 - ما من أربعين من مؤمن يستغفرون (1) لمؤمن إلا شفعهم اللَّه فيه. 

1680 - لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغوا أن يكونوا مائة فما فوقها فيشفعوا له إلا شفعوا فيه.

1681 - ما من ميت يصلِّي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة فيشفعون له إلا شفعوا فيه.  

1682 - ما من ميت يصلِّي عليه أمة (2) من الناس إلا شفعوا فيه.   

1683 - لا أعرفن ما مات منكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه له رحمة.      

       (1) قلت: الذي في ابن ماجه: "يشفعون" والمراد بها صلاة الجنازة.

       (2) أي: جماعة."

1684 - لا يموت فيكم ميت ما دمت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي له رحمة. 

باب اتباع الجنازة 

1685 - خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنازة.      

1686 - الراكب خلف الجنازة (1)، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلَّى عليه.     

1687 - الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها، والسقط يُصلَّى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة (2).    

1688 - عُودُوا المريض (3)، واتبعوا الجنازة تذكركم الآخرة.

1689 - من تبع جنازة حتى يصلِّي عليها كان له من الأجر قيراط، ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان، والقيراط مثل أحد.     

       (1) أي: يسير الراكب خلف الجنازة.

       (2) أي: في حال الصلاة عليه.

       (3) أي: زوروا."

1690 - من تبع جنازة حتى يصلِّي عليها ويفرغ منها فله قيراطان، ومن تبعها حتى يصلِّي عليها فله قيراط، والذي نفس محمد بيده لهو أثقل في ميزانه من أحد.    

1691 - من تبع جنازة حتى يفرغ منها فله قيراطان، فإن رجع قبل أن يفرغ منها فله قيراط.  

1692 - من تبع جنازة فصلى عليها ثم انصرف فله قيراط من الأجر، ومن تبعها فصلى عليها ثم قعد حتى فرغ منها ومن دفنها (1) فله قيراطان من الأجر، كل واحد منهما أعظم من أحد.      

1693 - من تبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معها حتى يصلِّي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلَّى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط من الأجر.

1694 - من خرج مع جنازة من بيتها وصلَّى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر، كل قيراط مثل أحد، ومن صلَّى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد.   

باب حرمة الميت 

1695 - كسر عظم الميت ككسره حيًا.     

       (1) في النسائي: "يفرغ من دفنها"."

1696 - نهى أن يقعد على القبر (1)، وأن يقصص (2)، أو يبنى عليه (3).      

1697 - لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها (5).  

1698 - لأن أطأ على جمرة (6) أحب إلي من أن أطأ على قبر.    

1699 - لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبر قضيت حاجتي أو وسط السوق.   

1700 - لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر. 

1701 - لأن يطأ الرجل على جمرة خير له من أن يطأ على قبر (7).     

       (1) أي: يجلس عليه.

       (2) قال المناوي: بقاف وصادين مهملتين وهو بمعنى يجصص الوارد في أكثر الروايات أي: يبيض بالجص وهو الجبس، وقيل: الجير، والمراد بهما؛ لأنه نوع زينة ولا يليق بمن صار إلى البلى.

       (5) قال المناوي: أي: مستقبلين إليها، قال ابن حجر: وذلك يتناول الصلاة على القبر أو إليه أو بين قبرين.

       (6) أي: قطعة نار ملتهبة.

       (7) في الحلية: "يطأ قبرًا"."

1702 - إن كسر عظم المسلم ميتًا ككسره حيًا.   

1703 - لعن اللَّه المختفي والمختفية (1).   

1704 - لا تقعدوا على القبور.

باب الدفن  

1705 - اللحد لنا (2)، والشق لغيرنا.      

1706 - اللحد لنا، والشق لغيرنا من أهل الكتاب. 

1707 - لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا. 

1708 - يتبع الميت ثلاثة: أهله، وعمله، وماله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله، ويبقى عمله.

1709 - كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه (3) فقال: استغفروا اللَّه لأخيكم، وسلوا له التثبيت (4)؛ فإنه الآن يسال.    

       (1) المختفي: النباش عند أهل الحجاز من الاختفاء والاستخراج الاستتار لأنه يسرق في خفية.

       (2) وهو أن يحفر في أسفل جانب القبر القبلي قدر ما يسع الميت ويوضع فيه.

       (3) أي: على قبره.

       (4) في نسخ من سنن أبي داود: "بالتثبيت"."

1710 - كان إذا وضع الميت في لحده قال: بسم اللَّه وباللَّه وفي سبيل اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه. 

1711 - احفروا، وأعمقوا، وأوسعوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنًا.      

1712 - إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا: بسم اللَّه وعلى سنة رسول اللَّه.     

1713 - استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل.  

1714 - دُفن (1) بالطينة التي خُلِقَ منها.  

1715 - سووا القبور على وجه الأرض. . .     

باب الكتابة على القبر   

1716 - نهى أن يكتب على القبر شيء (2).     

       (1) أي الحبشي الذي مات في المدينة، وذهب بعض أهل العلم إلى أن كل إنسان يدفن في الطينة التي خلق منها وفيه نظر.

       (2) قال المناوي: فتكره الكتابة عليه ولو اسم صاحبه في لوح أو غيره عند الثلاثة خلافًا للحنفية، وقول الحاكم العمل على خلافه فالأئمة من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذه الخلف عن السلف؛ رده الذهبي بأنه لا طائل تحته ولا نعلم صحابيًا فعله بل شيء أحدثه التابعون ولم يبلغهم النهي."

باب التعزية

1717 - إن للَّه تعالى ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى. 

1718 - ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه اللَّه من حلل الكرامة يوم القيامة.     

باب ما جاء في عرض أعمال الأحياء على الأموات     

1719 - إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات؛ فإن كان خيرًا استبشروا، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا.      

باب النهي عن سب الأموات   

1720 - لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا (1).  

1721 - لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء. 

1722 - إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه (2).      

       (1) أي: عملوا من خير وشر واللَّه هو المجازي إن شاء عفا وإن شاء عذب، فلا فائدة في سبهم.

       (2) أي: لا تتكلموا في عرضه بسوء ولا تتكلموا بعده بشيء من أخلاقه الذميمة فإنه قد أفضى إلى ما قدم."

باب زيارة القبور 

1723 - كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها؛ فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرًا. 

1724 - حيثما مررتَ بقبر كافر فبشره بالنار.   

1725 - زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة.     

1726 - زوروا القبور ولا تقولوا هجرًا (1).     

1727 - قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة.     

1728 - قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم اللَّه المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون.

1729 - لعن اللَّه زوارات القبور.    

1730 - ما أنتم بأسمع لما أقول منهم (2) غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئًا.  

       (1) أي: باطلًا، والهجر الكلام الباطل.

1731 - نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإن لكم فيها عبرة.      

1732 - نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكركم الموت.    

باب ما جاء في فقد الأولاد     

1733 - ما من رجل مسلم يموت له ثلاثة من ولده لم يبلغوا الحنث (1) إلا أدخله اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم.     

1734 - ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (2) إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل.

باب ما جاء في صنع الطعام لأهل الميت    

1735 - إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم فاصنعوا لهم طعامًا.      

       (1) أي سن التكليف.

       (2) أي: الذنب."

كتاب الزكاة

باب وجوب الزكاة وإثم مانعها 

1736 - آكل الربا (1)، وموكله (2)، وكاتبه، وشاهداه، إذا علموا ذلك، والواشمة، والموشومة (3) للحسن، وَلاوِي الصدقة (4)، والمرتد أعرابيًا بعد الهجرة (5)، ملعونون على لسان محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم القيامة. 

1737 - إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يمثل إليه ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع (6) له زبيبتان (7) فيلزمه أو يطوقه يقول: أنا كنزك أنا كنزك. 

1738 - تأتي الإبل على ربها (8) على خير ما كانت إذا هي لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على ربها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها 

       (1) وهو كبيرة إجماعًا، ولم يحل في شريعة قط، ولم يؤذن اللَّه عاصيًا بالحرب غير آكله.

       (2) سوى بينهما في الوعيد لاشتراكهما في الفعل وتعاونهما عليه.

       (3) المفعول بها ذلك وفي النسائي: "والمستوشمة" ..

       (4) أي: المماطل بدفع الزكاة.

       (5) أي: والعائد إلى البادية ليقيم مع الأعراب بعدما هاجر مسلمًا.

       (6) حية ابيض رأسها من شدة السم.

       (7) نكتتان سوداوان فوق عينيه وهو من أخبث أنواع الأفاعي.

       (8) أي: صاحبها."

حقها تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، ومن حقها أن تحلب على الماء، ألا لا يأتين أحدكم يوم القيامة ببعير يحمله على رقبته له رُغاء (1) فيقول: يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلغت، ألا لا يأتين أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار (2) فيقول: يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلغت، ويكون كنز (3) أحدكم يوم القيامة شجاعًا أقرع يفر منه صاحبه ويطلبه: أنا كنزك، فلا يزال حتى يلقمه إصبعه. 

1739 - لم يمنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا.   

1740 - ما بلغ أن تُؤدى زكاته (4) فَزُكّي فليس بكنز.  

1741 - ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع حتى يطوق عنقه.  

1742 - ما من رجل له مال لا يؤدي حق ماله إلا جعل له طوقًا في عنقه وهو شجاع أقرع، وهو يفر منه وهو يتبعه.      

1743 - ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل اللَّه يوم القيامة في عنقه شجاعًا أقرع، ومن اقتطع مال أخيه المسلم بيمين لقي اللَّه وهو عليه غضبان.

       (1) صوت الإبل.

       (2) صوت المعز.

       (3) أي: ما يجب فيه الزكاة من المال ولم يؤد زكاته.

       (4) أي: بلغ نصابًا."

1744 - ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها، كلما نفذت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس.      

1745 - ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وأقعد لها بقاع قرقر (1) تستن عليه بقوائمها وأخفافها (2)، وما من صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وأقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وأقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء (3) ولا منكسر قرنها، ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعًا أقرع يتبعه فاغرًا فاه فإذا أتاه فَرَّ منه فيناديه ربه عزوجل: خذ كنزك الذي خبأته، فأنا أغنى منك، فإذا رأى أنه لا بد له منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل. 

1746 - ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم ورودها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلًا واحدًا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي     

       (1) الأرض المستوية الواسعة.

       (2) أي: ترفع يديها وتطرحهما معًا على صاحبها.

       (3) هي التي لا قرن لها."

منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئًا ليس فيها عقصاء (1) ولا جلحاء (2) ولا عضباء (3)، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها (4) في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.

1747 - مانع الزكاة يوم القيامة في النار.  

1748 - هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة يوم القيامة: الأكثرون (5) إلا من قال في عباد اللَّه هكذا وهكذا وقليل ما هم، والذي نفسي بيده ما من رجل يموت يترك غنمًا أو إبلًا أو بقرًا لم يؤد زكاتها إلا جاءته يوم القيامة أعظم ما يكون وأسمنه حتى تطأه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، حتى يقضي بين الناس، كلما تقدمت أخراها عادت أولاها.   

1749 - يا معشر المهاجرين! خصال خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ باللَّه أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة (6) وجور السلطان عليهم (7) ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد اللَّه وعهد رسوله إلا سلط اللَّه عليهم عدوهم   

       (1) ملتوية القرنيين.

       (2) التي لا قرون لها.

       (3) انكسر قرنها الداخل.

       (4) وذهب القاضي عياض إلى أن العبارة مقلوبة ورد ذلك القرطبي في المفهم رقم (856).

       (5) يعني مالًا.

       (6) الحاجة.

       (7) ظلم الحكام."

من غيرهم فأخذوا بعض ما كان في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب اللَّه عز وجل ويتخيروا (1) فيما أنزل اللَّه إلا جعل اللَّه بأسهم بينهم (2). 

1750 - الدينار كنز، والدرهم كنز، والقيراط كنز (3). 

1751 - إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره (4). 

1752 - إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك (5).  

باب ما تجب فيه الزكاة ومقدارها     

1753 - تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم (6).      

1754 - السائمة (7) جبار (8)، والجب جبار (9)، والمعدن جبار (10)، وفي الركاز الخمس (11).      

       (1) أي يطلبون الخير والسعادة فيما أنزل اللَّه.

       (2) في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 468): "قلت: أليس هذا من أعلام نبوته -صلى اللَّه عليه وسلم- الدالة على صدقه وأنه وحي من ربه؟ ! بلى وربي".

       (3) أي: إذا لم تخرج زكاته فهو كنز.

       (4) الدنيوي الذي هو تلفه ومحق البركة منه، والأخروي الذي هو العذاب.

       (5) من الحق الواجب فيه، ولا تطالب بإخراج شيء آخر منه.

       (6) أي في الموضع الذي يجتمع فيه غنمهم لشرب الماء.

       (7) أي: الراعية العاملة.

       (8) أي: هدر لا زكاة فيها.

       (9) أي: البئر فلو حفر بئرًا في أرضه فسقط فيه إنسان فلا شيء عليه.

       (10) أي: ما استخرج من نحو لؤلؤ وياقوت هدر لا شيء فيه.

       (11) وهو ما دفنه جاهليّ في موات مطلقًا."

1755 - قد عفوت عن الخيل والرقيق (1)، فهاتوا صدقة الرقة (2) من كل أربعين درهمًا درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة، فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك فيها شيء. وفي البقر في كل ثلاثين تبيع (3)، وفي الأربعين مسنة (4)، وليس في العوامل شيء (5). وفي خمس وعشرين من الإبل خمسة من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض (6)، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون (7) ذكر إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حِقّة (8) طَرُوقة الفَحْل (9) إلى ستين، فإذا كانت واحدة وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة؛ ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة (10)؛ ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق. وفي النبات ما سقته الأنهار أو سقت السماء العشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر.     

1756 - في الركاز (11) الخمس.  

       (1) أي: لم أوجب زكاتها عليكم ولم ألزمكم بها.

       (2) الدراهم المضروبة من الفضة.

       (3) ولد البقرة.

       (4) طعنت في السنة الثالثة.

       (5) جمع عاملة وهي ما يعمل من إبل وبقر في نحو حرث وسقي فلا زكاة فيها.

       (6) وهي التي مضى عليها سنة ودخلت في الثانية وحملت أمها.

       (7) الذي دخل في السنة الثالثة.

       (8) وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة.

       (9) وهي التي بلغت أن ينزو عليها الفحل.

       (10) قال الإمام مالك: معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيه الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة.

       (11) الذي هو من دفين الجاهلية في الأرض."

1757 - في العسل في كل عشرة أَزُق (1) زق.  

1758 - في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة (2)، وفي أربعين من البقر مسنة (3). 

1759 - في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة، إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة، حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون، حتى تبلغ تسعًا وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون، حتى تبلغ تسعًا وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون، حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت أخذت. وفي سائمة الغنم في كل أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة فشاتان، إلى المائتين، فإذا زادت على المائتين ففيها

       (1) جمع قلة لزق وهو السقاء الذي زق جلده أي سلخ من قبل رأسه.

       (2) ما له سنة كاملة، سمي به؛ لأنه يتبع أمّه.

       (3) وتسمى ثنية وهي ما لها سنتان كاملتان، سميت مسنة لكمال أسنانها."

ثلاث، إلى ثلاثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة، ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار من الغنم، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق.    

1760 - في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، لا يفرق إبل عن حسابها (1)، من أعطاها مؤتجرًا (2) بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات (3) ربنا عز وجل ليس لمحمد ولا لآل محمد منها شيء.

1761 - في كل سائمة من الغنم فرع تغذوه (4) ماشيتك حتى إذا استحمل (5) للحجيج ذبحته فتصدقت بلحمه على ابن السبيل فإن ذلك هو خير.

1762 - فيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها ابنة مخاض، إلى خمس وثلاثين، وإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإن بلغت ستًا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل، إلى ستين، فإذا بلغت واحدًا وستين ففيها جذعة إلى خمسة وسبعين، فإذا بلغت ستة وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت واحدًا وتسعين  

       (1) قال صاحب عون المعبود: "معناه أن المالك لا يفرق ملكه عن ملك غيره حيث كانا خليطين كما تقدم، أو المعنى تحاسب الكل في الأربعين ولا يترك هزال ولا سمين ولا صغير ولا كبير نعم العامل لا يأخذ إلا الوسط".

       (2) أي طالب الأجر والثواب من اللَّه في أدائه الزكاة.

       (3) أي: حق من حقوقه وواجب من واجباته.

       (4) أي: تلده وقيل تعلفه.

       (5) أي: قوي على الحمل وصار بحيث يحمل عليه."

ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة؛ فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة فإنه تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه، وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها. وفي الرقة (1) ربع العشر، فإذا لم يكن المال إلا تسعين ومائة درهم فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.  

1763 - فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان عثريًا (2) العشر، وفيما سقي بالسواني (3) أو النضح نصف العشر (4).     

       (1) الفضة.

       (2) ما يسقى بالسيل الجاري في حفر.

       (3) الناقة.

       (4) والفرق ثقل المؤونة في الثاني وخفتها في الأول."

1764 - فيما سقت السماء والأنهار والعيون العشر، وفيما سقت السانية نصف العشر.   

1765 - فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر.     

1766 - ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة (1).  

1767 - ليس في الأوقاص شيء (2).     

1768 - ليس في الخضراوات زكاة.

1769 - ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق.    

1770 - ليس فيما دون خمسة أوسق (3) من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق (4) صدقة.     

1771 - ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة.

       (1) أي: زكاة.

       (2) وهو ما بين النصابين في المواشي أي: ليس فيه شيء من الزكاة بل هو عفو.

       (3) ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد.

       (4) الفضة."

1772 - ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، وليس في الأربع شيء فإذا بلغت خمسًا ففيها شاة، إلى أن تبلغ تسعًا، فإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ تسع عشرة فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه، إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا بلغت خمسًا. وعشرين ففيها بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإن زادت بعيرًا ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين، فإن زادت بعيرًا ففيها حقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت بعيرًا ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسًا وسبعين، فإن زادت بعيرًا ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت بعيرًا ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.     

1773 - لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول.

1774 - الزكاة في هذه الأربعة: الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر.

باب جمع الزكاة وتوزيعها     

1775 - إذا أتاكم المصدِّق (1) فلا يصدر عنكم إلا وهو راض.      

1776 - ارْضُوا (2) مُصَدِّقِيكم (3).

       (1) وهو عامل الزكاة الذي يستوفيها من أصحابها.

       (2) أيها المزكون.

       (3) المعنى: سيأتيكم عمالي يطلبون منكم الزكاة والنفس مجبولة على حب المال فتبغضوهم وتزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذلك فلاطفوهم وأحسنوا إليهم."

1777 - الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملًا موفرًا طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين.      

1778 - العامل بالحق على الصدقة كالغازي في سبيل اللَّه عز وجل حتى يرجع إلى بيته.      

1779 - قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق! فقال: اللهم لك الحمد على سارق! لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية! فقال: اللهم لك الحمد على زانية! لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني! فقال: اللهم لك الحمد على سارق، وعلى زانية، وعلى غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه اللَّه.  

1780 - لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك (1).

1781 - ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحي ولا يسأل الناس إلحافًا (2). 

       (1) أي: لو كان الميت مسلمًا ففعلتم به ذلك وصل إليه ثوابه ونفعه وأما الكافر فلا.

       (2) أي: لا يلح في الطلب والمسألة."

1782 - ليس المسكين الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس.     

1783 - ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا (1) قاسم أضع حيث أمرت (2). 

1784 - ما أوتيكم من شيء ولا أمنعكموه إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت.     

1785 - المعتدي في الصدقة كمانعها (3). 

1786 - لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل اللَّه، أو لعامل عليها، أو لغارم (4)، أو لرجل اشتراها بماله (5)، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني.

1787 - لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي (6).

1788 - لا تشتره ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه (7). 

       (1) وفي بعض روايات البخاري: "وإنما أنا".

       (2) أي: حيث أمرني اللَّه سبحانه فلا أعطي رجمًا بالغيب كما يفعله الملوك وعظماء الدنيا.

       (3) يحتمل: الذي يعتدي في الزكاة بإعطائها غير مستحقها، ويحتمل: العامل الذي يجمع الزكاة إذا ظلم الناس وأخذ أكثر مما يجب عليهم أو أخذ أنفس أموالهم.

       (4) أي: مدين.

       (5) أي: اشتراها الغني من الفقير.

       (6) المرة: القوي مكتسب، والسوي: صحيح البدن.

       (7) قاله لعمر حينما وهب رجلًا فرسًا ثم رأه يباع في السوق فسأل النبي هل له أن يشتريه؟ فذكره."

1789 - لا تطعموا المساكين مما لا تأكلون (1). 

1790 - لا جلب (2)، ولا جنب (3)، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم (4).     

1791 - يا سعد! إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه؛ خشية أن يكبه اللَّه في النار على وجهه.      

1792 - إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة اللَّه، فإذا عرفوا اللَّه فأخبرهم أن اللَّه قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن اللَّه قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم (5) أموال الناس.      

باب زكاة الفطر   

1793 - أدوا صاعًا من بر أو قمح بين اثنين أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر وعبد صغير وكبير.     

       (1) فإن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبًا و {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267].

       (2) أي: لا يقرب العامل الذي يجمع الصدقة أموال الناس إليه لما فيه من المشقة عليهم بل يذهب إلى أماكن مواشيهم.

       (3) ولا يبعد صاحب المال بحيث يشق على العامل الوصول إليه لأخذ الزكاة.

       (4) أي: منازلهم.

       (5) أي نفيس أموالهم."

1794 - أدوا صاعًا من طعام في الفطر.   

1795 - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.  

1796 - زكاة الفطر فرض على كل مسلم حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين، صاع من تمر أو صاع من شعير.  

1797 - صدقة الفطر صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو مدان من حنطة، عن كل صغير وكبير، وحر وعبد.      

1798 - ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر.   

1799 - الوزن وزن أهل مكة (2)، والمكيال مكيال أهل المدينة (3).

1800 - كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة (4) يوم الفطر. 

       (2) أي: الوزن المعتبر في أداء الحقوق الشرعية إنما يكون بميزان أهل مكة.

       (3) أي: والمكيال المعتبر فيما ذكر إنما هو مكيال أهل المدينة.

       (4) أي: صلاة العيد."

باب من تحرم عليهم الصدقة   

1801 - إن الصدقة لا تحل لنا (1)، وإن مولى القوم (2) منهم (3). 

1802 - إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، وإنما هي أوساخ الناس.

1803 - إن اللَّه أبى ذلك لكم ورسوله أن يجعل لكم أوساخ أيدي الناس.     

1804 - إن اللَّه حرم علي الصدقة، وعلى أهل بيتي (4).      

1805 - إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد.

1806 - إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة.     

1807 - إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم.  

1808 - إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها.     

       (1) آل البيت لأنها أوساخ الناس.

       (2) أي: عتيقهم.

       (3) أي: حكمه حكمهم.

       (4) مؤمني بني هاشم والمطلب.

1809 - كخ كخ (1) ارم بها؛ أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟

1810 - لولا أخشى أنها من الصدقة لأكلتها.      

1811 - هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية (2).

1812 - إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي فكتسب.    

1813 - كان إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، وإن قيل: هدية ضرب بيده فأكل معهم.

1814 - إنما أرى بني هاشم وبني المطلب شيئًا واحدًا، إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام. 

1815 - بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد (3). 

       (1) وهي كلمة ردع للطفل عن تناول شيء مستقذر.

       (2) تصدق رجل بلحم على بريرة فأهدت منه للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكره.

       (3) قال المناوي: أي: كشيء واحد في الكفر والإسلام ولم يخالف بنوا المطلب بني هاشم أصلًا بل ذبوا عنهم بعد البعثة وناصروهم فلذا شاركوهم في خمس الخمس وجعلوا من ذوي القربى. وأما عبد شمس ونوفل فإنهما وإن كانوا أخوي هاشم والمطلب فأولادهم خالفوا آباءهم فحرموا من الخمس.

       (4) رواه البخاري بلفظ: "إنما بنو هاشم. . . "."

1816 - قَرِّبِيه (1) فقد بَلَغَتْ مَحِلَّها (2).  

باب الترغيب في الصدقة والإنفاق على الأقارب والأرحام      

1817 - ابدأ بمَنْ تَعُولُ (3).  

1818 - ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فَضَل شيء فلأهلك (5)، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا.    

1819 - اتقوا النار (6) ولو بشق تمرة.    

1820 - اتقوا النار ولو بشق تمرة؛ فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة. 

1821 - اجعلوا بينكم وبين النار حجابًا ولو بشق تمرة. 

1822 - أحب العباد إلى اللَّه تعالى أنفعهم لعياله.  

       (1) أي أدنيه.

       (2) أي زال عنها اسم الصدقة وصارت حلالًا لنا.

       (3) أي: تمون يعني بمن تلزمك مؤنته.

       (5) أي: زوجتك.

       (6) أي: اجعلوا بينكم وبينها وقاية أي حجابًا من الصدقة."

1823 - اخْرُجي فَجُدِّي نَخْلَك (1) لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرًا (2).

1824 - إذا أتاكم السائل (3) فضعوا في يده ولو ظِلْفًا محرقًا (4).   

1825 - إذا أعطى اللَّه أحدكم خيرًا فليبدأ بنفسه وأهل بيته.     

1826 - إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة.

1827 - إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره.  

1828 - إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا يَنْقُص بعضهم من أجر بعض شيئًا.     

1829 - إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى ذي قرابته، فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا.

1830 - أربعة دنانير: دينار أعطيته مسكينًا، ودينار أعطيته في رقبة، ودينار أنفقته في سبيل اللَّه، ودينار أنفقته على أهلك، أفضلها الذي أنفقته على أهلك.  

       (1) اقطعي ثمره.

       (2) قاله لمرأة كانت في عدة الطلاق.

       (3) يعني: إذا وجدتم من يلتمس الصدقة.

       (4) الظلف: للبقر والغنم كالقدم للآدمي والحافر للفرس والمعنى: أي: أعطوه ولو قليلًا ولا تردوه خائبًا."

1831 - ارضخي ما استطعت (1)، ولا توعي (2) فيوعي اللَّه عليك.

1832 - أعطي ولا توكي فيوكي عليك (3).      

1833 - أفضل الدنانير (4): دينار ينفقه الرجل على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل اللَّه، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل اللَّه عز وجل.   

1834 - أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل اللَّه عز وجل (5)، أو منحة خادم في سبيل اللَّه (6)، أو طروقة فحل في سبيل اللَّه (7).    

1835 - أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح (8).  

1836 - أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح (9) شحيح (10) تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان كذا.      

       (1) أي: انفقي بغير إجحاد ولا إسراف.

       (2) أي: لا تمنعي فضل المال عن الفقراء.

       (3) المعنى: لا تمسكي المال في الوعاء وتوكي عليه فيمسك اللَّه فضله عنك كما أمسكت فضل ما أعطاك اللَّه؛ فإن الجزاء من جنس العمل.

       (4) أي: أكثرها ثوابًا.

       (5) أي: خيمة يستظل بها المجاهد.

       (6) أي: هبة خادم للمجاهد.

       (7) أي: مركوبة يعني ناقة أو فرس بلغت أن يطرفها الفحل يعطيه إياها ليركبها إعارة أو هبة.

       (8) يعني: أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه فالصدقة عليه أفضل منها على ذي الرحم الغير كاشح.

       (9) أي: والحال أنك سليم.

       (10) أي: حريص على الضنة بالمال."

1837 - أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول.     

1838 - أفضل الصدقة سقي الماء.  

1839 - أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول (1).   

1840 - أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول.      

1841 - أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى يخرج العير إلى مكة بغير خفير (2)؛ وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته ولا يجد من يقبلها منه، ثم ليقفن أحدكم بين يدي اللَّه ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أوتك مالًا؟ فليقولن: بلى، ثم ليقولن: ألم أرسل إليك رسولًا؟ فليقولن: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة.

1842 - إني ذكرت وأنا في العصر شيئًا من تبر (3) كان عندنا، فكرهت أن يبيت فأمرت بقسمه.      

       (2) أي: من غير من تحتمي به.

       (3) الذهب."

1843 - املك يدك (1) 

1844 - أمك، ثم أمك، ثم أمك (2)، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب.    

1845 - أمك، وأباك، وأختك، وأخاك، وأدناك أدناك.   

1846 - إن كان خرج يسعي (3) على ولده صغارًا فهو في سبيل اللَّه، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل اللَّه، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل اللَّه، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان.    

1847 - إن لم تجدي له شيئًا تعطينه إياه إلا ظلفًا محرقًا فادفعيه إليه في يده.      

1848 - أنفق يا بلال! ولا تخش من ذي العرش إقلالًا (5).   

1849 - أنفقي، ولا تحصي، فيحصي اللَّه عليك، ولا توعي، فيوعي اللَّه عليك.     

       (1) أي: اجعلها مملوكة لك فيما عليك وباله وتبعته واقبضها عما يضرك وابسطها فيما لا ينفعك.

       (2) أي: قدمها في البر يا من جئتنا تسأل عمن تبر أولًا.

       (3) أي: يسعى على ما يقيم به أودهم.

       (4) مر على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فرأى أصحابه من جلده ونشاطه ما أعجبهم فقالوا: يا رسول اللَّه لو كان هذا في سبيل اللَّه فذكره.

       (5) أي: فقرًا."

1850 - إن اللَّه ليربي (1) لأحدكم التمرة واللقمة كما يربي لأحدكم فلوه أو فصيله (2)، حتى تكون مثل أحد (3).     

1851 - إن اللَّه تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمد اللَّه عليها.     

1852 - إن اللَّه تعالى يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد.  

1853 - الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا،. . .  

1854 - الأيدي ثلاثة: فيد اللَّه العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى، فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك (4).   

1855 - تصدقوا فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الذي يأتيه بها: لو جئت بها بالأمس لقبلتها فأما الآن فلا حاجة لي فيها، فلا يجد من يقبلها.  

1856 - تصدقوا ولو بتمرة، فإنها تسد من الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.

       (1) أي: يزيد تلك الصدقة.

       (2) الفلو: ولد الفرس، والفصيل: ولد الناقة.

       (3) أي: مثل جبل أحد.

       (4) تصدق بالزائد عن حاجتك."

1857 - تصدقي ولا توعي فيوعى عليك.  

1858 - ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده اللَّه عز وجل عزًا، ولا فتح عبد باب مسألة (1) إلا فتح اللَّه عليه باب فقر، وأحدثكم حديثًا فاحفظوه، إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه اللَّه مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم للَّه فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه اللَّه تعالى علمًا، ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه اللَّه مالًا، ولم يرزقه علمًا، يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم للَّه فيه حقًا؛ فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه اللَّه مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء.   

1859 - ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال قط من صدقة، فتصدقوا، ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده اللَّه تعالى بها عزًا، فاعفوا يزدكم اللَّه عزًا، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح اللَّه عليه باب فقر.

1860 - الثلث والثلث كثير (2)، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس (3)، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللَّه إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في (4) امرأتك.   

       (1) أي: يطلب منهم أن يعطوه من مالهم ويظهر لهم الفقر والحاجة وهو بخلاف ذلك.

       (2) في الوصية.

       (3) يطلبون الصدقة من أكف الناس أو يسألونهم بأكفهم.

       (4) فم امرأتك."

1861 - إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته.      

1862 - خير الصدقة ما أبقت غنى (1)، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول.    

1863 - خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول.

1864 - دينار أنفقته في سبيل اللَّه (2)، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك.   

1865 - ذكرتُ وأنا في الصلاة تبرًا (3) عندنا فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته.  

1866 - ردوا السائل ولو بظلف محرق.   

1867 - سبق درهم مائة ألف درهم: رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به، ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها.     

       (1) أي: ما بقيت لك بعد إخراجها كفاية لك ولعيالك.

       (2) أي: في الجهاد.

       (3) الذهب لم يصف ولم يضرب."

1868 - صَدَقَ ابنُ مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم.      

1869 - نفقة الرجل على أهله صدقة.      

1870 - لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن (1).     

1871 - صدقة السر تطفئ غضب الرب.  

1872 - صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وفعل المعروف يقي مصارع السوء.   

1873 - صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة.

1874 - الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة.

1875 - ضعي في يد المسكين ولو ظلفًا محرقًا.  

1876 - قال اللَّه عز وجل: أَنْفِق (2) أُنفق عليك (3).   

       (1) مناسبة الحديث أن يزيدًا أخرج دنانير صدقة ووضعها عند رجل في المسجد فجاء معن فأخذها فقال يزيد: واللَّه ما إياك أردت فتخاصما عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكره.

       (2) تصدق.

       (3) أي: أعطيك أكثر منه أضعافًا مضاعفة."

1877 - كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس.     

1878 - لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره اللَّه عليه، تعبد اللَّه لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل. ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ رأس الأمر الإسلام من أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ كف عليك هذا -وأشار إلى لسانه- قال: يا نبي اللَّه! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يَكب الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم.   

1879 - لك بها سبعمائة ناقة مخطومة في الجنة. 

1880 - لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة (1).   

1881 - لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك.  

1882 - لو كان لي مثل أحد ذهبًا لسرني أن لا يمر علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين (2).  

       (1) أي: فيها خطامها وهو الزمام.

       (2) أي: أحفظه لأداء دين لأنه مقدم على الصدقة."

1883 - ليتصدق الرجل من صاع بره، وليتصدق من صاع تمره (1).     

1884 - ليتق أحدكم وجهه عن النار ولو بشق تمرة.    

1885 - ما أحب أن أُحدًا تحول لي ذهبًا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينار أُرْصِدُة لِدَيْنٍ.      

1886 - ما أحب أن أحدًا عندي ذهبًا فيأتي علي ثلاثة وعندي منه شيء إلا شيء أرصده في قضاء دين. 

1887 - ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة.  

1888 - ما أعطى الرجل امرأته فهو صدقة.      

1889 - ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل اللَّه إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه (2) أو فصيله (3).      

       (1) أي: ليتصدق ندبًا مؤكدًا بما عنده وإن قل كصاع بر وصاع تمر، وخص البر والتمر؛ لأنه غالب طعامهم.

       (2) المهر.

       (3) ولد الناقة."

1890 - ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده اللَّه تعالى بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده اللَّه تعالى بها قلة.    

1891 - ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا.  

1892 - أما علمت أن ملكًا ينادي في السماء يقول: اللهم اجعل لمال منفق خلفًا واجعل لمال ممسك تلفًا؟

1893 - ما نقصت صدقة من مال، وما زاد اللَّه عبدًا بعفو (1) إلا عزًا، وما تواضع أحد للَّه إلا رفعه اللَّه.   

1894 - ما يخرج رجل شيئًا من الصدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانًا (2).      

1895 - ما يسرني أن لي أحدًا ذهبًا يأتي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ علي.      

1896 - مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جُبّتان (3) من حديد من ثديهما إلى تراقيهما (4)، فأما المنفق فلا ينفق شيئًا إلا سبغت (5) على جلده 

       (1) أي: بسبب عفوه.

       (2) لأن الصدقة على وجهها إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة اللَّه، والشياطين بصدد منع الإنسان من نيل هذه الدرجة العظمى.

       (3) أي: درعان.

       (4) العظمين المشرفين في أعلى الصدر.

       (5) امتدت وعظمت."

حتى تخفي بنانه وتعفو أثره (1)، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع (2).   

1897 - من أنفق نفقة في سبيل اللَّه كتبت له سبعمائة ضعف.  

1898 - من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل اللَّه إلا الطيب فإن اللَّه يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل.   

1899 - من كان معه فضل ظهر (3) فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له.    

1900 - وجبت صدقتك، ورجعت إليك حديقتك (4).    

1901 - ويحك! إن شأن الهجرة لشديد، فهل لك من إبل تؤدي صدقتها؟ فاعمل من وراء البحار فإن اللَّه لن يترك (5) من عملك شيئًا.

1902 - ويل للمكثرين إلا من قال بالمال هكذا وهكذا (6).    

       (1) يعني: أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطي الثوب جميع بدنه.

       (2) المراد أن البخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت وضاق صدره وغلت يداه.

       (3) أي: زيادة على ما يركب عليه.

       (4) قاله لمن أعطى أمه حديقة ثم ماتت ولا وارث لها غيره.

       (5) لن ينقصك.

       (6) أي: فرقه على من عن يمينه وشماله من الفقراء وأهل الحاجة والمسكنة."

1903 - لا توعي فيوعي اللَّه عليك، ارضخي ما استطعت.    

1904 - لا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ.

1905 - لا يأتي رجل مولاه فيسأله من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة شجاع أقرع يتلمظ (1) فضله الذي منع منه. 

1906 - لا يسأل الرجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاعًا أقرع.

1907 - يا أبا ذر! ما أحب أن لي أحدًا ذهبًا أمسى ثالثة وعندي منه دينار إلا دينارًا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد اللَّه هكذا وهكذا وهكذا، يا أبا ذر! الأكثرون هم الأقلون إلا من قال هكذا وهكذا.      

1908 - يا أبا ذر! ما أحب أن لي مثل أحد ذهبًا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير. 

1909 - يا ابن آدم! إنك أن تبذل الفضل خير لك (2)، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف (3)، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى.  

       (1) يدير لسانه.

       (2) أي: إن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك.

       (3) أي: على قدر الحاجة."

1910 - {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النِّساء: 1] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)} [الحشر: 18] تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، ولو بشق تمرة. 

1911 - يا عائشة! لا تحصي فيحصي اللَّه عليك. 

1912 - يا معشر التجار! إن الشيطان والإثم يحضران البيع فشوبوا بيعكم بالصدقة.     

1913 - يا معشر التجار! إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة.   

1914 - يا معشر النساء! تصدقن، وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير (1) ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن. أما نقصان العقل: فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين.

1915 - يا معشر النساء! تصدقن ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة.      

       (1) الزوج والمراد تنكر إحسانه فلو أحسن إليها الدهر ثم أخطأ مرة لقالت لم أر منك خيرًا قط."

1916 - يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول؛ أمك، وأباك، وأختك، وأخاك، ثم أدناك، أدناك، إنها لا تجني نفس على أخرى. 

1917 - يقول اللَّه تعالى: يا ابن آدم! أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذا (1)؟ حتى إذا سويتك وعدلتك (2) مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد (3)، فجمعت ومنعت (4)، حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق وأنى أوان الصدقة؟ ! 

1918 - يقي أحدُكُم وجهه حَرَّ جهنم ولو بتمرة، ولو بشق تمرة، فإن أحدكم لاقي اللَّه وقائل له ما أقول لأحدكم (5): ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أجعل لك مالًا وولدًا؟ فيقول: بلى، فيقول: أين ما قدمت لنفسك؟ فينظر قُدَّامه وبعده، وعن يمينه وعن شماله، ثم لا يجد شيئًا يقي به وجهه حر جهنم، ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة، فإني لا أخاف عليكم الفاقة (6)، فإن اللَّه ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة (7) فيما بين يثرب والحيرة، أكثر ما يخاف على مطيتها السَّرَقُ (8).   

1919 - اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول.

       (1) في مصادر التخريج: "هذه" والمراد: النطفة.

       (2) معتدل القامة مستقيمها في أحسن هيئة.

       (3) صوت شدة الوطء على الأرض.

       (4) أي: جمعت المال ومنعت إنفاقه والتصدق به.

       (5) في الترمذي: "لكم".

       (6) الحاجة والفقر.

       (7) المرأة في السفر.

       (8) أي: السرقة."

1920 - اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستغن يغنه اللَّه، ومن يستعفف يعفه اللَّه.

1921 - اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي: المنفقة، واليد السفلى هي: السائلة.    

1922 - كان إذا أتاه قوم بصدقتهم (1) قالى: اللهم صلِّ (2) على آل فلان. 

1923 - في الكبد الحارة أجر (3).  

1924 - في كل ذات كبد حَرَّى (4) أجر.  

1925 - لك في كل ذات كبد حرى أجر.   

1926 - ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه صدقة، وما أكل السبع فهو له صدقة، وما أكلت الطيور فهو له صدقة، ولا يرزؤه (5) أحد كان له صدقة.

1927 - ما من مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل اللَّه إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده.

       (1) أي: بزكاة أموالهم.

       (2) بأن يبارك في أموالهم.

       (3) يعني: في سقي كل ذي روح من الحيوان أجر.

       (4) أي لشدة حرها عطشت.

       (5) أي: يأخذ منه."

باب الترهيب من المسألة والترغيب في القناعة والتعفف 

1928 - إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه (1).

1929 - انظروا إلى من هو أسفل منكم (2)، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة اللَّه عليكم.  

1930 - إن الدنيا حلوة خضرة، فمن أصاب منها شيئًا من حله فذاك الذي يبارك له فيه، وكم من متخوض في مال اللَّه ومال رسوله له النار يوم القيامة.   

1931 - إن اللَّه تعالى إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس (3)، ويبغض السائل الملحف (4)، يحب الحيي العفيف (5) المتعفف (6).     

1932 - إن اللَّه إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. 

1933 - إن اللَّه تعالى يبغض السائل الملحف (7).

       (1) لأنه إذا نظر إلى من فوقه استصغر ما عنده وحرص على المزيد، فيداويه النظر إلى من دونه فيرضى فيشكر ويقل حرصه.

       (2) أي: في أمور الدنيا.

       (3) إظهار الفقر وشدة الحاجة.

       (4) أي: الملازم الملح.

       (5) أي: المنكف عن الحرام والسؤال للناس.

       (6) أي: المتكلف العفة.

       (7) أي: الملح الملازم أخذًا من اللحاف الذي يشتمل به الإنسان ويتغطى به للزومه ما يغطيه."

1934 - إن المسألة كد يكد بها (1) الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانًا أو في أمر لا بد منه.      

1935 - إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه اللَّه تعالى خيرًا (2) فنفح فيه (3) بيمينه وشماله وبين يديه وورائه، وعمل فيه خيرًا.

1936 - إن رجالًا يتخوضون (4) في مال اللَّه (5) بغير حق فلهم النار يوم القيامة.     

1937 - إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أصابه بحقه بورك فيه، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال اللَّه ورسوله ليس له يوم القيمة إلا النار.   

1938 - إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بحقه بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف (6) نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى. 

1939 - إنما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها، إنه لا يأتي الخير بالشر أن مما ينبت الربيع (7) يقتل حبطا (8) أو يلم (9) إلا آكلة الخضر (10) فإنها أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس      

       (1) تعب ونصب.

       (2) أي: مالًا حلالًا.

       (3) أي: أعطى كثيرًا بلا تكلف.

       (4) أي: يتصرفون.

       (5) الذي جعله لمصالح المسلمين.

       (6) أي: بطمع.

       (7) الجدول.

       (8) انتفاخًا وتخمتًا.

       (9) يقارب القتل.

       (10) كلأ الصيف."

فثلطت (1) وبالت ثم رتعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطاه المسكين واليتيم وابن السبيل، فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة (2). 

1940 - إنما أنا خازن، وإنما يعطي اللَّه، فمن أعطيته عطاء عن طيب نفس مني فيبارك له فيه، ومن أعطيته عطاء عن شره نفس وشدة مسألة فهو كالآكل يأكل ولا يشبع.  

1941 - إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافًا (3). 

1942 - ألا أخبركم بخير الناس منزلة؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل اللَّه    

       (1) أي: ألقت الرجيع.

       (2) قال الأزهري: هذا الخبر إذا تدبر لم يكد يفهم وفيه مثلان فضرب أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها وضرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها فإن قوله وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق وذلك أن الربيع ينبت أجرار البقول والعشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما جاوزت حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها وتهلك كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار وأما مثل المقتصد فقوله -صلى الله عليه وسلم- إلا أكلة الخضر إلى آخره وذلك أن آكلة الخضر ليست من أجرار البقول التي ينبتها الربيع لكنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول فضرب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- آكلة الخضر من المواشي مثلا لمن يقتصد في أخذه الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضرة ألا تراه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال فإنها إذا أصابت من الخضر استقبلت عين الشمس ثلطت وبالت أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة الشمس لتستمرئ بذلك ما أكلت وتجتر وتثلط واذا ثلطته فقد زال عنها الحبط وإنما تحبط الماشية لأنها لا تثلط ولا تبول.

       (3) أي: إلحاحًا."

حتى يموت أو يقتل؛ ألا أخبركم بالذي يتلوه؟ رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعتزل شرور الناس، ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل باللَّه ولا يعطي.  

1943 - ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى.    

1944 - الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقه بورك له فيها، ورب متخوض فيما اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار.  

1945 - الدنيا خضرة حلوة (1).    

1946 - شر الناس الذي يُسأل باللَّه (2) ثم لا يَعطي (3).     

1947 - لأن يأخذ أحدكم حَبْلَهُ ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس.

1948 - لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل فيجيء بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف اللَّه بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه.

       (1) أي: مشتهاة مونقة تعجب الناظرين فمن استكثر منها أهلكته.

       (2) أي: يسأله السائل ويقسم عليه.

       (3) أي: لا يعطي المسؤول السائل ما سأله فيه باللَّه تعالى."

1949 - والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلًا فيسأله أعطاه أو منعه.   

1950 - لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه؛ ذلك بأن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وبدأ بمن تعول.    

1951 - لو يعلم صاحب المسألة (1) ما له فيها (2) لم يسأل. 

1952 - ليس الغنى (3) عن كثرة العرض (4)، ولكن الغنى غنى النفس (5).    

1953 - الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر.   

1954 - ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزْعَة (6) لحم.   

1955 - مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة. 

       (1) أي: الذي يسأل الناس شيثًا من أموالهم.

       (2) أي: من الإثم والخسران والهوان عند اللَّه.

       (3) أي: الحقيقي النافع المعتبر.

       (4) متاع الدنيا.

       (5) أي: استغناؤها بما قسم لها وقناعتها ورضاها به بغير إلحاح في طلب ولا إلحاف في سؤال.

       (6) قطعة."

1956 - من استعف أعفه اللَّه، ومن استغنى أغناه اللَّه، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافًا.

1957 - من استغنى أغناه اللَّه، ومن استعف أعفه اللَّه، ومن استكفى كفاه اللَّه، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف.   

1958 - من أصابته فاقة فأنزلها بالناس (1) لم تسد فاقته، ومن أنزلها باللَّه أوشك اللَّه له بالغنى إما بموت آجل أو غنى عاجل (2).

1959 - من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمر جهنم فليستقل منه أو ليستكثر.    

1960 - من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش (3) أو خدوش أو كدوح قيل: وما الغنى؟ قال: خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب.      

1961 - من سأل شيئًا وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم. قالوا: وما يغنيه؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه.     

1962 - من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر.

       (1) أي: عرضها عليهم وسألهم سدَّ خلته.

       (2) هذا لفظ الحاكم وأما أبو داود وأحمد: "بموت عاجل أو غنى عاجل".

       (3) خموش وخدوش وكدوح كلها معناه متقارب والمعنى: أي: جروح.

1963 - من سأل وله أربعون درهمًا فهو الملحف (1). 

1964 - من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف.

1965 - من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها باللَّه فيوشك اللَّه له برزق عاجل أو آجل.

1966 - من يتقبل لي بواحدة أتقبل له بالجنة لا يسأل الناس شيئًا.    

1967 - من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا أتكفل له بالجنة. 

1968 - المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدًا. 

1969 - استغنوا عن الناس (2) ولو بشوص السواك (3).    

1970 - لا تسأل الناس شيئًا، ولا سوطك وإن سقط منك، حتى تنزل إليه فتأخذه. 

1971 - لا تلحفوا (4) في المسألة فواللَّه لا يسألني أحد منكم شيئًا فتخرج له مسألته مني شيئًا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته.

       (1) أي: ألح في السؤال.

       (2) أي: تعففوا عن مسألتهم.

       (3) أي: بغسالته.

       (4) أي: لا تلحوا في طلب الصدقة."

1972 - يا أبا ذر! أترى أن كثرة المال هو الغنى؟ إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب، من كان الغنى في قلبه فلا يضره ما لقي من الدنيا، ومن كان الفقر في قلبه فلا يغنيه ما أكثر له في الدنيا، وإنما يضر نفسه شحها. 

1973 - يا قبيصة! إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة (1) فتحل له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة (2) اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا (3) من عيش، ورجل أصابته فاقة (4) حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا (5) من قومه: لقد أصاب فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش ثم يمسك، فما سواهن من المسألة فسحت يأكلها صاحبها سحتًا.    

1974 - يغضب علي أن لا أجد ما أعطيه! من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافًا.  

1975 - ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك.

باب ما جاء في أصحاب المكوس     

1976 - إن صاحب المكس (6) في النار. 

       (1) ما لزم الإنسان تحمله من غرم أو دية.

       (2) ما أتلف المال.

       (3) ما يقوم بحاجته الضرورية.

       (4) فقر وحاجة.

       (5) العقل.

       (6) وهي الأموال التي تضرب على المسلمين بغير وجه حق."

كتاب الصيام      

باب أحكام الصيام وآدابه

1977 - إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا.

1978 - إذا أقبل الليل (1) من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم.      

1979 - إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم.    

1980 - إذا سمع أحدكم النداء (2) والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه.  

       (1) يعني: ظلمته.

       (2) في صحيح الجامع: "قلت: يعني الأذان الثاني للفجر الصادق بدليل زيادة أحمد وغيره عقب الحديث: وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر. وهذه رخصة عظيمة من اللَّه على عباده الصالحين"."

1981 - إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث (1) ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم.  

1982 - أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء (2).    

1983 - أفطر الحاجم والمحجوم (3).     

1984 - أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة (4).    

1985 - إن السحور بركة أعطاكموها اللَّه (5) فلا تدعوها.    

1986 - إن الشيخ (6) يملك نفسه (7).    

1987 - إن اللَّه تعالى جعل البركة في السحور والكيل (8)     

       (1) أي: لا يتكلم بفحش.

       (2) كان صومه واجبًا ثم لما فرض رمضان أصبح مستحبًا.

       (3) ذهب جماعة من أهل العلمإلى أن الحديث منسوخ.

       (4) أي: استغفرت لكم.

       (5) أي: خصكم بها على جميع الأمم.

       (6) أي: من وصل إلى حد الشيخوخة.

       (7) أي: يقدر على كف شهوته، وسبب ورود الحديث عن ابن عمرو قال: كنا عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فجاء شاب فقال: يا رسول اللَّه أقبل وأنا صائم؟ قال: لا. فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم فنظر بعضنا إلى بعض. فقال: قد علمت لم نظر بعضكم لبعض إن الشيخ إلخ.

       (8) أي: في ضبط الحبوب وإحصائها بالكيل."

1988 - إن اللَّه تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين (1). 

1989 - إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.

1990 - إن بلالًا يؤذن بليل؛ ليوقظ نائمكم، وليرجع قائمكم.   

1991 - إن وسادك (2) إذن لعريض طويل إنما هو: سواد الليل وبياض النهار.  

1992 - إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا، ونؤخر سحورنا، ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة. 

1993 - بكروا بالإفطار، وأخروا السحور.

1994 - البركة في ثلاثة: في الجماعة، والثريد، والسحور.    

1995 - تسحروا فإن في السحور بركة.   

1996 - تسحروا ولو بالماء.  

       (1) أي: الذين يتناولون السحور.

       (2) يعني: إن ليلك لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل حتى يتبين العقال."

1997 - تسحروا ولو بجرعة من ماء.     

1998 - ذهب المفطرون اليوم بالأجر (1).

1999 - رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر.      

2000 - رب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش.

2001 - السحور أكله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن اللَّه وملائكته يصلون على المتسحرين.

2002 - صوموا من وَضَحٍ إلى وَضَح (2).

2003 - صومي عن أختك (3).     

2004 - الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر.  

       (1) أي: يوم كان الناس مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في السفر فصام قوم فلم يصنعوا شيئًا لعجزهم عن العمل وأفطر قوم فبعثوا الركاب وعالجوا فبشرهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنهم ذهبوا بالأجر أي: الوافر.

       (2) أي: من الهلال إلى الهلال.

       (3) قاله لامرأة ماتت أختها وعليها نذر صيام."

2005 - الصيام جُنَّة (1).    

2006 - الصيام جنة، وإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها.

2007 - الصيام جنة من النار، فمن أصبح صائمًا فلا يجهل يومئذ، وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه وليقل: إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك.      

2008 - الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال (2).    

2009 - الصيام جنة، وحصن حصين من النار.  

2010 - الصيام جنة، وهو حصن من حصون المؤمن، وكل عمل لصاحبه إلا الصيام يقول اللَّه: الصيام لي وأنا أجزي به.      

2011 - عجلوا الإفطار، وأخروا السحور (3).  

       (1) أي: سترة بين الصائم وبين النار.

       (2) قال ابن عبد البر: حسبك بهذا فضلًا للصائم. قال المناوي: وهذا إذا لم يخرقه بنحو غيبة أو كذب.

       (3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا نص في ندب تعجيل الفطر لأجل مخالفتهم، وإذا كانت مخالفتهم سببًا لظهور الدين فإنما القصد بإرسال الرسل أن يظهر دين اللَّه على الدين كله فتكون نفس مخالفتهم من أعظم مقاصد البعثة."

2012 - عليكم بهذا السحور فإنه هو الغداء المبارك.    

2013 - فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر.

2014 - الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السِّرْحان (1) فلا يحل الصلاة (2) ولا يحرم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيلًا في الأفق (3) فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام (4).   

2015 - الفجر فجران: فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام.     

2016 - كلوا واشربوا، ولا يهيدنكم (5) الساطع المصعد، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر.      

2017 - ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم إني صائم.      

       (1) أي: الذئب وهذا الفجر يصعد إلى السماء وتسميه العرب ذنب السرحان والفجر الكاذب.

       (2) أي: صلاة الصبح لأن وقتها غير داخل.

       (3) أي: نواحي السماء.

       (4) قال المناوي: فالفجر الأوّل ويسمى الكاذب لا معوّل عليه في شيء من الأحكام بل وجوده كعدمه.

       (5) لا يزعجنكم ومعنى الحديث: لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور فإنه الصبح الكاذب."

2018 - ليس الفجر بالأبيض المستطيل في الأفق، ولكنه الأحمر المعترض.

2019 - من أراد أن يصوم فليتسحر بشيء.

2020 - من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة.

2021 - من أكل أو شرب ناسيًا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه اللَّه.  

2022 - من دعي إلى طعام وهو صائم فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك.      

2023 - من ذرعه (1) القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء (2) فليقض.   

2024 - من فطر صائمًا أو جهز غازيًا فله مثل أجره.  

2025 - من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا.     

2026 - من لم يبيت الصيام (3) قبل طلوع الفجر فلا صيام له (4). 

       (1) أي: غلبه.

       (2) أي: تكلف القيء عامدًا عالمًا.

       (3) أي: ينويه من الليل.

       (4) وخصه جمهور العلماء بصيام الفرض."

2027 - من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له.      

2028 - من لم يجمع (1) الصيام قبل الفجر فلا صيام له.     

2029 - من لم يدع قول الزور (2) والعمل به فليس للَّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.      

2030 - من مات وعليه صيام صام عنه وليه.    

2031 - من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه اللَّه وسقاه.  

2032 - نعم السحور التمر.   

2033 - هلم إلى الغداء المبارك -يعني: السحور-.

2034 - لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار (3). . . .     

       (1) أي: يحكم النية ويعقد العزيمة.

       (2) الكذب والميل عن الحق.

       (3) أي: ما داوموا على هذه السنة؛ لأن تعجيله بعد تيقن الغروب من سنن المرسلين وتأخيره إلى اشتباك النجوم من سنن المغضوب عليهم ومن اقتدى بهم من الرافضة."

2035 - لا صيام لمن لم يفرضه من الليل. 

2036 - لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون (1).    

2037 - لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.   

2038 - لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر فإن اليهود يؤخرون.  

2039 - لا يغرنكم في سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل حتى يستطير (2).     

2040 - لا يفطر من قاء، ولا من احتلم، ولا من احتجم.

2041 - لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل؛ ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا، حتى يقول هكذا: يعترض في أفق السماء.

       (1) قال الحافظ ابن حجر: من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، واطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام، زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس، وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون الا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا، فاخروا الفطر، وعجلوا السحور، وخالفوا السنة؛ فلذلك قل عنهم الخير، وكثير فيهم الشر، واللَّه المستعان.

       (2) أي معترضًا."

2042 - كان إذا أفطر (1) عند قوم قال: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الملائكة.    

2043 - كان إذا أفطر قال: ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء اللَّه.

2044 - كان إذا أفطر عند قوم قال: أفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة.    

2045 - كان إذا دخل قال: هل عندكم طعام؟ فإذا قيل: لا، قال: إني صائم. 

2046 - كان إذا كان صائمًا أمر رجلًا فأوفى (2) على شيء فإذا قال: غابت الشمس، أفطر.  

2047 - كان إذا كان الرطب لم يفطر إلا على الرطب، وإذ لم يكن الرطب لم يفطر إلا على التمر.      

2048 - كان يبدأ إذا أفطر بالتمر (3).     

       (1) : اعلم أن الحديث ليس خاصًا بالصائم كما تفيده كلمة (أفطر) الأولى فإن في ثبوتها نظرًا كما بينته في المصدر المذكور أعلاه. قلت: يعني آداب الزفاف.

       (2) أي: أشرف على شيء عال يرتقب الغروب.

       (3) أي: إن لم يجد رطبًا، وإلا قدمه عليه كما جاء في رواية أخرى."

2049 - كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم.    

2050 - كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء.   

2051 - كان يقبل وهو صائم.

2052 - لا بِرَّ أن يصام في السفر (1).    

باب رؤية الهلال (2)   

2053 - أحصوا (3) هلال شعبان لرمضان (4).

2054 - أحصوا هلال شعبان لرمضان، ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم، وصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا؛ فإنها ليست تغمى عليكم العدة.

       (1) أي: فالفطر فيه أفضل.

       (2) قال المناوي: وقال ابن تيمية: أجمع المسلمون إلا من شذ من المتأخرين المخالفين المسبوقين بالإجماع على أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام الرؤية عند إمكانها لا بالكتاب والحساب الذي يسلكه الأعاجم من روم وفرس وهند وقبط وأهل كتاب، وقد قيل: إن أهل الكتاب أمروا بالرؤية لكنهم بدلوا.

       (3) عدوا واضبطوا.

       (4) أي: لأجل صيامه."

2055 - إذا جاء رمضان فصم ثلاثين إلا أن ترى الهلال قبل ذلك.   

2056 - إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له.     

2057 - إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين يومًا. 

2058 - إن اللَّه جعل هذه الأهلة مواقيت، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين.      

2059 - إنا أمة أمية (2) لا نكتب ولا نحسب.    

2060 - إن الشهر (3) يكون تسعة وعشرين يومًا (4) 

2061 - إن اللَّه قد أمده لرؤيته (5) فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة.   

       (2) أي: باقون على ما ولدتنا عليه أمهاتنا من عدم القراءة والكتابة.

       (3) أي: العربي الهلالي.

       (4) كما يكون ثلاثين.

       (5) ومعناه أطال مدته إلى الرؤية."

2062 - جعل اللَّه الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا.

2063 - الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة.    

2064 - الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين.     

2065 - لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له.

2066 - لا تصوموا قبل رمضان، وصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غيامة فأكملوا ثلاثين يومًا.     

2067 - صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا عدة شعبان، ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا، ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان.   

2068 - صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين.  

2069 - صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا (1).     

       (1) برؤية الهلال لرمضان وشوال."

2070 - لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، لا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمام فأتموا العدة ثلاثين، ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون.  

2071 - لا تقدموا الشهر بيوم ولا يومين إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا.      

2072 - لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة قبله، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة قبله.  

2073 - الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون.    

2074 - كان لا يصلِّي المغرب حتى يفطر ولو على شربة من الماء.

باب الترغيب في الصيام

2075 - أتاني جبريل، فقال: يا محمد! من أدرك أحد والديه فمات فدخل النار فأبعده اللَّه، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: يا محمد! من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخل النار فأبعده اللَّه، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فابعده اللَّه، قل: آمين، فقلت: آمين.

2076 - إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين. 

2077 - إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، وللَّه عتقاء من النار، وذلك كل ليلة.     

2078 - إن اللَّه تعالى يقول: إن الصوم لي وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا لقي اللَّه تعالى فجزاه فرح، والذي نفس محمد بيده لَخُلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك.      

2079 - إن للَّه تعالى عند كل فطر عتقاء (1) من النار وذلك في كل ليلة.  

2080 - خصاء أمتي الصيام. . . .  

2081 - رَغِم أنف (3) رجل ذكرت عنده فلم يصل عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة.  

       (1) من صائمي رمضان.

       (2) جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه ائذن لي في الخصاء فذكره.

       (3) أي: لصق أنفه بالتراب وهو كناية عن حصول غاية الذل والهوان."

2082 - رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب السعير، وتصفد فيه الشياطين، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير هلم (1)، ويا باغي الشر أقصر (2).    

2083 - صيام المرء في سبيل اللَّه (3) يبعده من جهنم مسيرة سبعين عامًا.

2084 - الصوم جُنّة (4).     

2085 - الصوم جُنّة من عذاب اللَّه.  

2086 - الصوم جُنة يستجن بها العبد من النار.  

2087 - عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له.    

2088 - في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى: الريان لا يدخله إلا الصائمون. 

2089 - قال اللَّه تعالى: الصيام جنة يستجن بها العبد من النار، وهو لي وأنا أجزي به.  

       (1) أي: يا طالبه أقبل فهذا وقت تيسر العبادة وحبس الشياطين.

       (2) فهذا زمن قبول التوبة والتوفيق للعمل الصالح وللَّه عتقاه من النار لعلك تكون من زمرتهم.

       (3) أي: في الجهاد.

       (4) أي: وقاية في الدنيا من المعاصي بكسر الشهوة وحفظ الجوارح، وفي الآخرة من النار."

2090 - قال اللَّه تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث (1) ولا يصخب (2)، وإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند اللَّه أطيب من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه.    

2091 - كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء اللَّه، قال اللَّه عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فمه أطيب عند اللَّه من ريح المسك.     

2092 - للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه.  

2093 - للصائمين باب في الجنة يقال له: الريان لا يدخل فيه أحد غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق، من دخل فيه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا.      

2094 - من ختم له (3) بصيام يوم دخل الجنة.  

2095 - من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا (4) غفر له ما تقدم من ذنبه. . . .    

       (1) أي: لا يتكلم بقبيح.

       (2) أي: لا يصيح.

       (3) بأن مات وهو صائم أو بعد فطره من صومه.

       (4) لأمر اللَّه به طالبًا الأجر."

2096 - من صام رمضان إيمانًا (1) واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.   

2097 - من صام رمضان وصلَّى الصلوات وحج البيت كان حقًا على اللَّه أن يغفر له إن هاجر في سبيل اللَّه أو مكث بأرضه التي ولد فيها.     

2098 - من صام يومًا في سبيل اللَّه باعد اللَّه بذلك اليوم حر جهنم عن وجهه سبعين خريفًا.    

2099 - من صام يومًا في سبيل اللَّه باعد اللَّه منه جهنم مسيرة مائة عام.    

2100 - من صام يومًا في سبيل اللَّه باعد اللَّه وجهه من جهنم سبعين عامًا. 

2101 - من صام يومًا في سبيل اللَّه بعد اللَّه وجهه عن النار سبعين خريفًا. 

2102 - من صام يومًا في سبيل اللَّه جعل اللَّه بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض.  

2103 - من صام يومًا في سبيل اللَّه زحزح اللَّه وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفًا.

       (1) أي: صامه إيمانًا بأن اللَّه فرضه عليه."

2104 - هذا شهر رمضان قد جاءكم، تفتح به أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتسلسل فيه الشياطين.  

2105 - إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين.  

2106 - إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين.      

2107 - إن للَّه تعالى عتقاء في كل يوم وليلة لكل عبد منهم دعوة مستجابة (1).  

2108 - أليس قد مكث هذا بعده سنة فأدرك رمضان فصامه وصلَّى كذا وكذا سجدة في السنة؟ فلما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض. 

باب صوم التطوع وما نهي عن صومه      

2109 - أحب الصيام (2) إلى اللَّه صيام داود؛ وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأحب الصلاة إلى اللَّه صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه (3) وينام سدسه (4).

       (1) أي: عند فطره.

       (2) المتطوع به.

       (3) من أول النصف الثاني لكونه وقت التجلي وهو أعظم أوقات العبادة وأفضل ساعات الليل والنهار.

       (4) الأخير ليريح نفسه ويستقبل الصبح وأذكار النهار بنشاط."

2110 - إذا صمت من الشهر (1) ثلاثًا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة (2).   

2111 - صوموا الشهر (3) وسرره (4). 

2112 - إذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع.   

2113 - أفضل الصوم صوم أخي داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى (6).  

2114 - أفضل الصيام بعد رمضان الشهر الذي تدعونه المحرم.     

2115 - إن كنت صائمًا فصم أيام الغير (8).     

2116 - إن كنت صائمًا فعليك بالغر البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. 

       (1) أيَّ شهر كان.

       (2) وسمى هذه الثلاثة الأيام البيض أي أيام الليالي البيض لإضاءتها بالقمر وصومها من كل شهر مندوب.

       (3) يعني: أوله.

       (4) في سنن أبي داود: "وسره" والمعنى أي: آخره كما صوبه الخطابي وغيره وجرى عليه النووي.

       (6) أي: كان لا يفر من عدوه إذا لاقاه للقتال.

       (8) أي: الأيام البيض."

2117 - إن اليوم يوم عاشوراء فمن أكل فلا يأكل شيئًا بقية يومه، ومن لم يكن أكل أو شرب فليصم.     

2118 - إن عاشوراء يوم من أيام اللَّه فمن شاء صامه، ومن شاء تركه.    

2119 - إن هذا يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن أحب أن يصومه فليصمه، ومن أحب أن يتركه فليتركه -يعني: يوم عاشوراء-.

2120 - ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر (1)؟ صوم ثلاثة أيام من كل شهر.   

2121 - ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله. 

2122 - جعل اللَّه الحسنة بعشر أمثالها، الشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الشهر تمام السنة.

2123 - خمس من عملهن في يوم كتبه اللَّه من أهل الجنة: من صام يوم الجمعة (2)، وراح إلى الجمعة، وعاد مريضًا، وشهد جنازة، وأعتق رقبة.

2124 - شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر.    

       (1) أي: غشه ووساوسه وقيل حقده وغيظه.

       (2) في صحيح الجامع: قلت: يعني اتفاقًا لا قصدًا كما في رواية لأبي يعلى: "من وافق صيامه يوم الجمعة"."

2125 - صم أفضل الصيام صيام داود صوم يوم وفطر يوم.  

2126 - صم شهر الصبر رمضان، صم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر. . . .    

2127 - صوم ثلاثة أيام من كل شهر ورمضان إلى رمضان صوم الدهر وإفطاره (1).

2128 - صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر.    

2129 - صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر (2).     

2130 - صوم يوم عرفة كفارة السنة الماضية والسنة المستقبلة.      

2131 - صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية.    

2132 - صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره.   

2133 - صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وهي أيام البيض: صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.   

       (1) أي: بمنزلة صومه وإفطاره.

       (2) أي: غشه ووساوسه وقيل حقده وغيظه."

2134 - صيام حسن صيام ثلاثة أيام من الشهر. 

2135 - صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بعده بشهرين فذلك صيام السنة.    

2136 - صيام يوم عرفة إني أحتسب على اللَّه (1) أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء إني أحتسب. على اللَّه أن يكفر السنة التي قبله.  

2137 - الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة (3).   

2138 - الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء. 

2139 - عاشوراء يوم العاشر.

2140 - كان عاشوراء يومًا يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كرهه فليدعه.     

       (1) أي: أرجو منه.

       (3) أي: الغنيمة التي تحصل بغير مشقة."

2141 - لئن بَقِيتُ إلى قابل (1) لأصومن التاسع (2).  

2142 - من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله.  

2143 - من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصوم الدهر.  

2144 - من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160].     

2145 - من صام يوم عرفة غفر اللَّه له سنتين: سنة أمامه، وسنة خلفه.    

2146 - نحن أحق وأولى بموسى منكم (3).      

2147 - هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب اللَّه عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر.     

2148 - لا صوم فوق صوم داود شَطَرَ الدَّهر، صم يومًا وأفطر يومًا.

       (1) أي: عشت إلى المحرم الآتي.

       (2) مع عاشوراء مخالفة لليهود.

       (3) قاله لليهود لما سألهم عن سبب صومهم عاشوراء فقالوا: ذلك يوم نجى اللَّه فيه موسى من فرعون، فذكره."

2149 - يا أبا ذر! إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.      

2150 - إن في الجنة بابًا يقال له: الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون فيدخلون منه، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد.      

2151 - كان أحب الشهور إليه أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان.

2152 - كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس فقيل له (1)؟ فقال: الأعمال تعرض كل اثنين وخميس فيغفر لكل مسلم إلا المتهاجرين فيقول: أخروهما.

2153 - كان لا يدع صوم أيام البيض في سفر ولا حضر.    

2154 - كان يتحرى صيام الاثنين والخميس.    

2155 - كان يصوم الاثنين والخميس.     

2156 - كان يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر، والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى.    

       (1) أي: فقال له بعض أصحابه: لم تخصهما بأكثرية الصوم؟ "

2157 - كان يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة (1).      

2158 - إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان.  

2159 - إنكم مصبحوا عدوكم (2)، والفطر أقوى لكم فأفطروا.

2160 - أنهاكم عن صيام يومين: الفطر والأضحى.     

2161 - إياكم والوصال (3)، إنكم لستم في ذلك مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا (4) من العمل ما تطيقون.    

2162 - صيام يوم السبت لا لكِ ولا عليك.

2163 - ليس من البر (5) الصيام في السفر.     

2164 - ليس من البر الصيام في السفر فعليكم برخصة اللَّه التي رخص لكم فاقبلوها.    

       (1) يعني: كان يصومه منضمًا إلى ما قبله.

       (2) أي: توافونه صباحًا.

       (3) أي: اجتنبوا تتابع الصوم بغير فطر.

       (4) أي: خذوا وتحملوا.

       (5) أي: ليس من الطاعة والعبادة."

2165 - ما بال رجال يواصلون؟ ! إنكم لستم مثلي، أما واللَّه لو مد لي الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم. 

2166 - من صام الأبد (1) فلا صام ولا أفطر.  

2167 - نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم.  

2168 - نهى عن الوصال (2).     

2169 - لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له.  

2170 - لا تصوموا هذه الأيام أيام التشريق فإنها أيام أكل وشرب.   

2171 - لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم أو بعده يوم (3).

2172 - لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده.

2173 - لا تصوموا يوم الجمعة مفردًا.     

       (1) أي: سرد الصوم دائمًا.

       (2) تتابع الصوم فرضًا أو نفلًا من غير فطر ليلًا.

       (3) في صحيح الجامع: "وبعده يوم" وهو خطأ."

2174 - لا تصوموا يوم السبت إلا في فريضة، وإن لم يجد أحدكم إلا عود كرم أو لحاء شجرة (1) فليفطر عليه.      

2175 - لا صام من صام الأبد.     

2176 - لا صام من صام الدهر صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله.    

2177 - لا وصال في الصوم.

2178 - لا يصلح الصيام في يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر من رمضان.     

2179 - يا عبد اللَّه! ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فلا تفعل، فإنك إذا فعلت ذلك هجمت (2) عينك، وتفهت (3) نفسك، فصم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينيك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإذن ذلك صيام الدهر كله. قال: إني أجد قوة قال: فصم صيام نبي اللَّه داود، ولا تزد عليه نصف الدهر.

2180 - يا عثمان (4)! أرغبت عن سنتي؟ ! فإني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء، فاتق اللَّه يا عثمان! فإن لأهلك عليك حقًا، وإن لضيفك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، فصم وأفطر، وصل ونم.

       (1) أي: قشر بها.

       (2) غارت.

       (3) أعيت.

       (4) أي عثمان بن مظعون قاله له لما أراد أن يتبتل."

2181 - لا تقدموا شهر رمضان بصوم قبله بيوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا فليصمه.    

2182 - نهى عن صيام يوم قبل رمضان، والأضحى، والفطر، وأيام التشريق.   

باب الاعتكاف وقيام رمضان  

2183 - أما بعد: فإنه لم يخف على شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها.    

2184 - رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم.     

2185 - من قام رمضان (1) إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.     

2186 - من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.   

2187 - كان إذا أراد أن يعتكف صلَّى الفجر ثم دخل معتكفه.  

2188 - كان إذا دخل العشر شد مئزره (3) وأحيا ليله، وأيقظ أهله. 

       (1) أتى بقيام رمضان وهو التراويح.

       (3) كناية عن التشمر والاجتهاد."

2189 - كان إذا كان مقيمًا اعتكف العشر الأواخر من رمضان، وإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين (1).     

2190 - كان يجتهد في العشر الأواخر (2) ما لا يجتهد في غيرها (3).   

2191 - أتاكم شهر رمضان؛ شهر مبارك، فرض اللَّه عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم.

2192 - أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها (4) فليتحرها في السبع الأواخر.   

2193 - أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأراني صبيحتها (5) أسجد في ماء وطين.  

2194 - أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر (6).   

2195 - اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر، فإن غلبتم فلا تغلبوا في السبع البواقي.    

       (1) أي: العشرين الأوسط والأخير من رمضان عشرًا عوضًا عما فاته من العام الماضي وعشرًا لذلك العام.

       (2) من رمضان.

       (3) أي: يجتهد فيه من العبادة فوق العادة ويزيد فيها في العشر الأواخر من رمضان بإحياء لياليه.

       (4) أي: ليلة القدر.

       (5) في مسلم: "صبحها".

       (6) أي البواقي وهي الأواخر."

2196 - اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر: في تسع يبقين، وسبع يبقين، وخمس يبقين، وثلاث يبقين.

2197 - اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان.     

2198 - التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان.

2199 - التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر، فإني قد رأيتها فنسيتها.    

2200 - التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.    

2201 - التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي.

2202 - التمسوها في العشر الأواخر: في تسع تبقين، أو سبع تبقين، أو خمس تبقين، أو ثلاث تبقين، أو آخر ليلة.      

2203 - التمسوها في العشر الأواخر من رمضان: في تاسعة تبقى، وفي سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى.

2204 - التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة.      

2205 - إن هذا الشهر (1) قد حضركم، وفيه ليلة (2) خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم.    

2206 - إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين من صبيحتها.   

2207 - إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في السبع والتسع والخمس.  

2208 - تحروا ليلة القدر فمن كان متحريها (3) فليتحرها في ليلة سبع وعشرين.

2209 - تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر.     

2210 - تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان. 

2211 - تحروا ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين (4).     

       (1) رمضان.

       (2) أي: ليلة القدر.

       (3) أي: مجتهدًا في طلبها.

       (4) والجمع بين هذا الحديث وحديث السبع والعشرين وغيرها مما سيرد إن ليلة القدر ليلة متنقلة في الآحاد من العشر الأخير."

2212 - خرجت (1) وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان (2) فاختلجت مني (3)، فاطلبوها في العشر الأواخر: في سابعة تبقى (4) أو تاسعة (5) تبقى أو خامسة تبقى (6).      

2213 - صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها كأنها طست حتى ترتفع.    

2214 - ليلة القدر في العشر الأواخر في الخامسة أو الثالثة.  

2215 - ليلة القدر ليلة بلجة (8) لا حارة ولا باردة. . . ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها.     

2216 - ليلة القدر ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى.    

2217 - ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.     

       (1) من حجرتي.

       (2) تنازع وتخاصم وتشاتم.

       (3) أي: من قلبي ونسيت تعيينها بالاشتغال بالمتخاصمين.

       (4) وهي ليلة ثلاث وعشرين.

       (5) أي: في ليلة يبقى بعدها تسع ليال وهي ليلة إحدى وعشرين.

       (6) وهي ليلة خمس وعشرين.

       (7) وهي ليلة ثلاث وعشرين.

       (8) أي: مشرقة."

2218 - ليلة القدر ليلة سَمْحَةٌ طَلْقَة (1) لا حارة ولا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة (2) حمراء.     

2219 - يا أيها الناس إنها كانت أبينت لي ليلة القدر، وإني خرجت لأخبركم بها؛ فجاء رجلان يحتقان (3) ومعهما الشيطان، فنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.    

       (1) أي: سهلة طيبة.

       (2) أي: ضعيفة الضوء.

       (3) أي يطلب كل واحد منهما حقه ويدعيه."

كتاب الحج 

باب فضل الحج والعمرة 

2220 - أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابًا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي، قد قضوا فريضة، وهم ينظرون أخرى.   

2221 - أديموا (1) الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد.   

2222 - استمتعوا من هذا البيت (2)؛ فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة. 

2223 - أفضل الأعمال الإيمان باللَّه وحده، ثم الجهاد، ثم حجة برة، تفضل سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس إلى مغربها.      

       (1) واظبوا وتابعوا.

       (2) الكعبة، والمراد من الاستمتاع به إكثار الطواف والحج والاعتمار."

2224 - أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا واعتمروا، واستقيموا (1) يستقم بكم (2). 

2225 - أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام؛ فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتب اللَّه لك بها حسنة ويمحو عنك بها سيئة؛ وأما وقوفك بعرفة فإن اللَّه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول: هؤلاء عبادي، جاءوني شعثًا غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي، ولم يروني فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج (3) أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلها اللَّه عنك؛ وأما رميك الجمار فإنه مدخور لك؛ وأما حلقك رأسك؛ فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك.     

2226 - إن الحج والعمرة لمن سبيل اللَّه، وإن عمرة في رمضان تعدل حجة.     

2227 - إن لكِ من الأجر على قدر نصبك (4) ونفقتك. 

2228 - ألا أدلك على جهاد لا شوكة فيه؟ حج البيت.   

2229 - إذا رميت الجمار كان لك نورًا يوم القيامة.     

       (1) دوموا على تلك الطاعة، واثبتوا على الإيمان.

       (2) أي: فإنكم إن استقمتم مع اللَّه استقامت أموركم مع الخلق.

       (3) جبال متواصلة يتصل أعلاها بالدهناء قرب اليمامة وأسفلها بنجد ويتسع اتساعًا كبيرًا والمراد لو كان عليك ذنوب كثيرة.

       (4) أي: تعبك ومشقتك."

2230 - تابعوا بين الحج والعمرة، فإن متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد.     

2231 - تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد.    

2232 - تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد، والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة. 

2233 - جهادكن الحج.

2234 - الحاج: الشعث (1) التفل (2).    

2235 - الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.   

2236 - الحج جهاد كل ضعيف.     

2237 - الحجاج والعمار (4) وفد اللَّه، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم.  

       (1) وهو المغبر الرأس.

       (2) أي: الذي ترك استعمال الطيب.

       (4) أي: المعتمرون."

2238 - عجلوا الخروج إلى مكة، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة. .    

2239 - العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

2240 - العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.    

2241 - الغازي في سبيل اللَّه عز وجل، والحاج والمعتمر، وفد اللَّه، دعاهم فأجابوه، وسألوه فاعطاهم.   

2242 - لكن أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور.   

2243 - ما أهل مهل قط (1) ولا كبر مكبر قط إلا بشر بالجنة.      

2244 - ما ترفع إبل الحاج رجلًا ولا تضع يدًا إلا كتب اللَّه تعالى له بها حسنة أو محا عنه سيئة أو رفعه بها درجة.  

2245 - من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه. 

2246 - من أراد الحج فليتعجل.     

       (1) أي: ما رفع ملب صوته بالتلبية في حج أو عمرة."

2247 - من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة.    

2248 - من حج للَّه فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه. 

2249 - من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة، لا يضع قدمًا ولا يرفع أخرى إلا حط اللَّه عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة. 

2250 - نِعْمَ الجهاد الحج.     

2251 - هلم إلى جهاد لا شوكة فيه (2): الحج.  

2252 - وفد اللَّه ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر.     

2253 - إذا كان رمضان فاعتمري فيه فإن عمرة فيه تعدل حجة.    

2254 - عمرة في رمضان تعدل حجة (3).      

2255 - عمرة في رمضان كحجة معي.   

       (2) أي: لا قتال فيه.

       (3) أي: تقابلها وتماثلها في الثواب."

باب الترهيب من ترك الحج   

2256 - إن اللَّه تعالى يقول: إن عبدًا أصححت له جسمه، ووسعت عليه في معيشته، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد (1) إلي لمحروم. 

2257 - تعجلوا إلى الحج؛ فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له. 

باب النهي عن سفر المرأة بلا محرم 

2258 - لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم (2)، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم. 

2259 - لا تسافر المرأة. . . إلا ومعها محرم مُحرَّم عليها.    

2260 - لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم.    

2261 - لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى. 

2262 - لا يحل لامرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم منها.    

       (1) أي: لا يزور بيتي وهو الكعبة.

       (2) بنسب أو رضاع أو مصاهرة."

2263 - لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها.     

2264 - لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاث (1) إلا ومعها ذو محرم.      

2265 - لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم. 

2266 - لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم.  

باب المواقيت     

2267 - مهل أهل المدينة من ذي الحليفة (2)، وللطريق الآخر الجحفة (3)، ومهل أهل العراق من ذات عرق (4)، ومهل أهل نجد من قرن (5)، ومهل أهل اليمن من يلملم (6).    

2268 - يا عبد الرحمن! اذهب بأختك فأعمرها من التنعيم.   

       (1) في مسلم "ثلاث ليال".

       (2) وتسمى الآن آبار علي.

       (3) وقد خربت وتحول الناس إلى رابغ.

       (4) ويعرف اليوم بالضريبة.

       (5) ويعرف اليوم بالسيل.

       (6) ويعرف اليوم بالسعدية."

2269 - يا عبد الرحمن! أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة فمرها فلتحرم؛ فإنها عمرة متقبلة.     

2270 - يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن، ويهل أهل اليمن من يلملم.      

باب وجوه الإحرام وصفته     

2271 - دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.  

2272 - لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة.      

2273 - لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت.

2274 - من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما، ولم يحل حتى يقضي حجه ويحل منهما جميعًا.

2275 - من قرن بين حجه وعمرته أجزأه لهما طواف واحد. 

       (1) : كذا الأصل ولا داعي لقوله: (مرسلًا) لأن ابن عباس صحابي مشهور!"

2276 - هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة.    

2277 - يا آل محمد! من حج منكم فليهل بعمرة في حجته.

2278 - قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث تحبسني، فإن لك على ربك ما استثنيت.      

باب الإحرام وما يتعلق به      

2279 - أتاني الليلة آت من عند ربي، فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك -يعني: العقيق- وقل: عمرة في حجة.   

2280 - قاطع السدر (1) يصوب اللَّه رأسه في النار.   

2281 - إن الذين يقطعون السدر (2) يصبون في النار على رؤوسهم صبًا.

2282 - خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور ..   

       (1) أي: شجر الحرم.

       (2) : (ال) هنا للعهد لا للاستغراق ويعني: سدر الحرم كما في رواية انظر الأحاديث الصحيحة."

2283 - خمس كلهن فاسقة يقتلهن المحرم ويقتلن في الحرم: الفأرة، والعقرب، والحية، والكلب العقور، والغراب. 

2284 - خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور (1).     

2285 - خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور.    

2286 - السراويل لمن لا يجد الإزار (2)، والخف لمن لا يجد النعلين.    

2287 - كان إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد.   

2288 - من اللَّه تعالى لا من رسوله: لعن اللَّه قاطع السدر (4).

2289 - من قطع سدرة صوب اللَّه رأسه في النار.

2290 - من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين. 

       (1) الكلب العقور كل سبع يعقر أي يجرح ويقتل كأسد وذئب ونمر سماها كلبًا لاشتراكها في السبعية.

       (2) أي: لمحرم فقده بأن تعذر عليه تحصيله حسًا وشرعًا.

       (4) أي: سدر الحرم."

2291 - من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل -يعني: المحرم-.   

2292 - المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين.    

2293 - لا تلبسوا القميص (1)، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين.

2294 - لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا ثوبًا مسه ورس، ولا زعفران، ولا الخفين، إلا أن لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين.    

2295 - لا يَنْكِح (2) المحرم، ولا يُنْكِح (3)، ولا يخطب.     

2296 - يقتل المحرم. . . الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحدأة، والغراب.   

2297 - احجج عن أبيك واعتمر.   

       (1) حال الإحرام.

       (2) أي لا يتزوج.

       (3) أي لا يزوج."

2298 - اقضوا اللَّه (1)، فاللَّه أحق بالوفاء (2).  

2299 - حج عن أبيك واعتمر (3). 

2300 - حج عن نفسك! ثم حج عن شبرمة.      

2301 - إذا حج الصبي فهي له حجة حتى يعقل، فإذا عقل عليه حجة أخرى، وإذا حج الأعرابي فهي له حجة، فإذا هاجر فعليه حجة أخرى. 

2302 - أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى.    

2303 - أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية. 

2304 - أتاني جبريل فقال لي: إن اللَّه يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعائر الحج.  

2305 - اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة (4).  

       (1) حقه اللازم لكم من الفروض وغيرها.

       (2) قاله للمرأة التي قالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟

       (3) قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة أجود ولا أصح منه.

       (4) قال أنس: حج النبي صلَّى اللَّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على رحل رث وقطيفة تساوي أربع دراهم أو لا تساوي، ثم قال فذكره. وذلك لشدة تواضعه."

2306 - أمرني جبريل برفع الصوت في الإهلال (1)؛ فإنه من شعار الحج.      

2307 - لبيك إله الحق لبيك.  

2308 - لبيك اللهم لبيك، إنما الخير خير الآخرة. 

2309 - لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.   

2310 - ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا.     

2311 - أفضل الحج العج والثج (2).      

باب صفة الحج ودخول مكة    

2312 - يا أيها الناس! خذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا. 

2313 - كان إذا كان قبل التروية بيوم (3) خطب الناس فأخبرهم بمناسكهم.      

       (1) أي: في التلبية.

       (2) والعج: رفع الصوت بالتلبية والثج إراقة الدم.

       (3) وهو سابع الحجة ويوم التروية الثامن."

2314 - إذا أقيمت الصلاة فطوفي على بعيرك من وراء الناس.      

2315 - اسعوا فإن اللَّه قد كتب عليكم السعي (1).

2316 - إن اللَّه كتب عليكم السعي فاسعوا. 

2317 - الطواف بالبيت صلاة، ولكن اللَّه أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير.

2318 - الطواف حول البيت مثل الصلاة (2) إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير.

2319 - الطواف صلاة فأقلوا فيه الكلام.   

2320 - طوفي من وراء الناس وأنت راكبة.     

2321 - قُدْهُ بيده (3).  

2322 - من حج هذا البيت. . . فليكن آخر عهده الطواف بالبيت (4).      

       (1) بين الصفا والمروة.

       (2) في وجوب التطهر له ونحو ذلك.

       (3) سببه أنه مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بنحو سير أو خيط فقطعه النبي صلى -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم ذكره.

       (4) يعني: طواف الوداع فهو واجب."

2323 - نبدأ (1) بما بدأ اللَّه به.     

2324 - لا نقطع الأبطح (2) إلا شدًا (3).

2325 - لا نقطع الوادي إلا شدًا.    

2326 - لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.  

2327 - لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع المسلمون والمشركون في المسجد الحرام بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين النبي عهد فعهده إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر.    

2328 - لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت.  

2329 - يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى أية ساعة شاء من ليل أو نهار.      

2330 - مِنى مُناخ من سبق (4).   

       (1) فنبدأ بالصفا قبل المروة.

       (2) موضع في المسعى بين الصفا والمروة.

       (3) يعني عدوًا وهو سرعة المشي.

       (4) من الحاج وغيرهم؛ أي ليس مختصًا بأحد."

2331 - منزلنا غدًا إن شاء اللَّه بخيف (1) بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر (2).     

2332 - نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر.

2333 - يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا.     

2334 - ليشترك النفر في الهدي.    

2335 - ارفعوا عن بطن عرنة (3) وارفعوا عن بطن محسر (4). 

2336 - ارفعوا عن بطن محسر، وعليكم بمثل حصا الخذف. 

2337 - إن اللَّه تطاول (5) عليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل ادفعوا بسم اللَّه.     

2338 - إن اللَّه يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شعثًا غبرًا.

       (1) الخيف الوادي.

       (2) أي على مقاطعة المسلمين وبني هاشم حيث تقاسمت قريش على أن لا يتزوجوا منهم ولا يبايعوهم ولا يؤوهم ونحو ذلك.

       (3) موضع بين منى وعرفات.

       (4) موضع بين منى ومزدلفة وفيه كان هلاك أصحاب الفيل.

       (5) في ابن ماجه: "تَطَوَّل" والمعنى تفضل وتكرم."

2339 - إن اللَّه تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا.

2340 - الحج عرفة، من جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جَمْع (1) فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه.     

2341 - عرفة كلها موقف.    

2342 - عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عُرَنة (2)، ومزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر (3)، ومنى كلها منحر (4).   

2343 - كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر.      

2344 - كل عرفات موقف، وارفعوا عن عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن بطن محسر، وكل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح.    

2345 - كونوا على مشاعركم هذه، فإنكم اليوم على إرث من إرث إبراهيم.

       (1) أي: ليلة المزدلفة.

       (2) موضع بين منى وعرفات.

       (3) وهو واد بين منى ومزدلفة، سميت به لأن فيل أبرهة كلَّ فيه وأعيى فحسر أصحابه بفعله وأوقعهم في الحسرات.

       (4) أي: لا يختص المنحر بمنحري بل يجزئ في أي بقعة منها."

2346 - ما من يوم أكثر من أن يعتق اللَّه فيه عبدًا أو أمة (1) من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ماذا أراد هؤلاء؟     

2347 - من أدرك عرفة (2) قبل طلوع الفجر (3) فقد أدرك الحج. 

2348 - من شهد صلاتنا هذه (4)، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه (5).  

2349 - من طاف بالبيت سبعًا وصلَّى ركعتين كان كعتق رقبة.      

2350 - من أدرك معنا هذه الصلاة: صلاة الغداة وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد قضى تفثه وتم حجه.    

2351 - المزدلفة كلها موقف. 

2352 - نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف.      

       هي عند النسائي (5/ 251)

       (2) أي: الوقوف بها.

       (3) ليلة النحر.

       (4) صلاة الفجر في مزدلفة.

       (5) ما يصنعه المحرم بعد حله من حلق للشعر وحلق للعانة ونتف للإبط."

2353 - هذا الموقف وعرفة كلها موقف.   

2354 - هذا قزح (1) وهو الموقف وجمع (2) كلها موقف، ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم.     

2355 - هذا قُزَح (3) وهو الموقف، وجمع كلها موقف، هذا المنحر ومنى كلها منحر.  

2356 - هذه عرفة وهو الموقف، وعرفة كلها موقف.   

2357 - يا أيها الناس! عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف (4) الخيل والإبل.  

2358 - يا أيها الناس! عليكم بالسكينة والوقار، فإن البر ليس في إيضاع (5) الإبل.    

2359 - أبني (6)! لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس.  

2360 - إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء. 

       (1) جبل في المزدلفة وهو المشعر الحرام.

       (2) يعني مزدلفة.

       (3) جبل في المزدلفة.

       (4) سرعة السير.

       (5) حملها على سرعة السير.

2361 - إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرجوع إلى أهله؛ فإنه أعظم لأجره (1).  

2362 - ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف (2). 

2363 - عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة.   

2364 - إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت صرتم حرمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به.      

2365 - الاستجمار تَوّ (3)، ورمي الجمار تو، والسعي بين الصفا والمروة تو، والطواف تو، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو.  

2366 - ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير.     

2367 - يا أيها الناس! لا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يصب بعضكم بعضًا، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف.     

       (1) لما يدخله على أهله وأصحابه من السرور بقدومه.

       (2) أي بقدر الحصا الصغار.

       (3) أي: وتر.

       (4) : لم أره عند (هـ) ولا عزاه إليه في ذخائر المواريث. رواه ابن ماجه بلفظ: "يا أيها الناس إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف"."

2368 - كان إذا رمي الجمار مشى إليه ذاهبًا وراجعًا (1).   

2369 - كان إذا رمى جمرة العقبة مضى ولم يقف (2).

2370 - كان إذا طاف بالبيت استلم الحجر والركن (3) في كل طواف.    

2371 - كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني (4).  

2372 - إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه من دمائنا دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربًا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله، فاتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه (5)، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللَّه، وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهوإنك قد بلغت، وأديت، ونصحت فقال: اللهم اشهد.   

       (1) رمى الجمار ماشيًا أيام التشريق وأما يوم النحر فرماها راكبًا -صلى اللَّه عليه وسلم-.

       (2) أي: لم يقف للدعاء كما يقف في غيرها من الجمرات.

       (3) أي: اليماني.

       (4) قال المناوي: فلا يسن استلام غيرهما من البيت ولا تقبيله اتفاقًا لهذا الحديث وغيره.

       (5) أي بشرعه وحكمه."

2373 - لتأخذوا عني (1) مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه.  

2374 - لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عذبتم.  

2375 - هذه ثم ظهور الحصر (2) -قاله -صلى اللَّه عليه وسلم- لأزواجه في حجة الوداع-.   

2376 - يا أيها الناس! أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ قالوا: يوم الحج الأكبر قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ألا ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدًا، ولكن ستكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم فيرضى بها، ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه، ألا وإن كل ربًا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم أضع من دم الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب، ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة؛ فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا وإن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن.    

       (1) لفظة: "عني" ليست في مسلم.

       (2) يعني لزوم البيوت."

2377 - انزعوا بني عبد المطلب! فلولا أن تغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم.    

2378 - السكينة عباد اللَّه السكينة (1).     

2379 - طوافكِ بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك (3).   

2380 - قفوا على مشاعركم هذه (4) فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم.    

2381 - يا بني عبد المطلب! سقايتكم ولولا أن يغلبكم عليها الناس لنزعت.

باب الفوات والإحصار  

2382 - الضبع صيد فكلها، وفيها كبش مسن إذا أصابها المحرم.    

2383 - الضبع صيد، وفيه كبش.   

       (1) أي: الزموا يا عباد اللَّه الوقار والطمأنينة في دفعكم من عرفة.

       (3) فيه أن القارن يكفيه سعي واحد لعمرته وحجه.

       (4) أي مواضع النسك فإنها جاءت من إرث إبراهيم."

2384 - في الضبع كبش (1).

2385 - لعلك آذاك هوامك؟ احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، وأطعم ستة مساكين، أو أنسك شاة. 

2386 - من كسر أو مرض أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى من قابل. 

باب بناء الكعبة   

2387 - صلي في الحجر إن أردت دخول البيت؛ فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة (2) فأخرجوه من البيت.   

2388 - لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوى علي بنيانه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع، ولجعلت لها بابًا يدخل الناس منه وبابًا يخرج منه.    

2389 - لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لهدمت الكعبة ولجعلت لها بابين.

2390 - لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأنفقت كنز الكعبة في سبيل اللَّه، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر.  

       (1) يعني: إذا صاده المحرم.

       (2) لقلة النفقة."

2391 - لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت البيت فبنيته على أساس إبراهيم، وجعلت له خلفًا (1)، فإن قريشًا لما بنت البيت استقصرت. 

2392 - يا عائشة! لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين: باب شرقيًا وباب غربيًا، فبلغت به أساس إبراهيم.    

باب فضل ماء زمزم    

2393 - إن جبريل لما ركض (2) زمزم بعقبه جعلت أم إسماعيل تجمع البطحاء، رحم اللَّه هاجر لو تركتها كانت عينًا معينًا.    

2394 - ابن السبيل أول شارب -يعني: من زمزم- (3).

2395 - إنها مباركة إنها طعام طعم -يعني: زمزم-.     

2396 - خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم، وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت (4) بقبة (5) حضرموت، كرجل الجراد من الهوام تصبح تتدفق وتمسي لا بلال بها.      

       (1) أي بابًا من خلفه.

       (2) ضرب.

       (3) أي: عند الازدحام لمقاساة المشاق وضعفه بالاغتراب فهو مقدم على المقيم.

       (4) قال المناوي: أي: ماء بئر بوادي برهوت بفتح الباء والبئر بئر عميقة بحضرموت لا يمكن نزول قعرها.

       (5) : لعل الصواب بقية بالمثناة التحتية بعد القاف."

2397 - إنها لمباركة (1) هي طعام طعم، وشفاء سقم.  

2398 - زمزم طعام طعم، وشفاء سقم.    

2399 - يرحم اللَّه أم إسماعيل لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تغرف من الماء- لكانت عينًا معينًا.      

2400 - يرحم اللَّه أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكانت زمزم عينًا معينًا.    

2401 - ماء زمزم لما شرب له.    

2402 - كان يحمل ماء زمزم (2). 

باب فضائل الحجر الأسود والركن اليماني والمقام 

2403 - الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة.

2404 - إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس اللَّه تعالى نورهما؛ ولولم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب. 

       (1) يعني زمزم.

       (2) من مكة إلى المدينة ويهديه لأصحابه."

2405 - إن لهذا الحجر (1) لسانًا وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق.     

2406 - إن مسح الحجر الأسود (2) والركن اليماني يحطان الخطايا حطًا.

2407 - الحجر الأسود من الجنة.   

2408 - الحجر الأسود من الجنة، وكان أشد بياضًا من الثلج، حتى سودته خطايا أهل الشرك.

2409 - الحجر الأسود من حجارة الجنة.  

2410 - كان الحجر الأسود أشد بياضًا من الثلج حتى سودته خطايا بني آدم.     

2411 - لولا ما مس الحجر من أنجاس الجاهلية؛ ما مسه ذو عاهة إلا شفي، وما على الأرض شيء من الجنة غيره.   

2412 - ليأتين هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق.

2413 - نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم.

       (1) يعني الأسود.

       (2) أي: استلامه."

2414 - واللَّه ليبعثنه اللَّه يوم القيامة -يعني: الحجر (1) - له عينان يبصر بهما, ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق.    

2415 - ليس من الجنة في الأرض شيء إلا ثلاثة أشياء: غرس العجوة (2)، والحجر، وأواق (3) تنزل في الفرات كل يوم بركة من الجنة.    

       (1) أي الأسود.

       (2) أي: النخل.

       (3) جمع أوقية."

كتاب البيوع

باب شروطه وما نُهِيَ عنه منه 

2416 - إذا باع أحدكم الشاة أو اللقحة (1) فلا يحفلها (2).    

2417 - إذا بايعت فقل لا خلابة (3).

2418 - إن بعت من أخيك تمرًا فأصابه جائحة (4) فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ !

2419 - إن التجار هم الفجار.

2420 - بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اشترى منه عبدًا أو أمة على أن لا داء (5) ولا غائلة (6) ولا خبثة (7) بيع المسلم للمسلم.     

       (1) أي الناقة قريبة العهد بالنتاج.

       (2) أي: لا يحبس لبنها في الضرع ليخدع المشتري.

       (3) أي لا خداع.

       (4) آفة أهلكته.

       (5) العيب الموجود في الباطن.

       (6) أن لا يكون مسروقًا

       (7) الخبثة: الحرام."

2421 - ليس منا من غش.   

2422 - ما هذا يا صاحب الطعام؟ ! أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غش فليس مني.      

2423 - من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، وإن ابتاع عبدًا وله مال فماله للذي باعه إلا أن شرط المبتاع. 

2424 - من باع ثمرًا فأصابته جائحة (1) فلا يأخذ من مال أخيه شيئًا علام يأكل أحدكم مال أخيه المسلم؟ !   

2425 - من غش فليس منا.   

2426 - من غشنا فليس منا.  

2427 - المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر.  

2428 - المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا فيه عيب إلا بينه له.

       (1) الآفة التي تهلك الثمار."

2429 - قاتل اللَّه اليهود إن اللَّه عز وجل لما حرم عليهم الشحوم جملوها (1) ثم باعوها فأكلوا أثمانها.     

2430 - لعن اللَّه اليهود إن اللَّه حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها، وإن اللَّه إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه.    

2431 - نهى عن المحاقلة (2)، والمخاضرة (3)، والملامسة (4)، والمنابذة (5)، والمزابنة (6).      

2432 - نهى عن المنابذة وعن الملامسة.  

2433 - نهى عن النجش (7).

2434 - نهى عن بيع الحصاة (8)، وعن بيع الغرر (9).     

       (1) أذابوها قائلين: اللَّه حرم علينا الشحم وهذا ودك.

       (2) بيع الحنطة في سنبلها بالبر صافيًا لعدم التماثل.

       (3) وهي بيع الثمار والحبوب قبل بدوّ صلاحها.

       (4) بأن يلمس ثوبًا مطويًا أو في ظلمة ثم يشتريه على أنه لا خيار له إذا رآه، أو يقول: إذا لمسته فقد بعتكه.

       (5) وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه.

       (6) وهي بيع تمر يابس برطب وبيع زبيب بعنب كيلًا.

       (7) وهو الزيادة في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره.

       (8) أن يقول بعتك هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه الحصاة.

       (9) كل بيع كان المعقود عليه فيه مجهولًا أو معجوز عنه."

2435 - نهى عن بيع السنين (1).  

2436 - نهى عن بيع المحفَّلات (2).

2437 - نهى عن بيعتين في بيعة.   

2438 - نهى عن تلقي البيوع (3).  

2439 - نهى عن تلقي الجلب (5).  

2440 - نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد.     

2441 - نهى عن ثمن الكلب إلا الكلب المعلم.    

2442 - عن ثمن الكلب، وثمن الخنزير، وثمن الخمر، وعن مهر البغي (6) , وعن عَسْب الفَحْل (7). 

       (1) أي: يبيع ما تثمره نخله سنتين أو ثلاثًا أو أربعًا وأكثر لأنه غرر.

       (2) وهي: شاة أو بقرة أو ناقة يترك صاحبها حلبها حتى يجتمع لبنها، والنهي للتحريم للتدليس.

       (3) نهى عن تلقي أصحاب البيوع قبل بلوغ السلعة السوق دفعًا لضرر.

       (5) وهو ما يجلب من بلد لبلد فيحرم تلقي الركبان قبل بلوغ السوق.

       (6) أي: ما تأخذه على زناها سماه مهرًا مجازًا.

       (7) ماء الفحل والمراد أخذ الأجرة على نزو ذكر الدواب على إناثها."

2443 - نهى عن ثمن الكلب، وثمن الدم (1)، وكسب البغي.  

2444 - نهى عن ثمن الكلب، وعن ثمن السنور (2).   

2445 - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن (3).    

2446 - نهى عن سلف وبيع (4)، وشرطين في بيع، وبيع ما ليس عندك (5)، وربح ما لم تضمن (6). 

2447 - لا تستقبلوا السوق (7)، ولا تحفلوا (8)، ولا ينفق بعضكم ليعض (9).   

2448 - لا تلقوا الجلب (10)، فمن تلقى فاشترى منه شيئًا فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق.    

       (1) أخذ الأجرة على بيع الدم وقيل: المراد النهي عن أخذ الأجرة على الحجامة.

       (2) وهو الهرة.

       (3) أي: ما يأخذه على كهانته عن إخباره عن الكائنة المستقبلة بزعمه.

       (4) كان يقول بعتك ذا بألف على أن تقرضني ألفًا.

       (5) مما لا تقدر على تسليمه.

       (6) أن تبيع السلعة قبل أن تحوزها وتضمنها.

       (7) أي لا تلقوا الركبان.

       (8) المعنى لا تتركوا حلب الناقة أو البقرة أو الشاة ليجتمع ويكثر لبنها في ضرعها فيغتر به المشتري.

       (9) أي لا يقصد أن ينفق سلعته على جهة النجش فإنه بزيادته فيها يرغب السامع.

       (10) الجلب بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول أي المجلوب يقال: جلب الشيء جاء به من بلد إلى بلد للتجارة فإن تلقاه أي الجلب إنسان فابتاعه أي اشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق."

2449 - لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر.  

2450 - لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد.   

2451 - لا تهاجروا, ولا تدابروا, ولا تجسسوا, ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا.     

2452 - لا جلب (1) ولا جنب (2) في الرهبان. 

2453 - لا يبع أحدكم على بيع أخيه.

2454 - لا يبع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر.

2455 - لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق.

2456 - لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض.    

       (1) في السباق أن يتبع الرجل فرسه رجلًا فيزجره ويصيح حثا له على الجري.

       (2) والجنب في السباق أن بجنب فرسا إلى فرسه الذي سابق عليه فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب."

2457 - لا يبع حاضر لباد، ولا تناجشوا, ولا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها ولتنكح، فإنما لها ما كتب اللَّه لها.   

2458 - لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له.     

2459 - لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه.    

2460 - لا يبيع حاضر لباد. . ..    

2461 - لا يبيعن حاضر لباد، دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض.

2462 - لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك.      

2463 - إذا ابتعت طعامًا فلا تبعه حتى تستوفيه (1).   

2464 - إذا اشتريت مبيعًا فلا تبعه حتى تقبضه.  

2465 - إذا جاء أحد يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا. 

       (1) أي: يقبضه."

2466 - إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام.    

2467 - ثلاث لا يمنعن: الماء، والكلأ، والنار.   

2468 - حرام شف (1) ما لم يضمن.     

2469 - حرمت التجارة في الخمر (2).   

2470 - من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه.  

2471 - من منع فضل ماء أو كلا منعه اللَّه فضله يوم القيامة.  

2472 - المسلمون شركاء في ثلاثة: في الكلأ، والماء، والنار. 

2473 - المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان (3).     

2474 - نهى أن يمنع نقع البئر (4).

2475 - نهى عن المزابنة (5).     

       (1) أي ربح.

       (2) أي: بيعها وشراؤها.

       (3) معناه الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم.

       (4) أي: فضل مائها.

       (5) وهي بيع الرطب بالتمر."

2476 - نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة.      

2477 - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وتأمن العاهة.      

2478 - نهى عن بيع الثمر بالتمر (1).    

2479 - نهى عن بيع الثمر بالتمر كيلًا، وعن بيع العنب بالزبيب كيلًا، وعن بيع الزرع بالحنطة كيلًا. 

2480 - نهى عن بيع الثمر حتى يطيب (2).     

2481 - نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن النخل حتى تزهو (3).    

2482 - نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان (4)، فيكون لصاحبه الزيادة وعليه النقصان (5).     

2483 - نهى عن بيع المضامين (6)، والملاقيح (7)، وحبل الحبلة (8).   

       (1) أي: بيع الرطب بالتمر.

       (2) يعني: يبدو صلاحه.

       (3) أي: بيع الرطب بالتمر.

       (4) صاع البائع وصاع المشتري.

       (5) قال المناوي: أفاد أنه لا يصح بيع المكيل قبل قبضه.

       (6) وهي ما في البطون من الأجنة.

       (7) وهي بمعنى المضامين.

       (8) ولد ولد الناقة."

2484 - نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض (1) ويأمن العاهة (2).     

2485 - نهى عن بيع الولاء (3) وعن هبته (4).

2486 - نهى عن بيع حبل الحبلة.   

2487 - نهى عن بيع ضراب الجمل (5)، وعن بيع الماء، والأرض لتحرث (6).

2488 - نهى عن بيع فضل الماء.   

2489 - نهى عن عَسْب الفَحْل.      

2490 - نهى عن عسب الفعل، وقفيز الطحان (7).     

2491 - لا تبتاعوا التمر حتى يبدوا صلاحه، ولا تبتاعوا التمر بالتمر.     

       (1) أي: يشتد حبه.

       (2) أي: الآفة التي تصيب الزرع.

       (3) أي: ولاء العتق وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه كانت العرب تبيعه فنهوا عنه.

       (4) قال المناوي: لأنه حق كالنسب فكما لا يجوز نقل النسب لا يجوز نقله إلى غير المعتق.

       (5) أي: أجرة ضرابه وهو عسب الفعل فاستئجاره لذلك باطل.

       (6) يعني: عن إجارتها للزرع.

       (7) هو أن يقول للطحان: اطحنه بكذا وقفيز منه، أو اطحن هذه الصبرة المجهولة بقفيز منها، والقفيز مكيال معروف."

2492 - لا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها، وتذهب عنها الآفة.   

2493 - لا تبع طعامًا حتى تشتريه وتستوفيه.    

2494 - لا تبع ما ليس عندك.

2495 - لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ. 

2496 - لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي.     

2497 - لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره، ولا أن يبتاع مغنمًا حتى يقسم، ولا أن يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه، ولا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها (1) ردها فيه.    

2498 - لا يمنع أحدكم فضل الماء ليمنع به الكلأ.

2499 - لا يمنع فضل الماء (2) ولا يمنع نقع البئر (3).      

2500 - إذا سميت الكيل فكله (4).  

       (1) أي أضعفها.

       (2) الزائد.

       (3) أي الفاضل من مائها.

       (4) أي كله عند المشتري."

2501 - إذا وزنتم فأرجحوا.  

2502 - زِنْ وأَرجِح (1).    

2503 - كيلوا طعامكم؛ فإن البركة في الطعام المكيل.   

2504 - كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه.

2505 - خمس بخمس ما نقض قوم العهد (2) إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل اللَّه إلا فشا فيهم الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين (3)، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر (4).    

2506 - نهى عن المزابنة والمحاقلة.

2507 - نهى عن المخابرة (5).     

2508 - من باع دارًا ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها.   

       (1) أي: أعطه راجحًا.

       (2) أي: ما عاهدوا اللَّه عليه.

       (3) المجاعة والقحط.

       (4) أي: المطر.

       (5) هي المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع.

2509 - من باع منكم دارًا أو عقارًا فليعلم أنه مال قمن أن لا يبارك له فيه إلا أن يجعله في مثله.      

2510 - إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه ينفق (1) ثم يمحق (2).  

2511 - ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعته لقد أعطى بها أكثر مما أعطي (3) وهو كاذب, ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع (4) بها مال رجل مسلم, ورجل منع فضل مائه (5) فيقول اللَّه: اليوم أمنعك فضلي كما منعت ما لم تعمل يداك.     

2512 - ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم, ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره, والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منَّهُ, والمنفق سلعته بالحلف الكاذب.   

2513 - ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم, ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل , ورجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر فحلف له باللَّه لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك, ورجل بايع إمامًا (6) لا يبايعه إلا الدنيا (7) فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه لم يف.

       (1) أي: يروج البيع.

       (2) أي: يذهب بركته.

       (3) أي: حلف أنه دفعت لبائعها أكثر مما أعطى فيها.

       (4) أي: ليأخذ قطعة من ماله.

       (5) الزائد على الحاجة.

       (6) أي: السلطان والأمير.

       (7) أي: لغرض دنيوي."

2514 - الحلف (1) منفقة للسلعة ممحقة للبركة.  

باب الخيار 

2515 - أدخل اللَّه الجنة رجلًا كان سهلًا مشتريًا وبائعًا، وقاضيًا ومقتضيًا (2).   

2516 - إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار.

2517 - إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان.

2518 - إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول ما قال البائع أو يتركان البيع.

2519 - إذا تبايع الرجلان فكل واحد منها بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر؛ فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع.     

2520 - اسمحوا يسمح لكم (3).     

       (1) أي: اليمين الكاذبة على البيع.

       (2) قال المناوي: والقصد بالحديث الإعلام بفضل اللين والسهولة في المعاملات من بيع وشراء وقضاء واقتضاء وغير ذلك، وأنه سبب لدخول الجنة موصل للسعادة الأبدية.

       (3) أي: يسمح اللَّه لكم في الدنيا بالإنعام، وفي الآخرة بعدم المناقشة في الحساب وغير ذلك."

2521 - اسمح يسمح لك (1).

2522 - إن اللَّه تعالى يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء. 

2523 - إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارًا. 

2524 - إنما البيع عن تراض.

2525 - البيعان إذا اختلفا في البيع ترادا البيع.   

2526 - البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.

2527 - البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار (2)، ولا يحل له أن يفارق صاحبة خشية أن يستقيله (3).   

2528 - البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر.

       (1) أي: عامل الخلق الذين بالمسامحة والمساهلة يعاملك سيدهم بمثله في الدنيا والآخرة.

       (2) قال في تحفة الأحوذي: "والمراد أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه اختر إمضاء البيع أو افسخه فاختار أحدهما تم البيع وإن لم يتفرقا".

       (3) وقال في التحفة: "ومعناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع"."

2529 - البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما.      

2530 - رحم اللَّه عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا قضى، سمحًا إذا اقتضى.   

2531 - غفر اللَّه لرجل ممن كان قبلكم كان سهلًا إذا باع، سهلًا إذا اشترى، سهلًا إذا اقتضى. 

2532 - كل بيّعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار.    

2533 - لا يتفرقن عن بيع إلا عن تراض.

2534 - لا يفترقن اثنان إلا عن تراض.   

2535 - لألْقَيَنَّ اللَّهَ مِنْ قَبْلِ أن أُعْطِيَ أحدًا من مال أحد شيئًا بغير طيب نفس؛ إنما البيع عن تراض.     

2536 - من ابتاع محفلة (1) أو مصراة (2) فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أن يمسكها أمسكها وإن شاء أن يردها ردها وصاعًا من تمر لا سمراء.   

       (1) هي الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة فزاد في ثمنها ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفيلها.

       (2) حبس اللبن في ضرعها."

2537 - من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاعًا من طعام لا سمراء (1).

2538 - من اشترى شاة مصراة (2) فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر لا سمراء.

2539 - من اشترى شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر.    

2540 - من أقال مسلمًا (3) أقال اللَّه تعالى عثرته.      

2541 - المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار (4)، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله (5). 

2542 - المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع كان عن خيار، فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع.   

2543 - المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار.     

       (1) السمراء: الحنطة.

       (2) وهي التي ترك صاحبها الحليب في ضرعها ولم يحلبها ثم يبيعها ليخدع المشتري.

       (3) أي: وافقه على نقض البيع.

       (4) المراد أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه اختر إمضاء البيع أو فسخه فاختار أحدهما تم البيع وإن لم يتفرقا.

       (5) أي يبطل البيع بسبب ماله من شرط الخيار."

2544 - لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر.    

2545 - إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة (1)، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال؛ فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها.    

باب الربا   

2546 - إذا تبايعتم بالعينة (2)، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط اللَّه عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم.

2547 - إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب اللَّه.  

2548 - إن أبواب الربا اثنان وسبعون حوبًا، أدناه كالذي يأتي أمه في الإِسلام.   

2549 - إنما الربا في النسيئة (3).  

2550 - أهون الربا كالذي ينكح أمه، وإن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه (4).    

       (1) أي لا غش ولا خداع.

       (2) وهو أن يبيع سلعة بثمن معلوم لأجل ثم يشتريها منه بأقل ليبقى الكثير في ذمته.

       (3) أي: الأجل والحصر غير مراد فهناك ربا فضل.

       (4) أي: احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه وذكره بما يؤذيه أو يكرهه."

2551 - الآخذ والمعطي سواء في الربا (1).     

2552 - التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد واستزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانه.

2553 - درهم ربًا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند اللَّه من ستة وثلاثين زنية.     

2554 - الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما.  

2555 - الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح، لا فضل بين شيء من ذلك.    

2556 - الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، فمن كانت له حاجة بورق فليصطرفها بذهب، ومن بهان له حاجة بذهب فليصطرفها بالورق، والصرف هاء وهاء.

2557 - الذهب بالذهب تبره وعينه، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدين بمدين، والشعير بالشعير مدين بمدين، والتمر بالتمر مدين بمدين، والملح بالملح مدين بمدين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما؛ يدًا بيد، وأما نسيئة فلا, ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما؛ يدًا بيد، وأما نسيئة فلا.    

       (1) أي: آخذ الربا ومعطيه في الإثم سواء."

2558 - الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، والتمر بالتمر مثلًا بمثل، والبر بالبر مثلًا بمثل، والملح بالملح مثلًا بمثل، والشعير بالشعير مثلًا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدًا بيد.   

2559 - الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء؛ يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد.  

2560 - الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والآخذ والمعطي سواء.  

2561 - الذهب بالذهب وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربًا.

2562 - الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء (1)، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء.    

2563 - الربا اثنان وسبعون بابًا، أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه.      

       (1) أي: خذ وهات."

2564 - الربا ثلاثة وسبعون بابًا.    

2565 - الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم.     

2566 - الربا سبعون بابًا، والشرك مثل ذلك.    

2567 - الربا سبعون حوبًا أيسرها أن ينكح الرجل أمه.

2568 - الربا وإن أكثر فإن عاقبته تفسير إلى قُل (1). 

2569 - السلف في حبل الحبلة (2) ربًا.   

2570 - الطعام بالطعام مثلًا بمثل (3).    

2571 - لعن اللَّه آكل الربا، وموكله، وشاهده، وكاتبه.   

       (1) أي: أنه وإن كان زيادة في المال عاجلًا يؤول إلى نقص ومحق آجلًا بما يفتح على المرابي من المغارم والمهالك فهو مما يكون هباء منثورًا يمحق اللَّه الربا.

       (2) أي: نتاج نتاج الناقة.

       (3) أي: فلا يجوز بيع الطعام بالطعام بعضه ببعض إلا حال كونهما متماثلين أي متساويين وإلا فهو ربا."

2572 - لعن اللَّه آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه هم فيه سواء. 

2573 - لعن اللَّه الربا، وآكله، وموكله، وكاتبه، وشاهده، وهم يعلمون، والواصلة (1)، والمستوصلة (2)، والواشمة، والمستوشمة، والنامصة، والمتنمصة.   

2574 - ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المالك؟ أمن حلال أم من حرام؟       

2575 - ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قُلة.    

2576 - ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب اللَّه.    

2577 - من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما (3) أو الربا.    

2578 - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.   

2579 - نهى عن بيع الذهب بالورق (4) دَينًا (5).     

       (1) التي تصل شعرها بشعر آخر.

       (2) التي تطلب ذلك.

       (3) أي أنقصهما.

       (4) الفضة.

       (5) قال النووي: أجمعوا على تحريم بيع ذهب بذهب أو فضة مؤجلًا."

2580 - نهى عن بيع الشاة باللحم.  

2581 - نهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر.  

2582 - نهى عن بيع اللحم بالحيوان.      

2583 - تبايعوا الذهب بالفضة كيف شئتم، والفضة بالذهب كيف شئتم (1).

2584 - الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، والشعير بالشعير، والحنطة بالحنطة مثلًا بمثل.      

2585 - لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا زيادة بينهما ولا نظرة (2). 

2586 - لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، كيف شئتم.

2587 - لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا (3) بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز. 

       (1) يعني: إذا كان يدًا بيد.

       (2) أي نسيئة.

       (3) أي تفضلوا."

2588 - لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن. 

2589 - لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، إلا وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، سواء بسواء.

2590 - من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا ياخذن إلا مثلًا بمثل -يعني: الذهب بالذهب-.     

2591 - لا بأس بالحيوان (1) واحد باثنين يدًا بيد (2).

2592 - لا بأس بالقمح بالشعير اثنين بواحد يدًا بيد.    

2593 - لا تباع الصبرة (3) من الطعام بالصبرة من الطعام، ولا الصبرة من الطعام بالكيل المسمى من الطعام.      

2594 - لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين.  

2595 - لا تفعل، بيع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا (4).   

       (1) قال النووي: أجمعوا على تحريم بيع ذهب بذهب أو فضة مؤجلًا.

       (2) أي: مقابضة.

       (3) الكوم.

       (4) نوع من أنواع التمر قاله لمن باع صاع تمره بصاعين من تمر الجنيب."

2596 - لا ربا فيما كان يدًا بيد.     

2597 - لا صاعي تمر بصاع، ولا صاعي حنطة بصاع، ولا درهمين بدرهم.   

2598 - لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم. 

2599 - لا يصلح صاع من تمر بصاعين، ولا درهم بدرهمين، والدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار، لا فضل بينهما إلا وزنًا.    

باب السَّلَم والقرض والرهن    

2600 - الرهن (1) مركوب ومحلوب (2).

2601 - الرهن يركب بنفقته، ويشرب لبن الدر إذا كان مرهونًا.     

2602 - الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة.    

2603 - لَبَنُ الدَّرِ يحلب بنفقته إذا كان مرهونًا، والظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويحلب النفقة.     

       (1) أي: مقابضة.

       (2) أي: لمرتهنه الحق أن يشرب لبنه بمقدار قيامه عليه وعلفه."

2604 - كل قرض صدقة.    

2605 - من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. 

2606 - أتدرون ما المفلس؟ إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فَيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار.

2607 - أُتِيَ اللَّه عز وجل بعبد من عباده آتاه اللَّه مالًا فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ فقال: ما عملت من شيء يا رب إلا أنك آتيتني مالًا فكنت أبايع الناس وكان من خلقي أن أيسر على الموسر وانظر المعسر، قال اللَّه تعالى: أنا أحق بذلك منك؟ تجاوزوا عن عبدي.     

2608 - إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه (1). 

2609 - إن السلف (2) يجري مجرى شطر الصدقة.   

2610 - إن اللَّه تعالى مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن دينه فيما يكره اللَّه.    

       (1) قاله لرجل مات أخوه وعليه دين.

       (2) القرض."

2611 - إن خيار عباد اللَّه الموفون (1) المطيبون (2). 

2612 - إن خياركم أحسنكم قضاء (3).   

2613 - إن رجلًا لم يعمل خيرًا قط، وكان يداين الناس فيقول لرسوله: خذ ما تيسر واترك ما عسر، وتجاوز لعل اللَّه أن يتجاوز عنا، فلما هلك قال اللَّه: هل عملت خيرًا قط؟ قال: لا، إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته يتقاضى قلت له: خذ ما تيسر واترك ما عسر، وتجاوز لعل اللَّه أن يتجاوز عنا، قال اللَّه: قد تجاوزت عنك.    

2614 - إن رجلًا ممن كان قبلكم أتاه ملك الموت ليقبض نفسه فقال له: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، قال له: انظر قال: ما أعلم شيئًا غير أني كنت أبايع الناس وأحارفهم (4) فأنظر المعسر، وأتجاوز عن الموسر، فأدخله اللَّه الجنة.     

2615 - إن رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى باللَّه شهيدًا، قال: فأتني بالكفيل، قال: كفى باللَّه وكيلًا، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبًا يركبها      

       (1) للَّه بما عاهدوه.

       (2) أي: الذين جرو على منهج المطيبين في نصرة المظلوم والمطيبون هم القوم الذين غمسوا أيديهم في الطيب وتحالفوا عليه، وذلك أن بني هاشم وزهرة وتميم اجتمعوا في الجاهلية في دار ابن جدعان وغمسوا أيديهم في الطيب وتعاهدوا وتعاقدوا على إغاثة الملهوف ونصر المظلوم.

       (3) أي: للدين.

       (4) قال الحافظ: هذا تصحيف. والصواب وأجازيهم يعني أقاضيهم آخذ منهم وأعطيهم."

يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني تسلفت فلانًا ألف دينار فسألني كفيلًا فقلت: كفى باللَّه وكيلًا فرضي بك، وسألني شهيدًا فقلت: كفى باللَّه شهيدًا فرضي بك، وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له فلم أجد، وإني أستودعكها فرمى بها إلى البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء مسألة، فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار، وقال: واللَّه ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه، قال: هل كنت بعثت إلى شيئًا؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه، قال: فإن اللَّه قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف دينار راشدًا.     

2616 - إن لصاحب الحق (1) مقالًا (2). 

2617 - إنما جزاء السلف (4) الحمد والوفاء (5).      

2618 - أيما رجل تدين دينًا وهو مُجمع أن لا يوفيه إياه لقي اللَّه سارقًا (6).      

       (1) أي: الدين.

       (2) أي: صولة الطلب وقوة الحجة، قاله لأصحابه لما جاءه رجل تقاضاه فاغلظ له فهموا به فقال: دعوه وذكره.

       (4) أي: القرض.

       (5) أي: حمد المقترض للمقرض والثناء عليه وأداء حقه له.

       (6) أي: يحشر في زمرة السارقين ويجازى بجزائهم."

2619 - الآن حين بردت عليه جلده (1).  

2620 - حرمة مال المسلم كحرمة دمه.    

2621 - حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان رجلًا موسرًا وكان يخالط الناس (2) وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، فقال اللَّه عز وجل لملائكته: نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه.   

2622 - الدَّين دَينان، فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه، ومن مات ولا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذ دينار ولا درهم.      

2623 - سبحان اللَّه! ماذا أنزل من التشديد في الدين، والذي نفسي بيده لو أن رجلًا قتل في سبيل اللَّه ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه دينه.

2624 - كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه لعل اللَّه أن يتجاوز عنا، فلقي اللَّه فتجاوز عنه.     

2625 - ما من أحد يدان دينًا يعلم اللَّه منه أنه يريد قضاءه إلا أداه اللَّه عنه. . .    

       (1) يعني: الرجل الذي مات وعليه ديناران فقضاهما رجل عنه بعد يوم.

       (2) أي: يعاملهم.

2626 - ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من اللَّه عون.      

2627 - ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقتها مرة.    

2628 - مطل الغني (1) ظلم فإذا أُتبع (2) أحدكم على مليء فليتبع. 

2629 - مطل الغني ظلم، وإذا أحلت على مليء فاتبعه. 

2630 - لي الواجد (3) يحل عرضه (4) وعقوبته (5).

2631 - من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللَّه عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللَّه.      

2632 - من أخذ دَينًا وهو يريد أن يؤديه أعانه اللَّه.     

2633 - من ادان دينًا ينوي قضاءه أداه اللَّه عنه. . . .  

2634 - من أقرض وَرِقًا مرتين كان كعدل صدقة مرة. 

       (1) أي: تسويف القادر المتمكن من أداء الدين.

       (2) أي: أحيل.

       (3) مطل الغني.

       (4) بأن يقول له: يا ظالم يا مماطل ونحو ذلك.

       (5) بأن يعزره القاضي بالحبس ونحوه."

2635 - من انظر معسرًا أو وضع عنه أظله اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله.     

2636 - من انظر معسرًا أو وضع له أظله اللَّه يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.

2637 - من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة.  

2638 - من طلب حقًا فليطلبه في عفاف (1) وافٍ أو غير واف (2).      

2639 - من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم.

2640 - من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة. 

2641 - من يسر على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة.

2642 - خياركم أحسنكم قضاء للدين.      

2643 - خير الناس خيرهم قضاء (3).    

       (1) أي: فليطلبه حال كونه ساعيًا في عدم الوقوع في المحارم.

       (2) أي: تم له العفاف أم لا.

       (3) أي: للدين."

2644 - خيركم خيركم قضاء.

2645 - ها هنا أحد من بني فلان؟ إن صاحبكم مأسور (1) بدينه.   

2646 - لا تخيفوا أنفسكم بالدَّين.    

2647 - دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا.    

باب التفليس والحجر    

2648 - أيما امرئ مات وعنده مال امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء (3). 

2649 - أيما رجل أفلس ووجد رجل سلعته عنده بعينها فهو أولى بها من غيره.  

2650 - أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل وقد أفلس ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا فهي له، وإن كان قبض من ثمنها شيئًا فهي أسوة الغرماء (4). 

       (1) يعني على باب الجنة وكان الرجل قد استشهد وعليه دين.

       (3) أي هو مساو لهم وكواحد منهم يأخذ مثل ما يأخذون ويحرم عما يحرمون.

       (4) أي مساو لهم وهو كواحد منهم."

2651 - أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء. 

2652 - من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره.     

باب الضمان

2653 - إناء كإناء، وطعام كطعام (1).    

2654 - طعام بطعام، وإناء بإناء.   

2655 - طعام كطعامها، وإناء كإنائها.     

2656 - الغلة بالضمان (2).  

2657 - من استودع وديعة (3) فلا ضمان عليه (4)   

2658 - لا ضمان على مؤتمن.      

       (1) قاله لما أهدت إليه إحدى زوجاته طعامًا في قصعة فجاءت عائشة فضربت بها فانكسرت وألقت ما فيها فقيل: يا رسول اللَّه ما كفارته؟ فذكره.

       (2) والغلة ما يحصل من زرع وتمر ونتاج وإجارة ولبن وصوف.

       (3) فتلفت أو فقدت.

       (4) هذا إذا لم يكن مفرطًا."

باب العارية

2659 - أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك.   

2660 - أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وحسن الخلق، وعفة مطعم.     

2661 - اضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم.

2662 - عارية مؤداة (1).   

2663 - العارية مؤداة، والمنحة مردودة (2).    

2664 - العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدَّين مقضي والزعيم غارم (3).      

2665 - المنحة مردودة، والناس على شروطهم ما وافق الحق.

       (1) إلى صاحبها عينًا حال قيامها، وقيمة عند تلفها.

       (2) هي ما يمنح الرجل صاحبه من أرض يزرعها ثم يردها، أو شاة يشرب حليبها ثم يردها.

       (3) أي: الكفيل."

2666 - لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.     

باب المساقاة والمزارعة 

2667 - إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة (1) فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها.      

2668 - إن يمنح (2) أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجًا (3) معلومًا.   

2669 - إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل منح أرضًا فهو يزرع ما منح، ورجل استكرى أرضًا بذهب أو فضة.

2670 - لأن يمنح الرجل أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجًا معلومًا.  

2671 - من زرع زرعًا فأكل منه طير أو عافية (4) كان له صدقة.

2672 - من غرس غرسًا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق اللَّه إلا كان له صدقة.    

       (1) أي: نخلة صغيرة.

       (2) يعطي من غير مقابل.

       (3) أجرة والمعنى حث المؤمن أن يعطي أخاه أرضه فيزرعها دون أن يأخذ منه أجرة على المزارعة.

       (4) أي: كل طالب رزق."

2673 - من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه، ولا يكرها (1) بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمى.     

2674 - من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها فإن لم يفعل فليمسك أرضه.   

2675 - نهى عن المزارعة (2).    

2676 - نهى عن الجداد (3) بالليل، والحصاد بالليل.   

2677 - لا تكروا (4) الأرض. . . .

باب الغصب

2678 - لعن اللَّه من لعن والديه، ولعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من آوى (5) محدثًا (6)، ولعن اللَّه من غير منار الأرض (7). 

       (1) يؤجرها ومعنى الحديث من لم يقدر أن يزرع أرضه فليعطها أخاه يزرعها ولا يؤجره إياها.

       (2) العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها والبزر من المالك.

       (3) صرام النخل وهو قطع ثمرها.

       (4) الكراء الأجرة واختلف العلماء في كراء الأرض على أقوال انظرها في كتب الفقه.

       (5) أي: ضم إليه وحمى.

       (6) أي: جانيًا بأن يحول بينه وبين خصمه ويمنعه القود.

       (7) علامات حدودها."

2679 - من زرع أرضًا بغير إذن أهلها فله نفقته وليس له في الزرع شيء.

2680 - من أخذ من الأرض شيئًا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين.     

2681 - من أخذ من الأرض شيئًا ظلمًا جاء يوم القيامة يحمل ترابها إلى المحشر (1). 

2682 - من اقتطع أرضًا ظالمًا لقي اللَّه وهو عليه غضبان.   

2683 - من ظلم قِيْد شبر (2) من الأرض طوقه من سبع أرضين.  

2684 - أيما رجل ظلم شبرًا من الأرض كلفه اللَّه تعالى أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضى بين الناس.   

2685 - لا غصب، ولا نهبة (3).   

2686 - لا يأخذ أحد شبرًا من الأرض بغير حقه إلا طوقه اللَّه إلى سبع أرضين يوم القيامة.   

       (1) أي: يكلف نقل ما ظلم به إلى أرض المحشر.

       (2) أي: قدره.

       (3) أي: لا يجوز ذلك في الإِسلام."

2687 - لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.   

باب الشفعة 

2688 - إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة فيها.

2689 - إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.   

2690 - أيكم كانت له أرض أو نخل فلا يبعها حتى يعرضها على شريكه. 

2691 - جار الدار أحق بالدار من غيره (1).    

2692 - جار الدار أحق بالشفعة (2).      

2693 - جار الدار أحق بدار الجار.

2694 - الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحد.    

2695 - الجار أحق بصقبه (3).    

       (1) أي: إذا باعها جاره.

       (2) أي: مقدم على الأخذ بها على غيره.

       (3) أي: بسبب قربه من غيره."

2696 - الشريك أحق بصقبه ما كان.

2697 - الشفعة في كل شِرْك في الأرض أو رَبْع (1) أو حائط (2)، لا يصلح له أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع، فإن أبي فشريكه أحق به حتى يؤذنه.    

2698 - الشفعة فيما لم تقع فيه الحدود فإذا وقعت الحدود (3) فلا شفعة.    

2699 - من كان له شريك في حائط فلا يبع نصيبه من ذلك حتى يعرضه على شريكه. 

2700 - من كان له شريك في رَبْع أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضي أخذ وإن كره ترك.  

2701 - من كان له نخل أو أرض فلا يبعها حتى يعرضها على شريكه (4).     

2702 - من كانت له أرض فأراد بيعها فليعرضها على جاره.

       (1) المنزل الذي يربع فيع الإنسان ويتوطنه.

       (2) أي: بستان.

       (3) أي: بينت أقسام الأرض المشتركة بأن قسمت وصار منصيب مفردًا.

       (4) : وهذا من الحقوق التي أهملها أكثر المسلمين اليوم وفيهم من يتظاهر بالسلفية وساعدهم على ذلك إلغاء حق الشفعة من بعض المحاكم الشرعية تسأل اللَّه السلامة."

2703 - إذا اختلفتم (1) في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع.      

2704 - حد الطريق (3) سبعة أذرع.      

باب الإجارة

2705 - أطيب الكسب عمل الرجل بيده (4)، وكل بيع مبرور.

2706 - أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه.

2707 - أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده.  

2708 - خير الرزق الكفاف (5).   

2709 - إن اللَّه تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن.     

2710 - إن اللَّه يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه.     

       (1) أي: تنازعتم أيها المالكون لأرض.

       (3) أي: مقدار عرضه.

       (4) في صناعته وزراعته ونحو ذلك من الحرف الجائزة غير الدنيئة التي لا تليق به.

       (5) وهو ما كف عن الناس أي أغنى عنهم وهو ما يكف الإنسان عن الجوع وعن السؤال."

2711 - إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه.     

2712 - ولد الرجل من كسبه من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم.      

2713 - الولد من كسب الوالد.

2714 - ثمن الخمر حرام، ومهر البغي حرام، وثمن الكلب حرام، والكوبة (1) حرام، وإن أتاك صاحب الكلب يلتمس ثمنه فاملأ يديه ترابًا، والخمر والميسر حرام، وكل مسكر حرام.   

2715 - ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث.

2716 - خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح.   

2717 - شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام. 

2718 - كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به. 

2719 - ما كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يده، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه فهو صدقة. 

       (1) أي: الطبل.

2720 - من كان لنا عاملًا فلم يكن له زوجة فليكتسب له زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب له خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا، من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق.     

2721 - نهى عن كسب الإماء (1). 

2722 - نهى عن كسب الأَمة حتى يعلم من أين هو.    

2723 - نهى عن كسب الحجام.     

2724 - ما أصاب الحجام فاعلفوه الناضح (2).  

2725 - يحب اللَّه العامل إذا عمل أن يحسن.     

2726 - بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فآووا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحة للَّه فادعوا بها لعله يفرجها عنكم. فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ولي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني، وإني نأى بي ذات يوم الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب (3) فقمت عند رءوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقى الصبية قبلهما، والصبية

       (1) أي: أجر البغايا كانوا في الجاهلية يأمرونهنّ بالزنا ويأخذون أجرهن فأنزل اللَّه {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} [النور: 33].

       (2) أي: أطعموه الجمل الذي يستقى به الماء.

       (3) الإناء الذي يحلب فيه."

يتضاغون عند قدمي (1) فلم يزل ذلك دأبي (2) ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج اللَّه منها فرجة فرأوا منها السماء. وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وطلبت إليها نفسها فأبت، حتى آتيها بمائة دينار فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد اللَّه اتق اللَّه ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ففرج لهم فرجة. وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرًا بفرق أرز، فلما قضى عمله قال لي: أعطني حقي فعرضت عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورعاءها، فجاءني فقال: اتق اللَّه ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فقال: اتق اللَّه ولا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه وذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت. ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي ففرج اللَّه ما بقي.  

باب إحياء الموات

2727 - الأرض أرض اللَّه، والعباد عباد اللَّه، من أحيا مواتًا (3) فهي له.  

2728 - العباد عباد اللَّه، والبلاد بلاد اللَّه، فمن أحيا من موات الأرض شيئًا فهو له، وليس لعرق ظالم حق (4).    

       (1) أي يصيحون.

       (2) حالي.

       (3) وهي الأرض التي لم تعمر وليست ملكًا لآدمي.

       (4) المعنى أن من غرس أرض غيره أو زرعه بغير إذنه فليس لغرسه وزرعه حق إبقاء بل لمالك الأرض أن يقلع مجانًا."

2729 - من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها.     

2730 - من حفر بئرًا فله أربعون ذراعًا عطنًا (1) لماشيته.  

2731 - موتان (2) الأرض للَّه ولرسوله، فمن أحيا منها شيئًا فهو له.

2732 - لا حمى (3) إلا للَّه ولرسوله (4).

2733 - حريم النخلة مد جريدها (5).     

2734 - من أحاط حائطًا على أرض فهي له (6).

2735 - من أحيا أرضًا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية (7) منها فهو له صدقة.    

       (1) قال السندي: أي من حفر بئرًا في أرض موات فله حريمها أربعون ذراعًا من الجوانب كلها فيكون كل جانب عشرة أذرع لا ينبغي لغيره أن يزاحمه في ذلك".

       (2) يعني: مواتها الذي ليس بمملوك.

       (3) أي: ليس لأحد منع الشرعي في أرض مباحة والاختصاص به كما كانت الجاهلية تفعله.

       (4) أي: إلا ما يحمى لخيل المسلمين وركابهم المرصدة للجهاد.

       (5) أي: سعفها فإذا كان طول جريدتها خمسة مثلًا فحريمها خمسة.

       (6) أي: من أحيا مواتًا وحاط عليه حائطًا من جميع جوانبه ملكه فليس لأحد نزعه منه.

       (7) أي: كل طالب رزق آدميًا أو غيره."

2736 - من أحيا أرضًا ميتة فهي له.

2737 - من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق.  

باب الوقف 

2738 - احبس أصلها (1) وسبل (2) ثمرتها.    

2739 - أرى أن تجعلها في الأقربين.      

2740 - أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: من مات مرابطًا في سبيل اللَّه، ومن علم علمًا أجري له عمله ما عمل به، ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري له ما وجدت، ورجل ترك ولدًا صالحًا فهو يدعو له.    

2741 - إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها.    

2742 - ما من مسلم يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كانت له به صدقة.  

       (1) أي اجعل منفعتها وقفًا للَّه.

       (2) اجعله في سبيل اللَّه."

باب الاحتكار     

2743 - لا يحتكر إلا خاطئ (1).   

باب العطايا

2744 - أجيبوا الداعي (2) ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين (3).  

2745 - إذا آتاك اللَّه تعالى مالًا لم تسأله ولم تشره (4) إليه نفسك فاقبله فإنما هو رزق ساقه اللَّه إليك. 

2746 - إذا أُعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكل وتصدق.      

2747 - إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مستشرف (5) ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك (6). 

       (1) أي: عاصٍ أو آثم.

       (2) الذي يدعوكم إلى وليمة.

       (3) قال المناوي: في غير حد أو تأديب بل تلطفوا معهم بالقول والفعل، وقد عاش المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- ما عاش وما ضرب بيده خادمًا ولا عبدًا ولا أمة، فالعفو أقرب للتقوى، فضرب المسلم حرام بل كبيرة.

       (4) أي تحرص.

       (5) أي: تطلع وتطلب.

       (6) أي: لا تجعل نفسك تابعة له أي: لا توصل المشقة إلى نفسب في طلبه بل اتركه ولا تعلق أملك به."

2748 - إذا ساق اللَّه إليك رزقًا من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه فإن اللَّه أعطاكه.  

2749 - أربعون خصلة أعلاهن (1) منحة العنز (2) لا يعمل عبد بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله اللَّه تعالى بها الجنة.  

2750 - أما بعد: فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا أهدي إلي، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، إن كان بعيرًا جاء به له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار، وإن كانت شاة جاء بها تيعر، فقد بلغت.     

2751 - أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيًا وميتًا ولعقبه.     

2752 - إن مثل الذي يعود في عطيته (3) كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه فأكله (4). 

2753 - إني نهيت عن زبد المشركين (5).

       (1) أي: أعظمهن ثوابًا أي: أعظمهن ثوابًا.

       (2) المراد ما يعطي من المعز رجلًا لينتفع بلبنه وصوفه زمنًا ثم يعيده.

       (3) أي: يرجع فيما يهبه لغيره.

       (4) قال البيضاوي: المعنى أنه لا ينبغي للمؤمن أن يتصف بصفة ذميمة يشابه فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها.

       (5) أي: هداياهم."

2754 - إني لا أقبل هدية مشرك.   

2755 - إنا لا نقبل شيئًا (1) من المشركين.      

2756 - ألا رجل يمنح (2) أهل بيت ناقة تغدو بعس (3) وتروح بعس (4)؟ إن أجرها لعظيم.

2757 - أيما رجل أعمر رجلًا عمرى (5) له ولعقبه فهي له ولمن يرثه من عقبه موروثة.    

2758 - أيما رجل أعمر عمرى لرجل له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها.

2759 - تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة. 

       (1) يهدى إلينا.

       (2) أي يعطيهم ناقة يأكلون لبنها مدة ثم يردونها إليه.

       (3) يعني: يحلب من لبنها ملء إناء صباحًا وملء إناء مساء.

       (4) في صحيح الجامع (تغدو بغذاء وتروح بعشاء) : وليست هي هكذا عند مسلم ولا عند غيره فليصحح.

       (5) العمرى: أن يعطي الرجل رجلًا داره يسكنها مدة عمره فإذا مات عادت إليه."

2760 - تهادوا تحابوا (1).   

2761 - الرقبى جائزة (2).  

2762 - العائد في هبته كالعائد في قيئه.    

2763 - العمرى جائزة لأهلها.

2764 - العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها.  

2765 - العمرى جائزة لمن أعمرها، والرقبى جائزة لمن أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه.      

2766 - العمرى لمن وهبت له.      

2767 - العمرى ميراث لأهلها.     

2768 - ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه.    

       (1) لأن الهدية خلق من أخلاق الإسلام تؤلف القلوب وتنفي سخائم الصدور.

       (2) وهي أن يقول جعلت لك هذه الدار فإن مت قبلي عادت إليّ وإن مت قبلك فلك."

2769 - ما آتاك اللَّه من أموال السلطان من غير مسألة ولا إشراف (1) فكله وتموله.    

2770 - ما آتاك اللَّه من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه فتموله أو تصدق به، وما لا فلا تتبعه نفسك (2).  

2771 - مثل الذي يتصدق ثم يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه فيأكله.

2772 - مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقيء فيأكل قيئه فإذا استرد الواهب فليوقف فليعرف بما استرد ثم ليدفع إليه ما وهب.      

2773 - من آتاه اللَّه من هذا المال شيئًا من غير أن يسأله فليقبله فإنما هو رزق ساقه اللَّه إليه.  

2774 - من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول (3).  

2775 - من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مِخْيطًا (4) فما فوقه كان ذلك (5) غلولًا يأتي به يوم القيامة.     

       (1) أي: تطلع وتطلب.

       (2) أي: لا تجعل نفسك تابعة له أي: لا توصل المشقة إلى نفسك في طلبه بل اتركه ولا تعلق أملك به.

       (3) خيانة وسرقة.

       (4) أي: إبرة.

       (5) لفظة: "ذلك" ليست عند مسلم ولا أبي داود."

2776 - من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى.      

2777 - من أعمر رجلًا عمرى فهي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه.   

2778 - من أعمر شيئًا فهو لمعمره محياه ومماته، ولا ترقبوا فمن أرقب شيئًا فهو سبيل الميراث.      

2779 - من أعمر شيئًا فهو له حياته وبعد موته. 

2780 - من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها منه فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا.      

2781 - من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة؛ صبوحها وغبوقها (1).    

2782 - من منح منحة ورق (2) أو منحة لبن أو أهدى زُقاقًا (3) فهو كعتق نسمة.      

2783 - نعم الصدقة اللقحة الصفي (4) منحة، والشاة الصفية منحة، يغدو بإناء ويروح بإناء. 

       (1) أي: في أول النهار وأول الليل.

       (2) وهي القرض أي: قرض الدراهم.

       (3) يعني من دل ضالًا أو أعمى على طريقه.

       (4) أي الكريمة غزيرة اللبن."

2784 - هدايا العمال (1) غُلُول (2).      

2785 - الهدية إلى الإمام (3) غلول.

2786 - لا ترقبوا أموالكم فمن أرقب شيئًا فهو لمن أرقبه.     

2787 - لا ترقبوا (4) ولا تعمروا (5)، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو للوارث إذا مات. 

2788 - لا عمرى فمن أعمر شيئًا فهو له. 

2789 - لا عمرى، ولا رقبى، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له في حياته ومماته. 

2790 - لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه.   

       (1) والمراد بالعمال موظفي الدولة والمسؤولين.

       (2) يعني: خيانة.

       (3) الأمير والرئيس.

       (4) الرقبة أن يقول الرجل للرجل وهبت لك هذه الدار فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك وسميت رقبى لأن كل منهما يرقب موت الآخر.

       (5) قال في النهاية: "يقال أعمرته الدار عمرى أي جعلتها له يسكنها مدة عمره فإذا مات عادت إلي وكذا كانوا يفعلون في الجاهلية فأبطل ذلك وأعلمهم أن من أعمر شيئًا أو أرقبه في حياته فهو لورثته من بعده"."

2791 - لا يرجع أحد في هبته إلا الوالد من ولده، والعائد في هبته كالعائد في قيئه.      

2792 - يا معشر الأنصار! أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها؛ فإنه من أعمر شيئًا حياته فهو له حياته وموته.      

2793 - لا تجوز لامرأة هبة في مالها إلا بإذن زوجها إذا ملك زوجها عصمتها.  

باب الفرائض     

2794 - اللَّه ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له. 

2795 - أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه، وإن أفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (1)، أتتكم الساعة بغتة، بعثت أنا والساعة هكذا، صبحتكم الساعة ومستكم، أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دَينًا أو ضَياعًا (2) فإلي وعلي (3)، وأنا ولي المؤمنين.  

2796 - أنا أولى بالمؤمنين في كتاب اللَّه، فأيكم ما ترك دينًا أو ضيعة فادعوني فأنا وليه، وأيكم ما ترك مالًا فليؤثر بماله عصبته من كان.     

       (1) : هذه الزيادة (وكل ضلالة في النار) تفرد بها النسائي دون الآخرين وسندها صحيح.

       (2) أي: عيالًا وأطفالًا.

       (3) أي: فأمر كفاية عياله إليّ وعليّ قضاء دينه."

2797 - أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا فهو لورثته.  

2798 - أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينًا أو ضيعة فإلي، ومن ترك مالًا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له، أرث ماله وأفك عانيه، والخال مولى من لا مولى له، يرث ماله ويعقل عنه (1). 

2799 - أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينًا فعلي، ومن ترك مالًا فلورثته.     

2800 - أنا وارث من لا وارث له، أفك عانيه (2)، وأرث ماله (3)، والخال وارث من لا وارث له يفك عانيه ويرث ماله.

2801 - إن اللَّه إذا أطعم نبيًا طُعْمة (4) فهي للذي يقوم من بعده (5).

2802 - الخال وارث (6).   

2803 - الخال وارث من لا وارث له.     

       (1) أي إذا جنى ابن أخته ولم يكن له عصبة يؤدي الخال عنه الدية كالعصبة.

       (2) العاني: الأسير والمراد ما تعلق بذمته من الجنايات والحقوق.

       (3) يعني لبيت مال المسلمين.

       (4) المراد هنا الفيء ونحوه.

       (5) بالخلافة أي يعمل فيها ما كان المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- يعمل؛ لا أنها تكون له ملكًا كما ظن.

       (6) أي: وارث من لا وارث له."

2804 - كل مال النبي صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم؛ إنا لا نورث (1).

2805 - ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم: {اَلنبىُّ أَولي بِاَلْمُؤمنِينَ مِن أَنفُسِهِم} [الأحزاب: 6] فأيما مؤمن مات وترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه.      

2806 - من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك كلًا فإلى اللَّه ورسوله، وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه (2) وأرثه (3) والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه (4) ويرثه (5).     

2807 - النبي لا يورث.

2808 - والذي نفس محمد بيده إن على الأرض من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك دينًا أو ضياعًا فأنا مولاه، وأيكم ما ترك مالًا فإلى العصبة من كان. 

2809 - لا نورث ما تركنا صدقة.  

       (1) يعني الأنبياء وأما قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: 16] فالمراد إرث العلم.

       (2) أي أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحمله العاقلة.

       (3) أي من لا وارث له قال القاضي رحمه اللَّه يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين فإنه للَّه ولرسوله.

       (4) أي إذا جنى ابن أخته ولم يكن له عصبة يؤدي الخال عنه الدية كالعصبة.

       (5) أي الخال."

2810 - لا نورث ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد في هذا المال.  

2811 - لا نورث ما تركنا فهو صدقة، وإنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي.    

2812 - إذا استهل المولود ورث.    

2813 - إذا أصاب المكاتب حدًا أو ورث ميراثًا فإنه. يورث على قدر ما عتق، ويقام عليه بقدر ما عتق منه.   

2814 - اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب اللَّه، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر.

2815 - ألحقوا الفرائض (1) بأهلها فما بقي فلأولى (2) رجل ذكر. 

2816 - اعلموا أنه ليس منكم من أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله، مالك ما قدمت (3)، ومال وارثك ما أخرت. 

2817 - أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر.

       (1) أي: الأنصباء المقدرة في كتاب اللَّه وهي النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما. ونصف نصفهما.

       (2) يعني: أقرب.

       (3) أي: صرفته في وجوه الخير فصار أمامك تجازى عليه بعد موتك في الآخرة."

2818 - أيما رجل عاهر (1) بحرة أو أمة فالولد ولد زنا، لا يرث ولا يورث.   

2819 - قد آجرك اللَّه (2) ورد عليك في الميراث (3). 

2820 - القاتل لا يرث (4).  

2821 - كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم (5)، وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام.    

2822 - كل مستلحق (6) بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته من بعده من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له فيما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره، وإن كان من أمة لا يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق ولا يورث، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنا لأهل أمه من كانوا حرة أو أمة.

2823 - للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت.      

       (1) يعني: زنى بها فحملت.

       (2) أي أعطاك اللَّه أجر وجزاء عملك.

       (3) قاله لمن تصدق على أمه بجارية ثم ماتت أمه وعادت إليه الجارية بالميراث.

       (4) من المقتول شيئًا.

       (5) أي: أي شيء من المواريث وحقوق الماء وغيرها قسم قبل مجيء الإسلام لا يغير الإسلام ذلك التقسيم.

       (6) أي الذي طلب الورثة أن يلحقوه بهم واستلحقه أي ادعاه."

2824 - ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئًا.      

2825 - ليس للقاتل من الميراث شيء.    

2826 - ما كان من ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية، وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قسمة الإسلام.

2827 - لا يتوارث أهل ملتين.

2828 - لا يتوارث أهل ملتين شتى.

2829 - لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر.

2830 - وهل ترك لنا عقيل (1) من رباع (2).  

2831 - ليس لقاتل ميراث.   

2832 - ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان.  

       (1) وهو ابن أبي طالب وكان هو وطالب قد ورثا أبا طالب ولم يرثه جعفر ولا علي لأنهما مسلمين.

       (2) المنزل المشتمل على أبيات."

باب الوصايا

2833 - إن اللَّه أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، والولد للفراش، وللعاهر الحجر.    

2834 - إن اللَّه أعطاكم ثلث أموالكم (1) عند وفاتكم زيادة في أعمالكم.     

2835 - إن اللَّه تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم، وجعل ذلك زيادة لكم في أعمالكم.

2836 - إن اللَّه تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث.  

2837 - إن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، الولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على اللَّه، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه التابعة إلى يوم القيامة، ولا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها، قيل: ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا.     

2838 - إن اللَّه قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا تجوز لوارث وصية، الولد للفراش وللعاهر الحجر، ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدلًا (2).  

       (1) أي: مكنكم من التصرف فيها حالتئذ بالوصية وغيرها.

       (2) فرضًا ولا نفلًا."

2839 - الثلث (1) والثلث كثير.    

2840 - الثلث والثلث كثير، إن صدقتك من مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة، وإنك أن تدع أهلك بخير خير من أن تدعهم يتكففون الناس.

2841 - الدَّين قبل الوصية (2)، وليس لوارث وصية.  

2842 - ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فية يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده.

2843 - ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة.    

2844 - لا وصية لوارث.    

باب اللُّقَطَة 

2845 - اعرف عددها، ووعاءها (3) ووكاءها (4) ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك.

       (1) أي: يكفيك يا سعد أن توصي بثلث مالك قاله له لما أراد أن بوصي بماله كله.

       (2) أي: يجب تقديم وفائه على تنفيذها.

       (3) الوعاء بكسر الواو والمد: ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو غير ذلك.

       (4) الخيط الذي تشد به."

2846 - ضالة (1) المسلم حَرَق النار (2).

2847 - ضوال (3) المسلم حَرَق النار.    

2848 - الضالة واللقطة تجدها فانشدها ولا تكتم ولا تغيب، فإن وجدت ربها فأدها، وإلا فإنما هو مال اللَّه يؤتيه من يشاء. 

2849 - ما كان منها في طريق الميتاء (4) والقرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب ففيها وفي الركاز الخمس.   

2850 - من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له.  

2851 - من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يعبث، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء.    

       (1) أي: ضائعته.

       (2) إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى إحراقه بالنار.

       (3) جمع ضالة وهي ما يقتنى من الحيوان وغيره والمراد بها هنا ضالة الإبل والبقر ومعنى الحديث أي أن ضالة المؤمن إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى النار كذا في النهاية.

       (4) أي: الطريق المسلوك."

2852 - نهى عن لقطة الحاج (1).  

2853 - من آوى ضالة (2) فهو ضال ما لم يعرفها.    

2854 - لا يؤوي الضالة (3) إلا الضال.  

       (1) لأن الحاج لا يلبثون مجتمعين إلا أيامًا معدودة ثم يتفرقون ويصدرون مصادر شتى فلا يكون للتعريف بعد تفرقهم جدوى.

       (2) المعنى أن من يضمها إلى نفسه متملكًا لها ولا ينشدها.

       (3) يعني: الضالة من الإبل؛ لأنها تحمي نفسها بعكس الغنم."

كتاب النكاح

باب الحث على الزواج  

2855 - يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء (1).   

2856 - إذا أتاكم من (2) ترضون خُلقه ودينه فَزَوِّجُوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض (3).     

2857 - إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق اللَّه في النصف الباقي.     

2858 - أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق.      

       (1) المعنى أن الصوم قاطع للشهوة.

       (2) أي: رجل يخطب موليتكم.

       (3) المراد إن لم تزوجوا من ترضون ذلك منه ونظرتم إلى ذي مال أو جاه يبق أكثر النساء بلا زوج والرجال بلا زوجة فيكثر الزنا ويلحق العار."

2859 - انكحوا فإني مكاثر بكم (1).

2860 - إن المرأة تنكح لدينها، ومالها، وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك (2).    

2861 - تزوج ولو بخاتم من حديد. 

2862 - تزوجوا الأبكار، فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا (3)، وأرضى باليسير.    

2863 - تزوجوا الودود (4) الولود، فإني مكاثر بكم.   

2864 - تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى (5).

2865 - تنكح المرأة لأربع (6): لمالها، ولحسبها، ولجمابها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك.

       (1) أي: الأمم يوم القيامة.

       (2) أي: افتقرتا إن لم تفعل.

       (3) أي: أكثر أولادًا.

       (4) المتحببة لزوجها بنحو تلطف في الخطاب وكثرة خدمة وأدب وبشاشة.

       (5) الذين يترهبون في الديورات ولا يتزوجون.

       (6) أي: لأجل أربع."

2866 - ثلاثة حق على اللَّه تعالى عونهم: المجاهد في سبيل اللَّه، والمكاتب (1) الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف (2).

2867 - خير نسائكم الولود الودود، المواسية المواتية (3)، إذا اتقين اللَّه، وشر نسائكم المتبرجات (4) المتخيلات (5) وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم (6).  

2868 - حق على اللَّه عون من نكح التماس العفاف عما حرم اللَّه.    

2869 - الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة.   

2870 - سعادة لابن آدم ثلاث، وشقاوة لابن آدم ثلاث؛ فمن سعادة ابن آدم: الزوجة الصالحة (9)، والمركب الصالح (10)، والمسكن الواسع، 

       (1) أي: العبد الذي كاتبه سيده على مال إذا أداه عتق.

       (2) أي: المتزوج بقصد عفة فرجه عن الزنا.

       (3) أي: الموافقة للزوج.

       (4) أي: المظهرات زينتهن للأجانب.

       (5) أي: المعجبات المتكبرات.

       (6) الأبيض الجناحين أو الرجلين أراد قلة من يدخل الجنة منهن لأن هذا الوصف في الغراب عزيز.

       (9) أي: المسلمة الدينة العفيفة التي تعفه.

       (10) أي: السريع غير النفور."

وشقوة لابن آدم ثلاث: المسكن السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء (1).

2871 - عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا. . . وأرضى باليسير من العمل.    

2872 - عليكم بالأبكار فإنهن أنتق أرحامًا، وأعذب أفواهًا، وأقل خبًا، وأرضى باليسير.

2873 - عليكم بالباءة (2) فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء.      

2874 - عليكم بشواب النساء فإنهن أطيب أفواهًا، وأنتق أرحامًاوأسخن أقبالًا (3).     

2875 - فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك؟  

       (1) قال المناوي: وهذه من سعادة الدنيا لا سعادة الدين، والسعادة مطلقة ومقيدة، فالمطلقة السعادة في الدارين، والمقيدة ما قيدت به، فإنه ذكر أشياء متعددة فكان من رزق الصلاح في الثلاث المذكورة طاب عيشه وتهنى ببقائه وتم رفقه بها؛ لأن هذه الاْمور من مرافق الأبدان ومتاع الدنيا، وقد يكون سعيدًا في الدنيا ولا يرزق هذه الأشياء، والمراد بالشقاوة هنا التعب على وزان {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117] ومن ابتلي بمسكن سوء وامرأة سوء تعب لا محالة، وقد يكون السعداء مبتلين بداء التعب والأولياء مرادون بالبلاء وقد كانت امرأتا نوح ولوط في غاية الشقاء وهما في غاية السعادة وامرأة فرعون أسعد أهل زمنها وفرعون أشقى الخلق فبان أنه أراد السعادة المقيدة التي هي سعادة الدنيا لا السعادة المطلقة العامة.

       (2) أي: التزويج.

2876 - قلب شاكر ولسان ذاكر وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس (1). 

2877 - لم ير للمتحابين (2) مثل النكاح (3).   

2878 - ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة.  

2879 - من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان، فليتق اللَّه في النصف الباقي.

2880 - من كان منكم ذا طَوْلٍ فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لا فالصوم له وجاء (4). 

2881 - النكاح سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ومن كان ذا طَوْلٍ فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام فإن الصوم له وجاء.   

2882 - نهى عن التبتل (5). 

       (1) أي: خير ما اتخذوه كنزًا وذخرًا، فإن هذه الثلاثة جامعة لجميع المطالب الدنيوية والأخروية وتعين عليها.

       (2) أي: لم تر أيها السامع ما تزيد به المحبة.

       (3) أي: مثل التزوج أي إذا نظر رجل لأجنبية وأخذت بمجامع قلبه فنكاحها يورثه مزيد المحبة.

       (4) قاطع للشهوة.

       (5) أي: الانقطاع عن النكاح."

باب المحرمات    

2883 - لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها. 

2884 - يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.

2885 - لا تحرم الإملاجة (1) ولا الإملاجتان.  

2886 - لا تحرم المصة ولا المصتان.     

2887 - لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء (2) في الثدي وكان قبل الفطام. 

2888 - لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء (3).

2889 - اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن (4).  

2890 - انظرن من إخوانكن؟ فإنما الرضاعة من المجاعة (5).     

       (1) أي: المصة.

       (2) أي: وسع.

       (3) يعني: إنما يحرم من الرضاع ما كان في الصغر ووقع منه موقع الغذاء بحيث ينمو منه بدنه، فلا أثر للقليل، وإنما يؤثر الكثير الذي يوسع الأمعاء، ولا لقليل ولا كثير في كبير.

       (4) قاله لمن أسلم وعنده عشر نسوة.

       (5) أي: إنما الرضاعة المحرمة ما سدّ مجاعة الطفل من اللبن بأن أغذاه وأنبت لحمه وقوّى عظمه."

2891 - إن اللَّه حرم من الرضاعة ما حرم من الولادة. 

2892 - إن اللَّه تعالى حرم من الرضاع ما حرم من النسب.   

2893 - الرضاع يحرم ما تحرم الولادة.   

2894 - كيف وقد قيل؟ (1)   

2895 - لا تنكح العمة على ابنة الأخ، ولا ابنة الأخت على الخالة.  

2896 - لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على ابنة أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى.      

2897 - لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها.   

       (1) قاله لعقبة وقد تزوج، فأخبرته امرأة أنها أرضعتهما، فركب إليه يسأله ففال: كيف أي: كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل: إنك أخوها من الرضاع؟ فإنه بعيد من المروءة والورع، ففارقها ونكحت غيره."

باب الكفاءة 

2898 - تخيروا لنطفكم (1)، فانكحوا الأكفاء، وانكحوا إليهم. 

2899 - لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله.  

2900 - يا بني بياضة! أنكحوا (2) أبا هند، وانكحوا إليه (3).

باب الولي في النكاح واستئذان المرأة 

2901 - آمروا النساء في أنفسهن، فإن الثيب تعرب عن نفسها، وإذن البكر صمتها (4).

2902 – آمرواتستأمر -اليتيمة في نفسها، وإذنها صماتها. 

2903 - إذا أراد أحذكم أن يزوج ابنته فليستأمرها.      

       (1) أي: لا تضعوا نطفكم إلا في أصل طاهر أي تكلفوا طلب ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعدها عن الخبث والفجور ذكره الزمخشري.

       (2) أي زوجوه بناتكم.

       (3) أي اخطبوا إليه بناته ولا تخرجوه منكم للحجامة.

       (4) في الأصول: "والبكر رضاها صماتها".

2904 - إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل.    

2905 - استأمروا النساء في أبضاعهن (1).     

2906 - أيما امرأة نكحت (2) بغير إذن وليها فنكاحها باطل (3)، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا (4) فالسلطان ولي من لا ولي له.

2907 - أيما عبد تزوج بغير إذن أهله (5) فهو عاهر. 

2908 - أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان.      

2909 - الأيم (6) أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها.     

2910 - تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها.

       (1) أي فروجهن والمعنى استأذنها في الزواج.

       (2) أي: تزوجت.

       (3) أي: فعقدها باطل.

       (4) أي: تخاصم الأولياء وتنازعوا.

       (5) أي: ساداته.

       (6) المراد هنا الثيب."

2911 - لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ (1)

2912 - الثيب تعرب (2) عن نفسها والبكر رضاها صمتها.  

2913 - رضاها صمتها -يعني: البكر-.    

2914 - سكاتها إقرارها -يعني: البكر-.    

2915 - لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأةُ نفسها. . . . 

2916 - لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قيل: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت.     

2917 - لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن؛ وإذنها الصموت.    

2918 - لا نكاح إلا بولي (3).

       (1) َعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَفِي لَفْظٍ: لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

 (2) أي: تبين وتتكلم.

       (3) أي: لا صحة له إلا بعقد ولي، فلا تزوج امرأة نفسها، فإن فعلت فهو باطل."

2919 - لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من لا ولي له.      

2920 - لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل. 

2921 - لا نكاح إلا بولي، وشاهدين.

2922 - اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها.     

 

باب النظر إلى المخطوبة

2923 - إذا ألقى اللَّه في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها.    

2924 - إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل.   

2925 - إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم.     

2926 - اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما.  

 

باب الصَّداق

2927 - اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن.   

2928 - إن من يمن (1) المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها (2)، وتيسير رحمها (3).    

2929 - خير الصداق أيسره (4).   

2930 - خير النكاح أيسره (5).    

2931 - لو كنتم تغرفون من بُطْحان (6) ما زدتم.

2932 - إن أعظم الذنوب عند اللَّه رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلًا فذهب بأجرته، وآخر يقتل دابة عبثًا.      

2933 - التمس ولو خاتمًا من حديد. 

       (1) أي: بركتها.

       (2) أي: عدم التشديد في تكثيره ووجدانه بيد الخاطب من غير كد في تحصيله.

       (3) أي: للولادة.

       (4) أي: أقله لدلالته على يمن المرأة وبركتها.

       (5) أي: أقله مؤونة وأسهله إجابة للخطبة.

       (6) اسم واد في المدينة."

باب الوليمة

2934 - إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها.

2935 - إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم (1) وإن شاء لم يطعم.   

2936 - إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليدع بالبركة.      

2937 - إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليصل (2).

2938 - إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم.      

2939 - إذا دُعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب.

2940 - إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب وإن كان صائمًا.    

2941 - إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول (3): فإن ذلك له إذن.     

       (1) أي: أكل وشرب.

       (2) أي: فليدع لأهل الطعام بالبركة.

       (3) أي: رسول الداعي."

2942 - إذا دعيتم إلى كُراع (1) فأجيبوا. 

2943 - شر الطعام طعام الوليمة (2)؛ يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لا (3) يجب الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله. 

2944 - من دعي إلى عرس (4) أو نحوه (5) فليجب. 

2945 - أولم (6) ولو بشاة (7).    

2946 - إنه لا بد للعرس من وليمة. 

2947 - ائتوا الدعوة إذا دعيتم.      

2948 - أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها.  

2949 - إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسًا كان أو نحوه.

       (1) أي: كراع شاة وهو يدها.

       (2) أي: وليمة العرس.

       (3) في مسلم: "ومن لم".

       (4) أي: إلى وليمة عرس.

       (5) كختان وعقيقة.

       (6) أي: اتخذ وليمة.

       (7) قال المناوي: فلا حد لأقلها ولا لأكثرها، ونقل القاضي الإجماع على أنه لا حد لقدره المجزئ."

2950 - أَكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون.  

2951 - إنك دعوتنا خامس خمسة، وهذا رجل قد تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت رجع.  

2952 - إنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعينا فإن أذنت له دخل.   

2953 - حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس (1).

2954 - لو أهدي إلي كُراع لقبلت (2)، ولو دعيت عليه لأجبت (3).

2955 - لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت.      

       (1) قال ابن العربي: عليك في رعاية هذه الحقوق وغيرها بالمساواة بين المسلمين كما سوّى في الإسلام بينهم في أعيانهم، ولا تقل: هذا ذو سلطان وجاه ومال، وهذا فقير وحقير، ولا تحقر صغيرًا، واجعل الإسلام كله كالشخص الواحد، والمسلمين كالأعضاء لذلك الشخص، فإن الإسلام لا وجود له إلا بالمسلمين، كما أن الإنسان لا وجود له إلا بأعضائه وجميع قواه الظاهرة والباطنة ..

       (2) ولم أرده على المهدي وإن كان حقيرًا جبرًا لخاطره.

       (3) قال المناوي: لأن القصد من قبول الهدية وإجابة الدعوى تأليف الداعي وإحكام التحابب، وبالرد يحدث النفور والعداوة. وفيه حسن خلق المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- وحسن تواضعه وجبره للقلوب بإجابة الداعي وإن قل الطعام المدعو إليه جدًا، والحث على المواصلة والتحابب."

باب إعلان النكاح والخِطبة والشرط  

2956 - أشيدوا النكاح (1).  

2957 - أشيدوا النكاح وأعلنوه.     

2958 - أعلنوا النكاح. 

2959 - فصل (2) ما بين الحلال والحرام: ضرب الدف، والصوت في النكاح (3).    

2960 - يا عائشة! أما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو.   

2961 - إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا (4)، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا (5)، ولا تباغضوا، ولا تدابروا (6)، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، ولا يخطب الرجل على خِطْبة أخيه حتى ينكح أو يترك.

       (1) أي: أعلموه وأشهروا أمره.

       (2) بمعنى فاصل أو فارق أو مميز.

       (3) المعنى: أن الفرق بين النكاح الجائز وغيره الإعلان والإشهار.

       (4) أي: لا تطلبوا الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية.

       (5) أي: لا يتمنى أحد منكم زوال النعمة عن غيره.

       (6) أي: تتقاطعوا."

2962 - لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه.

2963 - لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك.

2964 - لا يخطبُ الرجل على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه (1)، ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ (2) صحفتها ولتنكح؛ فإنما لها ما كتب اللَّه لها.     

2965 - إذا تزوج أحدكم فليقل له: بارك اللَّه لك وبارك عليك (3).   

2966 - إذا أفاد أحدكم امرأة أو خادمًا أو دابة فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة وليقل: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه، وإن كان بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه.     

2967 - نهى عن المتعة (4). 

       (1) برفع يخطب ويسوم وكلاهما لفظه لفظ الخبر والمراد به النهي وهو أبلغ في النهي انظر شرح مسلم للنووي.

       (2) في مسلم: "لتكتفئ" والمراد به تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها إذا سألت طلاقها.

       (3) أي: أدخل عليك البركة في مؤنتها ويسرها لك، وكانت عادة العرب إذا تزوج أحدهم قالوا له: بالرفاء والبنين فنهى عن ذلك وأبدله بالدعاء المذكور.

       (4) أي: عن نكاح المتعة، وهو النكاح المؤقت بمدة معلومة أو مجهولة، سمى به؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون النسل وغيره."

2968 - نهى عن الشِّغَار (1).

2969 - هَدَمَ (2) المتعةَ: النكاحُ، والطلاقُ، والعدةُ، والميراثُ.

2970 - لا إسعاد في الإسلام (3) ولا عقر (4) ولا شغار في الإسلام، ولا جلب في الإسلام، ولا جنب (5) ومن انتهب فليس منا.      

2971 - لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام.     

2972 - لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا.   

2973 - لا شغار في الإسلام. 

2974 - يا أيها الناس! إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن اللَّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا.

       (1) أي: نكاح الشغار وهو أن تزوج الرجل أختك على أن يزوجك أخته ولا مهر.

       (2) وفي رواية: حرم.

       (3) إسعاد النساء في المناحات.

       (4) كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى.

       (5) الجلب في الزكاة فهو أن ينزل المصدق موضعًا ثم يرسل من يجلب اليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها فنهى عن ذلك وأمر بأخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم. والجنب في الزكاة هو أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر."

2975 - كان إذا رفأ (1) الإنسان إذا تزوج قال: بارك اللَّه لك وبارك عليك، وجمع بينكما في خير.      

باب القَسْم  

2976 - من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل.

2977 - للبكر سبع (2)، وللثيب ثلاث.    

2978 - ليس بك هوان على أهلك إن شئت سبعت (4) عندك وسبعت لنسائي، وإن شئت ثلثت ثم درت.

2979 - إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا.      

2980 - كان إذا أراد سفرًا أقرع (5) بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه.     

       (1) أي: هنأه ودعا له.

       (2) أي: يجب للزوجة البكر الجديدة مبيت سبع من الليالي.

       (3) ومعناه في البخاري من حديث أنس.

       (4) أي مكثت سبع ليال عندك.

       (5) أي: عمل القرعة."

باب عشرة النساء 

2981 - اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما: عبد آبق (1) من مواليه حتى يرجع، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع.      

2982 - إذا أتيت أهلك (2) فاعمل عملًا كيسًا (3).     

2983 - إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح (4).   

2984 - إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح.      

2985 - إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب وإن كانت على ظهر قتب (5). 

2986 - إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور (6).  

       (1) أي: هرب.

       (2) أي جامعة زوجتك.

       (3) أي جامع جماعًا كيسًا قال بعضهم: هذا أصل عظيم في تحسين الهدي في الجماع. وقيل المراد حثه على الجماع لابتغاء الولد.

       (4) قال المناوي: وفيه أن سخط الزوج يوجب سخط الرب، واذا كان هذا في قضاء الشهوة فكيف به في أمر دينها.

       (5) قال أبو عبيدة: كنا نرى أن معناه وهي تسير على ظهر بعير فجاء التفسير في حديث: إن المرأة كانت إذا حضر نفاسها أقعدت على قتب فيكون أسهل لولادتها.

       (6) الذي يخبز فيه."

2987 - إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت.     

2988 - إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها دخلت الجنة.

2989 - إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط (1). 

2990 - استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضلع (2)، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرًا.

2991 - انظري (3) أين أنت منه؟ فإنما هو جنتك ونارك (4).      

2992 - إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج. 

       (1) يعني: مائلًا.

       (2) في صحيح الجامع تبعًا للجامع: "من ضلع أعوج" ولفظة: "أعوج" ليست في البخاري ومسلم.

       (3) أيتها المرأة التي هي ذات زوج.

       (4) أي: هو سبب لدخولك الجنة برضاه عنك، وسبب لدخولك النار بسخطه عليك.

2993 - إن المرأة خلقت من ضلع فإن ذهبت تقومها كسرتها، وإن تدعها ففيها أود (1) وبلغة (2).      

2994 - إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها.

2995 - إن المرأة خلقت من ضلع وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها فدارها تعش بها (3).   

2996 - إن النساء شقائق الرجال.   

2997 - إن اللَّه تعالى يوصيكم بالنساء خيرًا، فإنهن أمهاتكم، وبناتكم، وخالاتكم، إن الرجل من أهل الكتاب (4) يتزوج المرأة وما تعلق يداها الخيط (5) فما يرغب واحد منهما عن صاحبه.

       (1) عوج. وفي رواية النسائي في الكبرى: أمد أي مدة.

       (2) ما يتبلغ به من العيش والمعنى تبلغ ما تريده منها من الاستمتاع بها وحسن العشرة معها الذي هو أهم المعيشة.

       (3) أي: لاطفها ولاينها فإنك بذلك تبلغ ما تريده منها من الاستمتاع بها وحسن العشرة معها الذي هو أهم المعيشة.

       (4)كان ذلك منهم حين كانوا على خلق وتدين ولو بدين مبدل، أما اليوم فهم يحرمون ما أحل اللَّه من الطلاق، ويبيحون الزنى بل اللواط علنًا ".

       (5) كناية عن صغر سنها وفقرها فتراه يصبر عليها حتى يموتا هرمًا فحري بنا نحن المسلمون أن نفعل ذلك."

2998 - إنما النساء شقائق الرجال. 

2999 - إني أحرج (1) عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأة.  

3000 - أيما امرأة توفي عنها زوجها فتزوجت بعده فهي (3) لآخر أزواجها.     

3001 - ثلاثة من السعادة، وثلاثة من الشقاء، فمن السعادة: المرأة الصالحة؛ تراها فتعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة (4) فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. ومن الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قَطوفًا (5) فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق.     

3002 - ثلاثة لا تسأل عنهم (6): رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأمة أو عبد أبق من سيده فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم.      

3003 - ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدًا: الديوث (7)، والرجلة (8) من النساء، ومدمن الخمر.     

       (1) أي: ألحق الحرج وهو الإثم بمن ضيعهما.

       (3) أي: فتكون هي في الجنة زوجة.

       (4) أي: هنية سريعة المشي سهلة الانقياد.

       (5) أي: بطيئة السير.

       (6) أي: فإنهم من الهالكين.

       (7) ذكر ابن القيم أن الديوث أخبث خلق اللَّه ثم قال: وهذا يدلك على أن أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له.

       (8) بمعنى المترجلة."

3004 - حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها (1) ما أدت حقه. 

3005 - حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر إلا في البيت.  

3006 - خذي (3) من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك.  

3007 - خياركم خياركم لنسائهم.    

3008 - خياركم خيركم لأهله.

3009 - خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره.      

3010 - خير النساء من تسرك إذا أبصرت (4)، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك.     

3011 - خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.

       (1) بلسانها غير متقذرة لذلك.

       (3) يا هند التي قالت: إن زوجها أبا سفيان والد معاوية شحيح لا يعطيها ما يكفيها وولدها إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم.

       (4) أي: نظرت إليها."

3012 - خيركم خيركم للنساء (1). 

3013 - دونك (2) فانتصري (3).  

3014 - كفى [بالمرء] (4) إثمًا أن يحبس (5) عمن يملك قوته (6).

3015 - كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت (7).      

3016 - كل نفس من بني آدم سيد، فالرجل سيد أهله، والمرأة سيدة بيتها.  

3017 - لقد طاف الليلة بآل محمد نساء كثير كلهن تشكو زوجها من الضرب، وايم اللَّه لا تجدون أولئك خياركم.    

3018 - لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. . . .     

3019 - لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم اللَّه اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قضي بينهما ولد من ذلك لم يضره الشيطان أبدًا (8).

       (1) قال المناوي: ولهذا كان على الغاية القصوى من حسن الخلق معهن وكان يداعبهن ويباسطهن.

       (2) أي: خذي حقك يا عائشة.

       (3) من زينب التي دخلت على عائشة بغير إذن وهي غضبة ثم أخذت تتكلم فيها.

       (4) زيادة من صحيح مسلم.

       (5) في صحيح الجامع: "تحبس".

       (6) هذا حث على النفقة على العيال وتحذير من التقصير فيها.

       (7) أي: من يلزم قوته.

       (8) بإضلاله وإغوائه ببركة التسمية، فلا يكون للشيطان سلطان في بدنه ودينه."

3020 - لو تعلم المرأة حق الزوج لم تقعد (1) ما حضر غداؤه وعشاؤه (2) حتى يفرغ منه.  

3021 - لو كنت آمرا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.

3022 - لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير اللَّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه.      

3023 - ليس للمرأة أن تنتهك (3) شيئًا من مالها إلا بإذن زوجها.   

3024 - مرها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضرب أمتك.      

3025 - من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج استوصوا بالنساء.  

3026 - المرأة عورة (4) فإذا خرجت استشرفها الشيطان (5).     

       (1) أي: تقف.

       (2) أي: مدة دوام حضوره.

       (3) أي: تضيع.

       (4) أي: هي موصوفة بهذه الصفة ومن هذه صفته فحقه أن يستر والمعنى أنه يستقبح تبرزها وظهورها للرجل.

       (5) يعني: رفع البصر إليها ليغويها أو يغوي بها فيوقع أحدهما أو كلاهما في الفتنة."

3027 - المرأة (1) لآخر أزواجها. 

3028 - والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها.     

3029 - لا تأذن امرأة في بيت (2) زوجها إلا بإذنه. . . .    

3030 - لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك اللَّه فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا.      

3031 - لا تصومن امرأة (3) إلا بإذن زوجها.  

3032 - لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها.     

3033 - لا يجوز لامرأة عطية إلا أن يأذن زوجها.     

3034 - لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، أو تَأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يؤدي إليه شطره.   

       (1) في الجنة تكون.

       (2) أي: في دخوله أو في الأكل منه.

       (3) وزوجها حاضر صوم تطوع."

3035 - لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر؛ ولو صلح أن يسجد بشر لبشر؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو أن من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس (1) بالقيح والصديد ثم أقبلت تلحسه ما أدت حقه.

3036 - لا يفركن (2) مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها غيره.  

3037 - يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد ولعله يضاجعها في آخر يومه. 

3038 - اصنعوا ما بدا لكم (3) فما قضى اللَّه تعالى فهو كائن، وليس من كل الماء (4) يكون الولد.      

3039 - اعزل عنها إن شئت؛ فإنه سيأتيها ما قدر لها (5).   

3040 - إن قضى اللَّه تعالى شيئًا (6) ليكونن وإن عزل.

3041 - أو إنكم تفعلون ذلك (7)؛ لا عليكم أن لا تفعلوا ذلك؛ فإنها ليست نسمة كتب اللَّه أن تخرج إلا هي خارجة.   

       (1) تنفجر.

       (2) في مسلم والمسند: "لا يفرك".

       (3) أي: من عزل أو غيره.

       (4) أي: المني هذا المراق في الرحم.

       (5) فإن قدر لها حمل حصل وإن عزلت، أو عدمه لم يقع وإن لم تعزل.

       (6) أي: قدر في الأزل كون ولد.

       (7) أي العزل وهو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج."

3042 - لقد هممت أن أنهى عن الغِيلة (1) حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك (2) فلا يضر أولادهم.    

3043 - لا تقتلوا أولادكم سرًا، فوالذي نفسي بيده إن الغيل ليدرك الفارس فيدعثره عن فرسه. 

3044 - لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج اللَّه تعالى منها ولدًا، وليخلقن اللَّه نفسًا هو خالقها.      

3045 - لو كان ذلك ضارًا ضر فارس والروم -يعني: الغيل (3) -. 

3046 - ما عليكم أن لا تعزلوا فإن اللَّه قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة.    

3047 - نهى (4) عن الإخصاء.    

3048 - وَلِمَ يفعل ذلك أحدكم (5)؟ فإنه ليست نفس مخلوقة إلا اللَّه خالقها.  

3049 - لا إخصاء في الإسلام. . . .

       (1) أي: جماع مرضع.

       (2) أي: يجامعون المرضع.

       (3) وهو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع.

       (4) تحريمًا للآدمي لتفويته النسل المطلوب لحفظ النوع وعمارة الأرض وتكثير الأمة.

       (5) أي العزل."

3050 - لا عليكم أن لا تفعلوا (1) فإن اللَّه تعالى كتب من هو خالق إلى يوم القيامة.     

3051 - لا عليكم أن لا تفعلوا، ما كتب اللَّه خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون.    

3052 - يا أبا هريرة! جف القلم بما أنت لاق فاختص (2) على ذلك أو ذر.

3053 - كان إذا ذبح الشاة يقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة.    

3054 - كان له ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران، يدور بها على نسائه، فإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء، وإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء، وإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء. 

3055 - كان يدور على نسائه (4) في الساعة الواحدة من الليل والنهار.   

3056 - ملعون من أتى امرأة في دبرها (5).    

       (1) قال النووي: معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر اللَّه خلقها لا بد أن يخلقها سواء أعزلتم أم لا وما لم يقدر خلقه لا يقع سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم.

       (2) ليس على سبيل التخيير وإنما على سبيل التوبيخ قاله لأبي هريرة لما قال له إني أخاف على نفسي العنت وإني لا أملك ما أتزوج به النساء فذكره.

       (3) : معلقًا.

       (4) كناية عن جماعه إياهن.

       (5) أي: جامعها فيه فهو من أعظم الكبائر."

3057 - إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر اللَّه إليه يوم القيامة. 

3058 - ائت حرثك (1) أنى شئت (2)، وأطعمها إذا طعمت، واكْسُها إذا اكتسيت، ولا تُقَبِّحِ الوجه (3) ولا تَضْرِبْ (4).   

3059 - إتيان النساء في أدبارهن حرام.   

3060 - إذا أراد أحدكم من امرأته حاجته (5) فليأتها وإن كانت على تنور.

3061 - إذا رأى أحدكم المرأة التي تعجبه فليرجع إلى أهله حتى يقع بهم (6) فإن ذلك معهم.  

3062 - إذا سقى الرجل امرأته الماء أجر. 

3063 - استحيوا فإن اللَّه لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن. 

3064 - استحيوا فإن اللَّه لا يستحيي من الحق لا يحل مأتى النساء في حشوشهن (7).  

       (1) أي: محل الحرث من حليلتك وهو قبلها.

       (2) أي: الوضعية والكيفية التي تشاء ما دام في القبل.

       (3) أي: لا تقل قبح اللَّه وجهك.

       (4) ضربًا مبرحًا مطلقًا ولا غير مبرح لغير نشوز.

       (5) أي: جماعًا.

       (6) يعني: يجامعها.

       (7) أي: أدبارهن."

3065 - إن اللَّه تعالى لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن.     

3066 - إن اللَّه ينهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن.     

3067 - أوليس قد جعل اللَّه لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وبكل تكبيرة صدقة، وبكل تحميدة صدقة، وبكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول اللَّه أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أليس كان يكون عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر.    

3068 - عسى رجل يحدث بما يكون بينه وبين أهله (1)، أو عسى امرأة تحدث بما يكون بينها وبين زوجها، فلا تفعلوا؛ فإن مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة في ظهر الطريق فغشيها (2) والناس ينظرون. 

3069 - كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم.      

3070 - هذه بتلك السبقة (3).

       (1) أي: حليلته من أمر الجماع ومتعلقاته.

       (2) أي: جامعها.

       (3) تسابق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع عائشة فسبقته فلما سمنت سابقها فسبقها فذكره."

3071 - هل منكم رجل إذ أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر اللَّه؟ قالوا: نعم قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا فعلت كذا، فسكتوا ثم أقبل على النساء فقال: هل منكن من تحدث؟ فسكتن فجثت فتاة (1) كعاب (2) على إحدى ركبتيها وتطاولت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليراها ويسمع كلامها فقالت: يا رسول اللَّه! إنهم ليحدثون وإنهن ليحدثن. فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ إنَّما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانًا في السكة فقضى حاجته والناس ينظرون إليه! ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه، ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه، ألا لا يُفضين رجل إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة (3)، إلا إلى ولد أو والد.

3072 - لا تضربوا إماء اللَّه (4).   

3073 - لا يستحي اللَّه من الحق، لا يستحي اللَّه من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن (5).  

3074 - لا ينظر اللَّه إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في الدبر.   

3075 - لا ينظر اللَّه إلى رجل جامع امرأته في دبرها. 

       (1) شابة.

       (2) المرأة حين يبدو ثديها للنهود.

       (3) أي: لا ينام الرجل مع الرجل في لحاف واحد ولا المرأة مع المرأة في لحاف واحد.

       (4) المراد المرأة.

       (5) يعني: أدبارهن."

باب الخلع  

3076 - اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة (1). 

3077 - المختلعات هن المنافقات (2).     

3078 - إن المختلعات والمنتزعات (3) هن المنافقات. 

باب الطلاق

3079 - أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس (4) فحرام عليها رائحة الجنة.      

3080 - ثلاث جِدهن جِد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة (5).   

3081 - أيتلعب بكتاب اللَّه وأنا بين أظهركم (6)؟

       (1) قاله لمن طلبت امرأته الخلع وكان قد أمهرها حديقة.

       (2) أي: اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن لغير عذر هنّ منافقات نفاقًا عمليًا.

       (3) أي: الجاذبات أنفسهن من أزواجهن بأن يردن قطع الوصلة بالفراق.

       (4) أي: في غير حالة شدة تدعوها وتلجئها إلى المفارقة.

       (5) أي: ارتجاع من طلقها رجعيًا إلى عصمته.

       (6) قاله لرجل طلق زوجته ثلاث تطليقات جميعًا."

3082 - ثلاث لا يجوز اللعب فيهن: الطلاق، والنكاح، والعتق (1). 

3083 - سبق الكتاب أجله اخطبها إلى نفسها (2).

3084 - الطلاق بيد من أخذ بالساق (3).  

3085 - يا أيها الناس! ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما؟ إنما الطلاق لمن أخذ بالساق.

3086 - لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته (4) ويذوق عسيلتك (5).

3087 - العُسَيْلَة الجماع (6). 

3088 - ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر اللَّه أن يطلق لها النساء.    

       (1) يعني: عتق العبد.

       (2) سببه أن امرأة حاملًا قالت لزوجها طيب نفسي بتطليقه فطلقها فخرج إلى الصلاة فوضعت حملها فقال: خدعتني فذهب إلى الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر له الأمر فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قد بانت منك ثم ذكر الحديث.

       (3) يعني الزوج.

       (4) كناية عن الجماع حيث شبه لذته بلذة العسل.

       (5) العسيلة الجماع.

       (6) يعني: أنه يكنى بها عنه؛ لأن العسل فيه حلاوة ويلتذ بأكله، والجماع له حلاوة ويلتذ به."

3089 - ليس على الرجل طلاق فيما لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك.   

3090 - المطلقة ثلاثًا ليس لها سكنى ولا نفقة (1).     

3091 - لا تسأل المرأة طلاق أختها (3) لتستفرغ صحفتها (4) ولتنكح، فإن لها ما قدر لها.   

3092 - لا طلاق إلا فيما يملك، ولا عتق إلا فيما يملك، ولا بيع إلا فيما يملك، ولا وفاء نذر إلا فيما يملك، ولا نذر إلا فيما ابتغى به وجه اللَّه، ومن حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له. 

3093 - لا طلاق قبل النكاح. 

3094 - لا طلاق قبل النكاح، ولا عتاق قبل ملك.

3095 - لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (5).      

3096 - ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ هو المحل، فلعن اللَّه المحل والمحلل له.    

       (1) في مدة العدة.

       (3) أي ضرتها.

       (4) لتنفرد بنفقة الزوج.

       (5) أي: إكراه، ويحتمل أيضًا في غضب."

3097 - لعن اللَّه المحلل والمحلل له (1).  

3098 - لا تحل للأول (2) حتى يجامعها الآخر (3).   

3099 - إن اللَّه تعالى وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه (4).

3100 - وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه.     

3101 - ليس منا من حبيب امرأة على زوجها (5) أو عبدًا على سيده.     

3102 - متعها (6) فإنه لا بد من المتاع ولو نصف صاع من تمر.  

3103 - متعها ولو بصاع.    

3104 - من حبيب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا.   

       (1) والمعنى: الذي يتزوج مطلقة غيره ثلاثًا بقصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل للمطلق نكاحها.

       (2) أي للزوج الأول الذي طلق زوجته ثلاثًا.

       (3) يدخل بها في نكاح غير مقصود منه أن يحلها به للأول بعلمها أو بدون عليهما.

       (4) قال ابن حجر: حديث جليل.

       (5) أي: خدعها وأفسدها عليه.

       (6) أي المطلقة."

باب اللعان 

3105 - لولا ما مضى من كتاب اللَّه لكان لي ولها شأن (1).  

باب العدة والإحداد

3106 - إنما هي أربعة أشهر وعشر (2)، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول (3).

3107 - استبرءوهن بحيضة -يعني: السبايا-.    

3108 - إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة.   

3109 - قد حللتِ (4) حين وضعت حملك.

3110 - من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يسق ماءه (5) زرع غيره (6)، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يأت سبيًا من السبي حتى يستبرئها (7)،

       (1) قاله في حق المرأة التي لاعنها زوجها.

       (2) يعني عدة المتوفى عنها زوجها.

       (3) قال النووي في شرح مسلم: "معناه لا تستكثرن العدة ومنع الاكتحال فيها فإنها مدة قليلة وقد خففت عنكن وصارت أربعة أشهر وعشرًا بعد أن كانت سنة".

       (4) أي انتهت عدتك حين وضعت المولود.

       (5) أي يدخل منيه.

       (6) أي محل زرع الغير والمراد به رحم المرأة.

       (7) بحيضة أو شهر."

ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيعن مغنمًا (1) حتى يقسم، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يركبن دابة من فيء (2) المسلمين حتى إذا أعجفها (3) ردها فيه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يلبسن ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه (4) رده فيه.  

3111 - من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره (5).     

3112 - لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ ! (6).

3113 - لا توطأ حامل (7) حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض.  

3114 - لا نفقة لك (8) إلا أن تكوني حاملًا.     

3115 - لا نفقة لك، ولا سكنى.      

3116 - لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا. 

       (1) أي شيئًا من الغنيمة.

       (2) غنيمة.

       (3) أضعفها.

       (4) أبلاه.

       (5) يعني: لا يطأ أمة حاملًا سباها أو اشتراها.

       (6) قاله في الرجل الذي أراد أن يطأ السبي وهي حامل.

       (7) أي من السبايا.

       (8) يعني المطلقة ثلاثًا."

3117 - لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا فإنها لا تكتحل، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب (1) ولا تمس طيبًا إلا إذا طهرت من محيضها نبذة (2) من قسط أظفار (3). 

3118 - المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر (4) من الثياب، ولا الممشقة (5) ولا الحلي، ولا تختضب (6) ولا تكتحل.

باب الحضانة     

3119 - ادفعوها إلى خالتها؛ فإن الخالة أم (7).  

3120 - الخالة بمنزلة الأم (8).     

3121 - الخالة والدة.   

3122 - يا غلام! هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت.  

       (1) برود من اليمن.

       (2) قطعة.

       (3) نوع من البخور.

       (4) أي المصبوغ بالعصفر.

       (5) الثوب المصبوغ بالمشق وهو الطين الأحمر.

       (6) لا تضع الحناء.

       (7) أي الخالة في الحضانة بمنزلة الأم.

       (8) في الحضانة عند فقد الأم وأمهاتها؛ لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والإهتداء إلى ما يصلح الولد.

       (9) : لم يروه مسلم وإنما روى المناسبة التي فيها الحديث. انظر الإرواء (2190)."

كتاب الجنايات    

3123 - أبي اللَّه أن يجعل لقاتل المؤمن توبة (1).

3124 - أبغض الناس إلى اللَّه ثلاثة: ملحد في الحرم (2)، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية (3)، ومطلِبٌ دمَ امرئ بغير حق؛ ليهريق دمه.   

3125 - إذا أشار الرجل على أخيه بالسلاح فهما على جرف جهنم (4) فإذا قتله وقعا فيه جميعًا (5). 

3126 - إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار. قيل: يا رسول اللَّه هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه.      

       (1) قال المناوي: إن استحل وإلا فهو زجر وتخويف.

       (2) بأن هتك حرمته بفعل محرم فيه من الإلحاد وهو الميل عن الصواب.

       (3) أي: طالب إحياء طريقة أهل الجاهلية.

       (4) يعني: إذا حمل كل منهما السلاح على الآخر.

       (5) أما القاتل فظاهر، وأما المقتول فلقصده قتل أخيه."

3127 - إذا التقى المسلمان وحمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جرف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعًا. 

3128 - إذا سلَّ أحدكم سيفًا لينظر إليه فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه.

3129 - إذا شهر المسلم على أخيه سلاحًا فلا تزال ملائكة اللَّه تلعنه حتى يشيمه (1) عنه.     

3130 - إن اللَّه أبي علي فيمن قتل مؤمنًا (2) ثلاثًا.     

3131 - إن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة، وإن كان أخاه لأبيه وأمه.  

3132 - إن أول ما يحكم بين العباد في الدماء.   

3133 - إن رجلًا قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم عرضت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض؟ فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله، فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض؟ فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ قال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض      

       (1) أي: يغمده.

       (2) ظلمًا يعني: سألته أن يقبل توبته فامتنع أشدّ امتناع."

كذا وكذا فإن بها أناسًا يعبدون اللَّه، فاعبد اللَّه معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى اللَّه تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لها، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة.  

3134 - إني نهيت عن قتل المصلين (1). 

3135 - أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء.

3136 - ألا إنما هي أربع: لا تشركوا باللَّه شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، ولا تزنوا ولا تسرقوا.

3137 - سِباب المسلم (2) فسوق، وقتاله كفر.    

3138 - سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه. 

3139 - قتل المؤمن أعظم عند اللَّه من زوال الدنيا.     

       (1) قال القاضي: أراد بالمصلين المؤمنين.

       (2) أي: سبه وشتمه."

3140 - كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانًا ثم خرج يسأل فأتى راهبًا فسأله فقال له: ألي توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى اللَّه إلى هذه: أن تقربي وأوحى اللَّه إلى هذه: أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما فوجداه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له.    

3141 - الكبائر: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النَّفس، واليمين الغموس.  

3142 - الكبائر: الشرك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور.      

3143 - لزوال الدنيا أهون على اللَّه من قتل رجل مسلم.

3144 - لزوال الدنيا أهون على اللَّه من قتل مؤمن بغير حق.  

3145 - لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لكبهم اللَّه -عز وجل- في النار.     

3146 - ما من مسلمين التقيا بأسيافهما إلا كان القاتل والمقتول في النار.   

3147 - من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه وأمه.   

3148 - لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار.   

3149 - من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم (1) فقد حل لهم أن يفقئوا عينه (2).   

3150 - من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فقد هدرت.     

3151 - من أمن رجلًا على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرًا.      

3152 - من سل علينا السيف فليس منا.   

3153 - من شهر سيفه ثم وضعه فدمه هدر (3).

3154 - من ضرب بسوط ظلمًا اقتص منه يوم القيامة. 

3155 - من قتل رجلًا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا.      

       (1) أي: نظر في بيت إلى ما يقصد أهل البيت ستره من نحو شق باب أو كوة وكان الباب غير مفتوح.

       (2) أي: يرموه بشيء فيفقؤا عينه إن لم يندفع إلا بذلك، وتهدر عين الناظر فلا دية ولا قصاص.

       (3) أي: من أخرجه من غمده للقتال وأراد بوضعه ضرب به."

3156 - من قتل مؤمنًا فاعتبط بقتله (1) لم يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدلًا.   

3157 - من قتل معاهدًا (2) في غير كنهه (3) حرم اللَّه عليه الجنة. 

3158 - من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا.      

3159 - من قتل نفسًا معاهدة بغير حلها حرم اللَّه عليه الجنة: أن يشم ريحها.     

3160 - المؤمنون تكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين.  

3161 - الوائدة (4) والموءودة في النار (5).    

3162 - الوائدة والموءودة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم.     

       (1) يعني: قتله ظلمًا، وفي نسخ: "فاغتبط" بالغين يعني فرح.

       (2) أي: من عوهد أي: صولح مع المسلمين بنحو جزية أو هدنة من إمام أو أمان من مسلم.

       (3) أي: في غير وقته.

       (4) والوائدة فاعلة ذلك، كان من ديدنهم أن المرأة إذا أخذها الطلق حفر لها حفرة عميقة فجلست عليها والقابلة تحتها ترقب الولد فإن انفصل ذكرًا أمسكته أو أنثى ألقتها في الحفرة وأهالت عليها التراب وكانت الجاهلية تفعله خوف إملاق أو عار.

       (5) أراد بها هنا المفعولة لها ذلك وهي أم الطفل."

3163 - لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل.  

3164 - لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان، أو ارتد بعد إسلام، أو قتل نفسًا بغير حق فيقتل به.    

3165 - لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محاربًا للَّه ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفسًا فيقتل بها.      

3166 - لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.

3167 - لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا.    

3168 - لا يزال المؤمن معنقًا (1) صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بلح (2).      

       (1) أي خفيف الحمل والمراد سريعًا في طاعة اللَّه.

       (2) انقطع من الإعياء."

3169 - يجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: يا رب! هذا قتلني، فيقول اللَّه له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك، فيقول: فإنها لي، ويجيء الرجل آخذًا بيد الرجل، فيقول: أي رب! إن هذا قتلني، فيقول اللَّه: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان! فيقول: إنها ليست لفلان فيبوء بإثمه.

3170 - يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب (1) دمًا فيقول: يا رب! سل هذا فيم قتلني؟ حتى يدنيه من العرش.   

3171 - يجيء المقتول يوم القيامة متعلقًا بقاتله فيقول اللَّه: فيم قتلت هذا؟ فيقول: في ملك فلان. 

باب القصاص     

3172 - كتاب اللَّه القصاص (2).    

3173 - ليس في المأمومة (3) قود (4).   

3174 - ما تأمرني؟ ! تأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضمها (5) كما يقضم الفحل (6)؟ ! ادفع يدك حتى يعضها ثم انتزعها.    

       (1) أي تسيل.

       (2) أي: حكمه القصاص، قاله في قصة كسر الربيع ثنية الأنصارية.

       (3) وهي الشجة التي تبلغ أم الرأس وهي خريطة الدماغ المحيطة به.

       (4) أي: قصاص لعدم إمكان ذلك وفيها الدية.

       (5) الأكل بأطراف الأسنان.

       (6) أي من الإبل وغيرها."

3175 - من اطلع في بيت قوم بغير إذن ففقئوا عينه فلا دية له ولا قصاص.

3176 - لا يقاد الوالد بالولد.  

3177 - أما إن ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني عليه (1).  

3178 - لا تجني أم على ولد (2).  

3179 - لا تجني نفس على أخرى.  

3180 - ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر اللَّه عنه مثل ما تصدق (3).

3181 - من تصدق بشيء من جسده أعطي بقدر ما تصدق.   

3182 - لا قود في المأمومة (4)، ولا الجائفة (5)، ولا المنقلة (6). 

       (1) إبطال لما كان عليه أهل الجاهلية من الأخذ بالثأر من أولياء القاتل فأبطل النبي صلى اللَّه عليه وسلم عادتهم وبين أن الوالد لا يؤخذ بجريرة ولده والعكس كذلك وأن صاحب الذنب وحده هو الذي يحمل وزر ما عمل.

       (2) أي: جنايتها لا تلحق ولدها مع ما بينهما من شدة القرب.

       (3) يعني: من جنى عليه إنسان كأن قطع منه عضوًا أو أزال منفعته فعفا عنه لوجه اللَّه أثابه اللَّه تعالى عليه بقدر الجناية.

       (4) أي الشجة التي تصل إلى أم الدماغ.

       (5) الطعنة التي تبلغ جوف الرأس.

       (6) الشجة التي يخرج منها صغار العظم."

باب الدِّيَات 

3183 - أصابع اليدين والرجلين سواء (1).      

3184 - ألا إن قتل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا، فيه مائة من الإبل مغلظة، منها أربعون خلفة (2) في بطونها أولادها. 

3185 - الأسنان سواء، الثنية والضرس سواء (3).    

3186 - الأسنان سواء خمسًا خمسًا (4).  

3187 - الأصابع سواء عشر عشر من الإبل.    

3188 - الأصابع سواء كلهن فيهن عشر من الإبل.     

3189 - الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء -يعني: الإبهام والخنصر-.

3190 - دية أصابع اليدين والرجلين سواء؛ عشر من الإبل لكل إصبع.     

       (1) أي: في الدية.

       (2) ناقة.

       (3) يعني: في الدية.

       (4) أي متساوية من حيث وجوب خمس من الإبل في الدية."

3191 - دية المعاهد (1) نصف دية الحر. 

3192 - دية المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وبقدر ما رق منه دية العبد.      

3193 - دية عقل الكافر (2) نصف عقل المؤمن.

3194 - عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين.    

3195 - عقل شبه العمد مغلظ (3) مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه (4).  

3196 - على كل بطن عُقُولة (5).  

3197 - العجماء (6) جرحها جبار (7)، والبئر (8) جبار، والمعدن (9) جبار، وفي الركاز الخمس.    

       (1) أي: الذمي الذي له عهد.

       (2) قال القاضي: يريد بالكافر الكتابي الذي له ذمة وأمان.

       (3) ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة أي حاملًا لكنها مخففة بكونها مؤجلة.

       (4) أي: لا يجب قود على صاحب شبه العمد.

       (5) قال ابن الأثير: البطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ أي كتب عليهم ما تغرمه العاقلة من الديات فبين ما على كل قوم.

       (6) كل حيوان غير آدمي لأنه لا يتكلم.

       (7) أي: ما أتلفته بجرح أو غيره هدر لا يضمنه صاحبها ما لم يفرط.

       (8) أي: وتلف الواقع في بئر حفرها إنسان بملك أو موات.

       (9) إذا حفره بملكه أو موات لاستخراج ما فيه فوقع فيه إنسان أو انهار على حافره فلا ضمان."

3198 - العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار.  

3199 - العقل (1) على العصبة، وفي السقط (2) غرة عبد أو أمة.  

3200 - العَمْدُ قَوَدٌ (3)، والخطأ دية.

3201 - في الأسنان خمس خمس من الإبل.

3202 - في الأصابع عشر عشر.   

3203 - في الأنف الدية إذا استوفى جدعه مائة من الإبل، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي العين خمسون، وفي الآمة (4) ثلث النفس، وفي الجائفة (5) ثلث النفس، وفي المنقلة (6) خمس عشرة، وفي الموضحة خمس، وفي السنن خمس، وفي كل إصبع من هنالك عشر. 

3204 - في المواضح (7) خمس خمس من الإبل.

       (1) العقل الدية سمي به لأنه من العقل وهو الشد لأن القاتل يأتي بالإبل فيعقلها بفناء المقتول، وبه سميت العصبة التي تحمل العقل عاقلة.

       (2) أي: الجنين.

       (3) أي القتل عمدًا يوجب القصاص.

       (4) وهي الشجة التي بلغت أم الرأس.

       (5) وهي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف.

       (6) أي: ما ينقل العظم عن موضعه.

       (7) وهي التي ترفع اللحم عن العظم وتوضحه أي تظهر بياضه."

3205 - من قتل خطأ فديته مائة من الإبل؛ ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرة بني لبون.

3206 - من قتل في عميًا أو رميًا يكون بينهم بحجر (1) أو سوط فعقله (2) عقل خطأ، ومن قتل عمدًا فقود يديه (3) فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين.  

3207 - من قتل في عميًا في رمى يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضرب بعصًا فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا فهو قود يد، ومن حال دونه فعليه لعنة اللَّه وغضبه لا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا.  

3208 - من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقاد، وإما أن يفدي.     

3209 - من قتل متعمد دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية؛ وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة (4)، وما صولحوا عليه فهو لهم.     

3210 - المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم (5)، ومسرعهم (6) على قاعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده.    

       (1) المعنى: يوجد بينهم قتيل يعمى أمره ولا يتبين قاتله.

       (2) ديته.

       (3) أي فحكم قتله قود نفسه.

       (4) الناقة الحامل.

       (5) يساعد القوي منهم الضعيف.

       (6) الصواب متسريهم والمقصود به الخارج من الجيش إلى القتال."

3211 - النار جبار (1).     

3212 - هذه وهذه سواء (2) -يعني: الخنصر والإبهام-.

3213 - لا يقتل الوالد بالولد (3).   

3214 - لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده.    

3215 - لا يقتل مسلم بكافر.  

3216 - يُوْدَى (4) المكاتب بحصته ما أدَّى دِيَة حر، وما بقي دية عبد (5).

       (1) المراد بالنار الحريق فمن أوقدها بملكه لغرض فطيرتها الريح فشعلتها في مال غيره ولا يملك ردَّها فلا يضمنه.

       (2) يعني في الدية.

       (3) لأنه السبب في إيجاده فلا يكون سببا في إعدامه.

       (4) أي يعطى دية المكاتب.

       (5) قال في عون المعبود: "والمعنى أن المكاتب إذا قتل يعطى دية حر بقدر ما أدى من مال الكتابة ويعطى دية عبد بقدر ما بقي فإن أدى نصفه مثلًا فيعطى نصف دية الحر ونصف دية العبد. قال الخطابي: أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه ولم يذهب إلى هذا الحديث أحد من العلماء فيما بلغنا إلا إبراهيم النخعي وقد روي في ذلك أيضًا شيء عن علي بن أبي طالب وإذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخًا أو معارضًا بما هو أولى منه واللَّه أعلم"."

باب قتال أهل البغي     

3217 - من حمل علينا السلاح (1) فليس منا.   

3218 - من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا.      

3219 - تقتل عمارًا الفئة الباغية.   

باب قتال الجاني وقتل المرتد   

3220 - من قتل دون ماله فهو شهيد (2)، ومن قتل دون دمه (3) فهو شهيد، ومن قتل دون دينه (4) فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد.     

3221 - من قتل دون ماله فهو شهيد.

3222 - من قتل دون ماله مظلومًا فله الجنة.     

       (1) أي: قاتلنا بالسلاح.

       (2) أي: في حكم الآخرة لا الدنيا أي له ثواب كثواب شهيد.

       (3) أي: في الدفع عن نفسه.

       (4) أي: في نصرة دين اللَّه والذب عنه."

3223 - من قتل دون مظلمته فهو شهيد.   

3224 - من أتي عند ماله فقوتل فقاتل فقتل فهو شهيد.   

3225 - يَعَضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ الفحلُ؟ ! لا دية له.      

3226 - لو أن امرءًا اطلع عليك (2) بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح.

3227 - من بدل دينه (3) فاقتلوه.   

3228 - من ارتد عن دينه فاقتلوه.   

       (1) وهو يعلى بن أمية قال السيوطي أمية أبوه ومنية أمه فهو تارة ينسب إلى أبيه وتارة إلى أمه.

       (2) أي: إلى بيتك الذي أنت أو حرمك فيه.

       (3) أي: انتقل من الإسلام لغيره."

كتاب الحدود

باب حد الزاني    

3229 - إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب (1)، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل مِنْ شَعَرِ.      

3230 - الثيبان يجلدان ويرجمان، والبكران يجلدان وينفيان.  

3231 - خذوا عني (2)، خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن (3) سبيلًا (4): البكر بالبكر (5) جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب (6) جلد مائة والرجم.  

3232 - من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوها معه (7).

       (1) التثريب: التوبيخ واللوم على الذنب.

       (2) أي: خذوا الحكم في حد الزنا عني.

       (3) أي: للنساء الزواني.

       (4) أي: خلاصًا عن إمساكهن في البيوت المأمور به في سورة النساء.

       (5) المراد هنا من لم تزوج من الرجال والنساء.

       (6) من تزوج ودخل من ذكر أو أنثى.

       (7) من باب إماتة الباطل كي لا تذكر كما شاهدها الناس قالوا: هذه الدابة التي فعل بها فلان الفعل الشنيع."

3233 - من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة.   

3234 - من وجدتموه يعمل عمل قوم لولط فاقتلوا الفاعل والمفعول به.      

3235 - والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، الوليدة (1) والغنم رد عليك، وعلي ابنك جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجم، واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها.      

3236 - إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط.  

باب حد القذف    

3237 - من قَذَفَ مملوكه بالزِّنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال.  

3238 - من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة حدًا إلا أن يكون كما قال. 

3239 - البينة (2) وإلا فحد في ظهرك.   

       (1) أي: الجارية والأمة وكان الرجل قد فدى ابنه من زوج المرأة بجارية ومائة شاة.

       (2) قاله لمن قذف زوجته ثم نزلت آية الملاعنة."

باب حد السرقة   

3240 - اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك.  

3241 - تقطع اليد في ثمن المجن.   

3242 - تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا.

3243 - ليس على المختلس (1) قطع (2).

3244 - ليس على المنتهب (3) ولا على المختلس ولا على الخائن (4) قطع.    

3245 - من أصاب (5) بفمه من ذي حاجة (6) غير متخذ خبنة (7) فلا شيء عليه (8) ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين (9) فبلغ ثمن المجن (10) فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة.   

       (1) وهو من يأخذ معاينة ويهرب.

       (2) لأن من شرط القطع الإخراج من الحرز.

       (3) الذي يعتمد القوة والغلبة ويأخذ عيانًا.

       (4) في نحو وديعة.

       (5) أي من الثمر.

       (6) أي فقير ومضطر.

       (7) الخبنة: طرف الثوب والمراد: لا يأخذ منه في ثوبه.

       (8) أي لا إثم عليه.

       (9) موضع يوضع فيه التمر ويجفف.

       (10) أي الترس."

3246 - لا تقطع الأيدى في السفر (1).    

3247 - لا تقطع اليد في تمر معلق (2)، فإن ضمه الجرين (3) قطعت في ثمن المجن، ولا تقطع في حريسة الجبل (4) فإذا آوى المراح (5) قطعت في ثمن المجن.   

3248 - لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا. 

3249 - لا قطع في ثَمَر (7)، ولا كَثَر (8).      

3250 - لعن اللَّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده (9).

3251 - ما علمته إذ كان جاهلًا، ولا أطعمته إذ كان ساغبًا (10).   

       (1) قال المناوي: أي: سفر الغزو يعني لا تقطع إذا سرق من الغنيمة؛ لأنه شريك بسهمه فيه، وكذا لو زنى لا يحد، وحمله بعضهم على العموم؛ لأنه قال: مخافة أن يلحق المتطوع بالعدو، فإذا رجعوا قطع. وبه أخذ الأوزاعي وأجراه في كل حد. قال ابن العربي: وهذا لا أعلم له أصلًا في الشرع، وحدوده تقام على أهلها وإن كان ما كان وتبعه الحافظ ابن حجر.

       (2) في الأشجار.

       (3) موضع تجفيف التمر.

       (4) أي ليس فيما يسرق من الماشية في الجبل قطع فإذا سرق من موضع مبيت الغنم ففيه قطع.

       (5) موضع مبيت الغنم.

       (6) رواه البخاري بلفظ: "تقطع اليد. . . ".

       (7) أي: ما كان معلقًا في النخل قبل أن يجز ويحرز.

       (8) جمار النخل وهو شحمه الذي يخرج منه الكافور وهو وعاء الطلع من جوفه سمي جمارًا وكثرًا.

       (9) أي: يسرق البيضة أو الحبل فيعتاد السرقة حتى يسرق ما تقطع فيه يده.

       (10) أي جائعًا ومناسبة الحديث عن عباد بن شرحبيل قال: أصابتني سنة فدخلت حائطًا من حيطان المدينة ففركت سنبلًا فأكلت وحملت في ثوبي فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكره ثم أمره فرد علي عباد ثوبه."

3252 - من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خبيئة.  

باب حد الشارب وبيان المسكر

3253 - أتاني جبريل، فقال: يا محمد! إن اللَّه -عز وجل- لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقيها.  

3254 - اجتنبوا الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر.     

3255 - اجتنبوا كل مسكر.   

3256 - اجتنبوا ما أسكر.     

3257 - إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر.      

3258 - إن الذي حرم شربها حرم بيعها -يعني: الخمر-.      

3259 - إن اللَّه حرم الخمر، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه.   

3260 - إن اللَّه حرم على أمتي الخمر والميسر (1) والمزر (2) والكوبة (3) والغبيراء (4) وزادني صلاة الوتر.    

3261 - إن اللَّه حرم عليكم الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، وكل مسكر حرام.

3262 - إن اللَّه لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها.      

3263 - إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا. 

3264 - أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة (5).    

3265 - أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره.   

3266 - ثلاثة قد حرم اللَّه عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق (6)، والديوث الذي يقر في أهله الخبث.     

       (1) القمار.

       (2) نبيذ يتخذ من الذرة وقيل من الشعير.

       (3) الطبل وجميع أدوات اللهو.

       (4) شراب مسكر يتخذ من عدد من الأصناف.

       (5) قال المناوي: أي: أزال كثرة العقل عن التمييز حتى صلاة عن أداء الصلاة كما أشير إليه بقوله تعالى: {وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] سواء اتخذ ذلك من العنب أم من غيره. قال النووي: هذا صريح في أن كل مسكر حرام وإن كان من غير العنب.

       (6) لوالديه أو أحدهما."

3267 - حرام قليل ما أسكر كثيره.  

3268 - حرم اللَّه الخمر، وكل مسكر حرام.

3269 - الخمر أم الخبائث، فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يومًا، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية.

3270 - الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته.     

3271 - الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة (1).      

3272 - شارب الخمر كعابد وثن، وشارب الخمر كعابد اللات والعزى.    

3273 - قليل ما أسكر كثيره حرام.  

3274 - كل شراب أسكر فهو حرام.

       (1) قال القرطبي: هذا الحديث حجة للجمهور على تسمية ما يعصر من غير العنب بالخمر إذا أسكر، ولا حجة فيه لأبي حنيفة حيث قصر الحكم بالتحريم على هاتين الشجرتين؛ لأن جاء في أحاديث آخر ما يقتضي تحريم كل مسكر، وإنما خص هنا الشجرتين بالذكر؛ لأن أكثر الخمر منهما، أو أعلى الخمر عند أهلها، وهذا نحو قولهم: المال الإبل أي معظمها وأعمها."

3275 - كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام.      

3276 - كل مخمر (1) خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكرًا بخست (2) صلاته أربعين صباحًا، فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال صديد أهل النار، ومن سقاه صغيرًا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقًا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال.     

3277 - كل مسكر حرام.     

3278 - كل مسكر حرام، وإن على اللَّه لعهدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال عرق أهل النار.  

3279 - كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفَرَق (3) فملء الكف (4) منه حرام.  

3280 - كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة.   

3281 - لعن اللَّه الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها.    

       (1) أي ما يغطي العقل.

       (2) أي نقصت.

       (3) مكيال يسع ستة عشر رطلًا.

       (4) قال الطيبي: الفرق وملء الكف كلاهما عبارة عن التكثير والتقليل لا التحديد."

3282 - ما أسكر كثيره فقليله حرام.

3283 - ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام.     

3284 - مدمن الخمر كعابد وثن.    

3285 - من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة.      

3286 - من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة.     

3287 - من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب لم يتب اللَّه عليه وسقاه من نهر الخبال.

3288 - من شرب الخمر وسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب اللَّه عليه، وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات دخل النار، وإن تاب تاب اللَّه عليه، وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات دخل النار، وإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد كان حقًا على اللَّه أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة: عصارة أهل النار.  

3289 - من مات وهو مدمن خمر لقي اللَّه وهو كعابد وثن.    

3290 - من وضع (1) الخمر. . . ومن أدمن على شربها سقي من الخبال.

3291 - المزر (2) كله حرام. . ..  

3292 - لا تشرب مسكرًا؛ فإني حرمت كل مسكر.     

3293 - لا تشربوا الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر.  

3294 - لا يدخل الجنة مدمن خمر. 

3295 - لا يشرب الخمر رجل من أمتي فيقبل اللَّه منه صلاة أربعين يومًا.  

3296 - إذا سكر أجدكم فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه.     

3297 - إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوها فاجلدوهم، ثم إن شربوها فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم.   

       (1) أي: ليشربها أو ليسقيها غيره.

       (2) نبيذ يتخذ من نحو ذرة وشعير."

3298 - كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد. 

3299 - من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد الثانية فاجلدوه، فإن عاد الثالثة فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه.    

باب إقامة الحدود 

3300 - أقيموا حدود اللَّه تعالى في البعيد والقريب (2)، ولا تأخذكم باللَّه لومة لائم (3). 

3301 - إنما أهلك الذين من قبلكم (4) أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.     

3302 - إقامة حد من حدود اللَّه خير من مطر أربعين ليلة في بلاد اللَّه.     

       (2) في القوي والضعيف.

       (3) قال المناوي: فالواجب علينا أن نتصلب في دين اللَّه ونستعمل الجدّ والمتانة فيه، ولا يأخذنا اللين والهوان في دين اللَّه في استيفاء حدوده، بل نسوي بين البعيد والقريب والبغيض والحبيب، وكفى برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أسوة حيث قال: لو سرقت فاطمة بنت محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- لقطعتها.

       (4) من بني إسرائيل."

3303 - حد يعمل (1) في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا.  

3304 - لا تقام الحدود في المساجد (2)، ولا يقتل الوالد بالولد (3). 

3305 - اجتنبوا هذه القاذورات (4) التي نهى اللَّه تعالى عنها (5) فمن أَلَمَّ بشيء منها فليستتر بستر اللَّه وليتب إلى اللَّه؛ فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب اللَّه.   

باب الشفاعة في الحدود 

3306 - أعرضوا عن الناس (6)، ألم تر أنك إن ابتغيت الريبة (7) في الناس أفسدتهم (8) أو كدت تفسدهم.     

3307 - اشفعوا تؤجروا (9). 

       (1) أي: يقام على من استوجبه.

       (2) صيانة لها وحفظ لحرمتها.

       (3) أي: لا يقاد والد بقتل ولده؛ لأنه السبب في إيجاده فلا يكون هو السبب في إعدامه.

       (4) المراد هنا الفاحشة يعني الزنا.

       (5) يعني: حرمها.

       (6) أي: لا تتبعوا أحوالهم ولا تبحثوا عن عوراتهم.

       (7) أي: التهمة.

       (8) أي: أوقعتهم في الفساد.

       (9) أي: يثيبكم اللَّه على الشفاعة؛ وإن لم تقبل، والكلام فيما لا حد فيه من حدود اللَّه لورود النهي عن الشفاعة في الحدود."

3308 - اشفعوا تؤجروا، ويقضي اللَّه على لسان نبيه ما شاء (1).   

3309 - أقيلوا ذوي الهيئات (2) عثراتهم (3) إلا الحدود.     

3310 - تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة.  

3311 - تَعَافَوُا الحدود فيما بينكم (4)، فما بلغني من حد فقد وجب (5).    

3312 - من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم ولكن بالحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط اللَّه حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليسرقه أسكنه اللَّه ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج.    

3313 - من ستر أخاه المسلم في الدنيا (6) ستره اللَّه يوم القيامة.    

       (1) أي: يظهر اللَّه تعالى على لسان رسوله بوحي أو إلهام ما قدره في علمه أنه سيكون من إعطاء وحرمان.

       (2) المراد هنا أهل المروءة والخصال الحميدة.

       (3) زلاتهم أي: ذنوبهم.

       (4) أي: تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إليَّ.

       (5) عليَّ إقامته، والخطاب لغير الأئمة يعني أن الحدود الذي بينكم ينبغي أن يعفوها بعضكم لبعض قبل أن تبلغني فإن بلغتني وجب علي أن أقيمها؛ لأن الحد بعد بلوغ الإمام والثبوت لا يسقط بعفو الآدمي كالمسروق منه.

       (6) في الجامع الصغير هنا زيادة وهي: "فلم يفضحه" : هذه الزيادة لم ترد في الجامع الكبير ولا في (حم) ولا في شيء من طرق الحديث التي سقتها في المصدر المذكور أعلاه فإني رأيت حذفها."

3314 - من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا (1). . .

3315 - من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة (2). . . .   

3316 - من ستر عورة أخيه المسلم ستر اللَّه عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف اللَّه عورته حتى يفضحه بها في بيته. 

3317 - هذا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب اللَّه عليه؟ -يعني: ماعزًا-.

3318 - لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم.    

3319 - لا يستر عبد عبدًا في الدنيا إلا ستره اللَّه يوم القيامة.  

3320 - يا أسامة! أتشفع في حد من حدود اللَّه؟ !

3321 - يا هذال! لو سترته بثوبك كان خيرًا لك (3).  

       (1) في الأصل: "ميتًا" وهي لا تصح : صح بلفظ مؤودة.

       (2) يعني: كان ثوابه كثواب من أحيا موءودة.

       (3) وهو الذي أشار على ماعز أن يأتي إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيعترف له بالزنى."

باب التعزير

3322 - لا تعزروا فوق عشرة أسواط.    

3323 - لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود اللَّه.

3324 - لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود اللَّه.  

باب الحدود كفارات للذنوب    

3325 - أيما عبد أصاب شيئًا مما نهى اللَّه عنه ثم أقيم عليه حده كفر اللَّه ذلك الذنب.     

3326 - ما أدري أتبع أنبيًا كان أم لا؟ وما أدري ذا القرنين أنبيا كان أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟    

3327 - من أصاب ذنبًا فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته. 

3328 - تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على اللَّه، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره اللَّه فأمره إلى اللَّه، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه.     

3329 - مهلًا يا خالد! لا تسبها، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس (1) لغفر له.   

3330 - الرجم كفارة ما صنعت (2).      

       (1) ما يؤخذ من الناس من الأموال على غير وجه حق.

       (2) بيَّن بذلك أن الحدود كفارة لأهلها، فإذا أقيم الحد على إنسان في الدنيا سقط عنه ولا يعاقب عليه في الآخرة بالنسبة لحق اللَّه تعالى."

كتاب الجهاد

باب فضل الجهاد 

3331 - إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطوَل (1)! فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال؟ فعصاه فجاهد، فمن فعل ذلك كان حقًا على اللَّه أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقًا على اللَّه أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا على اللَّه أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابته كان حقًا على اللَّه أن يدخله الجنة.      

3332 - أفضل العمل الصلاة لوقتها، والجهاد في سبيل اللَّه.    

3333 - أفضل الناس مؤمن يجاهد في سبيل اللَّه بنفسه وماله، ثم مؤمن في شعب من الشعاب يتقي اللَّه ويدع الناس من شره.

       (1) الحبل يشد طرفه في وتد والطرف الآخر في فرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه."

3334 - انتدب اللَّه لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما قال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل اللَّه، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا.

3335 - إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف.    

3336 - إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل اللَّه (1).

3337 - إن قتلت في سبيل اللَّه صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر كفر اللَّه عنك خطاياك إلا الدين، كذلك قال لي جبريل آنفًا.

3338 - تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة (2) إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس (3) وإذا شيك فلا انتقش (4) طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل اللَّه أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة (5) كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع.   

3339 - أيما مسلم رمى بسهم في سبيل اللَّه فبلغ مخطئًا أو مصيبًا فله من الأجر كرقبة أعتقها من ولد إسماعيل، وأيما رجل شَابَ في سبيل اللَّه فهو  

       (1) ليست هي مفارقة الوطن بل هي الجهاد في سبيل اللَّه أي: قتال الكفار بقصد إعلاء كلمة اللَّه.

       (2) الكساء.

       (3) إذا قام من سقطته عاوده السقوط.

       (4) أي إذا دخلت في رجله شوكة لم يجد من يخرجها بالمنقاش.

       (5) آخر العسكر."

له نور، وأيما رجل أعتق رجلًا مسلمًا فكل عضو من المعتق بعضو من المعتق فداء له من النار، وأيما رجل قام وهو يريد الصلاة (1) فأفضى الوضوء إلى أماكنه سلم من كل ذنب وخطيئة هي له، فإن قام إلى الصلاة رفعه اللَّه تعالى بها درجة، وإن رقد رقد سالمًا.    

3340 - تكفل اللَّه لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلماته، بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة.     

3341 - ثلاثة يحبهم اللَّه، وثلاثة يشنؤهم (2) اللَّه: الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحوه حتى يقتل أو يفتح لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلِّي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه جاره فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن، والذين يشنؤهم اللَّه: التاجر الحلاف، والفقير المختال، والبخيل المنان.     

3342 - الجنة تحت ظلال السيوف. 

3343 - حرم على عينين أن تنالهما النار: عين بكت من خشية اللَّه، وعين باتت تحرس الإسلام وأهله من أهل الكفر.    

       (1) يعني: قيام الليل.

       (2) أي: يبغضهم.

       (3) رواه البخاري ومسلم من حديث ابن أبي أوفى، ورواه مسلم من حديث أبي موسى بلفظ: "إن أبواب الجنة. . . "."

3344 - خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنًا على اللَّه (1): من عاد مريضًا، أو خرج غازيًا، أو دخل على إمامه يريد تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته فَسَلِمَ الناس منه وسلم من الناس.

3345 - رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطًا في سبيل اللَّه أمن من الفزع الأكبر، وغدي عليه برزقه وريح من الجنة، ويجرى عليه أجر المرابط حتى يبعثه اللَّه.    

3346 - رباط يوم خير من صيام شهر وقيامه.   

3347 - رباط يوم في سبيل اللَّه أفضل من صيام شهر وقيامه، ومن مات فيه وفي فتنة القبر، ونما له عمله إلى يوم القيامة. 

3348 - رباط يوم في سبيل اللَّه خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل اللَّه أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها. 

3349 - رباط يوم في سبيل اللَّه خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل.   

3350 - رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات مرابطًا جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتان (2).   

       (1) أن يدخله الجنة ويعيذه من النار.

       (2) أي: فتنة القبر."

3351 - من رابط يومًا وليلة في سبيل اللَّه كان له كأجر صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطًا جرى له مثل ذلك من الأجر وأجري عليه الرزق وأمن الفتان. 

3352 - الروحة والغدوة في سبيل اللَّه أفضل من الدنيا وما فيها.      

3353 - عجب ربنا من رجل غزا في سبيل اللَّه فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه، فيقوله اللَّه عَزَّ وجل لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه.

3354 - عليكم بالجهاد في سبيل اللَّه؛ فإنه باب من أبواب الجنة يذهب اللَّه به الهم والغم. 

3355 - عمل هذا قليلًا وأجر كثيرًا (1).  

3356 - عينان لا تريان النار: عين بكت وجلًا من خشية اللَّه، وعين باتت تكلأ في سبيل اللَّه.  

3357 - عينان لا تصيبهما النار: عين بكت من خشية اللَّه، وعين باتت تحرس في سبيل اللَّه.  

       (1) قاله حين جاءه رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول اللَّه أقاتل وأسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل، ففعل، فقتل."

3358 - عينان لا تمسهما النار أبدًا: عين بكت من خشية اللَّه، وعين باتت تحرس في سبيل اللَّه.

3359 - ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة: عين بكت من خشية اللَّه، وعين حرست في سبيل اللَّه، وعين غضت عن محارم اللَّه.    

3360 - غدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها. 

3361 - غدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت.

3362 - غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، والمائد (1) فيه كالمتشحط في دمه (2).     

3363 - غشيتكم الفتن (3) كقطع الليل المظلم، أنجى الناس فيها رجل صاحب شاهقة (4) يأكل من رسل غنمه، أو رجل آخذ بعنان فرسه من وراء الدروب يأكل من سيفه.     

3364 - كل عمل منقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل اللَّه؛ فإنه ينمى له عمله ويجرى عليه رزقه إلى يوم القيامة.     

       (1) المائد الذي يدار برأسه من ريح البحر واضطراب السفينة.

       (2) أي: كالمذبوح المتلطخ بدمه.

       (3) أي: المحن أو البلايا.

       (4) أي: جبل عال."

3365 - كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل اللَّه فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتان القبر (1).   

3366 - لغدوة أو روحة في سبيل اللَّه خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب، ولقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب. 

3367 - لغدوة في سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قِدّه في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحًا، ولأضاءت ما بينهما (2)، ولنصيفها (3) على رأسها خير من الدنيا وما فيها.     

3368 - لقيام رجل في الصف في سبيل اللَّه -عز وجل- ساعة أفضل من عبادة ستين سنة.     

3369 - للغازي أجره، وللجاعل (4) أجره وأجر المغازي.   

3370 - ما اغبرت قدما عبد في سبيل اللَّه إلا حرم اللَّه عليه النار.    

       (1) أي: فتانيه منكر ونكير.

       (2) من نور بهائها.

       (3) الخمار.

       (4) أي: المجهز للغازي.

       (5) : وهذا وهم عجيب فإن الأربعة لم يخرجوا لمالك هذا أصلًا ولا هو من رجال التهذيب."

3371 - ما خالط قلب امرئ مسلم رهج (1) في سبيل اللَّه إلا حرم اللَّه عليه النار.

3372 - مثل المجاهد في سبيل اللَّه واللَّه أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد.    

3373 - مثل المجاهد في سبيل اللَّه واللَّه أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صدقة حتى يرجع، وتوكل اللَّه تعالى للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة.   

3374 - مقام الرجل في الصف في سبيل اللَّه أفضل من عبادة ستين سنة.   

3375 - من اغبرت قدماه في سبيل اللَّه حرمه اللَّه على النار.  

3376 - من بلغ بسهم (2) في سبيل اللَّه فهو له درجة في الجنة.      

3377 - من جهز غازيًا في سبيل اللَّه فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل اللَّه في أهله بخير فقد غزا. 

3378 - من جهز غازيًا في سبيل اللَّه كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر المغازي شيئًا.      

       (1) أي: غبار قتال.

       (2) أي بلغ الكافر بسهم."

3379 - من راح روحة في سبيل اللَّه كان له بمثل ما أصابه من الغبار مِسْكًا يوم القيامة.

3380 - من رمى العدو بسهم في سبيل اللَّه فبلغ سهمه العدو أصاب أو أخطأ يعدل رقبة. 

3381 - من رمى بسهم في سبيل اللَّه فهو له عدل محرر (1). 

3382 - من قاتل في سبيل اللَّه فواق ناقة (2) فقد وجبت له الجنة، ومن سأل اللَّه القتل في سبيل اللَّه من نفسه صادقًا ثم مات أو قتل فإنه له أجر شهيد، ومن جرح جرحًا في سبيل اللَّه أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل اللَّه كان عليه طابع الشهداء.

3383 - موقف ساعة في سبيل اللَّه خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود.    

3384 - والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل اللَّه، والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل اللَّه ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل. 

       (1) مثل ثواب تحرير رقبة.

       (2) وهو ما بين الحلبتين من الوقت."

3385 - لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل اللَّه أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر اللَّه لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل اللَّه، من قاتل في سبيل اللَّه فُواق ناقة (1) وجبت له الجنة.

3386 - لا يجتمع غبار في سبيل اللَّه ودخان جهنم في جوف عبد أبدًا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدًا. 

3387 - لا يجتمع غبار في سبيل اللَّه ودخان جهنم في منخري مسلم أبدًا.   

3388 - لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا.

3389 - لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضر أحدهما الآخفي: مؤمن قتل كافرًا ثم سدد (2).    

3390 - لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرًا ثم سدد وقارب، ولا يجتمعان في جوف مؤمن غبار في سبيل اللَّه وفيح جهنم، ولا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والحسد.  

3391 - لا يلج النار رجل بكى من خشية اللَّه حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل اللَّه ودخان جهنم في منخري مسلم أبدًا.

       (1) ما بين الحلبتين من الوقت.

       (2) يعني: استقام على الطريقة المثلى."

3392 - يا أبا سعيد! من رضي باللَّه ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وجبت له الجنة، وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض الجهاد في سبيل اللَّه، الجهاد في سبيل اللَّه.

3393 - يقول اللَّه تعالى: المجاهد في سبيلي هو علي ضامن إن قبضته أورثته الجنة، وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة.  

3394 - أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد اللَّه بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد عن غير إمرة ففتح اللَّه عليه، وما يسرني أنهم عندنا -أو قال-: وما يسرهم أنهم عندنا.      

3395 - إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه (1).    

3396 - ذروة سنام الإسلام: الجهاد في سبيل اللَّه. . . . 

3397 - زملوهم (2) بدمائهم (3) فإنه ليس مِنْ كَلْمٍ يُكْلَم (4) في اللَّه إلا وهو يأتي يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك.    

3398 - قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض.    

       (1) الكفار وغيرهم من الملحدين والفرق الزائغة بإقامة الحجة ونصب البراهين وغير ذلك.

       (2) لفوهم.

       (3) أي: لا تغسلوها عنهم.

       (4) أي: جرح."

3399 - قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل اللَّه خير من قيام ستين سنة. 

3400 - من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل اللَّه يطير على متنه كلما سمع هيعة (1) أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه (2)، ورجل في غنيمة في رأس شعفة (3) من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير.    

3401 - سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا.

باب أحكامه وآدابه

3402 - ابغوني (4) الضعفاء، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم (5).   

3403 - هل تنصرون إلا بضعفائكم؟ بدعوتهم وإخلاصهم.    

3404 - هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟   

       (1) الصوت الذي تخافه وتفزع منه من عدو.

       (2) يبتغي مواطن القتل في سبيل اللَّه من حبه للشهادة.

       (3) أعلى الجبل.

       (4) أي: اطلبوا لي طلبًا حثيثًا.

       (5) أي: بصلاتهم ودعائهم.

3405 - ادفنوا القتلى (1) في مصارعهم (2).    

3406 - ردوا القتلى إلى مضاجعها (3).   

3407 - أَسْلِمْ ثم قاتل (4).    

3408 - اغزوا باسم اللَّه، وفي سبيل اللَّه، وقاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم؛ ثم ادعهم أن التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللَّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن باللَّه وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن وأرادوك أن تجعل لهم ذمة اللَّه وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة اللَّه ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا (5) ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة اللَّه وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل الحصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللَّه فلا  

       (1) أي: قتلى أحد.

       (2) أي: في الأماكن التي قتلوا فيها.

       (3) قال الزين العراقي: وهذا تشريف عظيم للشهداء لشبههم بالأنبياء حيث يدفن النبي صلَّى اللَّه تعالى عليه وعلى آله وسلم في المكان الذي مات فيه فألحق بهم الشهداء.

       (4) قاله لرجل جاء مقنعًا بالحديد يريد قتال الكفار وهو كافر، فأسلم فقاتل فقتل.

       (5) تنقضوا عهدكم."

تنزلهم على حكم اللَّه، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم اللَّه فيهم أم لا.

3409 - إن بُيتم (1) فليكن شعاركم: {حم (1)} [الشورى: 1] لا ينصرون (2).  

3410 - انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللَّه فيه، فواللَّه لأن يهدي اللَّه بك رجل واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم.     

3411 - إن اللَّه تعالى ليؤيد الدين بالرجل الفاجر. 

3412 - إن اللَّه تعالى يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم (4). 

3413 - سيشدد هذا الدين برجال ليس لهم عند اللَّه خلاق (5).

3414 - إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين.

       (1) أي: إن بيتكم العدو أي: قصدوكم بالقتال ليلًا واختلطتم معه.

       (2) أي: فليكن شعاركم سورة فصلت.

       (3) ذكر المناوي أن الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة ثم قال: قال المناوي: فعزو المصنف الحديث للطبراني وحده لا يرتضيه المحدثون فضلًا عمن يدعي الاجتهاد.

       (4) أي: لا أوصاف حميدة يتلبسون بها.

       (5) أي: لا حظ لهم في الخير وهم أمراء السوء والعلماء الذين لم يلج العلم قلوبهم، بل حظهم منه جريانه على ألسنتهم."

3415 - إنا لا نستعين بمشرك (1). 

3416 - أو كلما نفرنا في سبيل اللَّه تخلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس (2) منح إحداهن الكثبة (3) من اللبن؟ ! واللَّه لا أقدر على أحدهم إلا نكلت به. 

3417 - أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا اللَّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم.  

3418 - حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فقيل له: قد خلفك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنكم؟

3419 - الحرب خَدْعة (4).  

       (1) أي: في أسباب الجهاد.

       (2) صوته عند السفاد.

       (3) أي أعطى إحداهن القليل من اللبن، والمراد من الحديث التشديد في حرمة الغازي في سبيل اللَّه وضرورة المحافظة على عرضه وعدم التعرض لأهله وعلى من خلفه أن يخلفه بخير.

       (4) قال النووي: اتفقوا على حل خداع الكفار في الحرب كيف كان حيث لا نقض عهد ولا أمان، فينبغي قدح الفكر وإعمال الرأي في الحرب حسب الاستطاعة فإنه فيها أنفع من الشجاعة."

3420 - قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه (1). 

3421 - قفلة (2) كغزوة (3).

3422 - كان إذا أراد أن يستودع الجيش قال: استودع اللَّه دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم.   

3423 - كان إذا أراد غزوة ورّى (4) بغيرها.   

3424 - كان إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي (6)، وأنت نصيري، بك أحول (7)، وبك أصول (8)، وبك أقاتل.  

3425 - كان رايته سوداء ولواؤه أبيض.   

       (1) ما خلاصته: فهذه الجملة الأخيرة صريحة في كونها في الكفار الذين أسلموا فما اشتهر من حملها على الكفار من أهل الذمة فوهم فاحش. . . .

       (2) هي المرة من القفول وهو الرجوع من سفر.

       (3) أي: رب قفلة تساوي الغزو.

       (4) أي: سترها وكنى عنها.

       (6) أي: معتمدي.

       (7) أي: أدفع كيد العدو.

       (8) أي: أقهر."

3426 - كان يحب أن يخرج إذا غزا يوم الخميس.     

3427 - لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما (1).    

3428 - لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له -يعني: أسارى بدر-.      

3429 - ما بال أقوام جاوز بهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية (2)؟ ألا إن خياركم أبناء المشركين، ألا لا تقتلوا ذرية، ألا لا تقتلوا ذرية، كل نسمة تولد على الفطرة فما يزال عليها حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها. 

3430 - من ضيق منزلًا، أو قطع طريقًا، أو آذى مؤمنًا (3) فلا جهاد له.  

3431 - النصر مع الصبر (4)، والفرج مع الكرب: وإن مع العسر يسرًا. 

3432 - نهى عن المثلة (5). 

3433 - نهى عن قتل النساء والصبيان (7).     

       (1) قاله لما بعث بعثًا لبني لحيان.

       (2) الصبيان.

       (3) يعني: في الجهاد.

       (4) على الطاعة وعن المعصية.

       (5) التشويه في الحيوان أو الإنسان.

       (7) أي: نساء أهل الحرب وصبيانهم إن لم يقاتلوا فإن قاتلوا قتلوا."

3434 - لا أعده كاذبًا: الرجل يصلح بين الناس يقول القول لا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها.     

3435 - إذا ضن الناس بالدينار والدرهم (1)، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل اللَّه أدخل اللَّه تعالى عليهم ذلًا لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم.  

3436 - أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه. 

3437 - أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه.

3438 - أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه عز وجل.     

3439 - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فمن قال لا إله إلا اللَّه فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللَّه.     

       (1) أي: بخلوا فلم ينفقوها في البر ووجوه الخير."

وزاد التليدي

173

أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم

179

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فساره، فقال: «اقتلوه»، ثم قال: «أيشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: نعم، ولكنما يقولها تعوذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقتلوه، فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله "

3440 - إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع اللَّه عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار.      

3441 - صدق اللَّه فصدقه (1).      

3442 - الغزو غزوان، فأما من غزا ابتغاء وجه اللَّه تعالى وأطاع الإمام وأنفق الكريمة (2) وياسر الشريك (3) واجتنب الفساد في الأرض فإن نومه وَنَبْهه (4) أجر كله، وأما من غزا فخرًا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف (5). 

3443 - خمس ليس لهن كفارة: الشرك باللَّه، وقتل النفس بغير حق، وبهت المؤمن، والفرار من الزحف، ويمين صابرة (6) يقتطع بها مالًا بغير حق.   

       (1) قاله في رجل جاهد حتى قتل.

       (2) أي: النافة العزيزة عليه المختارة عنده.

       (3) أي: أخذ باليسر والسهولة مع الرفيق نفعًا بالمعونة وكفاية للمؤونة.

       (4) يعني: يقظته.

       (5) أي: الثواب.

       (6) أي: ألزم صاحبها عليها."

3444 - ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سَمَّى (1).  

3445 - من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية (2) يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشا من مؤمنها ولا يفي لذي عهدة عهده فليس مني ولست منه.      

3446 - من غزا في سبيل اللَّه ولم ينو إلا عقالًا (3) فله ما نوى (4).

3447 - من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه.  

3448 - من قتل تحت راية عُمِيّة (5) ينصر العصبية ويغضب للعصبية فقتلته جاهلية.  

3449 - من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق. 

3450 - لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا    

       (1) قاله في حق الرجل الذي استأجره يعلى بن أمية في الجهاد وقد رفض أن ينتظر نصيبه من الغنيمة وإنما طلب دنانير وسمى أجرًا له.

       (2) الشيء الأعمى الذي لا يستبان وجه القتال فيه.

       (3) هو ما يربط به ركبة البعير.

       (4) قال الزمخشري: أراد الشيء التافه الحقير فضرب مثلًا له.

       (5) الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه."

3451 - لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا.

3452 - إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا (1) حبسهم العذر.

3453 - أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم (2).     

3454 - أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب. 

3455 - شاهت الوجوه (4).  

3456 - لأُخرجنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مُسْلِمًا.    

3457 - لئن عشت إن شاء اللَّه لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب.    

3458 - عليكم بالدلجة (5) فإن الأرض تطوى بالليل.  

       (1) يعني في الأجر.

       (2) أي أعطوا الوفد بنحو ما كنت أعطيهم.

       (3) : "لا يوجد في مسلم هذا اللفظ عن عمر أو غيره وإنما عنده عنه بلفظ: "لئن عثت إن شاء اللَّه لأخرجن اليهود وسيأتي في موضعه. . . ".

       (4) أي: قبحت قاله يوم حنين وقد غشاه العدوّ فنزل عن بغلته وقبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فذكره. فما منهم إلا من ملأ عينه بتلك القبضة فولوا مدبرين.

       (5) سير الليل."

3459 - ما من أهل بيت يغدو عليهم فدّان (1) إلا ذلوا (2).   

3460 - يا معشر المهاجرين والأنصار! إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة (3).   

باب أنواع الجهاد 

3461 - أحب الجهاد إلى اللَّه كلمة حق تقال لإمام جائر.

3462 - أريت قومًا من أمتي يركبون ظهر البحر كالملوك على الأسرة.    

3463 - أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه، وهواه.   

3464 - أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر (4).

       (1) آلة الحرث.

       (2) "أنه محمول على من شغله الحرث والزرع عن القيام بالواجبات كالحرب ونحوه وإلى هذا ذهب البخاري حيث ترجم للحديث بقوله: (باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر به). . . ".

       (3) أي فليحمله معه على بعيره ودابتة.

       (4) قال الدميري: دخل النور البكري على محمد بن قلاوون فقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أفضل الجهاد وذكر الحديث. ثم قال له: وأنت ظالم. فأمر بقطع لسانه فجزع واستغاث فشفع به بعض الأمراء. فقال السلطان: ما أردت إلا امتحان إخلاصه ثم نفاه."

3465 - أفضل المؤمنين إسلامًا من سلم المسلمون من لسانه ويده، وأفضل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى اللَّه تعالى عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات اللَّه عز وجل.  

3466 - إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم فيه، وهم بالمدينة حبسهم العذر.     

33467 - إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر.  

3468 - أول جيش من أمتي يركبون البحر قد أوجبوا (1)، وأول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر (2) مغفور لهم.  

3469 - أيكم خلف الخارج (3) في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج.   

3470 - جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم.

3471 - عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة.     

3472 - المجاهد من جاهد نفسه في اللَّه (4).     

       (1) أي: فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة.

       (2) يعني: القسطنطينية.

       (3) أي: في سبيل اللَّه.

       (4) أي: قهر نفسه الأمارة بالسوء على ما فيه رضا اللَّه من فعل الطاعات وتجنب المخالفات."

3473 - ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل اللَّه يركبون ثبج (1) هذا البحر ملوكًا على الأسرة (2).

باب فضل الشهادة في سبيل اللَّه تعالى

3474 - أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك يتلبطون (3) في الغرف العلى من الجنة، يضحك إليهم ربك، فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه.  

3475 - أفضل الشهداء من سفك دمه، وعقر (4) جواده.

3476 - إن أرواح الشهداء في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة تحت العرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ فيفعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نرجع إلى الدنيا فنقتل في سبيلك مرة أخرى! فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا.   

3477 - إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق (5) من ثمار الجنة (6). 

       (1) أي ظهره ووسطه.

       (2) أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم.

       (3) أي يتمرغون.

       (4) أي: جرح فرسه وضربت قوائمه بالسيف.

       (5) أي: تأكل.

       (6) قال المناوي: قال ابن القيم: وذا صريح في دخول الأرواح الجنة قبل القيامة، وبه يمنع قول المعتزلة وغيرهم إن الجنة والنار غير مخلوقتين الآن."

3478 - أول ما يهراق (1) من دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إلا الدَّين.

3479 - شهداء اللَّه في الأرض أمناء اللَّه على خلقه قتلوا أو ماتوا (2).      

3480 - الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا (3).

3481 - الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة (4).

3482 - الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها.      

3483 - الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته.    

3484 - القتل في سبيل اللَّه يكفر كل خطيئة إلا الدَّين (5).     

3485 - كفى ببارقة (6) السيوف على رأسه (7) فتنة (8).   

       (1) أي: يصب.

       (2) على الفرش من غير قتال فإنهم شهداء أي في حكم الآخرة.

       (3) قال المناوي: يعني: تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على آل فرعون غدوًا وعشيًا فيصل إليهم الوجع.

       (4) يعني: أنه تعالى يهون عليه الموت.

       (5) لأنه حق الآدمي.

       (6) أي: بلمعانها.

       (7) يعني: الشهيد.

       (8) فلا يفتن في قبره."

3486 - كل كَلْم يُكْلمه المسلم في سبيل اللَّه تعالى يكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت تفجر دمًا واللون لون الدم والعَرْف (1) عرف مِسْك. 

3487 - للشهيد عند اللَّه سبع خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويشفع في سبعين إنسانًا من أهل بيته.     

3488 - لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللَّه أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا (2) عند الحرب؟ فقال اللَّه تعالى: أنا أبلغهم عنكم.    

3489 - ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شيء غير الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة.   

3490 - ما على الأرض من نفس تموت ولها عند اللَّه خير تحب أن ترجع إليكم ولها الدنيا إلا القتيل في سبيل اللَّه فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى لما يرى من ثواب اللَّه له. 

       (1) أي: الريح.

       (2) أي لا يجبنوا عند الحرب."

3491 - ما من الناس من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم وأن لها الدنيا وما فيها غير الشهداء، ولأن أقتل في سبيل اللَّه أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر (1) والمدر (2).   

3492 - ما من مجروح يجرح في سبيل اللَّه واللَّه أعلم بمن يجرح في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه كهيئته يوم جرح اللون لون الدم والريح ريح المسك.   

3493 - ما من مكلوم يكلم في اللَّه إلا جاء يوم القيامة وكلمه (4) يدمى اللون لون الدم، والريح ريح المسك.     

3494 - ما من نفس تموت لها عند اللَّه خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا وأن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى لما يرى من فضل الشهادة.

3495 - ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة.  

3496 - من مات مرابطًا في سبيل اللَّه أجرى اللَّه عليه عمله الصالح الذي كان يعمل عليه، وأجرى عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه اللَّه يوم القيامة آمنًا من الفزع.    

       (1) أهل البوادي.

       (2) أهل المدن.

       (4) جرحه."

3497 - من مات مرابطًا في سبيل اللَّه أمنه اللَّه من فتنة القبر. 

3498 - من رابط ليلة في سبيل اللَّه كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها.    

3499 - والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل اللَّه -واللَّه أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة وجرحه يَشْخُب (1) اللون لون الدم والريح ريح المسك.

3500 - لا تبكيه؛ ما زالت الملائكة تحفه بأجنحتها حتى رفعتموه.    

3501 - لا يُكْلَم أحد في سبيل اللَّه واللَّه أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب (2) دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك.     

3502 - يا أم حارثة! إنها جنات في جنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى، والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها.

3503 - يا أم حارثة! إنها ليست بجنة واحدة، ولكنها جنان كثيرة، وإن حارثة لفي الفردوس الأعلى.     

3504 - يؤتى بالرجل يوم القيامة من أهل الجنة فيقول له: يا ابن آدم! كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب! خير منزل، فيقول: سل وتمن،     

       (1) أي: يسيل.

       (2) يجري."

فيقول: يا رب ما اسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرار؛ لما يرى من فضل الشهادة، ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له: يا ابن آدم! كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب! شر منزل، فيقول له: أتفتدي منه بطلاع (1) الأرض ذهبًا؟ فيقول: أي رب! نعم، فيقول: كذبت قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل، فيرد إلى النار.   

3505 - يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته.    

3506 - يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّين.    

باب ما يرجى فيه الشهادة      

3507 - اللهم اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك بالطعن (2) والطاعون (3). 

3508 - القتيل في سبيل اللَّه شهيد (4)، والمبطون (5) شهيد، والمطعون (6) شهيد، والغريق (7) شهيد، والنفساء (8) شهيدة.    

       (1) أي ملء الأرض.

       (2) بالرمح.

       (3) وخز أعدائهم من الجن، أي: اجعل فناء غالب أمتي بهذين أو بأحدهما.

       (4) فالأول شهيد الدنيا نجلا يغسل ولا يصلَّى عليه، والباقون شهداء في حكم الآخرة فيغسلون ويصلَّى عليهم.

       (5) أي: الموت بداء البطن.

       (6) أي: الموت بداء الطاعون.

       (7) أي: الموت بالغرق في الماء.

       (8) أي: التي تموت عقب ولادتها بسبب الولادة."

3509 - القتل في سبيل اللَّه شهادة، والطاعون شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة، والنفساء شهادة.      

3510 - القتل في سبيل اللَّه شهادة، والطاعون شهادة، والغرق شهادة، والبطن شهادة، والحرق شهادة، والسَّيل (1) [شهادة]، والنفساء يجرها ولدها بسررها إلى الجنة.     

3511 - إن شهداء أمتي إذن لقليل، القتل في سبيل اللَّه شهادة، والمطعون شهادة، والمرأة تموت بجمع (2) شهادة، والغرق والحرق والمجنوب (3) شهادة.     

3512 - البطن والغرق شهادة.

3513 - خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد: المقتول في سبيل اللَّه شهيد، والغريق في سبيل اللَّه شهيد، والمبطون في سبيل اللَّه شهيد، والمطعون في سبيل اللَّه شهيد، والنفساء في سبيل اللَّه شهيدة.      

3514 - السِّل (4) شهادة.    

3515 - الشهادة سبع سوى القتل في سبيل اللَّه: المقتول في سبيل اللَّه شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب (5) شهيد،  

       (1) أي: الغرق في الماء.

       (2) أي في بطنها ولد.

       (3) يعني من مات بذات الجنب.

       (4) داء معروف.

       (5) مرض حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع."

والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع (1) شهيدة.      

3516 - الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل اللَّه.      

3517 - الطاعون شهادة لأمتي، ووخز أعدائكم من الجن، غدة كغدة الإبل تخرج في الآباط والمراق، من مات فيه مات شهيدًا، ومن أقام فيه كان كالمرابط في سبيل اللَّه، ومن فر منه كان كالفار من الزحف.

3518 - الطاعون شهادة لكل مسلم (2).   

3519 - الطاعون غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف.  

3520 - الطاعون كان عذابًا يبعثه اللَّه على من يشاء (3)، وإن اللَّه جعله رحمة للمؤمنين، فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب اللَّه له إلا كان له مثل أجر شهيد. 

3521 - الطاعون، والغرق، والبطن، والحرق، والنفساء شهادة لأمتي.     

       (1) أي حاملًا والمراد عند الولادة.

       (2) أي: سبب لكون الميت منه شهيدًا في حكم الآخرة.

       (3) من فاسق أو كافر."

3522 - الطاعون وخز أعدائكم من الجن، وهو لكم شهادة.    

3523 - الطاعون آية الرجز، ابتلى اللَّه به ناسًا من عباده، فإذا سمعتم به فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه.

3524 - الطاعون بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها.      

3525 - الطعن، والطاعون، والهدم، وأكل السبع (1)، والغرق، والحرق، والبطن، وذات الجنب، شهادة.      

3526 - الغريق شهيد، والحريق شهيد. . . والمبطون شهيد، ومن يقع عليه البيت فهو شهيد. . . ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد. . . .    

3527 - الغريق في سبيل اللَّه شهيد. 

3528 - فناء أمتي بالطعن، والطاعون وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة.    

       (1) : لم أجد لها شاهدًا إلا من قول ابن مسعود موقوفًا عليه ولذلك لم أوردها في الجنائز واللَّه أعلم."

3529 - قاتل دون مالك حتى تحوز مالك أو تقتل فتكون من شهداء الآخرة.

3530 - قتل الصبر (1) لا يمر بذنب إلا محاه.  

3531 - للمائد (2) أجر شهيد، وللغريق أجر شهيدين.  

3532 - ما تقولون في الشهيد فيكم؟ قالوا: القتل في سبيل اللَّه، قال: إن شهداء أمتي إذن لقليل، من قتل في سبيل اللَّه فهو شهيد، ومن مات في سبيل اللَّه فهو شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والغرق شهيد.     

3533 - ما من مسلم يظلم مظلمة فيقاتل (3) فيقتل إلا قتل شهيدًا.    

3534 - من أريد ماله (4) بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد.    

3535 - من صرع عن دابته فهو شهيد.    

3536 - من قتل في سبيل اللَّه فهو شهيد، ومن مات في سبيل اللَّه فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، ومن غرق فهو شهيد.      

       (1) كل ذي روح أمسك حيًا ثم رمي حتى قتل فقد قتل صبرًا.

       (2) أي: الذي يلحقه دوران رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة.

       (3) عليها من ظلمه.

       (4) أي: أريد أخذ ماله."

3537 - من قتله بطنه (1) لم يعذب في قبره.    

3538 - المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغريق له أجر شهيدين.     

3539 - الميت من ذات الجنب شهيد.

3540 - نعم الميتة أن يموت الرجل دون حقه.    

3541 - والذي نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسرره (3) إلى الجنة إذا احتسبته. 

3542 - وما تعدون الشهادة إلا من قتل في سبيل اللَّه؟ إن شهداءكم إذا لقليل، القتل في سبيل اللَّه شهادة، والبطن شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة، والمغموم -يعني: الهدم- شهادة، والمجنوب شهادة، والمرأة تموت بجمع.   

3543 - من سأل اللَّه الشهادة بصدق بلغه اللَّه منازل الشهداء وإن مات على فراشه.      

       (1) أي: مات بمرض بطنه.

       (2) : ثم رأيت الهيثمي قد أعله بالانقطاع بين أبي بكر بن حفص وسعد وهو إعلال سليم فإن لم يوجد للحديث شاهد معتبر فلينقل إلى الكتاب الآخر.

       (3) أي سرته.

       (4) : والصواب أنه من مسند جابر بن عتيك."

3544 - من سأل اللَّه القتل في سبيل اللَّه صادقًا من قلبه أعطاه اللَّه أجر شهيد وإن مات على فراشه.      

3545 - من طلب الشهادة صادقًا أعطيها ولو لم تصبه. 

باب الرمي في سبيل اللَّه 

3546 - إذا أكثبوكم (1) فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم. 

3547 - ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا.

3548 - ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي. 

3549 - ألا إن اللَّه سيفتح لكم الأرض وستكفون المؤنة، فلا يعجزن أحدكم أن يلهو بأسهمه.    

3550 - رميًا بني إسماعيل (2) فإن أباكم كان راميًا.   

3551 - ستفتح عليكم أرَضون ويكفيكم اللَّه، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه (3).

       (1) الكثب أي القرب.

       (2) أي: ارموا رميًا يا بني إسماعيل والخطاب للعرب.

       (3) أي: يلعب بنباله."

3552 - عليكم بالرمي فإنه من خير لعبكم.

3553 - عليكم بالرمي فإنه من خير لهوكم.

3554 - من أحسن الرمي ثم تركه فقد ترك نعمة من النعم.    

3555 - من ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها.   

3556 - من علم الرمي ثم تركه فليس منا. 

3557 - اللهو في ثلاث: تأديب فرسك (1)، ورميك بقوسك، وملاعبتك أهلك (2).

3558 - من رمانا (3) بالليل فليس منا (4).     

باب رباط الخيل  

3559 - إن المنفق على الخيل في سبيل اللَّه كالباسط يديه بالصدقة لا يقبضها.     

3560 - إنه ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين  

       (1) الذي اقتنيت للجهاد ليتدرب ويتهذب فيصلح لقتال أعداء اللَّه عليه.

       (2) أي: حليلتك إذا قصدت بذلك عفتها وعفتك.

       (3) أي: رمى إلى جهتنا بالسهام ليلًا.

       (4) لأنه حاربنا ومحاربة أهل الإيمان آية الكفران."

يقول: اللهم إنك خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب أهله وماله إليه. 

3561 - الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة (1). 

3562 - البركة في نواصي الخيل.  

3563 - خير الخيل الأدهم (2) الأقرح (3) الأرثم (4) المحجل الثلاث (5) مطلق اليمين (6) فإن لم يكن أدهم فكميت (7) على هذه الشية (8).      

3564 - الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة، والمنفق على الخيل كالباسط كفه بالنفقة لا يقبضها.    

3565 - الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان، فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل اللَّه، فعلفه وروثه وبوله في ميزانه،

       (1) أي: منوط بها ملازم لها كأنه عقد فيها لإعانتها على جهاد أعداء الدين وقمع شر الكافرين.

       (2) أي: الأسود.

       (3) ما في وجهه قرحة بالضم وهي ما دون الغرة.

       (4) هو الذي أنفه أبيض وشفته العليا.

       (5) الذي في ثلاث من قوائمه بياض.

       (6) أي: مطلقًا ليس فيها تحجيل بل خالية من البياض مع وجوده في بقية القوائم.

       (7) أي: لونه بين سواد وحمرة.

       (8) أي: على هذا اللون والصفة يكون إعداد الخيل للجهاد وغيره من سبل الخير.

       (9) قال المناوي: ولا ينافي تفضيله الدهمة هنا تفضيله الشقرة في الحديث الآتي لاختلاف جهة التفضيل؛ لأنه فضل الدهم لكونها خيرًا، وفضل الشقر لكونها أيمن، فيجوز أن يكون الخير في هذه واليمن في هذه."

وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليه، وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها فهي ستر من الفقر.     

3566 - الخيل في نواصي شقرها الخير (1).    

3567 - الخيل لثلاثة: هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللَّه فأطال لها (2) في مرج (3) أو روضة (4) فما أصابت في طِيَلها (5) من المرج والروضة كانت له حسنات (6)، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت (7) شرفًا أو شرفين (8) كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت ولم يرد أن يسقيها كان ذلك له حسنات، ورجل ربطها تغنيًا (9) وسترًا (10) وتعففًا ثم لم ينس حق اللَّه في رقابها وظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء (11) لأهل الإسلام فهي له وزر.

3568 - الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم.

       (1) قال المناوي: أي: اليمن والبركة، والشقر والشقرة من الألوان وهي تختلف بالنسبة إلى الإنسان والخيل والإبل، ففي الإنسان حمرة صافية مائلة إلى البياض، وفي الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب؛ فإن اسود فهو الكميت، وفي الإبل شدة الحمرة، وسبق أن هذا لا تعارض بينه وبين خبر: خير الخيل الأدهم.

       (2) أي: للخيل حبلها.

       (3) أرض واسعة ذات كلأ يرعى فيها.

       (4) وهي الموضع الذي يكثر الماء فيه فيكون فيه صنوف النبات من الرياحين وغيرها.

       (5) الحبل الذي تربط به ويطول لترعى.

       (6) يعني: يكون لصاحب الخيل ثواب مقدار مواضع إصابتها في ذلك الحبل الذي ربطت فيه.

       (7) أي: عدت ومرجت ورمحت.

       (8) أي: شوطًا أو شوطين.

       (9) أي: استغناء عن الناس يطلب نتاجها.

       (10) من الفقر.

       (11) أي: مناوأة ومعاداة."

3569 - الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.

3570 - الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها (1)، فامسحوا بنواصيها وادعوا لها بالبركة، وقلدوها (2) ولا تقلدوها الأوتار (3). 

3571 - الخيل معقود في نواصيها الخير واليمن إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، قلدوها ولا تقلدوها الأوتار.   

3572 - عليك بالخيل فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. 

3573 - الغنم بركة، والإبل عز لأهلها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. . . .

3574 - كان يسمي الأنثى من الخيل فرسًا.

       (1) أي: على الإنفاق عليها.

       (2) قال المناوي: أي: قلدوها طلب الأعداء ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية.

       (3) كانوا يقلدونها أوتارًا من القسي لترد العين عنها فحرم ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-."

3575 - كان يضمر (1) الخيل.     

3576 - كان يكره الشكال (2) من الخيل. 

3577 - ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلقه عليه إلا كتب اللَّه له بكل حبة حسنة.   

3578 - من احتبس فرسًا في سبيل اللَّه إيمانًا باللَّه وتصديقًا بوعده كان شبعه وريه وروثه وبوله حسنات في ميزانه يوم القيامة. 

3579 - من ارتبط فرسًا في سبيل اللَّه ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة.  

3580 - ميامين الخيل في شقرها (3).     

3581 - المنفق على الخيل في سبيل اللَّه كباسط يديه بالصدقة لا يقبضها.   

3582 - يمن الخيل في شقرها.      

       (1) وهو أن يعلف الفرس حتى يسمن ثم يردّه إلى القلة ليشتد لحمه.

       (2) وهو الذي يكون في رجله اليمين بياض وفي يده اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى.

       (3) أي: بركتها في الأحمر الصافي منها."

باب ما جاء في السباحة 

3583 - كل شيء ليس من ذكر اللَّه لهو ولعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة.   

باب المغازي      

3584 - إنكم ستلقون العدو غدًا فليكن شعاركم: {حم} [الشورى: 1] لا ينصرون. 

3585 - الآن حمي الوطيس (2).   

3586 - الآن نغزوهم ولا يغزونا (3).     

3587 - هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب.

3588 - يا ابن الأكوع! ملكت فاسجح (4).

       (1) قال القرطبي: فيه تحريم الغناء لأنه لم يرخص في شيء منه إلا في هذه الثلاثة فيحرم ما سواها من اللهو لأنه باطل.

       (2) أي: شدة الضرب والقتال.

       (3) قال المناوي: أي: في هذه الساعة تبين لي من اللَّه أنا أيها المسلمون نسير إلى كفار قريش ويكون لنا الظفر عليهم ولا يسيرون إلينا ولا يظفرون علينا أبدًا. قاله حين أجلي عنه الأحزاب، وهذا من معجزاته فقد كان كذلك.

       (4) قدرت فأحسن العفو."

3589 - اذهبوا إلى صاحبكم فأخبروه أن ربي قد قتل رَبَّه الليلة -يعني: كسرى-.  

3590 - نصرت (1) بالصبا (2)، وأهلكت عاد بالدبور (3). 

3591 - يا معشر يهود! أسلموا تسلموا، اعلموا أن الأرض للَّه ورسوله، وإني أريوإن أجليكم من هذه الأرض فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض للَّه ورسوله.

باب قسمة الغنائم والغلول فيها  

3592 - ما من غازية تغزو في سبيل اللَّه فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم.     

3593 - اتق اللَّه يا أبا الوليد (4) لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله وله رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثؤاج (5).

3594 - انطلق أبا مسعود! لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته.   

       (1) يوم الأحزاب.

       (2) الريح التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة.

       (3) تجيء من قبل الوجه إذا استقبلت القبلة فأتت تقلع الشجر وتهدم البيوت.

       (4) كنية عبادة بن الصامت قال ذلك له لما بعثه على الصدقة.

       (5) صياح الغنم."

3595 - إن اللَّه بعثني إلى كل أحمر وأسود، ونصرت بالرعب، وأحل لي المغنم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأعطيت الشفاعة للمذنبين من أمتي يوم القيامة.   

3596 - إن النهبة (1) ليست بأحل من الميتة (2).      

3597 - إن النهبة لا تحل.    

3598 - إني أعطي قريشًا لأتألفهم؛ لأنهم حديثو عهد بجاهلية.

3599 - إني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول اللَّه؟ فواللَّه لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به، إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا اللَّه ورسوله، فإني فرطكم على الحوض.   

3600 - إني لأعطي رجالًا، وأدع من هو أحب إلي منهم، لا أعطيه شيئًا؛ مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم.    

3601 - أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت اللَّه ورسوله فإن خمسها للَّه ولرسوله ثم هي لكم.     

       (1) من الغنيمة ومثلها غيرها من كل حق للغير.

       (2) قال المناوي: أي: ما يأخذه فوق حقه باختطافه من حق أخيه الضعيف عن مقاومته حرام كالميتة فليس بأحل منها أي أقل إثمًا منها في الأكل بل هما سيان."

3602 - كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه، فأعطى الآهل (1) حظين، وأعطى العزب حظًا.   

3603 - لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس من قبلكم، كانت تجمع وتنزل نار من السماء فتأكلها.      

3604 - من أقام البينة على أسير (2) فله سلبه (3).    

3605 - من انتهب (4) فليس منا.   

3606 - من غل بعيرًا أو شاة أتى يحمله يوم القيامة.    

3607 - من قتل كافر فله سلبه.      

3608 - نهى عن النهبى والمثلة (5).      

3609 - نهى عن النهبة والخلسة.   

       (1) الذي له أهل أي زوجة.

       (2) أي: على قتله إياه.

       (3) وهو ما على بدنه من الثياب وحلي.

       (4) أي: أخذ ما لا يجوز له أخذه قهرًا جهرًا.

       (5) مثل بالمقتول أي جدعه أو قطع عضوه."

3610 - والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا.  

3611 - لا إسلال (1) ولا غلول.   

3612 - لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء (2) يقول: يا رسول اللَّه أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة (3) فيقول: يا رسول اللَّه أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء (4) يقول: يا رسول اللَّه أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول: يا رسول اللَّه أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق (5) فيقول: يا رسول اللَّه أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت (6) فيقول: يا رسول اللَّه أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك.   

3613 - لا نفل (7) إلا بعد الخمس. 

3614 - لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم. 

       (1) أي: لا سرقة.

       (2) صوت البعير.

       (3) صوت الفرس.

       (4) صوت الشاة.

       (5) الثياب.

       (6) الذهب والفضة.

       (7) ما يؤخذ من الغنيمة."

3615 - لا يغل مؤمن. 

3616 - يا أيها الناس! إن هذا من غنائمكم أدوا الخيط والمخيط (1) فما هو فوق، فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة، وشنار ونار.   

3617 - يا أيها الناس! إنه لا يحل لي مما أفاء اللَّه عليكم قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم.      

3618 - يا أيها الناس! إنه ليس لي من هذا الفيء شيء ولا هذا -وأشار إلى وبرة من سنام بعير- إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخياط والمخيط.     

3619 - يا أيها الناس! ردوا علي ردائي، فواللَّه لو أن لي بعدد شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم، ثم لا تلقوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذوبًا، يا أيها الناس! ليس لي من هذا الفيء شيء ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود فيكم، فأدوا الخياط والمخيط؛ فإن الغلول يكون على أهله عارًا ونارًا وشنارًا يوم القيامة.      

باب الصلح 

3620 - إذا اطمأن الرجل إلى الرجل ثم قتله بعدما اطمأن إليه نصب له يوم القيامة لواء غدر. 

       (1) الإبرة."

3621 - أما واللَّه لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما.    

3622 - إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال: ألا هذه غدرة فلان بن فلان. 

3623 - إن لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به عند استه (1).     

3624 - إني لا أخيس بالعهد (3)، ولا أحبس البرد (4).      

3625 - أوفوا بحلف الجاهلية (5)؛ فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا تُحدثوا حلفًا في الإسلام. 

3626 - ألا إنه ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته.

3627 - بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد عبد اللَّه ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك اللَّه أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم    

       (1) عن دبره.

       (2) : وما أظنه إلا وهمًا فقد عزاه في الجامع الكبير إليهما [البخاري ومسلم] وإلى أبي عوانة من حديث أبي سعيد وهو الصواب كما يتبين من هذا التخريج.

       (3) أي: لا أنقضه ولا أفسده.

       (4) أي: لا أحبس الرسل الواردين علي.

       (5) أي: العهود التي وقعت فيها مما لا يخالف الشرع."

الأريسيين (1) و {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].

3628 - ذمة المسلمين واحدة (2)، فإن جارت عليهم جائرة فلا تخفروها (3)، فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة.    

3629 - ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة. 

3630 - الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا.   

3631 - فُوا لهم (4)، ونستعين اللَّه عليهم (5).   

3632 - قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ!   

       (1) الفلاحين.

       (2) أي: العهود التي وقعت فيها مما لا يخالف الشرع.

       (3) أي: إذا أجار واحد من المسلمين -شريف أو وضيع- كافرًا أي أعطاه ذمته فلا تخفروها أي: لا تنقضوا عهده وأمانه.

       (4) أمر لحذيفة وأبيه بالوفاء للمشركين بما عاهدوهما عليه حين أخذوهما وأخذوا عليهم أن لا يقاتلوهم يوم بدر فاعتذرا للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقبل عذرهما وأمرهما بالوفاء.

       (5) أي: على قتالهم أي فإنما النصر من عند اللَّه لا بكثرة عدد ولا عدد."

3633 - كل شرط ليس في كتاب اللَّه تعالى فهو باطل وإن كان مائة شرط. 

3634 - لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة.    

3635 - لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة.    

3636 - لكل غادر لواء ينصب بغدرته.    

3637 - لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة.      

3638 - لواء الغادر يوم القيامة عند استه. 

3639 - لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما.

3640 - لولا أنك رسول (2) لضربت عنقك.     

3641 - ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإسلام.  

       (2) قاله لابن النواحة الذي جاءه رسولًا من عند مسيلمة."

3642 - من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء.

3643 - من يخفر ذمتي (1) كنت خصمه، ومن خاصمته خصمته.  

3644 - المسلمون على شروطهم.   

3645 - المسلمون عند شروطهم فيما أحل.

3646 - المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك.

3647 - المكر والخديعة في النار (2).     

3648 - المكر والخديعة والخيانة في النار.

3649 - نصبر ولا نعاقب (3).      

3650 - نفي بعهدهم، ونستعين اللَّه عليهم.  

       (1) أي: يزيل عهدي وينقضه.

       (2) يعني: صاحب المكر والخداع.

       (3) قال ذلك يوم أحد لما مثل بحمزة فأنزل اللَّه يوم الفتح وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الآية.

       (4) انظر: "فوا لهم"."

3651 - لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة.     

3652 - لا يلدغ المؤمن من جُحر مرتين (1).   

3653 - يجير على أمتي أدناهم (2).

3654 - إن المرأة لتأخذ على القوم -يعني: تجير على المسلمين-.    

3655 - إن حسن العهد من الإيمان (3).  

باب الهجرة

3656 - أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين لا تراءى نارهما.

3657 - برئت الذمة ممن أقام مع المشركين في ديارهم.

3658 - من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة.     

       (1) المؤمن المتيقظ الحازم لا يؤتى من قبل الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى.

       (2) يعني: ليس إجارة الكفارة خاصة بأهل الشرف والقوة بل أي: مسلم ولو عبدًا أو فقيرًا يجير أيضًا.

       (3) أي: الوفاء من خصال أهل الإيمان."

3659 - لا يقبل اللَّه تعالى من مشرك أشرك بعد ما أسلم عملًا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين.      

3660 - أفضل الهجرتين: الهجرة الباتة (1) والهجرة الباتة: أن تثبت مع رسول اللَّه، وهجرة البادية: أن ترجع إلى باديتك، وعليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومكرهك ومنشطك، وأثرة عليك.

3661 - أنا زعيم لمن آمن بي، وأسلم، وهاجر، ببيت في ربض الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى غرف الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي، وأسلم، وجاهد في سبيل اللَّه، ببيت في ربض الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى غرف الجنة، فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلبًا، ولا من الشر مهربًا، يموت حيث شاء أن يموت.

3662 - إن الهجرة لا تنقطع ما دام (2) الجهاد.  

3663 - ثلاث للمهاجر بعد الصدر (3).   

3664 - ذهب أهل الهجرة بما فيها. 

       (1) الهجرة التي لا رجعت فيها.

       (2) في المسند: "ما كان".

       (3) قال السيوطي في الديباج: معناه أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حرم عليهم استيطان مكة والإقامة بها ثم أبيح لهم إذا دخلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بها بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة بعد الصدر أي بعد رجوعه من منى."

3665 - عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها. . . عليك بالصوم فإنه لا مثل له، عليك بالسجود فإنك لا تسجد للَّه سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة وحط عنك بها خطيئة.  

3666 - لكم أنتم أهل السفينة هجرتان (1).

3667 - للمهاجرين إقامة بعد الصدر ثلاث.

3668 - لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار. 

3669 - مضت الهجرة لأهلها أبايعه على الإسلام والجهاد.    

3670 - من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله (2).   

       (1) جماعة من اليمن فيهم أبو موسى هاجروا بالسفينة إلى الحبشة ثم هاجروا من الحبشة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المدينة.

       (2) قال المناوي: قال ابن تيمية: المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة، والمشاركة في الهدي الظاهر توجب مناسبة وائتلافًا وإن بعد المكان والزمان، وهذا أمر محسوس، فمرافقتهم ومساكنتهم ولو قليلًا سبب لوقوع ما مر واكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة، ولما كان مظنة الفساد خفي غير منضبط علق الحكم به وأدير التحريم عليه، فمساكنتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في نفس الاعتقادات، فيصير مساكن الكفار مثله، وأيضًا المشاركة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة، وهذا مما يشهد به الحس؛ فإن الرجلين إذا كانا من بلد واجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم بموجب الطبع، وإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والمولاة فكيف المشابهة في الأمور الدينية؟ ! فالموالاة للمشركين تنافي الإيمان {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51]."

3671 - الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر، وهجرة البادي، فأما البادي فيجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر، وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية وأعظمهما أجرًا.   

3672 - لا هجرة بعد فتح مكة (1). 

3673 - لا هجرة (2)، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا، فإن هذا بلد حرمه اللَّه يوم خلق السموات والأرض، وهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولا يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، لا يعضد (3) شوكه ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها (4) إلا الإذخر.    

3674 - يا أبا بكر! ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما.    

باب ما جاء في سكنى البادية   

3675 - من بدا جفا (5).     

3676 - من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غَفَل (6)، ومن أتى أبواب السلطان افتتن. 

3677 - من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن.    

       (1) أي: لأنها صارت دار إسلام.

       (2) يعني من مكة إلى المدينة لأنها صارت دار إسلام وإنما تكون الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان.

       (3) لا يقطع.

       (4) لا يقطع عشبها وشجرها.

       (5) أي: لأنها صارت دار إسلام.

       (6) أي: من شغل الصيد قلبه وألهاه صارت فيه غفلة."

كتاب الإمارة      

باب الخلافة في قريش   

3678 - أما بعد: يا معشر قريش! فإنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا اللَّه فإذا عصيتموه بعث عليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب.    

3679 - قريش ولاة الناس في الخير والشر (1) إلى يوم القيامة.     

3680 - قريش ولاة هذا الأمر (2)، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم.

3681 - إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه اللَّه على وجهه ما أقاموا الدين (3).    

       (1) يعني: في الجاهلية والإسلام.

       (2) أي: أمر الإمامة العظمى.

       (3) قال المناوي: "قال ابن حجر: فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين، وقد وجد ذلك فإن الخلافة لم تزل فيهم والناس في طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها اهـ. ونحن الآن في زمن ليس لهم فيه منها ولا الاسم"."

3682 - الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها، وإن أمرت عليكم قريش عبدًا حبشيًا مجدعًا فاسمعوا له وأطيعوا، ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه، فإن خير بين إسلامه وضرب عنقه فليقدم عنقه. 

3683 - الأئمة من قريش، ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك، ما إن استرحموا رحموا، وإن استحكموا عدلوا، وإن عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل (1).    

3684 - الأمراء من قريش ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا، وأقسطوا إذا قسموا، وعدلوا إذا حكموا.

3685 - الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار (2)، والدعوة (3) في الحبشة، والجهاد والهجرة في المسلمين، والمهاجرين بعد.

3686 - فضل اللَّه قريشًا بسبع خصال: فضلهم بأنهم عبدوا اللَّه عشر سنين لا يعبد اللَّه إلا قريش، وفضلهم بأنهم نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين وهي {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] وفضلهم بأن فيهم النبوة والخلافة والحجابة والسقاية.   

       (1) فرضًا ولا نفلًا.

       (2) يعني: القضاء كما في رواية.

       (3) يعني: الأذان."

3687 - لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان. 

3688 - كان هذا الأمر في حِمْيَر (1) فنزعه اللَّه منهم وجعله في قريش، وسيعود إليهم (2).   

3689 - لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة. . . كلهم من قريش. . . .  

3690 - يكون من بعدي اثنا عشر أميرًا كلهم من قريش.

3691 - يُهلك الناسَ هذا الحيُّ من قريش قالوا: فما تأمرنا؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم (4).  

باب البيعة  

3692 - أبايعك على أن تعبد اللَّه لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة، وتنصح لكل مسلم، وتبرأ من الشرك.   

       (1) قبيلة يمنية.

       (2) في آخر الزمان بعد نزعه من قريش.

       (3) : عزو الحديث بهذا التمام لغير أبي داود وهم أو تساهل فإنه له وحده من بينهم وليس عندهم (كلهم تجتمع عليهم الأمة) (ثم يكون الهرج) وهما زيادتان منكرتان.

       (4) قال في الفتح: "المراد بعض قريش وهم الأحداث منهم لا كلهم والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن وقد وقع الأمر كما أخبر -صلى اللَّه عليه وسلم-. وأما قوله لو أن الناس اعتزلوهم محذوف الجواب وتقديره لكان أولى بهم والمراد باعتزالهم أن لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن"."

3693 - أبايعكم على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على اللَّه، ومن أصاب من ذلك شيئًا فاخذ به في الدنيا فهو له كفارة وطهور، ومن ستره اللَّه فذلك إلى اللَّه عز وجل؛ إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.      

3694 - إذا بويع خليفتان فاقتلوا الآخر منهما.    

3695 - ستكون بعدي هنات وهنات (1)، فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق أمر أمة محمد كائنًا من كان (2) فاقتلوه، فإن يد اللَّه مع الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض.      

3696 - ألا تبايعوني على أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تقيموا الصلوات الخمس، وتؤتوا الزكاة، وتسمعوا وتطيعوا، ولا تسألوا الناس شيئًا؟

3697 - كان إذا بايعه الناس يلقنهم: فيما استطعت (4). 

       (1) شدائد وعظائم وأشياء قبيحة منكرة وخصلات سوء.

       (2) أي: سواء كان من أقاربي أو غيرهم.

       (3) قال أبو شامة: حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وإتباعه وإن كان المتمسك به قليلًا والمخالف كثيرًا أي الحق هو ما كان عليه الصحابة الأول من الصحب ولا نظر لكثرة أهل الباطل بعدهم.

       (4) قال المناوي: أي: يقول فيما استطعت تلقينًا لهم وهذا من كمال شفقته ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول أحدهم فيما استطعت لئلا يدخل في عموم بيعته ما لا يطيقه."

3698 - كان لا يصافح النساء في البيعة (1).    

3699 - من خلع يدًا من طاعة لقي اللَّه يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.

3700 - كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون، قالوا: فما تأمرنا، قال: فوا (2) بيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعله اللَّه لهم، فإن اللَّه سائلهم عما استرعاهم.

 

وزاد التلدي

163

بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم»

165

كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، يقول لنا: «فيما استطعتم»

167

ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها، فأعطته، قال: «اذهبي، فقد بايعتك»

      

باب الترهيب من الجور 

3701 - أربعة يبغضهم اللَّه تعالى: البياع الحلاف (3)، والفقير المختال (4)، والشيخ الزاني، والإمام الجائر.    

3702 - أشد الناس عذابًا للناس في الدنيا (5) أشد الناس عذابًا عند اللَّه يوم القيامة.     

       (1) قال المناوي: أي: لا يضع كفه في كف الواحدة منهن بل يبايعها بالكلام فقط. قال الحافظ العراقي: هذا هو المعروف، وزعم أنه كان يصافحهن بحائل لم يصح، وإذا كان هو لم يفعل ذلك مع عصمته وانتفاء الريبة عنه فغيره أولى بذلك.

       (2) فعل أمر بالوفاء.

       (3) أي: الذي يكثر الحلف على سلعة.

       (4) أي: المتكبر المعجب بنفسه.

       (5) أي: بغير حق."

3703 - أشد الناس يوم القيامة عذابًا إمام جائر (1).    

3704 - اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به.     

3705 - إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون (2). 

3706 - إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم (3).    

3707 - إن اللَّه تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته. 

3708 - إن اللَّه تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا.

3709 - إن شر الرعاء (4) الحطمة (5). 

3710 - إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم.

       (1) لأن اللَّه ائتمنه على عباده وأمواله ليحفظها ويراقب أمره في صرفها في وجوهها ووضع كل شيء في محله، فإذا تعدى في شيء من ذلك فهو خليق بأن يشتد الغضب عليه ويحاسب أشد الحساب ثم يعاقب أفظع العقاب.

       (2) المائلين عن الحق المميلين عنه.

       (3) قال المناوي: أي: التهمة في الناس بنية فضائحهم أفسدهم وما أمهلهم وجاهرهم بسوء الظن فيها فيؤديهم ذلك إلى ارتكاب ما ظن بهم ورموا به ففسدوا، ومقصود الحديث حث الإمام على التغافل وعدم تتبع العورات فإن بذلك يقوم النظام ويحصل الانتظام.

       (4) جمع راع والمراد هنا الأمراء.

       (5) الذي يظلم رعيته ولا يرحمهم."

3711 - إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين (1).     

3712 - إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه، ويتقى به، فإن أمر بتقوى اللَّه وعدل فإن له بذلك أجرًا، كان أمر بغيره فإن عليه وزرًا.

3713 - إنه سيكون عليكم أئمة تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع.     

3714 - إنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى اللَّه، فلا تضلوا بربكم.    

3715 - أيما راع غش رعيته فهو في النار.      

3716 - صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم غشوم (3)، وكل غَالٍ (4) مارق.    

3717 - صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا.    

       (1) المائلين عن الحق المميلين عنه.

       (3) أي: جاف غليظ قاسي القلب ذو عنف وشدة.

       (4) في الدين."

3718 - كل راعٍ مسئول عن رعيته.

3719 - كلكم راع، وكلم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته. 

3720 - ما من أمير عشرة إلا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولًا حتى يفكه العدل أو يُوتِغُهُ (1) الجور.     

3721 - ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه (2).    

3722 - ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة.  

3723 - ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى اللَّه مغلولًا يده إلى عنقه فكه بره، أو أوثقه إثمه، أولها (3) ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة.    

3724 - ما من عبد يسترعيه اللَّه رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم اللَّه عليه الجنة.

       (1) أي: يهلكه.

       (2) قال ابن بطال: هذا وعيد شديد على دلالة الجور فمن ضيع من استرعاه أو خانه أو ظلمه فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة.

       (3) أي: الإمارة."

باب الترهيب من احتجاب الوالي عن رعيته

3725 - ما من إمام أو والٍ يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة (1) إلا أغلق اللَّه أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته.  

3726 - من ولي من أمور المسلمين شيئًا فاحتجب دون خلتهم وحاجتهم وفقرهم وفاقتهم احتجب اللَّه عنه يوم القيامة دون خلته وحاجته وفاقته وفقره.   

باب خير الأمراء وشر الأمراء

3727 - ألا أخبركم بخيار أمرائكم وشرارهم؟ خيارهم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتدعون لهم ويدعون لكم، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم.  

3728 - خيار أئمتكم (2) الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم (3)، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم.

باب الترهيب من سؤال الإمارة

3729 - إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي؟ أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل.

       (1) أي: يمنعهم من الولوج عليه وعرض أحوالهم عليه ويترفع عن استماع كلامهم.

       (2) أي: أمرائكم.

       (3) أي: تدعون لهم ويدعون لكم."

3730 - إنا لن نستعمل على عملنا (1) من أراده.

3731 - إنا واللَّه لا نولي على هذا العمل أحدًا سأله، ولا أحدًا حرص عليه. 

3732 - إنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون ندامة، وحسرة يوم القيامة، فنعم المرضعة (2)، وبئست الفاطمة (3).     

3733 - العرافة (4) أولها ملامة، وآخراها ندامة، والعذاب يوم القيامة.     

3734 - ليتمنين أقوام ولوا هذا الأمر أنهم خروا من الثريا (5) وأنهم لم يلوا شيئًا (6).  

3735 - ليوشكن رجل أن يتمنى أنه خر من الثريا ولم يل من أمر الناس شيئًا.   

3736 - يا أبا ذر! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها.    

3737 - يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي؛ لا تتأمرن على اثنين، ولا قولين مال يتيم.   

3738 - يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، كان أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير.     

       (1) أي: الإمارة والحكم بين الناس.

       (2) يعني: الإمارة في الدنيا.

       (3) عند الانفصال عنها بموت أو عزل.

       (4) الإمارة.

       (5) النجم المعروف.

       (6) لما يحل بهم من الخزي والندامة يوم القيامة."

3739 - ليودن رجل أنه خر من عند الثريا وأنه لم يل من أمر الناس شيئًا.

باب ما جاء في الدخول على الأمراء 

3740 - إياكم وأبواب السلطان (1)، فإنه قد أصبح صعبًا (2) هبوطًا (3).

باب أئمة الجور   

3741 - ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون (4)، فمن كره برئ (5)، ومن أنكر سلم (6)، ولكن من رضي وتابع (7). . . (8).    

3742 - ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون اللَّه الذي لكم.   

       (1) أي: اجتنبوها ولا تقربوا بابًا منها.

       (2) أي: شديدًا.

       (3) قال المناوي: أي: منزلًا لدرجة من لازمه مذلًا له في الدنيا والآخرة، ثم إن لفظ هبوطًا بالهاء وهو ما وقفت عليه في نسخ هذا الجامع، والذي وقفت عليه في نسخ البيهقي والطبراني حبوطًا بحاء مهملة أي يحبط العمل والمنزلة عند اللَّه تعالى.

       (4) أي: تعرفون بعض أحوالهم وأقوالهم لموافقتها للشرع وتنكرون بعضها لمخالفتها له.

       (5) من النفاق والمداهنة.

       (6) بقلبه فقط ومنعه الضعف عن إظهار النكير فقد سلم من العقوبة على تركه النكير ظاهرًا.

       (7) عليه في العمل فهو الذي لم يبرأ من المداهنة والنفاق ولم يسلم من العقوبة فهو الذي شاركهم في العصيان واندرج معهم تحت اسم الطغيان.

       (8) : وقع في صحيح الجامع زيادة (لم يبرأ) ولا أصل لها عند أحد ممن ذكرنا فلتحذف."

3743 - سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم (1) نجا، ومن اعتزلهم سلم، ومن خالطهم هلك. 

3744 - سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ويحدثون البدع.

قال ابن مسعود: فكيف أصنع؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد كيف تصنع؟ ! لا طاعة لمن عصى اللَّه.      

3745 - طاعة الإمام حق على المرء المسلم ما لم يأمر بمعصية اللَّه، فإذا أمر بمعصية اللَّه فلا طاعة له.   

3746 - غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال الأئمة المضلين (2).    

3747 - لا بُدَّ من العريف (3)، والعريف في النار (4).

3748 - يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم، وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلوا بكم القبلة.  

       (1) يعني: أنكر بلسانه ما لا يوافق الشرع.

       (2) معناه أني أخاف على أمتي من غير الدجال أكثر من خوفي منه الأئمة المضلين. تنبيه: في مسند أحمد ونسخ الجامع الصغير كما في شرحه للمناوي: "المضلين" ووقع في صحيح الجامع بالرفع وله وجه كما في شرح المناوي.

       (3) أي: من يلي أمر سياستهم وحفظ شأنهم.

       (4) وذلك لأن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى التورط في المعاصي."

باب الخلافة

3749 - خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي اللَّه الملك من يشاء.

3750 - الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك. 

باب عدم تولي المرأة الإمارة  

3751 - لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة (1).      

باب إذا كان القوم في سفر     

3752 - إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم (2).  

3753 - إذا كان ثلاثةٌ في سفر فليؤمِّروا أحدَهم.  

       (1) لأن الوالي مأمور بالبروز للقيام بأمر الرعية والمرأة عورة لا تصلح لذلك فلا يصح أن تولى الإمامة ولا القضاء.

       (2) أي: فليتخذوه أميرًا عليهم يسمعون له ويطيعونه وعن رأيه يصدرون؛ لأن ذلك أجمع لرأيهم وأدعى لاتفاقهم وأجمع لشملهم."

باب الإمام جُنة    

3754 - إنما الإمام جُنة (1) يُقاتل به (2).

باب لزوم الجماعة

3755 - من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع رِبقة (4) الإسلام من عنقه.      

باب طاعة ولي الأمر    

3756 - آمركم بثلاث، وأنهاكم عن ثلاث، آمركم أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعًا ولا تفرقوا، وتسمعوا وتطيعوا لمن ولاه اللَّه أمركم، وأنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال. 

3757 - اتقوا اللَّه، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم؛ طيبة بها أنفسكم، وأطيعوا ذا أمركم؛ تدخلوا جنة ربكم. 

3758 - اسمع وأطع ولو لعبد حبشي مجدع (5) الأطراف.    

       (1) أي: وقاية وساتر وترس تحمى به بيضة الإسلام.

       (2) أي: يدفع بسببه الظلامات، ويلتجئ إليه الناس في الضرورات، ويكون أمام الجيش في الحرب؛ ليشد قلوبهم ويتعلمون منه الشجاعة والإقدام.

       (4) أي: طوق الإسلام.

       (5) مقطوع."

3759 - اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا (1)، وعليكم ما حملتم (2).

3760 - اسمعوا وأطيعوا كان استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة (3).    

3761 - إن أمر عليكم عبد مجدع أسود يقودكم بكتاب اللَّه فاسمعوا له وأطيعوا.    

3762 - إنما الطاعة في المعروف (4).   

3763 - إنه ستكون هنات وهنات (5) فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان.   

3764 - أيما رجل خرج يفرق بين أمتي فاضربوا عنقه.

3765 - السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة.    

3766 - عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك (6).     

       (1) من العدل وإعطاء حق الرعية.

       (2) من الطاعة والصبر على البلية.

       (3) حبة عنب سوداء.

       (4) أي: فيما شرعه اللَّه ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

       (5) أي شرور وفساد.

       (6) يعني: إذا فضل ولي أمرك أحدًا عليك بلا استحقاق ومنعك حقك فاصبر ولا تخالفه."

3767 - عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم (1).  

3768 - من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه.      

3769 - من أجل سلطان اللَّه أجله اللَّه يوم القيامة. 

3770 - من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني.

3771 - من أمركم من الولاة بمعصية فلا تطيعوه.

3772 - من أهان سلطان اللَّه في الأرض أهانه اللَّه.     

3773 - من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه؛ فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية.    

3774 - هل أنتم تاركوا في أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره. 

3775 - هل أنتم تاركوا لي أمرائي؟ إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلًا أو غنمًا فرعاها ثم تحين سقيها فأوردها حوضًا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره، فصفوه لكم، وكدره عليهم.      

       (1) يعني: الأمراء والرعية."

3776 - لا طاعة لأحد في معصية اللَّه إنما الطاعة في المعروف.    

3777 - لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.    

3778 - لاطاعة لمن لم يطع اللَّه (1).      

3779 - يا أيها الناس! اتقوا اللَّه كان أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام لكم كتاب اللَّه.   

باب بطانة الخير  

3780 - إذا أراد اللَّه بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره كان ذكر لم يعنه (2).    

3781 - إن اللَّه تعالى لم يبعث نبيًا ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالًا (3)، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي (4).    

       (1) في أوامره ونواهيه.

       (2) قال الأحنف: لا يتم أمر السلطان إلا بالوزراء والأعوان ولا تنفع الوزراء والأعوان إلا بالمودّة والنصيحة ولا تنفع المودّة والنصيحة إلا بالرأي والعفاف، وأعظم الأمور ضررًا على الملوك خاصة وعلى الناس عامة أن يحرموا صالح الوزراء والأعوان وأن يكون وزراؤهم وأعوانهم غير ذي مروءة ولا حياء.

       (3) أي: لا تقصر في إفساد أمره.

       (4) أي: وقي الشر كله."

3782 - ما بعث اللَّه من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه فالمعصوم من عصمه اللَّه.

3783 - ما بعث اللَّه من نبي ولا كان بعده من خليفة إلا كان له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالًا فمن وقي بطانة السوء فقد وقي.    

3784 - ما من أمير إلا وله بطانتان من أهله بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالًا فمن وقي شرها فقد وقي وهو من التي تغلب عليه منهما.  

3785 - من ولي منكم عملًا فأراد اللَّه به خيرًا جعل له وزيرًا صالحًا إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه.

كتاب بدء الخلق وصفات المخلوقات  

3786 - أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت.      

3787 - أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة اللَّه تعالى من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة.     

3788 - أطّت السماء (1) ويحق لها أن تئط، والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك ساجد يسبح للَّه بحمده.     

3789 - إن آدم خلق من ثلاث تُرْبات: سوداء وبيضاء وحمراء (2).

3790 - إن إبليس يضع عرشه (3) على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم (4) منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا (5)، فيقول: ما

       (1) صاحت وَأَنتْ وصوتت من ثقل ما عليها من ازدحام الملائكة وكثرة الساجدين فيها منهم.

       (2) فمن ثم جاء بنوه كذلك فيهم الأسود والأحمر والأبيض يتبع كل منهم الطينة التي خلق منها.

       (3) أي: سرير ملكه.

       (4) أي: أقربهم.

       (5) أي: وسوست بنحو قتل أو سرقة أو شرب."

صنعت شيئًا، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله (1)، فيدنيه منه ويقول: نعم أنت! 

3791 - إن ابن آدم إن أصابه حَرٌّ قال: حِسّ، كان أصابه برد قال: حس.  

3792 - إن الإبل خُلقت من الشياطين (2)، وإن وراء كل بعير شيطانًا.    

3793 - إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات اللَّه بحسن خلقه، وكرم ضريبته (3).      

3794 - إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم. 

3795 - إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.    

3796 - إن القلوب (4) بين أصبعين من أصابع اللَّه يقلبها.    

3797 - إن اللَّه أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان (5) يوم عرفة، وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172].  

       (1) أي: زوجته.

       (2) يعني: خلقت من النار مما خلقت منه الشياطين.

       (3) أي طبيعته وسجيته.

       (4) أي: قلوب بني آدم.

       (5) يعني عرفة."

3798 - إن اللَّه أذن لي أن أحدث عن ديك (1) قد مرقت رجلاه الأرض (2)، وعنقه مثنية تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك! فيرد عليه (3): لا يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا.

3799 - إن جبريل أتاني حين رأيت، فناداني فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم.

3800 - إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتسور (4) عليها الملك الذي يخلقها، فيقول: يا رب أذكر أو أنثى؟ فيجعله اللَّه ذكرًا أو أنثى، ثم يقول: يا رب أسوي أو غير سوي؟ فيجعله اللَّه سويًا أو غير سوي، ثم يقول: يا رب ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خلقه؟ ثم يجعله اللَّه شقيًا أو سعيدًا. 

3801 - إن بالمدينة جِنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان.

3802 - إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث شاء.      

       (1) أي: عن عظمة جثة ديك من خلق اللَّه تعالى.

       (2) أي: وصلتا إليها وخرقتاها من جانبها الآخر.

       (3) أي: فيجيبه اللَّه الذي خلقه.

       (4) ويروى بالصاد والمعنى: ينزل."

3803 - إن للَّه تعالى ملائكة في الأرض تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر (1). 

3804 - إن للَّه تعالى ملكًا أعطاه سمع العباد (2)، فليس من أحد يصلِّي علي إلا أبلغنيها، وإنى سألت ربى أن لا يصلِّى على عبد صلاة إلا صلَّى عليه عشر أمثالها. 

3805 - إن لهذه البيوت عوامر (3) فإذا رأيتم شيئًا منها فحرجوا عليها ثلاثًا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر.  

3806 - إن من الناس ناسًا (4) مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس ناسًا مفاتيح للشر، مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل اللَّه مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل اللَّه مفاتيح الشر على يديه. 

3807 - إن هذا الخير خزائن، لتلك الخزائن مفاتيح، فمفاتيحه الرجال، فطوبى لعبد جعله اللَّه مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر، وويل لعبد جعله اللَّه مفتاحًا للشر مغلاقًا للخير.  

3808 - إنما سمي القلب من تقلبه، إنما مثل القلب مثل ريشة بالفلاة تعلقت في أصل شجرة يقلبها الريح ظهرًا لبطن.

       (1) قال المناوي: ومن ثم لم تزل سنة اللَّه جارية في عبيده بإطلاق الألسنة بالثناء والمدح للطيبين الأخيار وبالثناء والذم للخبيثين الأشرار {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [الأنفال: 37] في هذه الدار وينكشف الغطاء بالكلية يوم القرار.

       (2) أي: قوة يقتدر بها على سماع ما ينطق به كل مخلوق من إنس وجن وغيرهما.

       (3) سكانها من الجن.

       (4) لفظة: "ناسًا" غير موجودة في سنن ابن ماجه."

3809 - إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول اللَّه إلا عاصي الجن والإنس. 

3810 - إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت (1) السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته للَّه تعالى ساجدًا، واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا،. . . .، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّه.

3811 - ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره.    

3812 - الأرواح جنود مجندة (2) فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.

3813 - الجن ثلاثة أصناف: فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون.      

3814 - خلق اللَّه آدم على صورته، وطوله ستون ذراعًا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه فزادوه ورحمة اللَّه (3)، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعًا، فلم تزل الخلق تنقص بعده (4) حتى الآن (5).   

       (1) صوتت.

       (2) أي: جموع متجمعة وأنواع مختلفة.

       (3) قال القرطبي: وقد دل هذا الخبر على تأكد السلام، وأنه من الشرائع القديمة الذي كلف بها آدم ثم تنسخ في شريعة.

       (4) في الجمال والطول.

       (5) فانتهى التناقص إلى هذه الأمة واستقر الأمر على ذلك، فإذا دخل الجنة عادوا إلى ما كان آدم عليه من الكمال والجمال."

3815 - خلق اللَّه التوبة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل.      

3816 - خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم.   

3817 - ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء (1) كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم (2) عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا؛ وإن اللَّه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك (3) وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء (4) تقرؤه نائمًا ويقظانا (5) وإن اللَّه أمرني أن أحرق قريشًا، فقلت: يا رب إذن يثلغوا رأسي (6) فيدعوه خبزة قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك (7) وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشًا نبعث خمسةً مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال؛ وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له (8) الذين هم فيكم تبع لا يبتغون أهلًا ولا مالًا، والخائن الذي لا يخفى له طمع (9) وإن دق إلا    

       (1) أي مسلمين.

       (2) أي أزالتهم وأذهبتهم.

       (3) أي بتبليغ الرسالة.

       (4) أي محفوظًا في الصدور.

       (5) أي يكون محفوظًا لك في حالتي النوم واليقظة.

       (6) أي يشجوا رأسي.

       (7) نعنك عليهم.

       (8) لا عقل له.

       (9) لا يظهر."

خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك؛ وذكر البخل، والكذب، والشنظير الفحاش (1). 

3818 - رأيت جبريل (2) له ستمائة جناح.      

3819 - الرعد ملك من ملائكة اللَّه موكل بالسحاب معه مخاريق (4) من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللَّه.     

3820 - صياح المولود حين يقع (5) نزغة من الشيطان.     

3821 - عند اللَّه خزائن الخير والشر، مفاتيحها الرجال، فطوبى لمن جعله اللَّه مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، وويل لمن جعله اللَّه مفتاحًا للشر مغلاقًا للخير.     

3822 - كل خَلْق اللَّه تعالى حسن (6).     

3823 - لقلب ابن آدم أشد انقلابًا من القدر إذا استجمعت غليانًا.      

       (1) سيء الخلق.

       (2) أي: على صورته التي خلق عليها.

       (3) رواه البخاري ومسلم بلفظ: رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جبريل له ستمائة جناح.

       (4) آلة تزجر بها الملائكة السحاب.

       (5) أي: يسقط من بطن أمه.

       (6) قلت: مناسبة الحديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى رجلًا مسبلًا ثوبه فقال له: ارفع إزارك فقال: إني أحنف تصطك ركبتاي فقال له: ارفع إزارك فكل خلق اللَّه حسن."

3824 - لما خلق اللَّه آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد للَّه، فحمد اللَّه بإذنه، فقال له ربه: يرحمك اللَّه يا آدم! اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فقل: السلام عليكم، قالوا: وعليك السلام ورحمة اللَّه، ثم رجع إلى ربه، فقال: إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم، فقال اللَّه له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، قال: اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته، فقال أي رب! ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه، فإذا فيهم رجل أضوؤهم أو من أضوئهم، قال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود، وقد كتبت له عمر أربعين سنة، قال: يا رب زد في عمره، قال: ذاك الذي كتبت له، قال: أي رب فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة (1)، قال: أنت وذاك، ثم أسكن الجنة ما شاء اللَّه، ثم أهبط منها، فكان آدم يعد لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم: قد تعجلت قد كتب لي ألف سنة، قال: بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة، فجحد فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود.   

3825 - ليس شيء إلا وهو أطوع للَّه تعالى من ابن آدم.

3826 - ليس شيء خيرًا من ألف مثله إلا الإنسان (2).

       (1) هكذا في هذه الرواية وفي التي قبلها (أربعون) وقد أجاب عنها العلماء بعدد من الأجوبة فانظرها في تحفة الأحوذي (8/ 364).

       (2) قال المناوي: يشير إلى أنه قد يبلغ بقوة إيمانه وإيقانه وتكامل أخلاق إسلامه إلى ثبوت في الدين وقيام بمصالح الإسلام والمسلمين بعلم يكسبه وينشره أو مال يبذله أو شجاعة يسد بها مسد ألف."

3827 - ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا (1) فعلا (2) مَنِيُّ الرجل مَني المرأة أذكرا (3) بإذن اللَّه، وإذا على مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن اللَّه.   

3828 - ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق أشبهه الولد.    

3829 - ما مسخ اللَّه تعالى من شيء فكان له عقب ولا نسل (4).    

3830 - ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينما القمر يضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت.   

3831 - ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد اللَّه خلق شيء لم يمنعه شيء.     

3832 - ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك؟ قال: وإياي إلا أن اللَّه أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير.

       (1) في الرحم.

       (2) قال ابن حجر: المراد بالعلو هنا السبق؛ لأن كل من سبق فقد على شأنه.

       (3) أي: ولدته ذكرًا.

       (4) فليس القردة والخنازير الموجودون الآن أعقاب من مسخ من بني آدم كما زعمه بعض الناس رجمًا بالغيب."

3833 - ما منكم من أحد إلا ومعه شيطان، قالوا: وأنت يا رسول اللَّه؟ قال: وأنا إلا أن اللَّه أعانني عليه فأسلم. 

3834 - مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة.      

3835 - نطفة الرجل بيضاء غليظة، ونطفة المرأة صفراء رقيقة، فأيهما غلبت صاحبتها فالشبه له. . . . 

3836 - الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.

3837 - الناس ولد آدم وادم من تراب.     

3838 - يا أم سلمة! إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع اللَّه، فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ.

3839 - يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة، فيقول: يا رب! ماذا أشقى أم سعيد؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول اللَّه، فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره، ومصيبته، ورزقه، وأجله، ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص.  

3840 - أتاني جبريل في خَضِر (1) تعلّق به الدر (2).

3841 - أتسمعون ما أسمع؟ إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم.

3842 - إن اللَّه تعالى لم يجعل لمسخ نسلًا ولا عقبًا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك.     

3843 - إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي؟     

3844 - إن نفرًا من الجن أسلموا بالمدينة، فإذا رأيتم أحدًا (3) منهم فحذروه ثلاث مرات، ثم إن بدا لكم بعد أن تقتلوه فاقتلوه بعد الثلاث.     

3845 - لا غُول (4).  

       (1) لباس أخضر.

       (2) أي: جاءني في لباس أخضر تعلق به اللؤلؤ العظام.

       (3) وكانوا على شكل حيات.

       (4) أي: لا وجود له."

كتاب الأنبياء      

3846 - لم يبعث اللَّه تعالى نبيًا إلا بلغة قومه.     

3847 - لم يقبر نبي إلا حيث يموت.

3848 - ما توفى اللَّه نبيًا قط إلا دفن حيث يقبض روحه.

3849 - ما قبض اللَّه تعالى نبيًا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه.    

3850 - ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض. 

3851 - ما من نبي يمرض إلا خُيِّرَ بين الدنيا والآخرة (1).  

       (1) أي: بين الإقامة في الدنيا والرحلة إلى الآخرة ليكون وفادته على اللَّه وفادة محب مخلص مبادر.

3852 - أرسل ملك الموت إلى موسى، فلما جاءه صكه ففقأ عينه (1)، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد اللَّه إليه عينه، وقال: ارجع إليه، وقل له: يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة، قال (2): أي رب! ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن، فسأل اللَّه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر.    

3853 - أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه (3)، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، كان كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة.

3854 - أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الناس على قدر دينهم، فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه، وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس ما عليه خطيئة.     

3855 - أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل.  

3856 - أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون؛ لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها (6) فيلبسها، ويبتلى بالقمل حتى يقتله، ولأحدهم كان أشد فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء.      

       (1) : "قلت: يعني عينه في صورته البشرية فإن في رواية أحمد: كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا فأتى موسى فلطمه. وسنده صحيح على شرط مسلم وكذلك قال الحاكم".

       (2) أي موسى.

       (3) أي: بقدر قوة إيمانه.

       (4) : "لكن عزوه إلى (خ) سهو".

       (5) : "الصواب سعد".

       (6) أي يخرقها ويقطعها."

3857 - أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.   

3858 - أعطي يوسف شطر الحسن.

3859 - أعطي يوسف وأمه شطر الحسن. 

3860 - أكرم الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (2).  

3861 - إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يُخَيَّر.   

3862 - أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فجعد آدم كأني أنظر إليه انحدر في الوادي يلبي على جمل أحمر مخطوم بخلبة (3).   

3863 - أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبًا ولا تعمل إلا صالحًا.      

3864 - أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، ليس بيني وبينه نبي، والأنبياء أولاد علات (4) أمهاتهم شتى ودينهم واحد.

       (2) أي: أكرمهم أصلًا يوسف؛ فإنه جمع شرف النبوة وشرف النسب، وكونه ابن ثلاثة أنبياء متناسقة فهو رابع نبي في نسق واحد ولم يقع ذلك لغيره.

       (3) حبل من ليف.

       (4) أي: أخوة لأب، والعلات أولاد الضرائر من رجل واحد والعلة الضرّة."

3865 - أول من غَيَّر دين إبراهيم (1) عمرو بن لُحَي بن قمعة بن خِنْدف أبو خزاعة.  

3866 - إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ولو كنت في السجن ما لبث ثم أتاني الرسول لأجبت، ورحمة اللَّه على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد قال: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80] فما بعث اللَّه بعده نبيا إلا في ذُروة (2) من قومه.   

3867 - إن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار عنه غير الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه.   

3868 - أوتي موسى الألواح، وأوتيت المثاني (3).     

3869 - أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضت من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان.     

3870 - إن داود النبي كان لا يأكل إلا من عمل يده.    

       (1) أي: أول من بدل أحكام شريعته وحوّلها وجعلها على خلاف ما هي عليه.

       (2) أي أعلا نسب قومه.

       (3) أي: السور التي تقصر عن المئين."

3871 - إن لكل نبي ولاة من النبيين، كان ولمي أبي وخليل ربي.   

3872 - إن موسى كان رجلًا حييًا ستيرًا لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما استتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة (1) وإما آفة، وإن اللَّه -عز وجل- أراد أن يبرئه مما قالوا، فخلا يومًا وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، كان الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر! حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانًا أحسن ما خلق اللَّه، وبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فواللَّه إن بالحجر لندبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)} [الأحزاب: 69].

3873 - إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا (2).      

3874 - إنما سمي الخضر خضرًا؛ لأنه جلس على فروة (3) بيضاء (4)، فإذا هي تهتز تحته خضراء (5).     

       (1) انتفاخ الخصية.

       (2) بل هي دائمة اليقظة لا يعتريها غفلة.

       (3) أرض يابسة.

       (4) لا نبات فيها.

       (5) أي: نباتًا أخضر ناعمًا بعد ما كانت جرداء.

       (6) قال المناوي: لكن الصدر المناوي قال: لم يخرجه مسلم فليحزر. قلت: نعم لم يخرجه مسلم."

3875 - إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين (1).     

3876 - أول من فتق لسانه بالعربية (2) المبينة (3) إسماعيل، وهو ابن أربع عشرة سنة (4).      

3877 - أول نبي أرسل نوح (5).   

3878 - بينا أيوب يغتسل عُرْيانًا خَرَّ عليه جَرَادٌ مِنْ ذَهَب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه تبارك وتعالى: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك.      

3879 - خفف (6) على داود القرآن (7) فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن من قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده.     

3880 - رأى عيسى ابن مريم رجلًا يسرق فقال له: أسرقت؟ قال: كلا والذي لا إله إلا هو فقال عيسى: آمنت باللَّه وكذبت عيني.      

       (1) قال الخطابي: هو أن يضمر في قلبه غير ما يظهره للناس فإذا كشف لسانه وأومأ بعينه إلى ذلك فقد خان وقد كان ظهور تلك الخيانة من قبيل عينه فسميت خائنة الأعين.

       (2) أي: باللغة العربية.

       (3) أي: الموضحة الصريحة الخالصة.

       (4) قال ابن حجر: وأفاد بهذا القيد أعني المبينة أوّليته في ذلك بحسب الزيادة والبيان لا الأولية المطلقة، وإلا فأوّل من تكلم بالعربية جرهم وتعلمها هو من جرهم، ثم ألهمه اللَّه العربية الفصيحة المبينة فنطق بها.

       (5) قال المناوي: ولا تعارض بينه وبين ما بعده من أن أولهم آدم؛ لأن نوحًا أرسل إلى الكفار، وآدم أول رسول إلى بنيه، ولم يكونوا كفارًا.

       (6) أي: سهل.

       (7) أي: القراءة أو المقروء والمراد هنا الزبور سمي قرآنًا نظرًا للمعنى اللغوي باعتبار الجمع."

3881 - رأيت عيسى وموسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر (1) جَعْد (2) عريض الصدر، وأما موسى فآدم (3) جسيم (4) سبط (5) كأنه من رجال الزُّط (6)، وأما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم -يعني: نفسه-.    

3882 - رحم اللَّه أخي يوسف لو أنا أتاني الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة حين قال: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ} [يوسف: 50].   

3883 - الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون.

3884 - رحم اللَّه لوطًا كان يأوي إلى ركن شديد، وما بعث اللَّه بعده نبيًا إلا وهو في ثروة (8) من قومه.

3885 - رحم اللَّه موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر (9).   

3886 - رحمة اللَّه علينا وعلى موسى لو صبر لرأى من صاحبه العجب.  

       (1) أي: أبيض مشرب بحمرة.

       (2) في شعره انثناء.

       (3) فيه سمرة.

       (4) كثير اللحم أو طويل.

       (5) خلاف الجعد.

       (6) جنس من السودان.

       (7) الحديث في البخاري إلى قوله: "الزط" وأما جملة: "وأما إبراهيم" فهي في البخاري في حديث آخر.

       (8) أي: كثرة ومنعة.

       (9) وهذا قاله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين قال رجل يوم حنين: واللَّه إن هذه لقسمة ما عدل فيها ولا أريد بها وجه اللَّه، فتغير وجهه ثم ذكره."

3887 - سألت جبريل أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أكملهما وأتمهما (1).

3888 - صلوا على النبيين إذا ذكرتموني فإنهم قد بعثوا كما بعثت.   

3889 - صلوا على أنبياء اللَّه ورسله، فإن اللَّه بعثهم كما بعثني.

3890 - عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه واللَّه يغفر له حيث أرسل إليه ليستفتى في الرؤيا ولو كنت أنا لم أفعل حتى أخرج، وعجبت لصبره وكرمه واللَّه يغفر له أتي ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ولو كنت أنا لبادرت الباب، ولولا الكلمة لما لبث في السجن (2). . . .    

3891 - عرض علي الأنبياء، فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم فإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم -يعني نفسه -صلى اللَّه عليه وسلم- ورأيت جبريل فإذا أقرب من رأيت به شبهًا دحية.      

3892 - غزا نبي (3) من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني منكم رجل ملك بضع (4) امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها، ولا أحد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنمًا أو خلفات (5) وهو ينظر ولادها،

       (1) وهو العشر.

       (2) وهي قوله: {لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] لما لبث في السجن تلك المدة الطويلة فأدب بطول مدة الحبس عليه.

       (3) وهو يوشع بن نون.

       (4) فرج والمراد رجل عقد على امرأة ولم يدخل بها.

       (5) الحوامل من النوق."

فغزا، فدنا من القرية (1) صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح اللَّه عليه، فجمع الغنائم فجاءت النار لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غلولًا، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها، فجاءت النار فأكلتها، ثم أحل اللَّه لنا الغنائم؛ رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا.  

3893 - قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على مائة امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللَّه، فقال له صاحبه: قل: إن شاء اللَّه فلم يقل: إن شاء اللَّه، فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق إنسان، والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء اللَّه لم يحنث وكان دَركًا لحاجته (2). 

3894 - قام موسى خطيبًا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب اللَّه عليه إذ لم يرد العلم إليه، وأوحى اللَّه إليه: إن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: يا رب! وكيف لي به؟ فقيل: احمل حوتًا (3) في مكتل (4) فإذا فقدته فهو، ثم فانطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون، وحملا حوتًا في مكتل، حتى كانا عند الصخرة فوضعا رءوسهما فناما، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربًا، وكان لموسى وفتاه عجبًا، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحا قال موسى لفتاه: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [الكهف: 62] ولم يجد موسى مسًا من النصب (5) حتى جاوز المكان الذي أمره اللَّه به، فقال له فتاه: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} [الكهف: 63] قال موسى: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} [الكهف: 64] فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل

       (1) بيت المقدس.

       (2) يعني: كان يحصل له ما يتمنى.

       (3) أي سمكة.

       (4) المكتل القفة.

       (5) التعب."

مسجى بثوب، فسلم موسى، فقال الخضر: أنى بأرضك السلام (1)؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67)} [الكهف: 66، 67] يا موسى إني على علم من علم اللَّه تعالى علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم اللَّه تعالى علمكه اللَّه لا أعلمه {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69)} [الكهف: 69] فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرت سفينة، فكلموهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول (2)، وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم اللَّه إلا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر! فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} [الكهف: 72، 73] فكانت الأولى من موسى نسيانًا، فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده، فقال له موسى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} [الكهف: 74]، {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف: 75]، {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] قال الخضر بيده {فَأَقَامَهُ} [الكهف: 77] فقال موسى: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} يرحم اللَّه موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما.     

3895 - قَرَصتْ نملة نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى اللَّه تعالى إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح؟ !   

       (1) أي من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام.

       (2) أي أجر."

3896 - لما خلق اللَّه آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلًا منهم أعجبه نور ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ قال: رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود، قال: أي رب كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: فزده من عمري أربعين سنة، قال: إذن يكتب ويختم ولا يبدل، فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت، فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ ! قال: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ (1) آدم فخطئت ذريته.     

3897 - ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي اللَّه داود كان يأكل من عمل يده.   

3898 - كان داود أعبد البشر.

3899 - كان زكريا نجارًا.   

3900 - كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى -عليه السلام- يغتسل وحده، فقالوا: واللَّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر (2)، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه، فجمح (3) موسى في أثره يقول: ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: واللَّه ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربًا.     

       (1) أي أذنب وعصى.

       (2) عظيم الخصيتين.

       (3) جرى أشد الجري."

3901 - كأني أنظر إلى موسى في هذا الوادي محرمًا بين قطوانتين (1).  

3902 - كأني أنظر إلى يونس على ناقة خطامها (2) ليف، وعليه جبة من صوف، وهو يقول: لبيك اللهم لبيك.   

3903 - كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب.

3904 - كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها.   

3905 - كما يضاعف لنا (3) الأجر كذلك يضاعف علينا البلاء.    

3906 - الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.    

3907 - لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في ذات اللَّه قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] وبينما هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة فقيل له: إن هاهنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي، فأتى سارة فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني،

       (1) عباءة بيضاء قصيرة الخمل.

       (2) أي زمامها.

       (3) أي: معشر الأنبياء."

فأرسل إليها فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ، فقال: ادعي اللَّه في ولا أضرك، فدعت اللَّه فأطلق، ثم تناولها ثانية فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي اللَّه لي ولا أضرك، فدعت فأطلق، فدعا بعض حجبته فقال: إنك لم تأتني بإنسان! إنما أتيتني بشيطان! فأخدمها هاجر، فأتته وهو قائم يصلي، فأومأ بيده مهيما (1)؟ قالت: رد اللَّه كيد الفاجر في نحره، وأخدم هاجر.   

3908 - لما صور اللَّه تعالى آدم في الجنة تركه ما شاء اللَّه أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به (2) ينظز إليه، فلما رآه أجوف (3) عرف أنه خلق لا يتمالك (4). 

3909 - لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة. 

3910 - لما نفخ في آدم الروح مارت وطارت (5) فصارت في رأسه فعطس فقال: الحمد للَّه رب العالمين فقال اللَّه: يرحمك اللَّه.  

3911 - ما حبست الشمس على بشر قط إلا على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس.  

3912 - ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخًا من مس الشيطان غير مريم وابنها.

       (1) أي ما شأنك وما خبرك. قال النووي: ووقع مهيم دون ألف وهو أفصح.

       (2) أي: يستدير حوله.

       (3) أي: صاحب جوف، والأجوف هو الذي داخله خال.

       (4) أي: لا يملك دفع الوسوسة عنه.

       (5) أي: دارت وترددت."

3913 - ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه.

3914 - مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارًا فأحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة. 

3915 - من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب.   

3916 - لا تفضلوا بين أنبياء اللَّه، فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا ما شاء اللَّه، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي، ولا أقول إن أحدًا أفضل من يونس بن متى.      

3917 - لا يقولن أحدكم: إني خير من يونس بن متى.  

3918 - لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى.   

3919 - ما ينبغي لنبي أن يقول: إني خير من يونس بن متى. 

3920 - موسى بن عمران صفي اللَّه (1). 

3921 - نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة، فأمر بجهازه (2) فأخرج من تحتها، ثم أمر ببيتها فاحرق بالنار، فأوحى اللَّه إليه: فهلا نملة واحدة.     

3922 - أخذ اللَّه -عز وجل- مني الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم، وبشر بي عيسى ابن مريم، ورأت أمي في منامها أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام.   

3923 - قال اللَّه تعالى: لا ينبغي لعبد في أن يقول: أنا خير من يونس بن متى.    

3924 - لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترًا، وألحدوا له، وقالوا: هذه سنة آدم في ولده.   

3925 - ألحد آدم وغسل بالماء وترًا، فقالت الملائكة: هذه سنة ولد آدم من بعده.  

       (1) أي: اصطفاه اللَّه برسالته وخصه بكلامه.

       (2) متاعه."

كتاب مناقب النبى -صلى اللَّه عليه وسلم-    

باب أسماء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-     

3926 - أنا أبو القاسم اللَّه يعطي وأنا أقسم (1).  

3927 - أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب إن اللَّه تعالى خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا، فأنا خيركم بيتًا وأنا خيركم نفسًا.     

3928 - أنا محمد، وأحمد، والمقفي (2)، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة.     

       (1) المراد أن المال مال اللَّه والعباد عباد اللَّه وأنا قاسم بإذن اللَّه بينكم فمن قسمت له قليلًا أو كثيرًا فبإذن اللَّه.

       (2) لأنه جاء عقب الأنبياء وفي قفاهم.

       (3) أي: نبي الحرب وسمي به لحرصه على الجهاد؛ فهو نبي الملحمة التي بسببها عمت الرحمة وثبتت المرحمة."

3929 - إن لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر: الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا الماحي: الذي يمحو اللَّه بي الكفر، وأنا العاقب.     

3930 - إنما أنا رحمة مهداة. 

3931 - ألا تعجبون كيف يصرف اللَّه عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذممًا ويلعنون مذممًا، وأنا محمد.  

3932 - أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب.   

3933 - نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو (1) أمنا ولا ننتفي من أبينا.      

باب أخلاقه -صلى اللَّه عليه وسلم-    

3934 - كان خُلقه القرآن (2).

3935 - آكل كما يأكل العبد، فوالذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تزن عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا كأسًا.  

       (1) أي نقذفها بالفجور.

       (2) أي: ما دل عليه القرآن من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده إلى غير ذلك."

3936 - آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد.  

3937 - آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد. 

3938 - أما واللَّه إني لأمين في السماء، وأمين في الأرض.    

3939 - إن اللَّه تعالى جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا (1) عنيدًا.    

3940 - إنه ليس لنبي أن يومض (2).     

3941 - إني لأرجو أن أفارقكم ولا يطلبني أحد منكم بمظلمة ظلمته. 

3942 - كان أحسن الناس خُلقًا.     

3943 - كان أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس.     

3944 - كان أشد حياء من العذراء في خِدرها.   

3945 - كان وسادته التي ينام عليها بالليل من أدم (3) حشوها ليف (4).  

       (1) أي: مستكبرًا متمردًا عاتيًا.

       (2) الإشارة الخفية.

       (3) وهو الجلد المدبوغ.

       (4) هو ورق النخل."

3946 - كان لا يدفع عنه الناس، ولا يضربوا عنه.     

3947 - كان لا يُسأل شيئًا إلا أعطاه (1) أو سكت (2).

3948 - كان لا يكاد يسأل شيئًا (3) إلا فعله.     

3949 - كان لا يكاد يقول لشيء لا، فإذا هو سئل فأراد أن يفعل قال: نعم، وإذا لم يرد أن يفعل سكت.

3950 - كان يأتي ضعفاء المسلمين؛ ويزورهم، ويعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم.      

3951 - كان يتخلف (4) في المسير فيزجي الضعيف (5) ويردف ويدعو لهم.   

3952 - كان يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل الشاة (6)، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير.

3953 - كان يردف خلفه، ويضع طعامه على الأرض، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار.      

       (1) للسائل إن كان عنده.

       (2) إن لم يكن عنده.

       (3) أي: من متاع الدنيا.

       (4) أي: يتأخر.

       (5) أي: يسوقه ليلحقه بالرفاق.

       (6) أي: يجعل رجليه بين قوائمها ليحلبها."

3954 - كان يركب الحمار، ويخصف النعل، ويرقع القميص، ويلبس الصوف، ويقول: من رغب عن سنتي فليس مني.    

3955 - كان يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رءوسهم.  

3956 - كان يَفْلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه.     

3957 - ما رأينا من فزع (1) كان وجدناه لبحرًا (2). 

3958 - هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد (3). 

3959 - يا أم فلان! اجلسي في أي نواحي السكك شئت أجلس إليك.  

3960 - كان رحيمًا بالعيال.  

3961 - كان رحيمًا وكان لا يأتيه أحد إلا وعده وأنجز له إن كان عنده.   

3962 - السُّفْل أرفق (4).    

       (1) أي: خوف.

       (2) أي: الفرس وجدنا جريه كجري البحر.

       (3) اللحم المقدد.

       (4) قاله لأبي أيوب لما نزل عليه بالمدينة فنزل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في السفل وأبو أيوب في العلو ثم استدرك أبو أيوب رعاية للأدب فعرض عليه التحول إلى العلو فقال: السفل أرفق أي بأصحابه وقاصديه."

3963 - عرش كعرش موسى (1). 

3964 - عريشًا كعريش موسى، ثمام (2) وخشيبات، والأمر أعجل من ذلك (3).

باب خصائصه -صلى اللَّه عليه وسلم-

3965 - اللهم اجعل رزق آل محمد. . . قوتًا (4).  

3966 - اللهم إني أتخذ عندك عهدًا لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر، فأيما مؤمن آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة (6) وزكاة (7)، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة.

3967 - أما واللَّه إني لأتقاكم للَّه، وأخشاكم له.    

3968 - أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.     

3969 - امشوا أمامي خلوا ظهري للملائكة.

       (1) سببه أنه سئل أن يكحل له المسجد فقال: لا، عريش كعريش موسى. قال البيهقي: يعني أنه كان يكره الطاق في حوالي المسجد اهـ. والعريش ما يستظل به من خيمة أو غيرها.

       (2) نبت ضعيف قصير يشد به خصاص البيوت الواحدة ثمامة.

       (3) أي: حضور الأجل أعجل من إشادة البنيان قال ذلك حين استأذنوه في بناء المسجد.

       (4) ما يسد الرمق.

       (6) أي: رحمة.

       (7) أي: طهارة من الذنوب."

3970 - أنا أتقاكم للَّه وأعلمكم بحدود اللَّه.   

3971 - أنا دعوة إبراهيم، وكان آخر من بشر بي عيسى بن مريم.  

3972 - إن أتقاكم وأعلمكم باللَّه أنا.  

3973 - إنما أنا بشر، وإني اشترطت على ربي -عز وجل-: أي عبد من المسلمين شتمته أو سببته أن يكون ذلك له زكاة وأجرًا.  

3974 - إن اللَّه أخرجني من النكاح ولم يخرجني من السفاح (1).   

3975 - خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح.

3976 - خرجت من نكاح غير سفاح.     

3977 - خرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء.

3978 - إن اللَّه أرسلني مبلغًا، ولم يرسلني متعنتًا.

       (1) الزنا."

3979 - إن اللَّه فضلني على الأنبياء بأربع: أرسلني إلى الناس كافة، وجعل الأرض كلها لي ولأمتي طهورًا ومسجدًا، فأينما أدرك رجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرني بالرعب مسيرة شهر، وأحل في المغانم.    

3980 - إن اللَّه قد اتخذني خليلًا.    

3981 - أوما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرًا.  

3982 - أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما تغضبون، وإنما بعثني اللَّه رحمة للعالمين فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة.  

3983 - تنام عيناي، ولا ينام قلبي.  

3984 - يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي. 

3985 - كان إذا عمل عملًا أثبته (1).     

3986 - كان إذا مشى مشى أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة.   

       (1) يعني: داوم عليه."

3987 - كان يكره أن يطأ أحد عقبه (1) ولكن يمين وشمال.  

3988 - واللَّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه وأعلمكم بما أتقي.      

3989 - واللَّه لا تجدون بعدي (2) أعدل عليكم مني.    

3990 - لا تقتسم ذريتي دينارًا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة.

3991 - يا أم سليم! أما تعلمين أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقربة تقربه بها منك يوم القيامة.    

3992 - أعطيت فواتح الكلام (3)، وجوامعه، وخواتمه (4).  

3993 - إن هذا بكى لما فقد من الذكر -يعني: الجذع (5) -.   

3994 - بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي. 

       (1) أي: يمشي خلفه.

       (2) أي: بعد وفاتي.

       (3) أي: البلاغة والفصاحة.

       (4) يعني: حسن الوقف ورعاية الفواصل، فكان يبدأ كلامه بأعذب لفظ وأجزله وأفصحه وأوضحه ويختمه بما يشوق السامع إلى الإقبال على الاستماع مثله والحرص عليه.

       (5) الذي كان يخطب عليه قبل أن يتخذ المنبر."

3995 - بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد اللَّه تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم.

3996 - لا تواصلوا إني لست كأحد منكم إني أطعم وأسقى.    

3997 - لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر، إني لست كهيئتكم إني أبيت في مطعم يطعمني، وساق يسقيني. 

3998 - أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل في التراب طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم.    

باب نشأته -صلى اللَّه عليه وسلم-     

3999 - شهدت (1) غلامًا مع عمومتي حلف المطيبين (2)، فما يسرني أن لي حمر النعم وأني أنكثه (3).  

       (1) أي: حضرت وأنا غلام.

       (2) أي: حضرت تعاهدهم وتعاقدهم على أن يكون أمرهم واحد في النصرة والحماية وأصل ذلك أنه اجتمع بنو هاشم وزهرة وتميم في الجاهلية بمكة في دار ابن جدعان، وتحالفوا على أن لا يتخاذلوا، ثم ملؤا جفنة طيبًا ووضعوها في المسجد عند الكعبة وغمسوا أيديهم فيها، وتعاقدوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم، ومسحوا الكعبة بأيديهم المطيبة توكيدًا فسموا المطيبين.

       (3) أي: ما يسرني أن يكون في الإبل الحمر التي هي أعز أموال العرب وأكرمها وأعظمها والحال أني أنقضه."

4000 - رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام.   

4001 - إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث.

4002 - ما بعث اللَّه نبيًا إلا رعى الغنم، وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط (1).    

4003 - ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم.   

4004 - لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود (2).    

4005 - لو لم أحتضنه (3) لحن إلى يوم القيامة. 

4006 - لو لم تكله (4) لأكلتم منه ولقام بكم.     

4007 - ليس على أبيكِ كرب بعد اليوم (5).     

       (1) جزء من الدينار أو الفضة.

       (2) يعني: عشرة من أحبارهم في زمانه وكان هو سادة يهود يومئذٍ.

       (3) أي جذع الشجرة الذي كان يخطب عنده قبل اتخاذ المنبر فلما اتخذ المنبر سمع للجذع حنين كحنين الطفل.

       (4) من الكيل وسببه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شطر وسق شعير فكان يأخذ منه هو وزوجته وهو لا ينفص ثم كاله الرجل ففني فجاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبره فذكره.

       (5) قاله لفاطمة حين قالت في مرضه: واكرب أبتاه، والكرب ما يجده من شدة الموت لتضاعف أجوره."

4008 - يا بني فهر! يا بني عدي! يا بني عبد مناف! يا بني عبد المطلب! أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك إلا صدقًا قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.    

4009 - يا صفية بنت عبد المطلب! يا فاطمة بنت محمد! يا بني عبد المطلب! إني لا أملك لكم من اللَّه شيئًا سلوني من مالي ما شئتم.    

4010 - يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من اللَّه لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا، يا بني عبد مناف! اشتروا أنفسكم من اللَّه لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من اللَّه شيئًا، يا صفية عمة رسول اللَّه! لا أغني عنك من اللَّه شيئًا، يا فاطمة بنت محمد! سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من اللَّه شيئًا.      

باب صفة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-

4011 - كان أبيض كأنما صيغ (2) من فضة رَجِل الشعر (3).     

4012 - كان أبيض مشربًا بحمرة ضخم الهامة (4). . . أهدب الأشفار (5).     

       (1) لما نزل قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)} [الشعراء: 214] ذهب فأنذرهم وذكر هذا الحديث.

       (2) أي: خلق.

       (3) أي: مسرح الشعر.

       (4) أي: عظيم الرأس.

       (5) حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر وهي الهدب بالضم والأهدب كثيرة."

4013 - كان أبيض مشربًا بياضه بحمرة، وكان أسود الحدقة أهدب الأشفار.     

4014 - كان أبيض مليحًا مقصدًا (1).     

4015 - كان أحسن الناس. . . ربعة إلى الطول ما هو بعيد ما بين المنكبين، أسيل الخدين (2)، شديد سواد الشعر، أكحل العينين (3)، أهدب الأشفار، إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ليس له أخمص (4)، إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة. . . .

4016 - كان أحسن الناس وجهًا، وأحسنهم خلقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير.     

4017 - كان إذا غضب احمرت وجنتاه.   

4018 - كان أزهر اللون كأن عَرَقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ.      

4019 - كان خاتم النبوة في ظهره بضعة ناشزة (5).  

4020 - كان خاتمه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة.    

       (1) أي: مقتصدًا يعني ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير.

       (2) أي: ليس في خديه نتوء ولا ارتفاع وأراد أن خديه أسيلان قليلا اللحم رقيقا الجلد.

       (3) أي: شديد سواد أجفانهما.

       (4) أي: لا يلصق القدم بالأرض عند الوطء.

       (5) قطعة لم مرتفعة."

4021 - كان ربعة من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، وليس بالجعد القطط ولا بالسبط.

4022 - كان شبح الذراعين، بعيد ما بين المنكبين، أهدب أشفار العينين.   

4023 - كان شعره دون الجمة وفوق الوفرة (1).

4024 - كان شيبه نحو عشرين شعرة.    

4025 - كان ضخم الرأس، واليدين، والقدمين (2).     

4026 - كان ضخم الهامة عظيم اللحية.   

4027 - كان ضليع الفم (3) أشكل العينين (4) منهوس العقب (5).  

4028 - كان كثير العرق.     

4029 - كان كثير شعر اللحية.      

       (1) المراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنه وما اتصل به مسترسل إلى المنكب.

       (2) يعني: ما بين الكعب إلى الركبة.

       (3) واسعه.

       (4) أي: في بياضهما حمرة.

       (5) أي: قليل لحم العقب مؤخر القدم."

4030 - كان وجهه مثل الشمس والقمر، وكان مستديرًا.

4031 - بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه.   

باب شمائله -صلى اللَّه عليه وسلم-    

4032 - كان آخر ما تكلم به (1) أن قال: قاتل اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب.  

4033 - كان أحب الألوان إليه الخضرة (2).    

4034 - كان إذا استجد ثوبًا (3) سماه باسمه قميصًا أو عمامة أو رداء، ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له.  

4035 - كان إذا اكتحل اكتحل وترًا (4)، وإذا استجمر استجمر وترًا.      

       (1) أي: من الذي كان يوصي به أهله وأصحابه.

       (2) أي: لأنها من ثياب الجنة.

       (3) أي: لبس ثوبًا جديدًا.

       (4) أي في العين اليمنى وأما اليسرى فمرتين كما جاء مفصلًا في بعض الأحاديث

4036 - كان إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره قال: بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا.    

4037 - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثًا (2).  

4038 - كان إذا جلس احتبى بيديه (3).   

4039 - كان إذا رفعت مائدته قال: الحمد للَّه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد للَّه الذي كفانا وآوانا، غير مكفي (4) ولا مكفور (5) ولا مودَّع (6) ولا مستغنى عنه (7) ربنا. 

4040 - كان إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر.      

4041 - كان إذا صلَّى الغداة (8) جاءه أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه.  

       (2) كان ذلك لعارض كما رجحه ابن القيم كأن يكون القوم كثر فلا يسمعهم ونحو ذلك.

       (3) أي: جمع ساقيه إلى بطنه مع ظهره بيديه عوضًا عن جمعهما بالثوب.

       (4) أي: ربنا غير محتاج إلى الطعام فيكفى لكنه يطعم ويكفي.

       (5) أي: مجحود فضله.

       (6) أي: غير متروك فيعرض عنه.

       (7) أي: غير متروك الرغبة فيما عنده.

       (8) أي: الصبح."

4042 - كان إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به. 

4043 - كان إذا قدم من سفر تُلقي بصبيان أهل بيته.   

4044 - كان إذا قرب إليه طعام قال: بسم اللَّه، فإذا فرغ قال: اللهم إنك أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيت (1)، وهديت واجتبيت، اللهم فلك الحمد على ما أعطيت.      

4045 - كان إذا كره شيئًا رؤي ذلك في وجهه.  

4046 - كان إذا مشى أقلع (2).     

4047 - كان إذا مشى كأنه يتوكأ (3).     

4048 - كان إذا مشى لم يلتفت.     

4049 - كان إذا ودع رجلًا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده ويقول: أستودع اللَّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك.     

       (1) قنعه بما رزقه.

       (2) أي: مشى بقوة كأنه يرفع رجليه من الأرض.

       (3) أي: المشي السريع."

4050 - كان تنام عيناه ولا ينام قلبه.

4051 - كان خاتمه من فضة فَصُّه (1) منه (2).

4052 - كان خاتمه من ورق، وكان فَصّه حبشيًا (3).  

4053 - كان طويل الصمت قليل الضحك. 

4054 - كان في كلامه ترتيل (4) أو ترسيل.    

4055 - كان كلامه كلامًا فصلًا يفهمه كل من سمعه.    

4056 - كان لنعله قِبَالان (5).

4057 - كان له حمار اسمه عُفَير (7).    

       (1) في البخاري: "وكان فصه".

       (2) أي: فصه من بعضه لا منفصل عنه مجاور له.

       (3) يعني: حجرًا حبشيًا.

       (4) أي: تأن وتمهل مع تبيين الحروف والحركات بحيث يتمكن السامع من عدها.

       (5) أي: زمامان يجعلان بين أصابع الرجلين.

       (7) العفرة هي حمرة يخالطها بياض، وقال الحافظ ابن حجر: وهو غير الحمار الذي يقال له: يعفور."

4058 - كان مما يقول للخادم: ألك حاجة؟

4059 - كان لا يجد من الدَّقل (1) ما يملأ بطنه. 

4060 - كان لا يدخر شيئًا لغد (2).

4061 - كان لا يُراجع بعد ثلاث.   

4062 - كان لا يضحك إلا تبسمًا.   

4063 - كان لا يطرق أهله ليلًا (3)

4064 - كان لا يلتفت وراءه إذا مشى. . . .      

4065 - كان لا يمنع شيئًا يسأله.    

4066 - كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ويدعو لهم.

4067 - كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة.

       (1) رديء التمر ويابسه.

       (2) قلت: ذكر جماعة أن معناه أنه كان لا يدخر شيئًا مما يسرع إليه الفساد.

       (3) أي: لا يقدم عليهم من سفر ولا غيره في الليل على غفلة فيكره ذلك."

4068 - كان يأكل بثلاث أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها.  

4069 - كان يأمر من أسلم أن يختتن. . . .

4070 - كان يأمر. . . إذا أرادت إحداهن أن تنام أن تحمد ثلاثًا وثلاثين، وتسبح ثلاثًا وثلاثين، وتكبر ثلاثًا وثلاثين.     

4071 - كان يبدو إلى التلاع (1).   

4072 - كان يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير.      

4073 - كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم.

4074 - كان يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما.    

4075 - كان يحب العراجين (2)، ولا يزال في يده منها.     

4076 - كان يحتجم.   

       (1) وهي مجرى الماء من أعلى الوادي إلى أسفله والمراد أنه كان يخرج إلى البادية لأجلها.

       (2) العود الأصفر الذي فيه شماريخ."

4077 - كان يحدث حديثًا لو عده العاد لأحصاه. 

4078 - كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم.      

4079 - كان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة (1) السنخة (2).      

4080 - كان يستحب أن يسافر يوم الخميس.     

4081 - كان يشتد عليه أن يوجد منه الريح (3). 

4082 - كان يعجبه الثُفْل (5).

4083 - كان يعجبه الذراع (6).    

4084 - كان يعجبه العراجين أن يمسكها بيده.    

4085 - كان يعجبه أن يلقى العدو عند زوال الشمس (7).     

       (1) دهن اللحم أو كل دهن.

       (2) أي: المتغيرة الريح.

       (3) أي: يظهر منه ريح الفم لشيء تناوله.

       (5) يعني: الثريد.

       (6) يعني: ذراع الشاة.

       (7) لأنه وقت تفتح فيه أبواب السماء."

4086 - كان يعرف بريح الطيب إذا أقبل. 

4087 - كان يعيد الكلمة ثلاثًا لتعقل عنه (1).    

4088 - كان يقبل الهدية، ويثيب عليها.    

4089 - كان يقوم إذا سمع الصارخ (2).  

4090 - كان يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، وكان لا يأنف، ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين، والعبد حتى يقضي له حاجته. 

4091 - كان يلزق صدره ووجهه بالملتزم (3).  

4092 - كان يمشي مشيًا يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان.     

4093 - إنما بعثني اللَّه مبلغًا، ولم يبعثني متعنتًا (4).    

4094 - والذي نفس محمد بيده ما أصبح عند آل محمد صالح حب ولا صاع تمر.     

       (1) أي: ليتدبرها السامعون.

       (2) أي: الديك لأنه يكثر الصياح ليلًا.

       (3) وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود.

       (4) متشددًا."

باب صبره -صلى اللَّه عليه وسلم- على الأذى     

4095 - إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتًا، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: اللَّه؟ فها هو ذا جالسًا!    

4096 - إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء. 

4097 - إني أوعك (1) كما يوعك رجلان منكم. 

4098 - إن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.

4099 - لقد أوذيت في اللَّه وما يؤذى أحد، وأخفت في اللَّه وما يخاف أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد (3) إلا شيء يواريه أبي بلال (4).      

4100 - لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن اللَّه   

       (1) أي: يأخذني الوعك بسكون العين أي شدة الحمى.

       (3) أي: حيوان أي ما معنا طعام سواء كان ما يأكل الدواب أو الإنسان.

       (4) أي: يستره يعني كان في وقت الضيق رفيقي وما كان لنا من الطعام إلا شيء قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه."

قد سمع كلام قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد! فقال ذلك فما شئت إن شئت أطبق عليهم الأخشبين قلت: بل أرجو أن يخرج اللَّه من أصلابهم من يعبد اللَّه وحده لا يشرك به شيئًا  

4101 - لو دنا مني لخطفته الملائكة عضوًا عضوًا -يعني: أبا جهل-.

4102 - ما أوذي أحد ما أوذيت (1).

4103 - ما أوذي أحد ما أوذيت في اللَّه.    

4104 - ما زالت أكلة خيبر (2) تعاودني كل عام (3) حتى كان هذا أوان قطع أبهري (4).   

4105 - من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى اللَّه ورسوله.     

       (1) قال المناوي: فقد آذاه قومه أذى لا يحتمل ولا يطاق حتى رموه بالحجارة إلى أن أدموا رجليه فسال منهما الدم على نعليه، ونسبوه إلى السحر والكهانة والجنون إلى غير ذلك مما هو مشهور مسطور، وكفى بما وقع له في قصة الطائف من الإيذاء.

       (2) أي: اللقمة التي أكلها من الشاة التي سمتها اليهودية وقدمتها إليه في غزوة خيبر فأكل منها لقمة، وقال: إن هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة.

       (3) أي: يراجعني الألم فأجده في جوفي كل عام.

       (4) عرق بباطن القلب تتشعب منه سائر الشرايين.

       (5) ولهذا كان ابن مسعود وغيره يقول: مات شهيدًا من ذلك السم."

4106 - هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل اللَّه ما لقيت.

4107 - ويلك! أولست أحق أهل الأرض أن يتقي اللَّه؟  

4108 - ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. 

4109 - يا عائشة! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم.  

4110 - ألا تأمنوني (1) وأنا أمين من في السماء؟ يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء.  

باب قوله: أنا مبلغ واللَّه يهدي  

4111 - إنما أنا مبلغ (2) واللَّه يهدي (3)، وإنما أنا قاسم واللَّه يعطي.

باب الإسراء والمعراج  

4112 - بينما أنا في الحطيم مضطجعًا إذ أتاني آت فقد ما بين هذه إلى هذه، فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانًا، فغسل قلبي بماء زمزم، ثم حشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار،     

       (1) قاله لمن اعترض عليه في القسمة وقال له: اعدل يا محمد فذكره له.

       (2) عن اللَّه ما يوحي به إليَّ.

       (3) أي: يوصل إلى الرشاد."

أبيض يقال له البراق، يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا بيحيى وعيسى وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت فردا، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا إدريس، قال: هذا إدريس، فسلم عليه، فسلمت، فرد، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت إذا هارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء السادسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح    

والنبي الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتي. ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت إذا إبراهيم، قال: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، فقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها (1) مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، قلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات، ثم رفع لي البيت المعمور، فقلت: يا جبريل! ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك. ثم فرض علي خمسون صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني واللَّه قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرًا، فأمرت بعشر صلوات كل يوم فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف  

       (1) ثمرها."

لأمتك، قلت: سألت ربي حتى استحييت منه، ولكن أرضى وأسلم، فلما جاوزت ناداني مناد: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي.  

4113 - رأيت ليلة أسري بي موسى رجلًا آدم طوالًا جعدًا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلًا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، ورأيت مالكًا خازن النار، والدجال.     

4114 - أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس، ففتحت لي أبواب السماء، ورأيت الجنة والنار.   

4115 - أتيت ليلة أسري بي فانطلق بي إلى زمزم؛ فشرح عن صدري، ثم غسل بماء زمزم، ثم أنزل (1).  

4116 - رفعت إلى سدرة المنتهى منتهاها في السماء السابعة، نبقها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران: فالنيل والفرات، وأما الباطنان: فنهران في الجنة، وأتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن فشربت، فقيل لي: أجبت الفطرة أنت وأمتك.    

4117 - عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام (2).    

       (1) بينت رواية البرقاني النقص فقال: أنزل علي طست من ذهب مملوءة حكمة وإيمانًا.

       (2) صوتها بالكتابة."

4118 - فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا: افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد، قال: فأرسل إليه؟ قال: نعم، فافتح؛ فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى؛ ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا، ففتح، فلما مررت بإدريس قال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس، ثم مررت بموسى، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى بن مريم، ثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم؛ ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، ففرض اللَّه -عز وجل- على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال موسى: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، قال لي موسى: فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت ربي فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي، فقال: هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك، قلت: قد استحييت من ربي؛ ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ونبقها مثل قلال هجر، وورقها كآذان الفيلة تكاد الورقة تغطي هذه الأمة، فغشيها ألوان لا

أدري ما هي؟ ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك.     

4119 - لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربًا ما كربت مثله قط، فرفعه اللَّه لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلِّي فإذا رجل جعد ضرب كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلِّي أقرب الناس به شبهًا عروة ابن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلِّي أشبه الناس به صاحبكم -يعني نفسه- فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد! هذا مالك صاحب النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام.   

4120 - لما انتهينا إلى بيت المقدس ليلة أسري بي قال جبريل بأصبعه فخرق بها الحجر وشد به البراق.     

4121 - لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر فجلى اللَّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه.  

4122 - ليلة أسري بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس. ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به. ثم أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فقيل في: اشرب أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته فقيل لي: أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك.

4123 - مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس (1) البالي من خشية اللَّه تعالى.

4124 - مررت ليلة أسري بي على موسى قائمًا يصلِّي في قبره (2).      

       (1) كساء رقيق على ظهر البعير.

       (2) قال الحافظ العراقي: وليس في قبور الأنبياء ما هو محقق إلا قبر نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- وأما قبر موسى وإبراهيم فمظنون."

السراج المنير في ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير

الحافظ جلال الدين السيوطي   

العلامة محمد ناصر الدين الألباني

رتبه وعلق عليه  

عصام موسى هادي     

الجزء الثاني

طبعة منقحة ومزيدة     

نشر دار الصديق للنشر والتوزيع     

توزيع مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع   

كتاب الفضائل     

باب فضائل الصحابة    

4125 - احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب، حتى يشهد الرجل وما يستشهد (1)، ويحلف وما يستحلف (2).     

4126 - أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان (3)، عليكم بالجماعة (4)، وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن.  

4127 - بحسب أصحابي القتل (5).

       (1) أي: لا يطلب منه الشهادة.

       (2) أي: لا يطلب منه الحلف لجرأته على اللَّه.

       (3) بالوسوسة وتهييج الشهوة ورفع الحياء.

       (4) السواد الأعظم من أهل السنة أي الزموا هديهم، فيجب اتباع ما هم عليه من العقائد والقواعد وأحكام الدين.

       (5) فلا تقعوا فيهم فيكفيهم أنهم قتلوا."

4128 - خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته.    

4129 - خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن يعطون الشهادة قبل أن يسألوها.   

4130 - خير الناس قرني ثم الثاني ثم الثالث ثم يجيء قوم لا خير فيهم.    

4131 - دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد ذهبًا ما بلغتم أعمالهم.  

4132 - لعن اللَّه من سب أصحابي (1).   

4133 - ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة، ما أنا عليه وأصحابي (2).    

4134 - من سب أصحابي فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين.  

       (1) لما لهم من نصرة الدين، فسبهم من أكبر الكبائر وأفجر الفجور، بل ذهب بعضهم إلى أن ساب الشيخين يقتل.

       (2) قال المناوي: فالناجي من تمسك بهديهم واقتفى أثرهم واقتدى بسيرهم في الأصول والفروع."

4135 - النجوم أمنة للسماء (1)، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون (2)، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون (3).     

4136 - لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه (4).

4137 - لا تمس النار مسلمًا رآني، أو رأى من رآني.  

4138 - يأتي على الناس زمانٌ يَغْزُو فِئَامٌ (5) من الناس، فيقال: فيكم من صاحب الرسول؟ فيقولون: نعم، فَيُفْتَحُ لهم (6)، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من صاحب أصحاب الرسول؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب الرسول؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. 

4139 - أما إنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم.   

4140 - إن بحسبكم القتل.    

       (1) يعني: أنها سبب أمن السماء فما دامت النجوم باقية لا تنفطر ولا تتشقق ولا يموت أهلها.

       (2) من الفتن والحروب.

       (3) من ظهور الباع وغلبة الأهواء واختلاف العقائد.

       (4) أي: النصف من كل شيء.

       (5) أي: جماعة من الناس.

       (6) أي: ينتصرون."

4141 - أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى من هو على ظهر الأرض أحدًا.      

4142 - ما على الأرض نفس منفوسة -يعني: اليوم- يأتي عليها مائة سنة. 

4143 - ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي يومئذ حية.   

4144 - لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم.

وزاد التليدي

102

تفرقت اليهود على إحدى، أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة 

103

إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني: الأهواء -، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله

104

ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل الصلاة قال أليس صنعتم ما صنعتم فيها (أنس)

105

اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي» فكان ابن سيرين: «يرى أن عامة ما يروى عن علي الكذب (سيدنا علي كرم الله وجهه)

106

أما بعد، فاختار الله لرسوله صلى الله عليه وسلم الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم، فخذوا به تهتدوا وإنما هدى الله به رسوله صلالله عليه وسلم (عمر بن الخطاب)

107

حججت فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر قال فخطب فذكر الحديث وفيه فقلنا أوصنا قال عليكم بكتاب الله، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه ( جويرية بن قدامة)

108

قبل عمر الحجر ثم قال أما والله، لقد علمت أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك (ابن عمر)

109

لو كان الدين بالرأي، كان باطن القدمين أولى وأحق بالمسح من ظاهرهما، ولكني «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح ظاهرهما (سيدنا علي كرممم الله وجهه)

110

اجتمع علي، وعثمان رضي الله عنهما بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: «ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنهى عنه؟» فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى علي ذلك، أهل بهما جميعا (سعيد بن المسيب)

111

تمتع النبي صلى الله عليه وسلم " فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: ما يقول عرية؟ قال: يقول: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: نهى أبو بكر وعمر (ابن عباس)

112

سمع سعد بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي. فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك، فقال سعد: " قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه (محمد بن عبد الله بن الحارث)

113

كنت مع ابن عمر بعرفات، فلما كان حين راح رحت معه حتى أتى الإمام فصلى معه الأولى والعصر، ثم وقف معه وأنا وأصحاب لي حتى أفاض الإمام فأفضنا معه، حتى انتهينا إلى المضيق دون المأزمين، فأناخ وأنخنا، ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي، فقال غلامه الذي يمسك راحلته: إنه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذكر «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته، فهو يحب أن يقضي حاجته (أنس بن سيرين)

114

سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع عمر فكانا لا يزيدان على ركعتين وكنا ضلالا فهدانا الله به فبه نقتدي (ابن عمر)

115

سألت ابن عمر عن اصلاة في السفر فقال ركعتين ركعتين من خالف السنة كفر (مورق)

116

إنا نجد صلاة الخوف في القرآن وصلاة الحضر، ولا نجد صلاة السفر؟، فقال ابن عمر: إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا , فإنما نفعل كما رأينا محمداصلى الله عليه وسلم يفعل (ابن عمر)

117

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فسنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع من سنة فلان (ابن عمر)

119

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله» قال: قلت: أرأيت إن زحمت، أرأيت إن غلبت، قال: «اجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله» (ابن عمر)

120

يا ابن أخي إذا حدثتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلا تضرب له الأمثال (أبوهريرة)

122

دخل علي أبو الدرادء وهو مغضب فقالت من أغضبك قال والله لا أعرف فيهم من أمر محمد صلى الل عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعا (أم الدرداء)

123

أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني

125

يا عثمان، أرغبت عن سنتي؟ "قال: لا والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب، قال: " فإني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر، وصل ونم

126

يا عبد الله، ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟»، فقلت: بلى يا رسول الله قال: «فلا تفعل صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله»، فشددت، فشدد علي قلت: يا رسول الله إني أجد قوة قال: «فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ، ولا تزد عليه»، قلت: وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام؟ قال: «نصف الدهر»، فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم

127

كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير يحتجزه في الليل فيصلي فيه، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إليه يصلون بصلاته حتى كثروا، فأقبل عليهم فقال يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل. وكان آل محمد إذا عملوا عملا أثبتوه (عائشة)

129

إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، ويسروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة

133

آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان، وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل؟ قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال: سلمان قم الآن، فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق سلمان»

134

والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة

135

ألا هلك المتنطعون" ثلاث مرات

 

باب فضائل أهل بدر    

4145 - إن اللَّه تعالى اطلع على أهل بدر (1) فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.     

4146 - إني لأرجو أن لا يدخل النار أحد إن شاء اللَّه ممن شهد بدرًا والحديبية.  

4147 - جاء جبريل فقال: ما تعدون من شهد بدرًا فيكم؟ قلت: خيارنا. قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة هم عندنا خيار الملائكة. 

       (1) الذين حضروا مع المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- بقصد إعلاء كلمة الجبار، وهم ثلاثمائة وثلاثة أو أربعة عشر.

4148 - لن يدخل النار رجل شهد بدرًا والحديبية (1). 

4149 - وما يدريك؟ لعل اللَّه قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

باب فضائل أصحاب بيعة الرضوان  

4150 - لن يلج النار أحد شهد بدرًا أو بيعة الرضوان. 

4151 - من يصعد الثنية ثنية المرار (2) فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل.

4152 - لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة.     

باب فضائل الأنصار    

4153 - إن الناس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم، والذي نفسي بيده لا يحب الأنصار رجل حتى يلقى اللَّه إلا لقي اللَّه وهو يحبه، ولا يبغض الأنصار رجل حتى يلقى اللَّه إلا لقي اللَّه وهو يبغضه.     

       (1) قال ابن حجر: وهذه بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم.

       (2) وهي مهبط الحديبية."

4154 - آية الإيمان حب الأنصار (1)، وآية النفاق بغض الأنصار. 

4155 - أحسنوا إلى محسن الأنصار واعفوا عن مسيئهم (2).

4156 - استوصوا بالأنصار خيرًا.  

4157 - أما بعد أيها الناس! فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم أمرأ يضر فيه أحدًا وينفع فيه أحدًا فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم.    

4158 - إن الأنصار قد قضوا الذي عليهم وبقي الذي عليكم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم.    

4159 - إن قريشًا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أحبوهم وأتألفهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا، وترجعون برسول اللَّه إلى بيوتكم؟ لو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم. 

4160 - أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي (3) وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم. 

       (1) لحسن وفائهم بما عاهدوا اللَّه عليه من إيواء نبيه ونصره على أعدائه زمن الضعف والعسرة وحسن جواره ورسوخ صداقتهم وخلوص مودتهم.

       (2) ما فرط منه من زلة وذلك لما لهم من المآثر الحميدة من نصرة الدين وإيواء المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- وصحبه وبإيثارهم من الأموال والأنفس.

       (3) أي جماعتي وخاصتي الذين أثق بهم وأعتمدهم في أموري."

4161 - ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ دار بني النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم الخزرج، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير.      

4162 - الأنصار شعار (1)، والناس دثار، ولو أن الناس استقبلوا واديًا أو شعبًا واستقبلت الأنصار واديًا لسلكت وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار.     

4163 - الأنصار كرشي وعيبتي (2)، وإن الناس سيكثرون وهم يقلون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم.  

4164 - حب الأنصار آية الإيمان، وبغض الأنصار آية المنافق.     

4165 - خير ديار الأنصار (3) بنو النجار.     

4166 - خير ديار الأنصار بنو عبد الأشهل.     

       (1) الثوب الذي يلي الجسد والدثار الذي فوقه والمعنى أن الأنصار خاصتي وأهل بطانتي.

       (2) جماعتي وخاصتي.

       (3) أي: خير قبائلها وبطونها.

       (4) رواه البخاري ثم زاد: "ثم بني عبد الأشهل ثم بنو الحارث ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير"."

4167 - يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضلالًا فهداكم اللَّه بي، وكنتم متفرقين فألفكم اللَّه بي، وكنتم عالة فأغناكم اللَّه بي؟ أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار، والناس دثار (1) إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض. 

4168 - يا معشر الأنصار! ما حديث أتاني عنكم؟ ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول اللَّه حتى تدخلوه في بيوتكم؟ لو أخذت الناس شعبًا وأخذت الأنصار شعبًا أخذت شعب الأنصار.   

4169 - لكل نبي تركة وضيعة، وإن تركتي وضيعتي الأنصار فاحفظوني فيهم.  

4170 - لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم. 

4171 - لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا لكنت مع الأنصار.      

4172 - من أحب الأنصار أحبه اللَّه، ومن أبغض الأنصار أبغضه اللَّه.     

       (1) بطانة الثوب مما يلي الجسد والدثار البطانة الخارجية للثوب والمعنى أنهم بطانته وأهل خاصته."

4173 - لا يبغض الأنصار رجل يؤمن باللَّه واليوم الآخر.     

4174 - لا يحب الأنصار إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه اللَّه، ومن أبغضهم أبغضه اللَّه. 

4175 - لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي (1).   

باب فضائل فقراء المهاجرين  

4176 - للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة قد أمنوا من الفزع.

4177 - فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام.

4178 - إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا (2).

       (1) ومقصود الحديث أنه ينبغي منع قبول الهدية من الباعث له عليها طلب الاستكثار، وخص المذكورين بهذه الفضيلة لما عرف منهم من سخاء النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض.

       (2) قال القرطبي: اختلاف هذه الأخبار يدل على أن الفقراء مختلفون في الحال وكذا الأغنياء."

4179 - حوضي من عدن إلى عَمّان البلقاء، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من يشرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، أول الناس ورودًا عليه فقراء المهاجرين، الشعث رءوسًا، الدنس ثيابًا، الذين لا ينكحون المتنعمات، ولا تفتح لهم السدد (1). 

باب فضائل الخلفاء الراشدين  

4180 - إن أهل الدرجات العلى يراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وَأَنْعَمَا (2).

4181 - اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر.

4182 - اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه.     

4183 - أبو بكر وعمر: سيدا كهول أهل الجنة، من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين. 

       (1) أي: الأبواب احتقارًا لهم.

       (2) أي: زادا في الرتبة وتجاوزا تلك المنزلة."

4184 - هذان السمع والبصر -يعني: أبا بكر وعمر-.   

4185 - هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما (1) يا علي -يعني: أبا بكر وعمر-.

4186 - القائم بعدي في الجنة (2)، والذي يقوم بعده في الجنة (3)، والثالث والرابع في الجنة (4).      

4187 - بينما أنا على بئر أنزع منها إذ جاء أبو بكر وعمر، فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ذنوبًا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف فغفر اللَّه له، ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربًا فلم أر عبقريًا من الناس يفري فريه (5)، حتى ضرب الناس بعطن (6).    

4188 - بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء اللَّه، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، واللَّه يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربًا فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر، ثم ضرب الناس بعطن (7).     

       (1) أي: قبلي لأكون أنا أول من يبشرهما بذلك.

       (2) بالخلافة وهو أبو بكر.

       (3) أي: الذي يقوم بها بعده وهو عمر رضي اللَّه تعالى عنه.

       (4) يعني: عثمان وعلي -رضي اللَّه عنهما-.

       (5) يعمل عمله.

       (6) قال السيوطي في الديباج: "أي أرووا إبلهم ثم أدنوها إلى عطنها وهو الموضع التي تساق إليه بعد السقي لتستريح وهذه إشارة إلى اتساع الإسلام في خلافة عمر وكثرة الفتوحات والغنائم في زمنه".

       (7) مثل ضربه مثل الذي سقا الإبل حتى رويت ثم ذهبت إلى مكانها لتستريح."

4189 - بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت: إني لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث. فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر. وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلبه حتى استنقذها منه، فقال له الذئب: هنا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع (1) يوم لا راعي لها غيري، فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر.  

4190 - اثبت أحد! فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان.

4191 - اثبت حراء! فإنما عليك نبي، أو صديق، أو شهيد.    

باب فضائل أبي بكر     

4192 - إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر.  

4193 - أبى اللَّه والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر. 

4194 - أحب الناس إلي عائشة، ومن الرجال أبوها.   

       (1) يوم يتركها الناس بلا راع عند الفتن فيكون راعيها أنا."

4195 - ادعي أبا بكر أباك، وأخاك، حتى أكتب كتابًا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى ويأبى اللَّه والمؤمنون إلا أبا بكر.

4196 - أنت عتيق اللَّه من النار -قاله لأبي بكر-.

4197 - إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذًا من الناس خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر.     

4198 - ألا إني أبرأ إلى كل خل من خلته، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، كان صاحبكم خليل اللَّه.

4199 - لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد (1)، أن (2) يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ثم قلت: يأبى اللَّه ويدفع المؤمنون. 

4200 - لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا، ولكن صاحبكم خليل اللَّه.  

4201 - لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخي وصاحبي. 

       (1) أي فأوصي لأبي بكر بالخلافة.

       (2) أي لئلا."

4202 - لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ اللَّه صاحبكم خليلًا.

4203 - ما أحد أعظم عندي يدًا من أبي بكر، واساني بنفسه (1) وماله وأنكحني ابنته.  

4204 - ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر؛ فإن له عندنا يدًا يكافئه اللَّه بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ألا وإن صاحبكم خليل اللَّه.

4205 - ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر.

4206 - مروا أبا بكر فليصل بالناس (2). 

باب فضائل عمر بن الخطاب  

4207 - البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا، ويرزقك اللَّه قرة عين في الدنيا والآخرة -قاله لعمر بن الخطاب-.      

       (1) أي: جعل نفسه وقاية لي.

       (2) قاله لما ثقل في مرض موته."

4208 - إن الشيطان ليفرق منك يا عمر.  

4209 - إن اللَّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه.

4210 - إن اللَّه وضع الحق على لسان عمر يقول به.   

4211 - إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر.     

4212 - إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك.

4213 - بينا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى لأرى الري يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته يا رسول اللَّه؟ قال: العلم.    

4214 - بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، قالوا: فما أولته يا رسول اللَّه؟ قال: الدِّين. 

4215 - بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا أنا بامرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غَيرتك فوليت مدبرًا.   

4216 - دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش فظننت أني أنا هو فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب، فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته.  

4217 - رأيت شياطين الإنس والجن فروا من عمر.    

4218 - قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم أناس مُحدَّثُون (1) فإن يك في أمتي أحد منهم فهو عمر بن الخطاب.

4219 - لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب.      

باب فضائل عثمان بن عفان   

4220 - أشد أمتي حياء: عثمان بن عفان. 

4221 - إن أشد هذه الأمة بعد نبيها حياء: عثمان.

4222 - إن عثمان حيي ستير تستحي منه الملائكة.     

4223 - إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت إن أذنت له وأنا على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته.     

       (1) أي: ملهم."

4224 - ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ -يعني: عثمان-. 

4225 - الحياء من الإيمان، وأحيى أمتي عثمان. 

4226 - عثمان أحيا أمتي. . . .     

4227 - عثمان حيى تستحيي منه الملائكة.

4228 - عثمان في الجنة.     

4229 - يا عثمان (1)! إن اللَّه مقمصك قميصًا (2) فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني.      

باب فضائل علي بن أبي طالب

4230 - اجلس يا أبا تراب! -قاله لعلي-.   

4231 - أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.    

4232 - أنت مني وأنا منك -قاله لعلي-.    

       (1) ابن عفان.

       (2) كناية عن الخلافة."

4233 - إنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق -قاله لعلي-.   

4234 - ألا أحدثكم بأشقى الناس؟ رجلين: أحيمر (1) ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك (2) يا علي على هذه (3) حتى يبل منها (4) هذه.     

4235 - عادى اللَّهُ من عادى عليًا.  

4236 - علي بن أبي طالب مولى من كنت مولاه.

4237 - علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.    

4238 - علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي.     

4239 - علي يقضي دَيني.    

       (1) تصغير أحمر.

       (2) وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي قبحه اللَّه.

       (3) يعني: هامته.

       (4) بالدم هذه يعني لحيته.

       (5) قال المناوي: واعلم أن هذا الحديث من معجزات المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- لأنه إخبار في غيب وقع، وذلك أنه لما كانت ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين استيقظ على سحرًا فخرج من الباب ينادي الصلاة الصلاة فاعترضه ابن ملجم فضربه بالسيف فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل لدماغه، فشد عليه الناس من كل جانب فأمسك وأوثق، وأقام على الجمعة والسبت وانتقل إلى رحمة اللَّه ليلة الأحد."

4240 - ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن عليًا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي.     

4241 - من آذى عليًا فقد آذاني.     

4242 - من أحب عليًا فقد أحبني، ومن أبغض عليًا فقد أبغضني.    

4243 - من كنت مولاه فعلي مولاه. 

4244 - من كنت وليه فعلي وليه.   

4245 - يا علي! أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه ليس بعدي نبي. 

باب فضائل العشرة المبشرين بالجنة 

4246 - أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة.      

4247 - أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين اللَّه عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي،      

وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينًا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.    

4248 - أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر اللَّه عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب اللَّه أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.      

4249 - عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة.

وزاد التليدي

194

والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي: «أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق   

باب فضائل أبي عبيدة   

4250 - أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.    

4251 - إن لكل أمة أمينًا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.

4252 - إن لكل نبي أمينًا، وأميني أبو عبيدة بن الجراح.      

4253 - لكل أمة أمين، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح.     

باب فضائل طلحة بن عبيد اللَّه 

4254 - أوجب (1) طلحة حين صنع برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما صنع (2).  

4255 - طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض.   

4256 - طلحة ممن قضى نحبه.     

4257 - من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللَّه. 

4258 - هذا ممن قضى نحبه -يعني: طلحة-.     

4259 - لو قلت بسم اللَّه (3) لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء.      

       (1) أي الجنة.

       (2) يوم أحد من حمايته النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقعوده للنبي حتى صعد عليه فاستوى على الصخرة.

       (3) حين ضرب على يده يوم أحد فقطعت أصابعه فقال: حس.

       (4) وكلهم ليس عندهم (حتى تلج بك في جو السماء) إلا البيهقي فهي عنده وحده ."

باب فضائل الزبير بن العوام   

4260 - إن لكل نبي حواريًا (1)، وإن حواري الزبير. 

4261 - الزبير ابن عمتي، وحواريَّ من أمتي.   

باب فضائل سعد بن أبي وقاص

4262 - هذا خالي (3) فليرني امرؤ خاله. 

4263 - يا سعد! ارم فداك أبي وأمي.      

4264 - إنك لن تخلف بعدي فتعمل عملًا صالحًا إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون (4)، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة (5).    

       (1) وزيرًا أو ناصرًا.

       (3) يعني سعد بن أبي وقاص.

       (4) قاله لسعد بن أبي وقاص.

       (5) توجع له النبي لأنه مات بمكة."

باب فضائل عبد اللَّه بن مسعود 

4265 - إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تستمع لسِوادي (1) حتى أنهاك.

4266 - اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود (2).  

4267 - رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد. 

4268 - من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد (3).     

باب فضائل سلمان الفارسي    

4269 - إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان.  

باب فضائل بلال  

4270 - أريت الجنة فرأيت امرأة أبي طلحة (4) ثم سمعت خشخشة أمامي فإذا بلال.   

       (1) أي سراري وهو السر.

       (2) أي: ما يوصيكم به.

       (3) يعني عبد اللَّه بن مسعود.

       (4) وهي أم سليم."

4271 - دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي قلت: ما هذه الخشفة؟ فقيل: هذا بلال يمشي أمامك.      

4272 - دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت: ما هذه؟ قالوا: هذا بلال، ثم دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت: ما هذه؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان.   

4273 - دخلت الجنة ليلة أسري بي فسمعت في جانبها وجسًا فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا بلال المؤذن.      

4274 - يا بلال! بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش فقلت: أنا قرشي لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد، فقلت: أنا محمد لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب.  

باب فضائل الرميصاء زوجة أبي طلحة     

4275 - رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفا (1) من أمامي فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا بلال، ورأيت قصرًا أبيض بفنائه جارية فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك. 

       (1) الحس والحركة وقيل الصوت.

       (2) : ليس هو عند مسلم بهذا السياق والتمام وإنما عنده منه طرفاه فقط."

4276 - دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت: ما هذه الخشفة؟ فقيل: الغميصاء بنت ملحان.      

باب فضائل حارثة بن النعمان 

4277 - دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان (1) كذلكم البِرُّ كذلكم البِرُّ! (2)   

باب فضائل أبي طلحة   

4278 - لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل (3).      

4279 - لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة.     

4280 - صوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل.     

باب فضائل أسيد بن حضير   

4281 - نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس،  

       (1) وكان أبرّ الناس بأمه.

       (2) نال تلك الدرجة بسبب البر.

       (3) أي: أشد على المشركين من صوت ألف رجل."

نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح، نعم الرجل سهيل بن بيضاء. 

باب فضائل عبد اللَّه بن عمر   

4282 - نعم الرجل عبد اللَّه لو كان يصلِّي من الليل.    

4283 - إن عبد اللَّه (1) رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل. 

باب فضائل عمار بن ياسر    

4284 - أبشر عمار! تقتلك الفئة الباغية (2).    

4285 - عمار تقتله الفئة الباغية.    

4286 - عمار ما عرض عليه أمران إلا اختار الأرشد منهما.

       (1) يعني ابن عمر بن الخطاب.

       (2) الفئة: الجماعة والباغية: هم الذين خرجوا على الإمام بتأويل باطل والمراد بهم جماعة معاوية ومع كونهم بغاة إلا أنهم مجتهدون فلا إثم عليهم كما قرره غير واحد من أهل العلم.

       (3) قال المناوي: روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح كما في الإصابة عن أبي وائل عن أبي مسيرة: أنه رأى عمارًا وذا الكلاع وكان قتل مع معاوية يوم صفين في قباب بيض بفناء الجنة فقال: ألم يقتل بعضكم بعضًا؟ قالوا: بلى ولكن وجدنا اللَّه واسع المغفرة."

4287 - عمار ملئ إيمانًا إلى مشاشه (1). 

4288 - قاتل عمار وسالبه في النار.

4289 - إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، وتمسكوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه.      

4290 - بؤسًا لك (2) يا ابن سمية (3) تقتلك الفئة الباغية.    

4291 - ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار.    

4292 - ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما.  

4293 - ملئ عمار إيمانًا إلى مشاشه.      

4294 - من عادى عمارًا عاداه اللَّه، ومن أبغض عمارًا أبغضه اللَّه.  

4295 - ابن سمية ما عرض عليه أمران قط إلا اختار الأرشد منهما.

       (1) أي: ملأ اللَّه جوفه به حتى تعدى الجوف ووصل إلى العظام الظاهرة.

       (2) : الذي عند مسلم وأحمد: (بؤس ابن سمية) وعند الخطيب (بؤسًا لك يا ابن سمية) وعند ابن سعد مثل لفظ الكتاب دون (يا) النداء.

       (3) يعني عمار بن ياسر."

باب فضائل هشام وعمرو ابني العاص      

4296 - ابنا العاص مؤمنان: هشام وعمرو.      

4297 - أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص.     

4298 - عمرو بن العاص من صالحي قريش.   

باب فضائل أبي سفيان بن الحارث   

4299 - أبو سفيان بن الحارث (1) خير أهلي.  

باب فضائل معاذ بن جبل

4300 - إذا حضر العلماء ربهم يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم بقذفة حجر.    

4301 - إن العلماء إذا حضروا ربهم كان معاذ بن جبل بين أيديهم رتوة (2) بحجر.    

       (1) هو ابن عم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأخوه من الرضاعة كان يألف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل البعثة فلما بعث عاداه وهجاه وصار من أشد الناس عليه ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه قاله المناوي.

       (2) أي برمية حجر."

4302 - معاذ بن جبل أعلم الناس بحلال اللَّه وحرامه.   

4303 - معاذ بن جبل أمام العلماء يوم القيامة بِرَتْوة (1)

باب فضائل أسامة بن زيد      

4304 - أسامة أحب الناس إلي.     

4305 - أما واللَّه لو كان أسامة جارية حليتها وزينتها حتى أنفقها.    

4306 - إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم اللَّه إن كان لخليقًا بالإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده، وأوصيكم به فإنه من صالحيكم -يعني: أسامة بن زيد-.     

4307 - لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه.

4308 - من أحبني فليحب أسامة.   

       (1) أي: برمية سهم."

باب فضائل ماعز بن مالك     

4309 - استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم.

باب فضائل دحية الكلبي 

4310 - أشبه من رأيت بجبريل دِحية الكلبي (1).

باب فضائل زيد بن ثابت

4311 - أفرض أمتي (2) زيد بن ثابت.   

باب فضائل عمرو بن تغلب    

4312 - أما بعد: فواللَّه إني لأعطي الرجل وأدع الرجل والذي أحب إلي من الذي أعطي، ولكني أعطي أقوامًا لما أرى في قلوبهم من الجزع (3) والهلع، وأكل أقوامًا إلى ما جعل اللَّه في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب.  

       (1) أي: أقرب الناس شبهًا إذا تصور بصورة إنسان هو.

       (2) أي: أعرفهم بعلم الفرائض.

       (3) أي: الضعف عن تحمل ما نزل بهم من الفقر."

4313 - إني أعطي قومًا أخاف ظلعهم (1) وجزعهم، وأكل قومًا إلى ما جعل اللَّه في قلوبهم من الخير والغنى، منهم عمرو بن تغلب. 

باب فضائل زيد بن حارثة     

4314 - أنت أخونا ومولانا -قاله لزيد بن حارثة-.      

4315 - دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة فقلت: لمن أنت؟ قالت: لزيد بن حارثة.    

4316 - أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي، وأشبه خلقي خلقك، وأنت مني وشجرتي، وأما أنت يا علي فختني وأبو ولدي، وأنا منك وأنت مني، وأما أنت يا زيد فمولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي.      

باب فضائل زاهر بن حرام (2)      

4317 - إن زاهرًا باديتنا (3)، ونحن حاضروه (4).   

       (1) أي ميلهم عن الحق.

       (2) وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يحبه وكان ذميمًا فأتاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره فقال: أرسلني، من هذا؟ فعرفه فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدره وجعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: من يشتري هذا العبد؟ فقال: إذن يا رسول اللَّه تجدني كاسدًا. قال: لكنك عند اللَّه لست كاسدًا.

       (3) أي: ساكن باديتنا أو يهدي إلينا من صنوف نبات البادية وأنواع ثمارها فصار كأنه باديتنا.

       (4) أي: نجهزه بما يحتاجه من الحاضرة."

باب فضائل أبي موسى الأشعري     

4318 - إن عبد اللَّه بن قيس (1) أعطي مزمارًا من مزامير آل داود.

4319 - لقد أوتي أبو موسى مزمارًا من مزامير آل داود.      

4320 - لقد أوتي أبو موسى من أصوات آل داود.

4321 - لقد أوتي هذا من مزامير آل داود -يعني: أبا موسى-. 

4322 - لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة؛ فقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. 

4323 - يا أبا موسى! لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. 

باب فضائل المنذر بن عائذ أشج عبد القيس 

4324 - إن فيك لخصلتين يحبهما اللَّه تعالى: الْحِلْم والأناة (3).

       (1) يعني أبا موسى الأشعري.

       (2) : معلقًا.

       (3) التثبت وعدم العجلة."

4325 - يا أشج! إن فيك لخصلتين يحبهما اللَّه: الحلم والتؤدة.  

باب فضائل فرات بن حيان    

4326 - إن منكم رجالًا لا أعطيهم شيئًا أكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان.   

باب فضائل سعد بن معاذ

4327 - اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ (1). 

4328 - هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفا من الملائكة، لقد ضم ضمة ثم فرج عنه (2).   

باب فضائل سعد بن عبادة     

4329 - جزى اللَّه الأنصار عنا خيرًا ولا سيما عبد اللَّه بن عمرو بن حرام وسعد بن عبادة.   

       (1) أي: تحرك فرحًا وسرورًا بنقلته من دار الفناء إلى دار البقاء؛ لأن أرواح الشهداء مستقرها تحت العرش.

       (2) يعني في قبره."

باب فضائل خالد بن الوليد     

4330 - خالد بن الوليد سيف من سيوف اللَّه.     

4331 - خالد بن الوليد سيف من سيوف اللَّه سله اللَّه على المشركين.

4332 - خالد سيف من سيوف اللَّه، ونعم فتى العشيرة.  

4333 - نعم عبد اللَّه خالد بن الوليد سيف من سيوف اللَّه.

باب فضائل سالم مولى أبي حذيفة    

4334 - استقرءوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل.   

4335 - خذوا القرآن (1) من أربعة: من ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة. 

       (1) أي: تعلموه.

باب فضائل عروة بن مسعود  

4336 - دحية الكلبي يشبه جبريل، وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى بن مريم، وعبد العزى يشبه الدجال (1). 

باب فضائل زيد بن عمرو بن نفيل   

4337 - دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل درجتين. 

باب فضائل حمزة بن عبد المطلب    

4338 - حمزة سيد الشهداء يوم القيامة.    

4339 - حمزة بن عبد المطلب أخي من الرضاعة.     

4340 - رأيت الملائكة تغسل حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب.  

4341 - سيد الشهداء عند اللَّه يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب.     

       (1) وهو عبد العزى بن قطن.

       (2) رواه مسلم بلفظ: "إن حمزة أخي من الرضاعة" ومعناه في البخاري."

4342 - سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله.

4343 - لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة.   

4344 - لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية (1) حتى يحشر من بطونها -يعني: حمزة-.     

باب فضائل جعفر بن أبي طالب      

4345 - دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكئ على سرير.      

4346 - رأيت جعفر بن أبي طالب ملكًا يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين.    

4347 - أما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي، وأما أنت يا علي فمني وأنا منك، وأما أنت يا زيد فأخونا ومولانا، والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة.   

4348 - إن اللَّه قد جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة.   

       (1) السباع والطيور."

باب فضائل أبي الدحداح (1)  

4349 - كم من عِذق (2) معلق لأبي الدحداح في الجنة.

4350 - رب عَذْق مذلل لابن الدحداحة في الجنة.

باب فضائل أبي ذر الغفاري   

4351 - ما أظلت الخضراء (3)، ولا أقلت الغبراء (4)، من ذي لهجة أصدق من أبي ذر.    

4352 - ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى ابن مريم.  

4353 - من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر إلى أبي ذر.   

باب فضائل بشير بن الخصاصية     

4354 - يا ابن الخصاصية! ما أصبحت تنقم على اللَّه؟ (5) أصبحت تماشي رسول اللَّه. 

       (1) صحابي أنصاري لا يعرف إلا بأبيه مات في حياة المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلَّى عليه.

       (2) غصن من نخلة.

       (3) أي: السماء.

       (4) أي: حملت الأرض.

       (5) المراد منه أي شيء تكره على اللَّه تعالى مع أنه أنعمك هذه النعمة العظيمة حيث تمشي مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والغرض إظهار نعمة اللَّه تعالى عليه ولهذا أقر بن الخصاصية بذلك."

باب فضائل عبد اللَّه بن عمرو بن حرام     

4355 - يا جابر! ألا أبشرك بما لقي اللَّه به أباك! ما كلم اللَّه أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحًا فقال: يا عبدي تمن علي أعطك، قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، فقال الرب تبارك وتعالى: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال: يا رب فأبلغ من ورائي.  

باب فضائل الحسن والحسين   

4356 - ابناي هذان: الحسن والحسين: سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.     

4357 - أتاني جبريل، فبشرني أن الحسن والحسين: سيدا شباب أهل الجنة.

4358 - أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل؟ هو ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه عز وجل أن يسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.    

4359 - إن ابني هذين ريحانتاي من الدنيا.

4360 - إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا.  

4361 - الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران.

4362 - الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.

4363 - الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. 

4364 - من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. 

4365 - هذان ابناي وابنا بنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما.     

4366 - هما ريحانتاي من الدنيا -يعني: الحسن والحسين-.   

       (1) : ولا يخفى ما في ذلك من الإخلال والإيهام فإن أحدًا من هؤلاء لم يخرجه كما أورده اللهم إلا أن يكون أبا يعلى والطبراني وذلك ما استبعده جدًا ثم إن الزيادة الأولى لم يروها غير أحمد وأبي يعلى والحاكم والزيادة الأخرى لم يروها إلا الحاكم وبيض المناوي للحديث ولم يتنبه لهذا الخلط الذي وقع للسيوطي!"

باب فضائل الحسن

4367 - إن ابني هذا (1) سيد (2)، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين (3).      

4368 - الحسن مني، والحسين من علي (4).    

باب فضائل الحسين     

4369 - حسين مني وأنا منه، أحب اللَّه من أحب حسينًا، الحسن والحسين سبطان من الأسباط (5). 

4370 - هذا مني -يعني: الحسن- وحسين من علي.     

باب فضائل العباس بن عبد المطلب  

4371 - عمي وصنو (6) أبي العباس (7).

       (1) يعني: الحسن بن علي.

       (2) أي: حليم كريم.

       (3) وكان ذلك بتنازله عن الخلافة لمعاوية وحقن بذلك دماء المسلمين وجمع اللَّه به الكلمة.

       (4) قال الديلمي: معناه أن الحسن يشبهني، والحسين يشبه عليًا.

       (5) وهو ولد الولد.

       (6) أي: شقيقه.

       (7) أي: فاحفظوا حقي فيه وأحلوه محل الإكرام والإعظام فإن من آذاه فقد آذاني."

4372 - العباس عم رسول اللَّه وإن عم الرجل صنو أبيه.      

4373 - ما ينقم ابن جميل (1) إلا أنه كان فقيرًا فأغناه اللَّه، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا وقد احتبس أدراعه (2) وأعتده (3) في سبيل اللَّه، وأما العباس فهي علي ومثلها معها يا عمر! أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه.      

4374 - من آذى العباس فقد آذاني؛ إنما عم الرجل صنو أبيه. 

4375 - يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه.  

باب فضائل إبراهيم ابن سيد الخلق   

4376 - لو عاش إبراهيم لكان صديقًا نبيًا.

4377 - إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي (5)، وإن له ظِئرين (6) يكملان رضاعه في الجنة.      

       (1) قال الحافظ في الفتح: "لم أقف على اسمه في كتب الحديث لكن وقع في تعليق القاضي الحسين المروزي الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه عبد اللَّه ووقع في شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن أن بن بزيزة سماه حميدا ولم أر ذلك في كتاب بن بزيزة".

       (2) جمع درع الحديد.

       (3) ما يعده الرجل للحرب من دواب وسلاح.

       (5) أي: في سن رضاع الثدي وهو ابن ستة عشر شهرًا أو ثمانية عشر.

       (6) أي: مرضعتين."

4378 - إن له مرضعًا في الجنة -يعني: ولده إبراهيم-. 

باب فضائل عبد اللَّه بن ثابت   

4379 - إن اللَّه تعالى قد أوقع أجره (1) على قدر نيته. 

باب فضائل البراء بن مالك    

4380 - كم من أشعث أغبر ذي طمرين (2) لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه لأبره منهم البراء بن مالك.

باب فضائل عباد بن بشر

4381 - رحم اللَّه فلانًا (3) لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا (4).    

       (1) أي: أجر عبد اللَّه بن ثابت الذي تجهز للغزو مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فمات قبل خروجه.

       (2) أي: صاحب ثوبين خلقين.

       (3) وهو عباد بن بشر.

       (4) قال الحافظ في الفتح: "قال الجمهور يجوز على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن ينسى شيئًا من القرآن بعد التبليغ لكنه لا يقر عليه وكذا يجوز أن ينسى مالا يتعلق بالابلاغ ويدل عليه قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} "."

باب فضائل عبد اللَّه بن سلام   

4382 - عبد اللَّه بن سلام عاشر عشرة في الجنة.

باب فضائل النجاشي    

4383 - إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه.

باب فضائل نساء قريش 

4384 - خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش؛ أحناه (2) على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده (3).  

باب فضائل فاطمة بنت سيد الخلق    

4385 - أتاني ملك فسلم عليَّ -نزل من السماء لم ينزل قبلها- فبشرني أن الحسن والحسين: سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.      

       (2) من الحنو بمعنى الشفقة والعطف.

       (3) أي: أحفظ وأرفق وأصون لماله بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في الإنفاق.

4386 - إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها.  

4387 - إن فاطمة بضعة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها، وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا، ولكن واللَّه لا تجتمع بنت رسول اللَّه وبنت عدو اللَّه تحت رجل واحد أبدًا.   

4388 - إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.  

4389 - إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها.      

4390 - خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون.    

4391 - فاطمة بضعة (1) مني فمن أغضبها أغضبني. 

4392 - فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري.  

       (1) أي: جزء."

4393 - فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران.   

4394 - يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين.

باب فضائل أزواجه -صلى اللَّه عليه وسلم-  

4395 - أمركن مما يهمني بعدي ولن يصبر عليكن إلا الصابرون.  

4396 - إن أمركن مما يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن بعدي إلا الصابرون -قاله لأزواجه-.  

4397 - خيركم خيركم لأهلي من بعدي (1).     

باب فضائل عائشة أم المؤمنين

4398 - أبشري يا عائشة! أما اللَّه فقد برأك (2). 

4399 - أريتك في المنام مرتين يحملك الملك في سَرقة (3) من حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشف عنها فإذا أنت هي، فأقول: إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه.      

       (1) أي: خيركم أيها الصحب خيركم لأهلي زوجاتي وأقاربي وعيالي من بعد وفاتي.

       (2) يعني: مما رماها به أهل الإفك.

       (3) قطعة حرير بيضاء."

4400 - إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.      

4401 - فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.  

4402 - فضل عائشة على النساء كفضل. . . الثريد على سائر الطعام.    

4403 - إني لأعلم إذا كنتِ (1) عني راضية وإذا كنت علي غضبى، أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت علي غضبى قلت: لا ورب إبراهيم!    

4404 - عائشة زوجتي في الجنة.   

4405 - كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران (2)، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.  

4406 - يا أم سلمة! لا تؤذيني في عائشة؛ فإنه واللَّه ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها.     

4407 - يا عائش! هذا جبريل يقرئك السلام.     

       (1) قاله لعائشة -رضي اللَّه عنها-.

       (2) : زاد ابن مردويه من حديث قرة بن إياس مرفوعًا: (وخديجة بنت خويلد) وإسناده صحيح كما قال ابن كثير في البداية."

باب فضائل خديجة بنت خويلد 

4408 - أتاني جبريل، فقال: يا رسول اللَّه! هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيها إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي قد أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب (1)، لا صخب فيه (2) ولا نصب (3).   

4409 - أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.     

4410 - أمرت أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيها ولا نصب.    

4411 - بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. 

4412 - حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون.    

4413 - خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد.  

       (1) يعني: قصب اللؤلؤ.

       (2) أي: لا اضطراب ولا ضجة ولا صياح.

       (3) أي: لا تعب أي لا يكون لها ثم تشاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا تعب ينغصها."

4414 - سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم وفاطمة وخديجة وآسية.

4415 - قال لي جبريل: بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.

باب فضائل حفصة بنت عمر بن الخطاب   

4416 - قال لي جبريل: راجع حفصة (1)؛ فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة.      

باب فضائل زينب بنت جحش 

4417 - أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدًا (2)

باب فضائل أويس القرني

4418 - إن خير التابعين رجل يقال له: أويس، وله والدة هو بها بر، لو أقسم على اللَّه لأبره، وكان به بياض (3) فمروه فليستغفر لكم.   

       (1) بنت عمر بن الخطاب وكان طلقها طلقة رجعية.

       (2) يعني بالصدقة. والمراد بها زينب بنت جحش.

       (3) برص."

4419 - إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له: أويس لا يدع باليمن غير أم له، قد كان به بياض (1) فدعا اللَّه فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدرهم، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم.    

4420 - خير التابعين أويس. 

باب فضائل ورقة بن نوفل     

4421 - لا تسبوا ورقة بن نوفل فإني قد رأيت له جنة أو جنتين.     

باب فضائل أسماء بنت عميس 

4422 - الأخوات الأربع: ميمونة، وأم الفضل، وسلمى، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن مؤمنات.      

باب فضائل أم سعد بن معاذ    

4423 - كل نائحة تكذب إلا أم سعد.

       (1) برص."

باب فضل القرون الثلاثة الأولى

4424 - خير الناس القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث.    

4425 - خير أمتي القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يخلف قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدوا.   

4426 - خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن (1).    

4427 - طوبى لمن أدركني وآمن بي، وطوبى لمن لم يدركني ثم آمن بي.  

4428 - طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني.

4429 - طوبى لمن رآني وآمن بي مرة، وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات.    

4430 - طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات. 

       (1) يعني: يحبون التوسع في المأكل والمشرب وهي أسباب السمن."

4431 - طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني، وآمن بي، طوبى لهم وحسن مآب.    

4432 - طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني.

وزاد التليدي

211

ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم (1) الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه، ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم، مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم، والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها فيه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده أو أخاه     كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار "، وأنها للتي قال الله عز وجل: {الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين}

باب فضائل أولياء اللَّه   

4433 - إذا أحب اللَّه عبدًا حماه في الدنيا (1) كما يحمي أحدكم سقيمه الماء (2). 

4434 - إذا أحب اللَّه عبدًا نادى جبريل: إن اللَّه يحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن اللَّه يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض.     

4435 - إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي اللَّه وصالحوا المؤمنين.

4436 - إن اللَّه تعالى إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن اللَّه تعالى يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن اللَّه يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضونه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض.    

       (1) أي: حفظه من متاع.

       (2) أي: يمنعه الشرب إذا كان يضره."

4437 - إن اللَّه تعالى قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها (1)، وإن سألني لأعطينه، وإن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته.

4438 - إن اللَّه تعالى يحب العبد: التقي الغني (2) الخفي (3).

4439 - إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا.    

4440 - إن للَّه تعالى عبادًا يعرفون الناس (4) بالتوسم.

4441 - أولياء اللَّه تعالى: الذين إذا رؤوا ذكر اللَّه تعالى.

4442 - أولياء اللَّه تعالى الذين إذا رؤوا ذكر اللَّه تعالى. 

4443 - ألا إن آل أبي فلان (5) ليسوا لي بأولياء إنما وليي اللَّه وصالح المؤمنين.

       (1) يعني: يجعل اللَّه سلطان حبه غالبًا حتى لا يرى ولا يسمع ولا يفعل إلا ما يحبه اللَّه عونًا له على حماية هذه الجوارح عما لا يرضاه.

       (2) غنى النفس.

       (3) أي: الخامل الذكر المعتزل عن الناس الذي يخفي عليهم مكانه ليتفرغ للتعبد.

       (4) أي: أحوالهم وضمائرهم بالتوسم أي: بالتفرس.

       (5) قال في الفتح: "وقال ابن التين: حذفت التسمية لئلا يتأذى بذلك المسلمون من أبنائهم وقال النووي هذه الكناية من بعض الرواة خشي أن يصرح بالاسم فيترتب عليه مفسدة إما في حق نفسه وإما في حق غيره وإما معًا"."

4444 - لا يزال اللَّه يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم فيه بطاعته إلى يوم القيامة.   

باب فضائل الأمة المحمدية

4445 - أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر.

4446 - أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا.    

4447 - أنتم شهداء اللَّه في الأرض (1)، والملائكة شهداء اللَّه في السماء.  

4448 - إن اللَّه تعالى إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطًا (2) وسلفًا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه، وعصوا أمره.     

       (1) فهم عدول بتعديل اللَّه لهم فإذا شهدوا على إنسان بصلاح أو فساد قبل اللَّه شهادتهم وتجاوز عن من يستحق العذاب في علمه فضلًا وكرمًا لأوليائه.

       (2) المتقدم إلى الماء ليهيئ السقي.

       (3) : هذا الحديث مما وقع في مسلم معلقًا وهي أربعة عشر حديثًا لكن وصله أبو يعلى والحاكم. . . ."

4449 - إن اللَّه تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورهم ما لم تعمل أو تتكلم به، وما استكرهوا عليه.

4450 - إن اللَّه تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به.     

4451 - إن اللَّه تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. 

4452 - إن اللَّه تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تتكلم.

4453 - إن اللَّه تعالى جعل عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل (1).     

4454 - إن اللَّه زوى (2) لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وإني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض (3) وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكوا بسنة (4) عامة، ولا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم (5) وإن ربي عز وجل قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها، حتى يكون بعضهم يفني بعضًا، وإنما أخاف (6) 

       (1) قال المناوي: أي: يقتل بعضهم بأيدي بعض مع دعائهم إلى كلمة التقوى واجتماعهم على الصلاة وجعل القتل كفارة لما اجترحوه كما بينته أخبار أخرى.

       (2) جمع وضم.

       (3) الذهب والفضة وقيل ملك الشام وملك فارس.

       (4) قحط.

       (5) أي مجتمعهم وموضع سلطانهم.

       (6) : ليس عند مسلم والترمذي في هذا السياق: "وإنما أخاف"."

على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع في أمتي السيف لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه.  

4455 - إن اللَّه تعالى قد أجار أمتي (1) أن تجتمع على ضلالة (2).

4456 - إن اللَّه لن يعجزني في أمتي أن يؤخرها نصف يوم. . .     

4457 - إن اللَّه تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد اللَّه على الجماعة. . .

4458 - إن اللَّه تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها (3). 

4459 - رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه.

4460 - عذاب هذه الأمة جعل بأيديها في دنياها. 

4461 - عذاب أمتي في دنياها.      

       (1) أي: علماء أمتي.

       (2) أي: محرم.

       (3) أي: يبين السنة من البدعة، ويكثر العلم، وينصر أهله، ويكسر أهل البدعة ويذلهم.

       (4) قال ابن كثير: قد ادّعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث والظاهر أنه يعم جملة من العلماء من كل طائفة وكل صنف من مفسر ومحدث وفقيه ونحوي ولغوي وغيرهم."

4462 - عقوبة هذه الأمة بالسيف (1).    

4463 - إن عذاب هذه الأمة جعل في دنياها.     

4464 - إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه. 

4465 - إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغارب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل من غدوة إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين؟ فأنتم هم، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما لنا أكثر عملًا وأقل عطاء؟ قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء.    

4466 - إنها صلاة رغبة ورهبة، سألت اللَّه فيها ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يسحتكم بعذاب أصاب من كان قبلكم فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط على بيضتكم عدوًا فيجتاحها فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها.

4467 - إني صليت صلاة رغبة ورهبة، وسألت اللَّه لأمتي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ورد علي واحدة: سألته أن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم غرقًا فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردها علي. 

       (1) أي: يقتل بعضهم بعضًا في الدنيا بالسيوف."

4468 - إني لأرجو أن لا تعجز أمتي (1) عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم.     

4469 - أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم.

4470 - عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، هم الذين لا يرقون (2) ولا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون.      

4471 - فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء، وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي. 

4472 - في كل قرن من أمتي سابقون (3).

       (1) أي: أغنياؤها عن الصبر على الوقوف للحساب.

       (2) : تفرد بها مسلم عن البخاري وهي شاذة سندًا ومتنًا.

       (3) المراد بالسابق الداعي إلى اللَّه المبعوث على رأس كل قرن لتجديد."

4473 - قوام أمتي بشرارها (1).   

4474 - لكل قرن سابق (2). 

4475 - لكل قرن من أمتي سابقون. 

4476 - لن يجمع اللَّه تعالى على هذه الأمة سيفين: سيفًا منها وسيفًا من عدوها.   

4477 - ما من أمة إلا وبعضها في النار وبعضها في الجنة إلا أمتي فإنها كلها في الجنة.

4478 - مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا لك (3)، فقال لهم: لا تفعلوا أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملًا، فأبوا وتركوه (4)، فاستأجر أجراء (5) بعدهم فقال: اعملوا (6) بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا [باطل] ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه، فقال: أكملوا بقية عملكم (7) فإنما بقي من النهار شيء يسير، فأبوا، فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية     

       (1) المعنى إن قوامها يعني استقامتها وانتظام أحوالها يكون بشرارها، فيكون من قبيل خبر: إن اللَّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.

       (2) يعني: مجددًا يجدد أمر دينها.

       (3) في البخاري: "وما عملنا باطل".

       (4) في البخاري: "وتركوا".

       (5) في البخاري: "آخرين" وفي رواية: "أجيرين".

       (6) في البخاري: "أكملوا".

       (7) في البخاري: "عملكما"."

يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قَبِلوا من هذا النور.      

4479 - مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره.     

4480 - الملائكة شهداء اللَّه في السماء، وأنتم شهداء اللَّه في الأرض. 

4481 - نحن آخر الأمم وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون.      

4482 - نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض اللَّه عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا اللَّه له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غد.      

4483 - والذي نفس محمد بيده ما من عبد يؤمن ثم يسدد إلا سلك به في الجنة، وأرجو أن لا يدخلها أحد حتى تبوءوا أنتم ومن صلح من ذرياتكم مساكن في الجنة، ولقد وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب.  

4484 - جعل اللَّه عذاب هذه الأمة في دنياها.     

4485 - لا يزال ناس من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر اللَّه وهم ظاهرون.  

باب فضائل آخر هذه الأمة     

4486 - أشد أمتي لي حبًا قوم يكونون بعدي، يود أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآني.  

4487 - إن أناسًا من أمتي يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله. 

4488 - من أشد أمتي لي حبًا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله.

4489 - والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم ولأن يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم.

4490 - وددت أني لقيت إخواني الذين آمنوا ولم يروني.

4491 - إن من أمتي قومًا (1) يعطون مثل أجور أولهم ينكرون المنكر (2).     

       (1) أي: جماعة لهم قوة في الدين.

       (2) أي: يثيبهم اللَّه مع تأخر زمنهم مثل إثابة الأولين من الصدر الأول الذين نصروا الإسلام وأسسوا قواعد الدين، قيل: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: هم الذين ينكرون المنكر أي: ما أنكره الشرع."

وزاد التليدي

209

تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و معنا أبو عبيدة بن الجراح قال : فقلنا يا رسول الله أحد خير منا أسلمنا معك و جاهدنا معك ؟ قال : نعم قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني

كتاب فضائل الأزمنة والأوقات والأمكنة والقبائل  

باب فضل شعبان وليلته 

4492 - إن اللَّه تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن (1). 

4493 - إن اللَّه يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه. 

4494 - إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع اللَّه إلى خلقه فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه. 

4495 - في ليلة النصف من شعبان يغفر اللَّه لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن.

       (1) أي: معادٍ والشحناء العداوة."

4496 - شعبان بين رجب وشهر رمضان، يغفل الناس عنه (1)، ترفع فيه أعمال العباد فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم.  

باب فضائل ذي الحجة  

4497 - أعظم الأيام عند اللَّه يوم النحر (3) ثم يوم القر (4). 

4498 - أفضل أيام الدنيا أيام العشر (5).  

4499 - أيام التشريق (7) أيام أكل وشرب وذكر اللَّه.   

4500 - أيام منى أيام أكل وشرب.  

4501 - ما العمل في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة، ولا الجهاد في سبيل اللَّه إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء.     

       (1) أي: عن صومه.

       (3) لأنه يوم الحج الأكبر، وفيه معظم أعمال النسك.

       (4) ثاني يوم النحر لأنهم يقرون فيه أي يقيمون ويستحمون مما تعبوا في الأيام الثلاثة ذكره الزمخشري.

       (5) أي: عشر ذي الحجة.

       (6) قال ابن القيم: الصواب أن ليالي العشر الآخر من رمضان أفضل من ليالي عشر الحجة وأيام عشر الحجة أفضل من أيام عشر رمضان؛ لأن عشر الحجة إنما فضل ليومي النحر وعرفة، وعشر رمضان إنما فضل بليلة القدر.

       (7) وهي الثلاثة بعد يوم العيد سميت به؛ لأن لحم الأضاحي يشرق فيها بمنى أي يقدد ويبرز للشمس."

4502 - يوم الحج الأكبر يوم النحر.

4503 - يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب.

باب فضل الجمعة وليلتها (1)  

4504 - أضل اللَّه عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء اللَّه بنا فهدانا اللَّه ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق.

4505 - أفضل الأيام (2) عند اللَّه يوم الجمعة.   

4506 - أفضل الصلوات عند اللَّه صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة.     

4507 - إن اللَّه يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث الجمعة زهراء منيرة لأهلها، فيحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها، تضيء لهم

       (1) قال المناوي: وذكر ابن القيم في الهدي ليوم الجمعة اثنين وثلاثين خصوصية هيئتها، وأنها يوم عيد، ولا يصام مفردًا، وقراءة تنزيل وهل أتى في صبحها، والجمعة والمنافقين فيها، والغسل لها، والتطيب، والسواك، ولبس أحسن الثياب، والتبكير، والاشتغال بالذكر حتى يخرج الخطيب، والخطبة، والإنصات، وقراءة الكهف، وعدم كراهة التنفل وقت الاستواء، وساعة الإجابة فيها، وأنها يوم المزيد، والشاهد، والمدخر لهذه الأمة، وخير أيام الأسبوع، وخلق فيه آدم، وغير ذلك.

       (2) أي: أيام الأسبوع."

يمشون في ضوءها، ألوانهم كالثلج بياضًا، رياحهم تسطع كالمسك، يخوضون في جباب الكافور، ينظر إليهم الثقلان ما يطرقون تعجبًا حتى يدخلوا الجنة، لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون.      

4508 - التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة (1) بعد العصر إلى غيبوبة الشمس.

4509 - عرضت علي الأيام، فعرض علي فيها يوم الجمعة، فإذا هي كمرآة بيضاء، وإذا في وسطها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه؟ قيل: الساعة.  

4510 - إن في الجمعة لساعة (2) لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلِّي يسأل اللَّه فيها خيرًا إلا أعطاه اللَّه إياه.    

4511 - إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، إن اللَّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.    

4512 - إن يوم الجمعة سيد الأيام خلق اللَّه فيه آدم، وأهبط اللَّه فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى اللَّه آدم، وفيه ساعة لا يسأل اللَّه فيها العبد شيئًا إلا أعطاه إياه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة، وما من ملك مقرب     ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهو يشفق من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة.     

       (1) أي: التي ترجى إجابة الدعاء فيها.

       (2) وهي بعد العصر.

4513 - الجمعة إلى الجمعة كفارة ما بينهما ما لم تغش الكبائر.

4514 - خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة.   

4515 - خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة، ما على وجه الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة (2) حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا ابن آدم، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة يسأل اللَّه شيئًا إلا أعطاه إياه.  

4516 - يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة، منها ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل اللَّه فيها شيئًا إلا آتاه اللَّه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر.     

4517 - اليوم الموعود يوم القيامة، والشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، ويوم الجمعة ذخره اللَّه لنا، وصلاة الوسطى صلاة العصر.      

4518 - اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة لا     

       (2) أي: مصغية منتظرة لقيامها."

يوافقها عبد مسلم يدعو اللَّه بخير إلا استجاب اللَّه له، ولا يستعيذ من شر إلا أعاذه اللَّه منه.

4519 - ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه اللَّه تعالى فتنة القبر.      

باب فضل جوف الليل   

4520 - أفضل الساعات جوف الليل الأخير.     

4521 - تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيعطى؟ هل من مكروب فيفرج عنه؟ فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب اللَّه تعالى له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشارًا (1).  

باب فضل أول النهار    

4522 - اللهم بارك لأمتي في بكورها (3).

       (1) الذي يضرب على الناس الضرائب بغير حق.

       (3) أول النهار وقال النووي: يسن لمن له وظيفة من نحو قراءة أو علم شرعي وتسبيح أو اعتكاف أو صنعة فعله أول النهار، وكذا نحو سفر، وعقد نكاح، وإنشاء أمر لهذا الحديث."

4523 - بورك لأمتي في بكورها.   

باب فضل يوم الاثنين   

4524 - إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس (1).     

4525 - إن الأعمال ترفع يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.

4526 - إن يوم الاثنين والخميس يغفر اللَّه فيهما لكل مسلم إلا متهاجرين (2) يقول: دعهما حتى يصطلحا.   

باب فضل يوم الخميس  

4527 - تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدًا بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا. 

4528 - تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم.     

       (1) قال المناوي: فليستح عبد أن يعرض على من أنعم عليه من عمله ما نهاه عنه.

       (2) في صحيح الجامع: "مهتجرين"."

4529 - تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر فيها لكل عبد لا يشرك باللَّه شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا.     

باب فضائل مكة والمدينة

4530 - اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفي ما جعلت بمكة من البركة (1).  

4531 - اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرامًا، وإني حرمت المدينة ما بين مَأَزميها (2)، أن لا يراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط (3) فيها شجرة إلا لعلف، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مدنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين، والذي نفسي بيده ما من المدينة شعب ولا نقب (4) إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا إليها. 

4532 - اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك، دعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا محمد عبدك ورسولك، أدعوك لأهل المدينة: أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثلي ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين.      

       (1) قال النووي: حصلت البر كة في نفس الكل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها وذا محسوس عند ساكنيها.

       (2) الجبل أو المضيق بين الجبلين والمعنى: ما بين طرفيها.

       (3) خبط الشجرة ضربها بالعصا ليسقط ورقها.

       (4) طريق بين جبلين."

4533 - أمرت بقرية (1) تأكل القرى (2) يقولون يثرب (3) وهي المدينة، تنفي الناس (4) كما ينفي الكير خبث الحديد. 

4534 - إن إبراهيم حرم بيت اللَّه وأمنه (5)، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها (6)، لا يقلع عِضَاهها (7)، ولا يصاد صيدها.    

4535 - إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت ما بين لابتيها -يريد المدينة-.  

4536 - إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعوت لها، في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة.

4537 - إن الإيمان ليأرز (8) إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها.    

4538 - إن اللَّه أمرني أن أسمي المدينة طَيبة (9).      

       (1) أي: أمرني اللَّه بالهجرة إليها.

       (2) أي: تغلبها في الفضل.

       (3) قال النووي: فيكره تسميتها به، وكان المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- يحب الاسم الحسن ويكره القبيح، وتسميتها في القرآن بيثرب إنما هو حكاية قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض.

       (4) أي: شرارهم.

       (5) لفظة: "حرم بيت اللَّه وأمنه" ليست في مسلم وإنما عنده: "إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة. . . ".

       (6) تثنية لابة وهي الحرة وهي أرض ذات حجارة سوداء.

       (7) شجر له شوك.

       (8) أي: لينضم ويلتجي.

       (9) سماها بذلك لأنه سبحانه طيبها بهجرته إليها وجعلها محل نصرته وموضع تربته ولها أسماء كثيرة."

4539 - إن اللَّه حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسول اللَّه والمؤمنين، ألا فإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها (1) ولا يعضد شجرها (2) ولا يلتقط ساقطتها إلا لمنشد (3) ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يعقل، وإما أن يقاد أهل القتيل (4).

4540 - إن اللَّه حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي قط إلا ساعة من الدهر، لا ينفر صيدها، ولا يعضد شوكها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد.    

4541 - إن اللَّه تعالى سمى المدينة طابة.  

4542 - إن مكة حرمها اللَّه ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها فقولوا: إن اللَّه قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب. 

4543 - إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طَيّبها.  

       (1) و (2) لا يقطع.

       (3) يعني لا يحل لأحد أن يلتقط لقطتها إلا أن يكون معرفًا.

       (4) معناه: ولي المقتول بالخيار إن شاء أخذ الدية وإن شاء أخذ لهم بالثأر."

4544 - إنها حرم آمن، إنها حرم آمن -يعني: المدينة-. 

4545 - إنها طيبة تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد.   

4546 - إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها، المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل اللَّه فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها (1) وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة، ولا يريد أحد أهل المدينة بشر إلا أذابه اللَّه في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء.    

4547 - إني حرمت ما بين لابتي المدينة كما حرم إبراهيم مكة.     

4548 - تفتح اليمن، فيأتي قوم يبسون (2)، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.     

4549 - حرم ما بين لابتي المدينة على لساني.   

4550 - على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال.   

       (1) الشدة والجوع.

       (2) من البس وهو سوق بلين أي يسوقون دوابهم إلى المدينة."

4551 - ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك -قاله لمكة-.      

4552 - ما أطيبك وأطيب ريحك! ما أعظمك وأعظم حرمتك! -يعني: الكعبة- والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند اللَّه حرمة منك، وماله ودمه وأن يظن به إلا خيرًا (1).  

4553 - ما بين لابتي المدينة حرام. 

4554 - من أخاف أهل المدينة أخافه اللَّه.  

4555 - من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي. 

4556 - من أراد أهل المدينة بسوء أذابه اللَّه كما يذوب الملح في الماء.     

4557 - من استطاع أن يموت بالمدينة (2) فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها. 

4558 - المدينة حرام ما بين عير إلى ثور (3)، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى (4) فيها محدثًا (5) فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا 

       (1) أي حرام علينا أن نظن بالمسلم الا ظن الخير.

       (2) أي: أن يقيم فيها حتى يدركه الموت.

       (3) أسماء جبلين وانظر فتح الباري حول كلام العلماء على هذه الرواية (4/ 82).

       (4) ضم وحمى.

       (5) من يأتي الفساد في الأرض."

يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا، وذمة (1) المسلمين واحدة؛ يسعى بها أدناهم، فمن أخفر (2) مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا.   

4559 - المدينة حرام ما بين عير إلى ثور لا يختلى خلاها (3)، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها (4)، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها سلاحًا لقتال، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره.      

4560 - المدينة حرام من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا.      

4561 - المدينة حرم آمن.    

4562 - واللَّه إنك لخير أرض اللَّه وأحب أرض اللَّه إلي، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت.   

       (1) المراد بالذمة هنا الأمان ومعناه أن أمان المسلمين للكافرين صحيح فإذا أمنه أحد من المسلمين ولو كان عبدا أو امرأة حرم على غيره التعرض له ما دام في أمانه.

       (2) أي نقض عهده وأمانه.

       (3) لا يقطع النبات الرطب.

       (4) رفع صوته بتعريفها."

4563 - لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح.  

4564 - لا يدخل المدينة المسيح، والطاعون.     

4565 - لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان.    

4566 - لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة.      

4567 - لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء. 

4568 - يأتي الدجال المدينة فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون إن شاء اللَّه تعالى.      

4569 - يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي بالمدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس، فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته؟ هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه: واللَّه ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه. 

4570 - يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء، هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف اللَّه فيها من هو خير منه، ألا إن المدينة كالكير يخرج الخبث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد.   

4571 - لا تغزى مكة بعد اليوم إلى يوم القيامة.  

باب فضل جبل أحد      

4572 - أُحُدٌ جَبَلٌ يحبنا ونحبه.      

4573 - إن أُحُدًا جبل يحبنا ونحبه.  

4574 - هذا جبل يحبنا ونحبه.

4575 - هذه طابة (1)، وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه.     

باب فضائل بلاد الشام   

4576 - سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مجندة، جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق، عليك بالشام؛ فإنها خيرة اللَّه من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فإن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غُدُرِكم (2)، فإن اللَّه قد توكل لي بالشام وأهله.      

4577 - الشام أرض المحشر والمنشر (3).      

4578 - صفوة اللَّه من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده، وليدخلن الجنة من أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب.

4579 - طوبى للشام، لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه.     

4580 - عُقْر دار الإسلام بالشام (4).     

4581 - عليكم بالشام (5).   

       (1) المدينة المنورة.

       (2) جمع غدير وهو الحوض.

       (3) أي: البقعة التي يجمع الناس فيها إلى الحساب وينشرون من قبورهم ثم يساقون إليها.

       (4) أي: تكون الشام زمن الفتن محل أمن وأهل الإسلام به أسلم.

       (5) المراد آخر الزمان؛ لأن جيوش المسلمين تنزوي إليها عند اختلال أمر الدين وغلبة الفساد."

4582 - عليكم بالشام؛ فإنها صفوة بلاد اللَّه، يسكنها خيرته من خلقه، فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غُدُرِه، فإن اللَّه عز وجل تكفل لي بالشام وأهله.

4583 - فسطاط (1) المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها: الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذٍ (2).     

باب فضائل قريش

4584 - أسرع قبائل العرب فناء قريش، يوشك أن تمر المرأة بالنعل فتقول: هذه نعل قرشي.  

4585 - انظروا قريشًا فخذوا من قولهم وذروا فعلهم.   

4586 - إن اللَّه تعالى اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.

4587 - إن قريشًا أهل أمانة لا يبغيهم العثرات أحد إلا كبه اللَّه لمنخريه.   

4588 - إن للقرشي مثل قوة الرجلين من غير قريش.  

       (1) المدينة التي يجمع فيها الناس.

       (2) أي: يوم وقوع الملحمة."

4589 - أول الناس هلاكًا: قريش، وأول قريش هلاكًا: أهل بيتي (1).      

4590 - تعلموا من قريش ولا تعلموها (2)، وقدموا قريشًا ولا تؤخروها، فإن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش.   

4591 - فضل اللَّه قريشًا بسبع خصال لم يعطها أحد قبلهم ولا يعطاها أحد بعدهم: فضل اللَّه قريشًا أني منهم وأن النبوة فيهم، وأن الحجابة (3) فيهم، وأن السقاية فيهم، ونصرهم على الفيل، وعبدوا اللَّه عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأنزل اللَّه فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ}.    

4592 - قدموا قريشًا ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تعلموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند اللَّه تعالى.     

4593 - قدموا قريشًا ولا تقدموها، وتعلموا منها ولا تعالموها. 

4594 - قدموا قريشًا ولا تقدموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند اللَّه.      

       (1) فهلاكهم من أشراط الساعة وأمارتها الدالة على قرب قيامها.

       (2) الشجاعة أو الرأي الصائب والحزم الثاقب والقيام بمعاظم الأمور ومهمات العلوم فإنها بها عالمة.

       (3) هي سدانة الكعبة وتولي حفظها لمن بيده مفتاحها، كانت أوّلًا في بني عبد الدار، ثم صارت في بني شبة بتقرير المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم-."

4595 - قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار مَوَالِيَّ ليس لهم مولى دون اللَّه ورسوله (1).     

4596 - من أهان قريشًا أهانه اللَّه.  

4597 - من يرد هوان قريش أهانه اللَّه.    

4598 - الناس تبع لقريش في الخير والشر (2). 

4599 - الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم، تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه.     

4600 - وايم اللَّه لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجرًا قرشيًا أو أنصاريًا أو دوسيًا أو ثقفيًا.    

باب فضائل أهل اليمن   

4601 - أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة، وألين قلوبًا، الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم.   

       (1) قال ابن حجر: هذه سبع قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم وغيرهما من القبائل، فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولًا فيه من أولئك فانقلب الشرف إليهم.

       (2) أي: في الإسلام والجاهلية."

4602 - أتاكم أهل اليمن، هم أضعف قلوبًا (1)، وأرق أفئدة، الفقه يمانٍ، والحكمة يمانية.      

4603 - أهل اليمن أرق قلوبًا، وألين أفئدة، وأسمع طاعة.     

4604 - الإيمان يمانٍ (2).   

4605 - الإيمان يمان، ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين (3) عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر.

4606 - الإيمان يمان، والفتنة هاهنا، وهاهنا يطلع قرن الشيطان.   

4607 - الفقه يمان، والحكمة يمانية. 

       (1) أعطفها وأشفقها.

       (2) المراد الموجودين حينئذٍ لا كل أهل اليمن في كل زمن.

       (3) قال السيوطي في الديباج: "جمع فداد من الفديد وهو الصوت الشديد وهم المكثرون من الإبل لأنهم تعلو أصواتهم عند سوقهم لها ولهذا قال عند أصول أذناب الإبل فعند متعلقة بالفدادين أي الصياحين عندها حيث يطلع قرنا الشيطان أي جانبا رأسه وقيل جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس وقيل شعبتاه من الكفار والمراد اختصاص أهل المشرق بمزيد من تسلط الشيطان"."

باب فضائل أسلم  

4608 - أسلم سالمها اللَّه (1)، وغفار غفر اللَّه لها، أما واللَّه ما أنا قلته (2) ولكن اللَّه قاله.      

4609 - والذي نفس محمد بيده لغفار وأسلم ومزينة وجهينة ومن كان من مزينة خير عند اللَّه يوم القيامة من أسد وطيئ وغطفان.

باب فضائل غفار 

4610 - أسلم وغفار وأشجع ومزينة وجهينة ومن كان من بني كعب مواليَّ دون الناس، واللَّه ورسوله مولاهم.  

4611 - غفار غفر اللَّه لها، وأسلم سالمها اللَّه، وعصية عصت اللَّه ورسوله.

باب فضائل جهينة

4612 - أسلم وغفار وشيء من مزينة وجهينة خير عند اللَّه من أسد وتميم وهوازن وغطفان.  

       (1) أي صالحها من المسالمة وهي ترك الحرب، أو معنى سلمها.

       (2) أي: ما قلت ما ذكر من مناقب هاتين القبيلتين وإنما قاله اللَّه وأمرني بتبليغه لتعرفوا حقهم وتنزلوهم منازلهم."

باب فضائل مزينة

4613 - أسلم وغفار ومزينة خير من تميم وأسد وغطفان وعامر بن صعصعة.   

باب فضائل سليم  

4614 - أنا ابن العواتك (1) من سليم.     

باب فضائل الأزد 

4615 - الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد.

باب فضائل الأشعريين  

4616 - إن الأشعريين إذا أرملوا (2) في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جعلوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم.   

       (1) كان له ثلاث جدات من سليم كل تسمى عاتكة: وهنَّ عاتكة بنت هلال بن فالج بالجيم بن ذكوان أم عبد مناف، وعاتكة بنت مرة بنت هلال بن فالج أم هاشم، وعاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال أم وهب أبي آمنة.

       (2) قل الطعام أو فني."

4617 - إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين (1) بالقرآن حين يدخلون (2) بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار.   

باب فضائل ثقيف 

4618 - إن رجالًا من العرب يهدي أحدهم الهدية فأعوضه منها بقدر ما عندي ثم يتسخطه فيظل يتسخط فيه علي، وايم اللَّه لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي (3).      

باب فضائل دوس 

4619 - إن فلانًا أهدى إلي ناقة فعوضته منها ست بكرات، فظل ساخطًا، لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي.

باب فضائل عبد القيس  

4620 - خير أهل المشرق عبد القيس، أسلم الناس كرهًا وأسلموا طائعين  

       (1) قوم من اليمن منهم أبو موسى الأشعري.

       (2) منازلهم إذا خرجوا لشغل ثم رجعوا.

       (3) لأنهم لمكارم أخلاقهم وشرف نفوسهم وإشراق النور على قلوبهم دقت الدنيا في أعينهم فلا تطمح نفوسهم إلى ما ينظر إليه السفلة والرعاع من المكافاة على الهدية واستكثار العوض.

باب فضائل حضرموت  

4621 - حضرموت خير من بني الحارث (1)   

باب فضائل أشجع

4622 - الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع ومن كان من بني عبد الدار موالي دون الناس، واللَّه ورسوله مولاهم.    

باب فضائل أهل الحجاز

4623 - غلظ القلوب والجفاء في أهل المشرق، والإيمان والسكينة (2) في أهل الحجاز.

باب فضل أهل الغنم     

4624 - السكينة في أهل الشاء.      

4625 - الفخر والخيلاء في أهل الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم.    

       (1) أي: هذه القبيلة أفضل من هذه عند اللَّه تعالى.

       (2) أي: الطمأنينة والسكون."

باب ذم أهل المشرق     

4626 - رأس الكفر نحو المشرق (1)، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم. 

4627 - رأس الكفر هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان -يعني: المشرق-. 

4628 - من هاهنا جاءت الفتن -وأشار نحو المشرق- والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل والبقر في ربيعة ومضر.  

4629 - هاهنا أرض الفتن (2) حيث يطلع قرن الشيطان.    

4630 - الإيمان يمان، والكفر قبل المشرق، والسكينة لأهل الغنم، والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل وأهل الوبر، يأتي المسيح إذا جاء دبر أحد (3)، صرفت الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك.

4631 - لو كان الإيمان عند الثريا لتناوله رجال من فارس.   

4632 - لو كان الإيمان عند الثريا لذهب به رجل من أبناء فارس حتى يتناوله.  

       (1) البصرة وإيران.

       (2) يعني المشرق والمقصود بها العراق.

       (3) خلف جبل أحد."

كتاب فضائل القرآن     

باب فضائل القرآن

4633 - أبشروا، فإن هذا القرآن طرفه بيد اللَّه، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به فإنكم لن تهلكوا، ولن تضلوا بعده أبدًا.  

4634 - أما بعد ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضل، فخذوا بكتاب اللَّه تعالى واستمسكوا به، وأهل بيتي أذكركم اللَّه في أهل بيتي أذكركم اللَّه في أهل بيتي (1). 

4635 - إن اللَّه تعالى يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع (2) به آخرين.

4636 - إن للَّه تعالى أهلين من الناس: أهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصته (3).     

       (1) أي: في الوصية بهم واحترامهم.

       (2) أي: ويحقر ويخفض ويذل.

       (3) أي: حفظة القرآن العاملون به هم أولياء اللَّه المختصون به اختصاص أهل الإنسان به سموا بذلك تعظيمًا لهم كما يقال بيت اللَّه."

4637 - أهل القرآن أهل اللَّه وخاصته.     

4638 - القرآن شافع مشفع وماحل (1) مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار.   

4639 - كتاب اللَّه هو حبل اللَّه الممدود من السماء إلى الأرض.

4640 - لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقه اللَّه بالنار (2).    

4641 - لو كان القرآن في إهاب ما أكلته النار.  

4642 - الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، يقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان. 

باب فضل تعلمه وتلاوته 

4643 - اقرءوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه، أما إني لا أقول: {الم} حرف، ولكن ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر، فتلك ثلاثون.      

       (1) الساعي.

       (2) المعنى لو قدر أن يكون في إهاب ما مسته النار ببركة مجاورته للقرآن فكيف بمؤمن تولى حفظه والمواظبة عليه، والمراد نار اللَّه الموقدة المميزة بين الحق والباطل.

4644 - إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقًا بى، فاتقي اللَّه واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك.  

4645 - إن من إجلال اللَّه (1) إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه (2) والجافي عنه (3)، وإكرام ذي السلطان المقسط (4).    

4646 - أوصيك بتقوى اللَّه تعالى فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر اللَّه تعالى وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض.    

4647 - أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد ثلاث خلفات (5) عظام سمان؟ فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان.   

4648 - أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان (6) أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين (7) زهراوين (8) في غير إثم ولا قطع رحم، فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب اللَّه خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل.

       (1) أي: تبجيله وتعظيمه.

       (2) أي: غير المتجاوز الحد في العمل به.

       (3) أي: التارك له البعيد عن تلاوته والعمل بما فيه.

       (4) العادل في حكمه بين رعيته.

       (5) الحوامل من الإبل.

       (6) واد في المدينة.

       (7) عظيمة السنام من الإبل.

       (8) أي سمينتين مائلتين إلى البياض من شدة السمنة."

4649 - الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران.     

4650 - خياركم من تعلم القرآن وعلمه.   

4651 - خيركم من تعلم القرآن وعلمه.    

4652 - من سره أن يحب اللَّه ورسوله فليقرأ في المصحف (2).    

4653 - من قرأ حرفًا من كتاب اللَّه فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: {الم} حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف.

4654 - الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران.     

4655 - لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه اللَّه مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار.    

4656 - لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه اللَّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها.

       (1) خطأ والصواب عن عثمان كما .

       (2) أي: من سره أن يزداد من محبة اللَّه ورسوله فليقرأ القرآن نظرًا في المصحف."

4657 - لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه اللَّه القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه اللَّه مالًا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل.

4658 - يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقول: اقرأ وارق (1) ويزاد بكل آية حسنة.  

4659 - يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول لصاحبه: أنا الذي أسهرت ليلك، وأظمأت نهارك.  

4660 - يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد لكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه.   

4661 - يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق، ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها.   

وزاد التليدي

77

قلت لابن أبي أوفى: أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا قلت: كيف كتبت الوصية وكيف أمر الناس؟ قال: أوصى بكتاب الله.( طلحة بن مطرف)

باب آداب تلاوة القرآن  

4662 - أحسن الناس قراءة: الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى اللَّه.

       (1) أي اصعد."

4663 - أخاف عليكم ستًا: إمارة السفهاء (1)، وسفك الدم (2)، وبيع الحكم (3)، وقطيعة الرحم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير (4)، وكثرة الشرط (5).  

4664 - استذكروا القرآن (6) فهو أشد تفصيًا (7) من صدور الرجال من النعم (8) من عقلها.

4665 - اقرأ القرآن في أربعين (9).

4666 - اقرأ القرآن في ثلاث إن استطعت.

4667 - اقرأ القرآن في خمس.

4668 - اقرأ القرآن في كل شهر، اقرأه في خمس وعشرين، اقرأه في خمس عشرة، اقرأه في عشر، اقرأه في سبع، لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث.     

       (1) أي الظلمة.

       (2) قتل النفس بغير حق.

       (3) الرشوة.

       (4) جماعة أحداث صغار السن يتخذون القرآن أغاني كما يفعل اليوم قراء هذا الزمان من الخروج عن أحكام القراءة إلى التطريب.

       (5) أي كثرة جند السلطان وأراد الأعوان الظلمة.

       (6) أي: استحضروه في قلوبكم وعلى ألسنتكم واطلبوا من أنفسكم المذاكرة.

       (7) تفلتًا.

       (8) الإبل.

       (9) يعني: ليلة.

4669 - اقرأ القرآن في كل شهر، اقرأه في عشرين ليلة، اقرأه في عشر، اقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك.  

4670 - اقرءوا كما علمتم، فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم.

4671 - أكثر منافقي أمتي قراؤها (2).    

4672 - إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى اللَّه.   

4673 - إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت.      

4674 - ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة.      

4675 - تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من قلوب الرجال من الإبل من عقلها.      

       (2) أي: الذين يحفظون القرآن لغير العمل وإنما يتكسبون به.

       (3) قال الغزالي: احذر من خصال القراء الأربعة: الأمل، والعجلة، والكبر، والحسد."

4676 - تعلموا كتاب اللَّه، وتعاهدوه، وتغنوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من المخاض (1) في العقل.   

4677 - الجاهر بالقرآن (2) كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة.

4678 - حسن الصوت زينة القرآن. 

4679 - حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا.  

4680 - زينوا القرآن بأصواتكم.    

4681 - زينوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا.   

4682 - كان إذا قرأ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال: سبحان ربي الأعلى.   

4683 - كان إذا قرأ من الليل رفع طورًا (3)، وخفض طورًا.

4684 - كان إذا مر بآية خوف تعوذ، وإذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية فيها تنزيه اللَّه سبح.      

       (1) أي: النوق الحوامل.

       (2) أي: بقراءته.

       (3) الطور الحالة.

4685 - كان لا يعرف فصل السورة (1) حتى ينزل عليه {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1].      

4686 - كان لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث.    

4687 - كان يقطع قراءته آية آية: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ثم يقف: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] ثم يقف (2).      

4688 - كان يمد صوته بالقرآن مدًا (3).  

4689 - ليس منا من لم يتغن بالقرآن (4).

4690 - ما أذن اللَّه لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به.     

4691 - مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة (5) ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب    

       (1) أي: انقضاءها.

       (2) قال المناوي: ومن ثم ذهب البيهقي وغيره إلى أن الأفضل الوقوف على رؤوس الآي وإن تعلقت بما بعدها، ومنعه بعض القراء إلا عند الانتهاء. قال ابن القيم: وسنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أولى بالاتباع.

       (3) يعني: كان يمد ما كان من حروف المد واللين، لكن من غير إفراط فإنه مذموم.

       (4) يعني: لم يحسن صوته به.

       (5) ثمر طيب الريح والطعم يشبه البطيخ."

وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه، ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه. 

4692 - مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر.

4693 - من قرأ القرآن فليسأل اللَّه به فإنه سيجيء أقوام يقرءون القرآن يسألون به الناس.     

4694 - من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة (1).     

4695 - لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث. 

4696 - لا يقل أحدكم نَسيت آية كيت وكيت بل هو نُسي.      

4697 - سيقرأ القرآن رجال (2) لا يجاوز حناجرهم (3)، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.     

       (1) أي: عبادتها.

       (2) وهم الخوارج.

       (3) قال النووي: المراد أنهم ليس لهم حظ إلا مروره على ألسنتهم ولا يصل إلى حلوقهم فضلًا عن وصوله إلى قلوبهم؛ لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب."

4698 - سيكون بعدي من أمتي قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة سيماهم التحليق.

باب القراءات     

4699 - أتاني جبريل، فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف، فقلت: أسأل اللَّه معافاته ومغفرته، فإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم أتاني الثانية فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين، فقلت: أسأل اللَّه معافاته ومغفرته، إن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءني الثالثة فقال: إن اللَّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقلت: أسأل اللَّه معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءني الرابعة فقال: إن اللَّه -عز وجل- يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا.

4700 - أتاني جبريل وميكائيل، فقعد جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: يا محمد! اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، فقال: اقرأه على ثلاثة أحرف، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، كذلك حتى بلغ سبعة أحرف، فقال: اقرأه على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ.

4701 - أقرأني جبريل القرآن على حرف، فراجعته، فلم أزل استزيده فيزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف.     

4702 - أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف كل شاف كاف.    

4703 - أنزل القرآن على سبعة أحرف.   

4704 - أنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف كلها شاف كاف.  

4705 - إن ربي أرسل إلي: أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه: أن هون على أمتي، فأرسل إلي: أن اقرأه على حرفين، فرددت إليه: أن هون على أمتي، فأرسل إلي: أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة تسألنيها، قلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليَّ فيه الخلق حتى إبراهيم.    

4706 - إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه.

4707 - يا أُبي: إنه أنزل القرآن على سبعة أحرف كلهم شاف كاف. 

4708 - يا أُبي: إني أقرئت القرآن فقيل لي: على حرف أو حرفين؟ فقال الملك الذي معي: قل على حرفين، قلت: على حرفين، فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي قل: على ثلاثة، قلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: سميعًا عليمًا، وإن قلت: عزيزًا حكيمًا، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب. 

4709 - يا أُبي: إن ربي تبارك وتعالى أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه: أن هون على أمتي، فأرسل إلي الثانية أن اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي الثالثة: أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم.   

باب الجدال في القرآن   

4710 - اقرءوا القرآن على سبعة أحرف، فأيما قرأتم أصبتم، ولا تماروا فيه، فإن المراء فيه كفر.      

4711 - اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا.

4712 - أما إنه لم تهلك الأمم قبلكم حتى وقعوا في مثل هذا، يضربون القرآن بعضه ببعض، ما كان من حلال فأحلوه، وما كان من حرام فحرموه، وما كان من متشابه فآمنوا به. 

4713 - نهى عن الجدال في القرآن.

4714 - الجدال في القرآن كفر (1).

       (1) قال المناوي: أي الجدال المؤدي إلى مراء ووقوع في شك أما التنازع في الأحكام فجائز إجماعًا."

4715 - القرآن يقرأ على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن؛ فإن مراء في القرآن كفر.

4716 - المراء في القرآن كفر.      

4717 - لا تجادلوا في القرآن؛ فإن جدالًا فيه كفر.

باب أخذ الأجرة على قراءته   

4718 - اقرءوا القرآن، وابتغوا به اللَّه تعالى، من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح (1)، يتعجلونه ولا يتأجلونه (2).    

4719 - اقرءوا القرآن واعملوا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به.      

4720 - اقرءوا القرآن وسلوا اللَّه به، قبل أن يأتي قوم يقرءون القرآن فيسألون به الناس.

4721 - إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه.  

       (1) السهم الذي يرمي به.

       (2) أي: يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيه ولا يتأجلونه أي: لا يريدون به الآجلة وهو جزاء الآخرة."

4722 - من أخذ على تعليم القرآن قوسًا قلده اللَّه مكانها قوسًا من نار جهنم يوم القيامة (1).    

باب فضائل سور القرآن 

4723 - احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن فقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وقال: ألا إنها تعدل ثلث القرآن.     

4724 - {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: 2] فاقرءوا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني و {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] إحدى آياتها.

4725 - أعطيت مكان التوراة السبع الطوال (2)، وأعطيت مكان الزبور المئين (3)، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني (4)، وفضلت بالمفصل (5).

4726 - أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي.   

       (1) قال المناوي: وأخذ بظاهره أبو حنيفة فحرم أخذ الأجرة عليه، وخالفه الباقون قائلين الخبر بفرض صحته منسوخ أو مؤوّل بأنه كان يحتسب التعليم. نعم الأولى كما قاله الغزالي: الإقتداء بصاحب الشرع فلا يطلب على إفاضة العلم أجرًا ولا يقصد جزاء ولا شكورًا بل يعلم للَّه.

       (2) هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف اتفاقًا واختلفوا في السابعة هل هي التوبة أم يونس والأشهر أنها التوبة.

       (3) وهي السور التي تزيد آياتها عن مائة آية على الصحيح باستثناء السبع الطوال.

       (4) وهي السور التي تقل آياتها عن مائة آية باستثناء سور المفصل.

       (5) المفصل على الصحيح من سورة ق إلى الناس."

4727 - أفضل القرآن: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] (1).  

4728 - اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين (2): البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فِرْقان (3) من طير صواف (4) يحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة (5).

4729 - اقرءوا سورة البقرة في بيوتكم؛ فإن الشيطان لا يدخل بيتًا يقرأ فيه سورة البقرة.      

4730 - اقرءوا هاتين الآيتين اللتين في آخر سورة البقرة، فإن ربي أعطانيهما من تحت العرش.      

4731 - أنزل علي آيات لم ير مثلهن قط {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.     

4732 - إن اللَّه تعالى كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، وهو عند العرش، وإنه أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها الشيطان.      

       (1) قال المناوي: أي: أعظم القرآن أجرًا وأكثره مضاعفة للثواب قراءة سورة الحمد للَّه ربّ العالمين وهي الفاتحة، بمعنى أن اللَّه سبحانه جعل قراءتها في الثواب كقراءة أضعافها من سورة أخرى.

       (2) أي: النيرتين؛ سميتا به لكثرة نور الأحكام الشرعية، وكثرة أسماء اللَّه تعالى فيهما، أو لهديتهما قارئهما، أو لما يكون له من النور بسببها يوم القيامة.

       (3) أي: قطيعان وجماعتان.

       (4) باسطات أجنحتها متصلًا بعضها ببعض.

       (5) السحرة."

4733 - إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1].

4734 - إن سورة من كتاب اللَّه ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل فأخرجته من النار وأدخلته الجنة.

4735 - ألا أخبرك بأخير (1) سورة في القرآن {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.  

4736 - ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.      

4737 - أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)} في ليلة فقد قرأ ليلته ثلث القرآن.

4738 - أيعجز أحدكم أن يقرأ في كل ليلة ثلث القرآن؟ إن اللَّه جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} جزءًا من أجزاء القرآن. 

4739 - الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه (2). 

       (1) قال القرطبي: اختصت الفاتحة بأنها مبدأ القرآن وحاوية لجميع علومه لاحتوائها على الثناء على اللَّه تعالى والإقرار بعبادته والإخلاص له وسؤال الهداية منه والإشارة إلى الاعتراف بالعجز عن القيام بنعمه وإلى شأن المعاد وبيان عاقبة الجاحدين إلى غير ذلك مما يقتضي أنها أخير.

       (2) في ليلته شر الشيطان أو الثقلين أو الآفات أو أغنتاه عن قيام الليل أو الكل.

4740 - الحمد للَّه رب العالمين: أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني (1).      

4741 - الحمد للَّه رب العالمين هي: السبع المثاني الذي أوتيته والقرآن العظيم.   

4742 - سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة، وهي تبارك.     

4743 - شيبتني هود وأخواتها (2). 

4744 - شيبتني هود وأخواتها قبل المشيب.

4745 - شيبتني هود وأخواتها من المفصل.

4746 - شيبتني هود و {الْوَاقِعَةُ} و {الْمُرْسَلَاتِ} و {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} و {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}.     

       (1) سميت مثاني لأنها تثني أي: تكرر في قومات الصلاة.

       (2) أي: وأشباهها من السور التي فيها ذكر أهوال القيامة والعذاب، والهموم والأحزان إذا تقاحمت على الإنسان أسرع إليه الشيب في غير أوان."

4747 - {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن.

4748 - {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} تعدل ربع القرآن.    

4749 - {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء.      

4750 - لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعاَ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} إلى قوله {عَظِيمًا}.  

4751 - لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}.      

4752 - إنَّ لكل شيء سنامًا، وإن سنام القرآن سورة البقرة. . . . . .

4753 - لن تقرأ شيئًا أبلغ عند اللَّه من: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}.

4754 - لو كانت سورة واحدة لكفت الناس.

4755 - ما أنزل اللَّه في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن؛ وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل.    

4756 - من أخذ السبع فهو خير (1).      

4757 - من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال. 

4758 - من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت.     

4759 - من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه.   

4760 - من قرأ. . . {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} عدلت له بربع القرآن ومن قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عدلت له بثلث القرآن.   

4761 - من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.

4762 - من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق.    

       (1) وفي رواية "حبر".

       (2) في صحيح الجامع: "ابن" والتصويب من مصادر التخريج.

       (3) مرَّ أن الحديث في الصحيحين."

4763 - من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عشر مرات بنى اللَّه له بيتًا (1) في الجنة.      

4764 - من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فكأنما قرأ ثلث القرآن.

4765 - نعم السورتان هما يقرآن في الركعتين قبل الفجر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.

4766 - والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها -يعني: أم القرآن- وإنها لسبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته.      

4767 - لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة.  

4768 - يأتي القرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه سورة البقرة وآل عمران، يأتيان كأنهما غيايتان (3) وبينهما شرق (4) أو كأنهما غمامتان سوداوان، أو كأنهما ظلتان (5) من طير صواف (6) يجادلان عن صاحبهما. 

       (1) في المسند: "قصرًا".

       (2) الحديث حسن لشاهد مرسل من حديث سعيد بن المسيب.

       (3) الغياية كل ما أظل الإنسان من فوق رأسه كالسحابة ونحوها.

       (4) أي ضياء.

       (5) كل ما أظلك.

       (6) أي باسطات أجنحتها."

باب مس المصحف والسفر به 

4769 - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (1).   

4770 - لا تسافروا بالقرآن؛ فإني لا آمن أن يناله العدو.

4771 - لا يمس القرآن إلا طاهر.  

       (1) أي: بالمصحف مخافة أن يناله العدو، فإن أمنت العلة زال المنع."

كتاب التفسير      

باب سورة الفاتحة

4772 - أم القرآن (1) هي: السبع المثاني والقرآن العظيم.    

4773 - اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال.     

4774 - قال اللَّه تعالى: قسمت الصلاة (3) بينيِ وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] قال اللَّه: حمدني عبدي، فإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] قال اللَّه: أثنى علي عبدي، فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] قال: مجدني عبدي، فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.

       (1) أي: الفاتحة سميت به لكونها مفتتح القراءة، قال الخليل: كل شيء ضم إليه ما يليه سمي أمًّا، وهي مشتملة على كليات معاني القرآن، وهو الثناء على اللَّه، والمعاش وهو العبادة، والمعاد وهو الجزاء.

       (3) يعني: الفاتحة."

باب سورة البقرة  

4775 - قيل لبني إسرائيل: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة: 58] فبدلوا؛ فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا: حبة في شعيرة.     

4776 - صلاة الوسطى صلاة العصر.     

4777 - نحن أحق بالشك من إبراهيم (1) إذ قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ويرحم اللَّه لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي. 

4778 - يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك، فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه، فيقال لهم: هل بلغكم هذا؟ فيقولون: لا، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيدعى محمد وأمته، فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم، فيقال: وما علمكم بذلك؟ فيقولون: جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه فذلك قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].     

       (1) قال النووي في شرح مسلم: "اختلف العلماء في معنى نحن أحق بالشك من ابراهيم على أقوال كثيرة أحسنها وأصحها ما قاله الإمام أبو إبراهيم المزنى صاحب الشافعى وجماعات من العلماء: معناه أن الشك مستحيل في حق إبراهيم فإن الشك في احياء الموتى لو كان متطرقًا إلى الانبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أن إبراهيم -عليه السلام- لم يشك"."

4779 - يجيء نوح وأمته، فيقول اللَّه: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب! فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا ما جاء لنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، وهو قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] والوسط: العدل، فيدعون فيشهدون له بالبلاغ، ثم أشهد عليكم.  

باب سورة النساء 

4780 - ثلاثة يدعون اللَّه -عز وجل- فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها (1)، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه (2)، ورجل آتى سفيهًا ماله، وقال اللَّه تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5].   

باب سورة المائدة 

4781 - يا أيها الناس! إنكم تحشرون إلى اللَّه حفاة عراة غرلًا (3) {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] ألا وإن أول الخلائق يكسا يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 117] فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.   

       (1) فإذا دعى عليها لا يستجيب له لأنه المعذب نفسه بمعاشرتها وهو في سعة من فراقها.

       (2) فأنكره فإذا دعى لا يستجاب له لأنه المفرط المقصر بعدم امتثال قوله تعالى: وأشهدوا شهيدين من رجالكم.

       (3) غير مختونين."

4782 - يلقى عيسى حجته في قوله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة: 116] فلقاه اللَّه: {سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} [المائدة: 116] الآية كلها.     

باب سورة الأنفال 

4783 - ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟ ألم تجد فيما أوحى اللَّه إلي أن {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24].    

4784 - صدق اللَّه ورسوله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.

باب سورة التوبة  

4785 - نزلت هذه الآية في أهل قباء: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108].   

باب سورة إبراهيم

4786 - إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27].     

4787 - المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه فذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27].  

باب سورة الحجر 

4788 - السبع المثاني (1) فاتحة الكتاب.  

باب سورة الإسراء      

4789 - يقول العبد يوم القيامة: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: إني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني فيقول: {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] وبالكرام الكاتبين شهودًا، فيختم على فيه ويقال لأركانه: انطقي فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعدًا لكن وسحقًا، فعنكن كنت أناضل.      

4790 - طائر (2) كل إنسان في عنقه.    

4791 - طير كل عبد في عنقه.     

       (1) المذكورة في قوله تعالى ولقد آتيناك سبعًا من المثاني.

       (2) أي: عمله يعني: كتاب عمله يحمله.

باب سورة مريم  

4792 - إذا أحب اللَّه عبدًا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانًا فأحبه، فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في الأرض، فذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)} [مريم: 96] وإذا أبغض اللَّه عبدًا نادى جبريل إني أبغضت فلانًا، فينادي في السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرض. 

باب سورة طه    

4793 - من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن اللَّه قال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].   

باب سورة الأنبياء

4794 - يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافًا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلًا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل، أما تقرأ كتاب اللَّه: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] الآية؟ !      

باب سورة الحج  

4795 - يقول اللَّه تعالى: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار قال: وما بعث النار؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، 

فعندها يشيب الصغير {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] قالوا: يا رسول اللَّه! وأينا ذلك الواحد؟ قال: أبشروا فإن منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ألف، والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار.  

باب سورة المؤمنون     

4796 - ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله: {هُمُ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون: 10].   

باب سورة الروم  

4797 - البضع ما بين الثلاث إلى التسع (1).    

باب سورة لقمان  

4798 - خمس لا يعلمهن إلا اللَّه (3): {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)} [لقمان: 34].

       (1) قاله في تفسير قوله تعالى: {فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 4].

       (2) في صحيح الجامع: "دينار" وهو تحريف.

       (3) على وجه الإحاطة والشمول كليًا وجزيئًا."

4799 - الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفره اللَّه، وظلم يغفره، وظلم لا يتركه، فأما الظلم الذي لا يغفره اللَّه فالشرك قال اللَّه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، وأما الظلم الذي يغفره فظلم العباد أنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه اللَّه فظلم العباد بعضهم بعضًا حتى يدبر لبعضهم من بعض.      

باب سورة الأحزاب     

4800 - إني ذاكر لكِ أمرًا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك إن اللَّه تعالى قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب: 28] إلى قوله: {عَظِيمًا}.

باب سورة يس    

4801 - هل تدرون أين تغرب هذه (1)؟ تغرب في عين حامية (2).

باب سورة ص    

4802 - إن عفريتًا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع على الصلاة، فأمكنني اللَّه منه، فذعته (3)، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى   

       (1) يعني: الشمس.

       (3) أي خنقته."

تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] فرده اللَّه خاسئًا.

باب سورة الطور 

4803 - البيت المعمور في السماء السابعة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة.      

باب سورة الرحمن

4804 - لقد قرأتها -يعني: سورة الرحمن- على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.

باب سورة الحشر 

4805 - أما بعد: فإن اللَّه أنزل في كتابه {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1] إلى آخر الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] إلى قوله: {هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 20] تصدقوا قبل أن لا تصدقوا، تصدق رجل من ديناره، تصدق رجل من درهمه، تصدق رجل من بره، تصدق رجل من تمره، من شعيره، لا تحقرن شيئًا من الصدقة ولو بشق تمرة.   

باب سورة المطففين     

4806 - إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكته سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها، حتى تعلو على قلبه، وهو الران الذي ذكر اللَّه تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)} [المطففين: 14].  

باب سورة الكوثر 

4807 - أنزلت علي آنفًا سورة بسم اللَّه الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)} [الكوثر: 1 - 3] أتدرون ما الكوثر؟ فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته كعدد النجوم، فيختلج (1) العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتي فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك.

باب سورة النصر 

4808 - خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان اللَّه وبحمده استغفر اللَّه وأتوب إليه، فقد رأيتها {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} [النصر: 1] فتح مكة {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)} [النصر: 2 - 3].  

       (1) أي: يقتطع منهم."

كتاب الصيد والذبائح    

4809 - أتريد أن تميتها موتات؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها.

4810 - إن عطب (1) منها شيء فانحره، ثم اغمس نعله (2) في دمه (3) ثم اضرب صفحته (4) ثم خل بينه وبين الناس فليأكلوه.      

4811 - إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتًا فاذبحها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب بها صفحتها، ولا تطعم منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك، واقسمها.

4812 - إن اللَّه تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته (5).  

       (1) هلك والمراد قرب هلاكه.

       (2) أي المقلدة به.

       (3) إنما يفعل ذلك لأجل أن يعلم من مر به أنه هدي فيأكله.

       (4) سنامه بالنعلين.

       (5) قال المناوي: قالوا: وهذا الحديث من قواعد الدين."

4813 - إن اللَّه محسن يحب الإحسان فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته ثم ليرح ذبيحته. 

4814 - أمِرَّ الدم (1) بما شئت، واذكر اسم اللَّه عَزَّ وجل.     

4815 - أنْهِرِ الدم بما شئت (2)، واذكر اسم اللَّه عليه.  

4816 - ذكاة الجنين ذكاة أمه (3).  

4817 - سموا اللَّه عليه وكلوه.

4818 - كل ما فرى الأوداج ما لم يكن قرض سن أو حز ظفر.      

4819 - كُلْ ما ردت عليك قوسك.   

4820 - ملعون من سَبَّ أباه، ملعون من سَبَّ أمه، ملعون من ذبح لغير اللَّه، ملعون من غير تخوم الأرض (5)، ملعون مَنْ كَمَهَ (6) أعمى عن طريق، ملعون من وقع (7) على بهيمة، ملعون من عمل بعمل قوم لوط.     

       (1) أي: أسله.

       (2) أي: أزهق نفس البهيمة بكل ما أسال الدم غير السن والظفر.

       (3) أي: ذكاة أمّه ذكاة له؛ لأنه جزء منها وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها.

       (5) أي: معالمها وحدودها.

       (6) أي: ضلل.

       (7) أي: جامعها."

4821 - ما أنهر الدم وذكر اسم اللَّه عليه فكلوه، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك؛ أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة.      

4822 - أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال.

4823 - أكل كل ذي ناب من السباع حرام.

4824 - إن اللَّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية؛ فإنها رجس من عمل الشيطان.     

4825 - ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع، ولا لُقَطَة مُعاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه (1) فإن لم يقروه فله أن يغصبهم بمثل قراه.    

4826 - الضَّبُّ لست آكله (2) ولا أحرمه (3).  

       (1) يضيفوه.

       (2) لكوني أعافه وليس كل حلال تطيب النفس له.

       (3) قال النووي: أجمع المسلمون على أنه حلال غير مكروه إلا ما حكى عن الحنفية من كراهته، وإلا ما حكاه عياض عن قوم من تحريمه، ولا أظنه يصح عن أحد فإن صح فمحجوج بالنص وإجماع من قبله."

4827 - كل ذي ناب من السباع فأكله حرام.     

4828 - كل شيء قطع من الحي فهو ميت.

4829 - ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة.  

4830 - ألا فما قطع من حي فهو ميت.    

4831 - نهى عن أكل الجلالة (1) وألبانها.

4832 - نهى عن أكل الضَّبِّ.

4833 - نهى عن أكل المجثمة -وهي التي تصبر بالنبل (2) -.

4834 - نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع.   

4835 - نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن أكل ذي مخلب من الطير (3).     

       (1) التي تأكل النجس.

       (2) أي: تحبس يعني: تربط ويرمي إليها حتى تموت فإذا ماتت بالرمي لم يحل أكلها؛ لأنها موقوذة بخلاف ما لو أخذت فذبحت.

       (3) كصقر وعقاب وغراب."

4836 - نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية (1).  

4837 - لا تحل النهبى (2) ولا كل ذي ناب من السباع، ولا تحل المجثمة (3).  

4838 - لا تذبحن ذات دَرٍّ.   

4839 - لا عقر في الإسلام (4).    

4840 - اذبحو اللَّه في أي شهر كان (5)، وبروا للَّه، وأطعموا.

4841 - إن لهذه الإبل أوابد (6) كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا (7).     

4842 - العتيرة حق (8).     

       (1) التي تألف البيوت ولها أصحاب ترجع إليهم وهي كالأنسية ضد الوحشية.

       (2) المال المسروق.

       (3) الحيوانات التي تنصب هدفًا للرماة.

       (4) قال ابن الأثير: هذا نفي للعادة الجاهلية وتحذير منها، كانوا في الجاهلية يعقرون الإبل أي ينحرونها على قبور الموتى: ويقولون: صاحب القبر كان يعقرها للأضياف في حياته فيكافأ بصنيعه بعد موته.

       (5) كان الرجل نهم إذا بلغت إبله مائة نحر بكرًا في رجب لصنمه، يسمونه الفرع، فنهى المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الذبح للصنم وأمر بالذبح للَّه.

       (6) نفور وتوحش.

       (7) أي ارموه بسهم ونحوه فحكمه عندها حكم الصيد الذي لا يقدر عليه.

       (8) قال المناوي: كان الرجل يقول إذا كان كذا فعليّ أن أذبح من كل عشرة شياه كذا في رجب، يسمونها العتائر، وهذا كان في صدر الإسلام ثم نسخ."

4843 - الفرع (1) حق، وإن تتركوه حتى يكون بكرا (2) شغزبًا (3) ابن مخاض (4) أو ابن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل اللَّه خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءك (5) وتوله ناقتك (6).   

4844 - لا فرع (7) ولا عتيرة (8).

4845 - إذا ذبح أحدكم فليجهز (9). 

باب الأضاحي    

4846 - إذا دخل العشر (10) وأراد أحدكم (11) أن يضحي فلا يمس من شعره (12) ولا من بشره شيئًا (13). 

       (1) أول النتاج.

       (2) البكر من الإبل بمنزلة الغلام من الناس.

       (4) ابن سنة.

       (5) تكب.

       (6) أي تفجعها ومعنى الحديث: الفرع هو أول ما تلده الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم فكره ذلك وقال لأن تتركه حتى يكبر وتنتفع بلحمه خير من أنك تذبحه فينقطع لبن أمه فتسكب إناءك الذي كنت تحلب فيه وتجعل ناقتك والهة بفقد ولدها.

       (7) أول نتاج ينتج كانت الجاهلية تذبحه لطواغيتها.

       (8) قال المناوي: واجبة قاله الشافعي، فلا ينافي الأمر بالعتيرة في أخبار كثيرة. وقال غيره: هي النسيكة التي تعتر أي تذبح في رجب تعظيمًا له لكونه أول الأشهر الحرم، ثم إن النهي مخصوص بما يذبح لذلك مرادًا به الأصنام، أما ما تجرد عن ذلك فمباح بل مندوب عند الشافعي، بل إن سهل كل شهر فأفضل.

       (9) أي: يسرع بقطع جميع الحلقوم والمريء بسرعة ليكون أوجى وأسهل.

       (10) عشر ذي الحجة.

       (11) وهو غير محرم.

       (12) أي: شعر بدنه رأسًا أو لحية أو شاربًا أو إبطًا أو عانة أو غيرها.

       (13) كظفر.

       (14) وبعض العوام يظن أنه يمسك أيضًا عن الجماع ولا أصل له في الشرع."

4847 - إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره. 

4848 - إذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته.    

4849 - أربع لا يجزين في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها (1) والعجفاء التي لا تنقي (2).

4850 - اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهرًا.    

4851 - إن الجذعة (3) تجزي مما تجزي منه الثنية (4).    

4852 - إن الجذع من الضأن يوفي مما يوفي منه الثني من المعز.   

4853 - إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك؛ فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء.

4854 - إن أول منسك يومكم هذا الصلاة. 

       (1) عرجها.

       (2) أي الهزيلة.

       (3) الفتي فهو من الإبل ما دخل في الخامسة ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية وقيل من البقر ما دخل في الثالثة ومن الضأن ما أتم السنة.

       (4) أكبر من الجذعة بسنة.

4855 - إنا كنا نهيناكم عن لحومها (1) أن تأكلوها فوق ثلاث؛ لكي تسعكم، فقد جاء اللَّه بالسعة، فكلوا وادخروا واتجروا، ألا وإن هذه الأيام (2) أيام أكل وشرب وذكر اللَّه.  

4856 - إني كنت نهيتكم: أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثًا، فكلوا وأطعموا وادخروا ما بدا لكم، وذكرت لكم: أن لا تنبذوا في الظروف: الدباء (3) والمزفت (4) والنقير (5) والحنتم (6)، انتبذوا فيما رأيتم واجتنبوا كل مسكر، ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا هجرًا (7). 

4857 - إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ لتذكركم زيارتها خيرًا، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث؛ فكلوا وأمسكوا ما شئتم، وكنت نهيتكم عن الأشربة في الأوعية؛ فاشربوا في أي وعاء شئتم ولا تشربوا مسكرًا.

4858 - إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث؛ كيما تسعكم، فقد جاء اللَّه بالخير فكلوا وتصدقوا وادخروا، إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر اللَّه.   

4859 - البقرة عن سبعة (8)، والجزور عن سبعة (9)

       (1) يعني لحوم الأضاحي.

       (2) أيام التشريق.

       (3) الوعاء من القرع.

       (4) الوعاء المطلي بالزفت.

       (5) جذع ينقر وسطه.

       (6) جرار خضر.

       (7) أي ما لا ينبغي من الكلام.

       (8) مجزأة.

       (9) قال ابن العربي: قال بهذا الحديث جميع العلماء إلا مالك وليس لهذا تأويل ولا يرده القياس.

       (10) معناه في مسلم."

4860 - البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة في الأضاحي. 

4861 - الجزور عن سبعة.   

4862 - دم عفراء أحب إلى اللَّه من سوداوين (1).      

4863 - دم عفراء أزكى عند اللَّه من دم سوداوين.

4864 - ضحوا بالجذع (2) من الضأن فإنه جائز.      

4865 - على أهل كل بيت أن يذبحوا شاة في كل رجب (3) وفي كل أضحى شاة.

4866 - يا أيها الناس! إن على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة (4).    

4867 - كلوا لحوم الأضاحي وادخروا.    

4868 - كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذوو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا.  

       (1) يعني أن البياض أفضل من السواد في الأضاحي.

       (2) أي: بالشاب الفتي.

       (3) أي: في كل شهر رجب وهي على الندب ونقل غير واحد الإجماع على عدم وجوبها.

       (4) يعني: ذبيحة رجب."

4869 - كان يذبح أضحيته بيده.     

4870 - كان يضحي بكبشين أقرنين (1)، أملحين (2)، وكان يسمي ويكبر (3). 

4871 - كان ينحر أضحيته بالمصلَّى (4).

4872 - ليأكل كل رجل من أضحيته.

4873 - من باع جلد أضحيته فلا أضحية له.     

4874 - من ذبح بعد الصلاة تَمَّ نُسُكُهُ وأصاب سُنّة المسلمين.  

4875 - من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد نسكه وأصاب سنة المسلمين.  

4876 - من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من أظافره حتى يضحي.    

       (1) أي: لكل منهما قرنان.

       (2) وهو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر.

       (3) أي: يقول: بسم اللَّه واللَّه أكبر.

       (4) قال المناوي: أي: بمحل صلاة العيد؛ ليترتب عليه ذبح الناس، ولأن الأضحية من القرب العامة فإظهارها أولى إذ فيه إحياء لسنتها."

4877 - من صلَّى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له.  

4878 - من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين.  

4879 - من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلِّي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم اللَّه.  

4880 - من كان ذبح قبل الصلاة فليعد.    

4881 - من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي.     

4882 - من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا.  

4883 - نهيتكم عن ثلاث، وأنا آمركم بهن: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإن في زيارتها تذكرة، ونهيتكم عن الأشربة أن لا تشربوا إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرًا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث فكلوا واستمتعوا بها في أسفاركم.      

4884 - لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام (1).  

4885 - لا يذبحن أحدكم حتى يصلي.      

باب العقيقة 

4886 - عن الغلام شاتان مكافئتان (2)، وعن الجارية شاة.  

4887 - عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يضركم أذكرانًا كن أم إناثًا.    

4888 - عن الغلام عقيقتان، وعن الجارية عقيقة.

4889 - العقيقة تذبح لسبع أو لأربع عشرة أو لإحدى وعشرين.     

4890 - العقيقة حق، عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة.

4891 - الغلام مرتهن (3) بعقيقته تُذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه.    

       (1) حديث منسوخ.

       (2) أي: متساويتان في السن والحسن.

       (3) أي: هي لازمة له فيشبه في عدم انفكاكه منها بالرهن في يد مرتهنه."

4892 - الغلام مرتهن بعقيقته، فأهريقوا عنه الدم (1)، وأميطوا عنه الأذى (2). 

4893 - في الإبل فرع، وفي الغنم فرع، ويعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم (4).      

4894 - في الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا (5)، وأميطوا عنه الأذى (6).

4895 - كل غلام رهينة بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه، ويسمى.     

4896 - مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى.     

4897 - لا يحب اللَّه العقوق (7)، ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.   

4898 - يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم.      

       (1) أي: اذبحوا عنه شاتين.

       (2) أي: شعر رأسه.

       (4) كان أهل الجاهلية يلطخون رأس المولود بالدم.

       (5) أي: اذبحوا عنه شاتين.

       (6) أي: احلقوا شعر رأسه.

       (7) كره -صلى اللَّه عليه وسلم- العقيقة لأنها مشتقة من (عق) وأحب اسم النسيكة لأنه كان يغير الاسم القبيح إلى حسن."

باب الصيد 

4899 - إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم اللَّه فكل مما أمسكن عليك، وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل.    

4900 - إذا أرسلت كلبك المعلم فقتل فكل، وإذا أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإن وجدت معه كلبًا آخر فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر.      

4901 - إذا أرسلت كلبك المكلب وذكرت وسميت فكل ما أمسك عليك كلبك المكلب وإن قتل، وإن أرسلت كلبك الذي ليس بمكلب وأدركت ذكاته فكل، وكل ما رد عليك سهمك وإن قتل، وسم اللَّه. 

4902 - إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللَّه؛ فإن أمسك عليك فأدركته حيًا فاذبحه، فإن أدركته قد قتله ولم يأكل منه فكله، وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره قد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيها قتله، وإن رميت بسهمك فاذكر اسم اللَّه؛ فإن غاب عنك يومًا فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك؟  

4903 - إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال وسهمك فيه فكله ما لم ينتن.     

4904 - إذا رميت بالمعراض (1) الصيد فخرق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله فإنه وقيذ (2).      

4905 - إذا رميت بسهمك وغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن. 

4906 - ما أصاب بحده فكله، وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ (3) فلا تأكله.   

4907 - ما أمسك عليك فكل. 

4908 - يا أبا ثعلبة: كل ما ردت عليك قوسك (4) وكلبك المعلم ويدك ذكي وغير ذكي (5).   

4909 - أربعة من الدواب لا يقتلن: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد (6).

4910 - اقتلوا الحيات، والكلاب، واقتلوا ذا الطفيتين (7) والأبتر (8)، فإنهما يلتمسان البصر، ويسقطان الحبل.  

       (1) سهم بلا ريش ولا نصل.

       (2) وهو ما قتل بنحو عصا وحجر أو ما لا حد له.

       (3) ميتة.

       (4) أي ما أصبت بسهمك.

       (5) قال الخطابي: يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه فذكاه في الحلق واللبة، وغير الذكي ما زهقت نفسه قبل أن يدركه، والثاني أن يكون أراد بالذكي ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه وغير الذكي ما لم يجرحه.

       (6) طائر ضخم الرأس والمنقار نصفه أبيض والنصف الآخر أسود.

       (7) وهو من الحيات ما بظهره خطان أسودان.

       (8) الذي يشبه مقطوع الذنب لقصر ذنبه."

4911 - اقتلوا الحية، والعقرب، وإن كنتم في الصلاة.   

4912 - اقتلوا ذا الطفيتين (1)؛ فإنه يلتمس البصر، ويصيب الحبل. 

4913 - اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر؛ فإنهما يطمسان البصر، ويسقطان الحبل.      

4914 - اقتلوا الحيات فإنا لم نسالمهن منذ حاربناهن.   

4915 - اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف ثأرهن فليس منا (2). 

4916 - إن لبيوتكم عمارًا (3) فحرجوا عليهن ثلاثًا، فإن بدا لكم بعد ذلك منهن شيء فاقتلوه.  

4917 - الحيات مسخ الجن صورة كما مسخت القردة والخنازير من بني إسرائيل (4). 

4918 - الحية فاسقة، والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق (5). 

       (1) ما بظهره خطان أسودان.

       (2) يعني: ليس من أهل طريقنا من يهاب الإقدام عليهن ويتوقى قتلهن خوفًا من أن يطلب بثأرهن أو يؤذى من قتلهن كما كان أهل الجاهلية يدينون به.

       (3) سكان من الجن.

       (4) ولكن اللَّه لم يجعل لمسخ من عقب.

       (5) قال المناوي: قال الزمخشري: سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن وخروجهن عن الحرمة. وقال غيره: سميت فواسق لخروجها بالإيذاء والإفساد عن طريق معظم الدواب."

4919 - خمس فواسق تقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع (1)، والفأرة، والكلب العقور، والْحُدَيَّا.  

4920 - عليكم بالأسود البهيم (2) ذي النقطتين؛ فإنه شيطان. 

4921 - كفاك الحية ضربة بالسوط أصبتها أم أخطأتها. 

4922 - الكلب الأسود البهيم: شيطان.      

4923 - لعن اللَّه العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي (3)، اقتلوها في الحل والحرم. 

4924 - لعن اللَّه العقرب ما تدع نبيًا ولا غيره إلا لدغتهم.     

4925 - من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن.   

4926 - من رأى حية فلم يقتلها مخافة طلبها فليس منا. 

4927 - من قتل وزغة في أول ضربة كتب له مائة حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة، وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة.   

       (1) الذي في ظهره أو بطنه بياض.

       (2) خالص السواد، والنقطتان فوق عينيه معروفتان والمراد قتل من كان يتصف بهذا الوصف من الكلاب.

       (3) يعني: إلا لدغته."

4928 - نهى عن ركوب النمور (1).      

4929 - نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، الصُّرَد (2).   

4930 - نهى عن قَتْلِ الصَّبْرِ (3).  

4931 - نهى عن قتل: الصُّرَد، والضفدع، والنملة، والهدهد.   

4932 - نهى عن قتل الضفدع للدواء.      

4933 - نهى عن قتل كل ذي روح (4). . . .   

4934 - وقيت شركم، ووقيتم شرها (5).  

4935 - الوزغ فويسق.

       (1) يعني: على جلودها.

       (2) طائر فوق العصفور نصفه أبيض ونصفه أسود لتحريم أكله ولا منفعة في قتله.

       (3) وهو أن يمسك الحيوان ويرمى بشيء حتى يموت.

       (4) يعني: ما لا فائدة في قتله أما ما يضر فيجب.

       (5) يعني الحية التي طاردها الصحابة ليقتلوها فهربت منهم.

       (6) وهو في البخاري بلفظ: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للوزغ فويسق."

4936 - لا تقتلوا الجراد؛ فإنه من جند اللَّه الأعظم (1). 

4937 - لا تقتلوا الجنان (2) إلا كل أبتر (3) ذي طفيتين (4) فإنه يسقط الولد، ويذهب البصر فاقتلوه.     

4938 - لا تقتلوا الضفادع. . . .    

4939 - السنور (5) من أهل البيت؛ وإنه من الطوافين أو الطوافات عليكم.

4940 - اتخذوا الغنم؛ فإنها بركة.   

4941 - اتخذي غنمًا؛ فإنها تروح بخير، وتغدوا بخير. 

4942 - إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب.

4943 - إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة.  

4944 - الشاة من دواب الجنة.

       (1) يعني: إذا لم يتعرض لإفساد نحو زرع؛ وحينئذ يندفع بقتل أو غيره.

       (2) جمع جن وهي الحية الصغيرة أو الدقيقة.

       (3) قصير الذنب.

       (4) خطان أبيضان على ظهر الأفعى.

       (5) يعني: الهر."

4945 - عليكم بالغنم؛ فإنها من دواب الجنة، وصلوا في مراحها، وامسحوا رغامها (1).

4946 - الغنم من دواب الجنة، فامسحوا رغامها، وصلوا في مرابضها.    

4947 - الغنم بركة.    

4948 - لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم، وما من أهل بيت يرتبطون كلبًا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط، إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم.     

4949 - لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها كلها فاقتلوا منها الأسود البهيم.

4950 - من اتخذ كلبًا إلا كلب زرع أو كلب صيد ينقص من أجره كل يوم قيراط.

4951 - من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو ضاريًا نقص من عمله كل يوم قيراطان.

4952 - من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم. 

       (1) مخاطها."

4953 - من اقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا نقص من عمله كل يوم قيراط.   

4954 - من أمسك كلبًا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو كلب ماشية.      

4955 - أخروا الأحمال (1) فإن الأيدي مُغلقة (2)، والأرجل موثقة (3).  

4956 - إذا سمعتم أصوات الديكة فسلوا اللَّه من فضله فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا باللَّه من الشيطان فإنها رأت شيطانًا (4). 

4957 - اعقلها وتوكل (5).   

4958 - أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها؟    

       (1) إلى وسط ظهر الدابة ولا تبالغوا في التأخير بل اجعلوها متوسطة بحيث يسهل حملها على الدابة لئلا تتأذى بالحمل.

       (2) أي: مثقلة بالحمل.

       (3) أي: كأنها مشدودة بوثاق والمعنى ينبغي جعل الحمل في وسط ظهر الدابة فإنه إن قدم عليها أضر بيديها وإن أخر أضر برجليها ..

       (4) وخص ذلك جماعة من أهل العلم بالليل كما في رواية.

       (5) أي: اعتمد على اللَّه قاله لمن قال: يا رسول اللَّه أعقل ناقتي وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ "

4959 - دَعْ داعِيَ اللَّبَن (1). 

4960 - شيطان يتبع شيطانة -يعني: حمامة (2) -.     

4961 - فُقِدت أمةٌ من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت، وإني لا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت (3).

4962 - لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم (4) لغفر لكم كثير.  

4963 - نهى أن تُصبر البهائم (5). 

4964 - نهى أن يُتَّخَذَ شيء فيه الروح غرضًا.   

4965 - لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا.

       (1) أي: أبق في الضرع باقيًا يدعو ما فوقه من اللبن ولا تستوعبه فإنه إذا استقصى أبطأ الدر.

       (2) قال المناوي: أي: هذا الرجل الذي يتبع الحمامة شيطان وإنما سماه شيطانًا لمباعدته عن الحق وإعراضه عن العبادة واشتغاله بما لا يعنيه، وسماها شيطانة لأنها أغفلته عن ذكر الحق وشغلته عما يهمه من صلاح الدارين.

       (3) قال القرطبي: هذا قاله ظنًا وحدسًا قبل أن يوحى إليه أن اللَّه لم يجعل لمسخ نسلًا فلما أوحى إليه به زال عنه التخوف وعلم أن الفأر ليس من نسل ما مسخ.

       (4) بنحو ضرب وعسف وتحميل فوق طاقة.

       (5) أي: أن يمسك شيء منها ثم ترمى بشيء إلى أن تموت."

4966 - نهى أن يُقتل شيء من الدواب صبرًا.    

4967 - نهى عن خصاء الخيل والبهائم.   

4968 - نهى عن صبر الروح، وخصاء البهائم. 

4969 - نهى عن لبن الجلالة (1).  

4970 - يا أعرابي! إن اللَّه غضب على سبطين من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعل هذا منها -يعني: الضب- فلست آكلها ولا أنهى عنها (2).  

       (1) التي تأكل النجس.

       (2) قاله قبل أن يوحى إليه أن اللَّه لم يجعل لمسخ من عقب يموتون بعد ثلاثة أيام."

كتاب الأشربة     

4971 - أبنِ (1) القدحَ عن فيك ثم تنفس.  

4972 - إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فَلْيُنَحِّ الإناء ثم لِيَعُدْ إن كان يريده.      

4973 - إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه.      

4974 - إذا شرب أحدكم فَلْيَشْرَبْ بنفس واحد (3).     

4975 - إذا شربتم اللبن فتمضمضوا منه؛ فإن له دسمًا. 

       (1) أي: أبعد.

       (3) أحاديث تدل على جواز الشرب بنفس واحد "

4976 - إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شن (1) فاسقنا وإلا كرعنا (2).   

4977 - إن ساقي القوم آخرهم شربًا.

4978 - ألا خمرته (3) ولو أن تعرض عليه عودًا؟     

4979 - الأيمن فالأيمن (4). 

4980 - الأيمنون (5)، الأيمنون، الأيمنون.

4981 - ساقي القوم آخرهم (6).    

4982 - ساقي القوم آخرهم شربًا.   

4983 - كان إذا شرب تنفس ثلاثًا ويقول: هو أهنأ وأمرأ (8) وأبرأ (9).  

4984 - كان يشرب ثلاثة أنفاس يسمي اللَّه في أوله ويحمد اللَّه في آخره.    

       (1) قربة خلقة.

       (2) أي شربنا من غير إناء.

       (3) غطيته والمراد الإناء.

       (4) أي: ابتدؤا بالأيمن أو قدموا الأيمن.

       (5) قال الحافظ في الفتح:"فيه تقدير مبتدأ مضمر المقدم الأيمنون والثانية للتأكيد".

       (6) أي: شرابًا.

       (7) رواه مسلم وزاد: "آخرهم شرابًا".

       (8) أي: أكثر مراءة أي أقمع للظمأ.

       (9) أي: أكثر برءًا أي صحة للبدن.

       (10) : لم أره في البخاري وابن ماجه بهذا التمام، وإنما لهما الشطر الأول منه."

4985 - لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء (1).     

4986 - ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله.     

4987 - المؤمن يشرب في مِعَى واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء (2).

4988 - نهى أن يشرب الرجل قائمًا.

4989 - نهى أن ينفخ في الشراب، وأن يشرب من ثلمة القدح أو أذنه.      

4990 - نهى عن اختناث الأسقية (3).    

4991 - نهى عن الشرب قائمًا. . . .

4992 - نهى عن الشرب من ثُلمة (4) القدح، وأن ينفخ في الشراب.

       (1) أي: تكلف القيء.

       (2) اختلف العلماء في معنى الحديث فمنهم من خصه بكافر معين وهو سبب مناسبة الحديث ومنهم من حمله على أنه مثل يريد به أن المؤمن من شأنه الزهد والتقلل في الدنيا وأن الكافر يجري ورواء شهوته وحرصه إلى غير ذلك من أقوال تراها في تحفة الأحوذي.

       (3) أي: أن تكسر أفواه القرب ويشرب منها.

       (4) محل الكسر منه؛ لأن الوسخ والقذى والزهومة يجتمع في الثلمة ولا يصل إليه الغسل."

4993 - نهى عن الشرب من في السقاء (1).    

4994 - نهى عن الشرب من في السقاء، وعن ركوب الجلالة، والمجثمة (2).    

4995 - نهى عن النفخ في الشراب. 

4996 - لا يشربن أحد منكم قائمًا. . . .   

4997 - إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم.

4998 - الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم.

4999 - من شرب في إناء فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم.  

5000 - من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارًا من جهنم.     

5001 - لا تنبذوا التمر والبسر جميعًا (3)، وانبذوا كل واحد منهما على حدته (4).     

       (1) أي: فم القربة.

       (2) هي كل حيوان يربط ويرمى ليقتل.

       (3) أي: لا يضع التمر والبسر في إناء واحد ثم يضع عليهما الماء.

       (4) قال عبد الحق الدهلوي: إنما نهى عن الخليط وجوز انتباذ كل واحد منفردًا لأن الخلط ربما أسرع التغير الى أحد الجنسين فيفسد الاخر وهو يستلزم الإسكار وربما لم يذهب فيتناول محرمًا."

5002 - لا تنبذوا في الدباء ولا المزفت (1).     

5003 - لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعًا، ولا تنتبذوا التمر والزبيب جميعًا، وانتبذوا كل واحد منهما على حدته. 

5004 - لا تنتبذوا في الدباء ولا المزفت ولا النقير (2)، وكل مسكر حرام.

5005 - انبذوه على غدائكم، واشربوه على عشائكم، وانبذوه على عشائكم، واشربوه على غدائكم وانبذوه في الشنان (3) ولا تنبذوه في القلل؛ فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلًا.  

5006 - إن الأوعية لا تحرم شيئًا فانتبذوا فيما بدا لكم، واجتنبوا كل مسكر.

5007 - إن من الحنطة خمرًا، وإن من الشعير خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من الزبيب خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وأنا أنهى عن كل مسكر.   

5008 - الزبيب والتمر هو الخمر (4).    

       (1) حديث منسوخ والدباء القرع والمزفت الإناء المطلي بالزفت.

       (2) جذع ينقر وسطه.

       (3) جمع شن وهي القربة البالية.

       (4) قال المناوي: أي: هما أصل الخمر لاعتصارها من كل منهما. قال ابن حجر: ظاهره الحصر لكن المراد المبالغة وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذ بالمدينة موجودًا."

5009 - عليكم بأسقية الأدم (1) التي يلاث (2) على أفواهها. 

5010 - كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرًا.     

5011 - كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا واجتنبوا كل مسكر.  

5012 - من التمر والبسر خمر.     

5013 - من الحنطة خمر، ومن التمر خمر، ومن الشعير خمر، ومن الزبيب خمر، ومن العسل خمر.

5014 - من يشرب النبيذ (3) منكم فليشربه زبيبًا فردًا أو تمرًا فردًا أو بسرًا فردًا (4). 

5015 - نهيتكم عن الظروف (5) وإن الظروف لا تحل شيئًا ولا تحرمه، وكل مسكر حرام.  

       (1) وهو الجلد المدبوع.

       (2) أي: يشد ويربط.

       (3) غير المسكر وهو أن يضع في الماء تمرًا من أجل أن يعطي الماء حلاوة.

       (4) المعنى أنه لا نبذ هذه الأصناف مع بعضها البعض وإنما ينبذ كل نوع لوحده وقد وجه النووي النهي فقال: سبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا ويكون مسكرًا. ثم حمل النهي على الكراهة كما هو مذهب الجمهور ما لم يسكر.

       (5) الوعاء وكان قد نهاهم عن الانتباذ في بعض الأوعية كالمزفت والحنتم وغيرها ثم نسخ وأذن لهم بالانتباذ في أي وعاء ولا يشرب المسلم مسكرًا."

5016 - نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا.   

5017 - لا تجمعوا بين الرطب والبسر، وبين الزبيب والتمر نبيذًا.   

5018 - إن له دسمًا -يعني: اللَّبَن-.  

5019 - ثلاث لا ترد: الوسائد (1)، والدهن، واللبن.    

5020 - كان أحب الشراب إليه الحلو البارد.     

5021 - كان يبعث إلى المطاهر (2) فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين (3).    

5022 - كان يستعذب له الماء من بيوت السُقْيا؛ وفي لفظ: يستسقى له الماء العذب من بئر السُقْيا (4). 

       (1) جمع وسادة المخدة.

       (2) المراد هنا نحو الحياض والفساقي والبرك المعدة للوضوء.

       (3) قال المناوي: أي يؤمِّل حصول بركة أيدي الذين تطهروا من ذلك الماء، وهذا فضل عظيم وفخر جسيم للمتطهرين فيا له من شرف ما أعظمه.

       (4) عين بينها وبين المدينة يومان."

5023 - كان يعجبه الحلو البارد (1).      

5024 - نهى عن الجلالة (2) أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها. 

5025 - نهى عن كل مسكر. . . .   

5026 - إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذن فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا فإن أجابه أحد فليستأذنه فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل.      

5027 - إذا أتيت على راعي إبل فناد يا راعي الإبل ثلاثًا فإذا أجابك وإلا فاحلب واشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط فناد يا صاحب الحائط ثلاثًا فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد.      

5028 - مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا. 

       (1) أي: الماء البارد.

       (2) التي تأكل النجس."

كتاب الأطعمة     

5029 - اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم اللَّه يبارك لكم فيه (1).  

5030 - أحب الطعام إلى اللَّه ما كثرت عليه الأيدي (2).

5031 - أدن يا بني فسم اللَّه، وكل بيمينك، وكل مما يليك.      

5032 - إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ودخانه فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكله أو أكلتين.  

5033 - إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليقعده معه، أو ليناوله منه، فإنه هو الذي ولي حَرَّه ودخانه.      

       (1) قال المناوي: فالاجتماع على الطعام وتكثير الأيدي عليه ولو من الأهل والخدم مع التسمية سبب للبركة التي هي سبب للشبع والخير.

       (2) أي: أيدي الآكلين."

5034 - إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه.     

5035 - أما إنه لو قال: بسم اللَّه لكفاكم، فإذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: بسم اللَّه، فإن نسي أن يقول: بسم اللَّه في أوله فليقل: بسم اللَّه أوله وآخره. 

5036 - إذا أكل أحدكم طعامًا فسقطت لقمته فليمط ما رابه منها ثم ليطعمها، ولا يدعها للشيطان (1). 

5037 - إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها. 

5038 - إذا أكل أحدكم طعامًا فليذكر اسم اللَّه، فإن نسي أن يذكر اللَّه في أوله فليقل: بسم اللَّه على أوله وآخره.

5039 - إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأبدلنا خيرًا منه، وإذا شرب لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن.      

       (1) قال ابن العربي: من نفى عن الجن الأكل والشرب فقد وقع في حبالة إلحاد وعدم رشاد، بل الشيطان وجميع الجان يأكلون ويشربون وينكحون ويولد لهم ويموتون، وذلك جائز عقلًا، ورد به الشرع، وتظاهرت به الأخبار، فلا يخرج عن المضمار إلا حمار، ومن زعم أن أكلهم شم فما شم رائحة العلم."

5040 - إذا أكل أحدكم طعامًا فليلعق أصابعه؛ فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة.

5041 - إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله.  

5042 - إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويأخذ بشماله، ويعطي بشماله.  

5043 - إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأل عنه (1)، وإن سقاه من شرابه فليشرب ولا يسأل عنه.    

5044 - إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان وليسلت (2) أحدكم الصحفة فإنكم لا تدرون في أي طعامكم تكون البركة.    

5045 - إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما بها من الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها؛ فإنه لا يدري في أي طعامه البركة.    

       (1) أي: عن الطعام من أي وجه اكتسبه ليقف على حقيقة حله فإن ذلك غير مكلف به ما لم تقو الشبهة في طعامه، والمراد لا يسأل منه ولا من غيره.

       (2) أي يتتبع ما في الصحفة بالمسح بالأصبع أو نحوه."

5046 - إذا طبخ أحدكم قدرًا فليكثر مرقها ثم ليناول جاره منها.      

5047 - إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق فإنه أوسع وأبلغ للجيران.   

5048 - إذا قدم العشاء وحضرت الصلاة فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم.    

5049 - إذا كان لأحدكم خادم قد كفاه المشقة فليطعمه فإن لم يفعل فليناوله اللقمة. 

5050 - إذا نام أحدكم وفي يده ريح غَمَر (1) فلم يغسل يده فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه. 

5051 - إذا نسي أحدكم اسم اللَّه على طعامه فليقل إذا ذكر: باسم اللَّه أوله وآخره. 

5052 - إذا وضع الطعام فخذوا من حافته وذروا وسطه فإن البركة تنزل في وسطه.    

5053 - أقصر من جشائك (2)؛ فإن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أكثرهم جوعًا في الآخرة (3).

       (1) الدسم والزهزة من اللحم.

       (2) الريح الذي يخرج من المعدة عند الشبع.

       (3) قال المناوي: مقصود الحديث التنفير من الشبع؛ لكونه مذمومًا، فإن من كثر أكله كثر شربه، فكثر نومه، فتبلد ذهنه، فقسا قلبه، فكسل جسمه، ومحقت بركة عمره، ففتر عن عبادة الودود، فطرد يوم القيامة عن مناهل الورود، فإن لم يحفه لطف المعبود، ورد النار وبئس الورد المورود، وحكم عكسه عكس حكمه."

5054 - أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا في الآخرة. 

5055 - أما أنا فلا آكل متكئًا. 

5056 - إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة.     

5057 - إن البركة تنزل في وسط الطعام فكلوا من حافته ولا تأكلوا من وسطه.   

5058 - إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر اسم اللَّه عليه، وإنه لما جاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده، وجاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها، فوالذي نفسي بيده أن يده في يدي مع أيديهما.   

5059 - إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة.   

5060 - إن طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة.    

5061 - الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى اللَّه تعالى في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.   

5062 - الحلال بين، والحرام بين، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.  

5063 - الحلال ما أحل اللَّه في كتابه، والحرام ما حرم اللَّه في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه. 

5064 - خيركم من أطعم الطعام، ورد السلام.    

5065 - طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية.

5066 - إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر. 

5067 - بِرُّ الحج: إطعام الطعام، وطيب الكلام (3).    

       (1) قال بعض شراح مسلم: هذا الحديث عليه نور النبوة عظيم الموقع من الشريعة.

       (3) أي: إطعام الطعام للمسافرين ومخاطبتهم باللين والتلطف."

5068 - سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام، فأولئك شرار أمتي.  

5069 - طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة.     

5070 - طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا.  

5071 - الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر.  

5072 - الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر.    

5073 - كُفَّ عنا جشاءك (1)؛ فإن أكثرهم شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة.    

5074 - كلوا الزيت وادهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة.

5075 - كلوا بسم اللَّه من حواليها وأعفوا (2) رأسها؛ فإن البركة تأتيها من فوقها.

       (1) الريح الذي يخرج من المعدة عند الشبع.

       (2) يعني: واتركوا أعلاها."

5076 - كلوا جميعًا ولا تفرقوا؛ فإن البركة مع الجماعة.

5077 - كلوا جميعًا ولا تفرقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، كلوا جميعًا ولا تفرقوا فإن البركة في الجماعة.

5078 - كلوا في القصعة من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل في وسطها.

5079 - كلوا من حواليها وذروا ذروتها (1) يبارك فيها (2). 

5080 - كان إذا أكل أو شرب قال: الحمد للَّه الذي أطعم وسقى وسوغه (3) وجعل له مخرجًا. 

5081 - كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث. 

5082 - كان إذا أكل لم تَعْدُ أصابعه بين يديه (4).      

       (1) أي: اتركوا أعلاها ووسطها.

       (2) قال المناوي: ليس المراد ترك اكل من الأعلى والوسط بل إنه يبدأ بالأكل من حواليها حتى ينتهي إلى الوسط فيأكل ثم يلحسها.

       (3) أي: سهل دخوله في الحلق.

       (4) قال المناوي: لأن تناوله كان تناول تقنع، ويترفع عن تناول النهمة والشره.

       (5) في صحيح الجامع: "سيار" وهو تصحيف."

5083 - كان لا يأكل متكئًا، ولا يطأ عقبه (1) رجلان. 

5084 - كان يجعل يمينه لأكله وشربه ووضوئه وثيابه وأخذه وعطائه، وشماله لما سوى ذلك. 

5085 - كان يجمع بين الخربز (2) والرطب.   

5086 - كان يكره أن يؤخذ (3) من رأس الطعام.

5087 - ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.     

5088 - من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها (4) حين يصبح لم يضره ذلك اليوم سم حتى يمسي.      

5089 - من أكل طعامًا ثم قال: الحمد للَّه الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوبًا فقال: الحمد للَّه الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.   

       (1) لا يمشي خلفه الناس كما يفعل الملوك يتبعهم الناس كالخدم.

       (2) نوع من البطيخ الأصفر.

       (3) أي: يؤكل.

       (4) يعني: من تمر المدينة المنورة."

5090 - من أكل مع قوم تمرًا فلا يَقْرن (1) إلا أن يأذنوا له.  

5091 - من أكل من هذه البقلة: الثوم والبصل والكُرَّاث فلا يقربنا في مساجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.   

5092 - من بات وفي يده ريح غَمَر (2) فأصابه شيء (3) فلا يلومن إلا نفسه.  

5093 - من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه.    

5094 - المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء.  

5095 - نهى عن الإقران (5) إلا أن يستأذن الرجل أخاه.     

5096 - نهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه.

       (1) تمرة بتمرة ليأكلهما معًا.

       (2) ريح لحم أو دسمه أو وسخه.

       (4) ذكر المناوي أن أبا داود رواه وزاد: "ولم يغسله" ثم قال: فالقاعدة عندهم أن أبا داود مقدم في العرف إليه على الترمذي

       (5) وهو أن يقرن تمرة بتمرة فيأكلها معًا؛ لأن فيه إجحافًا برفيقه مع ما فيه من الشره."

5097 - لا آكل وأنا مُتَّكِئٌّ.    

5098 - لا تأكلوا البصل (1). . . . 

5099 - لا تاكلوا بالشمال؛ فإن الشيطان يأكل بالشمال. 

5100 - لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله.      

5101 - يا غلام! سم اللَّه وكل بيمينك، وكل مما يليك.   

5102 - ائتدموا بالزيت، وادهنوا به (3)، فإنه يخرج من شجرة مباركة.   

5103 - ائتدموا من هذه الشجرة -يعني: الزيت-، ومن عُرِضَ عليه طِيبٌ (4) فَلْيُصِبْ منه.    

5104 - إذا رويت أهلك من اللبن غبوقًا (5) فاجتنب ما نهى اللَّه عنه من ميتة.   

       (1) فيكره لأن الملائكة تتأذى بريحه أما المطبوخ فلا كراهة فيه.

       (3) ذهب جماعة من المحققين إلى أن هذا الخطاب لأهل البلاد الحارة كالحجاز أما أهل البلاد الباردة فالإدهان بالزيت يضر بهم واللَّه أعلم.

       (4) أي: شيء من طيب كمسك وعنبر.

       (5) الغبوق: الشرب آخر النهار."

5105 - أكرموا الخبز (1).   

5106 - إياكم وهاتين البقلتين (2) المنتنتين أن تأكلوهن، وتدخلوا مساجدنا، فإن كنتم لا بد آكليهما فاقتلوهما بالنار قتلًا.     

5107 - بيت لا تمر فيه جياع أهله (3).   

5108 - بيت لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه.     

5109 - قَرِّبيه فما أقْفَرَ بيتٌ من أُدْم (4) فيه خَلٌّ. 

5110 - كل الثوم. . . فلولا أني أناجي الملك لأكلته.    

5111 - كان أحب العُرَاق (5) إليه ذراع الشاة.  

5112 - كان يؤتى بالتمر فيه دود فيفتشه يخرج السوس منه (6).    

       (1) بسائر أنواعه؛ لأن في إكرامه الرضى بالموجود من الرزق.

       (2) الثوم والبصل.

       (3) لكونه أنفس الثمار التي بها قوام النفس والأبدان.

       (4) ما يؤكل مع الخبز.

       (5) وهو أكل اللحم عن العظم.

       (6) فأكل التمر بعد تنظيفه من نحو الدود غير منهي عنه."

5113 - كان يأكل البطيخ بالرطب. 

5114 - كان يأكل الطبيخ بالرطب ويقول: يكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا (1).  

5115 - كان يأكل القِثاء (2) بالرطب.     

5116 - كان يحب الحلواء والعسل. 

5117 - كان يحب الدُبّاء (3).

5118 - كان يحب الزبد والتمر.     

5119 - كان يعجبه القرع.    

5120 - ما اقْفَرَ من أدم بيت فيه خل (4). 

       (1) قال ابن القيم: وذا من تدبير الغذاء الحافظ للصحة؛ لأنه إذا كان في أحد المأكولين كيفية تحتاج إلى كسر وتعديل كسرها وعدلها بضدها.

       (2) ثمر شبيه بالخيار.

       (3) وهو القرع وكذا اليقطين.

       (4) أي: ما خلا من الإدام ولا عدم أهله الأدم."

5121 - من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر.    

5122 - نعم الإدام الخل (1). 

5123 - نهى عن أكل البصل (2).  

5124 - نهى عن أكل البصل، والكُرَّاث، والثوم. 

5125 - نهى عن أكل الثوم.  

5126 - هذا القرع نكثر به طعامنا (3).   

5127 - لا يجوع أهل بيت عندهم التمر.   

5128 - أطعموا الطعام، وأطيبوا الكلام.   

       (1) قال ابن القيم: هذا ثناء عليه بحسب الوقت لا لتفضيله على غيره، لأن سببه أن أهله قدموا له خبزًا، فقال: ما من أدم؟ قالوا: ما عندنا إلا خلًا، فقال ذلك جبرًا لقلب من قدمه وتطييبًا لنفسه، لا تفضيلًا له على غيره، إذ لو حصل نحو لحم أو عسل أو لبن كان أحق بالمدح.

       (2) أي: النيء من أجل الرائحة فإذا أزلت فلا كراهة.

       (3) أي: نصيره بطبخه معه كثيرًا ليكفي العيال والأضياف."

5129 - أطعموا الطعام، وأفشوا السلام تورثوا الجنان.  

5130 - اعبدوا الرحمن، وأفشوا السلام، وأطعموا الطعام، تدخلوا الجنان.  

5131 - عليك بحسن الكلام، وبذل الطعام. 

5132 - المتباريان (2) لا يجابان ولا يؤكل طعامهما (3).    

5133 - نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل.      

5134 - من أطعمه اللَّه طعامًا فليقل: إللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه اللَّه لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجزي من الطعام والشراب غير اللبن.     

       (1) أورد السيوطي في الجامع الصغير حديثًا عزاه للترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ: اعبدوا الرحمن وأطعموا الطعام وأفشوا السلام تدخلوا الجنة بسلام. يغني عنه حديث ابن عمرو هذا مع أن هذا القدر منه صحيح - الحديث بهذا السياق إنما هو من مسند ابن عمرو عند الترمذي وغيره وحديث أبي هريرة بغير هذا السياق

       (2) أي: المتعارضان بفعلهما في الطعام ليميز أيهما يغلب.

       (3) دعي بعض العلماء لوليمة فلم يجب فقيل له: كان السلف يجيبون، قال: كانوا يدعون للمؤاخاة والمؤاساة، وأنتم تدعون للمباهاة والمكافاة."

كتاب الأيمان والنذور    

5135 - إن النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخر، وإنما يستخرج به من البخيل (1).      

5136 - إن النذر لا يُقَرِّب من ابن آدم شيئًا لم يكن اللَّه تعالى قدره له، ولكن النذر يوافق القدر، فيخرج ذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج.

5137 - إن النذر نذران: فما كان للَّه فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء له، وعليه كفارة يمين.

5138 - أوف بنذرك.  

5139 - أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية اللَّه تعالى، ولا فيما لا يملك ابن آدم. 

       (1) قال البيضاوي: عادة الناس النذر على تحصيل نفع أو دفع ضر، فنهى عنه لأنه فعل البخلاء إذ السخي إذا أراد التقرب بادر، والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا بعوض فيلتزمه في مقابلة ما سيحصل له فيعلقه على جلب نفع أو دفع ضر فلا يعطي إلا إذا لزمه النذر، والنذر لا يغني من ذلك شيئًا، فلا يسوف له قدرًا لم يكن مقدورًا، ولا يرد شيئًا من القدر."

5140 - سبحان اللَّه! بئسما جزتها، نذرت للَّه إن نجاها اللَّه عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية اللَّه، ولا فيما لا يملك العبد (1).

5141 - قال اللَّه تعالى: لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قد قدرته ولكن يلقيه النذر إلى القدر وقد قدرته له أستخرج به من البخيل فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني من قبل!    

5142 - كفارة النذر. . . كفارة يمين.      

5143 - ليس على رجل نذر فيما لا يملك، ولعن المؤمن كقتله، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، ومن حلف بملة سوى الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله.

5144 - مر أختك فلتركب. . . فإن اللَّه عن تعذيب أختك نفسها لغني.

5145 - مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه (2).

5146 - من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه.  

       (1) قاله للمرأة التي فرت من المشركين على ناقة للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنذرت إن نجاها اللَّه لتنحرن الناقة.

       (2) قاله للذي نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم."

5147 - النذر نذران فما كان من نذر في طاعة اللَّه فذلك للَّه وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية اللَّه فذلك للشيطان ولا وفاء فيه، وكفره ما يكفر اليمين. 

5148 - النذر. . . كفارته كفارة يمين.     

5149 - نهى عن النذر.

5150 - لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل.

5151 - لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا يمين له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك.    

5152 - لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية اللَّه، ولا في قطيعة رحم. . .    

5153 - لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، وفيما لا تملك. 

5154 - لا نذر في معصية اللَّه، ولا فيما لا يملك ابن آدم.      

5155 - لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين.

5156 - لا وفاء لنذر في معصية اللَّه.

5157 - احلفوا باللَّه وبروا واصدقوا؛ فإن اللَّه يحب أن يحلف به (1).

5158 - إذا استلجّ (2) أحدكم في اليمين فإنه آثم له عند اللَّه من الكفارة التي أمر بها (3).      

5159 - إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء اللَّه وشئت، ولكن ليقل ما شاء اللَّه ثم شئت.      

5160 - إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها (4).     

       (1) قال المناوي: قال الزمخشري في الكشاف: وقد استحدث الناس في هذا الباب في إسلامهم جاهلية تنسب إليها الجاهلية الأولى، وذلك أن الواحد لو أقسم باسماء اللَّه تعالى كلها وصفاته على شيء لم يقبل منه حتى يقسم برأس سلطانه، وذلك عندهم جهد اليمين التي ليس وراءه حلف لحالف انتهى. وأقول: قد استحدث الناس في هذا الباب الآن في إسلامهم جاهلية وهو أن الواحد منهم لو أقسم باسماء اللَّه كلها لم يقبل منه حتى يقول: وسر الشيخ فلان، وذلك عندهم جهد اليمين.

       (2) من اللجاج وهو التمادي في الأمر ولو بعد تبين الخطأ.

       (3) قال المناوي: قال النووي: معناه إذا حلف يمينًا تتعلق بأهله وتضرر بعدم حنثه فالحنث ليس إثمًا فيحنث ويكفر، فإن تورع عن الحنث فهو مخطئ، فإدامة الضرر أكثر إثمًا من الحنث. أي في غير محرم.

       (4) قال الحافظ في الفتح: قال الخطابي وغيره: الإكراه هنا لا يراد به حقيقته لأن الإنسان لا يكره على اليمين، وإنما المعنى إذا توجهت اليمين على اثنين وأرادا الحلف سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما وهو معنى الإكراه أو مختارين لذلك بقلبهما وهو معنى الاستحباب وتنازعا أيهما يبدأ فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة."

5161 - إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم.   

5162 - إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف باللَّه وإلا فليصمت.     

5163 - إن من أكبر الكبائر الشرك باللَّه، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس (1)، وما حلف حالف باللَّه يمين صبر (2) فأدخل فيها مثل جناح بعوضة (3) إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة. 

5164 - إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره (4).

5165 - إني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير.    

5166 - ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم غدًا: شيخ زان، ورجل اتخذ الأيمان بضاعة يحلف في كل حق وباطل، وفقير مختال يزهو.   

5167 - ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أشيمط (5) زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل اللَّه بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمنه.   

       (1) أي: الكاذبة الفاجرة سميت به لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو في النار.

       (2) هي التي يصبر أي يحبس عليها شرعًا ولا يوجد ذا إلا بعد التداعي.

       (3) أي: شيئًا حقيرًا جدًا من الكذب.

       (4) اْي: لجعله راضيًا بارًا صادقًا في يمينه لكرامته عليه.

       (5) الشمط: الشيب."

5168 - كل يمين يحلف بها دون اللَّه شرك.

5169 - من أكبر الكبائر الشرك باللَّه، واليمين الغموس.

5170 - كان إذا حلف على يمين لا يحنث (1) حتى نزلت كفارة اليمين.   

5171 - كان إذا حلف قال: والذي نفس محمد بيده. 

5172 - كان أكثر أيمانه: لا ومصرف القلوب.   

5173 - كان يحلف: لا ومقلب القلوب.     

5174 - لست أنا حملتكم ولكن اللَّه حملكم، وإني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها. 

5175 - ليس شيء أطيع اللَّه تعالى فيه أعجل ثوابًا من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابًا من البغي وقطيعة الرحم، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع (2).   

       (1) أي: لا يفعل ذلك المحلوف عليه وإن احتاجه.

       (2) وهي الأرض القفراء التي لا شيء فيها يريد أن الحالف يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق."

5176 - ليس منا من حلف بالأمانة، ومن خبب (1) على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا (2).      

5177 - ما أنا حملتكم ولكن اللَّه حملكم، وإني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير.    

5178 - ما على الأرض يمين أحلف عليها فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيته.     

5179 - من حلف بالأمانة فليس منا.

5180 - من حلف بغير اللَّه فقد أشرك.     

5181 - من حلف على يمين آثمة عند منبري هذا فلتيبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر.      

5182 - من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث.

       (1) أي: خادع وأفسد.

       (2) قال ابن القيم: وهذا من أكبر الكبائر فإنه إذا كان الشارع نهى أن يخطب على خطبة أخيه فكيف بمن يفسد امرأته أو أمته أو عبده ويسعى في التفريق بينه وبينها حتى يتصل بها وفي ذلك من الإثم ما لعله لا يقصر عن إثم الفاحشة إن لم يزد عليها، ولا يسقط حق الغير بالتوبة من الفاحشة فإن التوبة وإن أسقطت حق اللَّه فحق العبد باق، فإن ظلم الزوج بإفساد حليلته والجناية على فراشه أعظم من ظلم أخذ ماله بل لا يعدل عنده إلا سفك دمه."

5183 - من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان.   

5184 - من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه.   

5185 - من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه فقد استثنى (1).

5186 - من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك.      

5187 - من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث.

5188 - من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه فلا حنث عليه. 

5189 - من حلف على يمين مصبورة (2) كاذبًا متعمدًا ليقتطع بها مال أخيه المسلم فليتبوأ مقعده من النار.   

5190 - من حلف فليحلف برب الكعبة.    

       (1) أي: فلا حنث عليه لكن شرطه أن يكون الاستثناء متصلًا.

       (2) أي ألزم بها وحبس عليها."

5191 - من حلف في قطيعة رحم أو فيما لا يصلح فبره أن لا يتم على ذلك.      

5192 - من حلف منكم فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق بشيء. 

5193 - من قال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا لم يعد إلى الإسلام سالمًا.    

5194 - من قطع رحمًا أو حلف على يمين فاجرة رأى وباله قبل أن يموت.

5195 - من كان حالفًا فلا يحلف إلا باللَّه.  

5196 - واللَّه لأن يَلَجّ أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند اللَّه من أن يعطي كفارته التي افترض اللَّه عليه (1).  

5197 - لا تحلفوا بآبائكم.     

5198 - لا تحلفوا بآبائكم، من حلف باللَّه فليصدق، ومن حلف له باللَّه فليرض، ومن لم يرض باللَّه فليس من اللَّه.     

       (1) قال النووي: "معنى الحديث أنه إذا حلف يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ويكون الحنث ليس بمعصية فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه، فإن قال لا أحنث بل أتورع عن إرتكاب الحنث وأخاف الإثم فيه فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره في عدم الحنث وادامة الضرر على أهله أكثر إثما من الحنث"."

5199 - لا تحلفوا بآبائكم، ولا بالطواغيت.

5200 - لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا باللَّه، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون.   

5201 - لا يحلف أحد عند منبري على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار.   

5202 - لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار.

5203 - يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك (1).      

5204 - اليمين على ما يصدقك به صاحبك.      

5205 - اليمين على نية الْمُسْتَحْلِفِ (2).   

5206 - أما إنه لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين اللَّه وهو عنه معرض.      

       (1) أي: واقع عليه لا تؤثر فيه التورية، فالمعنى يمينك التي يجوز أن تحلفها هي التي لو علمها صاحبك لصدقك فيها فلا يجوز الحلف حتى تعرض الأمر على نفسك فإن رأيته في نفس الأمر كذلك وإلا فأمسك فإن التورية لا تفيد.

       (2) أي: من استحلف غيره على شيء وورّى الحالف فالعبرة بنية المستحلف لا الحالف."

5207 - صدقت المسلم أخو المسلم (1).   

5208 - من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللَّه له النار وحرم عليه الجنة، وإن كان قضيبًا من أراك.  

       (1) ومناسبته عن سويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول اللَّه ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي فخلي سبيله فاتينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا وحلفت أنه أخي فذكر الحديث."

كتاب القضاء      

5209 - اذهبا وتوخيا (1)، ثم استهما، ثم اقتسما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه.     

5210 - إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن (2) بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها (3).      

5211 - كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك! فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه بذلك، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك اللَّه هو ابنها فقضى به للصغرى.

       (1) في صحيح الجامع: والمعنى: اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة "نهاية".

       (2) أي: أبلغ وأفصح وأعلم في تقرير مقصوده وأفطن ببيان دليله وأقدر على البرهنة على دفع دعوى خصمه بحيث يظن أن الحق معه فهو كاذب.

       (3) تهديد لا تخيير على وزان: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ} [الكهف: 29] ذكره النووي."

5212 - إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف تدري كيف تقضي.      

5213 - إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد.    

5214 - إذا حكمتم فاعدلوا، وإذا قتلتم فأحسنوا، فإن اللَّه محسن يحب المحسنين.   

5215 - اللَّه مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخلى اللَّه عنه ولزمه الشيطان.

5216 - إن اللَّه مع القاضي ما لم يجر عمدًا فإذا جار وكله إلى نفسه.

5217 - إن اللَّه تعالى مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تبرأ منه وألزمه الشيطان.  

5218 - إن اللَّه تعالى مع القاضي ما لم يحف (1) عمدًا (2). 

5219 - إن المقسطين (3) عند اللَّه يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما وَلُوا (4). 

       (1) أي: يتجاوز حدود اللَّه التي حدها لعباده.

       (2) فإنه حينئذٍ يتخلى عنه ويتولاه الشيطان لاستغنائه به عن الرحمن.

       (3) أي: العادلين.

       (4) من الولاية كنظر على وقف أو يتيم أو صدقة."

5220 - إذا جلس إليك الخصمان فسمعت من أحدهما فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول؛ فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء.   

5221 - قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض عرف الحق فجار متعمدًا أو قضى بغير علم فهما في النار (1).

5222 - أوصيك بتقوى اللَّه تعالى في سر أمرك وعلانيته، وإذا أسأت فأحسن، ولا تسألن أحدًا شيئًا (2)، ولا تقبض أمانة، ولا تقض بين اثنين. 

5223 - القضاة ثلاثة، اثنان في النار، وواحد في الجنة: رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار. 

5224 - القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاض قضى بالهوى فهو في النار، وقاض قضى بغير علم فهو في النار، وقاض قضى بالحق فهو في الجنة (3).      

5225 - لعن اللَّه الراشي والمرتشي في الحكم (4).      

       (1) قال الذهبي: فكل من قضى بغير علم ولا بينة من اللَّه ورسوله على ما يقضي به فهو داخل في هذا الوعيد المفيد أن ذلك كبيرة.

       (2) في المسند: "وإن سقط سوطك" قال المناوي: وكأنها سقطت من قلم السيوطي.

       (3) قال المناوي: فيه إنذار عظيم للقضاة التاركين للعدل والأعمال والمقصرين في تحصيل رتب الكمال.

       (4) قال المناوي: أما ما وقع للتوصل لحق أو دفع ظلم فليس برشوة منهية."

5226 - لعنة اللَّه على الراشي والمرتشي.  

5227 - من جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين (1).  

5228 - من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين.    

5229 - لا يحكم أحدكم بين اثنين وهو غضبان.  

5230 - لا يقض القاضي بين اثنين وهو غضبان.

5231 - لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين، ولا يقضين أحد بين خصمين وهو غضبان.

5232 - أبغض الرجال إلى اللَّه: الألدُّ الخَصِمُ (2).      

5233 - إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع (4).

       (1) أي: من تصدى له وتولاه فقد تعرض لهلاك دينه.

       (2) أي: الشديد الخصومة بالباطل المولع بها.

       (3) قال المناوي: قال الغزالي: إذا خاصمت فتوقر وتحفظ من جهلك وعجلتك وتفكر في حجتك ولا تكثر الإشارة بيدك ولا الالتفات إلى من وراءك ولكن اجث على ركبتيك وإذا هدأ غضبك فتكلم وإن قربك الشيطان فكن منه على حذر. فهذه آداب المخاصمة.

       (4) أي من غير أن يصيبه أذى يقلقله ويزعجه."

5234 - أنهاكم عن الزور.    

5235 - لَتُؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يُقَاد للشاة الجلْحاء (1) من الشاة القرناء تنطحها (2). 

5236 - ليس الخبر كالمعاينة (3).  

5237 - ليس الخبر كالمعاينة: إن اللَّه تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت.

5238 - من أعان ظالمًا ليدحض بباطله حقًا فقد برئت منه ذمة اللَّه وذمة رسوله. 

5239 - من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط اللَّه حتى ينزع.     

5240 - من سُرِقَ فوجد سرقته عند رجل غير متهم؛ فإن شاء أخذها بالقيمة وإن شاء اتبع صاحبه (4). 

       (1) التي لا قرن لها.

       (2) قال المناوي: هذا صريح في حشر البهائم يوم القيامة وإعادتها كأهل التكليف، وعليه تظاهر الكتاب والسنة، ولا يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع.

       (3) أي: المشاهدة.

       (4) أي: الرجل الذي سرقه.

       (5) تنبيه: هذا اللفظ الذي ساقه المؤلف ليس لواحد ممن ذكرهم من مخرجي الحديث وإنما هو لفظ البارودي كما يستفاد من الجامع الكبير للمؤلف رحمه اللَّه."

5241 - نهى عن الزور.      

باب الدعوى والبينات    

5242 - البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.

5243 - شاهداك (1) أو يمينه (2). 

5244 - الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.   

5245 - لو رجمت أحدًا بغير بينة لرجمت هذه (4).    

5246 - لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه.

5247 - المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم عليه البينة.    

5248 - لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية.

       (1) أي: لك ما شهد به شاهداك أيها المدعي.

       (2) أي: أو لك أو يكفيك يمين المدعى عليه.

       (4) قاله في حق امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء."

5249 - لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر (1) على أخيه في الإسلام.    

5250 - لا تجوز شهادة ذي الظنة (2)، ولا ذي الحنة (3).   

5251 - من ادعى ما ليس له (4) فليس منا وليتبوأ مقعده من النار.  

باب الشهادات     

5252 - إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

5253 - إني لا أشهد على جَور.     

5254 - ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته (6) قبل أن يسألها. 

5255 - خير الشهادة ما شهد به صاحبها قبل أن يسألها.

       (1) أي عداوة وحقد.

       (2) أي: شهادة ظنين أي متهم في دينه لعدم الوثوق به.

       (3) أي: العداوة فلا تقبل شهادة عدو على عدوه.

       (4) من الحقوق.

       (6) أي: يشهد عند الحاكم."

5256 - خير الشهود من أدى شهادته قبل أن يسألها.    

5257 - ما رأيت من ناقصات عقل ولا دين أغلب لذي لُبٍّ منكن، أما نقصان العقل فشهادة امرأتين بشهادة رجل، وأما نقصان الدين فإن إحداكن تفطر رمضان وتقيم أيامًا لا تصلي.  

باب الشفاعة

5258 - إن الرجل ليسألني الشيء (2) فأمنعه حتى تشفعوا فتؤجروا (3).  

       (2) أي: من أمور الدنيا.

       (3) قال المناوي: الظاهر أنه أراد بالمنع السكوت انتظارًا للشفاعة لا المنع باللفظ كما سيجيء في عدة أخبار أنه ما سئل في شيء فقال: لا قط."

كتاب العتق 

5259 - اتقوا اللَّه فيما ملكت أيمانكم. 

5260 - إخوانكم خولكم جعلهم اللَّه قِنية (1) تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه (2) ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه.  

5261 - إذا أبق العبد (3) لم تقبل له صلاة.

5262 - إذا أدى العبد حق اللَّه وحق مواليه كان له أجران.     

5263 - إذا زنت الأمة فاجلدوها، فإن زنت فاجلدوها، فإن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير.      

       (1) أي: ملكًا.

       (2) أي: لا يكلفه من العمل.

       (3) يعني: هرب من مالكه بغير إذن شرعي."

5264 - إذا ضرب أحدكم خادمه فليتق الوجه.    

5265 - أرقاءكم أرقاءكم فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، وإن جاءوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد اللَّه ولا تعذبوهم.   

5266 - أفضل الرقاب (1) أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهله.     

5267 - اعلم يا أبا مسعود أن اللَّه أقدر عليك منك على هذا الغلام (2).     

5268 - أما بعد: فما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق.      

5269 - إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين.   

5270 - إنما الولاء (3) لمن أعتق (4).   

       (1) أي: للعتق.

       (2) الذي تضربه أي أقدر عليك بالعقوبة من قدرتك على ضربه؛ لكنه يحلم إذا غضب وأنت لا تقدر على الحلم إذا غضبت.

       (3) نسب العبد المعتق وإرثه.

       (4) قال المناوي: أي: لا لغيره. وهذا الحديث فيه فوائد تزيد على أربعمائة. وذكر النووي: أن ابن جرير وابن خزيمة صنفا فيه تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من الاستنباط.

5271 - أيما امرئ مسلم أعتق امرءًا مسلمًا فهو فكاكه من النار، يجزي بكل عظم منه عظمًا منه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فهي فكاكها من النار، يجزي بكل عظم منها عظمًا منها، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار يجزي بكل عظمين منهما عظمًا منه.      

5272 - أيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلمًا فإن اللَّه تعالى جاعل وقاء (1) كل عظم من عظامه عظمًا من عظام محرره من النار، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة فإن اللَّه تعالى جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظمًا من عظام محررتها من النار يوم القيامة.     

5273 - أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم.    

5274 - أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد.      

5275 - أيما عبد مات في إباقه (2) دخل النار، وإن كان قتل في سبيل اللَّه تعالى.

5276 - ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران، وعبد مملوك أدى حق اللَّه وحق سيده فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران.    

       (1) الوقاية ما يصون الشيء ويستره عما يؤذيه.

       (2) أي: حال تغيبه عن سيده تعديًا."

5277 - عتق النسمة (1) أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها.  

5278 - العبد الآبق لا تقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه.  

5279 - كان آخر كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: الصلاة الصلاة اتقوا اللَّه فيما ملكت أيمانكم.      

5280 - للَّه أَقْدَرُ عليك منك عليه (3).     

5281 - للعبد المملوك الصالح أجران (4).

5282 - للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف (5)، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق.     

5283 - للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف إلا ما يطيق، فإن كلفتموهم فأعينوهم، ولا تعذبوا عباد اللَّه خلقًا أمثالكم.   

5284 - من أسلم على يدي رجل فله ولاؤه (6). 

       (1) أي: لا يشاركك في عتقها أحد.

       (3) وهذا قاله لأبي مسعود حين انتهى إليه وهو يضرب مملوكه.

       (4) لأدائه حق اللَّه وآخر لخدمة مولاه.

       (5) أي: طعام المملوك وكسوته بقدر ما تندفع ضرورته مستحق له على سيده بلا إسراف ولا تقتير على اللائق بأمثاله.

       (6) أي: هو أحق بأن يرثه من غيره."

5285 - من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار.    

5286 - من أعتق رقبة مسلمة أعتق اللَّه له بكل عضو منها عضوًا منه من النار حتى فرجه بفرجه.     

5287 - من أعتق شركًا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق.

5288 - من أعتق شِقصا (1) من مملوك فعليه خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى غير مشقوق عليه (2).      

5289 - من أعتق عبدًا وله مال فمال العبد له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له. 

5290 - من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه (3) فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين.      

5291 - من تولى غير مواليه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. 

       (1) النصيب في العين المشتركة من كل شيء.

       (2) أي لا يكلف ما يشق عليه قيمة عدل بفتح العين أي لا زيادة ولا نقص.

       (3) أي: اتخذ غيرهم وليًا يرثه ويعقل عنه."

5292 - من تولى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلا (1).      

5293 - من ضرب غلامًا له حدًا لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه.     

5294 - من ضرب مملوكه ظالمًا أقيد (2) منه يوم القيامة.    

5295 - من كاتب مملوكه على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق ثم عجز فهو رقيق.     

5296 - من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه.    

5297 - من لعب بطلاق أو عتاق (3) فهو كما قال (4).

5298 - من لايمكم من خدمكم فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ومن لا يلايمكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق اللَّه.    

5299 - موالينا منا (5).      

       (1) لا فرضًا ولا نافلة.

       (2) اقتص.

       (3) أي قال: طلقت زوجتي أو أعتقت عبدي هازلًا.

       (4) أي: فيقع الطلاق والعتق.

       (5) يعني موالي آل البيت منا."

5300 - مولى القوم من أنفسهم (1).

5301 - المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم.     

5302 - المكاتب يعتق بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه، ويرث بقدر ما عتق منه.      

5303 - نعما لمملوك أن يتوفى يحسن عبادة ربه وينصح لسيده نعما له.    

5304 - هو حر كله ليس للَّه شريك (2).  

5305 - الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب.  

5306 - الولاء لمن أعتق.    

5307 - الولاء لمن أعطى الورِق (3) وولي النعمة.    

5308 - لا يحل أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه.  

       (1) أي: ينتسب نسبتهم ويرثونه إن كان مولى عتاقة فإن لم يكن مولى عتاقة فالمراد من أنفسهم في الإكرام والاحترام.

       (2) أي العتق للَّه فينبغي أن يعتق كله ولا يجعل نفسه شريكا للَّه تعالى.

       (3) الفضة والمراد الثمن وعبر بالورق؛ لأنه الغالب في الأثمان."

5309 - يا أبا ذر! إنك امرؤ فيك جاهلية (1) إنهم إخوانكم فضلكم اللَّه عليهم فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق اللَّه.      

5310 - من فرق بين والدة وولدها (2) فرق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة.     

5311 - من ملك ذا رَحِم مُحْرَم فهو حُرٌّ (3).    

5312 - يا عباس! ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا؟ (4).     

       (1) لأنه عير رجلًا بأمه.

       (2) في السبي فالتفريق بين الأمة وولدها بنحو البيع أو الهبة حرام.

       (3) يعني: يعتق عليه بدخوله في ملكه.

       (4) كانا عبدين فاعتقت بريرة وصارت حرة فخيرت بين أن تبقى مع زوجها العبد أو يفرق بينهما فاختارت الطلاق فأخذ مغيث يدور خلفها في سكك المدينة ويستعطفها والدموع تسيل على خديه وهي ترفض فشاهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الموقف فذكر الحديث."

كتاب اللباس والزينة     

5313 - اتق اللَّه ولا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي (1)، وأن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وإسبال (2) الإزار؛ فإن إسبال الإزار من المخيلة، ولا يحبها اللَّه، وإن امرؤ شتمك وعيرك بأمر ليس هو فيك فلا تعيره بأمر هو فيه، ودعه يكون وباله عليه وأجره لك، ولا تسبن أحدًا.     

5314 - إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بميامنكم.  

5315 - ارفع إزارك، واتق اللَّه.     

5316 - إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه (3).    

       (1) يعني: ولو أن تعطي مريد الماء ما حزته أنت في إنائك رغبة في المعروف وإغاثة للملهوف.

       (2) أي: إرخاءه إلى أسفل الكعبين.

       (3) قال الفاكهي: فيه رد لما يفعله فقهاء العصر من تكبير العمائم وتوسيع الثياب والأكمام وإطالتها وترفيعها وصقالتها حتى خرجوا إلى مجاوزة الكعبين ونسوا هذا الخبر ونحوه، وهذا من أكبر دليل على أنهم لم يقصدوا بالعلم وجه اللَّه."

5317 - إزرة المؤمن إلى عضلة ساقيه، ثم إلى الكعبين، فما كان أسفل من ذلك ففي النار.     

5318 - إزرة المؤمن إلى نصف الساق، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزاره بطرًا لم ينظر اللَّه إليه.    

5319 - البسوا الثياب البيض؛ فإنها أطهر، وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم.    

5320 - إن كنت عبدًا للَّه فارفع إزارك.    

5321 - إن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر اللَّه إليه يوم القيامة. 

5322 - إن اللَّه تعالى جميل يحب الجمال (1).   

5323 - إن اللَّه جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويبغض البؤس والتباؤس.  

5324 - إن اللَّه تعالى جميل يحب الجمال، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها (2). 

       (1) أي: التجمل منكم في الهيئة.

       (2) السفساف: الحقير والرديء."

5325 - إن اللَّه تعالى لا ينظر إلى مسبل إزاره.  

5326 - إن اللَّه تعالى لا ينظر إلى من يجر إزاره بطرًا.

5327 - إن الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من سبعين جزءًا من النبوة (2).

5328 - إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد (3) جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة.

5329 - إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسوها -يعني: المعصفر (4) -.

5330 - إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم -يعني: الذهب والحرير-.    

5331 - أولكلكم ثوبان (5)؟  

5332 - الإزار إلى نصف الساق أو إلى الكعبين لا خير في أسفل من ذلك. 

       (2) أي: هذه الخصال منحها اللَّه أنبيائه فهي من شمائلهم وفضائلهم، فاقتدوا بهم فيها، لا أن النبوة تتجزأ ولا أن جامعها يكون نبيًا؛ إذ النبوة غير مكتسبة.

       (3) أي: سلوك القصد في الأمور والدخول فيها برفق.

       (4) يعني: الثياب المصبوغة بالعصفر.

       (5) قاله -صلى اللَّه عليه وسلم- لما سئل عن الصلاة في الثوب الواحد."

5333 - الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئًا خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة.     

5334 - يا سفيان! لا تسبل إزارك؛ فإن اللَّه لا يحب المسبلين. 

5335 - التؤدة والاقتصاد (1)، والسمت الحسن (2)، جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة.      

5336 - خير ثيابكم البياض، ألبسوها أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم.  

5337 - خير ثيابكم البياض، فكفنوا فيها موتاكم، وألبسوها أحياءكم، وخير أكحالكم الإثمد ينبت الشعر (3)، ويجلو البصر.     

5338 - ذيل المرأة شبر (4).

5339 - ذيلكِ ذراع.    

5340 - عليكم بالبياض من الثياب، فليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها خير ثيابكم.   

       (1) التوسط في الأمور والتحرز عن طرفي الإفراط والتفريط.

       (2) أي: حسن الهيئة والمنظر.

       (3) أي: شعر الأهداب.

       (4) أي: ينبغي أن تجره على الأرض شبرًا زيادة في الستر المطلوب لها."

5341 - عليكم بثياب البياض فليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم.  

5342 - عليكم بثياب البيض فالبسوها، وكفنوا فيها موتاكم.    

5343 - كلوا واشربوا، وتصدقوا، والبسوا، في غير إسراف ولا مخيلة.    

5344 - كل شيء جاوز الكعبين من الإزار في النار.   

5345 - كان إذا اعتم سدل (1) عمامته بين كتفيه.      

5346 - كان إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه.   

5347 - وإن يرخي الإزار من بين يديه ويرفعه من ورائه (2).     

5348 - ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار.   

5349 - ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار.   

5350 - ما خلف الكعبين ففي النار. 

       (1) أي: أرخاها.

       (2) حال المشي لئلا يصيبه نحو قذر أو شوك."

5351 - من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من اللَّه في حل ولا حرام. 

5352 - من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة فإن اللَّه لا ينظر إليه يوم القيامة.  

5353 - من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة (1). 

5354 - من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. 

5355 - من لبس ثوب شهرة (2) ألبسه اللَّه يوم القيامة ثوبًا مثله ثم يلهب فيه النار.      

5356 - من وطئ على إزار خيلاء وطئه في النار (3).

5357 - موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فمن وراء الساق، ولا حق للكعبين في الإزار.   

5358 - نهى عن الصماء (4)، والاحتباء في ثوب واحد (5).

       (1) قال ابن عبد البر: ومفهوم الحديث أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم بكل حال.

       (2) بحيث يشتهر به بين الناس.

       (3) في المسند: "وطئ في دار جهنم".

       (4) أي: اشتمالها بأن يخلل نفسه بثوبه ولا يرفعه شيئًا من جوانبه ولا يمكنه إخراج يديه إلا من سفله فيخاف ظهور عورته.

       (5) قال المناوي: بأن يقعد على ألييه وينصب ساقيه ويلف عليهما ثوبًا أو نحوه، وهذه القعدة تسمى الحبوة بضم الحاء وكسرها، وكان ذلك عادة العرب، وحكمة النهي خوف كشف العورة."

5359 - هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار فيما دون الكعبين.     

5360 - لا تسبن أحدًا، ولا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار؛ فإنه من المخيلة، وإن اللَّه لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه؛ فإنما وبال ذلك عليه.    

5361 - لا تركبوا الخز (1)، ولا النمار (2).    

5362 - لا تمش في نعل واحدة، ولا تحتب في ثوب واحد، ولا تأكل بشمالك، ولا تشتمل الصماء، ولا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت. 

5363 - لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قيل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة؟ قال: إن اللَّه جميل يحب الجمال، الكبر: بطر الحق، وغمط الناس.    

5364 - لا ينظر اللَّه إلى من جر ثوبه خيلاء.     

       (1) أي: لا تركبوا على الخز.

       (2) أي: ولا تركبوا على النمار أو على جلودها لأنه شأن المتكبرين."

5365 - لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرًا.      

5366 - يا جابر! إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقًا فاشدده على حقويك.

5367 - احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قيل: إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها، قيل: إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: اللَّه أحق أن يستحيا منه من الناس.    

5368 - إن الفخذ عورة.      

5369 - ما بين السرة والركبة عورة.      

5370 - لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت (1).     

5371 - إنا نهينا أن ترى عوراتنا.  

5372 - خذ عليك ثوبك (2)، ولا تمشوا عراة.   

       (2) أيها العريان أي ألبسه."

5373 - غط فخذك؛ فإن الفخذ عورة.      

5374 - غط فخذك؛ فإن فخذ الرجل من عورته. 

5375 - فخذ المرء المسلم من عورته.     

5376 - الفخذ عورة.   

5377 - نهيت أن أمشي عُريانًا.     

5378 - نهيت عن التعري.   

5379 - لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفْضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفْضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد.   

5380 - يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها شيء إلا هذا وهذا -وأشار إلى وجهه وكفيه-.

5381 - يا جرهد! غط فخذك؛ فإن الفخذ عورة. 

5382 - أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها.     

5383 - إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا. 

5384 - الذهب والحرير حل لإناث أمتي، وحرام على ذكورها.     

5385 - إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق (1) له في الآخرة.

5386 - حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم. 

5387 - الحرير ثياب من لا خلاق له.     

5388 - من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يلبس حريرًا ولا ذهبًا. 

5389 - نهى عن الديباج والحرير والإستبرق.   

5390 - ويل للنساء من الأحمرين: الذهب والمعصفر (2).    

5391 - لا تلبسوا الحرير؛ فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.     

5392 - لا ينبغي هذا للمتقين -يعني: الحرير-.   

       (1) أي: نصيب.

       (2) قال المناوي: قال في مسند الفردوس: يعني: يتحلين بحلي الذهب ويلبسن الثياب المزعفرة وبتبرجن متعطرات متبخترات كأكثر نساء زمننا فيفتن بهن."

5393 - يا فاطمة! أيسرك أن يقول الناس فاطمة بنت محمد في يدها سلسلة من نار؟ !    

5394 - كان أحب الثياب إليه الحبرة (1).

5395 - كان أحب الثياب إليه القميص.    

5396 - نهى عن المُفَدّم (2). 

5397 - نهى عن المياثر الحمر (3) والقَسِي (4).

5398 - نهى عن الميثرة الأرجوان (5).  

5399 - لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفف (6) بالحرير، ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له.      

       (1) برد يماني ذو ألوان من التحبير وهو التزيين والتحسين.

       (2) الثوب المشبع حمرة بالعصفر.

       (3) وهي وسادة السرج تتخذ من حرير.

       (4) نوع من الثياب فيه خطوط من حرير.

       (5) قطيفة مصبوغة بالأحمر توضع يجلس عليها راكب الدابة وعادة تتخذ من الحرير قال النووي: النهي مخصوص فيما كان من حرير.

       (6) الذي عمل على أكمامه وطرفه بالحرير."

باب الخاتم 

5400 - إنا قد اتخذنا خاتمًا، ونقشنا فيه نقشًا فلا ينقش أحد على نقشه (1).

5401 - إني قد اتخذت خاتمًا من فضة ونقشت عليه محمد رسول اللَّه، فلا ينقش أحد على نقشه.  

5402 - كان يتختم بالفضة.   

5403 - كان يتختم في يساره.

5404 - كان يتختم في يمينه (2).   

5405 - كان يجعل فَصّهُ مما يلي كفه.     

5406 - ما لي أرى عليك حلية أهل النار -يعني خاتم الحديد-.

5407 - نهى عن التختم بالذهب.    

       (1) وكان نقشه: محمد رسول اللَّه.

       (2) أي: يلبس الخاتم في خنصر يده اليمنى.

5408 - نهى عن خاتم الذهب (1). 

5409 - نهى عن خاتم الذهب، وعن خاتم الحديد.

5410 - لا ينبغي لأحد أن ينقش على نقش خاتمي هذا (2)    

5411 - لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا.      

5412 - يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده (3).   

باب النعال 

5413 - أحفهما جميعًا أو انعلهما جميعًا، وإذا لبست فابدأ باليمنى، وإذا خلعت فابدأ باليسرى.  

5414 - إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى، لتكون اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع.   

       (1) أي: لبسه واتخاذه للرجال.

       (2) وكان نقشه: محمد رسول اللَّه.

       (3) قاله لمن لبس خاتم الذهب.

       (5) قال المناوي: وظاهر صنيعه أن الكل روى الكل، وهو وهم فلم يقل مسلم ولا ابن ماجه: "لتكن اليمنى. . ." إلى آخره."

5415 - إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمشي في خف واحد، ولا يأكل بشماله، ولا يحتب بالثوب الواحد، ولا يلتحف الصماء.      

5416 - إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها.    

5417 - استكثروا من النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكبًا ما دام منتعلًا (1). 

5418 - كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله.  

5419 - المنتعل بمنزلة الراكب (2).

5420 - المنتعل راكب.

5421 - نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه، وأن يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب ليس على فرجه منه شيء.  

5422 - نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة أو خف واحدة.  

       (1) أي: هو شبيه بالراكب مدة دوامه لابسًا للنعل في خفة المشقة وقلة النصب وسلامة رجله من نحو أذى أو شوك.

       (2) في رفع الأذى عن الرجل.

       (3) في هذا التخريج وهم فانظر صحيح الجامع."

5423 - نهى أن ينتعل الرجل وهو قائم (1).     

5424 - لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ولا خف واحد، لينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا.     

5425 - كان يلبس النعال السبتية (2)، ويصفر لحيته بالورس (3) والزعفران.  

5426 - أكثروا من هذه النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل.  

باب الترجيل      

5427 - أما كان يجد هذا (4) ما يسكن به رأسه (5)؟ أما كان يجد هذا (6) ما يغسل به ثيابه؟       

5428 - إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب: الحناء والكتم.     

5429 - إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم.    

       (1) والأمر للإرشاد؛ لأن لبسها قاعدًا أسهل وأمكن، ومنه أخذ الطيبي وغيره تخصيص النهي بما في لبسه قائمًا تعب كالتاسومة والخف لا كقباقاب وسرموزة.

       (2) أي: المدبوغة أو التي حلق شعرها من السبت القطع.

       (3) نبت أصفر.

       (4) الرجل الشعث الذي تفرّق شعره وثار.

       (5) أي: شعر رأسه أي يضمه ويلينه من زيت.

       (6) الرجل الذي ثيابه وسخة دنسة."

5430 - غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى.  

5431 - غيروا الشيب ولا تقربوه السواد.  

5432 - غيروا رأسه (1) بشيء واجتنبوا السواد.

5433 - الشيب نور المؤمن، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها درجة.  

5434 - غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود. 

5435 - كان يأمر بتغيير الشعر (2) مخالفة للأعاجم.  

5436 - لا تنتفوا الشيب ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة.     

5437 - ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب اللَّه له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة.  

5438 - من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة. 

       (1) يعني: شيب شعر أبي قحافة والد أبي بكر الصديق.

       (2) أي: بتغيير لونه الأبيض بالخضاب بغير سواد."

5439 - من شاب شيبة في سبيل اللَّه كانت له نورًا يوم القيامة.

5440 - نهى عن نتف الشيب (1).  

5441 - يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة.      

5442 - نهى عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه. 

5443 - نهى عن الوشم.      

5444 - لا تشمن ولا تستوشمن (2).

5445 - لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة.

5446 - لعن اللَّه الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات (3) للحسن المغيرات خلق اللَّه.

       (1) من نحو لحية أو رأس؛ لأنه نور ووقار.

       (2) أي: لا تفعلن الوشم ولا تطلبن من غيركن أن يفعلن بكن ذلك.

       (3) وذلك بترقيق الأسنان."

5447 - أحفوا الشوارب (1)، واعفوا اللحى.     

5448 - احلقوه كله أو اتركوه كله (2).    

5449 - إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه (3).

5450 - اذهبوا به -يعني: بأبي قحافة- إلى بعض نسائه فليغيره (4) بشيء وجنبوه السواد.     

5451 - أعفوا اللحى، وجزوا الشوارب، وغيروا شيبكم، ولا تشبهوا باليهود والنصارى.

5452 - أكرم شعرك وأحسن إليه.   

5453 - أكرموا الشعر.

5454 - إن اتخذت شعرًا فأكرمه.   

       (1) قال المناوي: أما حلقه بالكلية فمكروه على الأصح عند الشافعية، وصرح مالك بأنه بدعة وقال: يوجع فاعله ضربًا.

       (2) أي: شعر الرأس.

       (3) بأن يصونه من نحو وسخ وقذر ويتعهده بالتنظيف.

       (4) أي: شيبه.

       (5) : عزوه لـ (هب) عن جابر لا يخلو من نظر."

5455 - إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم -يعني: قصة من شعر-.  

5456 - إنه قد لعن الموصولات (1).      

5457 - انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى.    

5458 - أيما امرأة زادت في رأسها شعرًا ليس منه فإنه زور تزيد فيه.     

5459 - جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس.    

5460 - خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللِّحَى.

5461 - قصوا الشوارب واعفوا اللحى.    

5462 - من كان له شعر فليكرمه.   

5463 - من لم يأخذ من شاربه فليس منا (2).   

       (1) هو بمعنى حديث: لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة.

       (2) : هذا الحديث يدل على أن المشروع في الشارب أن يؤخذ منه بعضه وهو ما طال على الشفة وأما أخذه كله كما يفعله بعض الصوفية وغيرهم فهو كما قال مالك مثلة."

5464 - نهى عن الترجل (1) إلا غبًا (2).

5465 - وفروا اللحى، وخذوا من الشوارب. . . .

5466 - وفروا عثانينكم (3)، وقصوا سبالكم (4)

باب الطيب 

5467 - إذا استعطرت (5) المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية (6).      

5468 - أطيب الطيب المسك (7)   

5469 - إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه.      

       (1) أي: التمشط أي تسريح الشعر.

       (2) قال المناوي: أي: يومًا بعد يوم فلا يكره بل يسن، فالمراد النهي عن المواظبة عليه والاهتمام به؛ لأنه مبالغة في التزيين وتهالك به.

       (3) جمع عثنون وهو اللحية.

       (4) أي: الشارب.

       (5) استعملت العطر أي الطيب الظاهر ريحه في بدنها أو ملبوسها.

       (6) أي: هي بسبب ذلك متعرضة للزنا ساعية في أسبابه داعية إلى طلابه.

       (7) قال ابن القيم: وأخطأ من قدم عليه العنبر."

5470 - أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها؛ فهي زانية، وكل عين زانية (1). 

5471 - طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه.    

5472 - كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي زانية. 

5473 - كان له سُكّة (2) يتطيب منها.     

5474 - كان لا يرد الطيِّب.  

5475 - كان يعجبه الريح الطيبة.   

5476 - من خير طيبكم المسك.     

5477 - من عرض عليه ريحان فلا يرده؛ فإنه خفيف الْمَحْمِل (3) طيب الريح.  

       (1) أي: كل عين نظرت إلى محرم من امرأة أو رجل فقد حصل لها حظها من الزنا إذ هو حظها منه.

       (2) قال المناوي: طيب يتخذ من الرامك بكسر الميم وتفتح شيء أسود يخلط بمسك ويفرك ويقرص ويترك يومين ثم ينظم في خيط وكلما عتق عبق كذا في القاموس.

       (3) أي: خفيف الحمل ليس بثقيل."

5478 - من عرض عليه طيب فلا يرده؛ فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة.

5479 - المسك أطيب الطيب.

5480 - إن الملائكة لا تحضر الجنب ولا المضمخ بالخلوق (1) حتى يغتسلا.    

5481 - نهى أن يتزعفر الرجل (2).      

5482 - الكحل وتر.    

باب سنن الفطرة  

5483 - إن من الفطرة: المضمضة والاستنشاق، والسواك، وقص الشوارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد (3)، وغسل البراجم (4)، والانتضاح بالماء (5)، والاختتان.  

5484 - خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط. 

       (1) المتلطخ بالطيب. وانظر فتح الباري (9/ 236).

       (2) أي: يفعل الزعفران في ثوبه أو بدنه لأنه شأن النساء.

       (3) أي: حلق العانة.

       (4) تنظيف المواضع المنقبضة والمنعطفة التي يجتمع فيها الوسخ وأصلها العقد التي بظهر الأصابع.

       (5) أي: الاستنجاء به."

5485 - عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء (1) - و- "المضمضة" (2)

5486 - الفطرة قص الأظفار، وأخذ الشارب، وحلق العانة.   

5487 - من الفطرة حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب.     

5488 - اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم.    

5489 - اخفضي (3) ولا تَنْهِكي؛ فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج.  

5490 - إذا ختنتِ فلا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل.      

5491 - إذا خفضت فأشمي (4) ولا تنهكي فإنه أحسن للوجه وأرضى للزوج.    

5492 - إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج.     

       (1) كناية عن الاستنجاء بالماء.      

(2) قال راوي الحديث مصعب بن شيبة: ونسيت العاشرة إلا أن تكون "المضمضة".

       (3) خطابًا لأم عطية التي كانت تخفض الجواري بالمدينة أي تختنهن.

       (4) القطع اليسير."

5493 - لا تنهكي (1) فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل.

5494 - ألق عنك شعر الكفر ثم اختتن.    

باب التصاوير    

5495 - إن الذين يصنعون هذه الصور (2) يعذبون يوم القيامة فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم.     

5496 - أتاني جبريل، فقال: إني كنت أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه، إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال الذي في البيت فليقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع، فيجعل وسادتين منبوذتين توطئان، ومر بالكلب فليخرج.  

5497 - أشد الناس عذابًا عند اللَّه يوم القيامة: الذين يضاهون (3) بخلق اللَّه.      

5498 - أشد الناس عذابًا يوم القيامة: المصورون، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم.      

       (1) أي لا تبالغي في ختان المرأة.

       (2) أي: ذوات الأرواح.

       (3) أي: يشبهون عملهم التصوير بخلق اللَّه من ذوات الأرواح."

5499 - أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل قتل نبيًا أو قتله نبي، أو رجل يضل الناس بغير علم، أو مصور يصور التماثيل. 

5500 - أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، وأن من صنع الصور يعذب يوم القيامة فيقال: أحيوا ما خلقتم؟   

5501 - إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة: المصورون (1).    

5502 - إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم.   

5503 - إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة.   

5504 - إن اللَّه تعالى لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن والطين (2). 

5505 - إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق اللَّه.

5506 - إن اللَّه يعذب المصورين بما صوروا.    

       (1) قال المناوي: وشمل النهي التصوير على ما يداس ويمتهن كبساط ووسادة وآنية وظرف ونمط وستر وسقف وغيرها، ومن فهم اختصاص النهي بغير الممتهن فقد وهم.

       (2) قاله لعائشة رضي اللَّه عنها وقد رآها أخذت غطاء فسترته على الباب فهتكه أو قطعه. وفهم منه كراهة ستر نحو باب وجدار؛ لأنه من السرف وفضول زهرة الدنيا."

5507 - إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تماثيل أو صورة. 

5508 - إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصورة، أولئك شرار الخلق عند اللَّه يوم القيامة.  

5509 - إنه ليس لنبي أن يدخل بيتًا مزوقًا (1).  

5510 - الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة (2).     

5511 - قاتل اللَّه قومًا يصورون ما لا يخلقون.   

5512 - قال اللَّه تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي، فليخلقوا حبة أو ليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرة.    

5513 - قال لي جبريل: إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا تصاوير.

5514 - كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فتعذبه في جهنم. 

       (1) أي مزينًا بالنقوش.

       (2) قال المناوي: فتصوير الحيوان حرام لكن إذا قطعت رأسه انتفى التحريم؛ لأنها بدون الرأس لا تسمى صورة."

5515 - ليس لي أن أدخل بيتًا مزوقًا (1). 

5516 - ما أنا والدنيا، وما أنا والرقم (3).

5517 - من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور.      

5518 - من صور صورة عذبه اللَّه بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها (4) وليس بنافخ، ومن تحلم كلف أن يعقد شعيرتين وليس بعاقد، ومن استمع إلى حديث قوم يفرون منه صب في أذنيه الآنك يوم القيامة.     

5519 - من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ.   

5520 - نهى أن تستر الجدر (5).  

5521 - نهى عن الصورة.   

5522 - لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير.   

       (1) أي: مزينًا منقوشًا.

       (3) يريد النقش والوشي قاله لما أتى فاطمة ووجد على بابها سترًا موشى.

       (4) أي الروح.

       (5) أي: جدر البيوت."

5523 - لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة إلا رقم في ثوب (1).      

5524 - لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة.     

5525 - يا عائشة! حولي هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا.  

5526 - وما أنا والدنيا، وما أنا والرَّقْم (2).      

5527 - لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته.  

       (1) الرقم: النقش والكتابة واختلف العلماء في الحديث فمنهم من حمله على الصورة الصغيرة التي تكون في الثوب ومنهم من حمله على الصورة المباحة كالشجر والحجر ونحو ذلك.

       (2) أي الستر الذي فيه تصاوير."

كتاب الأدب

باب السلام 

5528 - إذا مر رجال بقوم فسلم رجل من الذين مروا على الجلوس ورد من هؤلاء واحد أجزأ عن هؤلاء وعن هؤلاء.      

5529 - تسليم الرجل بإصبع واحدة يشير بها فعل اليهود (1).

5530 - كان يمر بالصبيان فيسلم عليهم (2).    

5531 - كان يمر بنساء فيسلم عليهن.      

       (1) قال البيهقي في الشعب: يحتمل أن المراد كراهته الاقتصار على الإشارة في التسليم دون التلفظ بكلمة التسليم إذا لم يكن في حالة تمنعه من التكلم.

       (2) قال المناوي: ليتدربوا على آداب الشريعة. وفيه طرح رداء الكبر، وسلوك التواضع، ولين الجانب.

5532 - ليسلم الراكب على الراجل، وليسلم الراجل على القاعد، وليسلم الأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام فهو له، ومن لم يجب فلا شيء له (1).     

5533 - لا تقل عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الموتى، ولكن قل: السلام عليك.    

5534 - يجزي عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم.   

5535 - يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القائم، والقليل على الكثير.     

5536 - يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير.    

5537 - يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير.

5538 - إذا اصطحب رجلان مسلمان فحال بينهما شجر أو حجر أو مدر (2) فليسلم أحدهما على الآخر ويتباذلوا السلام.  

       (1) قال المناوي: من الأجر بل عليه الوزر إن تركه بلا عذر.

       (2) تراب ملبد أو قطع طين يابسة أو نحو ذلك."

5539 - إذا دخلتم بيتًا فسلموا على أهله (1)، فإذا خرجتم فأودعوا أهله بسلام.   

5540 - إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو حائط أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه.

5541 - إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل: السلام عليكم ورحمة اللَّه.  

5542 - إذا لقيتم المشركين في الطريق فلا تبدءوهم بالسلام، واضطروهم إلى أضيقها.  

5543 - اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تدخلوا الجنة بسلام.   

5544 - أفش السلام (2)، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، وادخل الجنة بسلام.      

5545 - أفشوا السلام بينكم تحابوا (3).    

5546 - أفشوا السلام تسلموا (4).   

       (1) أي: سكانه.

       (2) نشره لكافة المسلمين مَنْ عَرف ومن لم يعرف.

       (3) قال المناوي: وفيه مصلحة عظيمة من اجتماع قلوب المسلمين وتناصرهم وتعاضدهم.

       (4) من التنافر والتقاطع وتدوم لكم المودة وتجمع القلوب وتزول الضغائن والحروب."

5547 - أفشوا السلام كي تعلوا (1).

5548 - أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وكونوا إخوانًا كما أمركم اللَّه.      

5549 - أفشِ السلام، وابذل الطعام، واستحي من اللَّه تعالى كما تستحيي رجلًا من رهطك ذا هيئة، وليحسن خلقك، وإذا أسأت فأحسن؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات.     

5550 - إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقوله: السام عليكم فقولوا: وعليكم.  

5551 - إن أولى الناس باللَّه من بدأهم بالسلام.   

5552 - إن موجبات المغفرة (2) بذل السلام، وحسن الكلام.  

5553 - حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد اللَّه فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه. 

       (1) قال المناوي: أي: يرتفع شأنكم فإنكم إذا أفشيتموه تحاببتم فاجتمعت كلمتكم فقهرتم عدوكم وعلوتم عليه، وأراد الرفعة عند اللَّه.

       (2) أي: من أسباب ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها."

5554 - خمس من حق المسلم على المسلم: رد التحية، وإجابة الدعوة (1)، وشهود الجنازة، وعيادة المريض، وتشميت العاطس إذا حمد اللَّه.   

5555 - السلام اسم من أسماء اللَّه وضعه اللَّه في الأرض فأفشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب (2).  

5556 - السلام قبل السؤال، فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه.      

5557 - للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجبيه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد. 

5558 - ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين.     

5559 - ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف (3). 

5560 - من بدأ بالسلام فهو أولى باللَّه ورسوله.  

       (1) لوليمة عرس أو غيرها.

       (2) وهم الملائكة الكرام.

       (3) يعني: التسليم بالإشارة بدون لفظ."

5561 - من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه.    

5562 - والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؛ أفشوا السلام بينكم.

5563 - لا تأذنوا لمن (1) لم يبدأ بالسلام (2).   

5564 - لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه (3). 

5565 - يا أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.     

5566 - إذا سلم عليكم أحدًا من أهل الكتاب فقولوا: وعليكم.   

5567 - إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك فقل: وعليك.  

       (1) أي: لإنسان استأذن في الدخول أو الجلوس أو الأكل أو نحو ذلك.

       (2) عقوبة له بإهماله لتحية أهل الإسلام.

       (3) قال المناوي: أي: لا تتركوا له صدر الطريق إكرامًا واحترامًا، وليس معناه كما قال القرطبي: إنا لو لقيناهم في طريق واحد نلجئهم إلى حرفه حتى يضيق عليهم؛ لأنه إيذاء بلا سبب، وقد نهينا عن إيذائهم."

5568 - إني راكب غدًا إلى يهود، فمن انطلق منكم معي فلا تبدءوهم بالسلام، فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم.   

5569 - لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى فإن تسليمهم إشارة بالكفوف. . . .     

باب آداب المجالس

5570 - إذا جاء أحدكم إلى مجلس فأوسع له فليجلس فإنها كرامة أكرمه اللَّه بها وأخوه المسلم، فإن لم يوسع له فلينظر أوسع موضع فليجلس فيه.      

5571 - إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وسع له فليجلس، وإلا فلينظر إلى أوسع مكان يراه فليجلس فيه.

5572 - إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم فليست الأولى أحق من الآخرة. 

5573 - إذا جاء أحدكم فأوسع له أخوه فإنما هي كرامة أكرمه اللَّه بها.      

5574 - إذا دخل أحدكم إلى القوم فأوسع له فليجلس فإنما هي كرامة من اللَّه أكرمه بها أخوه المسلم، فإن لم يوسع له فلينظر أوسعها مكانا فليجلس فيه.

5575 - إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده فلا يقومن حتى يستأذنه (1).      

5576 - إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به.   

5577 - إنما المجالس بالأمانة (3). 

5578 - إياكم والجلوس على الطرقات، فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.     

5579 - تحول إلى الظل (4). . .   

5580 - خير المجالس أوسعها.      

5581 - الرجل أحق بصدر دابته (5) وأحق بمجلسه إذا رجع.

       (1) : وفي الحديث تنبيه على أدب رفيع وهو أن الزائر لا ينبغي أن يقوم إلا بعد أن يستأذن المزور وقد أخل بهذا التوجيه النبوي الكريم كثير من الناس في بعض البلاد العربية فتجدهم يخرجون من المجلس دون استئذان وليس هذا فقط بل وبدون سلام أيضًا! وهذه مخالفة أخرى لأدب إسلامي آخر.

       (3) قال المناوي: أي: كتمان ما يقع فيها من التفاوض في الأسرار، فلا يحلّ لأحد من أهل المجلس أن يفشي على صاحبه ما يكره إفشاؤه.

       (4) يا من هو جالس في الشمس.

       (5) أي: بمقدمتها."

5582 - الرجل أحق بمجلسه، وإن خرج لحاجته ثم عاد فهو أحق بمجلسه. 

5583 - زُرْ غِبًّا (1) تزدد حبًا.     

5584 - أنت أحق بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي.  

5585 - إن الرجل أحق بصدر دابته، وصدر فراشه، وأن يؤم في رحله.   

5586 - صاحب الدابة أحق بصدرها.     

5587 - صاحب الدابة أحق بصدرها إلا من أذن.

5588 - كان يجلس القُرْفُصاء (2). 

5589 - ما لكم والمجالس الصعدات (3) اجتنبوا مجالس الصعدات، أما لا فأدوا حقها: غض البصر ورد السلام وإهداء السبيل وحسن الكلام.   

       (1) أي: زر أخاك وقتًا بعد وقت.

       (2) أي: يقعد محتبيًا بيديه.

       (3) أي الطرق."

5590 - ما لي أراكم عِزِين (1).    

5591 - من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار.  

5592 - قوموا إلى سيدكم (2).      

5593 - المجالس بالأمانة (4).      

5594 - نزل ملك من السماء فكذبه بما قال لك، فلما انتصرت وقع الشيطان فلم أكن لأجلس إذا وقع الشيطان.   

5595 - نهى أن يجلس الرجل بين الرجلين إلا بإذنهما. 

5596 - نهى أن يجلس بين الضح (5) والظل (6)، وقال: مجلس الشيطان.

5597 - نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس. 

       (1) متحلقين حلقة حلقة جماعة جماعة.

       (2) يعني: سعد بن معاذ وسبب قيامهم أنه أتي به وهو جريح ليحكم في بني قريضة فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه وبه تعلم فساد قول من احتج به على جواز القيام للقادم.

       (4) أي: لا يشيع حديث جليسه إلا فيما يحرم ستره من الإضرار بالمسلمين.

       (5) هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض.

       (6) أي: أن يكون نصفه في الشمس ونصفه في الظل."

5598 - إذا كان أحدكم في الشمس فقلص (1) عنه الظل وصار بعضه في الظل وبعضه في الشمس فليقم.      

5599 - لا تجلسوا بين رجلين إلا بإذنهما. 

5600 - لا تفعلوا كما تفعل أهل فارس بعظمائها (3).   

5601 - لا يتجالس قوم إلا بالأمانة. 

5602 - لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما.  

5603 - لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه. 

5604 - لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا أو توسعوا.

5605 - لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي (4). 

5606 - إذا كان ثلاثة جميعًا فلا يتناجى اثنان دون الثالث.    

       (1) أي: ارتفع وزال.

       (2) في صحيح الجامع: "ابن عمر".

       (3) أي أمرائها فقد كانوا يقومون حول الأمير وهو قاعد فنهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك.

       (4) قال المناوي: لأن المطاعمة توجب الألفة، وتؤدي إلى الخلطة."

5607 - إذا كانوا ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الثالث.     

5608 - إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس فإن ذلك يحزنه.     

5609 - إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما. 

5610 - لا ينتجي (1) اثنان دون الثالث؛ فإن ذلك يحزنه.     

باب الاستئذان     

5611 - اخرجي (2) إليه فإنه لا يحسن الاستئذان فقولي: فليقل: السلام عليكم أأدخل؟ (3).    

5612 - إذا استأذن أحدكم ثلاثًا (4) فلم يؤذن له فليرجع.      

5613 - إنما جعل الاستئذان من أجل البصر (5).

       (1) أي لا يتكلما بالسر.

       (2) أي: الخادمة.

       (3) ومناسبة الحديث أن رجلًا أراد الدخول على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أألج فذكره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

       (4) أي: طلب الأذن في الدخول، وكرره ثلاث مرات بالقول أو بقرع الباب قرعًا خفيفًا.

       (5) أي: إنما شرع الاستئذان لئلا يقع نظر من في الخارج على من هو داخل البيت ولولاه لم يشرع."

5614 - رسول الرجل إلى الرجل إذنه (1).      

5615 - قل: السلام عليكم أأدخل؟   

5616 - كان إذا أتى باب قوآلم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم.  

5617 - الاستئذان ثلاث؛ فإن أذن لك وإلا فارجع.      

5618 - كان بابه يُقرع بالأظافير (2).    

5619 - لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر.  

5620 - هكذا فإنما الاستئذان من النظر.   

5621 - أيما رجل كشف سترًا فأدخل بصره من قبل أن يؤذن له فقد أتى حدًا لا يحل أن يأتيه، ولو أن رجلًا فقأ عينه لهدرت، ولو أن رجلًا مرَّ على باب لا سترة عليه فرأى عورة أهله فلا خطيئة عليه إنما الخطيئة على أهل الباب.   

       (1) أي: هو بمنزلة إذنه له في الدخول إذا وصل إلى محل المدعو إليه.

       (2) أي: يطرق بأطراف أظافر الأصابع طرقًا خفيفًا بحيث لا يزعج تأدبًا معه ومهابة له قاله الزمخشري."

باب المصافحة والمعانقة 

5622 - إذا تصافح المسلمان لم تفرق أكفهما حتى يغفر لهما.  

5623 - إني لا أصافح النساء.

5624 - لا أمس أيدي النساء. 

5625 - أيما مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه فتصافحا وحمدا اللَّه تعالى جميعًا تفرقا وليس بينهما خطيئة.     

5626 - كان إذا لقيه أحد من أصحابه فقام معه قام معه فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناوله إياها فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه، وإذا لقي أحدًا من أصحابه فتناول أذنه ناوله إياها (1) ثم لم ينزعها حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه.   

5627 - كان إذا لقيه الرجل من أصحابه مسحه (2) ودعا له. 

5628 - لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط (3) من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له (4). 

       (1) أي: إذا أراد أحد من أصحابه أن يسر إليه حديثًا فيقرب فمه من أذنه يسر إليه، فكان لا ينحي أذنه عن فمه حتى يفرغ الرجل حديثه.

       (2) أي: مسح يده بيده يعني صافحه.

       (3) وهو ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوها.

       (4) أي: لا يحل له نكاحها."

5629 - ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا.     

5630 - ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا للَّه فلا يفترقان حتى يغفر لهما. 

باب العطاس والتثاؤب   

5631 - إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع؛ فإن أحدكم إذا قال: ها (1) ضحك منه الشيطان. 

5632 - إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب.    

5633 - إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل.

5634 - إذا عطس أحدكم فحمد اللَّه فشمتوه، وإذا لم يحمد اللَّه فلا تشمتوه.   

5635 - إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث.

       (1) أي: بالغ في التثاؤب فظهر منه هذا الحرف.

       (2) : لم يروه أبو داود بهذا اللفظ وإنما بلفظ آخر مختصر."

5636 - إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض صوته.  

5637 - إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد للَّه رب العالمين، وليقل له: يرحمك اللَّه، وليقل هو: يغفر اللَّه لنا ولكم.    

5638 - إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد للَّه على كل حال، وليقل له من حوله: يرحمك اللَّه، وليقل هو لمن حوله: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم.  

5639 - إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد للَّه، فإذا قال؛ فليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، فإذا قال له: يرحمك اللَّه فليقل: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم.     

5640 - إن اللَّه تعالى يحب العطاس، ويكره التثاؤب.   

5641 - العطاس من اللَّه، والتثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وإذا قالى: آه آه فإن الشيطان يضحك من جوفه، وإن اللَّه -عز وجل- يحب العطاس، ويكره التثاؤب.

5642 - ثلاث كلهن حق على كل مسلم: عيادة المريض، وشهود الجنازة، وتشميت العاطس إذا حمد اللَّه.    

5643 - شمت أخاك ثلاثًا فما زاد فإنما هي نزلة أو زكام.     

5644 - إن اللَّه يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد اللَّه كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك اللَّه. وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: ها ضحك منه الشيطان.    

5645 - كان إذا عطس حمد اللَّه فيقال: له: يرحمك اللَّه، فيقول: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم. 

5646 - كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض بها صوته (1).

5647 - للمسلم على المسلم أربع خلال: يشمته إذا عطس، ويجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا مات، ويعوده إذا مرض.

5648 - يشمت العاطس ثلاثًا فما زاد فهو مزكوم.

باب في البصاق عن اليمين    

5649 - إذا أردت أن تبزق فلا تبزق عن يمينك ولكن عن يسارك إن كان فارغًا فإن لم يكن فارغًا فتحت قدمك.

5650 - إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصقن عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى.    

       (1) قال التوربشتي: هذا نوع من الأدب بين يدي الجلساء فإن العطاس يكره الناس سماعه."

5651 - إذا تنخم أحدكم وهو في المسجد فليغيب نخامته، لا تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه. 

باب النهي عن قول هلك الناس 

5652 - إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكُهم (1). 

5653 - إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم.  

باب ليس للنساء وسط الطريق 

5654 - استأخرن؛ فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق (2).

5655 - ليس للنساء وسط الطريق (3).   

باب ما جاء في خروج المرأة  

5656 - قد أذن اللَّه لكن أن تخرجن لحوائجكن.   

       (1) قال المناوي: بضم الكاف أشدهم هلاكًا وأحقهم بالهلاك، أو أقربهم إليه لذمه الناس وذكره عيوبهم وتكبره، وبفتحها فعل ماض أي فهو جعلهم هالكين إلا أنهم هلكوا حقيقة أو فهو أهلكهم لكونه أقنطهم عن رحمة اللَّه وأيأسهم من غفرانه.

       (2) معنى الحديث ليس للمرأة أن تسير وسط الطريق بل عليها أن تسير على حافة الطريق.

       (3) بل يمشين في الجنبات ويجتنبن الزحمات."

باب غض البصر 

5657 - اصرف بصرك (1).

5658 - إن اللَّه تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه (2).     

5659 - إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في سورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن الذي معها مثل الذي معها.      

5660 - إن المرأة تقبل في صورة شيطان (3)، وتدبر في سورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة أعجبته فليأت أهله (4) فإن ذلك يرد ما في نفسه. 

5661 - رأيت شابًا وشابة (5) فلم آمن من الشيطان عليهما.  

       (1) أي: اقلبه إلى جهة أخرى إذا وقع على أجنبية أو نحوها بلا قصد.

       (2) قال الطيبي: سمى هذه الأشياء باسم الزنا؛ لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه، ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه أي يصدق بالإتيان لما هو المراد منه ويكذبه بالكف عنه والترك.

       (3) قال المناوي: أي: في صفته شبه المرأة الجميلة بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال يعني أن رؤيتها تثير الشهوة وتقيم الهمة.

       (4) أي: فليجامع حليلته.

       (5) الشاب هو الفضل بن عباس والشابة المرأة الخثعمية التي جاءت تسأله في الحج فأخذ الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فصرف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنق الفضل فقال له العباس: لم لويت عنق ابن أخيك؟ فذكره."

5662 - زنا العينين النظر.   

5663 - العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني. 

5664 - كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه.   

5665 - لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها (2) لزوجها كأنه ينظر إليها (3).  

5666 - يا علي! لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة.

باب كف الأذى    

5667 - اعزل الأذى عن طريق المسلمين (4).  

5668 - أمط الأذى عن الطريق؛ فإنه لك صدقة. 

       (1) في صحيح الجامع: الأصل (هـ) وكذا في الجامع الصغير نسخة المناوي والتصحيح من الجامع الكبير.

       (2) أي: تصف ما رأت من حسن بشرتها.

       (3) وفي هذا الحديث رد على الذين يجوزون النظر إلى صور النساء بحجة أنها انحباس ظل فإذا كان الإسلام قد حرم الصورة الذهنية فكيف بالصورة المرئية؟ !

       (4) أي: أزل من طريقهم ما يؤذيهم كشوك وحجر فإن تنحية ذلك من شعب الإيمان."

5669 - كان على الطريق غصن شجرة يؤذي الناس فأماطها رجل فأدخل الجنة.

5670 - كشف شرك عن الناس؛ فإنها صدقة منك على نفسك. 

5671 - كل سُلامى (1) من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة، ودل الطريق صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة.

5672 - لقد رأيت رجلًا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس.

5673 - رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: واللَّه لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة.      

5674 - من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم.     

5675 - من أخرج من طريق المسلمين شيئًا يؤذيهم كتب اللَّه له به حسنة، ومن كتب له عنده حسنة أدخله بها الجنة.  

       (1) أي: كل مفصل من المفاصل الثلاث مائة وستين."

5676 - من أماط أذى عن طريق المسلمين كتب له حسنة، ومن تقبلت منه حسنة دخل الجنة. 

5677 - من رفع حجرًا عن الطريق كتب له حسنة، ومن كانت له حسنة دخل الجنة.    

5678 - نَحِّ الأذى عن طريق المسلمين.   

5679 - نزع رجل لم يعمل خيرًا قط غصن شوك عن الطريق إما كان في شجرة مقطعة فألقاه، وإما كان موضوعًا فأماطه فشكر اللَّه له بها فأدخله الجنة.

باب أفضل الناس 

5680 - أفضل الناس مؤمن بين كريمين (1).    

5681 - أكرم الناس أتقاهم.   

باب ما جاء في الخذف  

5682 - إياكم والخذف (2)؛ فإنها تكسر السن، وتفقأ العين، ولا تنكي العدو.

       (1) أي: بين أبوبن مؤمنين سخيين.

       (2) أن تأخذ حصاة أو نواة بين سبابتيك وترمي بها."

باب ما جاء في الدخول على النساء  

5683 - إياكم والدخول على النساء. 

5684 - لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مُغِيبة (1) إلا ومعه رجل أو اثنان (2).     

باب ما جاء في خلع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها   

5685 - أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق اللَّه -عز وجل- عنها ستره.  

5686 - أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين اللَّه -عز وجل-.     

5687 - ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين اللَّه.

باب ما جاء في الجرس 

5688 - الجرس مزامير الشيطان.  

       (1) المرأة التي غاب عنها زوجها.

       (2) قال القرطبي: وإنما اقتصر على ذكر الرجل والرجلين لصلاحية أولئك القوم لأن التهمة كانت ترتفع بذلك القدر فأما اليوم فلا يكتفى بذلك القدر بل بالجماعة الكثيرة لعموم المفاسد وخبث المقاصد. . . إلى آخر كلامه رحمه اللَّه."

5689 - الركب الذي معهم الجلجل (1) لا تصحبهم الملائكة.  

5690 - لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جرس.  

5691 - لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جرس، ولا تصحب ركبًا فيه جرس.     

5692 - لا تصحب الملائكةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ.    

5693 - لا تصحب الملائكة رُفْقَة فيها جُلْجُلٌ (2).

5694 - لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس. 

باب ما جاء في آلات الطرب  

5695 - صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة (3) عند مصيبة.  

5696 - في هذه الأمة خسف، ومسخ (4)، وقذف (5)، إذا ظهرت القيان (6) والمعازف، وشربت الخمور.    

       (1) الجرس.

       (2) جرس.

       (3) أي: صيحة.

       (4) أي: تحول صورة بعض الآدميين إلى سورة بعض الحيوانات وغيرهم.

       (5) رمي بالحجارة من جهة السماء.

       (6) المغنيات."

5697 - لم أَنْهَ عن البكاء إنما نَهَيْتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة مزمار شيطان ولعب، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان، وإنما هذه رحمة.   

5698 - ليبيتن أقوام من أمتي على أكل ولهو ولعب ثم ليصبحن قردة وخنازير.   

5699 - ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم (1) تروح عليهم سارحتهم فيأتيهم آت لحاجته فيقولون له: ارجع إلينا غدًا، فيبعثهم اللَّه ويقع العلم عليهم، ويمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة. 

5700 - ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف (2).

باب ما جاء في الحداء (3)    

5701 - يا أنجشة! رويدك سوقك بالقوارير (4). 

       (1) جبل.

       (2) قال المناوي: فيه إثبات الخسف والمسخ في هذه الأمة، وفيه أن آلة اللهو حرام، ولو كانت حلالًا لما ذمهم على استحلالها، ذكره ابن القيم.

       (3) إنشاد الشعر مع الترنم من غير آلة لهو أو طرب وانظر تفصيل حكم الغناء من غير آلة لهو عند أهل العلم في كتاب الألباني تحريم آلات اللهو والطرب (130).

       (4) شبه المرأة يالقارورة لضعفها ورقتها."

باب ما جاء في الوحدة  

5702 - الراكب شيطان (1)، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب.   

5703 - لو يعلم الناس من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده. 

5704 - الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب.    

باب ما جاء تعجيل العودة إلى الأهل  

5705 - السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل الرجوع إلى أهله.      

باب ما جاء في تنظيف الساحات     

5706 - طيبوا ساحاتكم (2)؛ فإن أنتن الساحات ساحات اليهود.     

باب تعليق السوط في البيت    

5707 - علقوا السوط حيث يراه أهل البيت (3). 

       (1) قال المناوي: بمعنى أن الشيطان يطمع في الواحد كما يطمع فيه اللص والسبع، فإذا خرج وحده فقد تعرض للشيطان والسبع واللص فكأنه شيطان.

       (2) وهي المتسع أمام الدار.

       (3) فيرتدعون عن ملابسة الرذائل خوفًا لأن ينالهم منه نائل."

5708 - علقوا السوط حيث يراه أهل البيت؛ فإنه أدب لهم (1).      

باب ما جاء في النرد    

5709 - من لعب بالنردشير (2) فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه.  

5710 - من لعب بالنرد فقد عصى اللَّه ورسوله.  

باب ما جاء في الدخول على المعذبين

5711 - لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم.   

باب ما جاء في السمر بعد العشاء    

5712 - لا سمر إلا لمصل أو مسافر.      

باب الثناء الحسن 

5713 - إذا أتى الرجل القوم فقالوا له: مرحبًا فمرحبًا به يوم القيامة يوم يلقى ربه، وإذا أتى الرجل القوم فقالوا له: قَحْطًا (3) فقحطًا له يوم القيامة.   

       (1) أي: هو باعث لهم على التأدب والتخلق بالأخلاق الفاضلة.

       (2) أي النرد.

       (3) أي: صادفت قحطًا أي: شدة وحبس غيث."

5714 - إذا أثنى عليك جيرانك أنك محسن فأنت محسن، وإذا أثنى عليك جيرانك أنك مسيء فأنت مسيء.     

5715 - إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت فقد أسأت.      

5716 - أهل الجنة من ملأ اللَّه تعالى أذنيه من ثناء الناس خيرًا وهو يسمع، وأهل النار من ملأ اللَّه تعالى أذنيه من ثناء الناس شرًا وهو يسمع. 

5717 - ما من عبد إلا وله صيت في السماء، فإن كان صيته في السماء حسنًا وضع في الأرض، وإن كان صيته في السماء سيئًا وضع في الأرض.

5718 - ما من مسلم يشهد له ثلاثة إلا وجبت له الجنة، قيل: واثنان؟ قال: واثنان.

5719 - من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء اللَّه في الأرض (1).  

5720 - وجبت أنتم شهداء في الأرض.    

       (1) قال المناوي: قال بعض الشراح: والمراد شهادة الصحابة وغيرهم ممن كان بصفتهم لا شهادة الفسقة؛ لأنهم قد يثنون على من هو مثلهم ولا شهادة من بينه وبين الميت عداوة؛ لأن شهادة العدوّ لا تقبل."

باب المعاتبة

5721 - كان إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا.   

5722 - كان يقول لأحدهم عند المعاتبة: ما له ترب جبينه؟    

باب النصيحة     

5723 - إن الدين النصيحة للَّه (1)، ولكتابه (2)، ولرسوله (3)، ولأئمة المسلمين (4)، وعامتهم (5). 

5724 - إنما الدين النصح.    

       (1) قال المناوي: بالإيمان به ونفي الشريك ووصفه بجميع صفات الكمال والجلال وتنزيهه عن جميع ما لا كمال فيه وتجنب معصيته والحب والبغض فيه والاعتراف بنعمته وشكره عليها والشفقة على خلقه والدعاء إلى ذلك.

       (2) بالعمل بأحكامه.

       (3) بالإيمان بما جاء به ونصرته حيًا وميتًا وإعظام حقه وبث دعوته ونشر سنته.

       (4) الخلفاء ونوابهم بمعاونتهم على الحق وإطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكيرهم برفق وإعلامهم بما غفلوا عنه من حق المسلمين وترك الخروج عليهم والدعاء بصلاحهم.

       (5) بإرشادهم لما يصلح أخراهم ودنياهم وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وستر عورتهم وسدّ خلتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وشفقة ونحو ذلك."

5725 - دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض (1)، فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه.

5726 - الدين النصيحة.

5727 - المستشار مؤتمن (2).      

باب المزاح

5728 - إني لأمزح ولا أقول إلا حقًا.      

5729 - إني وإن داعبتكم فلا أقول إلا حقًا.

5730 - خذوا (3) يا بني أرفدة (4) حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة (5).      

5731 - كان يلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول: يا زوينب! يا زوينب! مرارًا.    

       (1) يعني: يرزق بعضهم بعضًا في التجارة وترك التسعير للبضائع إلا عند مفسدة.

       (2) أي: أمين على ما استشير فيه.

       (3) في لعبكم قاله يوم عيد للحبشة وقد رآهم يرقصون ويلعبون بالدرق والحراب.

       (4) لقب للحبشة.

       (5) قال المناوي: واستدل به قوم من الصوفية على جواز الرقص وسماع آلة اللهو. قال ابن حجر: وطعن فيه الجمهور باختلاف القصدين فإن لعب الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتج به للرقص في اللهو."

5732 - لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليه لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة.    

5733 - وهل تلد الإبل إلا النوق (1).     

5734 - لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه لاعبًا ولا جادًا، كان أخذ عصا صاحبه فليردها عليه.  

5735 - لا يحل لمسلم أن يروّع مسلمًا.    

5736 - يا أبا عمير! ما فعل النغير (2)؟  

5737 - يا ذا الأذنين!  

باب الضحك

5738 - يا أبا هريرة! كن ورعًا تكن من أعبد الناس، وارض بما قسم اللَّه لك تكن من أغنى الناس، وأحب للمسلمين والمؤمنين ما تحب لنفسك وأهل بيتك، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك؛ تكن مؤمنًا، وجاور من جاورت بإحسان تكن مسلمًا، وإياك وكثرة الضحك؛ فإن كثرة الضحك فساد القلب.

       (1) قاله لمن جاءه يستحمله فقال له -ممازحًا: سأحملك على ابن الناقة، فقال: ما أصنع بولد الناقة؟ فذكره.

       (2) طائر."

5739 - نهى عن الضحك من الضرطة.   

5740 - ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له.    

5741 - لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب.

5742 - اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم اللَّه لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب.

باب الأسامي      

5743 - أحب الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن.   

5744 - أحب الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن والحارث.      

5745 - وأحب الأسماء إلى اللَّه تعالى عبد اللَّه وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة.

5746 - سموه (1) بأحب الأسماء إلي: حمزة (2).     

       (1) أي: الصبي المولود.

       (2) أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاله قبل أن يوحى إليه أن أحب الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن. . . ."

5747 - أحرج (1) اسم عند اللَّه يوم القيامة رجل يسمى: ملك الأملاك (2).

5748 - أخنع (3) الأسماء عند اللَّه يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك لا مالك إلا اللَّه. 

5749 - إذا أبردتم إلي بريدًا (4) فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم.  

5750 - إذا بعثتم إلي رجلًا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم.  

5751 - اشتد غضب اللَّه على من زعم أنه ملك الأملاك لا ملك إلا اللَّه.     

5752 - أغيظ رجل على اللَّه يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا اللَّه.     

5753 - إن عشت إن شاء اللَّه لأنهين أمتي أن يسموا نافعًا وأفلح وبركة.   

       (1) : الصواب: "أخنع".

       (2) قال المناوي: وقال ابن أبي جمرة: يلحق بملك الأملاك قاضي القضاة كان اشتهر في بلاد الشرق من قديم الزمان خلافه. ثم قال المناوي: ومن النوادر أن العز بن جماعة رأى أباه في النوم فسأله عن حاله فقال: ما كان عليّ أضر من هذا الاسم، فنهى الموقعين أن يكتبوا له في الأسجال قاضي القضاة بل قاضي المسلمين.

       (3) أي: أفحش وأقبح.

       (4) أي: أرسلتم إليّ رسولًا."

5754 - إن أحب أسمائكم عند اللَّه: عبد اللَّه وعبد الرحمن.     

5755 - تسموا باسمي، ولا تَكَنّوا بكنيتي.  

5756 - تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا أبو القاسم أقسم بينكم.   

5757 - خير أسمائكم عبد اللَّه وعبد الرحمن والحارث. 

5758 - سَمِّ ابنك عبد الرحمن.

5759 - سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي.    

5760 - سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما بعثت قاسمًا أقسم بينكم.  

5761 - كان إذا أتاه الرجل وله اسم لا يحبه حوله (1).

5762 - كان إذا سمع بالاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه.      

5763 - كان يعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع: يا راشد! يا نجيح!  

       (1) أي: نقله إلى ما يحبه لأنه كان يحب الفأل الحسن وكان شديد الاعتناء بالعدول عن اسم تستقبحه العقول وتنفر منه النفوس.

5764 - كان يغير الاسم القبيح.     

5765 - لئن عشت إن شاء اللَّه لأنهيهن أن يسمى رباح ونجيح وأفلح ويسار.     

5766 - لأنهين أن يُسَمّى بنافع وبركة ويسار.    

5767 - نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته (1).

5768 - نهى أن يسمى أربعة أسماء: أفلح ويسارًا ونافعًا ورباحًا (2).      

5769 - لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي.     

5770 - لا تزكوا أنفسكم اللَّه أعلم بأهل البر منكم سموها زينب (3). 

5771 - لا تسم غلامك رباحًا، ولا أفلح، ولا يسارًا، ولا نجيحًا، يقال: أثم هو؟ فيقال: لا.

5772 - لا تسم غلامك رباحًا، ولا يسارًا، ولا أفلح، ولا نافعًا.

       (1) بأن يسمى محمدًا ويكنى بأبي القاسم.

       (2) قال المناوي: لأنه قد يقال: أفلح هنا؟ فيقال: لا، فيتطير بذلك، وكذا البقية.

       (3) قاله لما سمو البنت برة."

5773 - لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، كلكم عبيد اللَّه، وكل نسائكم إماء اللَّه، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي، وفتاي وفتاتي.

5774 - لا يقولن أحدكم: عبدي أو أمتي، ولا يقولن المملوك: ربي وربتي، وليقل المالك: فتاي وفتاتي، وليقل المملوك: سيدي وسيدتي، فإنكم المملوكون والرب اللَّه -عز وجل-.   

5775 - إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم.   

5776 - إذا تسميتم بي فلا تكنوا بي.

باب المناهي

5777 - بئس مطية الرجل زعموا (1).    

5778 - بئسما لأحدكم أن يقول: نَسيت آية كيت وكيت بل هو نُسي.  

5779 - قال اللَّه تعالى: شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني، وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني، أما شتمه إياي فقوله: إن لي ولدًا وأنا اللَّه الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن في كفوًا أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله: ليس يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته.      

       (1) قال المناوي: يعني: كلمة زعموا أراد به النهي عن التكلم بكلام يسمعه من غيره ولا يعلم صحته أو عن اختراع القول بإسناده إلى من لا يعرف. ="

5780 - قد كنت أكره أن تقولوا: ما شاء اللَّه وشاء محمد (1)، ولكن قولوا: ما شاء اللَّه ثم شاء محمد.      

5781 - قولوا: ما شاء اللَّه ثم شئت. 

5782 - لا ترسلوا فواشيكم (2) وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة (3) العشاء فإن الشياطين تبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء.     

5783 - لا تسموا العنب الكرم، ولا تقولوا خيبة الدهر فإن اللَّه هو الدهر (4).     

5784 - لا تقولوا: الكرم، ولكن قولوا: العنب والحبلة.   

5785 - لا تقولوا للمنافق: سيدنا فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم.     

5786 - لا تقولوا: ما شاء اللَّه وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء اللَّه ثم شاء فلان.  

       (1) قال المناوي: لما فيه من إيهام التشريك، قال ابن القيم: وفي معناه الشرك المنهي عنه كقول من لا يتوقى الشرك: أنا باللَّه وبك، في حسب اللَّه وحسبك، وما لي إلا اللَّه وأنت، متكلي على اللَّه وعليك، وواللَّه وحياتك، ونحوه من الألفاظ الشنيعة.

       (2) كل شيء منتشر من المال كالإبل والغنم ونحو ذلك.

       (3) أي ظلمتها.

       (4) أي: مقلبه والمتصرف فيه."

5787 - لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، واسق ربك، ولا يقل أحد: ربي، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي. 

5788 - لا يقل أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي.    

5789 - لا يقولن أحدكم الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم، ولكن قولوا: حدائق الأعناب.  

5790 - لا يقولن أحدكم للعنب: الكرم فإنما الكرم: قلب المؤمن.      

5791 - لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر! فإن اللَّه هو الدهر.    

5792 - يقولون: الكرم وإنما الكرم: قلب المؤمن. 

5793 - لا تسبوا الدهر فإن اللَّه هو الدهر. 

5794 - لا تسبوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة.

5795 - لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذا الريح وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذا الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به. 

5796 - لا تسبوا الريح فإنها من روح اللَّه (1) تعالى تأتي بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا اللَّه من خيرها، وتعوذوا باللَّه من شرها.      

5797 - لا تسبوا الريح فإنها من روح اللَّه، وسلوا اللَّه خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وتعوذوا باللَّه من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به.     

5798 - لا تسبوا الشيطان (2) وتعوذوا باللَّه من شره.  

5799 - لا تسبوا تُبَّعًا فإنه كان قد أسلم.    

5800 - لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد.

5801 - لا تسبي الحمى فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد.     

5802 - الريح من روح اللَّه تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا اللَّه خيرها واستعيذوا باللَّه من شرها.     

5803 - قال اللَّه تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار.

       (1) أي: رحمة لعباده.

       (2) قال المناوي: فإن السب لا يدفع عنكم ضرره ولا يغني عنكم من عداوته شيئًا."

5804 - قال اللَّه تعالى: يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر! فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر! فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما.     

5805 - لا تقل تعس الشيطان فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت ويقول: بقوتي صرعته، ولكن قل: باسم اللَّه فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يصير مثل الذباب.    

5806 - لا تلعن الريح فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه.      

5807 - لا يسب أحدكم الدهر فإن اللَّه هو الدهر، ولا يقولن أحدكم للعنب: الكرم فإن الكرم الرجل المسلم.     

5808 - إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه.     

5809 - اذهب فإن في البيت ثلاثة: منهم غلام قد صلَّى فخذه، ولا تضربه، فإنا قد نهينا عن ضرب أهل الصلاة.

5810 - إن أنتم قدرتم عليه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار؛ فإنه إنما يعذب بالنار رب النار. 

5811 - إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار.     

5812 - إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا اللَّه، فإن أخذتموهما فاقتلوهما.    

5813 - نهيت عن المصلين (1).   

5814 - ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا.   

5815 - نهى أن تكلم النساء إلا بإذن أزواجهن.  

5816 - نهى أن يتعاطى السيف مسلولًا    

5817 - هى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه.     

5818 - نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره.

5819 - نهى أن يقام الرجل من مقعده ويجلس فيه آخر.

5820 - نهى أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه (2).    

       (1) يعني: عن ضربهم وقتلهم.

       (2) أي: ليس عليه حاجز يمنع من وقوع النائم من نحو جدار."

5821 - نهى أن ينفخ في الطعام والشراب. . . . 

5822 - نهى عن التبقر في المال (1).     

5823 - نهى عن التكلف للضيف.   

5824 - نهى عن الخذف وقال: إنها لا تقتل الصيد، ولا تنكي العدو، ولكنها تفقأ العين، وتكسر السن.

5825 - نهى عن الدواء الخبيث (2).      

5826 - نهى عن الرقى (3)، والتمائم (4)، والتولة (5).     

5827 - نهى عن الركوب على جلود النمار.     

5828 - نهى. . . عن ذبح ذوات الدر (6).

       (1) قال المناوي: أي: الكثرة والسعة، والمعنى النهي عن أن يكون في أهله وماله تفرق في بلاد شتى فيؤدي إلى توزع قلبه.

       (2) يعني: الخمر وفي معناه كل دواء نجس أو محرم.

       (3) والمقصود الرقى المشتملة على ألفاظ شركية أو كلمات لا يعرف معناها.

       (4) خرزات تعلقها العرب على الطفل لدفع العين.

       (5) ما يحبب المرأة للرجل من سحر وغيره.

       (6) أي: ذوات اللبن."

5829 - نهى عن الكي (1).  

5830 - نهى عن النعي (2). 

5831 - نهى عن النفخ في الطعام والشراب.     

5832 - نهى عن النوم قبل العشاء، وعن الحديث بعدها.

5833 - نهى عن النياحة.     

5834 - نهى عن الوحدة: أن يبيت الرجل وحده. 

5835 - نهى عن جلود السباع (3). 

       (1) قال المناوي: نهي تنزيه حيث أمكن الاستغناء عنه بغيره؛ لأنه يشبه التعذيب بعذاب اللَّه الذي نهى عنه؛ ولما فيه من الألم الذي ربما زاد على ألم المرض، أما عند تعيينه طريقًا فلا يكره فقد كوى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سعد بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن.

       (2) أي: نعي الجاهلية أي إذاعة موت الميت والنداء به وندبه وتعديد شمائله. ثم قال: كانت العرب إذا مات منهم شريف أو قتل بعثوا راكبًا إلى القبائل ينعاه يقول نعاء فلانًا أي أنع فلانًا، وفيه تحريم النعي وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره كما تقرر، أما الإعلام بموته والثناء عليه فلا ضير فيه؛ لما في الصحيحين أن المصطفى صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه.

       (3) أن تفرش ويجلس عليها.

5836 - نهى عن سب الأموات.     

5837 - نهى عن صوم ستة أيام من السنة: ثلاثة أيام التشريق، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، ويوم الجمعة مختصة من الأيام (1).

5838 - نهى عن صوم يوم الفطر والنحر.

5839 - نهى عن صيام يوم الجمعة (2).  

5840 - نهى عن محاش النساء (3).

5841 - لا تُعَذِّبوا بعذاب اللَّه (4).   

5842 - لا تعذبوا صبيانكم بالغمز (6) من العذرة (7)، وعليكم بالقُسط (8).     

       (1) قال المناوي: قسم الشارع الأيام باعتبار الصوم ثلاثة أقسام قسم شرع تخصيصه بالصيام إما إيجابًا كرمضان، أو استحبابًا كعرفة وعاشوراء، وقسم نهى عن صومه مطلقًا كالعيدين، وقسم إنما نهى عن تخصيصه كيوم الجمعة وبعد النصف من شعبان، فهذا النوع لو صحيح مع غيره لم يكره.

       (2) أي: إفراده بالصوم.

       (3) أي: عن إتيانهن في أدبارهن.

       (4) يعني: النار.

       (6) إدخال الأصبع في الحلق لعلاج مرض العذرة.

       (7) وجع الحلق.

       (8) عقار من الأدوية طيب الريح تبخر به النفساء والأطفال."

5843 - ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل (1).

5844 - إني كرهت أن أذكر اللَّه إلا على طهر.  

باب البيان والشعر

5845 - أَشْعَرُ كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل.   

5846 - أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل.

5847 - أعظم الناس فرية اثنان: شاعر يهجوا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه.    

5848 - إن أعظم الناس عند اللَّه فرية: لرجل هاجى رجلًا فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه وَزَنَّى أمه.    

5849 - إن اللَّه يؤيد حسان (2) بروح القدس ما نافح عن رسول اللَّه.

5850 - إن روح القدس معك ما هاجيتهم. 

       (1) أي: الخصومة بالباطل.

       (2) يعني: ابن ثابت شاعر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-."

5851 - إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن اللَّه ورسوله -قاله لحسان-.

5852 - إن من البيان سحرًا (1)، كان من الشعر حكمًا (2). 

5853 - إن من البيان لسحرًا.

5854 - إن من الشعر حكمة. 

5855 - اهج المشركين فإن روح القدس معك -قاله لحسان-.  

5856 - اهج قريشًا؛ فإنه أشد عليهم من رشق النبل.    

5857 - الشعر بمنزلة الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام.  

5858 - كان إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود (4).    

       (1) أي: إن منه لنوعًا يحل من العقول والقلوب في التمويه محل السحر.

       (2) أي: قولًا صادقًا مطابقًا للحق موافقًا للواقع.

       (4) أي: من لم تزوده."

5859 - كان يتمثل بالشعر: ويأتيك بالأخبار من لم تزود.     

5860 - لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يَرِيَهُ خير له من أن يمتلئ شعرًا.      

5861 - لأن يمتلئ جوف رجل قيحًا حتى يَرِيَهُ (1) خير له من أن يمتلئ شعرًا (2).   

5862 - ما من راكب يخلو في مسيره باللَّه وذكره إلا كان ردفه ملك (3)، ولا يخلو بشعر ونحوه إلا كان ردفه شيطان.   

5863 - هجاهم (4) حسان فشفى واشتفى. 

5864 - يا حسان! أجب عن رسول اللَّه اللهم أيده بروح القدس.      

باب الأمثال

5865 - آخرُ ما أدرك الناسُ من كلامِ النبوةِ الأولى (5) إذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئتَ.   

       (1) أي: حتى يغلبه.

       (2) قال المناوي: قال النووي: هذا الحديث محمول على التجرد للشعر بحيث يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر.

       (3) أي: ركب معه خلفه.

       (4) أي: هجا كفار قريش.

       (5) أي: مما اتفق عليه الأنبياء."

5866 - أخبروني بشجرة شبه الرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا، ولا، ولا، تؤتي أكلها كل حين؟ هي النخلة. 

5867 - إن اللَّه تعالى جعل ما يخرج من بني آدم (1) مثلًا للدنيا.    

5868 - إن اللَّه ضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلًا، وضرب مطعم ابن آدم مثلًا للدنيا وإن قزحه (2) وملحه.     

5869 - إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته، ثم عمل حسنة فانفكت حلقة، ثم عمل أخرى فانفكت الأخرى حتى يخرج إلى الأرض.    

5870 - إن مطعم ابن آدم قد ضرب مثلًا للدنيا كان قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير.  

5871 - إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ ثم قال: هي النخلة.      

5872 - إنك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبًا هو أحب إلي من نفسي (4).     

       (1) من البول والغائط.

       (2) أي وضع عليه التوابل.

       (4) قاله له وكان أعطاه ترسًا، ثم رآه مجرّدًا عنه فسأله فقال: لقيني عمي فرأيته أعزل فأعطيته إياها."

5873 - إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك (1)، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة.     

5874 - إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك -أو الحمى- كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها، ويبقى طيبها.      

5875 - إنما مثل المهجر (2) إلى الصلاة كمثل الذي يهدي البدنة، ثم الذي على أثره كالذي يهدي البقرة، ثم الذي على أثره كالذي يهدي الكبش، ثم الذي على أثره كالذي يهدي الدجاجة، ثم الذي على أثره كالذي يهدي البيضة.

5876 - إياكم ومحقرات الذنوب (3)، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود، حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، كان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه.

5877 - إياكم ومحقرات الذنوب؛ فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل يجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا من ذلك سوادًا وأججوا نارًا فأنضجوا ما فيها. 

       (1) أي: يعطيك.

       (2) المبكر في الحضور.

       (3) أي: صغائرها."

5878 - ضرب اللَّه تعالى مثلا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس! ادخلوا الصراط جميعًا ولا تتعوجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود اللَّه تعالى، والأبواب المفتحة محارم اللَّه تعالى، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب اللَّه، والداعي من فوق واعظ اللَّه في قلب كل مسلم. 

5879 - ما لي وللدنيا! ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها.  

5880 - ما لي وللدنيا، وما للدنيا، وما لي! والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من النهار ثم راح وتركها.

5881 - مثل ابن آدم وإلى جنبه تسعة وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت.      

5882 - مثل البيت الذي يذكر اللَّه فيه والبيت الذي لا يذكر اللَّه فيه مثل الحي والميت.    

5883 - مثل الجليس الصالح كمثل العطار إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه.   

5884 - مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما أن تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة.      

5885 - مثل الذي يعين قومه على غير الحق مثل بعير تردى وهو يجر بذنبه (1).     

5886 - مثل المؤمن كمثل الخامة (3) من الزرع تفيؤها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كمثل الأرزة لا تزال حتى يكون انْجِعَافها (4) مرة واحدة.      

5887 - مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تفيؤه ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا يهتز حتى يستحصد.  

5888 - مثل المؤمن كمثل خامة الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها فإذا سكنت اعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء، ومثل الفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها اللَّه تعالى إذا شاء. 

5889 - مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة، ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر.    

       (1) معنى الحديث أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص.

       (3) النبات اللين الضعيف.

       (4) انقلاعها."

5890 - مثل المؤمن مثل السنبلة تميل أحيانًا وتقوم أحيانًا (1).

5891 - مثل المؤمن مثل النحلة إن أكلت أكلت طيبًا، وإن وضعت وضعت طيبًا، كان وقعت على عود نخر لم تكسره، ومثل المؤمن مثل سبيكة الذهب إن نفخت عليها احمرت، وإن وزنت لم تنقص.      

5892 - مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيبًا، ولا تضع إلا طيبًا.

5893 - مثل المؤمن مثل النخلة ما أخذت منها من شيء نفعك.

5894 - مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.  

5895 - مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع (2).   

5896 - مثلي كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار: هلم عن النار هلم عن النار فتغلبوني فتقتحمون فيها.     

       (1) أي: هو كثير الآلام في بدنه وماله فيمرض ويصاب غالبًا ويخلو من ذلك أحيانًا ليكفر عنه سيئاته بخلاف الكافر فإن الغالب عليه الصحة ليجيء بسيئاته كاملة يوم القيامة.

       (2) فكذا المنافق لا يستقر بالمسلمين ولا بالكافرين بل يقول لكل منهم: أنا منكم."

5897 - مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارًا فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي.      

5898 - مثلي ومثل الساعة كفرسي رهان، مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قوم طليعة فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبيه: أتيتم أتيتم أنا ذاك أنا ذاك.   

5899 - مثلي ومثل ما بعثني اللَّه به كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبته طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق.   

5900 - يا بني عبد مناف يا بني عبد مناف! إني نذير، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله فخشي أن يسبقوه إلى أهله فجعل يهتف: يا صباحاه يا صباحاه! أتيتم أتيتم.    

باب القصص      

5901 - اجتمع إحدى عشرة امرأة في الجاهلية فتعاقدن أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا. فقالت الأولى: زوجي لحم جمل غث (1) على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل (2). قالت الثانية:

       (1) أي كلحم الجمل في الرداءة والمراد قلة نفعه والرغبة عنه.

       (2) المراد المبالغة في سوء خلقه وتكبره ولا يوصل إليه إلا بغاية المشقة."

زوجي لا أبث خبره (1) إني أخاف أن لا أذره (2)، إن أذكره أذكر عجره وبجره (3). قالت الثالثة: زوجي العشنق (4) إن أنطق أطلق (5)، وإن أسكت أعلق (6). قالت الرابعة: زوجي إن أكل لفَّ (7)، وإن شرب اشتف (8)، وإن اضطجع التفَّ (9)، ولا يولج الكف ليعلم البث (10). قالت الخامسة: زوجي عياياء (11)، طباقاء (12)، كل داء له داء (13)، شجك أو فلك أو جمع كلًا لك (14). وقالت السادسة: زوجي كليل تهامة (15) لا حرَّ ولا قر (16)، ولا مخافة ولا سآمة. وقالت السابعة: زوجي إن دخل فَهِدَ (17)، وإن خرج أسد (18)، ولا يسأل عما عهد (19). وقالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب (20)، والربح ريح زرنب (21)، وأنا أغلبه والناس يغلب. قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد (22)، طويل النجاد (23)، عظيم الرماد (24)، قريب البيت من الناد (25). قالت العاشرة: زوجي مالك (26)، وما مالك؟    

       (1) أي لا أذكره.

       (2) أي إن شرعت في الكلام فيه لكثرة عيوبه أخاف أن لا أتركه.

       (3) أي عيوبه كلها ظاهرها وباطنها.

       (4) الطويل المستكره في طوله النحيف السيئ الخلق.

       (5) إن أنطق بعيوبه أطلق لسوء خلقه.

       (6) أي يصيرني معلقة وهي المرأة التي لا هي مزوجة بزوج ينفع ولا هي مطلقة تتوقع أن تتزوج.

       (7) أي أكثر الأكل.

       (8) أي شرب الشفافة وهي بقية الماء في قعره.

       (9) أي التف في ثيابه وتغطى بلحاف منفرد وحده ولا يباشرها فلا نفع فيه لزوجته.

       (10) أي ولا يدخل يده تحت ثيابها ليعلم بثها وحزنها.

       (11) أي عاجز عن القيام بمصالحه.

       (12) أي أحمق.

       (13) أي اجتمعت فيه كل عيوب الناس.

       (14) أي يشج الرأس أو يكسر عضوأ من أعضائها أو يجمع الأمرين.

       (15) في اعتداله.

       (16) كناية عن عدم الأذى لكرم أخلاقه.

       (17) أي يثب عليها وثوب الفهد لجماعها.

       (18) خالط الناس وفعل فعل الأسد.

       (19) لا يسأل عن الطعام والشراب تكرمًا.

       (20) أي في غاية النعومة.

       (21) المقصود أنه طيب الرائحة.

       (22) أي نسبه في غاية العلو والشرف.

       (23) كنت به عن طول القامة.

       (24) كناية عن كثرة الجود والكرم.

       (25) بيته قريب من مجمع الناس تعرضًا لمن يضيفهم.

       (26) اسمه مالك."

مالك خير من ذلك، له إبل قليلات المسارح (1)، كثيرات المبارك (2)، إذا سمعن صوت المزاهر أيقن أنهن هوالك (3). قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع وما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني (4)، وملأ من شحم عضدي (5)، وبجحني فبجحت إلي نفسي (6)، وجدني في أهل غنيمة بشق (7) فجعلني في أهل صهيل (8) وأطيط (9) ودائس (10) ومُنَقّ (11)، فعنده أقول فلا أقبح (12)، وأرقد فأتصبح (13)، وأشرب فأتقمح (14)، أم أبي زرع وما أم أبي زرع؟ عكومها رداح (15)، وبيتها فساح (16)، ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة (17)، وتشبعه ذراع الجفرة (18)، بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها (19)، وملء كسائها (20)، وعطف ردائها، وزين أهلها، وغيظ جارتها (21)، جارية أبي زرع وما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثًا (22)، ولا تنقث ميرتنا تنقيثًا (23)، ولا تملأ بيتنا تعثيثًا (24)، خرج أبو زرع والأوطاب تمخض (25)، فمر بامرأة معها ابنان لها كالفهدين (26) يلعبان من تحت     

       (1) المعنى قليلة الذهاب للمرعى لكونها دائمًا قرب البيت لتذبح للضيفان.

       (2) مكان بروك الإبل.

       (3) إذا سمعن صوت العود أيقن أنهن منحورات.

       (4) المراد أنه حرك أذنيها من أجل ما حلاهما به.

       (5) جعلها سمينة.

       (6) فرحني ففرحت نفسي.

       (7) أي وجدني في قوم فقراء عدم القليل من الغنم.

       (8) أي أهل خيل.

       (9) إبل.

       (10) بقر تدوس الزرع في بيدره ليخرج الحب.

       (11) هو الذي ينفي الحب وينظفه من التبن.

       (12) أي لا ينسبني إلى القبح إن تكلمت.

       (13) تنام حتى يدخل الصباح فلا يقظها لأنها محبوبة.

       (14) تشرب الماء حتى تروى لكثرته عنده مع قلته عند غيره.

       (15) أوعية طعامها عظيمة وواسعة.

       (16) واسع.

       (17) المراد أنه نحيف.

       (18) الجفرة الأنثى من أولاد المعز.

       (19) أي مطيعة لأبيها وأمها.

       (20) أي ثوبها والمراد أنها سمينة وكان ذاك ممدوحًا في النساء.

       (21) أي ضرتها.

       (22) لا تنشر حديثنا.

       (23) لا تنقله لأمانتها.

       (24) لا تجعل البيت مملوء قمامة بل تنظفه.

       (25) سافر في حال كثرة اللبن وذلك حال خروج العرب للتجارة.

       (26) مثلهما في اللعب."

خصرها برمانتين (1)، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلًا سريًا (2)، ركب شريًا (3)، وأخذ خطيًا (4)، وأراح علي نعمًا ثريًا (5)، وأعطاني من كل رائحة (6) زوجًا، فقال: كلي أم زرع وميري أهلك (7)، فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما ملأ أصغر إناء من آنية أبي زرع، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا عائشة! كنت لك كأبي زرع لأم زرع إلا أن أبا زرع طلق وأنا لا أطلق (8). 

5902 - أسرف رجل على نفسه فلما حضره الموت أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذروني في البحر، فواللَّه لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا، ففعلوا ذلك به، فقال اللَّه للأرض: أبي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك يارب، فغفر له بذلك.    

5903 - اشترى رجل من رجل عقارًا له فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: في غلام وقال الآخر: لي جارية قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما منه، وتصدقوا.  

       (1) أي ذات ثديين صغيرين.

       (2) أي من سراة الناس وأشرافهم.

       (3) فرسًا.

       (4) رمحًا.

       (5) والمعنى أدخل عليها أموالًا كثيرة من إبل وغنم وبقر ونحو ذلك.

       (6) بهيمة.

       (7) أطعمي أهلك.

       (8) انتهى شرحه ملخصًا من كتاب شيخي مختصر الشمائل (ص 134)."

5904 - انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللَّه بصالح أعمالكم، قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا (1)، فنأى بي في طلب شيء يومًا فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلًا أو مالًا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة؟ فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروج؛ وقال الآخر: اللهم كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي فأردتها على نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني، فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها، قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها، وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها؛ وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد اللَّه أدني أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد اللَّه لا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئًا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون.  

5905 - أوما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض فنهاهم صاحبهم فعذب في قبره. 

       (1) أي: لا أقدم عليهما في شرب اللبن أحدًا."

5906 - انتسب رجلان على عهد موسى فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة؛ فمن أنت لا أم لك؟ قال: أنا فلان بن فلان ابن الإسلام، فأوحى اللَّه إلى موسى أن قل لهذين المنتسبين: أما أنت أيها المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم في النار، وأما أنت أيها المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة.  

5907 - إن أول من سيب السوائب (1)، وعبد الأصنام، أبو خزاعة عمرو بن عامر، وإني رأيته في النار يجر أمعاءه فيها.      

5908 - إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا (2).   

5909 - إن بني إسرائيل كتبوا كتابًا فاتبعوه، وتركوا التوراة.  

5910 - إن ثلاثة نفر في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى بدا (3) للَّه أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن، قد قذرني الناس، فمسحه فذهب، وأعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: الإبل، فأعطي ناقة عشراء، فقال: يبارك لك فيها. وأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب هذا عني قد قذرني الناس، فمسحه فذهب، وأعطي شعرًا حسنًا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال:    

       (1) ما أطلق من الإبل للآلهة فلا يركب عليها.

       (2) قال المناوي: أي: لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص وعولوا عليها واكتفوا بها. قلت: : ولينظر المؤمن العاقل في حال كثير من المسلمين اليوم فقد أصابهم ما أصاب من قبلهم فقد أخلد وعاظهم إلى القصص وأعرضوا عن العلم النافع والعمل الصالح مصداقًا لقوله عليه السلام: (لتتبعن سنن من قبلكم. . .).

       (3) : قلت: هذه رواية البخاري وكأنها رواية بالمعنى فإن البداء للَّه مستحيل ولذلك فسرها ابن الأثير بقوله (أي قضى) ويؤيده رواية مسلم (فأراد اللَّه) وهي رواية للبخاري فهي أصح."

البقر، فأعطاه بقرة حاملًا، وقال: يبارك لك فيها. وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: يرد اللَّه إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد اللَّه إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطاه شاة والدًا، فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا واد من إبل، ولهذا واد من بقر، ولهذا واد من غنم. ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين تقطعت به الحبال في سفره فلا بلاغ اليوم إلا باللَّه ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرًا أتبلغ عليه في سفري، فقال له: إن الحقوق كثيرة فقال له: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرًا فأعطاك اللَّه؟ فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك اللَّه إلى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، قال: إن كنت كاذبًا فصيرك اللَّه إلى ما كنت. وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل وتقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا باللَّه ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد اللَّه بصري، وفقيرًا فخذ ما شئت، فواللَّه لا أحمدك اليوم لشيء أخذته للَّه، فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم، فقد رضي اللَّه عنك، وسخط على صاحبيك.     

5911 - إن رجلًا حضره الموت، فلما أيس من الحياة أوصى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا جزلًا (1) ثم أوقدوا فيه نارًا، حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت (2) فخذوها فاطحنوها، ثم انظروا يومًا راحًا (3) فاذروها في اليم، ففعلوا ما أمرهم، فجمعه اللَّه وقال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك فغفر له.     

       (1) أي غليظًا قويًا.

       (2) فاحترقت.

       (3) أي شديد الريح."

5912 - إن رجلًا قال: واللَّه لا يغفر اللَّه لفلان، قال اللَّه: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟ ! فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك.

5913 - إن رجلًا كان قبلكم رغسه (1) اللَّه مالًا، فقال لبنيه لما حضر: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: إني لم أعمل خيرًا قط، فإذا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في يوم عاصف، ففعلوا فجمعه اللَّه، فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك، فتلقاه برحمته.

5914 - إن رجلًا ممن كان قبلكم خرجت به قرحة (2) فلما آذته انتزع سهمًا من كنانته (3) فنكأها (4) فلم يرقأ (5) الدم حتى مات، فقال اللَّه: عبدي بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة.      

5915 - بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار.   

5916 - بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتًا في سحابة يقول: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة (6) من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد اللَّه ما اسمك؟ قال: فلان للاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد اللَّه لم تسألني عن اسمي؟ قال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق    

       (1) أي أكثر له منه ووسع عليه.

       (2) حبات تخرج في بدن الإنسان.

       (3) جعبة النشاب.

       (4) قشرها.

       (5) أي لم ينقطع.

       (6) وهي مسايل الماء."

حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا، وأرد فيها ثلثًا. 

5917 - بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة. 

5918 - بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب منها، ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسك بفيه، ثم رقي فسقى الكلب، فشكر اللَّه فغفر له، في كل ذات كبد رطبة أجر. 

5919 - بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر اللَّه له فغفر له. 

5920 - بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجّل جمته (1)، إذ خسف اللَّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.   

5921 - بينما كلب يطيف بركية (2) كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها (3) فاستقت له به فغفر لها.    

       (1) الشعر إذا تدلى إلى المنكبين.

       (2) البئر.

       (3) الخف."

5922 - حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج (1). 

5923 - قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال (2) البحر فأدسه في في فرعون مخافة أن تدركه الرحمة.    

5924 - القصاص ثلاثة: أمير، أو مأمور، أو مختال.   

5925 - كان رجلان في بني إسرائيل متواخيان وكان أحدهما مذنبًا والآخر مجتهدًا في العبادة، وكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر، فوجده يومًا على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبًا؟ ! فقال: واللَّه لا يغفر اللَّه لك أو لا يدخلك اللَّه الجنة، فقبض روحهما فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالمًا أو كنت على ما في يدي قادرًا؟ ! وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار.    

5926 - كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلامًا أعلمه السحر، فبعث إليه غلامًا يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه؛ فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا جئت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا جئت أهلك فقل: حبسني الساحر؛ فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب؟ فأخذ حجرًا

       (1) قال المناوي: أي بلغوا عنهم قصصهم ومواعظهم ونحو ذلك مما اتضح معناه فإن في ذلك عبرة لأولي الأبصار.

       (2) أي: طينه الأسود المنتن."

فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناس؛ فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى فلا تدل علي؛ وكان الغلام يبرئ الأكمه (1) والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما هاهنا أجمع لك إن أنت شفيتني، قال: إني لا أشفي أحد إنما يشفي اللَّه عز وجل فإن آمنت باللَّه دعوت اللَّه فشفاك فآمن باللَّه فشفاه اللَّه، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك اللَّه، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما يبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل! فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي اللَّه عز وجل؛ فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك فأبى، فدعا بالمنشار فوضع المنشار على مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم به ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه؛ فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف (2) بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم اللَّه، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور (3) فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت (4) بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك، فقال له     

       (1) الأعمى.

       (2) أي تحرك.

       (3) سفينة.

       (4) انقلبت"

الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم اللَّه. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به! قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهمًا من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: بسم اللَّه رب الغلام ثم ارم فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني؛ فجمع الناس في صعيد واحد (1) وصلبه على جذع ثم أخذ سهمًا من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس (2) ثم قال: بسم اللَّه رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه موضع السهم فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد واللَّه نزلى بك حذرك (3) قد آمن الناس! فأمر بالأخدود (4) بأفواه السكك (5) فخدت وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه (6) فيها، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست (7) أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق.     

5927 - كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين، فاتخذت رجلين من خشب وخاتمًا من ذهب مغلفًا بطين، ثم حشته مسكًا -وهو أطيب الطيب-، فمرت بين المرأتين فلم يعرفوها فقالت بيدها هكذا.     

5928 - لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى. وكان في بني إسرائيل رجل يقال له: جريج يصلِّي جاءته أمه فدعته فقال: أجيبها أو أصلي؟ فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعة

       (1) الأرض البارزة.

       (2) مقبضها عند الرمي.

       (3) أي ما كنت تحذر وتخاف.

       (4) الشق العظيم.

       (5) أبواب الطرق.

       (6) أي اطرحوه فيها.

       (7) توقفت وكرهت الوقوع."

فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها فولدت غلامًا، فقالت: من جريج فأتوه فكسروا صومعته، فأنزلوه وسبوه، فتوضأ وصلَّى ثم أتى الغلام، فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب قال: لا إلا من طين. وكانت امرأة ترضع ابنًا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة فقالت: اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وأتى على الراكب فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه، ثم مرت بأمة فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فترك ثديها وقال اللهم اجعلني مثلها، فقالت: لم ذاك؟ فقال: الراكب جبار من الجبابرة، هذه الأمة يقولون سرقت زنت ولم تفعل.  

5929 - لما أغرق اللَّه فرعون قال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} [يونس: 90] قال جبريل: يا محمد! فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر (1) فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة.      

5930 - لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام (2) ولم يخنز اللحم (3)، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها (4).

5931 - لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم و {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136] الآية.      

5932 - لا يقص إلا أمير، أو مأمور، أو مختال. 

       (1) أي طينه الأسود.

       (2) أي: لم يتغير ريحه.

       (3) لم يتغير وينتن.

       (4) قال المناوي: وليس المراد بالخيانة الزنا حاشا وكلا."

5933 - لا يقص على الناس إلا أمير (1)، أو مأمور (2)، أو مراء (3).  

باب كظم الغيظ   

5934 - اجتنب الغضب (4). 

5935 - إذا غضب أحدكم فليسكت.  

5936 - إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع.     

5937 - إذا غضب الرجل فقال: أعوذ باللَّه سكن غضبه.

5938 - إذا غضبت فاجلس.  

5939 - لا تغضب.     

       (1) أي: حاكم وهو الإمام.

       (2) أي: مأذون له في ذلك من الحاكم.

       (3) قال المناوي: وهو من عداهما سماه مرائيًا؛ لأنه طالب للرياسة متكلف ما لم يكلفه الشارع حيث لم يؤمر بذلك؛ لأن الإمام نصب للمصالح فمن رآه لائقًا نصبه للقص أو غير لائق فلا.

       (4) أي: أسبابه أي لا تفعل ما يأمر به ويحمل عليه من قول أو فعل."

5940 - لا تغضب ولك الجنة.

5941 - من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه اللَّه على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء.     

5942 - الصُرَعة كل الصرعة الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه ويقشعر شعره فيصرع غضبه.     

5943 - ليس الشديد (1) بالصرعة (2)، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.      

5944 - من كتم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه اللَّه على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء.     

باب الرفق  

5945 - ادعوا الناس وبشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا.      

5946 - يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا. 

       (1) أي: القوي.

       (2) يعني: ليس القوي من يقدر على صرع خصمه أي إلقائه إلى الأرض بقوة."

5947 - يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، وتطاوعا ولا تختلفا.     

5948 - إذا أراد اللَّه بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق.

5949 - إن اللَّه إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق.   

5950 - إن اللَّه رفيق يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فنزلوها منازلها، فإن أجدبت الأرض فانجوا عليها، فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، وإياكم والتعريس بالطريق فإنه طريق الدواب، ومأوى الحيات.    

5951 - إن اللَّه تعالى رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف.   

5952 - إن اللَّه تعالى يحب الرفق في الأمر كله. 

5953 - ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدًا؟ على كل هين لين قريب سهل.    

5954 - التؤدة في كل شيء خير (2) إلا في عمل الآخرة.    

       (2) أي: مستحسن محمود."

5955 - التأني من اللَّه، والعجلة من الشيطان.    

5956 - حُرِّمَ على النار كل هين لين سهل قريب من الناس.  

5957 - عليكِ بالرفق، وإياك والعنف، والفحش (1).   

5958 - عليكِ بالرفق إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه.

5959 - يا عائشة! عليك بتقوى اللَّه والرفق، فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيء قط إلا شانه.

5960 - إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة (2).    

5961 - ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم.     

5962 - ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه.      

5963 - من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير.  

       (1) أي: التعدي في القول والجواب وهذا حث على التخلق بالرفق وذمّ العنف.

       (2) قال القاضي: معناه لا تكاد تجد في مائة إبل راحلة تصلح للركوب وطيئة سهلة الانقياد، فكذا تجد في مائة من الناس من يصلح للصحبة فيعاون صاحبه ويلين له جانبه."

5964 - من كان سهلًا هينًا لينًا حرمه اللَّه على النار.   

5965 - من يحرم الرفق يحرم الخير كله. 

5966 - يا عائشة! إن اللَّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله.    

5967 - يا عائشة! إن اللَّه رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه.     

باب ما جاء في الغلو    

5968 - إياكم والغلو في الدين (1)، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين.     

5969 - إنكم لن تدركوا هذا الأمر بالمغالبة (2). 

5970 - إن اللَّه تعالى رضي لهذه الأمة اليسر، وكره لها العسر.     

5971 - إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق.    

       (1) أي: التشديد فيه ومجاوزة الحد.

       (2) المراد أمر الدين فإن الدين متين لا يغالبه أحد إلا غلبه فأوغلوا فيه برفق."

5972 - إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين.  

5973 - أيها الناس عليكم بالقصد، عليكم بالقصد، فإن اللَّه تعالى لا يمل حتى تملوا.      

5974 - خير دينكم أيسره.    

5975 - الدِّين يسر ولن يغالب الدين أحد إلا غلبه.      

5976 - سددوا (1) وقاربوا (2).   

5977 - يا أيها الناس! إنكم لن تطيقوا كل ما أمرتكم به، ولكن سددوا وقاربوا وأبشروا. 

5978 - عليكم هديًا قاصدًا؛ فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه.     

5979 - هلك المتنطعون (3).

5980 - لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد اللَّه عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات. . . .

       (1) اقتصدوا في الأمور وتجنبوا الإفراط والتفريط.

       (2) تقربوا إلى اللَّه بالمواظبة على الطاعات.

       (3) أي: المتعمقون."

باب التوكل 

5981 - قَيّد وتوكل (1).      

5982 - قيدها وتوكل.  

5983 - يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون. 

5984 - لو أنكم توكلون على اللَّه تعالى حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا (2) وتروح بطانًا (3).

باب الطيرة 

5985 - كان يعجبه الفأل الحسن (4) ويكره الطيرة.    

5986 - كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الطيرة في المرأة، والدابة، والدار. 

5987 - سبعون ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب: هم الذين لا يكتوون. . . ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون.   

       (1) أي: قيد ناقتك وتوكل على اللَّه فإن التقييد لا ينافي التوكل.

       (2) أي: ضامرة البطون من الجوع.

       (3) أي: ممتلئة البطون.

       (4) الكلمة الصالحة يسمعها."

5988 - الطيرة شرك (1).   

5989 - من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك.  

5990 - لا شيء في الهام العين حق، وأصدق الطيرة الفأل.   

5991 - أخذنا فألك (3) من فيك.    

5992 - إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس.   

5993 - إنما الشؤم (4) في ثلاثة: في الفرس، والمرأة، والدار.

5994 - الشؤم في ثلاثة: في المرأة، والمسكن، والدابة (5).   

       (1) أي: من الشرك؛ لأن العرب كانوا يعتقدون أن ما يتشاءمون به سبب يؤثر في حصول المكروه.

      

       (3) أي: كلامك الحسن أيها المتكلم.

       (4) الراجح في الحديث لفظة: (إن كان الشؤم. . .).

       (5) : قلت: هو بهذا اللفظ مختصر اختصارًا مخلًا وإنما أصله بلفظ: (إن كان الشؤم. . .) الحديث."

5995 - أيمن امرئ وأشأمه ما بين لحييه (1).   

5996 - كان لا يتطير ولكن يتفاءل. 

5997 - كان يتفاءل ولا يتطير، وكان يحب الاسم الحسن.     

5998 - لا شؤم، وقد يكون اليمن في: الدار، والمرأة، والفرس.

5999 - لا طيرة، وخيرها الفأل: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم.     

6000 - إذا ظننتم فلا تحققوا (2)، وإذا حسدتم فلا تبغوا (3)، وإذا تطيرتم فامضوا (4)؛ وعلى اللَّه فتوكلوا، وإذا وزنتم فأرجحوا.  

باب النهي عن سب المسلم     

6001 - إذا سبك رجل بما يعلم منك فلا تسبه بما تعلم منه فيكون أجر ذلك لك ووباله عليه.    

       (1) أي: أعظم ما في جوارح الإنسان يمنًا أي بركة وأعظم ما فيها شؤمًا أي شرًا اللسان.

       (2) أي: لا تجعلوا ما قام عندكم من الظن محققًا في نفوسكم محكمين للظن.

       (3) أي: إذا وسوس لكم الشيطان بحسد أحد فلا تطيعوه.

       (4) أي: إذا خرجتم لنحو سفر فرأيتم أو سمعتم ما فيه كراهة فلا ترجعوا عن مقصدكم، فإنه لا شيء أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة."

6002 - أربى الربا (1) شتم الأعراض. . . . .  

6003 - ساب المؤمن كالمشرف على الهلكة (2).

6004 - قتال المسلم أخاه كفر، وسبابه فسوق.    

6005 - قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام. 

6006 - المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان (3).    

6007 - المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم.    

6008 - لا تذكروا هلكاكم (4) إلا بخير.   

6009 - لا تؤذوا مسلمًا بشتم كافر.  

6010 - من هذا اللاعن بعيره؟ ! أنزل عنه فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من اللَّه ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم.  

       (1) أي: أزيده إثمًا.

       (2) أي: يكاد أن يقع في الهلاك الأخروي.

       (3) أي: يتقاولان ويتقابحان في القول من الهتر بالكسر الباطل والسقط من الكلام.

       (4) أي: موتاكم."

6011 - لا تلاعنوا بلعنة اللَّه، ولا بغضبه، ولا بالنار.   

6012 - لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا.   

6013 - يا عباد اللَّه! وضع اللَّه الحرج إلا من اقترض عرض امرئ مسلم ظلمًا، فذلك الذي حرج وهلك.      

باب الترهيب من رمي المسلم بالكفر 

6014 - إذا أكفر الرجل أخاه (1) فقد باء بها أحدهما.  

6515 - إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما.     

6016 - إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فهو كقتله، ولعن المؤمن كقتله.

6017 - أيما امرئ قال لأخيه: كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت إليه.      

6018 - أيما رجل مسلم أكفر رجلًا مسلمًا فإن كان كافرًا وإلا كان هو الكافر.    

       (1) أي: نسبه إلى الكفر بأن قال: أنت كافر."

6019 - ما أكفر رجل رجلًا قط إلا باء بها أحدهما.     

6020 - من رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله.   

باب لا يطرق الرجل أهله ليلًا 

6021 - إذا دخلت ليلًا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد (1) المغيبة وتمتشط الشعثة.    

6022 - إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا.     

6023 - إذا قدم أحدكم ليلًا فلا يأتين أهله طروقا (2) حتي تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة.    

6024 - أمهلوا حتى ندخل ليلًا لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة. 

6025 - إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إذا قدم من سفر أول الليل.     

6026 - نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا.   

       (1) حلق شعر العانة.

       (2) الإتيان في الليل."

6027 - لا تطرقوا النساء ليلًا.

باب الخيانة

6028 - آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّثَ كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتُمِنَ خان.     

6029 - إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا -وشبك بين أصابعه- فالزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرفه، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة.  

6030 - أول ما تفتقدون من دينكم الأمانة. 

6031 - أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، ورب مصل لا خلاق له عند اللَّه تعالى.    

6032 - ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلَّى وقال: إني مسلم: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان.   

6033 - من ضار ضار اللَّه به (1)، ومن شاق شاق اللَّه عليه (2).  

       (1) أي: أوصل ضررًا إلى مسلم بغير حق.

       (2) أي: أدخل عليه ما يشق عليه."

6034 - من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار (1).   

باب الأمانة 

6035 - إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت (2) فهي أمانة.     

6036 - إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.   

6037 - إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال (3) ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت (4) ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل (5) كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا (6) وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا! حتى يقال للرجل: ما أجلده؟ ما أظرفه؟ ما أعقله؟ وما في قلبه حبة خردل من إيمان.     

       (1) أي: صاحبهما يستحق دخولها.

       (2) أي: غاب عن المجلس أو التفت يمينًا وشمالًا فظهر من حاله بالقرائن أن قصده أن لا يطلع على حديثه غير الذي حدثه به.

       (3) أي في أصل قلوبهم.

       (4) المعنى: لا يبق من يوصف بالأمانة إلا النادر ولا يبقى من أثرها إلا مثل أثر الوكت وهو سواد اللون من أثر النار.

       (5) أي أثر العمل باليد.

       (6) أي: ورم وامتلأ ماء."

باب النهي عن الكذب    

6038 - أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر.   

6039 - أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر.  

6040 - أكبر الكبائر الإشراك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور.

6041 - أما إنك لو لم تعطه شيئًا كتب عليك كذبة.

6042 - في المنافق ثلاث خصال: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان.    

6043 - لا تجمعن كذبًا وجوعًا (1).

       (1) يعني اباءكن عن الطعام بقولكن لا نشتهيه وانتن جائعات جمع بين الجوع والكذب.

       (2) وصوب جماعة من الحفاظ أنها أسماء بنت يزيد؛ لأن أسماء بنت عميس كانت يومئذٍ في الحبشة."

6044 - كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع. 

6045 - كان أبغض الخلق إليه الكذب.     

6046 - كان إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضًا عنه حتى يحدث توبة.

6047 - لم يكذب من نمى بين اثنين ليصلح.      

6048 - ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا ويقول خيرًا.     

6049 - المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور (1).    

6050 - لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس.

6051 - كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما يسمع.

       (1) قال المناوي: وأصل المتشبع الذي يظهر أنه شبعان وليس بشبعان، ومعناه هنا كما قاله النووي وغيره: أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست بحاصلة."

باب في اللعن     

6052 - إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان لذلك أهلًا، وإلا رجعت إلى قائلها.      

6053 - إذا خرجت اللعنة من في صاحبها نظرت فإن وجدت مسلكًا في الذي وجهت إليه وإلا عادت إلى الذي خرجت منه.   

6054 - إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه: يلعن أبا الرجل فيلعن أباه، ويلعن أمه فيلعن أمه.  

6055 - إني لم أبعث لعانًا.   

6056 - إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة.   

6057 - أوصيك أن لا تكون لعانًا.  

6058 - ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذي.  

6059 - لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة.

6060 - لا يكون المؤمن لعانًا.

6061 - يا عائشة! لا تكوني فاحشة (1).  

باب في المدح     

6062 - احثوا التراب في وجوه المداحين. 

6063 - احثوا في أفواه المداحين التراب.  

6064 - إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب. 

6065 - إياكم والتمادح؛ فإنه الذبح. 

6066 - ذبح الرجل أن تزكيه في وجهه.   

       (1) والمراد بالفحش هنا عدوان الجواب حيث ردت على اليهودي الذي قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السام عليكم فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: وعليكم ففالت عائشة لليهودي: بل عليكم السام واللعنة، فذكره فقالت: أو ما سمعت ما قال؟ فقال: أوليس قد رددت عليهم ما قالوا."

6067 - قولوا بعض قولكم (1) ولا يستحوذنكم الشيطان.      

6068 - ويلك! قطعت عنق صاحبك، من كان منكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانًا واللَّه حسيبه ولا أزكي على اللَّه أحدًا أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه. 

6069 - لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا: عبد اللَّه ورسوله.    

6070 - لا تعجبوا بعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له.

باب في ذم الكبر  

6071 - إن اللَّه قد أذهب عنكم عبية الجاهلية (2) وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على اللَّه من الجعلان (3) التي تدفع بأنفها النتن.   

6072 - الكبر من بطر الحق (4) وغمط الناس (5).   

       (1) أي اقتصروا على بعض ما قلتم ولا يقودكم الشيطان إلى المبالغة في مدحي والثناء علي.

       (2) أي: الكبر.

       (3) حشرة كالخنفساء.

       (4) أي: دفعه وأنكره.

       (5) أي: ازدراهم واحتقرهم."

6073 - انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى.    

6074 - من فارق الروح جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكبر، والدَّين، والغلول.     

6075 - اتقوا هذه المذابح -يعني: المحاريب (1) -.     

6076 - احتجت الجنة والنار، فقالت الجنة: يدخلني الضعفاء والمساكين، وقالت النار: يدخلني الجبارون والمتكبرون، فقال اللَّه للنار: أنت عذابي أنتقم بك ممن شئت، وقال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من شئت، ولكل واحدة منكما ملؤها.     

6077 - إن اللَّه تعالى يبغض البليغ (2) من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة (3) بلسانها.      

6078 - أهل النار كل جعظري (4) جواظ (5) مستكبر، وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون.     

6079 - ألا أخبرك بأهل النار؟ كل جعظري جواظ مستكبر جماع منوع، ألا أخبرك بأهل الجنة؟ كل مسكين لو أقسم على اللَّه تعالى لأبره.    

       (1) أي: تجنبوا تحري صدور المجالس يعني التنافس فيها.

       (2) أي: المظهر للتفصح تيهًا على الغير وتفاصحًا واستعلاء.

       (3) جماعة البقر.

       (4) أي: فظ غليظ متكبر.

       (5) أي: جموع منوع."

6080 - ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على اللَّه لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتل (1) جواظ جعظري مستكبر.

6081 - ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر.   

6082 - خرج رجل ممن كان قبلكم في حلة له يختال فيها فأمر اللَّه الأرض فأخذته فهو يتجلجل (2) فيها إلى يوم القيامة.

6083 - شرار أمتي الثرثارون المتشدقون المتفيهقون (3)، وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقًا.

6084 - ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته إلا لقي اللَّه تعالى وهو عليه غضبان. 

6085 - لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء.  

       (1) الجافي أو الجموع المنوع أو الأكول الشروب.

       (2) أي: يغوص في الأرض.

       (3) أي: المتوسعون في الكلام الفاتحون أفواههم للتفصح. قال العسكري: أراد المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- النهي عن كثرة الخوض في الباطل وأن تكلف البلاغة والتعمق في التفصح مذموم وأن ضد ذلك مطلوب محبوب."

6086 - يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر (1) في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال.      

6087 - إن من الغيرة ما يحب اللَّه، ومنها ما يبغض اللَّه، وإن من الخيلاء ما يحب اللَّه، ومنها ما يبغض اللَّه، فأما الغيرة التي يحبها اللَّه فالغيرة في الريبة (2)، وأما الغيرة التي يبغض اللَّه فالغيرة في غير الريبة، وأما الخيلاء التي يحبها اللَّه فاختيال الرجل في القتال، واختياله عند الصدقة، وأما الخيلاء التي يبغض اللَّه فاختيال الرجل في البغي والفخر.

6088 - من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي اللَّه وهو عليه غضبان.  

باب في النسب    

6089 - إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية (3) فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا (4).  

6090 - إذا سمعتم من يعتزي بعزاء الجاهلية فأعضوه ولا تكنوا.    

       (1) صغار النمل.

       (2) مواضع التهمة.

       (3) أي: بنسبها والانتماء إليها.

       (4) أي: قولوا له: اعضض بِهَنِّ أبيك أو بذكَرِهِ، وصَرَّحُوا بلفظ الذكر ولا تكنوا عنه بالهن تنكيرًا وزجرًا."

6091 - ثلاث لم تزلن في أمتي: التفاخر بالأحساب، والنياحة، والأنواء (1).     

6092 - ثلاث من فعل أهل الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام: استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت.    

6093 - ثلاثة من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت، وقولهم مطرنا بنوء كذا وكذا.  

6094 - ثلاثة من الجاهلية: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة.    

6095 - كلكم بنو آدم، وآدم خلق من تراب، لينتهين قوم يفتخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على اللَّه من الجعلان (2). 

6096 - كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري.      

6097 - لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على اللَّه من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن اللَّه أذهب عنكم عبية (3) الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من التراب.   

       (1) النجوم.

       (2) دويبة سوداء قوتها الغائط فإن شمت ريحًا طيبة ماتت.

       (3) كبرها وفخرها."

6098 - يا أيها الناس! إن اللَّه قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل بر تقي كريم على اللَّه، وفاجر شقي هين على اللَّه، والناس بنو آدم، وخلق اللَّه آدم من تراب.      

6099 - كفر باللَّه تبرؤ من نسب وإن دق (1).   

6100 - كفر بامرئ ادعاء نسب لا يعرف أو جحده وإن دق.  

6101 - ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال: عدو اللَّه وليس كذلك إلا حار عليه، ولا يرمي رجل رجلًا بالفسق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك.     

6102 - كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.  

6103 - من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه المتتابعة إلى يوم القيامة.      

6104 - من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام.      

       (1) المراد به من تحول عن نسبه لأبيه إلى غير أبيه عالمًا عامدًا مختارًا."

6105 - من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام.  

6106 - لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر.   

6107 - لا دِعوة (1) في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر.  

6108 - إن أحساب أهل الدنيا: الذين يذهبون إليه هذا المال.  

6109 - حليف القوم منهم، وابن أخت القوم منهم.

6110 - خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا.    

6111 - شعبتان لا تتركهما أمتي: النياحة، والطعن في الأنساب.     

6112 - الولد للفراش (2)، وللعاهر الحجر (3).

       (1) أي دعوى نسب حيث ينتسب إلى غير أبيه وعشيرته كما كانوا يفعلونه في الجاهلية.

       (2) أي: لصاحبه زوجًا كان أو سيدًا.

       (3) أي: حظه ذلك ولا شيء له في الولد فهو كناية عن الخيبة والحرمان فيما ادعاه من النسب لعدم اعتبار دعواه مع وجود الفراش للآخر."

باب في ذم الحسد والبغضاء    

6113 - لا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا.    

6114 - لا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا كما أمركم اللَّه، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام. 

6115 - لا تحاسدوا، ولا تناجشوا (1) ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، المسلم أخو المسلم، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا -وأشار إلى صدره- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.   

6116 - دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم.   

6117 - إنما تفرقكم في الشعاب والأودية من الشيطان. 

6118 - ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار،      

       (1) يزيد في الثمن السلعة ولا يريد شرائها وإنما ليغبن غيره."

وواحدة في الجنة، وهي الجماعة (1)، وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله. 

6119 - الجماعة رحمة، والفرقة عذاب.   

6120 - يد اللَّه على الجماعة. 

6121 - سيصيب أمتي داء الأمم: الأشر والبطر والتكاثر والتشاحن في الدنيا، والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي. 

6122 - المسلم أخو المسلم.   

6123 - المسلم أخو المسلم لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، التقوى هاهنا -وأشار إلى القلب- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم.     

باب في الهجر    

6124 - من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه.

       (1) : المراد بـ (الجماعة) من كان متمسكًا بالحق ولو كان فردًا واحدًا كما ثبت عن ابن مسعود.

       (2) : كذا قال تبعًا للمنذري وقد أخرجه أبوه أيضًا في مسنده."

6125 - هجر المسلم أخاه كسفك دمه.      

6126 - لا هجرة بعد ثلاث (1).    

6127 - لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام.   

6128 - لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار.

6129 - لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.

6130 - لا يكون لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه.

6131 - أفضل الصدقة إصلاح ذات البين. 

6132 - ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة. 

6133 - إياكم وسوء ذات البين؛ فإنها الحالقة (2).      

       (1) فيحرم هجر المسلم فوق ثلاث.

       (2) أي: الماحية للثواب المؤدية إلى العقاب."

باب في سوء الأخلاق   

6134 - إن اللَّه لا يحب كل فاحش متفحش.

6135 - إن اللَّه تعالى يبغض الفاحش المتفحش (1).    

6136 - إن شر الناس منزلة عند اللَّه يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه.     

6137 - يا عائشة! إن من شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه.   

6138 - الأشرة (2) شر.     

6139 - ليس لأحد على أحد فضل إلا بالدين أو عمل صالح، حسب الرجل أن يكون فاحشًا بذيًا بخيلًا جبانًا.

6140 - مه يا عائشة! فإن اللَّه لا يحب الفحش ولا التفحش.   

6141 - مهلًا يا عائشة! عليك بالرفق، وإياك والعنف، والفحش.     

       (1) قال القرطبي: الفاحش المجبول على الفحش الذي يتكلم بما يكره سماعه مما يتعلق بالدين، أو الذي يرسل لسانه بما لا ينبغي، وهو الجفاء في الأقوال والأفعال، والمفتحش المتعاطي لذلك المستعمل له.

       (2) البطر."

6142 - المؤمن غر كريم (1)، والفاجر خب لئيم (2). 

6143 - يا عائشة! إن اللَّه لا يحب الفاحش المتفحش.   

6144 - يا عائشة إن شرار الناس الذين يُكرمون اتقاء شرهم.

6145 - يا عائشة! متى عهدتني فحاشًا؟ إن شر الناس عند اللَّه منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره. 

6146 - شر ما في رجل (3) شح هالع (4)، وجبن خالع (5).      

باب في الغيبة والنميمة  

6147 - اثنتان تدخلان الجنة: من حفظ ما بين لحييه (6) ورجليه (7) دخل الجنة.      

       (1) لا يعرف الشر وليس بذي مكر ولا فطنة للشر فهو ينخذع لسلامة صدره وحسن ظنه.

       (2) أي: جريء، فيسعى في الأرض بالفساد والخبث والدهاء.

       (3) أي: مساوئ أخلاقه.

       (4) يعني: شح يحمل على الحرص على المال والجزع على ذهابه.

       (5) أي: شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه.

       (6) لسانه.

       (7) فرجه."

6148 - أتدرون ما الغيبة؟ ذكرك أخاك بما يكره، إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته.    

6149 - أتدرون ما العَضْهُ؟ نقل الحديث من بعض الناس إلى بعض؛ ليفسدوا بينهم.     

6150 - احفظ لسانك.  

6151 - احفظ لسانك ثكلتك أمك معاذ! وهل يكب الناس على وجوههم إلا ألسنتهم؟      

6152 - املك عليك لسانك.   

6153 - املك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك.

6154 - إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها باسًا يهوي بها سبعين خريفًا في النار.     

6155 - إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب اللَّه له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب اللَّه عليه بها سخطه إلى يوم القيامة.  

6156 - إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يُتَبِّن فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب.  

6157 - إن من أربى الربا (1) الاستطالة في عرض المسلم (2) بغير حق.

6158 - إياك وكل أمر يعتذر منه (3).    

6159 - خيار أمتي الذين إذا رءوا ذكر اللَّه، وشرار أمتي: المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون البرآء العنت. 

6160 - خياركم الذين إذا رءوا ذكر اللَّه بهم، وشراركم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون البرآء العنت.   

6161 - زنا اللسان الكلام (4).     

6162 - شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام.    

6163 - طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته.    

       (1) أي: أكثره وبالًا وأشده تحريمًا.

       (2) أي: احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه.

       (3) أي: احذر أن تتكلم بما تحتاج أن تعتذر عنه.

       (4) قال المناوي: لأنه يلتذ بالكلام الحرام كما يلتذ الفرج بالوطء الحرام، ويأثم بهذا كما يأثم بذاك."

6164 - الغيبة أن تذكر الرجل بما فيه من خلفه. 

6165 - الغيبة ذكرك أخاك بما يكره (1). 

6166 - لكل ابن آدم حظه من الزنا، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والأذنان زناهما الاستماع، واليدان يزنيان فزناهما البطش، والرجلان يزنيان فزناهما المشي، والفم يزني وزناه القبل.

6167 - أكثر خطايا ابن آدم في لسانه.     

6168 - ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس.    

6169 - لما عرج بي ربي عز وجل مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. 

6170 - ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا.    

       (1) قال الغزالي: وإياك وغيبة القراء المرائين وهي أن تفهم المقصود من غير تصريح فتقول: أصلحه اللَّه، وقد ساءني وغمني ما جرى عليه، فنسأل اللَّه أن يصلحنا وإياه، فإن هذا جمع بين خبيثين الغيبة إذ به حصل التفهيم والآخر تزكية النفس والثناء عليها بالتحرج والصلاح، وإن كان قصدك الدعاء له بالصلاح فادع له سرًا.

6171 - ما أظن فلانًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيئًا.     

6172 - من ذكر رجلًا بما فيه فقد اغتابه. 

6173 - لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته.   

6174 - لا يعضه بعضكم بعضًا.    

6175 - لا يدخل الجنة قتات (2)    

6176 - إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق اللَّه فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا.  

6177 - قولوا خيرًا تغنموا، واسكتوا عن شر تسلموا.   

6178 - كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم.     

6179 - لعله يخفف (3) عنهما ما لم ييبسا.

       (2) نمام.

       (3) يعني عذاب القبر وكان أحدهما لا يستنزه من بوله والآخر يمشي في الغيبة والنميمة."

6180 - ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو ذرب اللسان (1).

6181 - من وقاه اللَّه شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة.      

6182 - من يتوكل لي ما بين لحييه وما بين رجليه أتوكل له بالجنة. 

6183 - من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة.

6184 - يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه! لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع اللَّه عورته، ومن تتبع اللَّه عورته يفضحه ولو في جوف بيته.      

6185 - يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه! لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم يتتبع اللَّه عورته، ومن تتبع اللَّه عورته يفضحه ولو في جوف رحله.  

6186 - يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه (2).   

       (1) أي: فحشه.

       (2) قال المناوي: مثل ضرب لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع إلى القذاة، وذلك من أقبح القبائح وأفضح الفضائح، فرحم اللَّه من حفظ قلبه ولسانه، ولزم شأنه وكف عن عرض أخيه، وأعرض عما لا يعنيه، فمن حفظ هذه الوصية دامت سلامته وقلت ندامته."

باب ما جاء في قلة الكلام

6187 - من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. 

6188 - رحم اللَّه امرءًا تكلم فغنم، أو سكت فسلم.

6189 - رحم اللَّه عبدًا قال خيرًا فغنم، أو سكت عن سوء فسلم.

6190 - رحم اللَّه عبدًا قال فغنم، أو سكت فسلم.  

6191 - من حفظ ما بين فقميه ورجليه دخل الجنة.     

6192 - من صمت نجا.

باب في التشبه    

6193 - أخرجوا المخنثين من بيوتكم.      

6194 - سبحان اللَّه! هذا كما قال قوم موسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم.

6195 - لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته (1) بالطريق لفعلتموه (2).  

6196 - لعن اللَّه الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل.      

6197 - لعن اللَّه الرجلة من النساء (3).   

6198 - لعن اللَّه المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء. 

6199 - لعن اللَّه المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء.      

6200 - ليس منا من تشبه بالرجال من النساء ولا من تشبه بالنساء من الرجال.  

6201 - من تشبه بقوم فهو منهم.    

       (1) (أمه) "ووقع في مستدرك الحاكم امرأته

       (2) قال المناوي: فقد اتبع كثير من أمته سنن فارس في شيمهم ومراكبهم وملابسهم وإقامة شعارهم في الحروب وغيرها، وأهل الكتابين في زخرفة المساجد وتعظيم القبور -حتى كاد أن يعبدها العوام- وقبول الرشا وإقامة الحدود على الضعفاء دون الأقوياء وترك العمل يوم الجمعة والتسليم بالأصابع وعدم عيادة المريض يوم السبت والسرور بخميس البيض وأن الحائض لا تمس عجينًا إلى غير ذلك مما هو أشنع وأبشع.

       (3) أي: المترجلة التي تتشبه بالرجال في زيهم أو مشيهم أو رفع صوتهم أو غير ذلك.

6202 - لا يختلجن في صدرك شيء ضارعت (1) فيه النصرانية.  

6203 - لَتَتَّبِعُنَّ سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر، أو ذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟      

6204 - لا تترك هذه الأمة شيئًا من سنن الأولين حتى تأتيه.  

باب في الديوث   

6205 - ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء.    

باب ما جاء في الغيرة   

6206 - من الغيرة: ما يحب اللَّه، ومنها ما يكره اللَّه، فأما ما يحب فالغيرة في الريبة، وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة.   

6207 - لا أحد أغير من اللَّه ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من اللَّه ولذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من اللَّه من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل.      

6208 - لا شيء أغير من اللَّه تعالى.

       (1) شابهت."

باب ما جاء في ولد الزنا

6209 - ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء.

6210 - ولد الزنا شر الثلاثة (1).  

باب النفاق وصفات المنافقين   

6211 - أَخِّرْ عَنِّي يا عُمَرُ إني خُيِّرْتُ فاخترتُ قد قيل لي: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت (2). 

6212 - أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان (3).     

6213 - إذا قال الرجل للمنافق: يا سيدي فقد أغضب ربه.     

6214 - إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان.

       (1) قال المناوي: إذا عمل بعمل أبويه أو أنه شر الثلاثة أصلًا وعنصرًا ونسبًا.

       (2) قاله حين أراد الصلاة على رأس المنافقين عبد اللَّه بن أبي.

       (3) أي: عالم للعلم منطلق اللسان به لكنه جاهل القلب فاسد العقيدة، يغر الناس بشقشقة لسانه، فيقع بسبب اتباعه خلق كثير في الزلل."

6215 - إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان.     

6216 - في أصحابي (1) اثنا عشر منافقًا (2) منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. 

6217 - إن في أمتي اثني عشر منافقًا (3) لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط (4) ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة: سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم.  

6218 - إنما خَيَّرَنِي اللَّه فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} [التوبة: 80] وسأزيده على سبعين.    

6219 - ألا أخبركم بصلاة المنافق؟ أن يؤخر العصر حتى إذا كانت الشمس كثرب البقرة صلاها.      

6220 - تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية قبل أن يقع فيه، وتجدون شر الناس يوم القيامة عند اللَّه ذا الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه.    

       (1) أي: الذين ينسبون إلى صحبتي.

       (2) هم الذين جاؤوا متلثمين وقد قصدوا قتله ليلة العقبة مرجعه من تبوك حين أخذ مع عمار وحذيفة طريق الثنية والقوم ببطن الوادي فحماه اللَّه وأعلمه بأسمائهم.

       (3) وهؤلاء الذين حاولوا قتل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرجعه من تبوك عند العقبة.

       (4) ثقب الإبرة."

6221 - إن من شر الناس عند اللَّه يوم القيامة ذا الوجهين.     

6222 - من شر الناس ذو الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه. 

6223 - من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار.    

باب في الرياء    

6224 - إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله للَّه أحدًا فليطلب ثوابه من عنده، فإن اللَّه أغنى الشركاء عن الشرك.   

6225 - إذا كان يوم القيامة نادى مناد: من عمل عملًا لغير اللَّه فليطلب ثوابه ممن عمله له.    

6226 - إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء، يقول اللَّه يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء.      

6227 - إن اللَّه تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه.    

6228 - ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ الشرك الخفي: أن يقوم الرجل فيصلِّي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل.     

6229 - الشرك الخفي أن يعمل الرجل لمكان الرجل (1).     

6230 - الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا.    

6231 - لا ألفين أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها اللَّه هباء منثورًا، أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم اللَّه انتهكوها.    

6232 - لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها اللَّه هباء منثورًا، أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم اللَّه انتهكوها.    

6233 - ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت.   

6234 - بشر هذه الأمة بالسناء (3) والدين (4) والرفعة (5) والنصر والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب. 

6235 - من أكل برجل مسلم أكلة فإن اللَّه يطعمه مثلها من جهنم، ومن اكتسى برجل مسلم ثوبًا فإن اللَّه يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام سمعة ورياء فإن اللَّه يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة. 

       (1) أي: أن يعمل الطاعة لأجل أن يراه ذلك الإنسان أو يبلغه عنه فيعتقده أو يحسن إليه.

       (2) : عزوه لـ (ت) خطأ.

       (3) ارتفاع المنزلة والقدر.

       (4) أي: التمكن فيه.

       (5) أي: العلو في الدنيا والآخرة."

6236 - من سمع سمع اللَّه به، ومن راءى راءى اللَّه به.

6237 - من سمع سمع اللَّه به، ومن راءى راءى اللَّه به، ومن شاق شق اللَّه عليه يوم القيامة.   

6238 - من يرائي يرائي اللَّه به، ومن يسمع يسمع اللَّه به.     

باب الكبائر 

6239 - اجتنبوا الكبائر، وسددوا وأبشروا. 

6240 - من الكبائر شتم الرجل والديه: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه.     

باب آداب النوم    

6241 - إذا استلقى أحدكم على قفاه فلا يضع إحدى رجليه على الأخرى (1).    

6242 - إذا استيقظت فَصَلِّ.  

       (1) قال المناوي: حيث لم يأمن من انكشاف شيء من عورته كالمؤتزر فإن أمن كالمتسرول فلا بأس.

6243 - إذا قام أحدكم من الليل (1) فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع.   

6244 - إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده. . . .      

6245 - إذا نمتم فأطفئوا المصباح؛ فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق أهل البيت، وأغلقوا الأبواب، وأوكئوا الأسقية (2)، وخمروا الشراب (3).

6246 - إذا نمتم فأطفئوا سرجكم؛ فإن الشيطان يدل مثل هذه (4) على هذا فيحرقكم.    

6247 - أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وأغلقوا الأبواب، وأوكئوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب ولو بعود تعرضه عليه. 

6248 - أغلقوا أبوابكم، وخمروا آنيتكم، وأطفئوا سرجكم، وأوكئوا أسقيتكم، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، ولا يكشف غطاء، ولا يحل وكاء، وإن الفويسقة (5) تضرم البيت على أهله.  

6249 - أقلوا الخروج بعد هدأة الرجل (6)، فإن للَّه تعالى دواب يبثهن في الأرض في تلك الساعة.      

       (1) أي: للتهجد.

       (2) اربطوا أفواه القرب.

       (3) غطوا الماء وغيره من المائعات ولو بعرض عود.

       (4) و (5) الفأرة.

       (6) أي: بعد سكون الناس عن المشي في الطريق ليلًا."

6250 - إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم.    

6251 - إن هذه ضجعة (1) لا يحبها اللَّه تعالى.  

6252 - إن هذه ضجعة يبغضها اللَّه تعالى -يعني: الاضطجاع على البطن-.

6253 - ألا لا يلومن امرؤ إلا نفسه يبيت وفي يده ريح غمر (2).   

6254 - إياك والسمر بعد هدأة الرجل، فإنكم لا تدرون ما يأتي اللَّه في خلقه.      

6255 - خمروا الآنية، وأوكئوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند المساء؛ فإن للجن انتشارًا وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد؛ فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت.

6256 - غطوا الإناء، وأوكئوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء لم يغط أو سقاء لم يوكأ إلا وقع فيه من ذلك الوباء.    

6257 - غطوا الإناء، وأوكئوا السقاء، وأغلقوا الأبواب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابًا، ولا يكشف إناء، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًا ويذكر اسم اللَّه فليفعل، فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم.    

       (1) يعني: النوم على البطن.

       (2) الدسم."

6258 - قيلوا فإن الشياطين لا تقيل (1).  

6259 - كان إذا أخذ مضجعه جعل يده اليمنى تحت خده الأيمن.     

6260 - كان إذا عَرَّس (2) وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس قبل الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده.     

6261 - كان إذا نام نفخ.      

6262 - كان إذا نام وضع يده اليمنى تحت خده وقال: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك.

6263 - من بات على ظهر بيت ليس عليه حجاب (4) فقد برئت منه الذمة.      

6264 - من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب اللَّه له كأنما قرأه من الليل.     

       (1) قال المناوي: من القيلولة قال الجوهري: وهي النوم في الظهيرة.

       (2) أي: نزل وهو مسافر آخر الليل للاستراحة.

       (4) أي: حائط مانع من السقوط. تنبيه: رواية البخاري في الأدب: "حجاب" وأبو داود: "حجار" ورجحه بعض المحققين."

6265 - من نام وفي يده غمر (1) ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه.   

6266 - النار عدو فاحذروها.

6267 - لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون.  

6268 - لا يبيتن رجل عند امرأة في بيت (2) إلا أن يكون ناكحًا أو ذا محرم.   

6269 - لا يستلق الإنسان على قفاه ويضع إحدى رجليه على الأخرى.     

6270 - يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر اللَّه انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلَّى انحلت عقده كلها؛ فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان.    

       (1) دسم من اللحم.

       (3) هو لفظ ابن حبان ولفظ مسلم: (لا يستلقين أحدكم ثم يضع. . .)."

باب ما جاء في البهائم   

6271 - اتقوا اللَّه في البهائم المعجمة (1)؛ فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة.    

6272 - إذا ركبتم هذه البهائم العُجْم فانجوا عليها (2)، فإذا كانت سنة فانجوا (3)، وعليكم بالدلجة (4)؛ فإنما يطويها اللَّه.  

6273 - اركبوا هذه الدواب سالمة، واتدعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي (5). . . .   

6274 - لا تمثلوا بالبهائم.     

6275 - لعن اللَّه من مثل بالحيوان (6).    

6276 - إياي أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر؛ فإن اللَّه تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم.   

       (1) أي: التي لا تقدر على النطق فتشكو ما أصابها من جوع وعطش.

       (2) أي: أسرعوا.

       (3) أي: جدباء بحيث لم يكن في طريفكم ما ترعاه لو تأنيتم زيدوا في الإسراع بحيث لا يضرها.

       (4) أي: الزموا سير الليل.

       (5) قال المناوي: أي: لا تجلسوا على ظهورها ليتحدث كل منكم مع صاحبه وهي موقوفة، كجلوسكم على الكراسي للتحدث. والمنهي عنه الوقوف الطويل لغير حاجة.

       (6) بأن قطع أطرافه أو بعضها وهو حي."

6277 - دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت.

6278 - عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها النار، قال اللَّه: لا أنت أطعمتيها ولا سقيتيها حين حبستيها، ولا أنت أرسلتيها فأكلت من خشاش الأرض. 

6279 - عذبت امرأة في هر ربطته حتى مات ولم ترسله فيأكل من خشاش الأرض فوجبت لها النار بذلك. 

6280 - لعن اللَّه من يسم في الوجه (1).   

6281 - على ذروة كل بعير شيطان، فامتهنوهن بالركوب فإنما يحمل اللَّه تعالى. 

6282 - على ظهر كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها فسموا اللَّه، ثم لا تقصروا عن حاجاتكم.   

6283 - غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي (2) يلهث كاد يقتله العطش، فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء، فغفر لها بذلك.    

       (1) أي: يكوي الحيوان في وجهه بالنار.

       (2) أي: بئر."

6284 - ما من بعير إلا في ذروته شيطان فإذا ركبتموها فاذكروا نعمة اللَّه تعالى عليكم كما أمركم اللَّه ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل اللَّه تعالى.      

6285 - لا أيم اللَّه لا تصاحبنا راحلة عليها لعنة (1).   

باب ما جاء في السبق   

6286 - لا سبق (2) إلا في خف أو حافر أو نصل (3)

باب ما جاء في الجلب على الخيل في السباق      

6287 - من جلب (4) على الخيل يوم الرهان فليس منا.

       (1) قاله في حق المرأة التي لعنت راحلتها وقد استجيب لها وفيه زجر عن لعن الحيوان وما شابه ذلك.

       (2) أي: لا تجوز المسابقة بعوض.

       (3) الإبل والفرس والسهم.

       (4) الجلب في السباق أن يتبع الرجل فرسه إنسانًا فيزجره ويصيح حثًا على السبق."

كتاب الطب والرقى      

باب فيمن لم يمرض     

6288 - ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يدفع اللَّه عنه أكثر.  

6289 - لا يصيب عبدًا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو اللَّه عنه أكثر. 

6290 - المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء.      

باب عيادة المريض      

6291 - إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل: اللهم اشف عبدك فلانا ينكأ (1) لك عدوًا أو يمش لك إلى الصلاة.

       (1) أي يكثر القتل والجرح في أعداء اللَّه."

6292 - إذا رأى أحدكم مبتلى فقال: الحمد للَّه الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك وعلى كثير من عباده تفضيلًا كان شكر تلك النعمة.     

6293 - إذا عاد أحدكم مريضًا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوًا أو يمشي لك إلى صلاة.  

6294 - إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرافة الجنة (2) حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة فإن كان غدوة صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يمشي، وإن كان عشيًا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح.   

6295 - إن اللَّه تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني فقال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي. 

6296 - إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في مخرفة الجنة (3) حتى يرجع. 

       (1) في صحيح الجامع: "ابن عمر".

       (2) الحائط من النخل.

       (3) أي: بساتينها الزهية وروضاتها البهية."

6297 - عائد المريض في مخرفة الجنة فإذا جلس عنده غمرته الرحمة.   

6298 - عائد المريض يمشي في مخرفة الجنة حتى يرجع.   

6299 - فكوا العاني (1)، وأجيبوا الداعي (2)، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض.     

6300 - كان إذا أتى مريضًا أو أتي به قال: أذهب الباس رب الناس، اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا.      

6301 - كان إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس طهور إن شاء اللَّه.  

6302 - ما من امرئ مسلم يعود مسلمًا إلا ابتعث اللَّه سبعين ألف ملك يصلون عليه في أي ساعات النهار كان حتى يمسي وأي ساعات الليل كان حتى يصبح.     

6303 - ما من رجل يعود مريضًا ممسيًا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، ومن أتاه مصبحًا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي.    

6304 - من أتى أخاه المسلم عائدًا مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح.

       (1) أي: خلصوا الأسير من أيدي العدو.

       (2) أي: إلى نحو وليمة."

6305 - من رأى مبتلى فقال: الحمد للَّه الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا لم يصبه ذلك البلاء.    

6306 - من عاد مريضًا أو زار أخًا له في اللَّه ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا.

6307 - من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه اللَّه من ذلك المرض.   

6308 - من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع.  

6309 - ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة.  

باب المرض كفارة

6310 - أبشر فإن اللَّه تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا؛ لتكون حظه من النار يوم القيامة.  

6311 - أبشري يا أم العلاء! فإن مرض المسلم يذهب خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد.   

6312 - إذا ابتلى اللَّه العبد المسلم ببلاء في جسده قال اللَّه -عز وجل-: اكتب له صالح عمله، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه.   

6313 - إذا اشتكى العبد المسلم قال اللَّه تعالى للذين يكتبون: اكتبوا له أفضل ما كان يعمل إذا كان طلقًا حتى أطلقه.  

6314 - إذا اشتكى المؤمن أخلصه من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد.     

6315 - إذا مرض العبد أو سافر كتب اللَّه تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا.

6316 - إذا مرض العبد قال اللَّه للكرام الكاتبين: اكتبوا لعبدي مثل الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه.     

6317 - إن الرجل ليكون له المنزلة عند اللَّه فما يبلغها بعمل فلا يزال اللَّه يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها.

6318 - إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنًا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة.  

6319 - إن العبد إذا مرض أوحى اللَّه إلى ملائكته: أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد لا ذنب له. 

6320 - إن المؤمنين يشدد عليهم لأنه لا تصيب المؤمن نكبة من شوكة فما فوقها ولا وجع إلا رفع اللَّه له بها درجة وحط عنه خطيئة.   

6321 - عظم الأجر عند عظم المصيبة، وإذا أحب اللَّه قومًا ابتلاهم. 

6322 - قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها.      

6323 - ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: يا ربنا! عبدك فلان قد حبسته فيقول الرب: اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت.  

6324 - ليودن أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض مما يرون من ثواب أهل البلاء.      

6325 - ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب اللَّه له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة.     

6326 - ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر اللَّه عنه به من سيئاته.     

6327 - ما من شيء يصيب المؤمن من نصب ولا حزن ولا وصب (1) حتى الهم يهمه إلا يكفر اللَّه به عنه من سيئاته.   

       (1) مرض."

6328 - ما من عبد يصرع صَرْعَة من مرض إلا بعثه اللَّه منها طاهرًا.    

6329 - ما من مسلم يُشَاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة.   

6330 - ما من مسلم يصاب في جسده إلا أمر اللَّه تعالى الحفظة: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير ما كان يعمل ما دام محبوسًا في وثاقي.      

6331 - ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حط اللَّه له به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها.      

6332 - ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر اللَّه بها عنه حتى الشوكة يشاكها.    

6333 - ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى اللَّه وما عليه خطيئة.

6334 - ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر اللَّه بها من خطاياه.   

6335 - من يرد اللَّه به خيرًا يصب منه (1).     

       (1) قال الزمخشري: أي ينل منه بالمصائب ويبتليه بها ليثيبه عليها."

6336 - وصب المؤمن كفارة لخطاياه.     

6337 - لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه اللَّه بها درجة، وحط عنه بها خطيئة.

6338 - يا أم العلاء! أبشري فإن مرض المسلم يذهب اللَّه به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة.    

6339 - يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض. 

باب الطاعون شهادة     

6340 - أتاني جبريل بالحمى والطاعون، فأمسكت الحمى في المدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم، ورجس على الكافرين.   

6341 - إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا فرارا منه. 

6342 - إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارًا منه.  

6343 - الفار من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه كالصابر في الزحف.      

6344 - الفار من الطاعون كالفار من الزحف، ومن صبر فيه كان له أجر شهيد.

6345 - الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف.

6346 - إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عذب به قوم، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تدخلوها. 

6347 - إن هذا الوباء رجز أهلك اللَّه به الأمم قبلكم، وقد بقي منه في الأرض شيء يجيء أحيانًا ويذهب أحيانًا، فإذا وقع بأرض فلا تخرجوا منها فرارًا، وإذا سمعتم به في أرض فلا تأتوها.   

6348 - يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا. ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا. فيقضي اللَّه بينهم فيقول ربنا: انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراحهم جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم، فينظرون إلى جراح المطعونين فإذا جراحهم قد أشبهت جراح الشهداء فيلحقون بهم.    

باب العدوى

6349 - اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد.     

6350 - أربع في أمتي من أمر الجاهلية لم يدعهن الناس: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت، والأنواء مطرنا بنوء كذا وكذا، والإعداء؛ جرب بعير فأجرب مئة بعير، فمن أجرب البعير الأول؟ !    

6351 - فمن أعدى الأول (1)؟ !   

6352 - لا تحدوا النظر إلى المجذومين.   

6353 - لا تديموا النظر إلى المجذومين.   

6354 - لا عدوى ولا صفر (2) ولا هامة (3).  

6355 - لا عدوى، ولا طيرة، وإنما الشؤم في ثلاث: في الفرس، والمرأة، والدار.

       (1) قاله لمن استشهد على العدوى بإعداء البعير الأجرب للإبل.

       (2) كان العرب يتشاءمون من شهر صفر.

       (3) دابة تخرج من رأس القتيل أو تتولد من دمه فلا تزال تصيح حتى يؤخذ بثأره، كذا تزعم العرب فأكذبهم الشارع."

6356 - لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة. . . فمن أجرب الأول.      

6357 - لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد.

6358 - لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، ولا غول.

6359 - لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح، والفأل الصالح: الكلمة الحسنة.   

6360 - لا عدوى، ولا هامة، ولا طيرة، وأحب الفأل الحسن. 

6361 - لا عدوى، ولا هامة، ولا نوء، ولا صفر.

6362 - لا هامة، ولا عدوى، ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي: الفرس، والمرأة، والدار.      

6363 - لا يعدي شيء شيئًا فمن أجرب الأول؟ لا عدوى، ولا صفر، خلق اللَّه كل نفس فكتب حياتها ورزقها ومصائبها.      

6364 - لا يوردن ممرض على مصح (1).      

       (1) أي لا يرد صاحب الإبل المريضة على صاحب الإبل الصحيحة."

باب الحث على التداوي 

6365 - إن الذي أنزل الداء أنزل الشفاء.  

6366 - إن اللَّه تعالى حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا.     

6367 - إن اللَّه تعالى خلق الداء والدواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام. 

6368 - تداووا عباد اللَّه، فإن اللَّه تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم.  

6369 - الدواء من القدر، وقد ينفع بإذن اللَّه تعالى.      

6370 - الدواء من القدر، وهو ينفع من يشاء بما شاء.  

6371 - لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن اللَّه تعالى.  

6372 - ما أنزل اللَّه داء إلا أنزل له الدواء.

6373 - ما أنزل اللَّه داء إلا أنزل له شفاء. 

6374 - يا عباد اللَّه تداووا فإن اللَّه لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم. 

6375 - عباد اللَّه! وضع اللَّه الحرج إلا امرءًا اقترض امرءًا ظلمًا فذاك يحرج ويهلك، عباد اللَّه! تداووا فإن اللَّه تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داء واحدًا: الهرم.    

6376 - من تداوى بحرام لم يجعل اللَّه فيه شفاء. 

6377 - من تطبب ولم يعلم منه طب (1) فهو ضامن.  

باب الطب النبوي 

6378 - إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدهما بالصبر (2).   

6379 - إذا حُمَّ أحدكم فليسن (3) عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر.  

6380 - اكتحلوا بالإثمد (4) فإنه يجلوا البصر وينبت الشعر. 

       (1) أي: من تعاطى الطب ولم يسبق له تجربة.

       (2) دواء مر.

       (3) أي: فليرش عليه.

       (4) الكحل الأسود."

6381 - ألبان البقر شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء.  

6382 - البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن من خير أكحالكم الإثمد يجلوا البصر، وينبت الشعر.   

6383 - إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم (1)، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار توافق داء، وما أحب أن أكتوي. 

6384 - أنعت لك الكرسف (2) فإنه يذهب الدم.  

6385 - إن اللَّه تعالى لم يضع داء إلا وضع له شفاء فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر.      

6386 - إن اللَّه تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله، إلا السام وهو الموت.

6387 - إن اللَّه تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم، فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل شجر.

6388 - إن أم ملدم (3) تخرج خبث ابن آدم كما يخرج الكير خبث الحديد.

       (1) الحجامة.

       (2) القطن.

       (3) أي الحمى."

6389 - في عجوة العالية أول البكرة على ريق النفس شفاء من كل سحر أو سم. 

6390 - إن في عجوة العالية شفاء، وإنها ترياق من أول البكرة (1).

6391 - إنه ليس بدواء ولكنه داء -يعني: الخمر-.

6392 - إنها ليست بدواء ولكنها داء -يعني: الخمر-.    

6393 - أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس (2). 

6394 - الإثمد يجلو البصر، وينبت الشعر.

6395 - تداووا بألبان البقر، فإني أرجو أن يجعل اللَّه فيها شفاء؛ فإنها تأكل من كل الشجر.    

6396 - التلبينة (3) مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن.      

6397 - ثلاث (4) إن كان في شيء شفاء: فشرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية تصيب ألمًا، وأنا أكره الكي ولا أحبه.

       (1) الصباح.

       (2) قاله في مرض موته -صلى اللَّه عليه وسلم-.

       (3) حساء يتخذ من دقيق أو نخالة.

6398 - ثلاث (1) فيهن شفاء من كل داء إلا السام: السنا والسنوت (2).   

6399 - الحبة السوداء فيها شفاء من كل داء إلا الموت.

6400 - الحمى كير من جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد.      

6401 - الحمى حظ المؤمن من النار يوم القيامة. 

6402 - الحمى حظ كل مؤمن من النار.   

6403 - الحمى كير من جهنم فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار. 

6404 - الحمى كير من جهنم، وهي نصيب المؤمن من النار. 

6405 - الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء.    

       (1) أن الراوي نسي الثالثة.

       (2) السنا نبات والسنوت العسل"

6406 - خير تمراتكم البرني يذهب الداء، ولا داء فيه.  

6407 - داووا مرضاكم بالصدقة.   

6408 - شفاء عرق النسا ألية شاة أعرابية، تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم تشرب على الريق كل يوم جزء.  

6409 - الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي.

6410 - الشونيز (1) دواء من كل داء إلا السام وهو الموت.  

6411 - علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق (2)؟ ! عليكن بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية من سبعة أدواء، منها ذات الجنب، ويسعط به من العذرة، ويلد به من ذات الجنب.     

6412 - عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجلو البصر وينبت الشعر.     

6413 - عليكم بالإثمد؛ فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر.

       (1) الكمون الأسود.

       (2) أي: عالجت رفع لهاته بأصبعها."

6414 - عليكم بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر وينبت الشعر. 

6415 - عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر، وهو شفاء من كل داء.

6416 - عليكم بألبان البقر فإنها دواء، وأسمانها فإنها شفاء، وإياكم ولحومها فإن لحومها داء.  

6417 - عليكم بألبان البقر فإنها شفاء، وسمنها دواء، ولحمها داء.   

6418 - عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام وهو الموت. 

6419 - عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية، يستعط به من العذرة، ويلد به من ذات الجنب.     

6420 - عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام وهو الموت.

6421 - العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين.  

6422 - العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين. . . .   

6423 - في إحدى جناحي الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه؛ فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء.    

6424 - في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام.   

6425 - في الحجم شفاء.      

6426 - في الذباب أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في الإناء فأرسبوه؛ فيذهب شفاؤه بدائه.

6427 - الكمأة من المن الذي أنزل اللَّه تعالى على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين.    

6428 - الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين.     

6429 - كان إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء (1) فصنع ثم أمرهم فحسوا، وكان يقول: إنه ليرتو (2) فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها.   

6430 - كان لا يصيبه قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء.      

       (1) طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن.

       (2) أي: يشد ويقوي."

6431 - لو خرجتم إلى ذود (1) لنا فشربتم من ألبانها وأبوالها.      

6432 - لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن اللَّه يطعمهم ويسقيهم.     

6433 - أمثل ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري.  

6434 - إن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة.

6435 - إن أفضل ما تداويتم به: الحجامة والقسط البحري (2) فلا تعذبوا صبيانكم بالغمز.    

6436 - أخبرني جبريل أن الحجم (3) أنفع ما تداوى به الناس.     

6437 - الحجامة على الريق أمثل، وفيها شفاء وبركة، وتزيد في الحفظ وفي العقل، فاحتجموا على بركة اللَّه يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء؛ فإنه اليوم الذي عافى اللَّه فيه أيوب من البلاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء؛ فإنه اليوم الذي ابتلي فيه أيوب، وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء، أو في ليلة الأربعاء.

       (1) أي: الإبل.

       (2) عود طيب الرائحة.

       (3) الحجامة: وهي إخراج الدم."

6438 - خير ما تداويتم به الحجامة.

6439 - خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة.   

6440 - خير يوم تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين، وما مررت بملإ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد.  

6441 - إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة، وتسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين.

6442 - ليلة أسري بي ما مررت على ملأ من الملائكة إلا أمروني بالحجامة.    

6443 - إن في الحجم شفاء.  

6444 - كان إذا اشتكى أحد رأسه قال: اذهب فاحتجم، وإذا اشتكى رجله قال: اذهب فاخضبها بالحناء.    

6445 - ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد مر أمتك بالحجامة. 

6446 - ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا كلهم يقول لي: عليك يا محمد بالحجامة.  

6447 - من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر وتسعة عشر وإحدى وعشرين، لا يتبيغ (1) بأحدكم الدم فيقتله.  

6448 - من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء.      

6449 - كان يحتجم في الأخدعين (2) والكاهل (3)، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين. 

6450 - كان يحتجم في رأسه ويسميها أم مغيث. 

باب العين  

6451 - إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فإن العين حق.

6452 - استعيذوا باللَّه من العين فإن العين حق.  

6453 - أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء اللَّه وقدره بالعين. 

       (1) غلبة.

       (2) عرقان فى محل الحجامة من العنق.

       (3) مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق.

6454 - إن العين لتولع بالرجل بإذن اللَّه تعالى حتى يصعد حالقًا (1) ثم يتردى منه.    

6455 - علام يقتل أحدكم أخاه، إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة.     

6456 - العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر. 

6457 - العين حق.     

6458 - العين حق: تستنزل الحالق (2).  

6459 - العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا (3).

6460 - كان يأمر أن نسترقي من العين.  

6461 - لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين.  

       (1) أي: جبلًا عاليًا.

       (2) أي: الجبل العالي.

       (3) خطاب لمن يتهم بأنه عائن أي إذ أمر العائن بما اعتيد عندهم من غسل أطرافه وما تحت إزاره ويصب غسالته على المعيون فليفعل."

6462 - لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا.    

باب السحر والكهانة     

6463 - إذا قضى اللَّه تعالى الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان (1)، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقوا السمع، ومسترقوا السمع هكذا واحد فوق آخر، فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يلقوها إلى الأرض، فتلقى على فم الساحر فيكذب معها مئة كذبة، فيصدق، فيقولون: ألم تخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقًا للكلمة التي سمعت من السماء.   

6464 - إن الملائكة تنزل في العنان فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم.     

6465 - إنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، فيستخبر بعض أهل السموات بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فيخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يفرقون فيه فيزيدون.

       (1) حجر أملس."

6466 - كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك (1). 

6467 - لن يلج الدرجات العلى من تكهن (2) أو استقسم (3) أو رجع من سفر تطيرًا. 

6468 - ليس منا من تَطَيَّر ولا من تُطير له، أو تَكهن أو تُكهن له، أو سَحَرَ أو سُحِرَ له.

6469 - من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد.      

6470 - من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة.

6471 - من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول أو أتى امرأة حائضًا أو أتى امرأة في دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد.    

6472 - من اقتبس علمًا من النجوم (4) اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد.      

6473 - من علق تميمة فقد أشرك.  

       (1) المراد به الزجر عنه والنهي عن تعاطيه؛ لأن خط ذلك النبي عليه السلام كان معجزة وعلمًا لنبوته وقد انقطعت نبوته.

       (2) أي: تعاطى الكهانة.

       (3) كان أحدهم إذا أراد أمرًا كسفر ضرب بالأزلام فإذا خرج أمر في مضى؛ مضى، وإلا ترك.

       (4) أي: من علم تأثيرها لا تسييرها."

6474 - ومن تعلق شيئًا (1) وكل إليه (2).

6475 - هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قال اللَّه: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل اللَّه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب.     

6476 - لا تأتوا الكهان.

6477 - أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة. 

6478 - ألم تروا ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين يقولون: الكواكب وبالكواكب. 

6479 - ما أنزل اللَّه من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزل اللَّه الغيث فيقولون: بكوكب كذا وكذا.     

6480 - مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللَّه تعالى: لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا اللَّه تعالى، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا اللَّه تعالى، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا اللَّه تعالى، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا اللَّه تعالى، ولا يدري أحد متى يجيء المطر إلا اللَّه تعالى.    

       (1) أي من علق على نفسه شيئًا من التعاويذ والتمائم وأشباهها معتقدًا أنها تجلب إليه نفعًا أو تدفع عنه ضرًا.

       (2) أي خلي إلى ذلك الشيء وترك بينه وبينه.

6481 - يا عائشة! أشعرت أن اللَّه أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب (1) قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط (2) ومشاطة (3) وجف طلعتي ذكر (4) قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان (5) يا عائشة! واللَّه لكأن ماءها نقاعة (6) الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين.

باب الرقية والتميمة      

6482 - اللَّه الطبيب (7).     

6483 - أنت رفيق، واللَّه الطبيب.   

6484 - أتاني جبريل، فقال: يا محمد! اشتكيت؟ قلت: نعم. قال: بسم اللَّه أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، وعين حاسد، بسم اللَّه أرقيك، واللَّه يشفيك.    

       (1) أي مسحور.

       (2) معروف وهو ما يمتشط به.

       (3) أي شعر الرأس أو اللحية الذي يسقط عند تسريحه.

       (4) وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه.

       (5) وهي بئر في المدينة ويقال لها أروان أيضًا.

       (6) أي مثل الماء الذي نقعت فيه الحناء.

       (7) أي: هو المداوي الحقيقي بالدواء الشافي من الداء."

6485 - ارقي ما لم يكن شرك باللَّه. 

6486 - استرقوا لها فإن بها النظرة (1).  

6487 - اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك.   

6488 - إن الرقى (2) والتمائم (3) والتولة (4) شرك. 

6489 - لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت (5). 

6490 - ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟

6491 - علمي حفصة رقية النملة.   

6492 - عالجيها بكتاب اللَّه.  

6493 - كل فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق.

       (1) أي: بها إصابة عين.

       (2) أي: التي لا يفهم معناها.

       (3) خرزات تعلقها العرب على رأس الولد لدفع العين.

       (4) ما يحبب المرأة إلى الرجل من السحر.

       (5) كانوا يعلقون على البعير قلادة من وتر لدفع العين فنهاهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك."

6494 - كان إذا اشتكى رقاه جبريل قال: بسم اللَّه يبريك، من داء يشفيك ومن شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين.

6495 - كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده.  

6496 - كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات.

6497 - كان ينفث في الرقية. 

6498 - ما لصبيكم هذا يبكي؟ هلا استرقيتم له من العين.     

6499 - من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل.     

6500 - وما يدريك أنها رقية؟ قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا. 

6501 - لا رقية إلا من عين أو حُمَة (1) أو دم (2).   

6502 - من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه.   

       (1) أي: سم.

       (2) أي: رعاف."

كتاب البر والصلة

باب بر الوالدين والتحذير من عقوقهما

6503 - اثنان يعجلهما اللَّه في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين.   

6504 - ارجع إلى أبويك فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما. 

6505 - الزم رجلها فثم الجنة.

6506 - الزمها فإن الجنة تحت أقدامها -يعني: الوالدة-. 

6507 - أنت ومالك لأبيك (1).      

6508 - أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم.

       (1) قال المناوي: فله أن يأخذ منه قدر الحاجة، فليس المراد إباحة ماله له حتى يستأصله بلا حاجة."

6509 - أما علمت أنك ومالك من كسب أبيك؟    

6510 - إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي الأب.

6511 - إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك.

6512 - إن اللَّه تعالى حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعًا (1) وهات (2)، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال (3)، وإضاعة المال.    

6513 - إن اللَّه يوصيكم بأمهاتكم ثلاثًا، إن اللَّه تعالى يوصيكم بآبائكم مرتين، إن اللَّه تعالى يوصيكم بالأقرب فالأقرب.

6514 - إن عم الرجل صنو أبيه (4).     

6515 - بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق.    

6516 - رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد. 

6517 - رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما.

       (1) أي: كره منع ما عنده.

       (2) أي: حرم أخذ ما لا يحل من أموال الناس.

       (3) عن أحوال الناس أو عن ما لا يعني.

       (4) أي: أصله."

6518 - رغم أنفه (1)، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه: من أدرك أبويه عنده الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة. 

6519 - فيهما فجاهد -يعني: الوالدين-.     

6520 - ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقول الزور.   

6521 - من البر أن تصل صديق أبيك.    

6522 - من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده.

6523 - الوالد أوسط أبواب الجنة.   

6524 - لا يدخل الجنة منان، ولا عاق، ولا مدمن خمر.

6525 - لا يجزي ولد والدًا (2) إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه. 

6526 - إن اللَّه لا يحب العقوق.     

       (1) أي: لصق بالرغام أي التراب.

       (2) أي: لا يكافئه بإحسانه وقضاء حقه."

6527 - عم الرجل صنو أبيه.

6528 - العم والد.      

باب ما جاء في الأولاد  

6529 - اتقوا اللَّه واعدلوا بين أولادكم كما تحبون أن يبروكم. 

6530 - اتقوا اللَّه واعدلوا في أولادكم.      

6531 - إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا (1) بين فرشهم، وإذا بلغوا عشر سنين فاضربوهم على الصلاة.    

6532 - اعدلوا بين أولادكم في النحل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف.     

6533 - إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم.

6534 - احبسوا صبيانكم حتى تذهب فُوْعة العشاء (2) فإنها ساعة تخترق فيها الشياطين.     

       (2) أي: شدة سوادها وظلمتها."

6535 - إذا غربت الشمس فكفوا صبيانكم (1) فإنها ساعة ينتشر فيها الشياطين. 

6536 - إذا مات ولد العبد قال اللَّه تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول اللَّه تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد.     

6537 - أطفال المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة.     

6538 - انزل عنه (3) فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من اللَّه ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم. 

6539 - علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعًا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا، وفرقوا بينهم في المضاجع.  

6540 - علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر.  

       (1) عن الانتشار في الدخول والخروج.

       (2) : وعزوه باللفظ المذكور إلى أحمد والحاكم فيه تساهل.

       (3) أي البعير قاله لمن لعن بعيره."

6541 - مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع. . . .     

6542 - كفوا صبيانكم عند العشاء فإن للجن انتشارًا وخطفة.  

6543 - الولد. . . مجبنة، ومبخلة (1) محزنة.   

6544 - صغاركم دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه فيأخذ بثوبه فلا ينتهي حتى يدخله اللَّه وأباه الجنة.

6545 - كان إذا أتي بباكورة الثمرة وضعها على عينيه ثم على شفتيه. . . ثم يعطيه من يكون عنده من الصبيان.

6546 - إن الولد مبخلة مجبنة.

6547 - إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة.    

6548 - أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كن لها حجابًا من النار.  

       (1) أي: يجبن أباه عن الجهاد خشية ضيعته وعن الإنفاق في الطاعة خوف فقره."

6549 - الرقوب (1) التي لا يموت لها ولد.      

6550 - الرقوب الذي لا فرط له.    

6551 - الرقوب كل الرقوب الذي له ولد فمات ولم يقدم منهم شيئًا.  

6552 - ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له سترًا من النار.

6553 - ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم.

6554 - ما من رجل يدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة.  

6555 - ما من مسلم تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه إلا أدخلتاه الجنة.  

6556 - ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم.     

       (1) قال المناوي: لا ما تعارفه الناس أنها التي لا يعيش لها ولد فإنه إذا مات ولدها قبلها تلقاها من أبواب الجنة فأعظم بها من منة.

6557 - ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة من أولادهما لم يبلغوا الحنث إلا غفر لهما.   

6558 - ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما اللَّه بفضل رحمته إياهم الجنة يقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى يدخل أبوانا فيقال: ادخلوا الجنة أنتم وأبواكم. 

6559 - ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا حنثًا إلا أدخلهما اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم.     

6560 - ما منكن امرأة تقدم بين يديها ثلاثة من ولدها إلا كانوا لها حجابًا من النار، قالت امرأة: واثنين؟ قال: واثنين.     

6561 - مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها. 

6562 - من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهن كن له حجابًا من النار.  

6563 - من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترًا من النار.      

6564 - من أثكل ثلاثة من صلبه في سبيل اللَّه فاحتسبهم على اللَّه وجبت له الجنة.

6565 - من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة قالت امرأة: واثنان؟ قال: واثنان. 

6566 - من دفن ثلاثة من الولد حرم اللَّه عليه النار.    

6567 - من عال جاريتين حتى يدركا دخلت أنا وهو الجنة كهاتين. 

6568 - من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابًا من النار يوم القيامة.    

6569 - لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة، واثنان.      

6570 - لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم.     

6571 - لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات.    

6572 - يا فاطمة! احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة.   

6573 - يا فلان! أيما كان أحب إليك أن تمتع به عمرك؟ أو لا تأتي غدًا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟    

6574 - يقول اللَّه تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة.   

باب صلة الرحم  

6575 - أرحامكم أرحامكم (1).     

6576 - اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة.

6577 - اتقوا اللَّه وصلوا أرحامكم.  

6578 - اتقوا اللَّه، وصلوا الأرحام. . . .   

6579 - إن اللَّه تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم فقال: مه؟ قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك.     

6580 - إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا (2). 

       (1) أي: صلوهم واستوصوا بهم خيرًا واحذروا من التفريط في حقهم.

       (2) الرحم من جهة أم إسماعيل."

6581 - أطب الكلام، وأفش السلام، وصل الأرحام، وصل بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام.      

6582 - إن الرحم شجنة (1) آخذة بحجزة الرحمن تصل من وصلها وتقطع من قطعها. 

6583 - بلوا أرحامكم ولو بالسلام.  

6584 - تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال منسأة في الأثر (2).     

6585 - ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر، ومن مات وهو مدمن للخمر سقاه اللَّه من نهر الغوطة؛ نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهن.   

6586 - الرحم شجنة (3) معلقة بالعرش.  

6587 - الرحم شجنة من الرحمن قال اللَّه: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته.

       (1) الشجر الملتف.

       (2) أي: في العمر.

       (3) قرابة مشتبكة متداخلة كاشتباك العروق."

6588 - الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله اللَّه، ومن قطعني قطعه اللَّه.      

6589 - صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب.    

6590 - صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الأعمار.    

6591 - صلة القرابة مثراة في المال محبة في الأهل منسأة في الأجل.     

6592 - صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك.  

6593 - قال اللَّه تعالى: أنا خلقت الرحم، وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته، ومن بتها بتته.  

6594 - ليس الواصل بالمكافئ (1)، ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها.     

6595 - ما من ذنب أجدر أن يعجل اللَّه تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب، وإن أعجل الطاعة ثوابًا لصلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا.     

       (1) أي: المجازي غيره بمثل فعله إن صلة فصلة وإن قطعا فقطع."

6596 - ما من ذنب أجدر أن يعجل اللَّه تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم.

6597 - من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره (1) فليصل رحمه. 

6598 - من سره أن يعظم اللَّه رزقه وأن يمد في أجله فليصل رحمه.

6599 - لا يدخل الجنة قاطع (2).  

6600 - ابن أخت القوم منهم. 

6601 - لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفّهم المل (3) ولا يزال معك من اللَّه ظهير عليهم ما دمت على ذلك. 

باب ما جاء في الأيتام   

6602 - لا يتم بعد احتلام (4)، ولا صُمَات يوم إلى الليل.     

       (1) في عمره.

       (2) أي: قاطع رحم.

       (3) الرماد الحار.

       (4) أي: لا يجري على البالغ حكم اليتيم."

6603 - أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك؛ يلن قلبك، وتدرك حاجتك.   

6604 - أدن اليتيم منك، وألطفه، وامسح برأسه، وأطعمه من طعامك؛ فإن ذلك يلين قلبك، ويدرك حاجتك.    

6605 - إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم. 

6606 - أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا (1).     

6607 - أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة، والساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه.  

6608 - كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة.     

6609 - كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل (2) مالًا ولا تق مالك بماله.

6610 - من ضم يتيمًا له أو لغيره حتى يغنيه اللَّه عنه وجبت له الجنة.      

       (1) وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما.

       (2) أي غير متخذ منه أصل مال."

باب ما جاء في الصحبة 

6611 - الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل (1). 

باب الصدق

6612 - أحب الحديث إليّ أصدقه.   

6613 - إن أحببتم أن يحبكم اللَّه تعالى ورسوله فأدوا إذا ائتمنتم، واصدقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم.

6614 - إن تصدق اللَّه يصدقك (2). 

6615 - اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا ائتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم.

       (1) قال المناوي: أي: فليتأمل أحدكم بعين بصيرته إلى امرئ يريد صداقته فمن رضي دينه وخلقه صادقه وإلا تجنبه.

       (2) قاله لأعرابي غزا معه فدفع إليه قسمه فقال: ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك أن أرمي إلى هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة. فقال له ذلك، فلبثوا قليلًا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم-: أهو هو؟ قالوا: نعم، صدق اللَّه فصدقه. ثم كفنه في جبته ثم قدمه فصلَّى عليه فكان مما ظهر من صلاته اللهم هذا عبدك خرج مجاهدًا في سبيلك فقتل شهيدًا أنا شهيد على ذلك."

6616 - إن الصدق ليهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابًا.      

6617 - تقبلوا لي بست أتقبل لكم بالجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا ائتمن فلا يخن، غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم.    

6618 - دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة.

6619 - عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابًا.  

6620 - عليكم بالصدق فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا اللَّه اليقين والمعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرًا من المعافاة، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا كما أمركم اللَّه. 

باب حق الضعيف

6621 - إنَّ اللَّه لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي، وهو غير متعتع (1).     

6622 - إن اللَّه تعالى لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه.    

6623 - إنما ينصر اللَّه هذه الأمة بضعيفها: بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم.     

6624 - كيف يقدس اللَّه أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من قويها وهو غير متعتع؟      

6625 - كيف يقدس اللَّه أمة لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم.    

باب ما جاء في الكرم والضيافة

6626 - إذا آتاك اللَّه مالًا فلير عليك فإن اللَّه يحب أن يرى أثره على عبده حسنًا، ولا يحب البؤس (2) ولا التباؤس (3).   

6627 - إذا آتاك اللَّه مالًا فلير أثر نعمة اللَّه عليك وكرامته.    

       (1) أي: من غير أن يصيبه ويزعجه.

       (2) أي: الخضوع والذلة ورثاثة الحال أي إظهار ذلك للناس.

       (3) أي: إظهار التمسكن."

6628 - إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.

6629 - إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم.   

6630 - إن اللَّه تعالى جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها (1).   

6631 - إن اللَّه كريم يحب الكرماء، جواد يحب الجودة، يحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها.

6632 - إن اللَّه كريم يحب الكرم، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها.  

6633 - إن اللَّه تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.     

6634 - إنهم يخيروني (2) بين أن يسألوني بالفحش، أو يبخلوني ولست بباخل.  

       (1) أي: رديئها وحقيرها.

       (2) إنهم ألحو علي في المسألة والسؤال من الأموال وقصدوا بذلك أحد شيئين: إما أن أعطيهم ما سألوا مع كونهم غير محتاجين وإما أن ينسبوني إلى البخل."

6635 - إياك والحلوب (1).  

6636 - إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا.    

6637 - أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محرومًا فله أن يأخذ بقدر قراه (2) ولا حرج عليه.      

6638 - ثلاث منجيات: خشية اللَّه تعالى في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه. 

6639 - الحسب: المال، والكرم: التقوى.   

6640 - ذبوا عن أعراضكم بأموالكم (3). 

6641 - الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة.   

6642 - الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة، وكل معروف صدقة. 

       (1) أي: احذر ذبح شاة ذات لبن.

       (2) أي: ضيافته.

       (3) بأن يعطى الشاعر مخافة لسانه."

6643 - الضيافة ثلاثة أيام فما كان فوق ذلك فهو معروف.    

6644 - الضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة.     

6645 - فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان (1). 

6646 - قد عجب اللَّه من صنيعكما بضيفكما الليلة (2). 

6647 - كان أول من أضاف الضيف إبراهيم.    

6648 - كان له جفنة لها أربع حلق.

6649 - كان له قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال.   

6650 - ليلة الضيف حق على كل مسلم، فمن أصبح الضيف بفنائه فهو له عليه دَين إن شاء اقتضى وإن شاء ترك.  

       (1) لأنه زائد على الحاجة وسرف.

       (2) وسببه أن رجلًا جاء إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء فقال: من يضيف هذا الليلة رحمه اللَّه؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول اللَّه فانطلق به إلى رحله فقال: لامرأته هل عندك شيء؟ قالت: لا، إلا قوت صبياني قال: فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فأطفئ السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه قال: فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكره."

6651 - من كان له مال فلير عليه أثره.   

6652 - من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته: يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يخرجه.   

6653 - نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد، ويهلك آخرها بالبخل والأمل.  

6654 - وأي داء أدوى من البخل؟  

6655 - لا تحسبن أنا ذبحنا الشاة من أجلك، لنا غنم مائة لا نريد أن نزيد عليها فإذا ولد الراعي بهمة (2) ذبحنا مكانها شاة.    

6656 - لا تكلفوا للضيف.    

6657 - لا خير فيمن لا يضيف (3).      

       (2) أولاد الضأن والمعز.

       (3) أي: فيمن لا يطعم الضيف الذي ينزل به أي إذا كان قادرًا على ضيافته."

6658 - لا يتكلفن أحد لضيفه ما لا يقدر عليه.   

6659 - لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته (1) فتكسر خزانته فينتقل طعامه؟ ! فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه. 

باب ما جاء في السمت الحسن 

6660 - خصلتان لا يجتمعان في منافق: حسن سمت (2)، ولا فقه في الدين (3).

6661 - السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة.    

باب تحريم الظلم  

6662 - اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول اللَّه: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.

6663 - اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة.    

       (1) الغرفة.

       (2) أي: حسن هيئة ومنظر في الدين.

       (3) قال التوربشتي: حقيقة الفقه في الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العلم وأورث التقوى، وأما ما يتدارس المغرورون فبمعزل عن الرتبة العظمى لتعلق الفقه بلسانه دون قلبه."

6664 - اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا فإنه ليس دونها حجاب.  

6665 - استعيذوا باللَّه من الفقر والعيلة (1)، ومن أن تظلموا أو تظلموا.   

6666 - اعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، واحسب نفسك مع الموتى، واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة.  

6667 - إن الظلم ظلمات يوم القيامة.

6668 - اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.      

6669 - اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، وحملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم.     

6670 - إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللَّه قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللَّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب.     

       (1) قال المناوي: والواو بمعنى: مع أي: الفقر مع كثرة العيال فإن ذلك هو البلاء الأعظم والموت الأحمر."

6671 - إياكم ودعوة المظلوم، وإن كانت من كافر؛ فإنه ليس لها حجاب دون اللَّه -عز وجل-. 

6672 - ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر.

6673 - ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم.    

6674 - ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده.

6675 - دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه.

6676 - قال اللَّه تعالى: يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرمًا بينكم فلا تظالموا، يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم  

قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد اللَّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه (1). 

6677 - إن اللَّه تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.      

6678 - من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم، فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له عمل أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه.    

باب ما جاء في نصرة المظلوم 

6679 - إن أبيتم إلا أن تجلسوا فاهدوا السبيل، وردوا السلام، وأعينوا المظلوم.   

6680 - انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، إن يك ظالمًا فاردده عن ظلمه، وإن يك مظلومًا فانصره.      

6681 - انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قيل: كيف أنصره ظالما؟ قال: تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره.     

       (1) هذا الحديث لجلالته وعظم فوائده كان راويه عن أبي ذر أبو إدريس إذا حدث به جثا على ركبتيه تعظيمًا له."

6682 - لينصرن الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصرة، وإن كان مظلومًا فلينصره. 

6683 - ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله اللَّه تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره اللَّه في موطن يحب فيه نصرته.   

6684 - من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقًا على اللَّه أن يعتقه من النار.    

6685 - من حمى مؤمنًا من منافق يغتابه بعث اللَّه ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلمًا بشيء يريد شينه به حبسه اللَّه على جسر جهنم حتى يخرج مما قال.   

6686 - من رد عن عرض أخيه رد اللَّه عن وجهه النار يوم القيامة.

6687 - من رد عن عرض أخيه كان له حجابًا من النار.     

6688 - من نصر أخاه بظهر الغيب نصره اللَّه في الدنيا والآخرة.   

6689 - من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي تردى فهو يُنزع بذنبه (1).   

       (1) أي يخرج من الحفرة بذنبه."

6690 - لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مظلومًا فلينصره.   

باب فضل قضاء الحوائج

6691 - أحب الناس إلى اللَّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللَّه -عز وجل- سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرًا، ومن كف غضبه ستر اللَّه عورته، ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ اللَّه قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت اللَّه تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل.

6692 - على كل مسلم صدقة، فإن لم يجد فيعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق، فإن لم يستطع فيعين ذا الحاجة الملهوف، فإن لم يفعل فيأمر بالخير، فإن لم يفعل فيمسك عن الشر فإنه له صدقة.

6693 - على كل نفس في كل يوم طلعت عليه الشمس صدقة، منه على نفسه من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واستغفر اللَّه، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويعزل الشوك عن طريق الناس، والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الأصم، والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر، أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت أجره      

فمات أكنت تحتسب به؟ فأنت خلقته؟ ! فأنت هديته؟ فأنت كنت ترزقه؟ فكذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه، فإن شاء اللَّه أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر.   

6694 - من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن تقضي عنه دينًا، تقضي له حاجة، تنفس له كربة.

6695 - من يكن في حاجة أخيه يكن اللَّه في حاجته.    

6696 - المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه (1)، ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه يوم القيامة. 

6697 - إن للَّه تعالى أقوامًا يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم.

6698 - أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطعمه خبزًا.      

6699 - خير الناس أنفعهم للناس.   

       (1) أي لا يخذله."

6700 - الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه أو القائم الليل الصائم النهار.  

6701 - صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.    

6702 - صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيًا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة. . . .  

6703 - صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر.   

6704 - عليكم باصطناع المعروف فإنه يمنع مصارع السوء، وعليكم بصدقة السر فإنها تطفئ غضب الرب -عز وجل-.      

6705 - فعل المعروف يقي مصارع السوء.

6706 - كل معروف صدقة.  

6707 - كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله. . . .  

6708 - كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط، وأن تصب من دلوك في إناء جارك.    

6709 - كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة.     

6710 - لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْق.

6711 - لا يحقرن أحدكم شيئًا من المعروف، فإن لم يجد فليلق أخاه بوجه طَلْق، وإذا اشتريت لحمًا أو طبخت قدرًا فأكثر مرقته، واغرف منه لجارك.

6712 - استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود. 

6713 - إن الدال على الخير كفاعله.

6714 - دليل الخير كفاعله.   

6715 - الدال على الخير كفاعله.   

6716 - من دل على خير فله مثل أجر فاعله.    

باب شكر النعمة  

6717 - ما أنعم اللَّه على عبد نعمة فحمد اللَّه عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة. . . .      

6718 - ما أنعم اللَّه تعالى على عبد نعمة فقال: الحمد للَّه إلا كان الذي أعطي أفضل مما أخذ.  

6719 - من أبلي بلاء فذكره فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره.   

باب شكر المعروف والثناء على فاعله

6720 - إذا قال الرجل لأخيه: جزاك اللَّه خيرًا فقد أبلغ في الثناء.    

6721 - التحدث بنعمة اللَّه شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر اللَّه، والجماعة بركة، والفرقة عذاب.     

6722 - من أتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له.

6723 - من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك اللَّه خيرًا فقد أبلغ في الثناء.   

6724 - من لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه.  

6725 - من لا يشكر الناس لا يشكر اللَّه.  

6726 - لا يشكر اللَّه من لا يشكر الناس.  

6727 - من أعطى شيئًا فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن به، فإن أثنى به فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط فإنه كلابس ثوبي زور. 

باب التواضع      

6728 - إن اللَّه أوحى إلي: أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد.   

6729 - إن اللَّه تعالى أوحى إلي: أن تواضعوا ولا يبغي بعضكم على بعض.

6730 - تمسحوا بالأرض (1) فإنها بكم برة.     

       (1) بأن تباشروها بلا حائل فهي أمنا التي خلقنا منها."

6731 - ما استكبر من أكل معه خادمه، وركب الحمار بالأسواق، واعتقل الشاة فحلبها. 

6732 - ما من آدمي إلا في رأسه حَكَمَة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمته، وإذا تكبر قيل للملك: دع حكمته. 

6733 - من تواضع للَّه رفعه اللَّه.    

6734 - إن حقًا على اللَّه تعالى أن لا يرفع شيئًا من أمر الدنيا إلا وضعه.  

باب ما جاء في الحياء   

6735 - استحيوا من اللَّه تعالى حق الحياء (1)، من استحيا من اللَّه حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى (2)، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلا، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللَّه حق الحياء.

6736 - أوصيك أن تستحي من اللَّه تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك.     

6737 - إن الحياء والإيمان قرنا جميعًا (3) فإذا رفع أحدهما رفع الآخر.  

       (1) بترك الشهوات.

       (2) ما جمعه من الحواس الظاهرة والباطنة.

       (3) أي: جمعهما اللَّه تعالى ولازم بينهما فحيثما وجد أحدهما وجد الآخر."

6738 - الحياء خير كله.      

6739 - الحياء من الإيمان.   

6740 - الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار.   

6741 - الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر.   

6742 - الحياء والعي (1) شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان (2) شعبتان من النفاق. 

6743 - الحياء لا يأتي إلا بخير (3).      

6744 - إن لكل دين خلقًا، وإن خلق الإسلام الحياء.    

6745 - إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت. 

       (1) أي: سكون اللسان تحرزًا عن الوقوع في البهتان.

       (2) أي: فصاحة اللسان والمراد به هنا ما يكون فيه إثم من الفصاحة كهجو.

       (3) لأن من استحيا من الناس أن يروه يأتي بقبيح دعاه ذلك إلى أن يكون حياؤه من ربه أشد فلا يضيع فريضة ولا يرتكب خطيئة."

6746 - ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه (1).

وزاد التليدي

190

دعه. فإن الحياء من الإيمان   

باب ما جاء في حسن الخلق   

6747 - اتق اللَّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن.     

6748 - أحب عباد اللَّه إلى اللَّه أحسنهم خُلُقًا.      

6749 - أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا.

6750 - أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا الموطئون أكنافا (2) الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. 

6751 - أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم.      

6752 - اللهم كما حسنت خلقي فحسن خُلُقي.     

       (1) قال المناوي: قال ابن جماعة: وقد بلي بعض أصحاب النفوس الخبيثة من فقهاء الزمان بالفحش والحسد والعجب والرياء وعدم الحياء اهـ. وأقول: ليت ابن جماعة عاش إلى الآن حتى رأى علماء هذا الزمان.

       (2) لين الجانب للناس."

6753 - إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة. 

6754 - إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة القائم الصائم.  

6755 - إن الناس لم يعطوا شيئًا (1) خيرًا من خُلق حسن.   

6756 - إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقًا. 

6757 - إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون (2) والمتشدقون (3) والمتفيهقون قالوا: يا رسول اللَّه ما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون.   

6758 - إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه، وحسن الخلق.  

6759 - البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس.    

6760 - خياركم أحاسنكم أخلاقًا.    

       (1) من الخصال الحميدة.

       (2) الذين يكثرون الكلام.

       (3) المتوسعون في الكلام وأيضًا المستهزئ بالناس يلوي شدقه."

6761 - خياركم أحاسنكم أخلاقًا الموطئون أكنافًا، وشراركم الثرثارون المتفيهقون المتشدقون. 

6762 - خياركم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أخلاقًا.

6763 - عليك بحسن الخلق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما.     

6764 - ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق. 

6765 - ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة.

6766 - أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن.    

6767 - أثقل شيء في ميزان المؤمن خلق حسن، إن اللَّه يبغض الفاحش المتفحش البذي.

6768 - ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن فإن اللَّه تعالى يبغض الفاحش (1) البذي. 

       (1) : الأصل الفاجر تبعًا لأصله والتصحيح من (ت) وغيره."

6769 - ليس شيء أثقل في الميزان من الخلق الحسن. 

6770 - استقم وليحسن خلقك للناس.

6771 - أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم خلقًا.    

6772 - أفضل المؤمنين أحسنهم خلقًا.     

6773 - إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة مجالس أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقًا: الثرثارون المتفيهقون المتشدقون.     

6774 - إن أقربكم مني منزلًا يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقًا في الدنيا. 

6775 - إن اللَّه يحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها.  

6776 - إن اللَّه تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها.

6777 - إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار.      

6778 - إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر.

6779 - خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق، قيل: ما القلب المخموم؟ قال: هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد، قيل: فمن على أثره؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة، قيل: فمن على أثره؟ قال: مؤمن في خلق حسن.   

6780 - خير ما أعطي الناس خلق حسن. 

6781 - إن للَّه تعالى آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها.     

6782 - إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق.  

6783 - بعثت لأتمم صالح الأخلاق.

6784 - خيركم إسلامًا أحاسنكم أخلاقًا إذا فقهوا (2).   

6785 - خيركم من يرجى خيره، ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره.    

6786 - خير الناس أحسنهم خلقًا.   

       (2) أي فهموا عن اللَّه أوامره ونواهيه وسلكوا مناهج الكتاب والسنة."

6787 - أنا زعيم بيت في ربض الجنة (1) لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.     

باب الصبر 

6788 - إن اللَّه إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع.     

6789 - إن اللَّه تعالى ينزل المعونة على قدر المؤنة، وينزل الصبر على قدر البلاء.     

6790 - عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر وكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.  

6791 - عجبت للمؤمن إن اللَّه تعالى لم يقض له قضاء إلا كان خيرًا له.   

6792 - عجبت للمسلم إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر، وإذا أصابه خير حمد اللَّه وشكر، إن المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه.

       (1) ما حولها خارجًا عنها تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع.

       (2) : كذا الأصل تبعًا لأصله والصواب (عم) لأنه من زوائد عبد اللَّه بن أحمد في المسند."

6793 - قال اللَّه تعالى: إذا ابتليت عبدًا من عبادي مؤمنًا فحمدني وصبر على ما بليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب -عز وجل- للحفظة: إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر وهو صحيح.

6794 - قال اللَّه تعالى: إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عواده أطلقته من إساري ثم أبدلته لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه، ثم يستأنف العمل.    

6795 - قال اللَّه تعالى: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه -يريد بعينيه- ثم صبر عوضته منهما الجنة.  

6796 - يقول اللَّه تعالى: من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنة.      

6797 - يقول اللَّه تعالى: يا ابن آدم! إذا أخذت كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثوابًا دون الجنة.     

6798 - ما رزق عبد خيرًا له ولا أوسع من الصبر.    

6799 - إن المعونة تأتي من اللَّه للعبد على قدر المؤنة، وإن الصبر يأتي من اللَّه على قدر المصيبة.      

6800 - إن الصبر عند الصدمة الأولى.   

6801 - إن اللَّه تعالى لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر واحتسب بثواب دون الجنة.

6802 - إن اللَّه تعالى يقول: إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة.      

6803 - قال اللَّه تعالى: إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما صابر ضنين لم أرض له بهما ثوابًا دون الجنة إذا حمدني عليهما.  

6804 - إن اللَّه تعالى يبتلي عبده المؤمن بالسقم حتى يكفر عنه كل ذنب.   

6805 - تنزل المعونة من السماء على قدر المؤنة، وينزل الصبر على قدر المصيبة.    

6806 - الصابر الصابر عند الصدمة الأولى.    

6807 - الصبر عند الصدمة الأولى.

6808 - الصبر عند أول صدمة.    

6809 - الطهور شطر الإيمان، والحمد للَّه تملأ الميزان، وسبحان اللَّه والحمد للَّه تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان (1)، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها (2).

6810 - ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، وإنه من يستعف يعفه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه، ومن يتصبر يصبره اللَّه، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر.    

6811 - المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم.

6812 - كان الرجل قبلكم يؤخذ فيحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين ما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ما يصده ذلك عن دينه، واللَّه ليتمن اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللَّه والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون.     

6813 - ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي.

       (1) حجة جليلة على إيمان صاحبها.

       (2) أي: مهلكها فإن عمل خيرًا وجد خيرًا فيكون معتقها من النار، وإن عمل شرًا استحق شرًا فيكون موبقها."

باب حقوق الجار 

6814 - أوصيكم بالجار (1).

6815 - إذا عملت مرقة فأكثر ماءها واغرف لجيرانك منها.  

6816 - ثلاث خصال من سعادة المرء المسلم في الدنيا: الجار الصالح، والمسكن الواسع، والمركب الهنيء. 

6817 - خير الأصحاب عند اللَّه خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند اللَّه خيرهم لجاره.

6818 - كم من جارٍ متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يا رب! هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه.

6819 - لأن يزني الرجل بعشر نسوة خير له (3) من أن يزني بامرأة جاره، ولأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر له من أن يسرق من بيت جاره.  

6820 - أول خصمين يوم القيامة جاران.  

       (1) أي: بالإحسان إليه وكف صنوف الأذى والضرر عنه.

       (3) في الأدب المفرد وأحمد: "أيسر له"."

6821 - لقد أوصاني جبريل بالجار حتى ظننت أنه يورثه.    

6822 - ليس المؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه (1).   

6823 - ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه.

6824 - ليس بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله.   

6825 - ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به.    

6826 - ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.    

6827 - من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت.      

6828 - من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، واستوصوا بالنساء خيرًا.

6829 - والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه.   

       (1) أي: دواهيه."

6830 - واللَّه لا يؤمن، واللَّه لا يؤمن، واللَّه لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه (1).      

6831 - لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه. 

6832 - لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره.  

6833 - يا نساء المسلمات! لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة (2).  

6834 - يا أبا ذر! إذا طبخت فأكثر المرق، وتعاهد جيرانك.  

باب لا ضرر ولا ضرار

6835 - لا ضرر (3) ولا ضرار.  

باب الحب في اللَّه 

6836 - إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه.   

       (1) أي فتكه وغوائله.

       (2) الظلف والمراد الحث على الهدية ولو بشيء القليل.

       (3) أي: لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئًا من حقه."

6837 - إذا أحب أحدكم أخاه في اللَّه فليعلمه فإنه أبقى في الألفة وأثبت في المودة. 

6838 - إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه للَّه.

6839 - إذا أحب أحدكم عبدًا فليخبره فإنه يجد مثل الذي يجد له (1).

6840 - أنت مع من أحببت.  

6841 - زار رجل أخًا له في قرية فأرصد اللَّه له ملكًا على مدرجته، فقال: أين تريد؟ قال: أخًا لي في هذه القرية، فقال: هل له عليك من نعمة تربها؟ قال: لا، إلا أني أحبه في اللَّه، قال: فإني رسول اللَّه إليك أن اللَّه أحبك كما أحببته.      

6842 - قال اللَّه تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء.      

6843 - قال اللَّه تعالى: حقت محبتي على المتحابين، أظلهم في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلي.   

       (1) أي: يحبه بالطبع لا محالة كما يحبه.

6844 - قال اللَّه تعالى: حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، المتحابون في على منابر من نور، يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء.  

6845 - قال اللَّه تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتباذلين في (1)، والمتزاورين في. 

6846 - ما أَحبَّ عَبْدٌ عبدًا للَّه إلا أَكْرَمَ رَبَّهُ (2). 

6847 - ما تحاب اثنان في اللَّه تعالى إلا كان أفضلهما أشدهما حبًا لصاحبه.

6848 - ما تواد اثنان في اللَّه فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما.  

6849 - من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا للَّه. 

6850 - من أحب للَّه وأبغض للَّه وأعطى للَّه ومنع للَّه فقد استكمل الإيمان.   

6851 - من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا للَّه.

       (1) أي: بذل كل واحد منهم لصاحبه نفسه وماله.

       (2) أي: عظمه."

6852 - المرء مع من أحب.  

باب الاعتدال في الحب  

6853 - أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما.    

باب أحب للناس ما تحب لنفسك

6854 - أحب للناس ما تحب لنفسك.

باب محبة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-      

6855 - إن البلايا أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه. 

باب ما جاء في المجاهرة في الذنب  

6856 - كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من الجهار أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره اللَّه تعالى فيقول: عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر اللَّه عنه.      

6857 - لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم (1).   

       (1) أي: تكثر ذنوبهم وعيوبهم ويتركون تلافيها فيظهر عذره تعالى في عقوبتهم فيستوجبون العقوبة."

كتاب الزهد والرقاق     

6858 - اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة.   

6859 - ازهد في الدنيا يحبك اللَّه، وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس.    

6860 - ازهد في الدنيا يحبك اللَّه، وأما الناس فانبذ إليهم هذا يحبوك.

6861 - أتاني جبريل، فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.      

6862 - إن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا في البناء (1).

       (1) قال المناوي: الذي لا يحتاجه أو المزخرف؛ أما بيت يفيه من نحو حر وبرد ولص أو جهة قريبة كمسجد ومدرسة ورباط وحوض ومصلَّى عيد ونحوها فمطلوب مجوب، وفاعله على الوجه المطلوب شرعًا محتسبًا مأجورًا."

6863 - إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب.  

6864 - يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا في التراب.     

6865 - أما إن كل بناء فهو وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما كان في مسجد أو، أو، أو.    

6866 - أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا (1).   

6867 - أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافًا وقنع به.

6868 - إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافًا (2)؛ فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه (3).

6869 - إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدًا في الآخرة.      

6870 - أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك.     

       (1) بد منه لوقاية حر وبرد وستر عيال.

       (2) أي: مشقة.

       (3) قال المناوي: يعني: أنك ادَّعيت دعوى كبيرة فعليك البينة وهو اختبارك بالصبر تحت أثقال الفقر الدنيوي الذي هو قلة المال."

6871 - أقل أمتي أبناء السبعين.     

6872 - أقل أمتي الذين يبلغون السبعين.   

6873 - عمر أمتي بين الستين سنة إلى سبعين.  

6874 - معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين.      

6875 - كل نفقة ينفقها العبد يؤجر فيها إلا البنيان.      

6876 - أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين، فأبشروا وأملوا ما يسركم، فواللَّه ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم.      

6877 - من ترك اللباس تواضعًا للَّه وهو يقدر عليه دعاه اللَّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها.     

6878 - تبًا للذهب والفضة (1).    

       (1) أي: هلاكًا لهما، والتب: الخسران والهلاك."

6879 - البذاذة من الإيمان (1).     

6880 - إذا أراد اللَّه بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة.      

6881 - آلفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبنَّ عليكم الدنيا صبًا حتى لا يزيغ (2) قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي، وايم اللَّه لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء.  

6882 - اجعلوا بينكم وبين الحرام سترًا من الحلال، من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه، ومن أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه، وإن لكل ملك حمى وإن حمى اللَّه في الأرض محارمه.   

6883 - احذروا الدنيا؛ فإنها خضرة حلوة (3).  

6884 - إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ قيل: نكون كما أمر اللَّه قال: أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض.      

       (1) أي: من أخلاق أهل الإيمان إن قصد به تواضعًا وزهدًا.

       (2) يميل.

       (3) أي: حسنة المنظر مزينة في العيون آخذة بمجامع القلوب، حلوة المذاق صعبة الفراق."

6885 - إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن اللَّه تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط.

6886 - إذا أحب اللَّه قومًا ابتلاهم.   

6887 - إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب.   

6888 - يا أيها الناس! أيما أحد من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي.

6889 - إذا أنزل اللَّه بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم.      

6890 - إذا بلغ الرجل من أمتي ستين سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر.     

6891 - إذا بلغ اللَّه العبد ستين سنة فقد أعذر إليه وأبلغ إليه في العمر.      

6892 - أعذر اللَّه إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة.   

6893 - من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى.      

6894 - من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر. 

6895 - من عمر من أمتي سبعين سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر.  

6896 - إذا حاك في نفسك شيء فدعه.    

6897 - استفت نفسك وإن أفتاك المفتون.  

6898 - اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك.

6899 - أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت.  

6900 - أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه. 

6901 - أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟    

6902 - إن اللَّه تعالى جعل الدنيا كلها قليلًا، وما بقي منها إلا القليل كالثغب (1) شرب صفوه وبقي كدره (2). 

6903 - إن اللَّه تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه. 

6904 - إن اللَّه تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.    

6905 - إن اللَّه تعالى يقول: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلًا، ولم أسد فقرك.     

6906 - إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من قبلكم، وهما مهلكاكم.

6907 - إنما الأعمال كالوعاء، إذا طاب أسفله طاب أعلاه، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه.  

6908 - إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب.   

       (1) الغدير الذي قل ماؤه.

       (2) قال المناوي: يعني أن مثل الدنيا كمثل حوض كبير ملئ ماء وجعل موردًا للأنام والأنعام فجعل الحوض ينقص على كثرة الوارد حتى لم يبق منه إلا وشل كدر في أسفله بالت فيه الدواب وخاضت فيه الأنعام. فالعاقل لا يطمئن إلى الدنيا ولا يغتر بها بعد ما اتضح له أنها زائلة مستحيلة وأنه قد مضى أحسنها وأنها وإن ساعدت مدة فالموت لا محالة يدرك صاحبها ويخترمه."

6909 - إنما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل اللَّه.

6910 - أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ! أولئك قوم (1) عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا. 

6911 - إياك والتنعم فإن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين (2).

6912 - الأمر أسرع من ذاك (3).  

6913 - البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون. 

6914 - حلوة الدنيا مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة.    

6915 - خير دينكم الورع.    

6916 - دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (4).      

       (1) فارس والروم والمراد الكفار.

       (2) قال المناوي: هذا محمول على المبالغة في التنعم والمداومة على قصده.

(3) أي: من البناء، وشبه كما رواه أبو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: مر بي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا أطين حائطًا "أي حائط خص في الرواية الأخرى، وهو بيت يعمل من خشب وقصب" فذكره.

       (4) أي: اترك ما تشك فيه من الشبهات واعدل إلى ما لا تشك فيه من الحلال البين."

6917 - الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (1).    

6918 - رب أشعث (2) مدفوع بالأبواب (3) لو أقسم على اللَّه لأبره (4). 

6919 - رب ذي طمرين (5) لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه لأبره.     

6920 - الشيخ يضعف جسمه وقلبه شاب على حب اثنتين: طول الحياة وحب المال.    

6921 - صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل.      

6922 - طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافًا وقنع به.  

6923 - قال اللَّه تعالى: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه (6).   

       (1) قال المناوي: ذكروا أن الحافظ ابن حجر لما كان قاضي القضاة مر يومًا بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار وأثوابه ملطخة بالزيت وهو في غاية الرثاثة والشناعة فقبض على لجام بغلته وقال: يا شيخ الإسلام تزعم أن نبيكم قال: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فأي سجن أنت فيه وأي جنة أنا فيها؟ ! فقال: أنا بالنسبة لما أعد اللَّه لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السجن وأنت بالنسبة لما أعدّ لك في الآخرة من العذاب الأليم كأنك في جنة فأسلم اليهودي.

       (2) أي: ثائر الشعر مغبره.

       (3) أي: يدفع عند إرادته الدخول على الأعيان.

       (4) أي: أبرَّ قسمه.

       (5) أي: لا يبالي به ولا يلتفت إليه لحقارته.

       (6) قيل لأبي حازم: ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم، فكرهتم الانتقال من العمران إلى الخراب."

6924 - قال اللَّه تعالى للنفس: اخرجي قالت: لا أخرج إلا كارهة.    

6925 - قال اللَّه تعالى: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي.    

6926 - قال لي جبريل: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه. 

6927 - قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا، وقنعه اللَّه بما آتاه.      

6928 - قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: حب العيش، والمال.     

6929 - قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة، وكثرة المال.      

6930 - كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.

6931 - لعلك ترزق به (1). 

       (1) أصله أنه كان أخوان على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكان أحدهما يأتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والآخر يحترف أي يكتسب ويتسبب فشكى المحترف أخاه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكره."

6932 - لقد أعذر اللَّه إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين أو سبعين سنة لقد أعذر اللَّه إليه.    

6933 - لو تعلمون ما ادخر لكم ما حزنتم على ما زوي عنكم.

6934 - لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّه تعالى. . . .

6935 - لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا.      

6936 - لو تعلمون ما لكم عند اللَّه لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة.   

6937 - لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيًا، ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب. 

6938 - لو كان لابن آدم واد من نخل لتمنى مثله، ثم تمنى مثله، حتى يتمنى أودية، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.

6939 - لو كانت الدنيا تعدل عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء.

6940 - ليكف أحدكم من الدنيا خادم ومركب.    

6941 - ليكف الرجل منكم كزاد الراكب.  

6942 - ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غمس في البحر من مائه. 

6943 - ما أخشى عليكم الفقر، ولكني أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكني أخشى عليكم التعمد.      

6944 - مما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك (1).  

6945 - ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم فأدخل إصبعه فيه فما خرج منه فهو الدنيا.

6946 - ما أنكر قلبك فدعه (2).    

6948 - ما حاك في صدرك فدعه.  

6948 - ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه (3). 

       (1) أي: من أن يبني الإنسان لنفسه بناء ويشيده فوق ما لا بد منه.

       (2) أي: اتركه.

       (3) مقصود الحديث أن الحرص على المال والشرف أكثر إفسادًا للدين من إفساد الذئبين للغنم."

6949 - ما قَلَّ وكفى خير مما كثر وألهى. 

6950 - مستريح ومستراح منه، العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة اللَّه تعالى، والعبد الفاجر تستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب.      

6951 - من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه.  

6952 - من أراد أن يعلم ماله عند اللَّه فلينظر ما للَّه عنده (1).

6953 - من أرضى الناس بسخط اللَّه وكله اللَّه إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا اللَّه كفاه اللَّه مؤنة الناس.

6954 - من التمس رضا اللَّه بسخط الناس كفاه اللَّه مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط اللَّه وكله اللَّه إلى الناس.      

6955 - من أصبح منكم آمنًا في سربه معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. 

6956 - من جعل الهموم همًا واحدًا هم المعاد كفاه اللَّه سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال اللَّه في أي أوديتها هلك.

       (1) فمنزلة اللَّه عند العبد في قلبه على قدر معرفته إياه، وعلمه به، وإجلاله وتعظيمه، والحياء والخوف منه، وإقامة الحرمة لأمره ونهيه، والوقوف عند أحكامه."

6957 - من كانت الآخرة همه جعل اللَّه غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل اللَّه فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له.      

6958 - من كانت همه الآخرة جمع اللَّه له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا راغمة، ومن كانت همه الدنيا فرق اللَّه عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب اللَّه له.      

6959 - من مات على شيء بعثه اللَّه عليه (1).  

6960 - المكثرون (2) هم الأسفلون يوم القيامة. 

6961 - نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.

6962 - هذا ابن آدم، وهذا أجله، وثم أمله، وثم أمله، وثم أمله.

6963 - هذا الأمل، وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب.     

6964 - هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطوط الصغار الأعراض، فإن أخطأ هذا نهشه (3) هذا، وإن أخطأ هذا نهشه هذا.   

       (1) أي: يموت على ما عاش عليه.

       (2) من المال إلا من أكثر من التصدق.

       (3) أي أصابه."

6965 - هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه: ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد.      

6966 - والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم.      

6967 - واللَّه للدنيا أهون على اللَّه من هذا (1) عليكم.  

6968 - واللَّه ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم (2) فلينظر بم يرجع.      

6969 - لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم. 

6970 - لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا.     

6971 - لا تستبطئوا الرزق؛ فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له، فاتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب أخذ الحلال وترك الحرام.      

6972 - لا تسكن الكفور (3)؛ فإن ساكن الكفور كساكن القبور.      

       (1) يعني الجدي الأسك الميت.

       (2) أي: البحر.

       (3) أي: القرى البعيدة عن الناس التي لا يمر بها أحد إلا نادرًا."

6973 - لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل.  

6974 - يا إخواني! لمثل هذا اليوم فأعدوا (1).  

6975 - يا أيها الناس! اذكروا اللَّه، اذكروا اللَّه جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه.   

6976 - يا صاحب السبتيتين (2)! ويحك! ألق سبتيتيك.

6977 - يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت؟ ! أو لبست فأبليت؟ ! أو تصدقت فأمضيت؟      

6978 - يقول العبد: مالي مالي، وإن له من ماله ثلاثًا: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأقنى (3)، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس.     

6979 - يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنتان: الحرص والأمل.     

6980 - يهرم ابن آدم ويثب فيه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر.     

       (1) قاله لما أدخل رجل القبر.

       (2) نعال تتخذ من جلود البقر.

       (3) أي أرضى."

كتاب الأدعية والأذكار  

باب فضل الذكر  

6981 - أحب الأعمال إلى اللَّه أن تموت ولسانك رطب من ذكر اللَّه. 

6982 - إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله وصليا ركعتين كتبا من الذاكرين اللَّه كثيرًا والذاكرات. 

6983 - إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر.   

6984 - أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر اللَّه في تلك الساعة فكن. 

6985 - إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللَّه وما والاه، وعالمًا أو متعلمًا.  

6986 - إن اللَّه تعالى يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه.    

6987 - إن للَّه ملائكة سياحين في الأرض فضلًا عن كتاب الناس، يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون اللَّه تنادوا: هلموا إلى حاجاتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ فيقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا واللَّه ما رأوك فيقول: كيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدًا، وأكثر لك تسبيحًا، فيقول: فما يسألوني؟ فيقولون: يسألونك الجنة، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا واللَّه يا رب ما رأوها، فيقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا، وأشد لها طلبًا، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ فيقولون: من النار، فيقول اللَّه: هل رأوها؟ فيقولون: لا واللَّه يا رب ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا، وأشد لها مخافة، فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة! فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.

6988 - أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ يسبح اللَّه مائة تسبيحة، فيكتب اللَّه له بها ألف حسنة، ويحط عنه بها ألف خطيئة.   

6989 - أيما قوم جلسوا فأطالوا الجلوس ثم تفرقوا قبل أن يذكروا اللَّه تعالى أو يصلوا على نبيه كانت عليهم ترة من اللَّه إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم.

6990 - خير العمل أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر اللَّه.      

6991 - خير الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر.      

6992 - سيروا هذا جمدان (1) سبق المفردون الذاكرون اللَّه كثيرًا والذاكرات.    

6993 - عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات ولا تغفلن فتنسين الرحمة.   

6994 - قال اللَّه تعالى: عبدي إذا ذكرتني خاليًا ذكرتك خاليًا، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر.  

6995 - قال اللَّه تعالى: عبدي أنا عند ظنك بي، وأنا معك إذا ذكرتني.      

6996 - قال اللَّه تعالى: لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي، ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى.   

6997 - سبحي اللَّه مائة تسبيحة فإنها تعدل لك مائة رقبة من ولد إسماعيل، واحمدي اللَّه مائة تحميدة فإنها تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل اللَّه، وكبري اللَّه مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة

       (1) جبل على مقربة من المدينة."

بدنة مقلدة متقبلة، وهللى اللَّه مائة تهليلة فإنها تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل منها إلا أن يأتي بمثل ما أتيت. 

6998 - كان يذكر اللَّه تعالى على كل أحيانه.     

6999 - لأن أقعد مع قوم يذكرون اللَّه تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون اللَّه من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة.

7000 - لأن أقول سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس.      

7001 - ليس أحد أفضل عند اللَّه من مؤمن يعمر في الإسلام لتكبيره وتحميده وتسبيحه وتهليله.

7002 - ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر اللَّه وصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا قاموا عن أنتن من جيفة.

7003 - ما اجتمع قوم على ذكر فتفرقوا عنه إلا قيل لهم: قوموا مغفورًا لكم.

7004 - ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر اللَّه إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرة.   

7005 - ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللَّه فيمن عنده.     

7006 - ما اجتمع قوم في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا اللَّه ويصلوا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا كان مجلسهم ترة عليهم يوم القيامة.      

7007 - ما تستقل الشمس (2) فيبقى شيء من خلق اللَّه إلا سبح اللَّه بحمده إلا ما كان من الشياطين وأغبياء بني آدم.  

7008 - ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا اللَّه تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة (3) فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم.   

7009 - ما جلس قوم يذكرون اللَّه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم اللَّه فيمن عنده.  

7010 - ما جلس قوم يذكرون اللَّه تعالى إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورًا لكم.   

7011 - ما جلس قوم يذكرون اللَّه تعالى فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر اللَّه لكم ذنوبكم وبدلت سيئاتكم حسنات. 

       (2) أي: ترتفع وتتعالى.

       (3) أي: نقص."

7012 - ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب اللَّه من ذكر اللَّه.     

7013 - ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر اللَّه فيها إلا حسر عليها يوم القيامة.   

7014 - ما من قوم يذكرون اللَّه إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم اللَّه فيمن عنده.  

7015 - ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون اللَّه تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة.

7016 - من اضطجع مضجعًا لم يذكر اللَّه فيه كان عليه ترة يوم القيامة، ومن قعد مقعدًا لم يذكر اللَّه فيه كان عليه ترة يوم القيامة.  

7017 - من قعد مقعدًا لم يذكر اللَّه فيه كانت عليه من اللَّه ترة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر اللَّه فيه كانت عليه من اللَّه ترة.     

7018 - كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء (1).    

7019 - لا يزال لسانك رطبًا من ذكر اللَّه. 

       (1) يعني: أن كل خطبة لم يؤت فيها بالحمد والثناء علي فهي كاليد المقطوعة التي لا فائدة بها لصاحبها."

7020 - لا يقعد قوم يذكرون اللَّه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده.  

7021 - يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة.

7022 - يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، واللَّه للَّه أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة، ومن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول.  

7023 - إن اللَّه تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.      

7024 - قال اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله.     

7025 - قال اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي؛ فليظن بي ما شاء.   

7026 - إن اللَّه يقول: إن عبدي المؤمن عندي بمنزلة كل خير يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه.      

7027 - قال اللَّه تعالى: إن المؤمن مني بعرض كل خير إني أنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمدني.    

7028 - إن المؤمن ينضي (1) شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر. 

7029 - غنيمة مجالس الذكر الجنة. 

7030 - كبري اللَّه مائة مرة، واحمدي اللَّه مائة مرة، وسبحي اللَّه مائة مرة، خير من مائة فرس ملجم مسرج في سبيل اللَّه، وخير من مائة بدنة، وخير من مائة رقبة. 

7031 - لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان اللَّه وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.   

7032 - من قال: سبحان اللَّه العظيم وبحمده غرست له بها نخلة في الجنة. 

       (1) أي: يهز له."

باب إجابة الدعاء 

7033 - ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن اللَّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه (1).      

7034 - إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء.     

7035 - اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث.

7036 - إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللَّه تعالى فيها خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة.   

7037 - أيها الناس إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن اللَّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر 

       (1) قال الكمال ابن الهمام: ما تعارفه الناس في هذه الأزمان من التمطيط والمبالغة في الصياح والانشغال بتحريات النغم إظهارًا للصناعة النغمية لا إقامة للعبودية فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الرد، وهذا معلوم إن كان قصده إعجاب الناس به، فإنه قال اعجبوا من حسن صوتي وتحريري، ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء كما يفعله القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال، وما ذاك إلا نوع لعب، فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة من ملك أدى سؤاله وطلبه بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني نسب البتة إلى قصد السخرية واللعب، إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغني فاستبان أن ذاك من مقتضيات الخيبة والحرمان."

يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام؛ فأنى (1) يستجاب لذلك.

7038 - أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن (2) أن يستجاب لكم.

7039 - تعرف إلى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدة.    

7040 - ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر.

7041 - ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد، والمسافر، والمظلوم.  

7042 - ثلاثة لا يرد اللَّه دعاءهم: الذاكر اللَّه كثيرًا، والمظلوم، والإمام المقسط.   

7043 - ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء وتحت المطر.     

7044 - ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا. 

       (1) كيف يستجيب اللَّه له وهو بهذه الحال.

       (2) جدير أن يستجاب لكم."

7045 - دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد.   

7046 - دعاء المرء المسلم مستجاب لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه ملك موكل به كلما دعا لأخيه بخير قال الملك: آمين ولك بمثل ذلك. 

7047 - دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وملك عند رأسه يقول: آمين ولك بمثل ذلك.

7048 - دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب اللَّه له.     

7049 - الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب فادعوا.   

7050 - الدعاء مستجاب بين النداء والإقامة.     

7051 - الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة (1).  

       (1) قال ابن القيم: هذا مشروط بما إذا كان للداعي نفس فعالة وهمة مؤثرة فيكون حينئذ من أقوى الأسباب في دفع النوازل والمكاره وحصول المآرب والمطالب لكن قد يتخلف أثره عنه إما لضعف في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه اللَّه لما فيه من العدوان وإما لضعف القلب وعدم إقباله على اللَّه وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون كالقوس الرخو فإن السهم يخرج منه بضعف وإما لحصول مانع من الإجابة كأكل حرام وظلم ورين ذنوب واستيلاء غفلة وسهو ولهو فيبطل قوته أو يضعفها."

7052 - ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء وقلما ترد على داع دعوته: لحضور الصلاة والصف في سبيل اللَّه.   

7053 - ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة. . . ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل يقول: دعوت ربي فما استجاب لي.

7054 - ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل.

7055 - ما من عبد يرفع يديه. . . يسأل اللَّه مسألة إلا آتاه إياها ما لم يعجل يقول: قد سألت وسألت فلم أعط شيئًا.     

7056 - ما من مسلم يبيت على ذكر طاهرًا فيتعار من الليل فيسأل اللَّه تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه. 

7057 - من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثله. 

7058 - من سره أن يستجيب اللَّه له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء.     

7059 - لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب، لي فيستحسر (1) عند ذلك، ويدع الدعاء. 

7060 - يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟  

7061 - يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: قد دعوت فلم يستجب لي.      

باب فضل الدعاء 

7062 - ادع إلى ربك الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن أضللت بأرض قفر (2) فدعوته رد عليك، والذي إن أصابتك سنة (3) فدعوته أنبت لك.

7063 - إذا دعا الغائب لغائب قال له الملك: ولك مثل ذلك.    

7064 - أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام.

       (1) أي ينقطع من الدعاء.

       (2) الأرض الخالية من الماء.

       (3) قحط."

7065 - أفضل العبادة الدعاء.

7066 - إن أبخل الناس من بخل بالسلام، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء.   

7067 - إنه من لم يسأل اللَّه تعالى يغضب عليه (1).   

7068 - الدعاء هو العبادة.   

7069 - الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد اللَّه بالدعاء.

7070 - ليس شيء أكرم على اللَّه تعالى من الدعاء.     

7071 - ما على الأرض مسلم يدعو اللَّه بدعوة إلا آتاه اللَّه إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يعجل يقول: قد دعوت ودعوت فلم يستجب لي.    

7072 - ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه اللَّه ما سأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم.

       (1) لأنه إما قانط وإما متكبر، وكل واحد من الأمرين موجب الغضب."

7073 - لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة.      

7074 - يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني.

باب كيفية الدعاء  

7075 - إذا تمنى أحدكم (1) فليكثر فإنما يسأل ربه.    

7076 - إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، وليعزم المسألة، وليعظم الرغبة؛ فإن اللَّه لا يعظم عليه شيء أعطاه.     

7077 - إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقل: اللهم إن شئت فأعطني؛ فإن اللَّه لا مستكره له. 

7078 - إذا سأل أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه.   

7079 - إذا سألتم اللَّه تعالى فاسألوه الفردوس فإنه سِرّ الجنة (2).   

7080 - إذا سألتم اللَّه تعالى فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها.     

       (1) على ربه من خير الدارين.

       (2) أفضل موضع فيها، والمراد أنه وسط الجنة وأوسعها وأعلاها وأفضلها."

7081 - سيكون قوم يعتدون في الدعاء (1).     

7082 - إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور (2) والدعاء.    

7083 - سبحان اللَّه! إنك لا تطيقه ولا تستطيعه هل قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.  

7084 - عليكِ بجمل الدعاء وجوامعه قولي: اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك مما سألك به محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وأعوذ بك مما تعوذ به محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته رشدًا.     

7085 - كل دعاء محجوب حتى يصلَّى على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. 

7086 - كان إذا دعا بدأ بنفسه.      

7087 - كان إذا دعا جعل باطن كفه إلى وجهه.  

       (1) أي: يتجاوزون الحدود يدعون بما لا يجوز.

       (2) في الوضوء.

7088 - كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه.     

7089 - كان إذا سأل اللَّه جعل باطن كفيه إليه. . . .    

7090 - كان يستحب الجوامع من الدعاء (2) وَيَدَعُ ما سوى ذلك.   

7091 - المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك، والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة، والابتهال تمد يديك جميعًا.

7092 - لا تدعوا بالموت ولا تتمنوه، فمن كان داعيًا لا بد فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي.

7093 - لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون.     

7094 - لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من اللَّه ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم.

7095 - لا تتمنوا الموت.     

       (1) : والصواب (خلاد بن السائب) وهو مرسل.

       (2) وهو ما جمع مع الوجازة خير الدنيا والآخرة."

7096 - لا يتمنى أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب (1).  

7097 - لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي. 

7098 - لا يتمنين أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا.

7099 - لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، اللهم ارزقني إن شئت، وليعزم المسألة فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له.     

7100 - يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم (2).    

7101 - أكثر الدعاء بالعافية (3).   

7102 - سلوا اللَّه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها.    

       (1) أي: يطلب العتبى رضا اللَّه.

       (2) بعلمه.

       (3) أي: بدوامها واستمرارها عليك."

7103 - يا غلام! إني أعلمك كلمات احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعن باللَّه، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه اللَّه عليك، جفت الأقلام ورفعت الصحف.

باب الأدعية المأثورة    

7104 - أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم أعنا على شكرك، وذكرك، وحسن عبادتك.    

7105 - إذا اشترى أحدكم الجارية فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وليدع بالبركة، وإذا اشترى أحدكم بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه وليدع بالبركة؛ وليقل مثل ذلك.

7106 - ألظوا (1) بيا ذا الجلال والإكرام.

7107 - اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، ومن أمامي نورًا، ومن خلفي نورًا، واجعل لي في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا.

       (1) أي: الزموا هذه الدعوة وأكثروا منها."

7108 - اللهم احفظني بالإسلام قائمًا، واحفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تشمت بي عدوًا، ولا حاسدًا، اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك.     

7109 - اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين.      

7110 - اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واقض عني ديني.

7111 - اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر (1).   

7112 - اللهم اغفر لي خطيئتى، وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطئي، وعمدي، وهزلي، وجدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير.

7113 - اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي.   

7114 - اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها، اللهم أنعشني (2)، واجبرني، واهدني لصالح الأعمال والأخلاق، فإنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت.

       (1) قال الطيبي: وهذا الدعاء من جوامع الكلم.

       (2) أي: ارفعني وقو جأشي."

7115 - اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى.  

7116 - اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا، وقوتنا، ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا.  

7117 - اللهم أمتعني بسمعي وبصري حتى تجعلهما الوارث مني، وعافني في ديني، وفي جسدي، وانصرني ممن ظلمني، حتى تريني فيه ثأري، اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، وخليت وجهي إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بنبيك الذي أرسلت ، وبكتابك الذي أنزلت.

|رواه البخاريإذا أتيتَ مضجعَكَ، فتوضَّأْ وضوءَكَ للصَّلاةِ، ثمَّ اضطجِعْ على شقِّكَ الأيمنِ، وقُلِ:

اللَّهمَّ أسلَمتُ وجهي إليكَ، وفوَّضتُ أمري إليكَ، وألجأتُ ظَهْري إليكَ، رَهْبةً ورغبةً إليكَ، لا مَلجأَ ولا مَنجى منكَ إلَّا إليكَ، آمنتُ بِكِتابِكَ الَّذي أنزلتَ، ونبيِّكَ الَّذي أرسَلتَ، فإن متَّ متَّ على الفطرةِ فاجعَلهنَّ آخرَ ما تقولُ.

فقلتُ أستذكُرُهُنَّ: وبرسولِكَ الَّذي أرسَلتَ. قالَ: (لا، ونبيِّكَ الَّذي أرسَلتَ).

7118 - اللهم أنت خلقت نفسي، وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية.   

7119 - اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا. . . .   

7120 - اللهم إني أسالك العفو والعافية في دنياي وديني وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك أن اغتال من تحتي (2).    

       (2) أي: أهلك من حيث لا أشعر بخسف أو غيره.

7121 - اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى.    

7122 - اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك به عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرًا.

7123 - اللهم إني أسألك من الخير كله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، ما علمت منه وما لم أعلم.  

7124 - اللهم إني أسالك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت.

7125 - اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه في (1).

7126 - اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

       (1) وقد استدل الإمام أحمد بن حنبل على جواز التوسل بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم

7127 - اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيئ الأسقام.   

7128 - اللهم إني أعوذ بك من التردي، والهدم، والغرق، والحرق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا.   

7129 - اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة.    

7130 - اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات.

7131 - اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، والقسوة، والغفلة، والعيلة، والذلة، والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر، والكفر، والفسوق، والشقاق، والنفاق، والسمعة، والرياء، وأعوذ بك من الصمم، والبكم، والجنون، والجذام، والبرص، وسيئ الأسقام.     

7132 - اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها.      

7133 - اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم.    

7134 - اللهم إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والمأثم، والمغرم، ومن فتنة القبر، وعذاب القبر، ومن فتنة النار، وعذاب النار، ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل عني خطاياي بالماء والثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. 

7135 - اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، والعجز، والكسل، والبخل، والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال.    

7136 - اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول.      

7137 - اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك.   

7138 - اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيتي (1).    

       (1) من شر شدة الغلمة وسطوة الشهوة إلى الجماع."

7139 - اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل. 

7140 - اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال.

7141 - اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، ودعاء لا يسمع.     

7142 - اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدَّين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء. 

7143 - اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع أعوذ بك من هؤلاء الأربع.      

7144 - اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء، والأدواء. 

7145 - اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء (1)، ومن ليلة السوء، ومن ساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة.    

7146 - اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم وأسألك خشيتك في    

       (1) أي: القبح والفحش أو يوم المصيبة أو نزول البلاء أو يوم الغفلة بعد المعرفة."

الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الإخلاص في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بالقضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين.    

7147 - اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- نعوذ بك من النار.  

7148 - اللهم رب جبريل وميكائيل ورب إسرافيل أعوذ بك من حر النار، ومن عذاب القبر.  

7149 - اللهم {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].  

7150 - اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون.

7151 - اللهم متعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني، وانصرني على من ظلمني، وخذ منه بثأري. 

7152 - اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك فحبب إليه لقاءك، وسهل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، ويشهد أني رسولك، فلا تحبب إليه لقاءك، ولا تسهل عليه قضاءك، وكثر له من الدنيا.

7153 - إن اللَّه ليعجب من العبد إذا قال: لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال: عبدي عرف أن له ربًا يغفر ويعاقب.

7154 - إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي، وهو يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري.     

7155 - ألا أدلك على سيد الاستغفار؟ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأعترف بذنوبي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، لا يقولها أحد حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح إلا وجبت له الجنة، ولا يقولها حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي إلا وجبت له الجنة.      

7156 - رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى علي، اللهم اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مطواعًا، إليك مخبتًا، إليك أواهًا منيبًا؛ رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي.    

7157 - رب اغفر لي، وتب علي إنك أنت التواب الغفور.    

7158 - سل اللَّه العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

7159 - سلوا اللَّه العفو والعافية، فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية.     

7160 - سلوا اللَّه أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم.  

7161 - سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة.  

7162 - قل اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك.

7163 - قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي (1).     

       (1) يعني فرجه بحيث يغلب عليه فيقع في الزنا أو مقدماته."

7164 - قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.   

7165 - قل: اللهم اهدني، وسددني، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، والسداد سداد السهم.

7166 - كان إذا أتاه الأمر يسره قال: الحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: الحمد للَّه على كل حال.   

7167 - كان إذا رأى ما يحب قال: الحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد للَّه على كل حال. . . .  

7168 - كان أكثر دعائه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقيل له في ذلك؟ قال: إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع اللَّه، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ.  

7169 - كان أكثر دعوة يدعو بها: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].   

7170 - ما سأل رجل مسلم اللَّه الجنة ثلاثًا إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ولا استجار رجل مسلم اللَّه من النار ثلاثًا إلا قالت النار: اللهم أجره مني.  

7171 - ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من: اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة.    

7172 - من سأل اللَّه الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار.     

7173 - يا أبا بكر! قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان، وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم.   

7174 - يا عباس! يا عم رسول اللَّه! سل اللَّه العافية في الدنيا والآخرة.     

7175 - يا علي! سل اللَّه الهدى والسداد، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد تسديدك السهم.      

7176 - يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.    

7177 - يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.   

7178 - قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.   

7179 - قولي: اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، فالق الحب والنوى، أعوذ بك   

من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر.      

باب أذكار الصباح والمساء    

7180 - إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك.  

7181 - إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوئك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجات ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به.   

7182 - إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد للَّه الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره.      

7183 - إذا أصبح أحدكم فليقل: اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير. وإذا أمسى فليقل: اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور.      

7184 - إذا أصبحتم فقولوا: اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير.      

7185 - إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره (1) فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليضطجع على شقه الأيمن، ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.

7186 - إذا فزع أحدكم من النوم فليقل: أعوذ بكلمات اللَّه التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون فإنها لن تضره. 

7187 - إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره (2) ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده، وإذا اضطجع فليقل: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد للَّه الذي عافاني في جسدي ورد على روحي وأذن لي بذكره.      

7188 - اقرأ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] عند منامك فإنها براءة من الشرك.    

7189 - أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق لم تضرك.    

       (1) أي أحد جانبيه الذي يلي البدن.

       (2) أي طرفه مما يلي طرته."

7190 - أما إنه لو قال حين أمسى: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق ما ضره لدغ عقرب حتى يصبح.

7191 - كان إذا أخذ مضجعه قرأ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} حتى يختمها.

7192 - كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: بسم اللَّه وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني (1)، وفك رهاني (2)، وثقل ميزاني، واجعلني في النَدِيّ الأعلى.  

7193 - كان إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: باسمك اللهم أحيا وباسمك أموت، وإذا استيقظ قال: الحمد للَّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور.    

7194 - كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك -ثلاث مرات-.   

7195 - كان إذا أصبح وإذا أمسى قال: أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد، وملة أبينا إبراهيم؛ حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين.   

       (1) أي: اجعله خاسئًا أي مطرودًا.

       (2) أي: خلصني من عقال ما اقترفت نفسي من الأعمال التي لا ترتضيها بالعفو عنها."

7196 - كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد للَّه الذي أطعمنا وسقانا وكفانا (1) وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي له.   

7197 - كان إذا تضور من الليل قال: لا إله إلا اللَّه الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار.    

7198 - كان لا ينام حتى يقرأ {الم (1) تَنْزِيلُ} السجدة و {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1].

7199 - كان لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر.    

7200 - ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم اللَّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره شيء.     

7201 - ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟ أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

7202 - من تعار (2) من الليل فقال حين يستيقظ: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن قام فتوضأ ثم صلَّى قبلت صلاته.      

       (1) أي: دفع عنا شر خلقه.

       (2) أي استيقظ."

7203 - من قال إذا أصبح: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتبت له بها عشر حسنات، وحط عنه بها عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإذا قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح.    

7204 - من قال حين يصبح أو حين يمسي: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فمات من يومه أو ليلته دخل الجنة.  

7205 - من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان اللَّه العظيم وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ذلك وزاد عليه.     

7206 - من قال حين يمسي: بسم اللَّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلاء حتى يمسي.   

7207 - من قال حين يمسي ثلاث مرات: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق لم يضره لدغة حية في تلك الليلة.

7208 - قل: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، قلها إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك.    

باب ما يقول إذا دخل منزله وإذا خرج منه  

7209 - إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم اللَّه توكلت على اللَّه لا حول ولا قوة إلا باللَّه فيقال له: حسبك قد هديت وكفيت ووقيت، فيتنحى له الشيطان فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟      

7210 - إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم اللَّه تعالى حين يدخل وحين يطعم قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء هاهنا، وإن دخل فلم يذكر اسم اللَّه عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإن لم يذكر اسم اللَّه عند مطعمه قال: أدركتم المبيت والعشاء.  

7211 - كان إذا خرج من بيته قال: بسم اللَّه توكلت على اللَّه، اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل، أو نظلم أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علينا.  

7212 - كان إذا خرج من بيته قال: بسم اللَّه رب أعوذ بك من أن أزل أو أضل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي. 

7213 - من قال إذا خرج من بيته: بسم اللَّه توكلت على اللَّه لا حول ولا قوة إلا باللَّه يقال له: كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان.  

باب ما يقول إذا سافر أو نزل منزلًا  

7214 - إذا نزل أحدكم منزلًا فليقل: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل عنه. 

7215 - أستودع اللَّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك.

7216 - أستودعك اللَّه الذي لا تضيع ودائعه.     

7217 - زودك اللَّه التقوى وغفر ذنبك ويسر لك الخير حيثما كنت.   

7218 - كان إذا قفل من غزو أو جج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض -ثلاث تكبيرات-، ثم يقول: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق اللَّه وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.   

7219 - لو أن أحدكم إذا نزل منزلًا قال: أعوذ بكلمات اللَّه التامة من شر ما خلق لم يضره في ذلك المنزل شيء حتى يرتحل منه. 

7220 - من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله.  

7221 - أوصيك بتقوى اللَّه تعالى، والتكبير على كل شرف.   

7222 - عليك بتقوى اللَّه تعالى، والتكبير على كل شرف.      

باب كفارة المجلس

7223 - كفارة المجلس أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب إليك.      

7224 - كان لا يقوم من مجلس إلا قال: سبحانك اللهم ربي وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وقال: لا يقولهن أحد حيث يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه في ذلك المجلس.

7225 - من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك.

7226 - من قال: سبحان اللَّه وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فإن قالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له.   

باب دعاء السوق 

7227 - من دخل السوق فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب اللَّه له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتًا في الجنة.    

باب ما يقول إذا رأى الهلال    

7228 - كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك اللَّه.  

باب ما يقول يوم عرفة  

7229 - أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له.  

7230 - خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.   

باب ما يقول إذا هاجت الريح  

7231 - كان إذا اشتدت الريح قال: اللهم لقحًا (1) لا عقيمًا (2).    

7232 - الريح تبعث عذابًا لقوم ورحمة لآخرين. 

7233 - يا عائشة! ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24].     

باب ما يقول إذا نزل المطر    

7234 - كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبًا نافعًا (3).

باب ما يقول إذا سمع نباح الكلب بالليل     

7235 - إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل فتعوذوا باللَّه من الشيطان؛ فإنهن يرين ما لا ترون، وأقلوا الخروج إذا هدأت الرِّجل فإن اللَّه عز وجل يبث في ليلة من خلقه ما يشاء، وأجيفوا الأبواب، واذكروا اسم اللَّه عليها، فإن الشيطان لا يفتح بابًا أجيف وذكر اسم اللَّه عليه، وغطوا الجرار، وأوكئوا القرب، وأكفئوا الآنية.     

       (1) أي: حاملًا للماء.

       (2) لا ماء فيها.

       (3) قال المناوي: أي: اسقنا صيبًا وقوله: (نافعًا) تتميم في غاية الحسن لن لفظة صيبًا مظنة للضرر والفساد، قال في الكشاف: الصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع."

باب دعاء الكرب 

7236 - اكشف البأس رب الناس! لا يكشف الكرب غيرك.   

7237 - دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.

7238 - ألا أعلمك كلمات تقولهن عند الكرب؟ اللَّه اللَّه ربي لا أشرك به شيئًا.     

7239 - كان يدعو عند الكرب: لا إله إلا اللَّه العظيم الحليم، لا إله إلا اللَّه رب العرش العظيم، لا إله إلا اللَّه رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم.    

7240 - كان إذا كربه أمر قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث.     

7241 - كان إذا نزل به هم أو غم قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث.   

7242 - ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا به ففرج عنه؟ دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. 

7243 - ألا أعلمك كلمات لو كان عليك مثل جبل صبير (1) دينًا أداه اللَّه عنك؟ قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك. 

7244 - كلمات الفرج: لا إله إلا اللَّه الحليم الكريم، لا إله إلا اللَّه العلي العظيم، لا إله إلا اللَّه رب السموات السبع ورب العرش الكريم. 

7245 - كان إذا خاف قومًا قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.   

7246 - كان إذا راعه شيء قال: اللَّه اللَّه ربي لا شريك له.    

7247 - من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة فقال: اللَّه ربي لا شريك له كشف ذلك عنه.

7248 - إذا أصاب أحدكم هم أو لأواء (2) فليقل: اللَّه اللَّه ربي لا أشرك به شيئًا.  

باب أدعية المريض     

7249 - إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل: بسم اللَّه أعوذ بعزة اللَّه وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترًا.      

       (1) اسم جبل.

       (2) شدة وضيق معيشة."

7250 - إذا وجد أحدكم ألمًا فليضع يده حيث يجد ألمه وليقل سبع مرات: أعوذ بعزة اللَّه وقدرته على كل شيء من شر ما أجد. 

7251 - أذهب الباس رب الناس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا.   

7252 - اكشف البأس رب الناس.   

7253 - اكشف البأس رب الناس! إله الناس.     

7254 - اللهم رب الناس! مذهب الباس، اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت، اشف شفاء لا يغادر سقمًا.

7255 - ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم اللَّه ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ باللَّه وقدرته من شر ما أجد وأحاذر.

7256 - ضع يمينك على المكان الذي تشتكي فامسح بها سبع مرات وقل: أعوذ بعزة اللَّه وقدرته من شر ما أجد في كل مسحة.  

7257 - ما من مسلم يعود مريضًا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي.    

باب ما يقول عند المصيبة      

7258 - ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره اللَّه: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها إلا أجره اللَّه في مصيبته وأخلف اللَّه له خيرًا منها.      

باب الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-     

7259 - أتاني آت من عند ربي -عز وجل- فقال: من صلَّى عليك من أمتك صلاة كتب اللَّه له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها.  

7260 - أتاني جبريل، فقال: يا محمد! أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: إنه لا يصلِّي عليك من أمتك أحد صلاة إلا صليت عليه بها عشرًا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك تسليمة إلا سلمت عليه عشرًا، فقلت: بلى أي رب!    

7261 - إذا صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.    

7262 - أكثروا الصلاة علي، فإن اللَّه وكل بي ملكًا عند قبري، فإذا صلَّى علي رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد إن فلان بن فلان صلَّى عليك الساعة.     

7263 - إن للَّه تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام. 

7264 - إن ملكأ أتاني فقال: إن ربك يقول لك: أما ترضى أن لا يصلِّي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرًا، ولا يسلم عليك إلا سلمت عليه عشرًا؟ قلت: بلى. 

7265 - إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة (1).      

7266 - البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي.  

7267 - حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني.    

7268 - ما من أحد يسلم علي إلا رد اللَّه علي روحي حتى أرد عليه السَّلام.

7269 - ما من عبد يصلِّي علي إلا صلت عليه الملائكة ما دام يصلِّي علي فليقل العبد من ذلك أو ليكثر.

7270 - من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطئ طريق الجنة.    

7271 - من ذكرت عنده فليصل علي فإنه من صلَّى علي مرة صلَّى اللَّه عليه عشرًا.    

       (1) قال المناوي: قالوا: وهذه منقبة شريفة وفضيلة منيفة لأتباع الأثر وحملة السنة؛ فيا لها من منة."

7272 - من صلَّى علي واحدة صلَّى اللَّه عليه بها عشرًا.

7273 - من صلَّى علي واحدة صلَّى اللَّه عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات.    

7274 - من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة.      

7275 - لا يجلس قوم مجلسًا لا يصلون فيه على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة؛ لما يرون من الثواب.    

7276 - لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم. 

باب فضل ذكر اللَّه

7277 - أحب الكلام إلى اللَّه تعالى أربع: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا يضرك بأيهن بدأت.     

7278 - أحب الكلام إلى اللَّه أن يقول العبد: سبحان اللَّه وبحمده.

7279 - أحب الكلام إلى اللَّه تعالى ما اصطفاه اللَّه لملائكته: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده. 

7280 - أربع أفضل الكلام، لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر.

7281 - أفضل الذكر: لا إله إلا اللَّه، وأفضل الدعاء: الحمد للَّه.

7282 - أفضل الكلام: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر.   

7283 - أكثر من لا حول ولا قوة إلا باللَّه؛ فإنها من كنز الجنة.      

7284 - أكثروا من شهادة: أن لا إله إلا اللَّه قبل أن يحال بينكم وبينها، ولقنوها موتاكم.  

7285 - أكثروا من غرس الجنة فإنه عذب ماؤها، طيب ترابها، فأكثروا من غراسها: لا حول ولا قوة إلا باللَّه.

7286 - أكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه؛ فإنها من كنوز الجنة.   

7287 - إن أفضل عباد اللَّه يوم القيامة: الحمادون (2). 

       (2) أي: الذين يكثرون حمد اللَّه أي وصفه بالجميل المستحق له من جميع الخلق على السراء والضراء فهو المستحق للحمد من كافة الأنام حتى في حال الإنتقام."

7288 - إن الحمد للَّه وسبحان اللَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة.      

7289 - إن اللَّه تعالى اصطفى من الكلام أربعًا: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، فمن قال: سبحان اللَّه كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة، ومن قال: اللَّه أكبر مثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا اللَّه مثل ذلك، ومن قال: الحمد للَّه رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة وحط عنه ثلاثون خطيئة.     

7290 - خذوا جنتكم من النار قولوا: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات، ومعقبات، ومجنبات، وهن الباقيات الصالحات.   

7291 - ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ ذكر اللَّه.  

7292 - رأيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد! أقرئ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التوبة عذبة الماء، وأنها قيعان (1)، وغراسها سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ولاحول ولا قوة إلا باللَّه.

       (1) جمع قاع وهي أرض مستوية لا بناء ولا غراس فيها."

7293 - إن سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها.      

7294 - إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مَفْصِل (1)، فمن كبر اللَّه، وحمد اللَّه، وهلل اللَّه، وسبح اللَّه، واستغفر اللَّه، وعزل حجرًا عن طريق الناس، أو شوكة، أو عظمًا عن طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار.  

7295 - ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا باللَّه.      

7296 - ألا أدلك على غراس هو خير من هذا؟ تقول: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر؛ يغرس لك بكل كلمة منها شجرة في الجنة.  

7297 - ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة؟ تقول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه فيقول اللَّه: أسلم عبدي واستسلم.

7298 - ألا أدلك على ما هو أكثر من ذكرك اللَّه الليل مع النهار؟ تقول: الحمد للَّه عدد ما خلق، الحمد للَّه ملء ما خلق، الحمد للَّه عدد ما في السموات وما في الأرض، الحمد للَّه عدد ما أحصى كتابه، والحمد للَّه على ما أحصى كتابه، والحمد للَّه عدد كل شيء، والحمد للَّه ملء كل شيء، وتسبح اللَّه مثلهن، تعلمهن وعلمهن عقبك من بعدك.

       (1) العظام التي ينفصل بعضها من بعض."

7299 - ألا أدلكِ على ما هو خير لك من خادم؟ تسبحين اللَّه ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين ثلاثًا وثلاثين، وتكبرين أربعًا وثلاثين، حين تأخذين مضجعك.   

7300 - ألا أدلكما على خير مما سألتماه؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا اللَّه أربعًا وثلاثين، واحمدا اللَّه ثلاثًا وثلاثين، وسبحا ثلاثًا وثلاثين، فإن ذلك خير لكما من خادم.  

7301 - ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر اللَّه لك وإن كنت مغفورًا لك؟ قل: لا إله إلا اللَّه العلي العظيم، لا إله إلا اللَّه الحكيم الكريم، لا إله إلا اللَّه سبحان اللَّه رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد للَّه رب العالمين.

7302 - ألا أعلمك كلمات تقولها إذا أويت إلى فراشك فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرًا؟ تقول: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري رغبة ورهبة إليك، وألجات ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت.   

7303 - ألا أعلمك كلمات تقولينها؟ سبحان اللَّه عدد خلقه، سبحان اللَّه عدد خلقه، سبحان اللَّه عدد خلقه، سبحان اللَّه رضا نفسه، سبحان اللَّه رضا نفسه، سبحان اللَّه رضا نفسه، سبحان اللَّه زنة عرشه، سبحان اللَّه زنة عرشه (1) سبحان اللَّه زنة عرشه، سبحان اللَّه مداد كلماته، سبحان اللَّه مداد كلماته (2) سبحان اللَّه مداد كلماته.   

       (1) أي أسبحه بمقدار وزن عرشه.

       (2) أي مثل عددها."

7304 - بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا اللَّه، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه.

7305 - كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان اللَّه وبحمده، سبحان اللَّه العظيم.

7306 - ما على الأرض أحد يقول لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللَّه إلا كفرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زيد البحر.    

7307 - لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التوبة عذبة الماء، وأنها قيعان (2)، وأن غراسها سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر.      

7308 - من ضن بالمال أن ينفقه وبالليل أن يكابده فعليه بسبحان اللَّه وبحمده.     

7309 - من قال: سبحان اللَّه وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زيد البحر.      

7310 - من قال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشرًا كان كمن أعتق رقبة (3) من ولد إسماعيل.

       (2) الأرض المستوية التي لا نبات فيها.

       (3) لفظة: "رقبة" بأنها شاذة كما بينه الحافظ في الفتح والمحفوظ: "أربع رقاب"."

7311 - من قال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت (1)، وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان له بعدل نسمة.    

7312 - من قال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل عملًا أكثر من ذلك.    

7313 - من قال لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات على أثر المغرب بعث له مسلحة يحفظونه من الشياطين حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات موجبات، ومحي عنه عشر سيئات موبقات، وكان له بعدل عشر رقبات مؤمنات.    

7314 - يا أبا ذر! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ : لا حول ولا قوة إلا باللَّه. 

7315 - يا أبا ذر! ألا أعلمك كلمات تقولهن تلحق من سبقك ولا يدركك إلا من أخذ بعملك؟ تكبر دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتسبح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتختم بلا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قال ذلك غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زيد البحر.   

7316 - يا حازم! أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللَّه فإنها كنز من كنوز الجنة.      

7317 - يا عبد اللَّه بن قيس! ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ : لا حول ولا قوة إلا باللَّه. 

7318 - أخبرك (1) بعمل إن أخذت به أدركت من كان قبلك وفت من يكون بعدك إلا أحدًا أخذ بمثل ذلك، تسبح خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتكبر ثلاثًا وثلاثين، وتحمد أربعًا وثلاثين (2).

باب التعاويذ المأثورة    

7319 - أتاني جبريل، فقال: يا محمد! قل، قلت: وما أقول؟ قال: قل أعوذ بكلمات اللَّه التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق، وذرأ، وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وبرأ، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق يطرق إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن.   

7320 - إذا نهق الحمار فتعوذوا باللَّه من الشيطان الرجيم.     

       (1) : الصواب: "ألا أخبرك".

       (2) : الصواب: "وتحمد ثلاثًا وثلاثين وتكبر أربعًا وثلاثين"."

7321 - استعيذوا باللَّه من شر جار المقام؛ فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل (1).     

7322 - استعيذوا باللَّه من عذاب القبر، استعيذوا باللَّه من عذاب جهنم، استعيذوا باللَّه من فتنة المسيح الدجال، استعيذوا باللَّه من فتنة المحيا والممات.   

7323 - أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون.    

7324 - إن عدو اللَّه إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ باللَّه منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة اللَّه التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه واللَّه لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة.  

7325 - إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد.

7326 - تعوذوا باللَّه من جار السوء في دار المقام، فإن الجار البادي يتحول عنك.

7327 - تعوذوا باللَّه من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.     

       (1) أي: أن يفارق جاره ويتحول من جواره فارقه فيستريح منه."

7328 - الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم. . . .    

7329 - كان يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.      

7330 - يا عائشة! استعيذي باللَّه من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب -يعني: القمر-.    

7331 - اقرأ المعوذتين فإنك لن تقرأ بمثلهما.     

7332 - قال لي جبريل: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} فقلتها فقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فقلتها. 

7333 - {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ما تعوذ الناس بأفضل منهما.  

7334 - يا عقبة؟ ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} يا عقبة! اقرأ بهما كلما نمت وقمت، ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما.      

7335 - يا عقبة بن عامر! تعوذ بهما (1) فما تعوذ متعوذ بمثلهما.   

7336 - يا عقبة! {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص: 1] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} [الفلق: 1] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} [الناس: 1] ما تعوذ بمثلهن أحد.   

7337 - يا ابن عابس! ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} [الفلق: 1] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} [الناس: 1] هاتين السورتين.      

باب من استعاذ باللَّه      

7338 - من عاذ باللَّه فقد عاذ بمعاذ. 

7339 - ملعون من سأل بوجه اللَّه، وملعون من سئل بوجه اللَّه ثم منع سائله ما لم يسأل هجرًا. 

7340 - من استعاذ باللَّه فأعيذوه، ومن سألكم بوجه اللَّه فأعطوه.     

7341 - من استعاذكم باللَّه فأعيذوه، ومن سألكم باللَّه فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه.    

       (1) أي المعوذتين."

كتاب التوبة والاستغفار  

7342 - استغفروا ربكم إني استغفر اللَّه وأتوب إليه كل يوم مئة مرة. 

7343 - إذا ذُكرتم باللَّه فانتهوا.

7344 - إن اللَّه تعالى يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة اللَّه أن يأتي المؤمن ما حرم اللَّه عليه.   

7345 - إن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللَّه وتوبى إليه؛ فإن التوبة من الذنب: الندم والاستغفار.      

7346 - إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر اللَّه في اليوم مائة مرة.  

7347 - إني لأتوب إلى اللَّه تعالى في اليوم سبعين مرة. 

7348 - إني لأستغفر اللَّه في اليوم سبعين مرة.   

7349 - إن تغفر اللهم تغفر جمًا (1)، وأي عبد لك لا ألمَّا (2).      

7350 - إن عبدًا أصاب ذنبًا فقال: رب أذنبت فاغفره، فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء اللَّه، ثم أصاب ذنبًا، فقال: ربي أذنبت آخر فأغفر لي، قال: أعلم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم أصاب ذنبًا فقال: رب أذنبت آخر فأغفر لي، قال: أعلم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به؟ قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء.      

7351 - توبوا إلى اللَّه تعالى فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة. 

7352 - التائب من الذنب كمن لا ذنب له. 

7353 - طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا.   

7354 - كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.  

7355 - ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللَّه تعالى فيها مائة مرة.  

7356 - من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار.

       (1) أي: كثيرًا.

       (2) أي: لم يلم بمعصية يعني لم يتلطخ بالذنوب."

7357 - واللَّه إني لأستغفر اللَّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة.   

7358 - يا أيها الناس! توبوا إلى ربكم، فواللَّه إني لأتوب إلى اللَّه -عز وجل- في اليوم مائة مرة.      

7359 - إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها يكتب له عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة يعملها يكتب له مثلها حتى يلقى اللَّه.     

7360 - إذا أسأت فأحسن.    

7361 - إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كتب اللَّه له كل حسنة كان أسلفها، ومحيت عنه كل سيئة كان أزلفها، ثم كان بعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز اللَّه عنها. 

7362 - إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر اللَّه عنه كل سيئة كان زلفها، وكان بعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز اللَّه عنها.  

7363 - إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها.     

7364 - إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني.  

7365 - إن اللَّه احتجر التوبة على كل صاحب بدعة.   

7366 - إن اللَّه قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان، ولو كان له واديان لأحب أن يكون لهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب اللَّه على من تاب. 

7367 - إن اللَّه تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها اللَّه تعالى عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها اللَّه تعالى عنده عشرة حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها اللَّه عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها اللَّه تعالى سيئة واحدة، ولا يهلك على اللَّه إلا هالك.    

7368 - إن اللَّه تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها. 

7369 - إن اللَّه تعالى يدني المؤمن فيضع عليه كنفه وستره من الناس، ويقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته    

بيمينه؛ وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة اللَّه على الظالمين.      

7370 - إن اللَّه تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.     

7371 - إن اللَّه يمهل حتى إذا ذهب من الليل نصفه أو ثلثاه قال: لا يسألن عبادي غيري من يسألني استجب له من يسألني أعطه من يستغفرني أغفر له حتى يطلع الفجر.

7372 - إن اللَّه تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الآخر نزل إلى سماء الدنيا فنادى: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر.     

7373 - قال رجل: لا يغفر اللَّه لفلان! فأوحى اللَّه تعالى إلى نبى من الأنبياء: إنها خطيئة فليستقبل العمل.      

7374 - إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر اللَّه منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة.  

7375 - إن للتوبة بابًا عرض ما بين مصراعيه (1) ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها.      

       (1) أي: شطريه."

7376 - إنما استراح من غفر له.   

7377 - سألت ربي أن لا يعذب اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم. 

7378 - فتح اللَّه بابًا للتوبة من المغرب عرضه مسيرة سبعين عامًا لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه.

7379 - قال اللَّه تعالى: إذا تقرب إلي العبد شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إلي ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني مشيًا أتيته هرولة.      

7380 - قال اللَّه تعالى: إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة.      

7381 - قال اللَّه تعالى: سبقت رحمتي غضبي.   

7382 - قال اللَّه تعالى: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئًا.   

7383 - قال اللَّه تعالى: يا ابن آدم! إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم، وإن دنوت مني شبرًا   

دنوت منك ذراعًا، وإن دنوت مني ذراعًا دنوت منك باعًا، وإن أتيتني تمشي أتيت إليك أهرول.

7384 - قال اللَّه تعالى: يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة.

7385 - قال اللَّه تعالى: يا ابن آدم قم إلي أمش إليك، وامش إلي أهرول إليك.      

7386 - قال اللَّه تعالى: يا ابن آدم! مهما عبدتني ورجوتني ولم تشرك بي شيئًا غفرت لك على ما كان منك، وإن استقبلتني بملء السماء والأرض خطايا وذنوبًا استقبلتك بملئهن من المغفرة وأغفر لك ولا أبالي.     

7387 - كيف تقولون لفرح رجل انفلتت منه راحلته تجر زمامها بأرض قفر ليس بها طعام ولا شراب وعليها له طعام وشراب، فطلبها فلم يجدها حتى شق عليه، ثم مرت بجذل شجرة فتعلق زمامها فوجدها متعلقة به؟ أما واللَّه للَّه أشد فرحأً بتوبة عبده من الرجل براحلته.   

7388 - للهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح.    

7389 - للَّه أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط عليه بعيره قد أضله بأرض فلاة.   

7390 - للَّه أفرح بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها.   

7391 - للَّه أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلًا دَوّيّه (1) مهلكة (2) ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده عليها زاده: طعامه وشرابه! فاللَّه أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده.   

7392 - لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم.   

7393 - لقد تاب توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه -يعني ماعزًا-.     

7394 - لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها للَّه.     

7395 - لقد تحجرت (3) واسعًا.    

       (1) صحراء لا نبات فيها.

       (2) موضع خوف الهلاك.

       (3) أي ضيقت ما وسعه اللَّه."

7396 - للتوبة باب بالمغرب مسيرة سبعين عامًا لا يزال كذلك حتى يأتي بعض آيات ربك طلوع الشمس من مغربها.      

7397 - لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب اللَّه عليكم.

7398 - لو أن العباد لم يذنبوا لخلق اللَّه خلقًا يذنبون ثم يستغفرون ثم يغفر لهم، وهو الغفور الرحيم.      

7399 - لو لم تذنبوا لجاء اللَّه تعالى بقوم يذنبون ليغفر لهم.    

7400 - لو لم تكونوا تذنبون لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب.     

7401 - لولا أنكم تذنبون لخلق اللَّه خلقًا يذنبون فيغفر لهم.     

7402 - ليتمنين أقوام لو أكثروا من السيئات؛ الذين بدل اللَّه -عز وجل- سيئاتهم حسنات.

7403 - من تاب إلى اللَّه قبل أن يغرغر قبل اللَّه منه.    

7404 - من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب اللَّه عليه.     

7405 - الندم توبة.     

7406 - الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. 

7407 - والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب اللَّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اللَّه فيغفر لهم.      

7408 - واللَّه للَّه أشد فرحًا بتوبة عبده من رجل كان في سفر في فلاة من الأرض، فأوى إلى ظل شجرة فنام تحتها، واستيقظ فلم يجد راحلته، فأتى شرفًا فصعد عليه فلم ير شيئًا، ثم أتى آخر فأشرف فلم ير شيئًا، فقال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأكون فيه حتى أموت، فذهب فإذ براحلته تجر خطامها، فاللَّه أشد فرحًا بتوبة عبده من هذا براحلته.     

7409 - لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها. 

7410 - ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له.   

7411 - يقول اللَّه تعالى: من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر، ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئًا جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبرًا اقتربت إليه ذراعًا، ومن اقترب إلي ذراعًا اقتربت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة.

7412 - ينزل اللَّه تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر.      

7413 - ينزل اللَّه تعالى في السماء الدنيا لثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له أو يسألني فأعطيه؟ ثم يبسط يديه يقول: من يقرض (1) غير عديم (2) ولا ظلوم.    

7414 - ينزل اللَّه في كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر.  

7415 - إذا رأيت اللَّه تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج.   

7416 - أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك.    

7417 - قالت الملائكة: يا رب ذاك عبدك يريد أن يعمل بسيئة وهو أبصر به فقال: ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جراي.      

       (1) المراد بالقرض فعل الطاعات.

       (2) غير فقير فهو غني عن عباده."

7418 - ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنًا توابًا نسيًا إذا ذكر ذكر.     

7419 - من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب اللَّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة (1).     

باب الرحمة

7420 - أوأملك (2) لك أن نزع اللَّه من قلبك الرحمة (3)؟    

7421 - الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.     

7422 - قد رحمها اللَّه تعالى برحمتها ابنيها.      

       (1) : قال الهيثمي: (وإسناده جيد) قلت: والعهدة عليه.

       (2) قال في الفتح: "أو أملك هو بفتح الواو والهمزة الأولى للاستفهام الإنكاري ومعناه النفي أي لا أملك أي لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها اللَّه منه".

       (3) قاله لمن قال إن له عشرًا من الولد ولم يقبل واحدًا منهم.

       (4) قال المناوي: وهذا وهم أوقعه فيه أنه ظنّ أنه الحسن البصري وليس كذلك، بل هو الحسن بن علي وليس بمرسل كما هو مبين في المعجم الكبير والصغير وجرى عليه الهيثمي وغيره."

7423 - من لا يرحم الناس لا يرحمه اللَّه. 

7424 - هذه رحمة يجعلها اللَّه في قلوب من يشاء من عباده، وإنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء.      

7425 - إذا سافرتم في الخصب (1) فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة (2) فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل.      

7426 - إذا سرتم في أرض خصبة فأعطوا الدواب حظها، وإذا سرتم في أرض مجدبة فانجوا عليها، وإذا عرستم فلا تعرسوا على قارعة الطريق؛ فإنها مأوى كل دابة.   

7427 - ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء.  

7428 - ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون.    

7429 - إنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء. 

7430 - خاب عبد وخسر لم يجعل اللَّه تعالى في قلبه رحمة للبشر.  

       (1) زمن كثرة النبت والعلف.

       (2) الجدب والقحط."

7431 - من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا.  

7432 - من لا يرحم لا يرحم.

7433 - من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر لا يغفر له.

7434 - من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر لا يغفر له، ومن لا يتب لا يتب عليه.

7435 - لا تنزع الرحمة إلا من شقي.     

7436 - كان أرحم الناس بالصبيان والعيال (1).

7437 - والشاة إن رحمتها يرحمك اللَّه.    

باب رحمة اللَّه     

7438 - إن اللَّه حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي.  

       (1) أهل البيت ومن يمونه الإنسان."

7439 - إن اللَّه تعالى خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند اللَّه من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بالذي عند اللَّه من العذاب لم يأمن من النار.    

7440 - إن اللَّه خلق مائة رحمة، رحمة منها قسمها بين الخلائق، وتسعة وتسعين إلى يوم القيامة.      

7441 - إن اللَّه خلق مائة رحمة، فبث بين خلقه رحمة واحدة، فهم يتراحمون بها، وادخر عنده لأوليائه تسعة وتسعين.  

7442 - إن اللَّه تعالى خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، وأخر تسعًا وتسعين، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة.  

7443 - إن اللَّه تعالى لما خلق الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي.    

7444 - إن للَّه مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحوش على ولدها، وأخر تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة. 

7445 - جعل اللَّه الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق؛ حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه.  

7446 - خلق اللَّه مائة رحمة، فوضع رحمة واحدة بين خلقه يتراحمون بها، وخبأ عنده مائة إلا واحدة.      

7447 - الرحمة عند اللَّه مائة جزء، فقسم بين الخلائق جزءًا، وأخر تسعًا وتسعين إلى يوم القيامة.      

7448 - كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق: رحمتي سبقت غضبي.   

7449 - الكبائر: الشرك باللَّه، والإياس من روح اللَّه، والقنوط من رحمة اللَّه.      

7450 - لقد حظرت (1) رحمة اللَّه واسعة، إن اللَّه تعالى خلق مائة رحمة، فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلائق جنها وإنسها وبهائمها، وعنده تسعة وتسعون. أتقولون: هو أضل أم بعيره؟   

7451 - لما قضى اللَّه الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي.  

7452 - لو تعلمون قدر رحمة اللَّه لاتكلتم عليها.  

7453 - لو يعلم المؤمن ما عند اللَّه من العقوبة ما طمع في الجنة أحد، ولو يعلم الكافر ما عند اللَّه من الرحمة ما قنط من الجنة أحد.    

       (1) أي ضيقت رحمة اللَّه قاله للأعرابي الذي قال: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا.

7454 - من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه اللَّه يوم القيامة.   

7455 - واللَّه لا يلقي اللَّه حبيبه في النار.   

باب الإحسان     

7456 - إن اللَّه تعالى محسن فأحسنوا.     

7457 - الإحسان أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. 

كتاب الرُّؤيا

باب الترهيب من الكذب في الرؤيا    

7458 - إن من أعظم الفرى (1) أن يدعى الرجل إلى غير أبيه، أو يرى عينيه ما لم تريا، ويقول على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما لم يقل.  

7459 - إن من أفرى الفرى أن يُرِىَ الرجل عينه في المنام ما لم تر.

7460 - من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك (3)، ومن أرى عينيه في المنام ما لم ير كلف أن يعقد شعيرة.  

7461 - من تحلم كاذبًا كلف يوم القيامة أن يعقد بين شَعِيرتين ولن يعقد بينهما (4).     

       (1) أي: أكذب الكذبات الشنيعة.

       (3) الرصاص.

       (4) لأن اتصال أحدهما بالأخرى غير ممكن عادة فهو يعذب حتى يفعل ذلك ولا يمكنه فعله.

7462 - من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة.

باب الرؤيا الصالحة من المبشرات   

7463 - إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا الرجل المسلم تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا.     

7464 - إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي، ولكن المبشرات: رؤيا الرجل المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوة. 

7465 - ذهبت النبوة فلا نبوة بعدي إلا المبشرات: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له.   

7466 - ذهبت النبوة وبقيت المبشرات.    

7467 - رؤيا المسلم الصالح جزء من سبعين جزءًا من النبوة.

7468 - رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءًا من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا تحدث بها سقطت، ولا تحدث بها إلا لبيبًا أو حبيبًا.

7469 - رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. 

7470 - رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها، وإذا حدث بها وقعت.      

7471 - بشرى الدنيا الرؤيا الصالحة.     

7472 - الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.      

7473 - الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المؤمن أو ترى له. 

7474 - الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة. 

7475 - الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة.    

7476 - الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.    

7477 - الرؤيا الصالحة من اللَّه، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث حين يستيقظ عن يساره ثلاثًا، وليتعوذ باللَّه من شرها فإنها لا تضره.

7478 - الرؤيا الصالحة من اللَّه، والرؤيا السوء من الشيطان، فمن رأى رؤيا فكره منها شيئًا فلينفث عن يساره، وليتعوذ باللَّه من الشيطان فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدًا فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر بها إلا من يحب.    

7479 - الرؤيا ثلاثة: فبشرى من اللَّه، وحديث النفس، وتخويف من الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها إن شاء (1)، وإن رأى شيئًا يكرهه فلا يقصه على أحد؛ وليقم يصلِّي، وأكره الغل (2)، وأحب القيد (3)؛ القيد ثبات في الدين.

7480 - الرؤيا ثلاثة: منها تهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. 

7481 - كان يعجبه الرؤيا الحسنة.  

7482 - لم يبق من النبوة إلا المبشرات الرؤيا الصالحة.

باب تعبير الرؤيا  

7483 - إذا حلم أحدكم فلا يحدث الناس بتلعب الشيطان في المنام.   

       (1) في صحيح الجامع: "على أحد" وحذفتها لأنها غير موجودة في نسخة الجامع الصغير المطبوعة مع الفيض وكذا في نسخة مطبوعة منه قديمًا.

       (2) في النوم؛ لأن الغل جعل الحديد في النوم نكالًا وعقوبة وقهرًا وإذلالًا.

       (3) لأنه في الرجلين وهو كف عن المعاصي والشر والباطل."

7484 - إذا رأى أحدكم الرؤيا الحسنة فليفسرها وليخبر بها، وإذا رأى الرؤيا القبيحة فلا يفسرها ولا يخبر بها.     

7485 - إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من اللَّه فليحمد اللَّه عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ باللَّه ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره. 

7486 - إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من اللَّه فليحمد اللَّه عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ باللَّه من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره.   

7487 - إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثًا، وليستعذ باللَّه من الشيطان ثلاثًا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه.   

7488 - إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتحول، وليتفل عن يساره ثلاثًا، وليسأل اللَّه من خيرها، وليتعوذ باللَّه من شرها.  

7489 - إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس.     

       (1) تبعًا للترمذي. صريح أو كالصريح في أنه وقف عليه عنده وعلى أنه حسنه فلعله وقع في بعض النسخ منه".

       (2) : والصواب أن الحديث ليس عند ابن ماجه وإنما عند الترمذي. . . وراجع صحيح الجامع لتقف على سبب الخطأ."

7490 - إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل ذلك مثل رجل رفع رجليه فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحًا أو عالمًا.     

7491 - الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت، ولا تقصها إلا على واد أو ذي رأى.      

7492 - الرؤيا من اللَّه، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فليبصق عن يساره ثلاثًا، وليستعذ باللَّه من الشيطان الرجيم ثلاثًا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه.  

7493 - اللبن في المنام فطرة.

7494 - لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح. 

7495 - يعمد الشيطان إلى أحدكم فيتهول له ثم يغدو يخبر الناس؟ ! 

باب رؤية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المنام  

7496 - من رآني فإني أنا هو فإنه ليس للشيطان أن يتمثل بي (1). 

       (1) أي: في صورتي التي خلقني اللَّه عليها."

7497 - من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتزيى بي.  

7498 - من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتزايا بي.   

7499 - من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي.    

7500 - من رآني في المنام فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي.     

7501 - من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي.     

باب رؤى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-      

7502 - إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلًا فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارًا، ثم بنى فيها بيتًا، ثم جعل فيها مائدة، ثم بعث رسولًا يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فاللَّه هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد رسول، من أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها.  

       (1) : في الشمائل."

7503 - أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلًا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة (1) كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها فهي تقطر ماء، متكئًا على رجلين يطوف بالبيت، فسألت من هذا؟ فقيل لي: المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط (2) أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت من هذا؟ فقيل لي: المسيح الدجال.  

7504 - أراني في المنام أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما.  

7505 - ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عنبه عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال تضرب لمته (3) بين منكبيه رجل (4) الشعر يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما يطوف بالبيت؛ فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح بن مريم، ثم رأيت رجلًا وراءه جعدًا قططًا، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن، واضعًا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح الدجال.

7506 - بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب فكبرا علي وأهماني فأوحى اللَّه إلي: أن انفخهما فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء (5) وصاحب اليمامة (6).   

       (1) شعر الرأس القريب من المنكبين.

       (2) شديد الجعودة.

       (3) الشعر المتدلي الذي جاوز شحمة الأذنين.

       (4) أي قد سرحه ودهنه.

       (5) الأسود العنسي.

       (6) مسيلمة الكذاب."

7507 - بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام: أن انفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي فكان أحدهما العنسي والآخر مسيلمة.      

7508 - بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مريم، ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: الدجال أقرب الناس به شبها ابن قطن. 

7509 - رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة؛ فإذا رجل جالس ورجل قائم على رأسه بيده كلوب من حديد (1) فيدخله في شدقه فيشقه حتى يخرجه من قفاه، ثم يخرجه فيدخله في شدقه الآخر، ويلتئم هذا الشدق، فهو يفعل ذلك به، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق؛ فانطلقت معهما فإذا رجل مستلق على قفاه، ورجل قائم بيده فهر (2) أو صخرة فيشدخ بها رأسه فيتدهده (3) الحجر فإذا ذهب ليأخذه عاد رأسه كما كان فيصنع مثل ذلك، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق؛ فانطلقت معهما فإذا بيت مبني على بناء التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار فيه رجال ونساء عراة، فإذا أوقدت ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا، فإذا أخمدت رجعوا فيها، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق؛ فانطلقت فإذا نهر من دم فيه رجل، وعلى شاطئ النهر رجل بين يديه حجارة، فيقبل الرجل الذي في النهر فإذا دنا ليخرج رمى في فيه حجرًا فرجع إلى مكانه فهو يفعل ذلك به، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق؛ فانطلقت فإذا روضة خضراء وإذا فيها شجرة عظيمة، وإذا شيخ في أصلها حوله صبيان، وإذا رجل قريب منه بين يديه نار فهو يحشها ويوقدها،

       (1) حديدة معوجة الرأس.

       (2) حجر ملء الكف.

       (3) تدحرج."

فصعدا بي في شجرة، فأدخلاني دارًا لم أر دارًا قط أحسن منها، فإذا فيها رجال شيوخ وشباب، وفيها نساء وصبيان، فأخرجاني منها فصعدا بي في الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل، فيها شيوخ وشباب، فقلت لهما: إنكما قد طوفتماني منذ الليلة، فأخبراني عما رأيت، قالا: نعم؛ أما الرجل الأول الذي رأيت فإنه رجل كذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه في الآفاق فهو يصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة، ثم يصنع اللَّه تعالى به ما شاء. وأما الرجل الذي رأيت مستلقيًا على قفاه فرجل آتاه اللَّه القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل بما فيه بالنهار فهو يفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة. وأما الذي رأيت في التنور فهم الزناة. وأما الذي رأيت في النهر فذاك آكل الربا. وأما الشيخ الذي رأيت في أصل الشجرة فذاك إبراهيم -عليه السلام-. وأما الصبيان الذين رأيت فأولاد الناس. وأما الرجل الذي رأيت يوقد النار فذلك خازن النار، وتلك النار. وأما الدار التي دخلت أولًا فدار عامة المؤمنين. وأما الدار الأخرى فدار الشهداء. وأنا جبريل، وهذا ميكائيل. ثم قالا لي: ارفع رأسك فرفعت فإذا كهيئة السحاب فقالا لي: وتلك دارك فقلت لهما: دعاني أدخل داري، فقالا: إنه قد بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملته دخلت دارك.      

7510 - رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي (1) إلى أنها اليمامة أو هجر (2) فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا واللَّه خير فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء اللَّه به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا اللَّه بعد يوم بدر.     

       (1) وهمي واعتقادي.

       (2) مدينة في البحرين."

7511 - رأيت قومًا ممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة.      

7512 - رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة (1) فأولتها أن وباء المدينة نقل إليها.   

7513 - رأيت كأني الليلة في دار عقبة بن رافع وأتيت بتمر من تمر ابن طاب (2) فأولت أن لنا الرفعة في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب (3).  

7514 - رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا تنحر، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر نفر واللَّه خير.      

       (1) وهي الجحفة.

       (2) رجل من أهل المدينة.

       (3) أي كمل واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده."

كتاب الفتن وأشراط الساعة    

7515 - إذا رأيت الأمة ولدت ربتها (1) ورأيت أصحاب البنيان يتطاولون بالبنيان، ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رءوس الناس فذلك من معالم الساعة وأشراطها.  

7516 - إذا سمعتم بقوم قد خسف فيهم هاهنا (2) قريبًا فقد أظلت الساعة.  

7517 - إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، ولا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة.

7518 - اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتان (3) يأخذ فيكم كقعاص الغنم (4) ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر (5) فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية (6) تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا.    

       (1) عقوق الوالدين.

       (2) أي: بالبيداء اسم مكان بالمدينة المنورة.

       (3) الموت الكثير الوقوع وكأنه أشار إلى طاعون عموس.

       (4) داء يصيب الغنم فيقتلها.

       (5) الروم.

       (6) راية."

7519 - اقتربت الساعة ولا تزداد منهم إلا بعدًا (1).   

7520 - اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا، ولا يزدادون من اللَّه إلا بعدًا. 

7521 - أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما شبه الولد أباه وأمه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها.    

7522 - إن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يبلغ الهرم حتى تقوم الساعة (2).

7523 - إن الساعة لا تقوم حتى تكون عشر آيات: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونزول عيسى، وفتح يأجوج ومأجوج، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر (3)، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا.    

       (1) في نسخة الجتمع الصغير التي بخط السيوطي: "إلا قربا" قال المناوي: الذي وقفت عليه في أصول صحيحة من معجم الطبراني والحلية: إلا بعدًا، وكلاهما له وجه صحيح. فالمعنى على الوجه الأول أنهم كما مر بهم زمن وهم متمادون في غفلتهم ازداد قربها منهم، وعلى الثاني أنها كلما اقتربت ودنت كلما تناسوا قربها وعملوا عمل من الساعة أخذت في البعد عنه؛ لما على قلوبهم من الأكنة والأغطية، وعلى أبصارهم وبصائرهم من الأغشية.

       (2) أي ساعة الموجودين في ذاك العصر فكل من مات قامت قيامته.

       (3) وهي أرض الشام."

7524 - إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر.  

7525 - إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، فأيتهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبًا.

7526 - إن بين يدي الساعة الهرج: القتل، ما هو قتل الكفار، ولكن قتل الأمة بعضها بعضًا، حتى إن الرجل يلقاه أخوه فيقتله، ينتزع عقول أهل ذلك الزمان ويخلف لها هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء.  

7527 - إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالًا كذابًا.  

7528 - إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قسيكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دخل على أحد منكم بيته فليكن كخير ابني آدم ..     

7529 - إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم (1).    

       (1) قال المناوي: عزو المصنف ذلك بجملته لمسلم غير سديد فإن قوله: فاحذروهم ليس في مسلم، بل جاء في رواية غيره. ونوزع فيه بأنه من قول جابر لا من تتمة الحديث."

7530 - إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج: القتل (1).  

7531 - إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا ينتعلون نعال الشعر (2)، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان (3) المطرقة.  

7532 - إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء (4)، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد (5).

7533 - إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر. 

7534 - إنكم سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها، أدوا إليهم حقهم، وسلوا اللَّه حقكم.    

7535 - إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا، فإذا رأيت رجلين يختصمان في موضع لبنة فاخرج منها.    

       (1) قال ابن بطال: وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناه عيانًا فقد نقص العلم وظهر الجهل وعمت الفتن وكثر القتل.

       (2) أحذيتهم مصنوعة من الشعر.

       (3) جمع مجن وهو الترس.

       (4) قال ابن حجر: والظاهر أنها علامة محضة لا بسبب آخر بل يقدر اللَّه آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور، ويكثر من يولد من الإناث، وكون كثرة النساء من العلامات يناسب رفع العلم وظهور الجهل.

       (5) أي: من يقوم على شأنهن وأمورهن."

7536 - إنكم ستلقون بعدي أثرة (1)، فاصبروا حتى تلقوني غدًا علي الحوض.   

7537 - إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا.

7538 - أول الآيات طلوع الشمس من مغربها.   

7539 - أول شيء يحشر الناس نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب.    

7540 - أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعًا.  

7541 - بادروا بالأعمال ستًا: إمارة السفهاء، وكثرة الشرط (3)، وبيع الحكم (4)، واستخفافًا بالدم (5)، وقطيعة الرحم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير (6) يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقهًا.      

       (1) أي: سيفضل الأمراء عليكم من ليس له فضل ويستأثرون بالدنيا دونكم.

       (3) أعوان الولاة والمراد كثرتهم بأبواب الأمراء والولاة؛ وبكثرتهم يكثر الظلم.

       (4) بأخذ الرشوة عليه.

       (5) أي: بحقه بأن لا يقتص من القاتل. قلت: أو أراد استخفات الناس بالدماء أي: القتل كما هو مشاهد.

       (6) قال المناوي: أي: قراءته يتغنون بة ويتمشدقون ويأتون به بنغمات مطربة وقد كثر ذلك في هذا الزمان وانتهى الأمر إلى التباهي بإخراج ألفاظ القرآن عن وضعها."

7542 - بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم (1)، وأمر العامة.   

7543 - بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل (2).    

7544 - بعثت أنا والساعة كهاتين (3).    

7545 - بعثت في نسم (4) الساعة. 

7546 - بين يدي الساعة أيام الهرج (5). 

7547 - بين يدي الساعة تقاتلون قومًا نعالهم الشعر (6) وهم أهل النار.   

7548 - بين يدي الساعة تقاتلون قومًا ينتعلون الشعر، وتقاتلون قومًا كأن وجوهم المجان المطرقة.      

7549 - بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم (7).  

       (1) المراد حادثة الموت التي تخص الإنسان.

       (2) لفظة: "قليل" لأحمد.

       (3) الأصبعين السبابة والوسطى.

       (4) أول هبوب الريح الضعيفة والمعنى بعثت في أول أشراط الساعة وأماراتها.

       (5) أي: قتال واختلاط.

       (6) وهم الترك والمراد أن أحذيتهم من الشعر.

       (7) أي: حروب وفساد في الأهواء والاعتقادات والمذاهب والمناصب، فتن سوداء مظلمة فظيعة جدًا."

7550 - بين يدي الساعة مسخ، وخسف، وقذف. 

7551 - تجيء ريح بين يدي الساعة! فيقبض فيها روح كل مؤمن (1).    

7552 - تقوم الساعة والروم أكثر الناس.  

7553 - تكون بين يدي الساعة أيام يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج، والهرج: القتل.    

7554 - تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا.      

7555 - تكون دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، هم قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا، فالزم جماعة المسلمين، وإمامهم، فإن لم تكن جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك.  

7556 - تكون هدنة على دخن، ثم تكون دعاة الضلالة، فإن رأيت يومئذ خليفة. . . (2) في الأرض فألزمه وإن نهك جسمك (3) وأخذ مالك، وإن لم تره فاضرب في الأرض، ولو أن تموت وأنت عاض على جذل شجرة (4).  

       (1) حتى لا يقال في الأرض اللَّه اللَّه.

       (2) هنا (خليفة اللَّه) وإسنادها لا يصح (4/ 400).

       (3) أي بالغ السلطان في ضربك وإنزال العقوبة بك.

       (4) عود ينصي لتحتك به الإبل."

7557 - تلقى الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا.  

7558 - تمرق مارقة عند فرقة بين المسلمين فيقتلها أولى الطائفتين بالحق.

7559 - تكون أمراء يقولون ولا يرد عليهم، يتهافتون في النار يتبع بعضهم بعضًا.      

7560 - تكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة، فيغدرون بكم، فيسيرون إليكم في ثمانين غاية (1)، تحت كل غاية منهم اثنا عشر ألفًا.    

7561 - خروج الآيات بعضها على أثر بعض يتتابعن كما تتابع الخرز في النظام (2). 

7562 - ست من أشراط الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس، وأن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخطها، وفتنة يدخل حرها بيت كل مسلم، وموت يأخذ في الناس كقعاص الغنم (3)، وأن يغدر الروم فيسيرون بثمانين بندًا تحت كل بند اثنا عشر ألفًا.  

       (1) راية.

       (2) يعني: لا يفصل بينهن فاصل طويل عرفًا.

       (3) قال المناوي: داء يقعص منه الغنم فلا تلبث أن تموت ذكر ذلك الزمخشري، ويقال: إن هذه الآفة ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر.

7563 - ستخرج نار من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس.   

7564 - سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب في البحر؟ لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقول الثانية: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقول الثالثة: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر فيفرج لهم، فيدخلونها فيغنمون، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون. 

7565 - لست من الدنيا وليست مني، إني بعثت والساعة نستبق.     

7566 - لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة.    

7567 - ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء.    

7568 - لَيَسُوقَنَّ رجلٌ من قحطان الناس بعصًا.  

7569 - ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها.  

7570 - ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، ويضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف اللَّه بهم الأرض، ويجعل منهم قردة وخنازير. 

7571 - يشرب ناس من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه.

7572 - يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها.    

7573 - ما المسئول عنها -يعني: الساعة- بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربتها فذلك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها، في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا اللَّه: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] الآية.

7574 - ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال.

7575 - من أشراط الساعة الفحش والتفحش، وقطيعة الرحم، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن.

7576 - من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلِّي فيه ركعتين، وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف. . . .

7577 - من اقتراب الساعة انتفاج (1) الأهلة.   

7578 - من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلًا فيقال: لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجأة.

7579 - من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء.

7580 - من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد (3).

7581 - والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى يكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما يحدث أهله بعده.  

7582 - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.    

7583 - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر اللَّه وهم ظاهرون.     

7584 - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم كذلك.

       (1) وورد بالخاء أيضًا، أي: عظمها.

       (3) أي: يتفاخرون بتشييدها ويراؤون بتزيينها كما فعل أهل الكتاب بعد تحريف دينهم وأنتم تصيرون إلى حالهم."

7585 - لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللَّه لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم ظاهرون على الناس. 

7586 - لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر اللَّه لا يضرها من خالفها. 

7587 - لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم خذلان من خذلهم حتى تقوم الساعة.   

7588 - لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمير تكرمة اللَّه لهذه الأمة.

7589 - لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال.   

7590 - لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك.    

7591 - لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر اللَّه قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك.   

7592 - لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس.    

7593 - لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي أخذ القرون (1) قبلها شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، قيل: يا رسول اللَّه! كفارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا أولئك؟  

7594 - لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى (2). 

7595 - لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات دوس حول ذي الخلصة (3).

7596 - لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته (4) فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه (5) فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها. 

7597 - لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.  

       (1) أي تتشبه بالأمم ممن قبلها.

       (2) مدينة بالشام وقال جماعة من العلماء أن ذلك قد وقع.

       (3) صنم كان يعبد في الجاهلية والمراد عودة الشرك في آخر الزمان.

       (4) ذات الدر من النوق.

       (5) يطينه ويصلحه."

7598 - لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف (1) كأن وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر، وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله.     

7599 - لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله.     

7600 - لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر.  

7601 - لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين، عراض الوجوه، كأن أعينهم حدق الجراد، كأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر، ويتخذون الدرق (2) حتى يرتبطوا خيولهم بالنخل (3).

7602 - لا تقوم الساعة حتى تقتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة (4)، ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول اللَّه.      

7603 - لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد الأوثان، وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابًا كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي.    

       (1) أي فطس.

       (2) ترس يتخذ من جلد.

       (3) والمعنى يستولون على بلاد العرب.

       (4) إشارة إلى الحرب وقعة الجمل وصفين."

7604 - لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت.

7605 - لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: اللَّه اللَّه (1).

7606 - لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد.

7607 - لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار.

7608 - لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو. 

7609 - لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل عليه فيقتل تسعة أعشارهم.      

7610 - لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه.

7611 - لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قومًا وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر ويمشون في الشعر.     

       (1) يعني: لا إله إلا اللَّه كما جاء في رواية."

7612 - لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا عبد اللَّه! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.

7613 - لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج: وهو القتل.

7614 - لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا.    

7615 - لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فيكم فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي فيه.

7616 - لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع (1).   

7617 - لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه (2).  

       (1) لئيم رديء النسب.

       (2) قال المناوي: أي: ميتًا حتى أنجو من الكرب ولا أرى من المحن والفتن وتبديل وتغيير رسوم الشريعة ما أرى، يكون أعظم المصائب الأماني، وهذا إن لم يكن وقع فهو واقع لا محالة."

7618 - لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق (1) فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا واللَّه لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب اللَّه عليهم أبدًا، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند اللَّه، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا؛ فيفتتحون القسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم فأمهم، فإذا رآه عدو اللَّه ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لا نذاب حتى يهلك، ولكن يقتله اللَّه بيده فيريهم دمه في حربته.    

7619 - لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة. 

7620 - لا يزال هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة.     

7621 - يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك.   

7622 - يا عوف! احفظ خلالًا ستًا بين يدي الساعة: إحداهن موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم داء يظهر فيكم يستشهد اللَّه به ذراريكم وأنفسكم ويزكي

       (1) موضعان قرب حلب وقيل قرب المدينة."

به أموالكم، ثم تكون الأموال فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، وفتنة تكون بينكم لا يبقكى بيت مسلم إلا دخلته، ثم يكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة، فيغدرون، فيسيرون إليكم في ثمانين غاية تحت كل غاية اثني عشر ألفًا.  

7623 - إن الدجال ممسوح العين اليسرى عليها ظَفَرة (1) مكتوب بين عينيه كافر.     

7624 - إن الدجال يخرج من قبل المشرق من مدينة يقال لها: خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان (2) المطرقة.   

7625 - إني واللَّه ما قمت مقامي لأمر ينفعكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن تميمًا الداري أتاني فأخبرني خبرًا. . . . ألا إن تميمًا الداري أخبرني: أن الريح ألجأتهم إلى جزيرة لا يعرفونها، فقعدوا في قوارب السفينة حتى خرجوا إلى الجزيرة، فإذا هم بشيء أهلب كثير الشعر، قالوا له: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة؛ قالوا: أخبرينا؟ قالت: ولكن هذا الدير قد رمقتموه فأتوه فإن فيه رجلًا بالأشواق إلى أن تخبروه ويخبركم، فأتوه فدخلوا عليه، فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق، فقال لهم: من أين؟ قالوا: من الشأم، قال: ما فعلت العرب؟ قالوا: نحن قوم من العرب عم تسأل؟ قال: ما فعل هذا الرجل الذي خرج فيكم؟ قالوا: خيرًا ناوى (4) قومًا فأظهره اللَّه عليهم،      

       (1) لحمة تنبت عند المآقي.

       (2) جمع مجن وهو الترس والمقصود تشبيه وجوه الترك بها في عرضها ونتوء وجناتها.

       (4) أي عادى وأبغض."

فأمرهم اليوم جميع: إلههم واحد، ودينهم واحد، قال: ما فعلت عين زغر (1)؟ قالوا: خيرًا يسقون منها زرعهم ويستقون منها لسقيهم، قال: ما فعل نخل بيسان (2)؟ قالوا: يطعم ثمره كل عام، قال: ما فعلت بحيرة طبرية؟ قالوا: تدفق جنباتها من كثرة الماء، ثم قال: لو انفلت من وثاقي هذا لم أدع أرضًا إلا وطئتها برجلي هاتين إلا طيبة ليس لي عليها سبيل. هذه طيبة والذي نفسي بيده ما فيها طريق ضيق ولا واسع ولا سهل ولا جبل إلا وعليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة.     

7626 - إن لم يكن هو فلن تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله (3). 

7627 - إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارًا فأما الذي يرى الناس أنها النار فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنها ماء بارد فنار تحرق، فمن أدرك منكم فليقع في الذي يرى أنها نار فإنه عذب بارد.      

7628 - إنما يخرج الدجال من غضبة (4) يغضبها.    

7629 - إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيمت أن لا تعقلوا، إن المسيح الدجال رجل قصير أفحج (5) جعد، أعور مطموس العين، ليست بناتئة ولا حجراء (6) فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور، وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا.     

       (1) قرية في الشام.

       (2) بلدة في فلسطين.

       (3) قاله لعمر حينما أراد قتل ابن صياد وقد ظنه الدجال.

       (4) أي: لأجل غضبة.

       (5) تباعد ما بين الساقين.

       (6) أي متصلبة وقد ورد بتقديم الجيم يعني جحراء والمعنى ليست عميقة."

7630 - إني لأنذركموه -يعني: الدجال- وما من نبي إلا قد أنذره قومه، ولقد أنذره نوح قومه، ولكن سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: إنه أعور، وإن اللَّه ليس بأعور.

7631 - ألا أحدثكم حديثًا عن الدجال ما حدث به نبي قبلي قومه؟ إنه أعور يجيء معه تمثال الجنة والنار، فالتي يقوله: إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم به كما أنذر به نوح قومه.  

7632 - إذا وقعت الملاحم بعث اللَّه بعثًا من الموالي من دمشق هم أكرم العرب فرسًا وأجودها سلاحًا يؤيد اللَّه بهم هذا الدين.  

7633 - تغزون جزيرة العرب فيفتحها اللَّه، ثم فارس فيفتحها اللَّه، ثم تغزون الروم فيفتحها اللَّه، ثم تغزون الدجال فيفتحها اللَّه.     

7634 - ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض.      

7635 - الدجال (1) أعور العين اليسرى (2)، جفال الشعر (3)، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار. 

       (1) قال ابن العربي: شأن الدجال في ذاته عظيم والأحاديث الواردة فيه أعظم وقد انتهى الخذلان بمن لا توفيق عنده إلى أن قال إنه باطل.

       (2) وفي رواية: اليمنى، ولا تعارض لأن أحدهما طافية لا ضوء فيها والأخرى ناتئة كحبة عنب.

       (3) أي: كثير."

7636 - الدجال عينه خضراء.

7637 - الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مسلم.     

7638 - الدجال لا يولد له، ولا يدخل المدينة ولا مكة.  

7639 - الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة.   

7640 - ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر.      

7641 - دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم. 

7642 - عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال.   

7643 - غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، واللَّه خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط، إحدى عينيه كأنها عنبة طافية، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة (1) بين الشام والعراق، فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد اللَّه فاثبتوا، قالوا: يا رسول اللَّه ما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قالوا: يا رسول اللَّه! فذلك اليوم كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا. اقدروا له، قالوا: وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم (2) أطول ما كانت ذرًا (3) وأسبغه ضروعا (4) وأمده خواصر (5) ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل (6) ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين (7) رمية الغرض (8) ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك؛ فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّه المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين (9) واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذ طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم اللَّه منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة؛ فبينما هم كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إني أخرجت عبادًا لا يدان (10) لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث اللَّه يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء! ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر -وهو جبل بيت  

 

       (1) الطريق النافذ في الرمل المتراكم.

       (2) أي ماشيتهم.

       (3) الأعالي والأسمنة.

       (4) أي أطوله لكثرة اللبن.

       (5) لكثرة امتدادها من الشبع.

       (6) كما يتبع النحل الملكة.

       (7) أي قطعتين.

       (8) أي يجعل بين القطعتين مقدار ذلك.

       (9) أي لابس ثوبين مصبوغين.

       (10) لا قدرة ولا طاقة."

 

المقدس- فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد اللَّه عليهم نشابهم مخضوبة دمًا؛ ويحصر نبي اللَّه عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي اللَّه عيسى وأصحابه، فيرسل اللَّه عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى (1) كموت نفس واحدة. ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم (2) ونتنهم، فيرغب نبي اللَّه عيسى وأصحابه إلى اللَّه عز وجل، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه قطرًا لا يكن (3) منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة (4) ثم يقال للأرض: انبتي ثمرتك ودري بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها (5) ويبارك في الرسل (6) حتى إن اللقحة (7) من الإبل لتكفي الفئام من الناس؛ واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس. فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّه ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة.    

7 - فتنة الأحلاس (8) هَرَب (9) وحرب (10) ثم فتنة السراء (11) دخنها (12) من تحت قدم رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني (13) وليس مني وإنما

 

       (1) قتلى.

       (2) أي دسمهم.

       (3) لا يمنع.

       (4) كالمرآة في الصفاء والنظافة.

       (5) مقعر قشرها.

       (6) اللبن.

       (7) حديثة العهد بالولادة.

       (8) شبهها لدوامها بالحلس وهو الكساء الذي يوضع على ظهر البعير.

       (9) يعني يفر بعضهم من بعض.

       (10) نهب مال الإنسان.

       (11) سميت سراء لأن السبب في وقوعها كثرة المعاصي بسبب النعم.

       (12) ظهورها.

       (13) في العمل."

 

أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس (1) على رجل كورك على ضلع (2) ثم فتنة الدهيماء (3) لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة (4) فإذا قيل: انقضت تمادت (5) يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين (6) فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتطروا الدجال من يومه أو غده.     

 

7645 - يقتل ابنُ مريم الدجالَ بباب لد.    

7646 - ينشو نشو يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع (7)، كلما خرج قرن قطع، حتى يخرج في أعراضهم الدجال.    

7647 - ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر، يكثر أهلها وتكون من أمصار المسلمين، فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء قوم عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق، فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء. 

       (1) أي يجتمعون على بيعة رجل.

       (2) مثل معناه أن أمره لا يثبت ولا يستقيم.

       (3) أي السوداء والتصغير لذمها وبيان عظيم فتنتها.

       (4) أي لا تدع أحدًا من الأمة إلا أصابته ببلية ومحنة.

       (5) إذا قيل انتهت تمادت أي عظمت واستطالت.

       (6) فرقتين.

       (7) أي أهلك ودمر."

7648 - لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج، فإما أدركهن واحد منكم فليأت النهر الذي يراه نارًا ثم ليغمس ثم ليطأطئ رأسه فيشرب فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين اليسرى عليها ظفرة غليظة (1)، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب.    

7649 - ليس بيني وبين عيسى نبي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، ينزل بين ممصرتين (2) كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويهلك اللَّه في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلِّي عليه المسلمون. 

7650 - ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة حافين تحرسها، فينزل بالسبخة؛ فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق.    

7651 - ليغشين أمتي من بعدي فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل.    

7652 - ليفرن الناس من الدجال في الجبال.      

       (1) جلدة تغشى البصر.

       (2) الثياب التي فيها صفرة خفيفة."

7653 - ليقتلن ابنُ مريم الدجالَ بباب لد.  

7654 - ليقرأن القرآن ناس من أمتي يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية.  

7655 - ما بعث اللَّه من نبي إلا أنذر أمته الدجال، أنذره نوح والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور، وإنه أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية، ألا إن اللَّه حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا هل بلغت: اللهم اشهد ثلاثًا، ويحكم! انظروا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض.      

7656 - ما بعث اللَّه من نبي إلا قد أنذر أمته الدجال الأعور الكذاب، ألا وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن.  

7657 - من سمع بالدجال فلينأ عنه، فواللَّه إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به الشبهات.

7658 - لا يأتي عليكم عام ولا يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم.

7659 - يا أيها الناس! إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ اللَّه ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن اللَّه عز وجل لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي      

فكل حجيج نفسه، واللَّه خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة (1) بين الشام والعراق، فيعيث يمينًا وشمالًا يا عباد اللَّه! أيها الناس! فاثبتوا فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي نبي. . . يقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه: كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب؛ وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث باللَّه وليقرأ فواتح الكهف. . . وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه ثم يزعم أن له ربًا غيري، فيبعثه اللَّه ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي اللَّه، وأنت عدو اللَّه، أنت الدجال، واللَّه ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم؛ وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعًا، وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبيث منها كما بينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، قيل: فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل. . . وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلِّي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص 

       (1) ما بين البلدين."

يمشي القهقرى ليتقدم عيسى؛ فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت، فيصل بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب فيفتحون ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف على وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء؛ وينطلق هاربًا. . . فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله، فيهزم اللَّه اليهود فلا يبقى شيء مما خلق اللَّه عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق اللَّه ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق، إلا قال: يا عبد اللَّه المسلم هذا يهودي فتعال اقتله، فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكمًا عدلًا، وإمامًا مقسطًا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمة (1) كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في في الحية فلا تضره، وتضر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا اللَّه، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور (2) الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، يجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات. . . وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر اللَّه السماء السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا يبقى ذات ظلف. التهليل والتكبير والتحميد ويجزئ ذلك عليهم مجزأة الطعام.    

       (1) السم.

       (2) الاخوان."

7660 - يا أيها الناس! هل تدرون لم جمعتكم؟ إني واللَّه ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم؛ لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال؛ حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام (1) فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم ارفئوا إلى جزيرة في البحر حين غروب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمت لنا رجلًا فرقنا منها أن تكون شيطانة، فانطلقنا سراعًا حتى دخلنا باب الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا وأشده وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرًا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر ما يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعًا وفرقنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، قال: أخبروني عن نخل بيسان؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنها يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة طبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قلنا: هي كثيرة الماء، قال: إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر (2) قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها

       (1) من اليمن.

       (2) عين في الشام."

قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال: قد كان ذلك؟ ! قلنا: نعم، قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني أخبركم عني: أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي بالخروج فأخرج، فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة هما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتًا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. ألا أخبركم؟ هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة، ألا كنت حدثتكم ذلك؟ فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام، أو في بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق، ما هو (1).     

7661 - يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألف عليهم الطيالسة (2).   

7662 - يجيء الدجال فيطأ الأرض إلا مكة والمدينة، فيأتي المدينة فيجد بكل نقب من أنقابها صفوفًا من الملائكة، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة.   

7663 - يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين، فيبعث اللَّه تعالى عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل اللَّه ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد (3) جبل لدخلت عليه حتى تقبضه،  

       (1) المراد إثبات أنه في جهة المشرق.

       (2) نوع من الأردية.

       (3) أي وسطه."

فيبقى شرار الناس في خفة الطير (1) وأحلام السباع (2)، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: بم تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، فيعبدونها، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا (3) ورفع ليتًا، وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل اللَّه مطرًا كأنه الطل (4) فينبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم؟ يقال: يا أيها الناس! هلم إلى ربكم {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)} [الصافات: 24] ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون فذلك يوم يجعل الولدان شيبًا وذلك يوم يكشف عن ساق.

7664 - يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فيلقاه المسالح (5)؛ مسالح الدجال، فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه؟ فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيأمر الدجال به فيشبح (6) فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع بطنه وظهره ضربًا، فيقول: أما تؤمن بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذاب، فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له: قم فيستوى قائمًا، ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، فيأخذه الدجال فيذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسًا فلا يستطيع إليه سبيلًا، فيأخذ بيديه  

       (1) في سرعته إلى قضاء الشهوة والفساد.

       (2) أي في العدوان والظلم.

       (3) أي أمال صفحة عنقه.

       (4) المطر.

       (5) هم قوم معهم سلاح يرتبون في المراكز.

       (6) أي يمد على بطنه."

ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه في النار وإنما ألقي في الجنة، هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين.

7665 - يخرج الدجال ومعه نهر ونار، فمن دخل نهره وجب وزره وحط أجره، ومن دخل ناره وجب أجره وحط وزره، ثم إنما هي قيام الساعة. 

7666 - لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه.    

7667 - لتفتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض.     

7668 - لتملأن الأرض جورًا وظلمًا، فإذا ملئت جورًا وظلمًا يبعث اللَّه رجلًا مني، اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، فيملؤها عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا، فلا تمنع السماء شيئًا من قطرها ولا الأرض شيئًا من نباتها، يمكث فيكم سبعًا أو ثمانيًا، فإن أكثر فتسعًا.     

7669 - لتملأن الأرض ظلمًا وعدوانًا، ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي حتى يملأها قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وعدوانًا. 

7670 - لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة. 

       (1) : الصواب أن الحديث من مسند أبي سعيد الخدري أخطأ بعض رواته فقال عن قرة المزني."

7671 - اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة.  

7672 - في ثقيف كذاب، ومبير (1).

7673 - عصبة من المسلمين يفتحون البيت الأبيض بيت كسرى.    

7674 - عصابتان من أمتي أحرزهما اللَّه من النار، عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم.   

7675 - منا الذي يصلِّي عيسى ابن مريم خلفه (2).    

7676 - من أدرك منكم عيسى ابن مريم فليقرئه مني السلام.  

7677 - ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق.   

7678 - سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج، ونشابهم وأترستهم سبع سنين.      

7679 - فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه -وعقد بيده تسعين-.   

       (1) أي: مهلك.

       (2) المراد به المهدي."

7680 - إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا، فيعيده اللَّه أشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد اللَّه أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا إن شاء اللَّه واستثنوا، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فينشفون الماء، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون سهامهم إلى السماء، فترجع وعليها كهيئة الدم الذي اجفظ (1) فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء! فيبعث اللَّه عليهم نغفًا (2) في أقفائهم، فيقتلهم بها، والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا (3) من لحومهم ودمائهم.    

7681 - تفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون على الناس كما قال اللَّه عز وجل: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96] فيغشون الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسًا، حتى إن من يمر من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان هاهنا ماء مرة، حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء! ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مختضبة دمًا للبلاء والفتنة، فبينما هم على ذلك إذ بعث اللَّه عز وجل دودًا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هذا العدو؟ فيتجرد رجل منهم محتسبًا نفسه قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين ألا أبشروا  

       (1) أي ملأها والمعنى: أي ترجع السهم عليهم حال كون الدم محفوفا وممتلئا عليها.

       (2) دود يكون في أنوف الأبل.

       (3) تمتلأ ضروعها لبنًا من شدة سمنها."

إن اللَّه عز وجل قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما يكون لهم مرعى إلا لحومهم، فتشكر عنه (1) كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط.    

7682 - ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج.    

7683 - لا إله إلا اللَّه ويل للعرب من شر قد اقترب؛ فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه -وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها- قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث.

7684 - والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين إلا البلاء.   

7685 - إذا وضع السيف في أمتي لم يرتفع عنها إلى يوم القيامة.    

7686 - اكسروا فيها قسيكم (2) -يعني: في الفتنة-، واقطعوا فيها أوتاركم (3) والزموا فيها أجواف بيوتكم (4) وكونوا فيها كالخير من ابني آدم (5). 

       (1) تسمن.

       (2) بكسر القاف وهي القوس.

       (3) جمع وتر.

       (4) أي كونوا ملازميها لئلا تقعوا في الفتنة.

       (5) وهو هابيل حين استسلم للقتل وقال لأخيه قابيل: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف اللَّه رب العالمين."

7687 - إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم (1)، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا -وشبك بين أنامله- فالزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة أمر نفسك، ودع عنك أمر العامة. 

7688 - إذا كانت الفتنة بين المسلمين فاتخذ سيفًا من خشب.   

7689 - إذا مشت أمتي المطيطاء (2)، وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم؛ سلط شرارها على خيارها.     

7690 - أريت ما تلقى أمتي من بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض، وكان ذلك سابقًا من اللَّه كما سبق في الأمم قبلهم، فسألته أن يوليني شفاعة فيهم يوم القيامة ففعل.   

7691 - إن أمامكم عقبة كئودًا (3) لا يجوزها المثقلون.

7692 - إن فسطاط (4) المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، من خير مدائن الشام.

7693 - إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرًا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرًا لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في    

       (1) أي: اختلفت وفسدت وقلت فيهم أسباب الديانات والأمانات.

       (2) أي: تبختروا في مشيتهم عجبًا واستكبارًا.

       (3) أي: شاقة المصعد.

       (4) حصنهم من الفتن."

أولها، وسيصيب آخرها بلاء شديد وأمور تنكرونها، وتجيء فتن فيرفق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه؛ فمن أحب منكم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر.  

7694 - ألا إن الفتنة هاهنا؟ من حيث يطلع قرن الشيطان (1).      

7695 - الآيات خرزات منظومات في سلك يقطع السلك فيتبع بعضها بعضًا.      

7696 - تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا (2) لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربدا (3) كالكوز مجخيا (4) لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه.   

7697 - خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه خلف أعداء اللَّه يخيفهم ويخيفونه، أو رجل معتزل في بادية يؤدي حق اللَّه الذي عليه.   

       (1) يعني المشرق والمراد العراق.

       (2) الحجر الأملس.

       (3) الربدة بين السواد والغبرة.

       (4) مثل الإناء المقلوب والمعنى لا يثبت فيه خير فإنه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرًا."

7698 - سبحان اللَّه! ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحب الحجر، فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة.    

7699 - ستكون أحداث وفتنة وفرقة واختلاف، فإن استطعت أن تكون المقتول لا القاتل فافعل. 

7700 - ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد فيها ملجأ أو معاذًا فليعذ به.

7701 - ستكون معادن يحضرها شرار الناس (1).     

7702 - ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم (2) ويبقى في الأرض شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس اللَّه، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير.

7703 - ستكون بعدي هنات وهنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان.   

7704 - ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من 

       (1) في الصحيحة: "ومما لا شك فيه أن شرار الناس إنما هم الكفار، فهو يشير إلى ما ابتلي به المسلمون اليوم من جلبهم للأوربيين والأمريكان إلى بلادهم العلابية لاستخراج معادنها وخيراتها. واللَّه المستعان".

       (2) الشام."

الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، قيل: أفرأيت يا رسول اللَّه إن دخل علي بيتي وبسط إلي يده ليقتلني؟ قال: كن كابن آدم.     

7705 - سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته.    

7706 - سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة. 

7707 - أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس منها صاحب شاهقة (1) يأكل من رِسل (2) غنمه، أو رجل من وراء الدروب أخذ بعنان فرسه يأكل من ظل سيفه.

7708 - طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر ويؤذن للأرض في النبات، حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت، وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح، ولا تحاسد، ولا تباغض.  

7709 - عبادة في الهرج والفتنة كهجرة إلي.     

7710 - العبادة في الهرج كهجرة إلي.     

       (1) جبل عالٍ.

       (2) أي لبنها."

7711 - العجب أن ناسًا من أمتي يؤمون البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم اللَّه على نياتهم. 

7712 - في أمتي خسف، ومسخ، وقذف.  

7713 - في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين؛ لا نبي بعدي.

7714 - إن في مال الرجل فتنة، وفي زوجته فتنة، وولده.     

7715 - إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال.   

7716 - إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة، المضطجع فيها خير من الجالس، والجالس فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كانت له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، ومن لم يكن له شيء من ذلك فليعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت.

7717 - إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قيل: أفرأيت إن دخل علي بيتي قال: كن كابن آدم.    

7718 - إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان ذلك فائت بسيفك أُحدًا فاضربه حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك حتى يأتيك يد خاطئة أو منية قاضية.     

7719 - ويل للعرب من شر قد اقترب أفلح من كف يده (1). 

7720 - لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع (2).  

7721 - لا تذهب الأيام والليالي حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها.

7722 - لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه.   

7723 - لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.  

7724 - لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. 

7725 - لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه، ولا بجريرة أخيه.     

       (1) : ومنه يتبين أن الشطر الثاني من الحديث ليس عند (ك) وأن الشطر الأول متفق عليه.

       (2) يعني: حتى يصير نعيمها وملاذها والوجاهة فيها للكع بن لكع أي: لئيم ابن لئيم أحمق."

7726 - ويحكم! لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض.

7727 - يتقارب الزمان، ويقبض العلم، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، الهرج، قيل: وما الهرج؟ قال: القتل.

7728 - يقبض العلم، ويظهر الجهل، والفتن، ويكثر الهرج.   

7729 - يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف (1) الجبال ومواقع القطر (2) يفر بدينه من الفتن.   

7730 - يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا (3) قد ملئ جنانًا.    

7731 - لن يعجز اللَّه هذه الأمة من نصف يوم.  

7732 - ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.   

7733 - المهدي من عترتي من ولد فاطمة.

7734 - المهدي منا أهل البيت يصلحه اللَّه في ليلة (4).

       (1) رؤوس الجبال.

       (2) المطر.

       (3) يعني: (تبوك).

       (4) يصلح أمره ويقيم ملكه وقيل: يكون عاصيًا فيهديه اللَّه."

7735 - المهدي مني أجلى الجبهة (1)، أقنى الأنف (2)، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين. 

7736 - هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر.   

7737 - هلاك أمتي على يدي غلمة (3) من قريش.    

7738 - إن اللَّه تعالى يبعث ريحًا من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته.  

7739 - تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم (5)، ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل الدابة فيقال: ممن اشتريت؟ فيقول: من الرجل المخطم.  

7740 - ستصالحون الروم صلحًا أمنًا، فتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائهم، فتسلمون وتغنمون، ثم تنزلون بمرج ذي تلول، فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول: غلب الصليب! فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله، فيغدر القوم، وتكون الملاحم، فيجتمعون لكم فيأتونكم في ثمانين غاية (6) مع كل غاية عشرة آلاف.   

       (1) أي: منحسر الشعر من مقدم رأسه.

       (2) أي: طويله.

       (3) جمع غلام.

       (5) جمع خرطوم وهو الأنف.

       (6) راية."

7741 - ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم (1) كما تنجد الكعبة، فأنتم اليوم خير من يومئذ.      

7742 - ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد عليهم قولهم، يتقاحمون في النار كما تقاحم القردة.      

7743 - سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قوله البرية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند اللَّه يوم القيامة.      

7744 - سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ، إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمر.     

7745 - سيكون في آخر الزمان شرطة يغدون في غضب اللَّه ويروحون في سخط اللَّه.  

7746 - سيكون في آخر الزمان ناس من أمتي يحدثونكم بما لم تسمعوا به أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم.     

7747 - سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من

       (1) أي: تزينوها."

الرمية لا يرجعون حتى يرتد على فوقه، هم شرار الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب اللَّه وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى باللَّه منهم، سيماهم التحليق.

7748 - سيكون قوم يأكلون بألسنتهم (1) كما تأكل البقر من الأرض.

7749 - سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى اللَّه عز وجل.      

7750 - لا تسألوني عن شيء إلى يوم القيامة إلا حدثتكم.     

7751 - يا أبا ذر! هل تدري أين تذهب الشمس إذا غابت؟ فإنها تذهب حتى تأتي العرش فتسجد بين يدي ربها، فتستأذن في الرجوع فيأذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعى من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك مستقرها.  

7752 - يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة.     

7753 - يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يجاوز تراقيهم، يقولون من قول خير البرية، يمرقون    

       (1) أي: يتخذون ألسنتهم ذريعة إلى مأكلهم."

من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فمن لقيهم فليقتلهم، فإن في قتلهم أجرًا عظيمًا عند اللَّه لمن قتلهم.

7754 - يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر الرامي في النصل (1) فلا يرى شيئًا، وينظر في القدح (2) فلا يرى شيئًا، وينظر في الريش فلا يرى شيئًا، ويتمارى في الفوق (3) هل علق به من الدم شيء.

7755 - يخرج قوم في آخر الزمان يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، سيماهم التحليق، إذا لقيتموهم فاقتلوهم. 

7756 - يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لاتكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد ليس فيه ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض.      

7757 - يخرج من المشرق أقوام محلقة رؤوسهم، يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.     

       (1) حديدة السهم وهي مدخله.

       (2) خشب السهم.

       (3) موضع الوتر من السهم."

7758 - يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه، سيماهم التحليق.   

7759 - يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة (1).   

7760 - يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم، قيل: يا رسول اللَّه! فكيف بمن كان كارها؟ قال: يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته.

7761 - يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم.      

7762 - يغزو هذا البيت جيش فيخسف بهم بالبيداء.    

7763 - يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقوله من عنده: واللَّه لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله فيقتتلون عليه، حتى يقتل من كل مائة تسعة وتسعون.   

       (1) قال المناوي: أي: يخربها ضعيف من هذه الطائفة، إشارة إلى أن الكعبة المعظمة يهتك حرمتها حقير نضو الخلق، وإنما سلط عليها ولم يحبس عنها كالفيل؛ لأن هذا إنما هو قرب الساعة عند فناء أهل الحق، فسلط على تخريبها لئلا تبقى مهانة معطلة بعدما كانت مهابة مبجلة."

7764 - يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا.      

7765 - يوشك المسلمون أن يحاصروا (1) إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم (2) سلاح (3).      

7766 - يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول اللَّه! فمن قلة يومئذ؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم؛ لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت.      

7767 - يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قومًا في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب اللَّه ويروحون في سخط اللَّه. 

7768 - يوشك أن يأتي زمان يغربل فيه الناس غربلة، وتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا -وشبك بين أصابعه- قالوا: كيف بنا يا رسول اللَّه؟ قال: تأخذون ما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم.  

7769 - أتاني جبريل، فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا -يعني الحسين- وأتاني بتربة من تربته حمراء.     

       (1) أي يحاصرهم العدو ويحتل بلادهم حتى تكون أبعد ثغور المسلمين سلاح.

       (2) أي ثغورهم.

       (3) موضع قريب من خيبر."

7770 - أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري، لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها، أتدرون متى ذاكم؟ حين: {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158].   

7771 - أتزعمون أني من آخركم وفاة؟ ألا وإني من أولكم وفاة، وتتبعوني أفنادًا يقتل بعضكم بعضًا.      

7772 - أخبرني جبريل أن حسينًا يقتل بشاطئ الفرات (1).  

7773 - إذا بلغ بنوا أبي العاص ثلاثين رجلًا اتخذوا عباد اللَّه خولًا (2) ومال اللَّه دولًا (3) وكتاب اللَّه دغلًا (4).     

7774 - إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللَّه.   

       (1) قال القرطبي: وما ذكر من أنه في عسقلان في مشهد هناك أو بالقاهرة فباطل لم يصح ولا يثبت.

       (2) أي خدمًا وعبيدًا.

       (3) أي يكون لقوم دون قوم.

       (4) أي يخدعون به الناس."

7775 - افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار.

7776 - افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة.     

7777 - الزم بيتك (1).

7778 - أما إنها ستكون لكم الأنماط (2).  

7779 - إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء.    

7780 - إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها.

7781 - إن بعدي من أمتي قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقمهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون إليه، شر الخلق والخليقة.

       (1) في الفتن وفساد الزمان.

       (2) نوع من البسط."

7782 - إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي: الجماعة.    

7783 - إن في أمتي خسفًا ومسخًا وقذفًا.  

7784 - إن في ثقيف كذابًا (1) ومبيرًا (2).      

7785 - إن من ضئضئ (3) هذا قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد. 

7786 - إن من قبل مغرب الشمس بابًا مفتوحًا عرضه سبعون سنة، فلا يزال ذلك الباب مفتوحًا حتى تطلع الشمس نحوه، فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا.  

7787 - إن من ورائكم أيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج: القتل.     

7788 - إن من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدًا منكم.  

       (1) هو المختار الثقفي.

       (2) أي: مهلكًا والمراد به الحجاج.

       (3) أي من أصله وقبيلته وقيل نسله."

7789 - إن ناسًا من أمتي سيماهم التحليق، يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، هم شر الخلق والخليقة.     

7790 - إنه ستكون فرقة واختلاف، فإذا كان كذلك فاكسر سيفك، واتخذ سيفًا من خشب، واقعد في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة (1) أو منية قاضية.    

7791 - إنه يخرج من ضئضئ (2) هذا قوم يتلون كتاب اللَّه رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود. 

7792 - أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية.  

7793 - تبلغ المساكن إهاب (3).   

7794 - تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي، وآخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان المدينة ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحوشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما.  

       (1) وهي التي تقتل المؤمن ظلمًا.

       (2) من نسله وصلبه.

       (3) موضع بنواحي المدينة."

7795 - تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا بما مضى (1).

7796 - تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذه (2). 

7797 - تقاتلون اليهود فتسلطون عليهم حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيقول الحجر: يا عبد اللَّه هذا يهودي ورائي فاقتله.

7798 - سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها.      

7799 - سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللبن (3). 

7800 - طائفة من أمتي يخسف بهم، يبعثون إلى رجل فيأتي مكة فيمنعه اللَّه تعالى، ويخسف بهم، مصرعهم واحد ومصادرهم شتى، إن منهم من يكره فيجيء مكرهًا.  

       (1) قال صاحب عون المعبود: اعلم أن العلماء اختلفوا في بيان معنى دوران رحى الإسلام على قولين الأول: أن المراد منه استقامة أمر الدين واستمراره وهذا قول الأكثرين. والثاني: أن المراد منه الحرب والقتال وهذا قول الخطابي والبغوي.

       (2) أي: لا يبقى إلا نخالة الناس وأشرارهم وأرذالهم.

       (3) أي: يسلقونه بألسنتهم من غير تدبر لمعانيه ولا تأمل في أحكامه بل يمر على ألسنتهم كما يمر اللبن المشروب عليها بسرعة."

7801 - كأني انظر إليه أسود أفحج ينقضها حجرًا حجرًا -يعني: الكعبة-.  

7802 - كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهمًا؛ تنتهك ذمة اللَّه وذمة رسوله، يشد اللَّه قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم (1).     

7803 - كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم؟  

7804 - كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم (2)؟  

7805 - كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ صل الصلاة لميقاتها واجعل صلاتك معهم سبحة.     

7806 - كيف بكم بزمان يوشك أن يأتي يغربل الناس فيه غربلة ويبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم (3) وأماناتهم واختلفوا وكانوا هكذا؟ -وشبك بين أصابعه-، تأخذون بما تعرفون وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم.     

7807 - لتتركن المدينة على خير ما كانت تأكلها الطير والسباع.    

       (1) أي يمتنعون من أداء الجزية.

       (2) أي: الخليفة من قريش.

       (3) أي اختلطت وفسدت."

7808 - لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول اللَّه ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا. 

7809 - لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث اللَّه رجلًا من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما ملئت جورًا.

7810 - ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم، وينادي أولهم آخرهم ثم يخسف بهم، فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم.    

7811 - ليست السنة بأن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئًا (1). 

7812 - لينتقضن الإسلام عروة عروة.    

7813 - ما من عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم.   

7814 - من خلفائكم خليفة (2) يحثو المال حثيًا لا يعده عدًا.  

       (1) يعني: ليس عام القحط الذي لا تمطر السماء فيه مع وجود البركة بل أن تمطروا ولا تنبت.

       (2) في رواية عند الحارث بن أبي أسامة: أنه المهدي."

7815 - منعت العراق (1) درهمها وقفيزها (2) ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر أردبها (3) ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم (4).

7816 - هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده، وليقسمن كنوزهما في سبيل اللَّه.   

7817 - والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قَتل، ولا يدري المقتول في أي شيء قُتل.

7818 - والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا وإمامًا علًا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، وحتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها.

7819 - والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء (5) حاجًا أو معتمرًا أو ليثنينهما.

7820 - واللَّه لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء، والتباغض، والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد.  

       (1) معنى الحديث أن الروم يستولون على بلاد الإسلام فيمنعون ذلك.

       (2) مكيال لأهل العراق.

       (3) مكيال لأهل مصر.

       (4) أي كما بدأ الإسلام غريبًا فسيعود غريبًا.

       (5) موضع بين مكة والمدينة."

7821 - لا تنتهي البعوث عن غزو هذا البيت حتى يخسف بجيش منهم.    

7822 - لا تنتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزو جيش حتى إذا كانوا بالبيداء أو ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ولم ينج أوسطهم، قيل: فإن كان فيهم من يكره؟ قال: يبعثهم اللَّه على ما في أنفسهم.     

7823 - لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، ثم يبعث اللَّه ريحًا طيبة فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم.

7824 - لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجل من الموالي يقال له جهجاه.

7825 - لا يقتل قرشي صبرًا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة.   

7826 - يا أبا ذر! أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع؟ تعفف؛ يا أبا ذر؟ أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد -يعني القبر- كيف تصنع؟ اصبر يا أبا ذر، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضًا حتى تغرق حجارة الزيت (1) من الدماء كيف تصنع؟ اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك قال: فإن لم أترك؟ قال: فأت من كنت معه فكن فيهم قال: فآخذ سلاحي؟ قال: إذن تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يردعك شعاع السيف فألق من طرف ردائك على وجهك كي يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار.      

       (1) اسم موضع في المدينة."

7827 - يا أنس! إن الناس يمصرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال لها البصرة أو البصيرة فإن مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها (1) وكلاءها (2) وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير. 

7828 - يأتي المسيح (3) من قبل المشرق وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام وهنالك يهلك. 

7829 - يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر (4).

7830 - يأتي على الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال؟ من حلال أو حرام.     

7831 - يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، ويسرى على كتاب اللَّه في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة يقولون: لا إله إلا اللَّه فنحن نقولها. 

       (1) الأرض المالحة.

       (2) موضع في البصرة.

       (3) يعني مسيح الضلالة وهو الدجال وسمي مسيحًا لأنه يمسح الأرض وقيل لأنه ممسوح العين وغلط بعضهم أشد الغلط فحكاه بالخاء مسيخ ولا أصل له رواية ولا دراية.

       (4) قال المناوي: أي: الصابر على أحكام الكتاب والسنة يقاسى بما يناله من الشدة والمشقة من أهل البدع والضلال مثل ما يقاسيه من يأخذ النار بيده ويقبض عليها، بل ربما كان أشد، وهذا من معجزاته فإنه إخبار عن غيب وقد وقع."

7832 - يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر (1)، لا يباليهم اللَّه تعالى بالة (2).   

7833 - يسألوني عن الساعة وإنما علمها عند اللَّه، وأقسم باللَّه ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة.     

7834 - يكون في آخر الزمان الخسف، والقذف، والمسخ.     

7835 - يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده.     

7836 - يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم.

7837 - يكون في آخر أمتي خليفة يحثى المال حثيًا ولا يعده عدًا.   

7838 - يكون في أمتي خسف، ومسخ، وقذف.   

7839 - يكون في آخر هذه الأمة خسف، ومسخ، وقذف قيل: يا رسول اللَّه! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا ظهر الخبث.

       (1) أي: كرديئهما والمراد سقط الناس.

       (2) أي: لا يرفع لهم قدرًا ولا يقيم لهم وزنًا."

7840 - يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول اللَّه ذلك اليوم حتى يلي.   

       (1) : هذا التخريج فيه نظر والصواب أن يقال: عن ابن مسعود الشطر الأول، وأبي هريرة الشطر الثاني فإنه كذلك عند (ت) نعم هو عند (د) عن ابن مسعود تمامه فلو عزاه إليه لأصاب."

كتاب أهوال يوم القيامة  

باب عذاب القبر (1)    

7841 - إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال، ثم يدعو لنفسه بما بدا له.

7842 - إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ باللَّه من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال. 

7843 - إذا فرغ أحدكم من صلاته فليدع بأربع ثم ليدع بعد بما شاء: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال.     

       (1) قال المناوي: وقد تظاهرت الدلائل من الكتاب والسنة على ثبوت عذاب القبر وأجمع عليه أهل السنة وصح أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمعه. ثم قال: قال الغزالي: من أنكره فهو مبتدع محجوب عن نور الإيمان ونور القرآن، بل الصحيح عند ذوي الأبصار ما صحت به الأخبار أنه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة. قال ابن القيم: ثم عذاب القبر قسمان: دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة، ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمه."

7844 - إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك اللَّه إليه يوم القيامة.      

7845 - إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة (1) حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من اللَّه ورضوان، فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها، إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي إلى السماء السابعة، فيقول اللَّه عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى؛ فتعاد روحه، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي اللَّه، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول اللَّه، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب اللَّه فآمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، فيأتيه من روحها، وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد،   

       (1) ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى."

فيقوله له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة رب أقم الساعة؟ حتى أرجع إلى أهلي ومالي. وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح (1) فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخط من اللَّه وغضب، فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود (2) من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ ! فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] فيقول اللَّه عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحًا، فتعاد روحه في جسده؛ ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء: أن كذب عبدي فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة.   

7846 - إن اللَّه ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه.      

       (1) ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفًا وقهرًا للبدن.

       (2) الكثير الشعب."

7847 - إن اللَّه يزيد الكافر عذابًا ببعض بكاء أهله عليه.

7848 - إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإن اللَّه هداه قال: كنت أعبد اللَّه، فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد اللَّه ورسوله، فما يسأل عن شيء غيرها، فينطلق به إلى بيت كان في النار، فيقال له: هذا بيتك كان في النار، ولكن اللَّه عصمك ورحمك فأبدلك به بيتًا في الجنة، فيقول: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له: اسكن. وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت، فيقال: فما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما تقول الناس، فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين.     

7849 - ألا تسمعون؟ إن اللَّه لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه.

7850 - أي إخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا (1).  

7851 - إخواني! لمثل هذا اليوم فأعدوا.   

7852 - إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيًا منها نجا سعد بن معاذ.  

       (1) أي: لمثل نزول أحدكم قبره فليعدّ وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- واقفًا على شفير قبر وبكى حتى بلَّ الثرى."

7853 - إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وإن اللَّه ينورها لهم بصلاتي عليهم.     

7854 - استجيروا باللَّه من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق.  

7855 - إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور.    

7856 - استعيذوا باللَّه من عذاب القبر إنهم يعذبون في قبورهم عذابًا تسمعه البهائم.     

7857 - أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته، وسأحذركموه بحديث لم يحذره نبي أمته، إنه أعور، وإن اللَّه ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن؛ وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ثم يقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول اللَّه جاءنا بالبينات من عند اللَّه فصدقناه، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك اللَّه، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك منها، ويقال له: على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء اللَّه، وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعًا، فيقال له: ما كنت تقول؛ فيقول: لا أدري، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قالوا، فيفرج له فرجة من قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف اللَّه عنك، ثم يفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، ويقال: هذا مقعدك منها، على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء اللَّه، ثم يعذب.     

7858 - إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه. 

7859 - إن الموتى ليعذبون في قبورهم حتى إن البهائم لتسمع أصواتهم.    

7860 - إن الميت إذا دفن سمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه منصرفين. 

7861 - إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحًا قال: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقول: فلان فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها اللَّه تبارك وتعالى؛ فإذا كان الرجل السوء قال اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة؛ فإنها لا تفتح لك أبواب السماء، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر؛ فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام، فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جاءنا بالبينات من عند اللَّه فصدقناه، فيقال له: هل رأيت اللَّه؟ فيقول: ما بينبغي لأحد أن يرى اللَّه، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك اللَّه تعالى، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك، ويقال له: على اليقين كنت وعليه مت      

وعليه تبعث إن شاء اللَّه؛ ويجلس الرجل السوء في قبره فزعًا مشعوفًا، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا فقلته! فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف اللَّه عنك، ثم يفرج له فرجة إلى النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال: هذا مقعدك، على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء اللَّه.  

7862 - إن الميت ليعذب ببكاء الحي.      

7863 - إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه. 

7864 - إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت اللَّه أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، تعوذوا باللَّه من عذاب النار، تعوذوا باللَّه من عذاب القبر، تعوذوا باللَّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن، تعوذوا باللَّه من فتنة الدجال. 

7865 - سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر.

7866 - عذاب القبر حق.     

7867 - عوذوا باللَّه من عذاب القبر، عوذوا باللَّه من عذاب النار، عوذوا باللَّه من فتنة المسيح الدجال، عوذوا باللَّه من فتنة المحيا والممات.

7867 - قد سألت اللَّه لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة لا يعجل شيئًا منها قبل حله ولا يؤخر منها شيئًا بعد حله، ولو كنت سألت اللَّه أن يعيذك من عذاب في النار وعذاب في القبر كان خيرًا لك وأفضل (1).   

7869 - لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي. 

7870 - لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا سعد بن معاذ، ولقد ضم ضمة ثم روخي عنه.  

7871 - لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي.   

7872 - لولا أن لا تدافنوا لدعوت اللَّه أن يسمعكم عذاب القبر.

7873 - ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه. 

7874 - ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إلى أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة المسيح الدجال، يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول: هو محمد رسول اللَّه جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا هو محمد ثلاثًا، فيقال له: نم صالحًا قد علمنا إن كنت لموقنا به، وأما المنافق أو المرتاب فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.

       (1) قاله لأم حبيبة حينما قالت: اللهم متعني بزوجي رسول اللَّه وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية."

7875 - إذا رأى المؤمن ما فسح له في قبره فيقوله: دعوني أبشر أهلي فيقال له: اسكن. 

7876 - إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر وللآخر النكير، فيقولان: ما كنت تقوله في هذا الرجل؟ فيقوله: ما كان يقوله هو: عبد اللَّه ورسوله، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقوله، ثم يفسح (1) له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال: نم، فيقوله: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه اللَّه من مضجعه ذلك. وإن كان منافقًا قال: سمعت الناس يقولون قولًا فقلت مثله: لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقوله ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه (2)، فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذبًا حتى يبعثه اللَّه من مضجعه ذلك.   

7877 - إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى أنه يسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقوله في هذا الرجل؟ -لمحمد- فأما المؤمن فيقوله: أشهد أنه عبد اللَّه ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللَّه به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا ويفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون، وأما الكافر أو المنافق فيقال له ما كنت تقوله في هذا الرجل؟ فيقوله: لا أدري، كنت أقوله ما يقوله الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه.      

       (1) أي يوسع.

       (2) أي انضمي واجتمعي."

7878 - الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالوا: واعضداه! واكاسياه! واناصراه! واجبلاه! ونحو هذا، يتعتع ويقال: أنت كذلك؟ ! أنت كذلك؟ !     

7879 - الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (1). 

باب في الحشر والحساب

7880 - آخر مَنْ يحشر راعيان من مُزَيْنَةَ يريدان المدينةَ يَنْعِقان بغنمهما (2)، فيجدانها وحوشًا (3)، حتى إذا بلغا ثنيةَ الوداع خرا على وجوههما.

7881 - إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فقيل: هذه غدرة فلان ابن فلان.

7882 - إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل أو اثنين، فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق كقدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى عقبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه (4)، ومنهم من يلجمه إلجامًا.

7883 - إذا كان يوم القيامة أعطى اللَّه تعالى كل رجل من هذه الأمة رجلًا من الكفار فيقال له: هذا فداؤك من النار.  

       (1) قال المناوي: وذا إذا أوصاهم بفعله كما مر، فلا ندافع بينه وبين آية {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164].

       (2) يزجرانها بأصواتهما، ويسوقانها يطلبان الكلأ.

       (3) أي: يجدان المدينة خالية ليس فيها أحد.

       (4) معقد الإزار."

7884 - إذا كان يوم القيامة بعث اللَّه إلى كل مؤمن ملكًا معه كافر، فيقول الملك للمؤمن: يا مؤمن هاك هذا الكافر فهذا فداؤك من النار. 

7885 - إن الجماء (1) لتقتص من القرناء يوم القيامة. 

7886 - إن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعًا، وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم.      

7887 - إن اللَّه تعالى لا يظلم المؤمن حسنة يعطى عليها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرًا.    

7888 - إن اللَّه تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.

7889 - إن المتحابين باللَّه في ظل العرش.

7890 - إن المرد إلى اللَّه إلى جنة أو نار، خلود بلا موت، وإقامة بلا ظعن.

7891 - إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك ونرويك من الماء البارد؟  

       (1) التي لا قرون لها."

7892 - إنه قد حضر من أبيك (1) ما ليس اللَّه تعالى بتارك منه أحدًا (2) لموافاة يوم القيامة. 

 

       (1) في المسند: "بأبيك".

       (2) يعني: الموت قاله -صلى اللَّه عليه وسلم- لفاطمة لما مرض مرض الموت.

 

7893 - أول من يدعى يوم القيامة: آدم، فتتراءى له ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين. قالوا: يا رسول اللَّه إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقي منا؟ قال: إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود. 

7894 - أول من يكسى من الخلائق إبراهيم.     

7895 - تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلًا لأهل الجنة.

7896 - تكون النسم طيرًا تعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها.  

7897 - السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا: أولسنا إخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك؟ قال: أرأيت لو أن رجلًا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى، قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم: ألا هلم ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقًا فسحقًا فسحقًا.

7898 - لو أن رجلًا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرمًا في مرضاة اللَّه تعالى لَحَقَّرَهُ يوم القيامة. 

7899 - ليس شيء من الإنسان إلا يبلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب (1) ومنه يركب الخلق يوم القيامة. 

7900 - ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات (2) ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه اللَّه إليَّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة.    

7901 - من حوسب عذب (3).     

7902 - من حوسب يوم القيامة عذب. قالت عائشة: أو ليس يقول اللَّه: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)} [الانشقاق: 8]؟ قال: ليس ذلك بالحساب إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك.

       (1) عظم في أسفل الظهر (العصعص).

       (2) أي: المعجزات.

       (3) يعني: من نوقش الحساب."

7903 - من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} و {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} و {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}.      

7904 - يجمع اللَّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين فيقول: ألا يتبع كل إنسان ما كان يعبد؟ فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطلع عليهم رب العالمين فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ باللَّه منك، نعوذ باللَّه منك، اللَّه ربنا وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم، قالوا: وهل نراه يا رسول اللَّه؟ قال: وهل تضارون (1) في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا. قال: فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة، ثم يتوارى، ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني، فيقوم المسلمون ويوضع الصراط، فيمر عليه مثل جياد الخيل والركاب، وقولهم عليه: سلم سلم، ويبقى أهل النار، فيطرح فيها منهم فوج، ثم يقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ ثم يطرح فيها فوج، فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ حتى إذا أوعبوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها، وأزوى بعضها إلى بعض، ثم قال: قط؟ قالت: قط قط، فإذا أدخل اللَّه أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، أتي بالموت ملببًا (2) فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة! فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار! فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقول هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه هو الموت الذي وكل بنا، فيضجع فيذبح ذبحًا على السور، ثم يقال: يا أهل الجنة! خلود لا موت، ويا أهل النار! خلود لا موت.    

       (1) أي هل يلحقكم ضرر في رؤيته وهو بهذا الحال؟

       (2) التلبيب الأخذ بالثوب تسوق صاحبه والمعنى يؤتى بالموت مقبوضًا عليه يجر ويساق."

7905 - ولد آدم كلهم تحت لوائي يوم القيامة، وأنا أول من يفتح له باب الجنة.    

7906 - لا تخيروا بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري كان فيمن صعق أم حوسب بصعقته الأولى؟

7907 - لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه؟  

7908 - لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟

7909 - لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه.    

7910 - يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، ويحشر بقيتهم النار، لتقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا.  

7911 - يحشر الناس على نياتهم.   

7912 - يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا (1)، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض.      

7913 - يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي (2) ليس فيها معلم لأحد.      

7914 - يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس (3) وتربع (4) فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا. فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني.   

7915 - يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصران، وأذنان يسمعان، ولسان ينطق، يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع اللَّه إلها آخر، وبالمصورين.  

7916 - يطوي اللَّه السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن. . . ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟

       (1) غير مختونين.

       (2) بيضاء والنقي الدقيق الحواري.

       (3) أي رئيس القوم وكبيرهم.

       (4) أي تأخذ المرباع وهو ربع الغنيمة فقد كانت عادة الجاهلين في الجاهلية أن يأخذ رئيس القوم ربع الغنيمة."

7917 - يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده ثم يقول: أنا الجبار، أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟

7918 - يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا يلجمهم حتى يبلغ آذانهم.      

7919 - يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ فيقول: نعم؟ فيقول اللَّه: كذبت قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئًا فأبيت إلا أن تشرك.      

7920 - يقبض اللَّه الأرض يوم القيامة، ويطوي السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟   

7921 - يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب! إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون وأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقوله اللَّه: إني حرمت الجنة على الكافرين فيقال: يا إبراهيم! انظر ما بين رجليك! فينظر فإذا هو بذيخ (1) ملتطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار.   

7922 - يوضع الصراط بين ظهراني جهنم عليه حسك (2) كحسك السعدان، ثم يستجيز الناس، فناج مُسَلَّم، ومخدوش به، ثم ناج وَمُحْتَبَس به، وَمَنْكُوس فيها.  

       (1) ذكر الضبع.

       (2) شوكة صلبة."

7923 - يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر والعصر.     

7924 - أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، والصبيان يحذفونني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها سحب إليها.  

7925 - بينما أنا نائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم قلت: أين؟ قال: إلى النار واللَّه قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم قلت: أين؟ قال: إلى النار قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم (1).    

7926 - يرد الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البصر، ثم كمر الريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كشد الرجل، ثم كمشيه.    

7927 - إذا أراد اللَّه بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم.

       (1) الإبل بر راعي والمعنى لا يرد عليه إلا القليل."

7928 - إذا ظهر السوء في الأرض أنزل اللَّه بأسه بأهل الأرض، وإن كان فيهم قوم صالحون يصيبهم ما أصاب الناس ثم يرجعون إلى رحمة اللَّه ومغفرته.   

7929 - إذا كان أجل أحدكم بأرض أتى له حاجة إليها فإذا بلغ أقصى أثره قبضه اللَّه إليه فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما استودعتني.

7930 - إن الذي أمشاهم على أرجلهم في الدنيا قادر على أن يمشيهم على وجوههم يوم القيامة.

7931 - إن اللَّه تعالى إذا أنزل سطواته على أهل نقمته فوافت آجال قوم صالحين فأهلكوا بهلاكهم، ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم.

7932 - إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها.

7933 - إن هذه الأمة أمة مرحومة عذابها بأيديها فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين فيقال: هذا فداؤك من النار.

7934 - إنكم تحشرون رجالًا وركبانًا وتجرون على وجوهكم هاهنا -وأومأ بيده نحو الشام-.  

       (1) ذكره ردًا على من استفسر منه حينما قال -صلى اللَّه عليه وسلم- في صفة حشر الناس: "وصنفًا على وجوههم" فقال الرجل: وكيف يمشون على وجوههم؟ فذكره."

7935 - إنما نسمة المؤمن طائر يعلق (1) في شجر الجنة حتى يبعثه اللَّه إلى جسده يوم يبعثه.

7936 - إنما يبعث الناس على نياتهم.      

7937 - إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة.

7938 - إنهم يبعثون على نياتهم.    

7939 - تدنوا الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه (2)، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا. 

7940 - صاحب الصور (3) واضع الصور على فيه منذ خلق ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه فينفخ.      

7941 - الصور قرن ينفخ فيه.

7942 - كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب (4).     

       (1) أي يأكل.

       (2) معقد الإزار.

       (3) أي: إسرافيل.

       (4) أي: منه ابتداء خلق الإنسان وابتداء تركيبه."

7943 - كيف أنتم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنا الجبهة وأصغى السمع ينتظر متى يؤمر بالنفخ فينفخ قالوا: كيف نصنع؟ قال: قولوا: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل على اللَّه توكلنا. 

7944 - ما بين النفختين أربعون، ثم ينزل اللَّه من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظم واحد وهو: عجب الذنب، منه خلق ومنه يركب يوم القيامة.     

7945 - من نوقش الحساب عذب.   

7946 - من نوقش المحاسبة هلك.   

7947 - الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها.   

7948 - لا يستر اللَّه على عبد في الدنيا إلا ستره يوم القيامة.  

7949 - يبعث الناس على نياتهم.    

7950 - يبعث كل عبد على ما مات عليه. 

7951 - يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه.

7952 - كيف بكم إذا جمعكم اللَّه كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم؟    

باب حوض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-    

7953 - أمامكم حوض كما بين جَرْباء وأذرح (1).     

7954 - أنا فرطكم (2) على الحوض.     

7955 - أنا فرطكم على الحوض أنتظركم ليرفع لي رجال منكم حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول: رب أصحابي! رب أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.  

7956 - أنا فرطكم على الحوض، ولأنازعن أقوامًا ثم لأغلبن عليهم، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي! فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.   

7957 - إن الأنبياء يتباهون أيهم أكثر أصحابًا من أمته، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة، وإن كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن، معه عصًا يدعو من عرف من أمته، ولكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم.  

7958 - إن أمامكم حوضًا كما بين جرباء وأذرح، فيه أباريق كنجوم السماء، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا.

       (1) قريتان في الشام.

       (2) أي: سابقكم."

7959 - إن أمامكم حوضًا ما بين ناحيتيه كما بين جرباء وأذرح.    

7960 - إن حوضي أبعد من أيلة من عدن، لهو أشد بياضًا من الثلج وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غرًا محجلين من أثر الوضوء.      

7961 - إن حوضي لأبعد من أيلة إلى عدن، والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء، ولهو أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده إني لأذود عنه كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه، قالوا: يا رسول اللَّه أو تعرفنا؟ قال: نعم، تردون علي الحوض غرًا محجلين من آثار الوضوء ليست لأحد غيركم. 

7962 - إن حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، أكاويبه عدد النجوم، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، أول الناس ورودًا عليه فقراء المهاجرين: الشعث رءوسًا، الدنس ثيابًا، الذين لا ينكحون المنعمات، ولا تفتح لهم السدد، الذين يعطون الحق الذي عليهم، ولا يعطون الذي لهم.   

7963 - إن في حوضي من الأباريق بعدد نجوم السماء.

7964 - إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء.      

7965 - إن لكل نبي حوضًا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني أرجوا أن أكون أكثرهم واردة.      

7966 - إني بين أيديكم فرط (1) لكم، وأنا شهيد عليكم، وإن موعدكم الحوض، وإني واللَّه لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإني واللَّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها.  

7967 - إني تارك فيكم خليفتين: كتاب اللَّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.   

7968 - إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.     

7969 - إني على الحوض حتى انظر من يرد علي منكم، وسيؤخذ أناس دوني، فأقوله: يا رب مني ومن أمتي! فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ واللَّه ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم.      

7970 - إني فرطكم على الحوض، من مر بي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم، فأقوله: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقوله: سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي.   

       (1) أي أتقدمكم."

7971 - إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة، أني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، وتقتتلوا، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم.

7972 - إني لبعقر حوضي يوم القيامة أذود الناس لأهل اليمن وأضربهم بعصاي حتى يرفض (1) عليهم، فسئل عن عرضه؟ فقال: من مقامي إلى عمان، شرابه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، يصب فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب والآخر من ورق)   

7973 - إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني.     

7974 - إني لكم فرط على الحوض، فإياي لا يأتين أحدكم فيذب عني كما يذب البعير الضال، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا.   

7975 - ألا إني فرط لكم على الحوض، وإن بعد ما بين طرفيه مثل ما بين صنعاء وأيلة، كأن الأباريق فيه النجوم.     

7976 - ترد علي أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبي اللَّه تعرفنا؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء، وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابي! فيجيبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك.   

       (1) أي يسيل عليهم."

7977 - تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب اللَّه وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.      

7978 - حوضي كما بين صنعاء والمدينة، فيه الآنية مثل الكواكب (1).    

7979 - حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منه فلا يظمأ أبدًا.    

7980 - خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب اللَّه وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.   

7981 - صنفان من أمتي لا يردان على الحوض، ولا يدخلان الجنة: القدرية والمرجئة.

7982 - عدد آنية الحوض كعدد نجوم السماء.    

7983 - الكوثر نهر أعطانيه اللَّه في الجنة، ترابه مسك، أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، ترده طائر أعناقها مثل أعناق الجزر آكلها أنعم منها.   

7984 - الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب ريحًا من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأشد بياضًا من الثلج.     

7985 - لأذودن عن حوضي رجالًا كما تذاد الغريبة من الإبل.

       (1) كالنجوم في الكثرة والإضاءة."

7986 - لَتَزْدَحِمَنَّ هذه الأمة على الحوض ازدحام إبل وردت لخمس (1). 

7987 - ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني، فأقوله: يا رب! أصحابي أصحابي فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.      

7988 - ما أنتم بجزء من مائة ألف جزء ممن يرد علي الحوض.    

7989 - ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة أو كما بين المدينة وَعَمّان، ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء أو أكثر. 

7990 - والذي نفسي بيده لآنيته -يعني: الحوض- أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها في الليلة المظلمة المصحية، آنية الجنة من شرب منها ليس يظمأ، آخر ما عليه يشخب (2) فيه ميزابان من الجنة، من شرب منه لم يظمأ، عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة، ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل.

7991 - والذي نفسي بيده لأذودن رجالًا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض. 

7992 - يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول: أي رب! أصحابي فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى.   

       (1) من الأيام أي فطمت عن الماء أربعة أيام حتى اشتد عطشها ثم أوردت في اليوم الخامس.

       (2) أي يسيل."

7993 - هل تدرون ما الكوثر؟ هو نهر أعطانيه ربي في الجنة، عليه خير كثير، ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يختلج العبد منهم فأقول: يا رب أنه من أمتي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.      

باب الشفاعة

7994 - أتاني آت من عند ربي، فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك باللَّه شيئًا.

7995 - إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم، غير فخر.  

7996 - أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم فأماتتهم إماتة (1) حتى إذا كانوا فحمًا أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر (2)، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الْحِبّة (3) تكون في حميل السيل (4). 

       (1) قال المناوي: أي بعد أن يعذبوا ما شاء اللَّه، وهي إماتة حقيقية، وفائدة النار مع عدم الإحساس بعذابها حصول التأديب بصرفهم عن نعيم الجنة تلك المدة، ثم يحبسون في النار بلا إحساس ما شاء اللَّه كالمسجون بدار عذاب الملك والإيمان على باب النار ينتظرهم.

       (2) أي: يحملون كالأمتعة.

       (3) حب الرياحين والعشب وبزر البقول ونحوه مما ينبت في البرية والصحراء ما ليس بقوت يكون.

       (4) ما حمله السيل من نحو طين أو غثاء في معناه محمول السيل، والمراد التشبيه في سرعة النبات وطراوته وحسن لونه وضعف النبات فهو كناية عن سرعة نباتهم وحسن ألوانهم وضعف حالهم."

7997 - أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع.

7998 - أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول شافع، وأول مشفع، ولا فخر.     

7999 - إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا (1) كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فذلك يوم يبعثه اللَّه المقام المحمود.    

8000 - إن لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته فاستجيب له، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة.     

8001 - خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة فاخترت الشفاعة. . . .   

8002 - سألت اللَّه الشفاعة لأمتي فقال: لك سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قلت: رب زدني فحثا لي بيديه مرتين وعن يمينه وعن شماله. 

8003 - شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.   

       (1) الذي يجلس على رجليه."

8004 - يخرج قوم من النار بشفاعة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين.      

8005 - يخرج من النار قوم بالشفاعة كأنهم الثعارير (1).    

8006 - يخرج من النار قوم بعد ما احترقوا فيدخلون الجنة، فيسميهم أهل الجنة الجهنميين.    

8007 - يخرج من النار من قال لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة.   

8008 - يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان.     

8009 - يخرج من النار أربعة فيعرضون على اللَّه، فيلتفت إليه أحدهم فيقول: أي رب! إذا أخرجتني منها لا تعدني فيها فينجيه اللَّه منها.

8010 - يخرج اللَّه قومًا من النار فيدخلهم الجنة. 

8011 - يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بنى تميم.

       (1) قثاء صغار."

8012 - لكل نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيب له، وإني أريد إن شاء اللَّه أن أدخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة.

8013 - لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة.     

8014 - لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء اللَّه من مات من أمتي لا يشرك باللَّه شيئًا.   

8015 - لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة.      

8016 - لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها فيستجاب له فيؤتاها، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة. 

8017 - ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين: ربيعة ومضر، إنما أقول ما أُقَوّل (1).      

8018 - ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم.     

       (1) أي: لقنته وعلمته."

8019 - المقام المحمود الشفاعة (1).

8020 - لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح (2) من النار يبلغ كعبيه يغلي منه أم دماغه -يعني: أبا طالب-.

8021 - ليخرجن قوم من أمتي من النار بشفاعتي يسمون الجهنميين.

8022 - يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول اللَّه عز وجل: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية.

8023 - يجمع المؤمنون يوم القيامة، فيهتمون لذلك، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا فأراحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم! أنت أبو البشر خلقك اللَّه بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول لهم آدم: لست هناكم، ويذكر ذنبه الذي أصابه فيستحي ربه عز وجل من ذلك (3) ويقول: ولكن ائتوا نوحًا؛ فإنه أول رسول بعثه اللَّه إلى أهل الأرض، فيأتون نوحًا، فيقول: لست هناكم، ويذكر لهم خطيئة سؤاله ربه ما ليس له به علم، فيستحي ربه من ذلك، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا موسى عبدًا كلمه اللَّه وأعطاه التوراة، فيأتون موسى، فيقول: لست هناكم، ويذكر لهم النفس التي قتل بغير     

       (1) الموعود به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو.

       (2) موضع لا عمق له.

       (3) أي يستحي من اللَّه بسبب ذلك الذنب."

نفس، فيستحي ربه من ذلك، ولكن ائتوا عيسى عبد اللَّه ورسوله وكلمته وروحه، فيأتون عيسى، فيقول لهم: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدًا عبدًا غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فأقوم فأمشي بين سماطين (1) من المؤمنين حتى استأذن على ربي، فيؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدًا لربي تبارك وتعالى، فيدعني ما شاء أن يدعني، ثم يقوله: ارفع محمد قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه الثانية، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدًا لربي تبارك وتعالى، فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني، ثم يقوله: ارفع محمد! قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة، فإذا رأيت ربي تبارك وتعالى وقعت ساجدًا لربي، فيدعني ما شاء أن يدعني، ثم يقوله: ارفع محمد! قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فإذا رفعت رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة، فأقول: يا رب! ما بقي إلا من حبسه القرآن، فيخرج من النار من قال لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة.   

8024 - يجمع اللَّه الناس يوم القيامة، فيقوم المؤمنون حين تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا! استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم، لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل اللَّه، فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلًا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه اللَّه تكليمًا، فيأتون موسى فيقول: لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة اللَّه وروحه، فيقول 

       (1) أي الجانبين."

عيسى: لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى محمد، فيأتون محمدًا فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: يا رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، وحتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت بأخذه، فمخدوش ناج، وَمَكْدُوس في النار.

8025 - أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع اللَّه الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر (1) وتدنو الشمس منهم، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم، فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم أنت أبونا أنت أبو البشر خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح؛ فيأتون نوحًا، فيقولون: أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك اللَّه {عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 3] اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم؛ فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم؟ أنت نبي اللَّه وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم    

       (1) أي يحيط بهم."

إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى؛ فيأتون موسى فيقولون: يا موسى! أنت رسول اللَّه فضلك اللَّه برسالاته، وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسًا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى؛ فيأتون عيسى! فيقولون: يا عيسى أنت رسول اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد؛ فيأتوني فيقولون: يا محمد! أنت رسول اللَّه وخاتم الأنبياء، وغفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح اللَّه علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد قبلي، ثم يقال: يا محمد! ارفع رأسك سل تعط، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب! أمتي أمتي فيقال: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفسي بيده إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى.     

8026 - إذا كان يوم القيامة شفعت فقلت: يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة من إيمان، فيدخلون ثم يقول: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء.     

8027 - أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا.

8028 - أنا أول شفيع في الجنة، لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، وإن من الأنبياء نبيًا ما يصدقه من أمته إلا رجل واحد.

8029 - ليصيبن ناسًا سفع (1) من النار عقوبة بذنوب عملوها ثم يدخلهم اللَّه الجنة بفضل رحمته فيقال لهم: الجهنميون.   

باب في صفة الجنة ونعيمها    

8030 - آتي بابَ الجنةِ (2) فأستفتحُ، فيقول الخازنُ: من أنتَ؟ فأقول: محمدٌ (3)، فيقولُ: بك أمرتُ أن لا أفتحَ لأحد قبلك.   

8031 - آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط، فهو يمشي مرة، ويكبو مرة (4)، وتسفعه النارُ مرة (5)، فإذا جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني اللَّه شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين  

       (1) سواد من مس النار.

       (2) قال ابن القيم: ولها سبعة عشر اسمًا، وكثرة الأسماء آية شرف المسمى، أولها هذا اللفظ العام المتناول لتلك الدار وما اشتملت عليه من أنواع النعيم، والبهجة، والسرور، وقرة العين، ثم دار السلام: أي السلامة من كل بلية، ودار اللَّه، ودار الخلد، ودار الإقامة، وجنة المأوى، وجنة عدن، والفردوس وهو يطلق تارة على جميع الجنان وأخرى على أعلاها، وجنة النعيم، والمقام الأمين، ومقعد صدق، وقدم صدق، وغير ذلك مما ورد به القرآن.

       (3) قال النووي: لا بأس بقوله: أنا الشيخ فلان أو القاضي فلان إذا لم يحصل التمييز إلا به وخلا عن الخيلاء والكبر والزهو.

       (4) يسقط على وجهه.

       (5) تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرًا."

والآخرين، فترفع له شجرة، فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة؛ فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول اللَّه: يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا يا ربّ، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة أخرى، هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب أدنني من هذه؛ لأشرب من مائها، وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة، هي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب أدنني من هذه؛ فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها! فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب، أدنني من هذه لا أسألك غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم ما يعريني منك (1)؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول: أي رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر.      

8032 - أتعلم؟ أول زمرة تدخل الجنة من أمتي فقراء المهاجرين، يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون فيقول لهم الخزنة: أو قد حوسبتم؟ قالوا: بأي شيء نحاسب وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل اللَّه حتى متنا على ذلك؟ فيفتح لهم، فيقيلون فيها أربعين عامًا قبل أن يدخلها الناس.      

       (1) أي: أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك؟ "

8033 - إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا. 

8034 - إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح (1) فيوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون فينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادى: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون فينظرون فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيؤمر به فيذبح، ويقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت.

8035 - إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول اللَّه تعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم.  

8036 - إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول اللَّه عز وجل: هل تشتهون شيئًا فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا وما فوق ما أعطيتنا؟ فيقول: رضواني أكبر.    

8037 - إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت، حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة خلود لا موت، يا أهل النار خلود لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم.    

       (1) أبيض."

8038 - أربعة أنهار من أنهار الجنة: سيحان، وجيحان، والنيل، والفرات. 

8039 - أرض الجنة خبزة بيضاء.  

8040 - أطفال المشركين خدم أهل الجنة. 

8041 - اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء.      

8042 - أعطيت سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي عز وجل فزادني مع كل واحد سبعين ألفًا.   

8043 - أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة.    

8044 - أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها (1).

8045 - إن أُدخلتَ الجنة أتيت بفرس من ياقوتة لها جناحان، فحملت عليه، ثم طار بك حيث شئت.      

8046 - إن يدخلك اللَّه الجنة فلا تشاء أن تركب فرسًا من ياقوتة حمراء تطير بك في أي الجنة شئت إلا ركبت.   

       (1) حكاية صوت الترس."

8047 - إن أدنى أهل الجنة منزلًا رجل صرف اللَّه وجهه عن النار قبل الجنة ومثل له شجرة ذات ظل، فقال: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة، فأكون في ظلها، فقال اللَّه: هل عسيت أن تسألني غيره؟ قال: لا، وعزتك، فقدمه اللَّه إليها، ومثل له شجرة ذات ظل وثمر، فقال: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة فأكون في ظلها، وآكل من ثمرها، فقال اللَّه: هل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا، وعزتك، فيقدمه اللَّه إليها، فيمثل اللَّه له شجرة أخرى ذات ظل وثمر وماء، فيقول: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة فأكون في ظلها، وآكل من ثمرها وأشرب من مائها، فيقول له: هل عسيت إن فعلت أن تسألني غيره؟ فيقول: لا، وعزتك لا أسألك غيره، فيقدمه اللَّه إليها، فيبرز له باب الجنة، فيقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة فأكون تحت نجاف (1) الجنة فأرى أهلها، فيقدمه اللَّه إليها، فيرى الجنة وما فيها، فيقول: أي رب أدخلني الجنة، فيدخل الجنة، فإذا دخل الجنة قال: هذا لي؟ فيقول اللَّه له: تمن فيتمنى، ويذكره اللَّه عز وجل سل من كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأماني قال اللَّه: هو لك وعشرة أمثاله، ثم يدخله اللَّه الجنة، فيدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فيقولان: الحمد للَّه الذي أحياك لنا وأحيانا لك، فيقول: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت، وأدنى أهل النار عذابًا ينعل من نار بنعلين يغلي دماغه من حرارة نعليه.

8048 - إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط، إن مما يغنين: نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام، ينظرن بقرة أعيان، وإن مما يغنين به: نحن الخالدات فلا يمتنه، نحن الآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يظعنه.

       (1) أسكفة الباب أو ما يستقبل البابَ من أعلى."

8049 - إن أقل ساكني الجنة: النساء.      

8050 - إن الحور العين لتغنين في الجنة يقلن: نحن الحور الحسان خبئنا لأزواج كرام.

8051 - إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع، حاجة أحدهم (1) عرق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر.    

8052 - إن اللَّه تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك! والخير في يديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدًا من خلقك فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا.  

8053 - إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يتمخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعًا في السماء.  

8054 - إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارًا.

       (1) كنى عن البول والغائط."

8055 - إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف في الجنة كما تراءون الكواكب في السماء. 

8056 - إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم.   

8057 - إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، ولكن طعامهم ذلك جشاء، ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون أنتم النفس. 

8058 - إن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكن أحب أن أزرع! فبذر فبادر الطرف (1) نباته واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال، فيقول اللَّه: دونك يا ابن آدم! فإنه لا يشبعك شيء.

8059 - إن في الجنة بحر الماء، وبحر العسل، وبحر اللبن، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار بعد.      

8065 - إن في الجنة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها اللَّه تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلَّى بالليل والناس نيام. 

       (1) أقصى نظر الإنسان وحركة جفن الإنسان."

8061 - إن في الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، فيها كثبان المسك، فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: واللَّه لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم واللَّه لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا. 

8062 - إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها.      

8063 - إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيل اللَّه، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة.     

8064 - إن في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب أحد. 

8065 - إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلًا للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا.      

8066 - إن ما بين مصراعين في الجنة لمسيرة أربعين سنة.  

8067 - إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأيام منى أيام أكل وشرب.    

8068 - إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة، رجل يخرج من النار حبوًا، فيقول اللَّه له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع، فيقول: يا رب وجدتها ملأى! فيقول اللَّه له: أذهب فأدخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟   

8069 - أهل الجنة: جرد مرد (1) كحل (2) لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم.    

8070 - أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والثانية على لون أحسن من كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يبدو مخ ساقها من ورائها.      

8071 - أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على أثرهم كأشد كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم، ولا تباغض، ولا تحاسد، لكل امرئ منهم زوجتان، كل واحدة منهما يرى مخ سوقها من وراء لحمها من الحسن، يسبحون اللَّه بكرة وعشيًا، لا يسقمون، ولا يمتخطون، ولا يبصقون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووقود مجامرهم الألوة (3).   

8072 - أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم    

       (1) أي: لا شعر على أبدانهم ولا لحى لهم.

       (2) أي: على أجفانهم سواد خلقي.

       (3) أي ما يوقد به مباخرهم الألوة وهو العود."

زوجتان، يرى مخ سوقها من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم، ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون اللَّه بكرة وعشيًا.      

8073 - أول شيء يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت.   

8074 - أولاد المشركين خدم أهل الجنة.  

8075 - ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والصديق في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في اللَّه في الجنة. ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود التي إذا ظلمت قالت: هذه يدي في يدك لا أذوق غمضا حتى ترضى.     

8076 - ألا أنبئك بأهل الجنة؟ الضعفاء المغلوبون.      

8077 - بينا أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف قلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه اللَّه، ثم ضرب بيده إلى طينه فاستخرج مسكًا، ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورًا عظيمًا.   

8078 - تحاجت النار والجنة، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم (1) وعجزهم؟ فقال اللَّه عز وجل للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللَّه قدمه عليها فتقول: قط قط فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، فلا يظلم اللَّه من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن اللَّه ينشئ لها خلقًا.  

8079 - تحشرون حفاة عراة غرلًا (2).  

8080 - جنة الفردوس هي ربوة الجنة العليا التي هي أوسطها وأحسنها.   

8081 - جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن.      

8082 - الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك.      

8083 - الجنة بناؤها لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم.     

       (1) أي المحتقرون.

       (2) أي غير مختونين."

8084 - الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة.      

8085 - الجنة لها ثمانية أبواب، والنار لها سبعة أبواب.

8086 - الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض.    

8087 - الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة وأوسطها وفوقه عرش الرحمن، ومنها يتفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس.     

8088 - حفت الجنة بالمكاره (2)، وحفت النار بالشهوات.    

8089 - الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلًا، في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون.  

8090 - دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه اللَّه.

       (2) وهي ما يكرهه المرء ويشق عليه من القيام بحقوق العبادة على وجهها كإسباغ الطهر في الشتاء وتجرع الصبر على المصائب.

8091 - ذراري المسلمين يكفلهم إبراهيم.  

8092 - ذر الناس يعملون؛ فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة وأوسطها وفوقها عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس. 

8093 - سأل موسى ربه فقال: يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما يدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم (2)؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب فيقول: لك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة: رضيت رب فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول: رضيت رب! قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردتُ (3) غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر.

8094 - سددوا وقاربوا وأبشروا، واعلموا أنه لن يدخل أحدكم الجنة عمله، ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه بمغفرة ورحمة.

8095 - لن ينجي أحدًا منكم عمله ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه برحمته، ولكن سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا.

       (2) أي ما أكرمهم به ربهم.

       (3) أي اخترت واصطفيت."

8096 - سلوا اللَّه لي الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو.      

8097 - سلوا اللَّه لي الوسيلة؛ فإنه لا يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة.     

8098 - سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة. 

8099 - سيد ريحان أهل الجنة الحناء.     

8100 - السيوف مفاتيح الجنة (1). 

1801 - ضحكت من قوم يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل (2).      

8102 - طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها.    

8103 - عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون. 

       (1) أي: سيوف المجاهدين.

       (2) أراد الأسارى الذين يؤخذون عنوة في السلاسل فيدخلون في الإسلام فيصيرون من أهل الجنة.

       (3) : عدلت الحكم من حسن إلى صحيح بمجموع طرقه."

8104 - عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا.   

8105 - فجرت أربعة أنهار من الجنة: الفرات والنيل وسيحان وجيحان.   

8106 - في الجنة باب يدعى الريان يدعى له الصائمون، فمن كان من الصائمين دخله، ومن دخله لا يظمأ أبدًا.

8107 - في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلًا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن.      

8108 - في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس.      

8109 - في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام.   

8110 - في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.    

8111 - الفردوس ربوة الجنة وأعلاها وأوسطها، ومنها تفجر أنهار الجنة. 

8112 - قال اللَّه تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.  

8113 - قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها، ودنت مني النار حتى قلت: أي رب وأنا معهم؟ فإذا امرأة تخدشها هرة، قلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعًا لا هي أطعمتها ولا أرسلتها تأكل من خشاش (1) الأرض.     

8114 - قد رأيت الآن منذ صليت لكم الجنة والنار ممثلتين لي في قبل هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر. 

8115 - قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجد محبوسون، إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من يدخلها النساء. 

8116 - كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى.    

8117 - كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول: لولا أن اللَّه هداني فيكون له شكر، وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول: لو أن اللَّه هداني فيكون عليه حسرة.

8118 - كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على اللَّه شراد البعير على أهله.     

8119 - لتدخلن الجنة إلا من أبى وَشَرَدَ على اللَّه كَشِرَادِ البعير.      

       (1) هوامها وحشراتها."

8120 - لقد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها، ودنت مني النار حتى قلت: أي رب! وأنا فيهم؟ ورأيت امرأة تخدشها هرة لها، فقلت: ما شأن هذه؟ قال: حبستها حتى ماتت جوعًا لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض.

8121 - لقد رأيت الآن منذ صليت لكم: الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر.     

8122 - لقيد سوط أحدكم (1) من الجنة خير مما بين السماء والأرض.    

8123 - لما خلق اللَّه الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال: أي رب! وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: يا جبريل! اذهب فانظر إليها، فذهب ثم نظر إليها ثم جاء فقال: أي رب! وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد، فلما خلق اللَّه النار قال: يا جبريل! اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات، ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها.

8124 - لن يدخل أحدًا عمله الجنة ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه بفضل رحمته، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنى أحدكم الموت، إما محسن فلعله يزداد خيرًا وإما مسيء فلعله أن يستعتب (2).     

       (1) أي: قدره.

       (2) أي يرجع عن الإساءة."

8125 - لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والأرض، ولو أن رجلًا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم.      

8126 - ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف متماسكون آخذ بعضهم بيد بعض، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على سورة القمر ليلة البدر. 

8127 - ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفًا.      

8128 - ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء (1).   

8129 - ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عامًا، وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ.      

8130 - ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط.     

8131 - ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها.   

       (1) وأما المسميات فبينها من التفاوت ما لا يعلمه البشر.

       (2) : قلت: وهو موقوف عند ثلاثتهم ولعل السيوطي إنما أورده على خلاف عادته لأنه في حكم المرفوع واللَّه أعلم."

8132 - ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب.

8133 - من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فواللَّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا، والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر.      

8134 - من أنفق زوجين في سبيل اللَّه نودي من أبواب الجنة: يا عبد اللَّه هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة. قال أبو بكر: هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم.

8135 - من خاف أدلج (1)، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة اللَّه غالية ألا إن سلعة اللَّه الجنة.      

8136 - من يدخل الجنة ينعم فيها لا يبأس؛ لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه. 

8137 - موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها.

8138 - المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي.      

       (1) سار من أول الليل."

8139 - نهران من الجنة: النيل والفرات.  

8140 - النوم أخو الموت ولا يموت أهل الجنة.  

8141 - والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة؛ وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر. 

8142 - والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا.

8143 - وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بلا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفًا، وثلاث حثيات من حثيات ربي.

8144 - الوسيلة درجة عند اللَّه ليس فوقها درجة، فسلوا اللَّه أن يؤتيني الوسيلة.   

8145 - لا يدخل أحدًا منكم عمله الجنة، ولا يجير من النار، ولا أنا إلا برحمة اللَّه.      

8146 - لا يدخل الجنة أحد إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرًا، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة.

8147 - لا يدخل الجنة الجواظ (1) ولا الجعظري (2).

8148 - يا عائشة! إن اللَّه خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم.     

8149 - يا عبد اللَّه إن يدخلك اللَّه الجنة كان لك هذا وما اشتهت نفسك ولذت عينك.

8150 - يا معشر الفقراء! ألا أبشركم؟ إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم: خمسمائة عام.    

8151 - إن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بمقدار خمسمائة سنة.   

8152 - يؤتى بالموت كأنه كبش أملح (4) حتى يوقف على السور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة! فيشرئبون، ويقال: يا أهل النار! فيشرئبون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، فيضجع ويذبحفلولا أن اللَّه قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحًا، ولولا أن اللَّه قضى لأهل النار الحياة فيها لماتوا ترحًا    

       (1) الجموع المنوع.

       (2) المتكبر.

       (3) قاله لمن مسألة هل في الجنة إبل؟

       (4) أبيض.

8153 - يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط فيقال: يا أهل الجنة! فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، ثم يقال: يا أهل النار! فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، فيؤمر به فيذبح على الصراط، ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدًا. 

8154 - يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في جهنم صبغة (1) ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل بك نعيم قط؟ فيقول: لا، واللَّه يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له: يا ابن آدم! هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا، واللَّه يا رب! ما مر بى بؤس قط، ولا رأيت شدة قط.   

8155 - يأكل أهل الجنة فيها، ويشربون، ولا يمخطون، ولا يتغوطون، ولا يبولون، إنما طعامهم جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس.     

8156 - يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير (2). 

8157 - يدخل الجنة من أمتي زمرة وهم سبعون ألفًا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر. 

       (1) أي يغمس.

       (2) في رقتها ولينها."

8158 - يدخل أهل الجنة الجنة جردًا (1) مردًا كأنهم مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين.      

8159 - يدخل اللَّه أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة! لا موت، ويا أهل النار! لا موت، كل خالد فيما هو فيه.     

8160 - يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام. 

8161 - يعطى المؤمن في الجنة قوة مائة في النساء.    

8162 - يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة! خلود لا موت، ولأهل النار: يا أهل النار! خلود لا موت.      

8163 - ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا.    

8164 - إن الوسيلة درجة عند اللَّه ليس فوقها درجة فسلوا اللَّه أن يؤتينيها على الخلق يوم القيامة.      

       (1) ليس على بدنه شعر."

8165 - قاربوا وسددوا، وأبشروا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله، ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة منه وفضل.

باب جهنم وما فيها من عذاب أليم     

8166 - أدنى أهل النار عذابًا ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه. 

8167 - اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير (2).     

8168 - اشتكت النار إلى ربها وقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا، فجعل لها نفسين: نفسًا في الشتاء، ونفسًا في الصيف، فأما نفسها في الشتاء فهو زمهرير، وأما نفسها في الصيف فسموم (3).      

8169 - إن أقوامًا يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات (4) وجوههم حتى يدخلون الجنة.      

8170 - إن الرجل من أهل النار ليعظم للنار حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد.   

       (1) قال المناوي: رواية مسلم فيما وقفت عليه من النسخ المحررة من حديث أبي سعيد: إن أدنى.

       (2) شدة البرد.

       (3) الريح الحارة.

       (4) ما يحيط بالوجه من جانبه."

8171 - إن الشمس والقمر ثوران عقيران (1) في النار.      

8172 - إن اللَّه يخرج أقوامًا من النار بعدما لا يبقى منهم فيها إلا الوجوه، فيدخلهم الجنة.

8173 - إن اللَّه تعالى يقول: لأهون أهل النار عذابًا لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به؟ قال: نعم قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئًا فأبيت إلا الشرك!     

8174 - إن النار أدنيت مني حتى نفخت حرها عن وجهي فرأيت فيها صاحب المحجن (2)، والذي بحر البحيرة (3)، وصاحب حمير (4)، وصاحبة الهرة (5).  

8175 - إن أهل النار ليبكون حتى لو أجريت السفن في دموعهم جرت، وإنهم ليبكون الدم.    

8176 - إن أهون أهل النار عذابًا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا.   

       (1) المعقور المثبت بالجراحات فلا يقدر على التنقل.

       (2) الذي كان يسرق الحجيج بمحجنه.

       (3) وهو عمرو بن لحي وهو أول من غير دين إسماعيل.

       (4) كذا في صحيح الجامع وهو خطأ والصواب: وصاحبة حمير صاحبة الهرة كما هو في مسند أحمد وفي كنز العمال. وأصل الحديث في مسلم.

       (5) التي حبستها حتى ماتت."

8177 - إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة رجل يحذى له نعلان من نار يغلي منهما دماغه يوم القيامة.     

8178 - إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم (1). 

8179 - إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي بها سبعين عامًا ما تفضي إلى قرارها.      

8180 - إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حجزته، ومنهم من تأخذه إلى عنقه.  

8181 - إنه في ضحضاح (2) من النار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل -يعني: أبا طالب-. 

8182 - إني لأعرف آخر أهل النار خروجًا من النار، وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة، رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا! فيقول: نعم لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول: يا رب عملت أشياء لا أراها هاهنا.      

       (1) ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره.

       (2) ما يبلغ الكعبين."

8183 - أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه.

8184 - أهون (1) أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه.     

8185 - حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره.     

8186 - الذباب كله في النار إلا النحل.    

8187 - رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قُضبه (3) في النار، وكان أول من سيب السوائب (4) وبحر البحيرة (5). 

8188 - رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أخا بني كعب وهو يجر قُصْبه في النار.     

8189 - الشمس والقمر يكوران (6) يوم القيامة. 

       (1) في مسلم ومسند أحمد: "إن أهون".

       (2) في صحيح الجامع: "ابن عباس" والتصويب من مصادر التخريج.

       (3) أمعاءه.

       (4) أي: أول من سنَّ عبادة الأصنام بمكة، وجعل ذلك دينًا، وحملهم على التقرب إليها بتسيب السوائب أي إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت.

       (5) التي يمنحونها للطواغيت ولا يحلبها أحد.

       (6) أي: مجموعان من التكوير وهو اللف والضم."

8190 - ضرس الكافر يوم القيامة مثل أُحُدٍ، وعرض جلده سبعون ذراعًا، وعضده مثل البيضاء، وفخذه مثل وَرِقَان، ومقعده في النار ما بيني وبين الرَّبَذَة.

8191 - ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده في النار مسيرة ثلاث مثل الربذة. 

8192 - عامة أهل النار النساء.     

8193 - الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار. 

8194 - ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع.   

8195 - ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.

8196 - من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل. 

8197 - من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ (2) بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. 

       (1) أحد والبيضاء وورقان أسماء جبال عظيمة.

       (2) يطعن."

8198 - ناركم هذه التي توقد بنو آدم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، قيل: يا رسول للَّه! إن كانت لكافية؟ قال: فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرها. 

8199 - ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم لكل جزء منها حرها (1).     

8200 - هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا فلهو يهوي في النار الآن حين انتهى إلى قعرها.     

8201 - هذه النار جزء من مائة جزء (2) من جهنم.   

8202 - هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار -يعني: أبا طالب-.      

8203 - يا أيها الناس! إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا حتى تنجلي، إنه ليس من شيء توعدونه إلا وقد رأيته في صلاتي هذه، ولقد جيء بالنار حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها حتى قلت: يا رب وأنا فيهم؟ ورأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار كان يسرق الحاج بمحجنه فإن فطن به قال: إنما تعلق بمحجني! وإن غفل عنه ذهب به، حتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم   

       (1) أي: حرارة كل جزء من السبعين جزءًا من نار جهنم مثل حرارة ناركم.

       (2) : شاذ بلفظ (مئة) والمحفوظ بلفظ: (سبعين)."

تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعًا؛ وجيء بالجنة فذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي فمددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها شيئًا لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل. 

8204 - يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من اللَّه شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها (1).

8205 - يا معشر قريش! أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من اللَّه ضرًا ولا نفعًا، يا معشر بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من اللَّه ضرًا أو نفعًا، يا معشر بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا، يا فاطمة بنت محمد! أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك ضرًا ولا نفعًا، إن لك رحمًا وسأبلها ببلالها.    

8206 - يرسل البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود، لو أرسلت فيه السفن لجرت.    

8207 - يعذب ناس من أهل التوحيد فيطرحون في النار حتى يكونوا فيها حممًا (2)، ثم تدركهم الرحمة فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة، فيرش عليهم أهل الجنة الماء فينبتون كما ينبت الغثاء (3) في حمالة السيل ثم يدخلون الجنة.      

       (1) سأصلها بصلتها.

       (2) فحمًا.

       (3) أي الذي يحمل السيل."

8208 - لا يموت رجل مسلم إلا أدخل اللَّه مكانه النار يهوديًا أو نصرانيًا.  

8209 - يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها.     

8210 - لو أن حجرًا مثل سبع خلفات (1) ألقي من شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفًا لا يبلغ قعرها.     

8211 - إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبار، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة.

8212 - ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث.    

8213 - ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده أربعون ذراعًا بذراع الجبار. 

8214 - إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان.

       (1) الحامل من الإبل."

كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة

8215 - المتمسك بسنتي عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر (1).      

8216 - ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللَّه، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، وإن ما حرم رسول اللَّه كما حرم اللَّه.  

8217 - قد تركتكم على البيضاء (2) ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدًا حبشيًا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما انقيد انقاد.

8218 - أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بكتاب اللَّه أحلوا حلاله وحرموا حرامه. 

       (1) قال المناوي: وبين بهذا الخبر أن المؤمن في آخر الزمان لا بد أنه يصيبه من الأذى على إيمانه ما أصاب الصدر الأول، فإذا وجد في أهل هذا الزمن الأخير هذه الخصال التي كانت في أوائلهم جاز أن يساويهم في الخيرية فيكونوا فيها كهم.

       (2) وهي جادة الطريق."

8219 - لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب اللَّه اتبعناه.      

8220 - يوشك أن يقعد الرجل متكئًا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللَّه، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول اللَّه مثل ما حرم اللَّه.  

8221 - إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر.

8222 - أنتم أعلم بأمر دنياكم (1).  

8223 - أوصيكم بتقوى اللَّه، والسمع والطاعة وإن أمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعَضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. 

8224 - إذا كان شيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم به، وإذا كان شيء من أمر دينكم فإلي. 

8225 - إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه (2) فإني إنما ظننت ظنًا فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن اللَّه شيئًا فخذوا به فإني لن أكذب على اللَّه.    

       (1) قال المناوي: فإن الأنبياء والرسل إنما بعثوا لإنقاذ الخلائق من الشقاوة الأخروية وفوزهم بالسعادة الأبدية.

       (2) يعني تأبير النخل."

8226 - إنما أنا بشر مثلكم، وإن الظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلت لكم: قال اللَّه فلن أكذب على اللَّه.  

8227 - ما تقولون؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإلي.  

8228 - أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه ولا ينقص من أوزارهم شيئًا، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع فإن له مثل أجور من اتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئًا.   

8229 - أيها الناس قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب اللَّه، وعترتي أهل بيتي (1).      

8230 - طوبى للغرباء أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم.    

8231 - ليس منا من عمل بسنة غيرنا.    

8232 - ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.    

       (1) الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته في قوله (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين). . . "."

8233 - ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ ! فواللَّه إني لأعلمهم باللَّه وأشدهم له خشية. 

8234 - من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1).    

8235 - من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة فعمل بها كان عليه مثل أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئًا.

8236 - من استسن (2) خيرًا فاستن به كان له أجره كاملًا، ومن أجور من استن به، ولا ينتقص من أجورهم شيئًا، ومن استن سنة سيئة فاستن به فعليه وزره كاملًا ومن أوزار الذين استنوا به، ولا ينتقص من أوزارهم شيئًا.      

8237 - من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا. 

8238 - من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.   

       (1) قال المناوي: وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده. قال النووي: ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به لذلك.

       (2) : كذا الأصل تبعًا لـ (الزيادة) وفي (هـ): (استن) ولعله الصواب."

8239 - من سن سنة حسنة عمل بها بعده كان له أجره ومثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها ومثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.      

8240 - من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو رد.  

8241 - من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. 

8242 - يا أيها الناس! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب اللَّه. وعترتي (1): أهل بيتي.

باب التحذير من الاختلاف في الكتاب

8243 - إنما هلك من كان قبلكم (2) باختلافهم في الكتاب.    

8244 - لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا.    

8245 - لا تختلفوا فتختلف قلوبكم.  

       (1) أي استوصوا بهم خيرًا.

       (2) أي: تسببوا في إهلاك أنفسهم بالكفر والابتداع."

وزاد التليدي

79

هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال هذه سبل ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}

80

ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تتعرجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد يفتح شيئا من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم

83

جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمدا صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس

89

اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر» فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا}

كتاب التوحيد      

8246 - إذا أراد اللَّه خلق شيء لم يمنعه شيء (1).     

8247 - إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند اللَّه موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل اللَّه موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فواللَّه ما أعطاهم اللَّه شيئًا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم.

8248 - اسم اللَّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور من القرآن: في البقرة، وآل عمران، وطه.    

8249 - اسم اللَّه الأعظم في هاتين الآيتين {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]، وفاتحة آل عمران {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}.    

       (1) فإذا أراد خلق الولد من المني لم يمنعه العزل بل يكون وإن عزل، وهذا قاله لما سئل عن العزل."

8250 - إن السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى فأفشوه بينكم.      

8251 - إن السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى وضع في الأرض فأفشوا السلام بينكم.

8252 - إن اللَّه إذا استودع شيئًا حفظه.    

8253 - إن اللَّه تعالى حيي ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر.

8254 - إن اللَّه تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين.   

8255 - إن اللَّه تعالى صانع كل صانع وصنعته. 

8256 - إن اللَّه رحيم حيي كريم يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه ثم لا يضع فيهما خيرًا.    

8257 - إن اللَّه تعالى عفو يحب العفو.     

8258 - إنَّ اللَّه تعالى ليعجب من الشاب ليست له صبوة (1). 

       (1) أي: ميل إلى الهوى."

8259 - إن اللَّه تعالى وتر يحب الوتر.     

8260 - إن اللَّه هو: الحكم، وإليه الحكم.    

8261 - إن اللَّه تعالى هو: الخالق القابض الباسط الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال.    

8262 - إن اللَّه هو: السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات للَّه، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد للَّه صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير من المسألة ما شاء.     

8263 - إن اللَّه تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.     

8264 - إن اللَّه تعالى يقول: إن العز إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما عذبته. 

8265 - إن اللَّه ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق، ويضحك أحسن الضحك.     

8266 - إن ربكم حيي كريم يستحي أن يبسط العبد يديه إليه فيردهما صفرًا (1). 

8267 - إن للَّه تعالى تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة. 

8268 - إن للَّه تعالى تسعة وتسعين اسمًا مائة غير واحد، لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر.

8269 - إن يمين اللَّه ملأى، لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض (2) ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض.      

8270 - إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها فافعلوا.     

8271 - إنكم لن تروا ربكم -عز وجل- حتى تموتوا.    

8272 - ما من قلب إلا وهو معلق بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه، والميزان بيد الرحمن يرفع أقوامًا ويخفض آخرين إلى يوم القيامة.    

       (1) أي خالية.

       (2) لم ينقص."

8273 - بل اللَّه يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه وليس لأحد عندي مظلمة.

8274 - تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت.  

8275 - ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل ينازع اللَّه إزاره، ورجل ينازع اللَّه رداءه، فإن رداءه الكبرياء، وإزاره العز، ورجل في شك من أمر اللَّه، والقنوط من رحمة اللَّه.     

8276 - رأيت ربي -عز وجل- (2).

8277 - السيد اللَّه (3). 

8278 - إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل اللَّه (4) إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الصبح.    

8279 - ضحك اللَّه من رجلين قتل أحدهما صاحبه وكلاهما في الجنة.      

       (1) : خطأ والصواب (ت) أي الترمذي.

       (2) : يعني في المنام كما تدل عليه الروايات الأخرى.

       (3) قال النووي: والمنهي عنه استعماله على جهة التعاظم لا التعريف.

       (4) نزولًا يليق بجلاله وهو من أحاديث الصفات التي يثبتها أهل السنة من غير تحريف ولا تأويل ولا تعطيل."

8280 - ضحك ربنا (1) من قنوط عباده وقرب غِيَرِه (2).   

8281 - الشهداء الذين يقاتلون في سبيل اللَّه في الصف الأول ولا يلتفتون بوجوههم حتى يقتلوا فأولئك يلقون في الغرف العلا من الجنة يضحك إليهم ربك، إن اللَّه تعالى إذا ضحك إلى عبده المؤمن فلا حساب عليه.  

8282 - عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل (4).     

8283 - قال اللَّه تعالى: الكبرياء ردائي فمن نازعني في ردائي قصمته.    

8284 - قال اللَّه تعالى: الكبرياء ردائي، والعز إزاري، فمن نازعني في شيء منهما عذبته.    

8285 - قال اللَّه تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار.      

8286 - قال اللَّه تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا. 

       (1) الضحك صفة للَّه -عز وجل- يثبتها أهل السنة. .

       (2) قال السندي: "يريد أن الرب الذي من صفاته الضحك لا نفقد خيره بل كلما احتجنا إلى خير وجدناه فإنا إذا أظهرنا الفاقة لديه يضحك فيعطي" ومعنى: (غيره) أي تغييره الحال من شر إلى خير ومن مرض إلى عافية ومن محنة وبلاء إلى سرور وفرح.

       (3) : وهو خطأ والصواب أنه من زيادات ابنه عبد اللَّه في المسند.

       (4) يعني: الأسرى الذين يؤخذون عنوة في السلاسل فيدخلون في الإسلام فيصيرون من أهل الجنة."

8287 - ليس أحد أصبر على أذى سمعه من اللَّه تعالى إنهم ليدعون له ولدًا ويجعلون له أندادًا وهو مع ذلك يعافيهم ويرزقهم.

8288 - ليس للَّه شريك.

8289 - ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللَّه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة.

8290 - الميزان بيد الرحمن يرفع أقوامًا ويضع آخرين.

8291 - هل تضارون (1) في رؤية الشمس بالظهيرة صحوًا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوًا ليس فيها سحاب؟ ما تضارون في رؤية اللَّه يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير اللَّه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللَّه من بر وفاجر وغبر (2) أهل الكتاب، فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرًا ابن اللَّه! فيقال: كذبتم ما اتخذ اللَّه من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا (3) فيتساقطون في النار. ثم يدعى النصارى فيقال لهم:

       (1) هل تضارون غيركم بزحمة ونحوها حال رؤية المذكورات.

       (2) بقاياهم.

       (3) لشدة هلاكها."

ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن اللَّه! فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ اللَّه من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللَّه من بر وفاجر أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال: فما تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ باللَّه منك لا نشرك باللَّه شيئًا مرتين أو ثلاثًا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم الساق، فيكشف عن ساق (1) فلا يبقي من كان يسجد للَّه من تلقاء نفسه إلا أذن اللَّه له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل اللَّه ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا. ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم، قيل: يا رسول اللَّه وما الجسر؟ قال: دحض (2) مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة يقال لها: السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب (3)؛ فناج مسلم (4)، ومخدوش مرسل، ومكدوس (5) في نار جهنم، حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة للَّه في استيفاء الحق من المؤمنين للَّه يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أخذت النار إلى نصف ساقه 

       (1) يعني عن ساقه -عز وجل- وهذا من أحاديث الصفات التي يؤمن بها أهل السنة من غير تحريف ولا تمثيل.

       (2) الموضع الذي تزل به الأقدام.

       (3) الإبل والمراد أن سرعة المارين على الصراط متفاوته كتفاوت المذكورات في السرعة.

       (4) أي سلم من النار وأذاها.

       (5) الأشياء بعضها فوق بعض."

وإلى ركبتيه، فيقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول اللَّه -عز وجل-: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا ثم يقولون ربنا: لم نذر فيها أحدًا ممن أمرتنا به. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون ربنا: لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدًا، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون ربنا: لم نذر فيها خيرًا فيقول اللَّه: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط، قد عادوا حممًا، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر أو الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض، فيخرجون كاللؤلؤ، في رقابهم الخواتيم، يعرفهم أهل الجنة: هؤلاء عتقاء اللَّه من النار الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، ثم يقول: أدخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا؟ فيقولون: يا ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدًا.   

8292 - هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟ فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم -عز وجل- إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، فيلقى العبد فيقول: أي فل (1) ألم أكرمك وأسودك (2) وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس (3) وتربع (4)؟ فيقول: بلى أي رب، فيقول:

       (1) أي فلان.

       (2) أي أجعلك سيدًا.

       (3) رئيس القوم.

       (4) تأخذ المرباع وهو ربع الغنيمة كانت ملوك الجاهلية تأخذه."

أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: إني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني فيقول له: أي فل؟ ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى أي رب! فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: إني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك، وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذن، ثم يقال: الآن نبعث شاهدًا عليك ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق الذي يسخط اللَّه عليه.  

8293 - هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ هل تمارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ فإنكم ترونه كذلك، يحشر اللَّه الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّه في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللَّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاءنا عرفناه، فيأتيهم اللَّه في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه. ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا اللَّه تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا فرغ اللَّه من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك باللَّه شيئًا ممن يقول لا إله إلا اللَّه، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم اللَّه على النار أن تأكل آثار السجود، فيخرجون من النار وقد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما  

تنبت الحبة (1) في حميل السيل (2) ثم يفرغ اللَّه من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل النار دخولًا الجنة، مقبلًا بوجهه قبل النار فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار فقد قشبني (3) ريحها وأحرقني ذكاؤها (4) فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك فيقول: لا، وعزتك، فيعطي اللَّه ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف اللَّه وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة ورأى بهجتها سكت ما شاء اللَّه أن يسكت ثم قال: يا رب! قدمني عند باب الجنة، فيقول اللَّه: أليس قد أعطيت العهد والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول: فما عسيت إن أعطيتك ذلك أن لا تسأل غيره؟ فيقول لا، وعزتك لا أسألك غير ذلك، فيعطى ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور؛ فيسكت ما شاء اللَّه أن يسكت فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول اللَّه: ويحك يا ابن آدم! ما أغدرك! أليس قد أعطيت العهد والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك اللَّه منه، ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمن فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته قال اللَّه تعالى: زد من كذا وكذا، أقبل يذكره ربه حتى إذا انتهت به الأماني قال اللَّه -عز وجل-: لك ذلك ومثله معه.     

8294 - لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: 30] حتى يضع فيها رب العزة قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط وعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ اللَّه لها خلقًا آخر فيسكنهم في فضول الجنة.     

       (1) بذر البقول.

       (2) ما جاء به السيل من طين وغيره والمراد محمول السيل.

       (3) آذاني.

       (4) لهبها."

8295 - يد اللَّه ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء (1) الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض (2) ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع. 

8296 - يضحك اللَّه إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل اللَّه فيقتل، ثم يتوب اللَّه على القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل اللَّه فيستشهد. 

8297 - ليس أحد أحب إليه المدح من اللَّه، ولا أحد أكثر معاذير من اللَّه (3).     

8298 - يا أبا رزين! أليس كلكم يرى القمر مخليًا به؟ فإنما هو خَلْقٌ من خلق اللَّه، فاللَّه أجلُّ وأعظم.     

8299 - يتجلى لنا ربنا ضاحكًا (4) يوم القيامة. 

8300 - أما إن ربك يحب المدح.    

       (1) صفة لليد والسح الصب الدائم.

       (2) لم ينقص.

       (3) أي: أنه لا يؤاخذ عبيده بما ارتكبوه حتى يعذر إليهم المرة بعد الأخرى؛ ولأجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه إعذارًا وإنذارًا.

       (4) صفة الضحك يثبتها أهل السنة للَّه كسائر الصفات الثابتة له -عز وجل- من غير تحريف ولا تأويل ولا تمثيل."

باب التحذير من الشرك 

8301 - اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات.

8302 - اجتنبوا الكبائر السبع: الشرك باللَّه، وقتل النفس، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، والتعرب بعد الهجرة.      

8303 - اعبد اللَّه لا تشرك به شيئًا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة، وحج واعتمر، وصم رمضان، وانظر ما تحب للناس أن يأتوه إليك فافعله بهم، وما تكره أن يأتوه إليك فذرهم منه.      

8304 - اعبد اللَّه ولا تشرك به شيئًا، واعمل للَّه كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، واذكر اللَّه تعالى عند كل حجر وكل شجر، وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية.   

8305 - إن اللَّه أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فكأنه أبطأ بهن، فأوحى اللَّه إلى عيسى: إما أن يبلغهن أو تبلغهن، فأتاه عيسى فقال له: إنك أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن، فقال له: يا روح اللَّه إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي، فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشرفات، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: إن اللَّه أمرني بخمس 

كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن؛ وأولهن: أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، فإن مثل من أشرك باللَّه كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق (1)، ثم أسكنه دارًا فقال: اعمل وارفع إلي، فجعل العبد يعمل ويرفع إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإن اللَّه خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا. وأمركم بالصلاة، وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا، فإن اللَّه -عز وجل- يقبل بوجهه على عبده ما لم يلتفت. وأمركم بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجل معه صرة مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك، وإن خلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك. وأمركم بالصدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال لهم: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه. وأمركم بذكر اللَّه كثيرًا، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعًا في أثره، فأتى حصنًا حصينًا فأحرز نفسه فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر اللَّه تعالى. وأنا آ

مركم بخمس أمرني اللَّه بهن: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل اللَّه، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثاء جهنم وإن صام وصلَّى وزعم أنه مسلم، فادعوا بدعوة اللَّه التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد اللَّه.

8306 - إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن اللَّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.     

8307 - قال اللَّه تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه.    

       (1) فضة."

8308 - كل ذنب عسى اللَّه أن يغفره إلا من مات مشركًا أو قتل مؤمنًا متعمدًا.    

8309 - الكبائر: الإشراك باللَّه، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وإلحاد بالبيت قبلتكم أحياء وأمواتًا.   

8310 - الكبائر تسع: أعظمهن إشراك باللَّه، وقتل النفس بغير حق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار يوم الزحف، وعقوق الوالدين، واستحلال البيت الحرام: قبلتكم أحياء وأمواتًا.    

8311 - الكبائر سبع: الإشراك باللَّه، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والرجوع إلى الأعرابية بعد الهجرة.  

8312 - لا تشرك باللَّه شيئًا وإن قطعت وحرقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدًا؛ فمن تركها متعمدًا فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر.    

 

انتهى جميع صحيح أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بفضل الله تعالى أي انتهى كلام السيوطي وقال أيضا السيوطي في آخر كتابه: فرغت منه يوم الاثنين ثامن عشرى ربيع الأول سنة سبع وتسعمائة (907) ، أحسن اللَّه عاقبتها وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وتوفي المصنف -رحمه اللَّه- (911 هـ).  

 

بداية جميع صحيح الأحاديث القدسية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضل الله تعالى

 

www.Allah.com www.Muhammad.com

بسم الله الرحمن الرحيم

The Complete Book of the Divine Sayings

620

والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

وآله وصحبه ومن والاه

جامع الأحاديث القدسية الثابتة

أو

أول متن للأحاديث القدسية

620 حديثا

صلى الله وسلم على رسول الله القائل يروي عن الله عز وجل حيث يقول الله جل جلاله

 

يا ابن آدم لاتعجز عن أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره (صلاة الضحى)

 

لا تعجز يا ابن آدم أن تصلى أول النهار أربع ركعات أكفك آخر يومك

 

يا ابن آدم صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره

 

إن عبداً أصححت له جسمه ووسعت عليه في رزقه، لايفد إلى في كل خمسة أعوام لمحروم

 

إذا ابتليت عبداً من عبادي مؤمناً فحمدنى وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب للحفظة إنى قيدت عندى هذا وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر

 

كل عمل ابن آدم له إلا الصوم هو لي وأنا أجزى به وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك

 

الصيام جنة يستجن بها العبد من النار، وهو لي وأنا أجزى به

 

من سلبت كريمتيه عوضته منهما الجنة

 

كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزى به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وإن سابه أحد أو قاتله فليقل إنى امرؤ صائم والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه

 

ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه "العمل" ولم يعطه أجره

 

شتمنى ابن آدم وما ينبغى له أن يشتمنى، وكذبنى وما ينبغى له أن يكذبنى، أما شتمه إياى فقوله إن لي ولداً وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد، وأما تكذيبه إياى فقوله ليس يعيدنى كما بدأنى، وليس أول الخلق بأهون على من إعادته

 

كذبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمنى ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياى فزعم أنى لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياى فتوله لي ولد فسبحانى أن أتخذ صاحبه أو ولداً

 

أنفق أنفق عليك

 

يؤذينى ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر بيدى الأمر أقلب الليل والنهار

 

إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائه ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة

 

إذا أحب عبدي لقائى أحببت لقاءه، وإذا كره لقائى كرهت لقاءه

 

سبقت رحمتى غضبى

 

قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين، ولعبدي ماسأل، فإذا قال العبد (الحمد لله رب العالمين) قا الله حمدنى عبدى فإذا قال (الرحمن الرحيم) قال الله أثنى على عبدى فإذا قال (مالك يوم الدين) قال مجدنى عبدى وإذا قال (إياك نعبد وإياك نستعين) قال هذا بينى وبين عبدي ولعبدي ماسأل فإذا قال (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل

 

ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقى فليخلقوا حبة، أو ليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا شعيرة

 

لا يأتى ابن آدم النذر بشئ لم أكن قد قدرته ولكن يلقيه النذر إلى القدر وقد قدرته له أستخرج به من البخيل فيؤتينى عليه مالم يكن يؤتينى عليه من قبل

 

إذا تقرب إلى العبد شبرا تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إلى ذراعاً، تقربت إليه باعاً، وإذا أتانى مشيا أتيته هروله

 

يؤذينى ابن آدم، يقول: ياخيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فإنى أنا الدهر أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما

 

أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه

 

أنا الرحمن أنا خلقت الرحم وشققت لها إسما من إسمى، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته، ومن بتها بتته

 

الكبرياء ردائى والعظمة إزارى فمن نازعنى واحداً منهما قذفته في النار

 

الكبرياء ردائى، والعز إزارى، من نازعنى في شئ منهما عذبته

 

الكبرياء ردائى، فمن نازعنى ردائى قصمته

 

أحب عبادي إلى أعجلهم فطراً

 

الرحم شجنة منى، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته

 

المتحابون في جلالى لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء

 

أيما عبد من عبادي يخرج مجاهداً في سبيلى ابتغاء مرضاتى ضمنت له أن أرجعه بما أصاب من أجر وغنيمة، وإن قبضته أن أغفر له وأرحمه وأدخله الجنة

 

أحب ما يعبدنى به عبدي إلى النصح لى

 

افترضت على أمتي خمس صلوات وعهدت عندى عهداً أن من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندى

 

حقت محبتى للمتحابين في ، وحقت محبتى للمتواصلين في ، وحقت محبتى للمتناصحين في ، وحقت محبتى للمتزاورين في ، وحقت محبتى للمتباذلين في ، المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء

 

وجبت محبتى للذين يتجالسون في ووجبت محبتى للذين يتباذلون في ، ووجبت محبتى للذين يتلاقون في

 

من عمل لي عملاً أشرك فيه غيرى فهو له كله، وأنا أغنى الشركاء عن الشرك

 

إذا قبضت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له بهما ثواباً دون الجنة إذا حمدنى عليهما

 

أنا عند ظن عبدي بى

 

أنا عند ظن عبدي بى فليظن بى مايشاء

 

أنا عند ظن عبدي بى، إن ظن خيراً فله، وإن ظن شرا فله

 

أنا عند ظن عبدي بى، إن ظن خيراً فخير، وإن ظن شراً فشر

 

يا ابن آدم قم إلى أمش إليك وامش إلى أهرول إليك

 

من علم أنى ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالى مالم يشرك بي شيئاً

 

إنى إذا أخذت كريمتى عبدي فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة

 

إذا ذكرنى عبدي خالياً ذكرته خالياً، وإذا ذكرنى في ملأ ذكرته في ملأ خير من الملأ الذى ذكرنى فيه

 

يا ابن آدم أذكرنى بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما

 

وجبت محبتى للمتحابين في ، والمتجالسين في ، والمتباذلين في ، والتزاورين في

 

حقت محبتى على المتحابين في ، أظلهم في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلى

 

حقت محبتى للمتحابين في ، وحقت محبتى للمتجالسين في ، وحقت محبتى للمتزاورين في

 

عبدي ! إذا ذكرتنى خالياً ذكرتك خالياً، وإن ذكرتنى في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر

 

إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكنى إلى عواده أطلقته من إسارى ثم أبدلته لحما خيراً من دمه ثم ليستأنف (العمل)

 

وعزتى وجلالى لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمننى في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادى، وإن هو خافنى في الدنيا آمنته يوم أجمع عبادى

 

وعزتى لا أقبض كريمتى عبد فبصبر لحكمى، ويرضى لقضائى، فأرضى له بثواب دون الجنة

 

9999

 

ما تحبب إلى عبدي بأحب إلى من أداء ما افترضت عليه

 

إن أمتك لايزالون يقولون ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله

 

إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة، يعنى عينيه

 

يا ابن آدم إن ذكرتنى (فى نفسك ذكرتك فى نفسى، وإن ذكرتنى) في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم، وإن دنوت منى شبرا دنوت منك ذراعاً، وإن دنوت منى ذراعاً دنوت منك باعا، وإن أتيتنى تمشى أتيتك أهرول

 

يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان منك لا أبالى، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالى، يا ابن آدم لو أنك أتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة

 

عبدي ! أنا عند ظنك بى، وأنا معك إذا دعوتنى

 

كذبنى عبدي ولم يكن له أن يكذبنى

 

يا ابن آدم ثلاثة: واحدة لى، وواحدة لك، وواحدة بينى وبينك فأما التى لي فتعبدنى لا تشرك بي شيئا، وأما التى لك فما عملت من عمل جزيتك به فإن أغفر فأنا الغفور الرحيم، وأما التى بينى وبينك فعليك الدعاء والمسألة وعلى الإجابة والعطاء

 

يا عبادي إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته محرماً بينكم فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا اغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم يا عبادي لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكى شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل إنسان مسئلته مانقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر يا عبادي إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه

 

من آذى لي وليا فقد استحل محاربتى وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء الفرائض، ومايزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى احبه، فإذا أحببته كنت عينه التى يبصر بها، وأذنه التى يسمع بها، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يمشى بها، وفؤاده الذى يعقل به، ولسانه الذى يتكلم به، إن دعانى أجبته، وإن سألنى أعطيته، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى عن وفاته، وذاك لأنه يكره الموت، وأنا أكره مساءته

 

ما تقرب إلى العبد بمثل أداء فرائضى، وإنه ليتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت رجله التى يمشى بها، ويده التى يبطش بها، ولسانه الذى ينطق به وقلبه الذى يعقل به، وإن سألنى أعطيته وإن دعانى أجبته

 

يا ابن آدم أنفق أنفق عليك، فإن يمين الله ملأى سحاء لا يغيضها شئ بالليل والنهار

 

أنا مع عبدي ماذكرنى وتحركت بي شفتاه

 

إذا هم عبدي بسيئة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها سيئة، فإن تاب منها فامحوها عنه وإذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن علمها فاكتبوها له بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف

 

الصوم جنة يستجن بها عبدي من النار والصوم لي وأنا أجزى به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى - والذى نفسى بيده لخلوف فم الصائم عند الله يوم القيامة أطيب من ريح المسك

 

من ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسى، ومن ذكرنى في ملأ من الناس ذكرته في ملأ أكثر منهم وأطيب

 

أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معى إله فمن اتقى أن يجعل معى إلهاً فأنا أهل أن أغفر له

 

الصوم جنة من النار، ولى الصوم وأنا أجزى به، يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلى، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك

 

الحسنة بعشر، والسيئة بواحدة أو اغفرها فمن لقينى بقراب الأرض ذنوباً لقيته بقراب الأرض مغفرة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب له شئ ومن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعاً

 

أنا مع عبدي ماذكرنى وتحركت بي شفتاه

 

من اذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة

 

إذا قبضت كريمة عبدي وهو بها ضنين فحمدنى على ذلك لم أرض له ثوابا دون الجنة

 

لو أن عبدي استقبلنى بقراب الأرض ذنوبا لايشرك بي شيئا استقبلته بقرابها مغفرة

 

ابن آدم: أنزلت عليك سبع آيات، ثلاث لى، وثلاث لك، وواحدة بينى وبينك فأما التى لي ف (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين) والتى بينى وبينك (إياك نعبد وإياك نستعين) منك العبادة وعلى العون لك، وأما التى لك (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)

 

قال موسى بن عمران: يا رب من أعز عبادك عندك؟ قال: من إذا قدر غفر

 

(قال موسى:) يا رب علمنى شيئا أذكرك به وأدعوك به قال: يا موسى قل لا إله إلا الله قال: يا رب كل عبادك يقول هذا قال: قل لا إله إلا الله قال لا إله إلا أنت يارب، إنما أريد شيئا تخصنى به قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيرى، والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة مالت بهم لا إله إلا الله

 

)قال داود فيما يخاطب ربه:( يا رب أى عبادك أحب إليك، أحبه بحبك؟ قال: يا داود أحب عبادي إلى تقى القلب، نقى الكفين، لا يأتى إلى أحد سوءاً، ولايمشى بالنميمة، تزول الجبال ولا يزول، أحبنى وأحب من يحبنى وحببنى إلى عبادى قال: يا رب إنك لتعلم أنى أحبك وأحب من يحبك فكيف أحبك إلى عبادك؟ قال: ذكرهم بآلائى وبلائى ونعمائى يا داود إنه ليس من عبد يعين مظلوماً أو يمشى معه في مظلمته إلا أثبت قدميه يوم تزول الأقدام

 

)قال إبليس لربه:( بعزتك وجلالك لا أبرح أغوى بنى آدم ما دامت الأرواح فيهم فقال له ربه: بعزتى وجلالى لا أبرح أغفر لهم ما استغفرونى

 

)قالت الملائكة:( يا رب ذاك عبدك يريد أن يعمل بسيئة، وهو أبصر به، فقال: ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثله، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جرائى

 

من لا يدعونى أغضب عليه

 

هذه رحمتى أرحم بها من أشاء، يعنى الجنة

 

لا تمثلوا بعبادى

 

يا ابن آدم إن ذكرتنى في نفسك ذكرتك في نفسى، وإن ذكرتنى في ملأ ذكرتك في ملأ أفضل منهم وأكرم، وإن دنوت منى شبراً دنوت منك ذراعا، وإن دنوت منى ذراعاً دنوت منك باعا، وإن مشيت إلى هرولت إليك

 

الكبرياء ردائى، والعظمة إزارى، فمن نازعنى واحداً منهما ألقيته في جهنم

 

أنا عند ظن عبدي وأنا معه إذا دعانى

 

إذا تقرب منى عبدي شبرا تقربت منه ذراعا، وإذا تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتانى مشيا أتيته هروله

 

ما من عبد قضيت عليه قضية رضيها أو سخطها إلا كان خيرا له

 

يا ابن آدم أنى تعجزنى وقد خلقت من مثل هذا، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقى قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة

 

من عمل حسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها، أو أغفر ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقينى لايشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلى شبرا اقتربت إليه ذراعا، ومن اقترب إلى ذراعا اقتربت إليه باعا، ومن أتانى يمشى أتيته هرولة

 

يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك فيقول: أخرج بعث النار قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى، وما هو بسكارى، ولكن عذاب الله شديد قالوا: يارسول الله وأينا ذلك؟ قال: أبشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف والذى نفسى بيده أرجو أن تكونوا (ربع أهل الجنة، أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة) أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار

 

أنا عند ظن عبدي وأنا معه إذا ذكرنى، فإن ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسى، وإن ذكرنى في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعاً، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة

 

من تواضع لي هكذا رفعته هكذا

 

أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرنى، والله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاه، ومن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا، وإذا أقبل إلى يمشى أقبلت إليه أهرول

 

وعزتى وجلالى لأنتقمن من الظالم عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً فقدر أن ينصره فلم ينصره

 

وعزتى وجلالى وارتفاعى فوق خلقى لا أجمع على عبدي خوفين، لا أجمع لعبدي أمنين، فمن خافنى في الدنيا أمنته اليوم، ومن أمننى في الدنيا أخفته اليوم

 

وعزتى وجلالى لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين، فإذا أمننى في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافنى في الدنيا أمنته يوم القيامة

 

من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة

 

يقول الرب تبارك وتعالى: من شغله قراءة القرآن وذكرى عن مسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على جميع خلقه

 

من شغله قراءة القرآن عن دعائى ومسئلتى أعطيته أفضل ثواب الشاكرين

 

من شغله ذكرى عن مسئلتى أعطه أفضل ما أعطى السائلين

 

من شغله ذكرى عن مسئلتى أعطه فوق ما أعطى السائلين

 

يا ابن آدم إذا أخذت كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثواباً دون الجنة

 

أنا الرحمن وهى الرحم، جعلت لها شجنة منى، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته، لها يوم القيامة لسان ذلق

 

يا أهل الجنة بقي لكم شئ لم تنالوه فيقولون: وما هو يا ربنا؟ فيقول: رضواني

 

يا آدم قم فجهز من ذريتك تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحداً إلى الجنة، فبكى وبكى أصحابه، فقال ارفعوا رءوسكم فوالذى نفسى بيده ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود

 

لا أذهب بصفى عبدي فأرضى له ثواباً دون الجنة

 

يقول الرب عز وجل يوم القيامة: سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم قيل: ومن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال أهل مجالس الذكر في المساجد

 

قد حقت محبتى للذين يتحابون من أجلى، وقد حقت محبتى للذين يتباذلون من أجلى وقد حقت محبتى للذين يتصادقون من أجلى ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله له ثلاثة أولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم

 

ابن آدم قم إلى أمش إليك، وامش إلى أهرول إليك، ابن آدم إن دنوت منى شبرا دنوت منك ذراعا، وإن دنوت منى ذراعا دنوت منك باعا، ابن آدم إن حدثت نفسك بحسنة فلم تعملها كتبتها لك حسنة، وإن عملتها كتبتها لك عشرا، وإن هممت بسيئة فحجزك عنها هيبتى كتبتها لك حسنة، وإن عملتها كتبتها سيئة واحدة

 

يا ابن آدم تفرغ لعبادتى أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقاً، يا ابن آدم لاتباعد منى فأملأ قلبك فقراً وأملأ يديك شغلاً

 

المتحابون لجلالى في ظل عرشى يوم لا ظل إلا ظلى

 

(يقول الله جل جلاله "فى سدر مخضود” أي يخضد الله شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة أنها تنبت ثمراً يفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لوناً وطعاماً، ما منها لون يشبه الآخر

 

(يقول العبد يوم القيامة:) يا رب ألم تجرنى من الظلم؟ فيقول: بلى فيقول: إنى لا أجيز على نفسى إلا شاهداً منى، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً، وبالكرام الكاتبين شهوداً فيختم على فيه فيقال لأركانه انطقى فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل

 

إن عبدي المؤمن بمنزلة كل خير

 

)آخر من يخرج من النار رجلان يقول الله عز وجل لأحدهما:( يا ابن آدم ما أعددت لهذا اليوم؟ هل عملت خيرا قط؟ هلى رجوتنى؟ فيقول: لايا رب فيؤمر به إلى النار فهو أشد أهل النار حسرة، ويقول للآخر: يا ابن آدم ما أعددت لهذا اليوم؟ هل عملت خيرا قط ورجوتنى فيقول: لا يا رب إلا أنى كنت أرجوك، فترفع له شجرة فيقول: أى رب، أقرنى تحت هذه الشجرة فأستظل بظلها وآكل من ثمرها وأشرب من مائها، فيعاهده أن لا يسأله غير هذا، فيقره تحتها ثم ترفع له شجرة أحسن من الأولى، وأغدق ماء فيقول: أى رب أقرنى تحتها لا أسألك غيرها (فأستظل بظلها) فيقول: أى رب هذه لا أسألك غيرها فيقره تحتها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هى أحسن من الأوليين، وأغدق ماء فيقول: أى رب هذه أقرنى تحتها، فيدنيه منها ويعاهده أن لايسأله غيرها، فيسمع أصوات أهل الجنة فلا يتمالك فيقول: أى رب أدخلنى الجنة، فيقول الله عز وجل: سل وتمن، فيسأل ويتمنى مقدار ثلاثة أيام من أيام الدنيا ويلقنه الله مالا علم له به، فيسأل ويتمنى، فإذا فرغ قال: لك ما سألت ومثله معه، وقال أبو هريرة: وعشرة أمثاله

 

)آخر من يدخل الجنة رجل يمشى على الصراط فهو يمشى مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا جاوزها التفت فقال: تبارك الذى نجانى منك لقد أعطانى الله شيئا ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة فيقول: أى رب ادننى من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها، فيقول الله:( يا ابن آدم لعلى إن أعطيتكها سألتنى غيرها، فيقول: لا يا رب ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه، فسيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة أخرى هى أحسن من الأولى، فيقول: أى رب أدننى من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدنى أن لا تسألنى غيرها؟ فيقول: لعلى إن أدنيتك منها تسألنى غيرها، فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هى أحسن من الأوليين فيقول: أى رب أدننى من هذه فلأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها، فيقول يا ابن آدم ألم تعاهدنى أن لا تسألنى غيرها؟ قال: بلى يا رب ادننى من هذه لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول: أى رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم ما يصرينى منك أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول: أى رب أتستهزئ منى وأنت رب العالمين؟ فيقول: إنى لا أستهزئ منك ولكنى على ما أشاء قادر

 

الهمزة مع الباء أبشر فإن الله جل جلاله يقول: هى نارى أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من يوم القيامة

 

ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك ابن آدم لا بقليل تقنع ولا من بكثير تشبع ابن آدم إذا أصبحت معافى في جسدك، آمنا في سر بك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء

 

ابن آدم اضمن لي ركعتين من أول النهار أكفك آخره

 

)أتانى الليلة ربي جل جلاله في أحسن صورة - أحسبه قال في المنام، فقال:( يا محمد أتدرى فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا، فوضع يده بين كتفى حتى وجدت بردها بين ثديى فعلمت ما في السموات وما في الأرض فقال: يا محمد هل تدرى فيما يختصم الملأ الأعلى: قلت: نعم في الكفارات والدرجات فالكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشى على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره قال صدقت يا محمد من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال يا محمد إذا صليت فقل اللهم إنى أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمنى وتتوب على، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنى إليك غير مفتون، قال: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام

 

)أتانى جبرئيل فقال: إن ربي وربك يقول لك:( كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم قال: لا أذكر إلا ذكرت معى

 

)أتانى جبرئيل من عند الله تبارك وتعالى فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقول:( إنى قد فرضت على أمتك خمس صلوات من وفى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن فإن له عندى بهن عهداً أن أدخله بهن الجنة، ومن لقينى قد انتقص من ذلك شيئا فليس له عندى عهد إن شئت عذبته وإن شئت رحمته

 

)أتانى ملك فقال يا محمد:( ما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: لا يصلى عليك أحد من أمتك صلاة إلا صليت عليه عشراً، لايسلم عليك أحد من أمتك تسليمه إلا سلمت عليه عشراً؟ قلت بلى أى رب

 

)أتانى جبرئيل فقال يا محمد: إن ربك يقول:( أما يرضيك أنه لايصلى عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشراً

 

أتدرون أى يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله عز وجل فيها لآدم: يا آدم قم فابعث بعث النار، فيقول: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد في الجنة، فكبر ذلك على المسلمين، فقال: سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذى نفسى بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، وكالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شئ قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الإنس والجن أخرجه عبد بن حميد وابن عساكر عن أنس رضى الله عنه قال لما أنزلت (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم ) قال فذكره

 

أتدرون ما يقول ربكم فإن ربكم عز وجل يقول: من صلى صلاة لوقتها وحافظ عليها ولم يضيعها استخفافاً بحقها فله على عهد أن أدخله الجنة، ومن لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها وضيعها استخفافاً بحقها فلا عهد له، إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له

 

)أتيت بالبراق( وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التى تربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيها ركعتين ثم خرجت فجاءنى جبرئيل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن، فقال جبرئيل اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبرئيل فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد (صلى الله عليه وسلم) قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبرئيل فقيل من أنت؟ قال: جبرئيل، قال: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بابنى الخالة "عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا، فرحبا بي ودعوا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبرئيل، فقيل: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطى شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبرئيل، فقيل: من هذا؟ قال: جبرئيل، قيل ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد: الله تعالى (ورفعناه مكاناً علياً ) ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبرئيل فقيل: من هذا؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ من هذا؟ قال قد بعث إليه؟ ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبرئيل، فقيل: من هذا؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبرئيل فقيل: من هذا قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم مسنداً طهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ذهب بي إلى سدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن ينعتها من حسنها فأوحى إلى ما أوحى، ففرض على خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فإنى قد بلوت بنى إسرائيل واختبرتهم، فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف عن أمتى، فحط عنى خمساً، فرجعت إلى موسى فقلت: يا رب خفف عن أمتى، فحط عنى خمساً، فرجعت إلى موسى فقلت ك حط عنى خمساً، قال: إن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات في كل يوم وليلة وكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة،ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة، فنزلت حتى أتيت إلى موسى فأخبرته فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقلت قد روجعت إلى ربي حتى استحييت منه

 

)أتي الله جل جلاله بعبد من عباده آتاه الله مالا فقال له:( ماذا عملت في الدنيا؟ فقال: ما عملت من شئ يا رب إلا أنك آتيتنى مالا فكنت أبايع الناس وكان من خلقى أن أيسر على الموسر وأنظر المعسر، قال الله: أنا أحق بذلك منك، تجاوزوا عن عبدى

 

إذا ابتلى الله العبد المسلم بلاء في جسده قال الله عز وجل اكتبوا له صلاح عمله الذى كان يعمل، فإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه

 

إذا بقى ثلث الليل ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: من ذا الذى يدعونى أستجيب له؟ من ذا الذى يستغفرنى أغفر له؟ من ذا الذى يستكشف الضر أكشفه عنه؟ من ذا الذى يسترزقنى أرزقه؟ حتى ينفجر الفجر

 

إذا بقى ثلث الليل قال الله تبارك وتعالى: من ذا الذى يستكشف الضر أكشف عنه؟ من ذا الذى يسترزقنى أرزقه؟ من ذا الذى يسألنى أعطيه

 

)إذا خرجت روح العبد تلقاها ملكان يصعدان بها، فذكر من طيب ريحها (وذكر المسك) ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه فينطلق به إلى ربه ثم يقول:( انطلقوا به إلى آخر الأجل وإن الكافر إذا خرجت روحه، فذكر من نتنها (وذكر لعنا) ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل

 

)إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى( تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من نور ربهم

 

)إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل:( هل تشتهون شيئا فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا وما فوق ما أعطيتنا؟ فيقول رضوانى أكبر

 

)إذا صلوا على جنازة فأثنوا عليها خيراً يقول الرب:( أجزت شهادتهم فيما يعلمون وأغفر له مالا يعلمون

 

)إذا قال العبد:( لا إله إلا الله والله أكبر، قال: صدق عبدي لا إله إلا وأنا أكبر، فإذا قال: لا إله إلا الله وحده، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا وحدى، فإذا قال: لا إله إلا الله لاشريك له، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا ولاشريك لى، فإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا لي الملك ولى الحمد، وإذا قال العبد: لا إله إلا الله ولا حول ولاقوة إلا بالله، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا ولاحول ولا قوة إلا بى: من رزقهن عند موته لم تمسه النار

 

)إذا قال العبد:( لا إله إلا إلا الله، قال الله: يا ملائكتى علم عبدي أنه ليس له رب غيرى أشهدكم أنى قد غفرت له

 

)إذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل:( أين الذين ينزهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان ميزوا فيميزون في كثب المسك والعنبر ثم يقول للملائكة: أسمعوهم تسبيحى وتمجيدى، فيسمعون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها

 

)إذا كان يوم عرفة نزل الرب عز وجل إلى السماء الدنيا يباهى بهم الملائكة فيقول: ) انظروا إلى عبادي أتونى شعثاً غبراً ضاجين من كل فج عميق، أشهدكم أنى قد غفرت لهم، تقول الملائكة: إن فيهم فلاناً مرهقا وفلانا، فيقول الله: قد غفرت لهم فما من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفه

 

)إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول:( هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الصبح

 

)إذا مضى ثلث الليل هبط الله عز وجل إلى السماء الدنيا فلم يزل بها يقول:( ألا داع يجاب له؟ ألا سائل يعطى؟ ألا مذنب يستغفر فيغفر له؟ ألا سقيم يستشفى فيشفى؟ حتى يطلع الفجر

 

}إذا مضى نصف الليل نزل الله عز وجل إلى الدنيا فيقول:( لا أسأل عن عبادي أحداً غيرى ! من ذا الذى يستغفرنى فأغفر له؟ من ذا الذى يدعونى فأستجيب له؟ من ذا الذى يسألنى فأعطيه؟ حتى يطلع الفجر

 

إذا ميز أهل الجنة وأهل النار، فدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قام الرسل فشفعوا، فيقول: انطلقوا فمن عرفتم فأخرجوه، فيخرجونهم وقد امتحشوا، فيلقونهم في نهر يقال له نهر الحياة، فيسقط محاشهم على حافة النهر ويخرجون بياض مثل الثعارير ثم يشفعون فيقول: فيخرجون أناساً ثم يشفعون، فيقول: انطلقوا فما وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون أناساً ثم يشفعون، فيقول الله عز وجل: إنى الآن أخرج بعلمى ورحمتى، فيخرج أضعاف ما أخرجوا وأضعافه، فيكتب ف رقابهم عتقاء الله تعالى عز وجل ثم يدخلون الجنة فيسمون فيها الجهنميين

 

أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت فأحرقونى ثم اسحقونى ثم ذرونى في البحر، فوالله لئن قدر على ربي ليعذبنى عذاباً ما عذب أحدا، ففعلوا ذلك به، فقال الله للأرض: أدى ما أخذت فإذا هو قائم فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال خشيتك يارب، فغفر له بذلك

 

أسرف عبد على نفسه حتى إذا حضرته الوفاة قال لأهله: إذا أنا مت فأحرقونى ثم اسحقونى ثم ذرونى في البحر فوالله لئن قدر على ربي ليعذبنى عذابا لايعذبه أحداً من خلقه بعد، ففعل أهله ذلك، فقال الله لكل شئ أخذ منه شيئا: أدما أخذت منه، فإذا هو قائم فقال: الله: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك، فغفر له

 

أما إنى أحدثكم ما حبسنى عنكم الغداة: إنى قمت فتوضأت وصليت ما قدر لى، نعست في صلاتى حتى استثقلت فإذا أنا بربى تبارك وتعالى في أحسن صورة، قال: يا محمد (صلى الله عليه وسلم) قلت: لبيك ربى، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدرى، قالها ثلاثا، قال: فرأيته وضع كفه بين كتفى، فوجدت برد أنامله بين ثديى، فتجلى لي كل شئ وعرفت، فقال: يا محمد، قلت: لبيك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات قال: ماهن؟ قلت: مشى الأقدام إلى الحسنات، والجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء عند الكريهات قال: وفيم؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام، قال: سل تعطه قلت: اللهم إنى أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمنى، فإذا أردت فتنة في قوم فتوفنى غير مفتون أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربنى إلى حبك إنها حق قادر سوها ثم تعلموها

 

أما قطع السبيل: فإنه لا يأتى عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير، وأما العيلة: فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته ولا يجد من يقبلها منه، ثم ليقفن أحدكم بين يدى الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أوتك مالاً؟ فليقولن: بلى، ثم ليقول: ألم أرسل إليك رسولاً فليقولن: بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلايرى إلا النار، فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة

 

أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام، فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتب الله لك بها حسنة، ويمحو عنك بها سيئة، وأما وقوفك بعرفة، فإن الله جل جلاله ينزل إلى السماء الدنيا فيباهى بهم الملائكة، فيقول هؤلاء عبادي جاءونى شعثاً غبراً من كل فج عميق، يرجون رحمتى ويخافون عذابى ولم يرونى، فكيف لو رأونى فلو كان عليك مثل رمل عالج، أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء ذنوباً غسلها الله عنك، وأما رميك الجمار فإنه مذخور لك، وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كما ولدتك أمك

 

أما بعد ذلكم أيها الناس ارتضخوا من الفضل ليرتضخ امرؤ بصاع أو ببعض صاع بقبضة تمر، بشق تمرة، إن أحدكم لاقى الله تعالى، فقائل له ألم أجعلك سمعياً بصيراً؟ ألم أجعل لك مالاً وولداً؟ فماذا قدمت؟ فينظر بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا، فلا يتقى النار إلا بوجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة إنى لا أخشى عليكم الفاقة، لينصرنكم الله، وليعطينكم، أو ليسخرن لكم حتى تسير الظعينة بين الحيرة ويثرب إن أخوف ما يخاف على ظعينتها السرق

 

أما بعد أيها الناس فقدموا لأنفسكم (تعلمن والله ليضعفن أحدكم ثم ليدعن غنمه وليس لها راع) ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه: ألم يأتك رسول بلغك، وأوتك مالا وأفضلت عليك؟ فما قدمت لنفسك فلينظرن يميناً وشمالاً فلايرى شيئاً، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم، فمن استطاع أن يقى وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل، ومن لم يجد فبكلمة طيبة، فإن بها تجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام على رسول الله

 

انتدب الله عز وجل لمن خرج في سبيله لايخرجه إلا الإيمان بي وتصديق برسلى أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوددت أنى أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل

 

إن بنى إسرائيل قالوا: يا موسى هل ينام ربك؟ قال: اتقوا الله، فناداه ربه: يا موسى سألوك هل ينام ربك؟ فخذ زجاجتين نعس، فوقع لركبتيه، ثم انتعش فضبطهما، حتى إذا كان آخر الليل نعس، فسقطت الزجاجتان فانكسرتا، فقال: يا موسى لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض، فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك وأنزل على نبيه آية الكرسى

 

إن الله جل جلاله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة، وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنشرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلاً قال: (ألست بربكم قالوا بلى)

 

إن الله جل جلاله أخذ ذرية آدم من ظهره ثم أشهدهم على أنفسهم (ألست بربكم قالوا بلى) ثم أفاض بهم في كفيه، فقال: هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار

 

إن الله جل جلاله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضى بينهم وكل أمة جائية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ، ألم أعلمك ما أنزلت على رسولى؟ قال بلى يا رب، قال: فماذا عملت بما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت ويقول الله له: بل أردت أن يقال فلان قارئ، فقد قيل ذلك ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال فماذا عملت فيما أتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذلك، ويؤنى بالذى قتل في سبيل الله، فيقول الله: فيم قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، يقول الله له: بل أردت أن يقال فلان جرئ فقد قيل ذلك يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة

 

إن الله جل جلاله إذا كان يوم القيامة جمع السموات السبع، والأرضين في قبضة، ثم يقول أنا الله، أنا الرحمن، أنا الملك، أنا القدوس أنا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الذى بدأت الدنيا، ولم تك شيئا، أنا الذ أعيدها، أين الملوك؟ أين الجبارة؟

 

إن الله جل جلاله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم

 

إن الله جل جلاله أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم مما علمنى في يومى هذا، فإنه قال: إن كل مال نحلته عبادي فهو لهم حلال، وإنى حلقت عبادي حنفاء كلهم، فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطاناً، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربيهم وعجميهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وإن الله أمرنى أن أغزو قريشاً فقلت: يا رب إنهم إذا يثلغوا رأسى حتى يدعوه خبزة، فقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك، وقد أنزلت عليك كتابا لايغسله الماء، تقرؤه في المنام واليقظة، فاغزهم نعزك، وأنفق ننفق عليك وابعث جيشاً نمدك بخمسة أمثالهم، وقاتل بمن أطاعك من عصاك

 

إن الله جل جلاله جعل حسنات ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائه ضعف قال الله تعالى: إلا الصوم، والصوم لى، وأنا أجزى به إن للصائم فرحتين، فرحة حين يفطر، وفرحة يوم القيامة، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك

 

إن الله جل جلاله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه أن رحمتى تغلب غضبى

 

إن الله جل جلاله خلق آدم ثم استخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يارسول الله: ففيم العمل: قال:إن الله جل جلاله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار

 

إن الله جل جلاله خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره فقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالى، وهؤلاء في النار ولا أبالى قيل: يارسول الله على ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر

 

إن الله جل جلاله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم فقال: مه قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فدالك لك، فاقرؤا إن شئتم (فهل عسيتم إن توليتهم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)

 

إن الله جل جلاله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ مازوى لي منها، وإنى أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإنى سألت ربي لأمتى ألا يهلكوا بسنة عامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح ببضتهم وإن ربي عز وجل قال: يا محمد إنى قضيت قضاء فإنه لايرد وإنى أعطيتك لأمتك ألا أهلكنهم بسنة عامة وألا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يفنى بعضا وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وإذا وضع في أمتي السيف لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعهم أنه نبى، وأنا خاتم النبيين ولا نبى بعدى ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتى أمر الله

 

إن الله جل جلاله قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان، ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب

 

إن الله جل جلاله : قال: من انتدب خارجا في سبيلى غازيا ابتغاء وجهى وتصديق وعدى وإيماناً برسلى، فهو ضامن على الله عز وجل إما أن يتوفاه في الجيش بأى حتفى شاء فيدخله الجنة، وإما أن يسيح في ضمان الله وإن طالت غيبته حتى يرد إلى أهله مع ما نال من أجر وغنيمة

 

إن الله جل جلاله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبد بشئ أحب إلى مما افترضته عليه، ولايزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يمشى بها، وإن سألنى لأعطينه، وإن استعاذنى لأعيذنه، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى عن قبض نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته

 

إن الله جل جلاله : قبض قبضة، فقال: هذا إلى الجنة برحمتى ولا أبالى وقبض قبضة، فقال هذا إلى النار ولا أبالى

 

إن الله جل جلاله : يوم خلق آدم قبض من صلبه قبضة، فوقع كل طيب في يمينه وكل خبيث في يده الأخرى، فقال: هؤلاء أصحاب اليمين ولا أبالى، وهؤلاء أصحاب الشمال، ولا أبالى، ثم أعادهم في صلب آدم يتناسلون على ذلك إلى الآن

 

إن الله جل جلاله : قبض يمينه قبضة، وباليد الأخرى قبضة أخرى قال: هذه لهذه ولا أبالى وهذه لهذه ولا أبالى

 

إن الله جل جلاله : كتب في أم الكتاب قبل أن يخلق السموات والأ{ض: إننى أنا الرحمن الرحيم خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته

 

إن الله جل جلاله : لما خلق الخلق، فكتب بيده على نفسه إن رحمتى تغلب غضبى

 

إن الله جل جلاله : ليرفع الدرجة العالية للعبد الصالح في الجنة، فيقول: يا رب أنى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك

 

إن الله جل جلاله ليعجب من العبد إذا قال: لا إله إلا أنت، إنى قد ظلمت نفسى فاغفر لي ذنوبى، إنه لايغفر الذنوب إلا أنت: قال عبدي عرف أن له رباً يغفر ويعاقب

 

إن الله جل جلاله يباهى بأهل عرفات ملائكة أهل السماء فيقول لهم أنظروا إلى عبادي هؤلاء جاؤونى شعثاً غبراً

 

إن الله جل جلاله يباهى ملائكته عشية عرفة بالحاج فيقول: انظروا إلى عبادي أتونى شعثاً غبراً

 

إن الله جل جلاله يباهى ملائكته عشية عرفة بالحاج فيقول: أنظروهم شعثا غبراً، اشهدوا أنى قد غفرت لهم

 

إن الله جل جلاله يدنى المؤمن فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه به فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أى رب: حتى إذا أقر بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإنى قد سترتها في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين

 

إن الله جل جلاله يسأل العبد يوم القيامة فيقول --- إذا رأيت المنكر فلم تنكره؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: --- حجته فيقول: يا رب خفت الناس ورجوتك

 

إن الله جل جلاله يقول: أنا مع عبدي ماذكرنى وتحركت بي شفتاه

 

إن الله جل جلاله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ومالنا لانرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيتكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يارب، وأى شئ أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم بعده أبداً

 

إن الله جل جلاله يقول يوم القيامة: أين المتحابون لجلالى اليوم أظلهم في ظلى يوم لا ظل إلا ظلى

 

إن الله جل جلاله يقول: يا عبدي ما عبدتنى ورجوتنى فإنى غافر لك على ما كان فيك وياعبدي إن لقيتنى بقراب الأرض خطيئة مالم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة

 

إن الله جل جلاله يقول: أحب عبادة عبدي إلى النصيحة

 

إن الله جل جلاله يقول: أنا عند ظن عبدي بى، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر

 

إن الله جل جلاله يقول لأهون أهل النار عذاباً: لو أن لك ما في الأرض من شئ كنت تفتدى به؟ قال: نعم قال: سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم: لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك

 

إن الله جل جلاله يقول: إن الصوم لي وأنا أجزى به، إن للصائم فرحتين، إذا أفطر فرح، وإذا لقى الله فجزاه فرح، فوالذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك

 

إن الله جل جلاله يقول: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتى أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شغلاً، ولم أسد فقرك

 

إن الله جل جلاله يقول: إذا أخذت كريمتى عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندى إلا الجنة

 

إن الله جل جلاله يقول: يا ابن آدم إنى إذا أخذت منك كريمتك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى، لم أرض لك ثواباً إلا الجنة

 

إن الله جل جلاله يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معى شيئا فهو لشريكى

 

إن الله جل جلاله يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت --- تعدنى، قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال ما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما علمت أنت لوعدته لوجدتنى عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى، قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت انه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقنى، قال: يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال استسقال عبدي فلان فلم تسقه أما أنك لو أسقيته لوجدت ذلك عندى

 

إن الله جل جلاله يقول: إن عبداً أصححت له جسمه ووسعت عليه في معيشته، تمضى عليه خمسة أعوام لا يمد إلى لمحروم

 

إن الله جل جلاله يقول: من أهان لي ولياً فقد رازنى بالعداوة ابن آدم: لن تدرك ما عندى إلا بأداء ما افترضت عليك ولايزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى احب، فأكون أنا سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ولسانه الذى ينطق به، وقلبه الذى يعقل به، فإذا دعانى أجبته، وإذا سألنى أعطيته، وإذا استنصرنى نصرته، وأحب ما تعبدنى عبدي النصح لى

 

إن الله جل جلاله يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بى، فمن اشرك بي شيئا فإن عمله قليله وكثيرة لشريكه الذى أشرك به، يعنى أنا عنه غنى

 

إن الله جل جلاله يقول: إن العز إزارى، والكبرياء ردائى فمن نازعنى فيهما عذبته

 

إن الله جل جلاله يقول: إن عبدي المؤمن عندى بمنزلة كل خير، يحمدنى، وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه

 

إن الله جل جلاله يقول: يا ابن آدم: اكفنى أول النهار بأربع ركعات أكفك بهن آخر يومك

 

إن الله جل جلاله يقول يوم القيامة لآدم: قم فجهز من ذريتك تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحداً إلى الجنة والذى نفسى بيده ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود

 

إن الله جل جلاله يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الأخير نزل إلى السماء الدنيا فينادى هل من تائب؟ هل من مستغفر؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر

 

إن الله جل جلاله يمهل حتى إذا ذهب من الليل نصفه أو ثلثه، قال: لايسألن عبادي غيرى من يسألنى أستجيب له؟ من يسألنى أعطيه؟ من يستغفرنى أغفر له؟ حتى يطلع الفجر

 

إن الله جل جلاله ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة فيول: هل من داع فاستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟

 

إن التوبة تغسل الحوبة، وإن الحسنات يذهبن السيئات وإذا ذكر العبد ربه في الرخاء أنجاه في البلاء، وذلك لأن اللهتعالى يقول: لا أجمع لعبدي أبداً أمنين، ولا أجمع له خوفين، إن هو أمننى في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادى، وإن هو خافنى في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه ولا أمحقه فيمن أمحق

 

إن الرحم شجنة من الرحمن، فإذا كان يوم القيامة تقول: أى رب إنى ظلمت إنى أسئ إلى، إنى قطعت، فيجيبها ربها: ألا ترضين أن أقطع من قطعك وأوصل من وصلك؟

 

إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوى عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب سبحانه: وعزتى وجلالى لا أزال أغفر لهم ما استغفرونى

 

إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل لموكل: اكتب له مثل عمله إذا كان طلقاً حتى أطلقه أو أكفته إلى

 

إن ادنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة، ومثل له شجرة ذات ظلن فقال، أى رب قدمنى إلى هذه الشجرة أكون في ظلها قال الله: هل عسيت أن تسألنى غيرها؟ فيقول: لا وعزتك فيقدمه الله إليها، ويمثل له شجرة ذات ظل وثمر فقال: أى رب قدمنى إلى هذه الشجرة فأكون في ظلها وآكل من ثمرها فقال الله له: هل عسيت أن أعطيك ذلك أن تسألنى غيره؟ فيقول: لا وعزتك فيقدمه الله إليها، فيمثل الله شجرة أخرى ذات ظل وثمر وماء فيقول: أى رب قدمنى إلى هذه الشجرة أكون في ظلها وآكل من ثمرها وأشرب من مائها، فيقول الله له: هل عسيت إن فعلت أن تسألنى غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره فيقدمه الله إليها فيبرز له باب الجنة فيقول: أى رب قدمنى إلى باب الجنة فأكون تحت نجاف الجنة فأرى أهلها فيقدمه الله إليها، فيرى الجنة وما فيها فيقول: اى رب أدخلنى الجنة، فيدخله الجنة، فإذا دخل الجنة قال: هذا لى، فيقول الله له: تمن، فيتمنى ويذكره الله عز وجل: سلء من كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأمانى، قال الله عز وجل: هو لك وعشرة أمثاله، ثم يدخله الجنة، فيدخل عليه زوجتاه من الحور العين فتقولان: الحمد لله الذى أحياك لنا وأحيانا لك فيقول: ما أعطى أحد مثل ما أعطيت وأدنى أهل النار عذاباً ينعل من نار بنعلين يغلى دماغه من حرارة نعليه

 

إن أرواح الشهداء في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوى إلى تلك القناديل، فاطلع إليه ربهم إطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أى شئ نشتهى ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نرجع إلى الدنيا فنقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا

 

إن إول من جحد آدم ثلاثاً إن الله جل جلاله خلق آدم مسح على ظهره فأخرج ذريته فعرضهم عليه فرأى فيهم رجلاً يزهر فقال أى رب أى بنى هذا؟ هذا ابنك داود فكم عمره؟ قال: ستون سنة قال: أى رب زده في عمره قال: لا إلا أن تزيده أنت من عمرك وكان عمر آدم ألف سنة - قال: أى رب زده من عمرى، فزاده أربعين سنة وكتب عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه، قال: إنه بقى من عمرى أربعون سنة، فقالوا: إنك جعلتها لابنك داود، قال: أى رب مافعلت، فأنزل الله عليه الكتاب وأقام عليه البينة، ثم أكمل الله تعالى لآدم ألف سنة وأكمل لداود مائة سنة

 

إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: يا رب وما اكتب؟ قال مقادير كل شئ حتى تقوم الساعة من مات على غير هذا فليس منى

 

إن أول ما خلق الله القلم ثم قال: أكتب، قال: وما أكتب؟ قال: القدر، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة

 

إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمة، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال جرئ، فقد قيل، ثم أمر به فحسب على وجهه حتى ألقى في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفة نعمة فعرفها قال فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن فيك قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار

 

إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وإن انتقص من فريضة، قال الرب: انظروا هل لعبدي من تطوع، فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك

 

إن ربي جل جلاله قال لي يا محمد: هل تدرى فيم يختصم الملأ الأعلى

 

إن ربكم جل جلاله يقول كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والصوم لي وأنا أجزئ به، والصوم جنة من النار، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل: إنى صائم

 

إن ربكم جل جلاله يقول: لو أن عبادي أطاعونى لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد

 

إن ربي جل جلاله استشارنى في أمتى، ماذا أفعل بهم؟ فقلت: ماشئت يا رب هو خلقك وعبادك، فاستشارنى الثانية له كذلك، فاستشارنى الثالثة فقلت له كذلك، فقال تعالى: إنى لن أخزيك في أمتك يا أحمد وبشرنى أن أول من يدخل الجنة معى من أمتي سبعون ألفاً، مع كل الف سبعون ألفاً ليس عليهم حساب، ثم أرسل إلى ادع تجب، وسل تعط، فقلت لرسوله أو معط ربي تعالى سئولى، قال: ما أرسل إليك إلا ليعطيك، ولقد أعطانى من غير فخر، غفر لي ما تقدم منى ذنبى وما تأخر وأنا أمشى حيا صحيحاً، وأعطانى ألا تخزى أمتي ولا تغلب، وأعطانى الكوثر نهراً في الجنة يسيل في حوضى، وأعطانى القوة والنصر والرعب يسعى بين يدى شهراً، وأعطانى أنى أول الأنبياء دخولاً الجنة، وطيب لي ولأمتى الغنمية، وأحل لنا كثيراً مما شدد على من كان قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج، فلم أجد لي شكراً إلا هذه السجدة

 

إن رجلين كانا في بنى اسرائيل متحابين، أحدهما مجتهد والآخر مذنب، فجعل يقول: أقصر عما أنت، فيقول الأخر: خلنى وربى حتى وجده يوماً على ذنب استعظمه، فقال: أتصر، فقال: خلنى وربى أبعثت على رقيباً؟ فقال: والله لايغفر الله لك أبداً ولا يدخلك الجنة، فبعث إليهما ملكاً فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال للمذنب أدخل الجنة برحمتى، وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتى؟ فقال: لايارب قال: اهبوا به إلى النار

 

إن رجلا ممن كان قبلكم خرجت به قرحة، فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات، فقال الله: عبدي بدرنى بنفسه حرمت عليه الجنة

 

إن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان قال الل: من ذا الذى يتألى على ألا أغفر لفلان فأنى قد غفرت لفلان وأحبطت عملك

 

إن رجلاً حضره الموت فلما أيس من الحياة أوصى أهله إذا أنا مت فأجمعوا لي حطباً كثيراً جزلا، ثم أوقدوا فيه ناراً حتى إذا أكلت لحمى وخلصت إلى عظمى فامتحشت فخذوها فاطحنوها ثم انتظروا يومياً راحاص فأذروها في اليم، ففعلوا ما أمرهم فجمعه الله، وقال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك فغفر له

 

إن رجلاً كان يعمل السيئات وقتل سبعة وتسعين نفساً كلها يقتل ظلماً بغير حق، فخرج فأتى ديراً فقال ك يا راهب إن الأخر قتل سبعة وتسعين نفساً كلها يقتل ظلماً بغير حق فهل له من توبة؟ قال: لا، ليست له توبة، فضربه فقتله، ثم أتى آخر، فقال له: إن الآخر قتل تسعة وتسعين نفسا كلها يقتل ظلماً بغير حق، فهل له من توبة؟ قال لا فضربه فقتله ثم أتى راهباً آخر فقال له: إن الآخر لم يدع من الشر شيئاً إلا قد عمله، قد قتل مائة نفس كلها يقتل ظلماً بغير حق، فهل له من توبة؟ فقال له: والله لئن قلت لك إن الله لا يتوب على من تاب إليه لقد كذبت، ههنا دير فيه قوم متعبدون فاتهم فاعبد الله معهم، فخرج تائبا حتى إذا كان في نصف الطريق بعث الله إليه ملكاً فقبض نفسه، فحضرته ملائكة العذاب وملائكة الرحمة، فاختصموا فيه، فبعث الله إليه ملكاً، فقال لهم إلى أى القريتين كان أقرب، فبعث الله إليه ملكاً، فقال لهم: إلى أى القرتين كان أقرب فهو منها، فقاسوا ما بينهما فوجدوه أقرب إلى قرية التوابين بقيس أنملة فغفر له

 

إن رجلاً كان قبلكم أرغسه الله مالا فقال لبنيه لما حضره الموت: أى أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب قال إنى لم أعمل خير قط، فإذا مت فأحرقونى ثم اسحقونى ثم ذرونى في يوم عاصف، ففعلوا، فجمعه الله فقال، ما حملك على ذلك؟ قال: مخافتك، فتلقاه برحمة

 

إن رجلاً لم يعمل خيراً قط وكان يداين الناس فيقول لرسوله: خذ ما تيسر، واترك ما تعسر، وتجاوز لعل الله أن يتجاوز عنا، فلما هلك قال الله تعالى: هل عملت خيراً قط؟ قال: لا إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته يتقاضى قلت له: خذ ما تيسر، واترك ما تعسر، وتجاوز لعل الله أن يتجاوز عنا، قال تعالى: قد تجاوزت عنك

 

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد مريضا فقال: أبشر فإن الله جل جلاله يقول: هى ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار يوم القيامة

 

حسن

 

إن عبداص في جهنم ينادى ألف سنة: يا حنان يا منان، فيقول الله لجبرئيل: اذهب ائتنى بعبدي هذا، فينطلق جبرئيل فيجد أهل النار مكبين يبكون فيرجع إلى ربه عز وجل فيخبره فيقول: ائتنى به فإنه في مكان كذا وكذا، فيجئ به فيوقفه على ربه فيقول له يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب شر مكان وشر مقيل، فيقول: ردوا عبدى، فيقول: يا رب ماكنت أرجو إذا أخرجتنى منها أن تعيدنى فيها، فيقو: دعوا عبدى

 

إن عبداً أصاب ذنباً فقال: رب اذنبت فاغفره لى، فقال ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدى، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنباً فقال: رب اذنبت آخر فاغفر لى، قال ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدى، ثم أذنب ذنباً، قال: رب أذنبت ذنباً آخر فاغفر لى، فقال: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدى، فليعمل ما شاء

 

إن في الليل ساعة تفتح فيها أبواب السماء فيقو الله: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر به؟ وإن داود خرج ذات ليلة فقال: لايسأل الله الليلة أحد شيئاً إلا أعطاه إياه إلا ساحراً وعشاراً

 

إن لله جل جلاله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس، يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم: مايقول عبادى؟ فيقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، فيقول: هلى راونى فيقولون: لا والله ما رأوك، فيقول: كيف لو رأونى؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً، فيقول: فماذا يسألونى؟ فيقولون: يسألونك الجنة، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لو انهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلباً، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوزون؟ فيقولون: من النار، فيقول الله عز وجل: وهل رأوها؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها فيقول: فيكف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً أو أشد لها مخافة، فيقول: فأشهدكم أنى قد غفرت لهم، فيقول ملك من الملائكة: فيهم لان ليس منهم إنما جاء لحاجة، فيقول: هم القوم لا يشقى جليسهم

 

إن له ملائكة فضلاً يتبعون مجالس الذكر، ويجتمعون عند الذكر، فإن مروا بمجلس الذكر علا بعضهم على بعض حتى يبلغوا العرش، فيقول الله لهم وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون: من عند عبيد لك يسألونك الجنة ويتعوذون بك من النار ويستغفرون، فيقول: يسألونى جنتى فكيف لو رأوها؟ ويتعوذون من نارى فكيف لو رأوها؟ فإنى قد غفرت لهم، فيقولون: ربنا إن فيهم عبدك الخطاء فلان مر بهم لحاجة له فجلس إليه، قال الله عز وجل: أولئك الجلساء لا يشقى بهم جليسهم

 

إن ملكاً أتانى فقال: إن ربك يقول لك: أما ترضى ألا يصلى عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشراً؟ قلت: بلى

 

إن ملك الموت كان يأتى الناس فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه، فعرج ملك الموت فقال: يا رب إن عبدك موسى فعل بي كذا وكذا ولولا كرامته عليك لشققت عليه، فقال الله: ائت عبدي موسى فخيره بين أن يضع يده على متن ثور فله بكل شعرة وارتها كفه سنة وبين أن يموت الآن، فخيره، فقال موسى: فما بعد ذلك؟ قال: الموت، قال: فالآن، فشمه شمة فقبض روحه ورد الله عليه عينه، فكان بعد يأتى الناس في خفية

 

إن موسى قال: أى رب إن عبدك المؤمن تقتر عليه في الدنيا، ففتح له باب من الجنة، فنظر إليها فقال، يا موسى هذا ما أعددت له، قال موسى: أى رب وعزتك وجلالك لو كان أقطع اليدين والرجلين يسحب على وجهه منذ خلقته إلى يوم القيامة وكان هذا مصيره كأن لم ير بؤساً قط، ثم قال موسى: أى رب عبدك الكافر توسع له في الدنيا، ففتح له باب إلى النار فقال: يا موسى هذا ما أعددت له، فقال موسى: أى رب وعزتك وجلالك لو كان له الدنيا منذ خلقته إلى يوم القيامة وكان هذا مصيره كأن لم ير خيراً

 

إن نبياً من الأنبياء أعجبته كثرة أمته فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فأوحى الله إليه أن خير أمتك بين إحدى ثلاث: أما أن أسلط عليه الموت أو العدو، أو الجوع، فعرض لهم ذلك، فقالوا: أنت نبى الله، فكل ذلك إليك، فخر لنا، فقام إلى صلاته - وكانوا يفزعون - إذا فزعوا - إلى الصلاة فصلى ثم قال: أما الجوع فلا طاقة لنا به، ولا طاقة لنا بالعدو، ولكن الموت، فسلط اله عليهم الموت فمات منهم في ثلاثة أيام سبعون ألفاً، فأنا اليوم أقول: اللهم بك أحاول وبك أصاول، وبك أقاتل، ولا حول ولا قوة إلا بالله

 

إن هذا لمن المكتوم ولولا أنكم سألتمونى ما أخبرتكم إن الله جل جلاله وكل بي ملكين لا أذكر عند عبد مسلم، فيصلى على إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جوايا لذينك الملكين: آمين

 

إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا مهتجرين يقول: دعهما حتى يصطلحا

 

إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتى أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار، ثم عجزوا قيراطاً قيراطاً ثم أوتى أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عجزوا فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين، فقال أهل الكتاب: أى ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطاً، ونحن أكثر علماً قال الله عز وجل: هل ظلمتكم من أجركم من شئ؟ قالوا: لا، قال: فهو فضلى أوتيه من أشاء

 

إنما أجلكم فيما خلا من الامم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استأجر أجراء ، فقال: من يعمل من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين؟ فأنتم هم، فغضب اليهود والنصارى وقالوا: مالنا أكثر عملاً وأقل عطاء؟ قال: هل ظلمتكم من حقكم من شئ؟ قالوا: لا، قال: فذلك فضلى أوتيه من أشاء

 

إنه يقال للولدان يوم القيامة، ادخلوا الجنة، فيقولون: يا رب حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا، فيأتون، فيقول الله عز وجل: مالى أراكم محنبطين، أدخلوا الجنة، فيقولون: يا رب آباؤنا، فيقول: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم

 

إنى لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتى يوم القيامة ولا فخر، وأعطى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر، وأتى باب الجنة فإذا الجبار عز وجل مستقبلى فأسجد له، فيقول: ارفع رأسك، فإذا بقى من بقى من أمتي في النار، قال أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله، ولاتشركون به شيئاً، فيقول الجبار، بعزتى لأعتقنهم من النار، فيخرجون، وقد امتحشوا، فيدخلون في نهر الحياة فينبتون فيها كما تنبت الحبة في غثاء السيل، ويكتب بين أعينهم هؤلاء عتقاء الله عز وجل، فيقول أهل الجنة: هؤلاء الجهنميون، فيقول الجبار: بل هؤلاء عتقاء الجبار

 

إنى لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة، رجل يخرج من النار حبواً، فيقول الله له: اذهب فأدخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، فيقول: اتسخر بي وأنت الملك؟

 

إنى لأعلم أول رجل يدخل الجنة وآخر رجل يخرج من النار، يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ عنه كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا كذا وكذا وهو مقر لاينكر، وهو مشفق من كبارها، فيقول: اعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول: إن لي ذنوباً أراها ههنا، قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه

 

إنى لأعرف أخر اهل النار خروجاً من النار، وأخر أهل الجنة دخولاً الجنة، رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول: نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول، يا رب قد عملت أشياء لا أراها ههنا

 

إنى لسيد الناس يوم القيامة غير فخر ولا رثاء، وما من الناس من احد إلا وهو تحت لوائى يوم القيامة ينظر الفرج، وإن بيدى لواء الحمد فأمشى ويمشى الناس معى حتى آتى باب الجنة فأستفتح، فيقال من هذا؟ فأقول: محمد فيقال: مرحبا بمحمد، فإذا رأيت ربي عز وجل خررت له ساجداً شاركاً له فيقال: ارفع رأسك وسل تعطه، واشفع تشفع، فيخرج من النار من احترق برحمة الله وشفاعتى

 

إنى لما رأيتنى دخلت المخل لقيت جبرئيل عليه السلام فقال، إنى أبشرك إن الله جل جلاله يقول لك: من سلم عليك: سلمت عليه، ومن صلى عليك: صليت عليه، فسجدت لله شكراً

 

أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون مم ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعى وينفذهم البصر وتدنو الشمس منهم، فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم أنت أبونا، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم آدم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهانى عن الشجرة فعصيته، نفسى نفسى نفسى، اذهبوا إلى غيرى، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحاً فيقولون: يانوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبداً شكوراً، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم نوح: إن ربي غضب غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومى، نفسى نفسى نفسى، اذهبوا إلى غيرى، اذهبوا إلى ابراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبى الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنى قد كنت كذبت ثلاث كذبات نفسى نفسى نفسى، اذهبوا إلى غيرى اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول اله فضلك الله برسالاته وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنى قد قتلت نفساُ لم أومر بقتلها، نفسى نفسى نفسى اذهبوا إلى غيرى، اذهبوا إلأى عيسى فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد، اشفع لنا إلى ربك، ألاترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، نفسى نفسى نفسى، اذهبوا إلى غيرى، اذهبوا إلى محمد، فيأتونى فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ماقد بلغنا؟ فانطلق فأتى تحت العرش، فأقع ساجداً لربى، ثم يفتح الله على ويلهمنى من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه لأحد قبلى، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك فسل تعطه واشفع تشفع، فأرفع رأسى فأقول: يا رب أمتي أمتى، فيقال: يا محمد ادخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الايمن من أبواب الجنة وهو شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذى نفسى بيده إن ما بين المصراعين من مصارع الجنة لكما بين مكة وهجر وهجر أو كما بين مكة وبصرى

 

أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، بيدى لواء الحمد لا فخر، وما من نبى يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائى، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، ولا فخر، فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم فيقولون أنت أبونا آدم فاشفع لنا إلى ربك فيقول: إنى أذنبت ذنباً أهبطت منه إلى الأرض ولكن ائتوا نوحا فيأتون نوحا فيقول: إنى دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم، فيقول: إنى كذبت ثلاث كذبات - مامنها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله - ولكن ائتوا موسى، فيأتون موسى، فيقول إنى قتلت نفساً، ولكن ائتوا عيس، فيأتون عيسى، فيقول: إنى عبدت من دون الله، ولكن ائتوا محمداً فيأتونى فأنطلق معهم، فأخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها، فيقال من هذا؟ فأقول محمد فيفتحون لي ويرحبون، فيقولون مرحباً فأخر ساجداً فيلهمنى الله من الثناء والحمد، فيقال لي ارفع رأسك، سل تعط، واشفع تشفع، وقل يسمع لقولك، وهو المقام المحمود الذى قال الله تعالى (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً )

 

أنا آخذ بحجزكم عن النار أقول: إياكم وجهنم إياكم والحدود، فإذا مت فأنا فرطكم وموعدكم الحوض، فمن ورد أفلح، ويأتى قوم فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول يا رب أمتي فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك مرتدين على أعقابهم

 

أنا فرطكم على الحوض أنظركم فيرفع لي رجال منكم حتى إذا عرفتهم أخلجوا دونى، فأقول: رب أصحابى رب أصحابى، فيقال إنك لا تدى ما أحدثوا بعدك

 

أنا فرطكم على الحوض ولأناز عن اقواماً - ثم لاغلبن عليهم فأقول يا رب أصحابى أصحابى، فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك

 

أنتم أصحابى في الدنيا والآخرة إن الله جل جلاله بعثنى فقال: يا محمد إنى لم أبعث نبياً ولا رسولاً إلا وقد سألنى مسألة أعطيتها إياه فسل يا محمد تعطه فقلت: مسألتى شفاعتى لأمتى يوم القيامة قال أبو بكر: يا رسول الله وما الشفاعة؟ قال: أقول: يا رب شفاعتى التى اختبأت عندك فيقول الرب تبارك وتعالى: نعم فيخرج ربي عز وجل بقية أمتي من النار فينبذهم في الجنة

 

الهمزة مع الواو أوحى الله جل جلاله إلى موسى: يا موسى أتحب أن أسكن معك بيتك؟ فخر لله ساجداً، ثم قال: يا رب وكيف تسكن معى بيتى؟ فقال: يا موسى أما علمت أنى جليس من ذكرنى، وحيثما التمسنى عبدي وجدنى؟

 

أوحى الله جل جلاله إلى موسى: أن ذكرهم بأيام الله، وأيامه نعمه

 

أوحى الله جل جلاله إلى عيسى: أن يا عيسى انتقل من مكان إلى مكان لئلا تعرف فتؤذى، فهوعزتى وجلالى لأزوجنك ألفى حوراء، ولأولمن عليك أربعمائه عام

 

أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة عن صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، فإن لم يكن أتمها، قال الله عز وجل للملائكة: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك

 

أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، يقول ربنا عز وجل لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي هل أتمها أم نقصها، فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان تنقص منها شيئاً قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم

 

أول من يدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب كم أخرج؟ فيقول: من كل مائة تسعة وتسعين قالوا: يا رسول الله إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا؟ قال: إن أمسى في الأمم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود

 

أول ثلة يدخلون الجنة فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، إذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تفش حتى يموت وهى في صدره، فإن الله جل جلاله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتى بزخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلى وأوذوا في سبيلى وجاهدوا في سبيلى، ادخلوا الجنة بيغر عذاب ولا حسابن وتأتى الملائكة فيسجدون، فيقولونك ربنا نحن نسبحك اليل والنهار ونقدس لك، من هؤلاء الذين أثرتهم علينا؟ فيقول الله عز وجلك هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلى وأوذوا في سبيلىن فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار

 

أول الناس يدخل النار يوم القيامة ثلاثة نفر، يؤتى بالرجل فيقول: رب علمتنى الكتاب فقرأته آناء الليل والنهار رجاء ثوابك، فيقالك كذبت إنما كنت تصلى ليقال: إنك قارئ مصل، وقد قيل، اذهبوا به إلى النار، ثم يؤتى بآخر فيقول: رب رزقنى مالا فوصلت به الرحم وتصدقت به على المساكين وحملت ابن السبيل رجاء ثوابك وجنتك، فيقال: كذبت إنما كنت تتصدق وتصلى ليقال: إنه سمح جواد، وقد قيل، اذهبوا به إلى النار، ثم يجاء بالثالث فيقول: رب خرجت في سبيلك فقاتلت فيك حتى قتلت مقبلا عبر مدبر رجاء ثوابك وجنتك، فيقال: كذبت، كنت تقاتل ليقال: إنك جرئ شجاع، وقد قيل، اذهبوا به إلى النار

 

ألا أحدثكم بما حدثنى الله به في الكتاب: إن الله خلق آدم وبنية حنفاء مسلمين، وأعطاهم المال حلالا لا حرام فيه، فمن شاء اقتنى ومن شاء احترث، فجعلوا مما أعطاهم الله تعالى حلالا وحراماً، وعبدوا الطواغيت، فأمرنى الله أن آتيهم فأبين لهم الذى جبلهم عليه، فقلت لربى أخاطبه: إنى إن أتيتهم إذاص تشلغ قريش رأسى كما تثلغ الخبزة، فقال: امضه امضه وأنفق أنفق عليك، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وإنى سأجعل مع كل جيش بعثته عشرة أمثالهم من الملائكة، ونافخ في صدر عدوك الرعبن ومعطيك كتابى لا يمحوه الماء اذكر به نائماً ويقظاناً، فأبصرونى وقريشاً هذه فإنهم قد دموا وجهى وسلبونى أهلى وأنا مناديهم فإن أغلبهم يأتوا ما دعوتهم إليه طائعين أوكارهين، وإن يغلبونى، فاعلموا أنى لست على شئ ولا أدعوكم إلى شئ

 

ألا تسألونى من أى شئ ضحكت، عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: يا رب أليس وعدتنى ألا تظلمنى؟ قال: بلى قال: فإنى لا أقبل على شهادة شاهد إلا من نفسى، فيقول: أو ليس كفى بي شهيداً وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ فيردد هذا مرات فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل، فيقول: بعدا لكن وسحقاً فصنكن كنت أجادل

 

الرحم شجنه من الرحمن، قال الله تعالى: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته

 

الرحم شجنة من الرحمن تبارك وتعالى اصلها في البيت العتيق، فإذا كان يوم القيامة وثبت حتى تتعلق بحجزة الرحمن تبارك وتعالى، فتقول: هذا مقام العائذ بك، فيقول: مماذا؟ وهو أعلم، فتقول: من القطيعة، فيقول: من قطعك قطعته، ومن وصلك وصلته

 

الرحم شجننة من الرحمن معلقة بالعرش تقول: يا رب إنى أسئ إلى، فيجيبهاى بها فيقول: أما ترضين أن اصل من وصلك وأقطع من قطعك؟

 

الصيام جنة وهو حصن من حصون المؤمن، وكل عمل لصاحبه إلا الصيام يقول الله: الصيام لي وأنا أجزى به

 

بعث الله جل جلاله يحيى بن زكريا إلى بنى إسرائيل بخمس كلمات، فلما بعث الله عيسى قال الله تبارك وتعالى: يا عيسى قل ليحيى ابن زكريا غما أن يبلغ ما أرسلته به إلى بنى إسرائيل وإما أن تبلغهم فخرج يحيى حتى صار إلى بنى إسرائيل فقال: إن الله جل جلاله أمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، ومثل ذلك كمثل رجل أعتق رجلاً وأحسن إليه وأعطاه، فانطلق وكفر نعمته ووالى غيره، وإن الله يأمركم أن تقيموا الصلاة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فارادوا قتله، فقال: لا تقتلونى فإن لي كنزاً وأنا افدى نفسى، فأعطاهم كنزه ونجا بنفسهن والله تبارك وتعالى يأمركم أن تصدقوا، ومثل ذلك كمثل رجل مشى إلى عدوه وقد أخذ للقتال جنة فلا يالى من حيث أتى، وإن الله يأمركم أن تقرءوا الكتاب، ومثل ذلك كمثل قوم في حصنهم صار إليهم عدوهم وقد أعدوا في كل ناحية من نواحى الحصن قوماً فليس يأتيهم عدوهم من ناحية من نواحى الحصن إلا وبين أيديهم من يدرؤهم عن الحصن، فذلك مثل من يقرأ القرآن لا يزال في أحصن حصن

 

بيننا أيوب يغتسل عرياناً إذ خرج عليه جراد من نهب، فجعل أيوب يحثى في ثوبه، فناداه ربه تبارك وتعالى: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك

 

بيننا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رءوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وذلك قول الله تعالى: (سلام قولا من رب رحيم) فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شئ من النعيم ماداموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم

 

تجتمع ملائكة الليل والنهار عند صلاة الفجر وصلاة العصر، فإذا خرجت ملائكة النهار قال الله عز وجل: من أين جئتم؟ فيقولون: جئناك من عند عبادك، أتيناهم وهم يصلون وجئناك وهم يصلون

 

تحاجت النار والجنة، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فمالى لا يدخلنى إلا ضعفاء الناس وسقطم وعجزهم؟ فقال الله عز وجل للجنة: إنما أنت رحمى أرحم بك من أشاء من عبادى، وقال للنار: إنما أنت عذابى أعذب بك من أشاء من عبادى، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تعالى قدمه عليها فتقول قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فلا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقاً

 

تحشر هذه الامة يوم القيامة على ثلاثة اصناف: فصنف يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبون حساباً يسيراً ويدخلون الجنة، وصنف يجيئون على حماثلهم بامثال الجبال الراسيات ذنوباً، فيقول الله عز وجل للملائكة وهو أعلم بهم: من هؤلاء؟ فيقولون: ربنا عبيدك وكانوا يعبدونك ولا يشركون بك شيئاً، فيقول: حطوها عنهم وضعوها على اليهود والنصارى وأدخلوهم الجنة برحمتى

 

تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غزلا وأول من يكسى إبراهيم الخليل، يقول الله تعالى: اكسوا إبراهيم خليلى ليعلم الناس فضله، ثم يكسى الناس قدر الأعمال

 

تمتد الأرض يوم القيامة مدا لظمة الرحمن، ثم لا يكون لبشر من بنى آدم إلا موضع قدميه، ثم أدعى أول الناس فأخر ساجداً ثم يؤذن لي فاقوم فأقول: يا رب أخبرنى هذا - لجبرئيل - وهو عن يمين الرحمن - والله ما رآه جبرئيل قبلها قط - أنك أرسلته إلى، وجبرئيل ساكت لا يتكلم - حتى يقول الله: صدق، ثم يؤذن لي في الشفاعة فاقول: يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض، فذلك المقام المحمود

 

تمد الأرض يوم القيامة لعظمة الرحمن ولا يكون فيها لأحد إلا موضع قدمه، فأكون أول من يدعى فأجد جبرئيل قائماً عن يمين الرحمن لا والذى نفسى بيده ما رأى الله قبلها، فاقول: يا رب إن هذا جاءنى فزعم أنك أرسلته إلى، وجبرئيل ساكت، فيقول عز وجل: صدق، أنا أرسلته إليك، حاجتك فاقول: يا رب إنى تركت عبادك قد عبدوك في أطراف البلاد وذكروك في شعب الآكام ينتظرون جواب ما أجئ به من عندك، فيقول: أما إنى لا أخزيك فيهم فهذا المقام المحمود الذى قال الله تعالى (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)

 

ثلاث من كنوز البر: إخفاء الصدقة، وكتمان المصيبة، وكتمان الشكوى، يقول الله عز وجل: إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم يشكنى إلى عواده، ثم أبرأته، أبدلته لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، وإن أرسلته أرسلته ولا ذنب له، وإن توفيته توفيته إلى رحمتى

 

ثلاث من فعلهن فقد أجرم: من عقد لواء في غير حق، أو عق والديه، أو مشى مع ظالم لينصره فقد أجرم، يقول الله تعالى: (إنا من المجرمين منتقمون)

 

ثلاث قد فرع الله جل جلاله من القضاء فيهن: لا يبغين أحدكم فإن الله جل جلاله يقول (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) ولا يمكرن أحدكم فإن الله جل جلاله يقول (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) ولا يمكثن أحدكم فإن الله جل جلاله يقول (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه)

 

ثلاثة لا يكلمهم الله جل جلاله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل خلف على سلعته لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائه، فيقول الله: اليوم أمنعك فضلى كما منعت فضل مالم تعمل يداك

 

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل يبقى أحد من الموحدين في النار؟ قال: نعم، رجل في قعر جهنم ينادى بالحنان المنان حتى يسمع صوته جبرئيل فيعجب من ذلك الصوت، فقال: العجب العجب، ثم لم يصبر حتى يصير بين يدى عرش الرحمن ساجداً فيقول الله تبارك وتعالى: ارفع رأسك يا جبرئيل، فيرفع راسه فيقول له: ما رأيت من العجائب والله أعلم بما رآه، فيقول: يا رب سمعت صوتاً من قعر جهنم ينادى بالحنان المنان فتعجبت من ذلك الصوت، فيقول الله تبارك وتعالى: يا جبرئيل اذهب إلى مالك وقل له أخرج العبد الذى ينادى بالحنان المنان، فيذهب جبرئيل إلى باب من أبواب جهنم فيضر به، فيخرج إليه مالك فيقول جبرئيل: إن الله جل جلاله يقول أخرج العبد الذى ينادى بالحنان المنان، فيدخل فيطلب فلا يوجد، وإن مالكاً أعرف بأهل النار من الأم بأولادها، فيخرج فيقول لجبرئيل: إن جهنم زفرت زفرة لا أعرف الحجارة من الحديد ولا الحديد من الرجال فرجع جبرئيل حتى يصير بين يدى عرش الرحمن ساجداً، فيقول الله تبارك وتعالى: ارفع رأسك يا جبرئيل، لم لم تجئ بعبدى؟ فيقول: يا رب إن مالكاً يقول: إن جهنم قد زفرت زفرة لا أعرف الحجر من الحديد ولا الحديد من الرجال، فيقول الله عز وجل: قل لمالك إن عبدي في قعر كذا وكذا وفى سر كذا وكذا وفى زاوية كذا وكذا، فيدخل مالك فيجده مطروحاً منكوساً مشدوداً ناصيته إلى قدميه ويداه إلى عنقه، واجتمعت عليه الحيات والعقارب فيجذبه جذبه حتى تسقط عنه الحيات والعقارب، ثم يجذبة جذبة أخرى ينقطع منه السلاسل والاغلال، ثم يخرجه من النار، فيصيره في ماء الحياة ويدفعه إلى جبرئيل فياخذ بناصيته ويمده مداً، فما مر به جبرئيل على ملأ من الملائكة إلا وهم يقولون: أف لهذا العبد، حتى يصير بين يدى عرش الرحمن ساجداً، فيقول الله تبارك وتعالى: ارفع راسك يا جبرئيل، فيقول: عبدي ألم أخلقك بخلق حسن؟ ألم أرسل إليك رسولا؟ ألم يقرأ عليك كتابى؟ ألم يأمرك وينهك؟ حتى يقر العبد؟ فيقول الله تعالى: فلم فعلت كذا وكذا؟ فيقول العبد: يا رب ظلمت نفسى حتى بقيت في النار كذا وكذا خريفا لم أقطع رجائى منك، يا رب دعوتك بالحنان المنان فأخرجتنى بفضلك فارحمنى برحمتك، فيقول الله تبارك وتعالى: اشهدوا يا ملائكتى بأنى رحمته

 

جاء ملك الموت إلى موسى فقال: أجب ربك، فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، فرجع الملك إلى الله فقال إنك أرسلتنى إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عينى، فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي وقل: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعرة فإنك تعيش بها قال: ثم مه؟ قالك: ثم تموت قال: فالآن من قريب قال: رب أدننى من الأرض المقدسة رمية بحجر، والله لو أنى عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر

 

خبرني ربي جل جلاله أنى سأرى علامة فإذا رأيتها أكثر من قول سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب إليه فقد رأيتها (إذا جاء نصر الله والفتح) فتح مكة (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً)

 

خبز ولحم وتمر وبسر ورطب والذى نفسى بيده إن هذا لهو النعيم الذى تسألون عنه، قال الله تعالى: (لتسألن يومئذ عن النعيم) فهو النعيم الذى تسألون عنه يوم القيامة، فكبر ذلك على أصحابه فقال: بلى إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا بسم الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذى هو أشبعنا وأنعم علينا وأفضل، فإن هذا كفاف بها

 

خلق الله جل جلاله آدم عليه السلام حين خلقه، فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم اللبن الدر، ثم ضرب كتفه اليسرى فأخرج درية سوداء كأنهم الحمم، فقال الذى في يمينه: هؤلاء في الجنة ولا أبالى، وقال الذى في كفه اليسرى هؤلاء في النار ولا أبالى

 

خلق الله جل جلاله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعاً، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمه الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعاً، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن

 

خلق الله جل جلاله أول الأيام يوم الأحد، وخلقت الأرض في يوم الأحد ويوم الاثنين، وخلقت الجبال وشقت الانهار وغرس في الأرض الثمار وقر في كل أرض قوتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض: ائتيا طوعاً او كرهاً قالتا: أتينا طائعين، فقضاهن سبع سموات في يومين، وأوحى في كل سماء أمرها في يوم الخميس ويوم الجمعة، وكان آخر الخلق في آخر الساعات يوم الجمعة، فلما كان يوم السبت لم يكن فيه خلق

 

دعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب تبارك وتعالى: وعزتى لأنصرنك ولو بعد حين

 

رأيت ربي في أحسن صورة، فقال لى: يا محمد اقدرى فيم يختصم الملا الأعلى؟ فقلتك يا رب في الكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: إبلاغ الوضوء في أماكنه على الكراهيات، والمشى على الأقدام إلى الصلوات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة

 

سألت ربي جل جلاله ثلاث خصال لأمتى فأعطانى اثنتين ومنعنى وأخدة قلت: يا رب لا تهلك أمتي جوعاً قال: هذه قلت: يا رب لا تسلط عليهم عدواً من غيرهم - يعنى أهل الشرك - فيجتاحهم قال: لك ذاك قلتك يا رب لا تجعل بأسهم بينهم، فمنعنى هذه

 

سألت ربي جل جلاله فوعدنى أن يدخل من أمتي سبعين ألفاً على صورة القمر ليلة البدر، فاستزدت ربي فزادنى مع كل الف سبعين ألفاً، فقلت: أى رب أن لم يكن من هؤلاء مهاجرى أمتى قال: إذن أكلهم لك من الأعراب

 

سألت ربي جل جلاله مسألة وددت أنى لم أكن سألته إياها قلت: يا رب إنه قد كان قبلى رسل منهم من كان يحيى الموتى، ومنهم من سخرت له الريح، فقال: ألم أجدك يتيماً فآويتك؟ قلت: بلى يارب، قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: بلى ياربن قال: ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟ قلت: بلى يارب، قال: ألم أشرح لك صدرك؟ ألم اضع عنك وزرك، الذى أنقض ظهرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يارب، فوددت أنى لم أساله

 

سأل موسى ربه جل جلاله حين أعطاه التوراه أن يعلمه دعوة يدعو بها فأمره أن يدعو بلا إله إلا الله، فقال موسى: يا رب كل عبادك يدعو بها وأنا أريد أن تخصصنى بدعوة أدعوك بها، فقال تعالى: يا موسى لو أن السموات وساكنيها، والأرضين وساكنيها، والبحار وما فيها، وضعوا في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لوزنت لا إله إلا الله

 

سأل موسى ربه جل جلاله فقال: يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعد ما يدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: أدخل الجنة، فيقول: أى رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فال: أترضى أن يكون لك ملك ملك من ملوك الدنيا ومثله؟ فقال في الخامسةك رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عيناك، فيقول: رضيت رب قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرس كرامتهم بيدى وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر

 

عجب ربنا جل جلاله من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله عز وجل لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندى وشفقة فيما عندى حتى أهريق دمه

 

عجب ربنا جل جلاله من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي ثار من وطائه ولحافه من بين به وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندى وشفقاُ مما عندى، ورجل غزا في سبيل الله فانهزم فعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندى وشفقاً مما عندى حتى أهريق دمه

 

فرج سقف بيتى وأنا بمكة، فنزل جبرئيل ففرج صدرى ثم عسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً فأفرغها في صدرى ثم أطبقه ثم أخذ بيدى فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئت السماء الدنيا قال جبرئيل لخازن السماء الدنيا: افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبرئيل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معى محمد، قال فأرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح، فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه اسودة وعن يساره أسوده، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى فقال: مرحباً بالنبى الصالح والابن الصالح قلت: يا جبرئيل من هذا؟ قال: هذا آدم وهذه الاسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين أهل الجنة، والأسودة التى عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى، ثم عرج بي جبرئيل حتى أتى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا، ففتح، فلما مررت بإدريس قال: مرحبا بالنبى الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس ثم مررت بموسى فقال: مرحباً بالنبى الصالح والأخ الصالح فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى فقال: مرحباً بالنبى الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم، ثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبا بالنبى الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم، ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال موسى: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، قال لي موسى، فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي فقال: هى خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدى، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك، فقلت: قد استحييت من ربي ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيها الوان لا أدرى ما هى، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك

 

قد علمت آخر أهل الجنة يدخل الجنة، كان يسأل الله أن يزحزحه عن النار، ولا يسأل الجنة، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار وبقى بين ذلك قال يا رب مالى هاهنا؟ قال: هذا ما كنت تسألنى يا ابن آدم، قال: بلى يارب فبينا هو كذلك إذ بدت له شجرة من باب الجنة داخلة في الجنة فقال: يا رب أذننى من هذه الشجرة آكل من ثمرتها واستظل في ظلها، فيقول: يا ابن آدم: ألم تكن تسألنى؟ قال: يا رب أين مثلك فما يزال يرى شيئاً أفضل من شئ، ويسأل حتى يقال له اذهب فلك ما سعت قدماك وما رأت عيناك، فيسعى حتى يكد وأشار بيده، فقال: هذا وهذا، فيقال: هذا لك ومثله معه، فيرضى، حتى يرى أنه اعطاه شيئاً ما أعطاه أحداً من أهل الجنة فيقول: لو أذن لي لأدخلت أهل الجنة طعاماً وشراباً، وكسوة بما أعطانى الله، ولا ينقصنى ذلك

 

كان فيمن كان قلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات قال تعالى: بادرنى عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة

 

كان رجلان في بنى إسرائيل متواخيان وكان أحدهما مذنب والآخر مجتهد في العبادة، وكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر فوجده يوماً على ذنب، فقال له: اقصرن فقال: خلنى وربى، أبعثت على رقيباً؟ فقال: والله لا يغفر الله أولا يدخلك الجنة فقبض روحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالماً أو كنت على ما في يدى قادراً؟ وقال للمذنب: أذهب فادخل الجنة برحمتى، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار

 

كان في بنى إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانان ثم خرج يسألن فأتى راهباً فسأله فقال: أله توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربى وأوحى إلى هذه أن تباعدى، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذا أترب بشير نغفر له

 

كان رجل في بنى إسرائيل يعمل المعاصى حتى جمع من ذلك، فلما حضره الموت قال لأهله: إن اتبعتم ما آمركم به دفعت إليكم مالى، وإلا لم أفعل قالوا: فإنا سنتبع ما أمرتنا به، قال: إذا أنا مت فحرقونى بالنار ثم دقوا عظامى دقاً شديداً، فإذا رأيتم يوم ريح شديدة فاصعدوا إلى قمة جبل فاذرونى في الريح، ففعلوها فوقع في يد الله فقال له: ما حملك على الذى صنعت؟ قال: مخافتك يا رب قال: قد غفرت لك

 

كان عبد من عباد الله أعطاه الله مالا، وولداً فذهب من عمره عمر وبقى عمر، فقال لبنيه: أى أب كنت لكم؟ قالوا خير أب، قال: إنى والله ما أنا بتارك عند أحد مالا كان منى إليه إلا أخذته أو تفعلون بي ما اقول لكم؟ فأخذ منهم ميثاقان قال: أما لا فانظروا إذا أنا مت فأحرقونى بالنار، ثم اسحقونى ثم انظروا يوما ذا ريح فاذرونى لعلى أضل الله، فدعى فاجتمع فقيل له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشية عذابك قال: استقل ذاهباً، فتيب عليه

 

كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، قال الله عز وجل: إلا الصوم فهو لي وأنا أجزى به، يدع شهوته وطعامه من أجلى، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقائه ربه، ولحلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك

 

كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، والصيام لي وأنا أجزى به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك

 

كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، يقول الله تعالى: إلا الصوم فهو لي وأنا أجزى به، يدع الطعام من أجلى، والشراب من أجلى، وشهوته من أجلى، وأنا أجزى به، للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك

 

لما خلق الله جل جلاله الجنة قال لجبرئيل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها ثم جاء، فقال: أى رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: يا جبرئيل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء، فقال: أى رب وعزتك لقد خشيت ألا يدخلها أحد، فلما خلق الله النار قال: يا جبرئيل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها ثم جاء، فقال: أى رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات ثم قال: يا جبرئيل اذهب فانتظر إليها، فقال: اى رب وعزتك لقد خشيت ألا يبقى أحد إلا دخلها

 

لما نفخ في آدم الروح مارت وطارت فصارت في راسه فعطس، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال الله عز وجل: يرحمك الله

 

لما خلق الله جل جلاله آدم خبره بنبيه، فجعل يرى فضل بعضهم على بعض فرأى نوراً ساطعا في أسفلهم، فقال: يا رب من هذا؟ قال: ابنك أحمد هو الأول وهو الآخر وهو أول شافع وأول مشفع

 

لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: أن رحمتى غلبت غضبى

 

لما خلق الله جل جلاله الخلق كتب بيده على نفسه: أن رحمتى تغلب غضبى

 

لما اصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولاينكلوا عن الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم

 

لما خلق الله جل جلاله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نفس هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم جعل بين عينيى كل إنسان منها وبيضا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أى رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه، فقال: أى رب من هذا؟ قال: هذا من ذريتك في آخر الأمم يقال لد داود، فقال: أى رب كم عمره؟ قال: ستون سنة؟ قال: فزده من عمرى أربعين سنة، قال: إذن نكتب ونختم ولا نبدل، فلما انقضى عم آدم جاءه ملك الموت قال: أو لم يبق من عمرى أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود فجحد فجحدت ذريته، ونسى فنسيت ذريته، خطى أدم وخطئت ذريته

 

لما خلق الله جل جلاله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه، فقال: ربه: يرحمك الله يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة - إلى ملأ منهم جلوس - فقل: السلام عليكم فذهب فقال: السلام عليكم، قالوا: وعليك السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال: إن هذه تحيتك وتحية بنيك، وبنيهم، فقال الله له ويداه مقبوضتان اختر أيهما شئت قال: اخترت يمين ربي وكلتا يدى ربي يمين مباركة، ثم بسطها، فإذا آدم وذريته، فقال: أى رب ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه، فإذا فيهم رجل أضواهم أو من اضوئهم قال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود وقد كتبت له عمر أربعين سنة قال: يا رب زد في عمره قال: ذاك الذى كتبت له قال: أى رب فإنى قد جعلت له من عمرى ستين سنة قال: أنت وذاك، ثم أسكن الجنة ماشاء الله، ثم أهبط منها فكان يعد لنفسه، فأتاه ملك الموت فقال له آدم: قد عجلت قد كتب لي ألف سنة، قال: بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة فجحد فجحدت ذريته، ونسى ونسيت ذريته، فمن يمئذ أمر بالكتاب والشهود

 

لما خلق الله جل جلاله آدم ضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الدر، ثم ضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالى، وهؤلاء إلى النار ولا أبالى

 

لما خلق الله جل جلاله القلم قال له اكتب، فجرى بما هو كائن إلى قيام الساعة

 

لما عافى الله جل جلاله ايوب، أمطر عليه جراداً من ذهب فجعل يأخذ بيده ويجعل في ثوبه، فقيل له: يا ايوب أما تشبع؟ قال: ومن يشبع من رحمتك؟

 

لولا أن أشقى على أمتي لأنرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت عشء الآخرة إلى ثلث الليل الأول، فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله إلى السماء الدنيا فلم يزل هنألك حتى يطلع الفجر فيقول قائل: ألا سائل يعطى، ألا داع يجاب؟ ألا سقيم يستشفى فيشفى؟ ألا مذنب يستغفر فيغفر له؟

 

لولا أن أشق على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل، أو شطر الليل فإنه إذا مضى شطر الليل ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من داع فأسجيب له؟ حتى يطلع الفجر

 

لولا أن أشقى على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو إلى شطر الليل، لأن ربنا ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: من يسألنى فأعطيه؟ من يستغفرنى فأغفر له؟ من يدعونى فأستجيب له؟

 

ما أحد من المسلمين يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الذين يكتبون فقال: اكتبوا لعبدي هذا في كل يوم وليلة ما كان يعمله في الصحة من الخير ما دام محبوسا في وثاقى

 

ما من أحد من المسلمين يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله تعلى الحافظين اللذين يحفاظانه فقال: اكتبا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل من الخير ما دام في وثاقى

 

ما من أيام افضل عند الله من أيام عشر ذى الحجة هى أفضل من عهدتن جهاداً في سبيل الله إلا عفير عفر في التراب، وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهى بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا إلى عبادي شعثا غرا ضاحين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتى ولم يروا عذابى فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة

 

ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كنت، وأقعد لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها وأخفافها، وما من صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، واقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وأقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء ولا منكسر قرنها، ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه، إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يتبعه فاغرا فاه، فإذا أتاه فر منه، فيناديه ربه عز وجل خذ كنزك الذى خبأته، فأنا أغنى منك، فإذا رأى لابد له منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل

 

ما من عبد أتى أخا له بزوره في الله إلا نادى مناد من السماء أن طبت وطابت لك الجنة، وإلا قال الله عز وجل فى ملكوت عرشه: عبد زار في ، وعلى قراه ولن يرضى الله تعالى ليوفيه بقرى دون الجنة

 

ما من عبد مسلم يموت يشهد له ثلاث أبيات من جيرانه الأدنين بخير إلا قال الله عز وجل: قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم

 

ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه إلا خيرا، إلا قال الله عز وجل: قد قبلت قولكم فيه وغفرت له ما لاتعلمون

 

ما من مسلم يصاب في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير ما كان يعمل ما دام محبوسا في وثاقى

 

من ادان دينا هو ينوى أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة، ومن استدان دينا وهو لاينوى أن يؤديه فمات قال الله عز وجل يوم القيامة: ظننت ألا آخذ لعبدي بحقه فيؤخذ من حسناته فيجعل في حسنات الآخر، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات الآخر فجعلت عليه

 

من استفتح أول نهاره بخير، وختمه بخير، وقال تعالى لملائكته: لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب

 

من أعطى أربعاَ لم يحرم أربعاً: من أعطى الدعاء لم يحرم من الإجابة لإن الله جل جلاله يقول: (ادعونى أستجب لكم) ومن أعطى الشكر لم يحرم الزيادة ، لإن الله جل جلاله يقول: (لئن شكرتم لأزيدنكم) ومن أعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة ، لإن الله جل جلاله يقول: (أستغفروا ربكم إنه كان غفاراً) ومن أعطى التوبة لم يحرم القبول لإن الله جل جلاله يقول: (وهو الذى يقبل التوبة عن عباده)

 

من أعطى أربعاً أعطى أربعاً، وتفسير ذلك في كتاب الله: من أعطى الذكر ذكره الله، لإن الله جل جلاله يقول: (اذكرونى أذكركم) ومن أعطى الدعاء أعطى الإجابة، لإن الله جل جلاله يقول (ادعونى أستجب لكم) ومن أعطى الشكر أعطى الزيادة، لإن الله جل جلاله يقول: لئن شكرتم لأزيدنكم) ومن أعطى الاستغفار أعطى المغفرة، لإن الله جل جلاله يقول: (استغفروا ربكم إنه كان غفاراً)

 

من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: أسلم عبدي واستسلم

 

من قال لا إله إلا الله والله أكبر، صدقه ربه ، وقال لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده ، يقول الله: لا إله إلا أنا وحدى، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدى لاشريك لى، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك، وله الحمد، قال الله: لا إله إلا أنا لي الملك ولى الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله، ولاقوة إلا بالله، قال الله: لا إله إلا أنا ولا حول ولاقوة إلا بى، وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار

 

من قرأ عشر آيات في ليلة كتب له قنطار، القيراط منه خير من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة يقول ربك عز وجل: اقرأ وارتق بكل آية درجة حتى ينتهى إلى آخر آية معه، يقول ربك عز وجل للعبد: اقبض فيقبض فيقول العبد بيده يا رب أنت أعلم، فيقول: بهذه الخلد، وبهذه النعيم

 

نشر الله عبدين من عبادة، أكثر لهما المال والولد، فقال لأحدهما: أى فلان بن فلان، قال: لبيك رب وسعديك، قال: ألم أكثر لك من المال والولد؟ قال: بلى أى رب، قال: فكيف صنعت فيما آتيتك ؟ قال تركته لوالدى مخافة العيلة عليهم، قال: إنك لو تعلم العلم لضحكت قليلاً ولبكيت كثيراً أما أن الذى تخوفت عليهم قد أنزلت بهم ويقول للآخر: أى فلان بن فلان فيقول لبيك أى رب وسعديك، قال: ألم أكثر لك من المال والولد ؟ قال: بلى أى رب قال: فكيف صنعت فيما آتيتك؟ قال: أنفقت في طاعتك ووثقت لولدى من بعدى يحسن طولك ، قال: أما إنك لو تعلم العلم لضحكت كثيرا ولبكيت قليلاً، أما إن الذى وثقت لهم به قد أنزلت بهم

 

هل ترون الشمس يوم لاغيم فيه، وترون القمر في ليلة لاغيم فيها؟ فإنكم سترون ربكم حتى إن إن أحدكم ليحاضره ربه فيقول: عبدي هل تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: رب ألم تغفر لي ؟ فيقول: بمغفرتى صرت إلى هذا

 

هل تدرون ما يقول ربكم؟ يقول من صلى الصلوات لوقتها، وحافظ عليها، ولم يضيعها استخفافاً بحقها، فله على (عهد) أن أدخله الجنة، ومن لم يصلها لوقتها ، ولم يحافظ عليها، وضيعها استخفافاً بحقها، فلا عهد له على ، إن شئت عذبته، وإن شئت غفرت له

 

هل تدرون ماذا قال ربكم اليلة ؟ قال الله: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بى، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بى، مؤمن بالكواكب

 

هل تدرون ما يقول ربكم تبارك وتعالى ؟ قال: وعزتى وجلالى لايصليها عبد لوقتها إلا أدخلته الجنة، ومن صلاها لغير وقتها إن شئت رحمته وإن شئت عذبته

 

هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ هل تمارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ فإنكم ترونه كذلك يحشر الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيب الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتهم الله تعالى في صورة غير صورته التى يعرفون ، فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله عز وجل في صورته التى يعرفون ، فيقول أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونة ويضرب الصراط بين ظهرانى جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفى جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لايعلم ماقدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ، ثم ينجو، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من كان لايشرك بالله شيئا ممن يقول: لا إله إلا الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود ، وحرم الله على النار أن تأكل آثار السجود ، فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيب ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولاً الجنة، مقبلاً بوجهه قبل النار، فيقول: يا رب أصرف وجهى عن النار فقد قشبنى ريحها وأحرقنى ذكاؤها فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ قال لا وعزتك ، فيعطى الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة ورأى بهجتها سكت، ثم قال: يا رب قدمنى عند باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهد والميثاق ألا تسأل غير الذى كنت تسأل؟ فيقول: يا رب لا أكون اشقى خلقك، فيقول: هل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك وجلالك لا أسألك غير ذلك بلغ بابها فرأى زهرتها ومافيها من النضرة والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب أدخلنى الجنة، فيقول الله: ويحك يا ابن آدم، ما أغدرك، أليس قد أعطيت العهد والميثاق ألا تسأل غير الذى أعطيت ؟ فيقول: يا رب لا تجعلنى أشقى خلقك فيضحك الله منه، ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمن فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته قال الله تعالى: زد من كذا وكذا أقبل يذكره ربه حتى انتهت به الأمانى، قال الله عز وجل: لك ذلك ومنه معه

 

هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحواً ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في القمر ليلة البدر صحواً ليس فيها سحاب ما تضارون في رؤية الله يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أدن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وغير أهل الكتاب ، فيدعى اليهود فيقال له ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيز ابن الله، فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون ؟ قالوا: عطشنا ربنا فاسقنا ، فيشار لهم ألا ترون ، فيحشرون إلى النار ، ثم يدعى النصارى فيقال لهم ما كنتم تعبدون ؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار لهم: ألا ترون ؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر، أناهم رب العالمين في أدنى صورة من التى رأوه فيها: قال: فما تنظرون؟ لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم لم نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم ، فيقولون: نعوذه بالله منك لانشرك بالله شيئا، مرتين أو ثلاثاً حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه؟ فيقولون: نعم الساق، فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له السجود ، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورثاء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ، ثم يرفعون رءوسهم وقد تحول في الصورة التى رأوه فيها أول مرة ، فيقول: أنا ربكم ، فيقولون: أنت ربنا، ثم يضرب كالجسر على جهنم وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم، قيل: يارسول الله وما الجسر؟ قال: دحض مزلة فيها خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السحدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق ، وكالريح، وكأجاويد الخيل، والركاب فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدرس في نار جهنم، حتى إذا خلص المؤمنون من النار فواللذى نفسى بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخر جوا من عرفتم، وتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقاً كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبتيه، فيقولون: ربنا ما بقى فيها أحد ممن أمرننا به، فيقول عز وجل: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون: ربنا لم ندر فيها أحداً ممن أمرتنا، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا، فيقول الله: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج قوماً منها لم يعملوا خيراً قط، قد عادوا حمماً، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ، ألا ترىونها تكون إلى الحجرات وإلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض ، ويخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين ، فيقول: لكم عندى أفضل من هذا، فيقولون: ربنا أى شئ أفضل من هذا؟ فيقال: رضاى فلا أسخط بعده أبداً

 

هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟ فوالذى نفس بيده لا تضارون في رؤية ربكم عز وجل إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، فيلقى العبد فيقول أى فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذ رك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى فيقول: أفظننت أنك ملاقى ؟ فيقول: لا فيقول: فإنى قد أنساك كما نسيتنى ثم يلقى الثانى فيقول: أى فل ، ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى أى رب ، فيقول: أفظننت أنك ملاقى؟ فيقول: لا فيقول: فإنى أنساك كما نسيتنى ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثنى بخير ما استطاع، فيقول: ههنا إذن، ثم يقال: الآن نبعث شاهدنا عليك، ويتفكر في نفسه من ذا الذى يشهد على، فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقى ، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذى يسخط الله عليه

 

والذى نفسى بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلهم حريض على أن يكتبها ، فما دروا كيف يكتوبنها ، حتى رفعوها إلى ذى العزة، فقال: اكتبوها كما قال عبدى، يعنى الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا أن يحمد وينبغى له ولفظ ابن حبان: كما يحب ربنا ويرضى

 

وما يدريك لعل الله قد أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم

 

)لا تبغ ولا تكن باغياً فإن الله جل جلاله يقول:( “إنما بغيكم على أنفسكم”

 

لا تسبوا الدهر قال الله تعالى: أنا الدهر، الأيام والليالى أجددها وآتى بملوك بعد ملوك

 

لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمراً لله عليه فيه مقال، فلا يقول فيه ، فيلقى الله تعالى وقد أضاع ذلك، فيقول الله عز وجل: ما منعك أن تقول فيه؟ فيقول: يا رب خشية الناس، فيقول الله: فإياى كنت أحق أن تخشى

 

)يا أعرابى إذا قلت:( سبحان الله، قال الله: صدقت، وإذا قلت: الحمد لله، قال الله: صدقت، وإذا قلت: لا إله إلا الله، قال الله: صدقت، وإذا قلت: الله أكبر، قال الله: صدقت، وإذا قلت: اللهم اغفر لي ، قال الله: قد فعلمت، وإذا قلت: اللهم ارحمنى ، قال الله: قد فعلت، وإذا قلت: اللهم ارزقنى، قال الله: قد فعلت

 

يا أم رافع إذا قمت إلى الصلاة فسبحى الله عشراً، وهلليه عشراً، وكبريه عشراً، واستغفريه عشراً، فإنك إذا سبحت عشرا قال الله: هذا لى، وإذا هللت قال: هذا لى، وإذا حمدت قال: هذا لى، وإذا استغفرت قال: قد غفرت لك

 

يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولى: سبحان الله عشرا، والحمد لله عشرا، والله أكبر عشرا، ثم سلى ما شئت فإنه يقول لك يقول نعم ثلاث مرات

 

يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا قال الله تعالى: كما بدأنا أول خلق نعيده) ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجاء من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصيحابى، أصيحابى، فيقول: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: كنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم

 

/يا جابر أما علمت أن الله أحيى أباك؟ فقال له: تمن على الله ما أحببت ، فقال: أرد إلى الدنيا فأقتل مرة أخرى، فقال: إنى قضيت أنهم إليهم لايرجعون

 

/يا جابر ألا أبشرك بما لقى الله به أباك؟ ما كلم أحداً إلا من وراء حجاب وكلم أباك كفاحا: يا عبدي تمن على أعطك، قال: يا رب تحيينى فأقتل فيك ثانية: فقال الرب تبارك وتعالى: إنه سبق منى أنهم إليها لا يرجعون قال: يا رب فأبلغ من ورائى

 

/يا جابر ألا بشرك ببشارة من الله ورسوله ؟ إن الله جل جلاله أحى أباك وعمك فعرض عليهما أن تمنيا، فسألا ربهما أن يردهما إلى الدنيا، فقال: أبعد ما قضيت في الكتاب أنهم إليها لا يرجعون

 

/يا جبر ألا أبشرك بخير؟ إن الله أحى أباك فأقعده بين يديه فقال: تمن على عبدي ما شئت أعطكه قال: يا رب ما عبدتك حق عبادتك ، أتمنى إليك أن تردنى إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك فأقتل فيك مرة أخرى قال لله: أبعد ما قضيت أنك إليها لا ترجع

 

/يا جابر إن الله أحى أباك وكلمه، فقاله: تمن فقال: أتمنى أن ترد روحى وتنشئ خلقى كما كان، وترجعنى إلى نبيك فأقاتل في سبيلك فأقتل مرة أخرى، فقال: إنى قضيت أنهم لا يرجعون

 

يا عبادي إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم ، ياعبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعمونى أطعكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم ، ياعبادي كلكم تخطئون بالليل والنهار ، وأن أغفر الذنوب جميعاً فاستغفرونى أغفر لكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكى شيئا، ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكى شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر، يا عبادي إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن جد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه

 

يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيته فسلونى المغفرة أغفر لكم ومن علم منكم أنى ذو قدرة على المغفرة فاستغفرنى غفرت له ولا أبالى، وكلكم فقير إلا من أغنيته فسلونى أرزقكم، فلو أن حيكم وميتكم وأولكم وآخركم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا وكانوا على قلب أتقى عبد من عبادي لم يزد في ملكى جناح بعوضة، ولو اجتمعوا وكانوا على قلب أشقى عبد من عبادي لم ينقص من ملكى جناح بعوضة، ولو أن حيكم وميتكم وأولكم وآخركم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فسأل كل سائل منهم ما بلغت أمنيته ما نقص من ملكى شيئا إلا كما لو كان أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم نزعها ، ذلك بأنى جواد واجد ما جد أفعل ما أريد، عطائى كلام، وعذابى كلام، وإنما أمرى لشئ إذا أردته أن أقول له: كن فيكون

 

يؤتى بالرجل يوم القيامة من أهل الجنة فيقول له: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك ؟ فيقول: أى رب خير منزل فيقول: سل وتمن ، فيقول: يا رب ما أسال وأتمنى إلا أن تردنى إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات ، لما يرى من فضل الشهادة ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول: أى رب شر منزل ، فيقول له: أتفتدى منه بطلاع الأرض ذهبا ؟ فيقول: أى رب نعم فيقول: كذبت قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفحل ، فيرد إلى النار

 

يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في جهنم صبغة ثم يقال له ك يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة ، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول: لا والله ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط

 

يؤتى بالنعم يوم القيامة وبالحسنات والسيئات ، فيقول الله تعالى لنعمة من نعمة: خذى حقك من حسنات عبدي فما تترك له حسنة إلا ذهبت بها

 

يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده ثم يقول: أنا الجبار أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون؟

 

يبعث الله جل جلاله يوم القيامة قوما من قبورهم تأجج أفواههم ناراً ألم تر إن الله جل جلاله يقول: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا)

 

يتنزل ربنا جل جلاله كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعونى فأستجيب له؟ من يسألنى فأعطيه؟ من يستغفرنى فأغفر له؟

 

يجتمع لمؤمنون يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون لو استشفعنا على ربنا فأراحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شئ، فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول لهم آدم: لست هناكم، ويذكر ذنبه الذى أصابه فيستحى ربه عز وجل عن ذلك، ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتون نوحا فيقول: لست هناكم، ويذكر لهم خطيئته: سؤاله ربه ما ليس له به علم، فيستحى ربه عن ذلك، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة، فيأتون موسى فيقول: لست هناكم ويذكر لهم النفس التى قتل بغير نفس فيستحى ربه عن ذلك، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه، فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فأقوم وأمشى بين سماطين من المؤمنين حتى أستأذن على ربى، فيؤذن لى، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا لربى تبارك تعالى، فيدعنى ما شاء الله أن يدعنى ثم يقول: ارفع محمد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع، فأرفع رأسى فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه الثانية، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا لربى تبارك وتعالى فيدعنى ما شاء الله أن يدعنى ثم يقول: ارفع محمد، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسى فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً لربى تبارك وتعالى، فيدعى ماشاء الله أن يدعنى ثم يقول: أرفع محمد، وقل يسمع، وسل تعطه، وأشفع تشع، فأرفع رأسى فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فأقول: يا رب ما بقى إلى من حبسه القرآن فيخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قبله من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من قال لا إله إلا الله، وكان قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة

 

يجمع الله جل جلاله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين فيقول: ألا ليتبع كل أناس ما كانوا يعبدون، فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين فيقول: لا ئتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، ونعوذ منك، والله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: وها تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة، ثم يتوراى ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعونى، فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط فيمرون عليه مثل جياد الخيل والركاب، وقولهم عليه: سلم سلم، ويبقى أهل النار فيطرح منهم فيها فوج، ثم يقال: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ ثم يطرح فيها فوج فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ حتى إذا أوعبوا فيها وضع الرحمن قدمه فينزوى بعضها إلى بعض ثم قال قط قالت: قط قط، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار أتى بالموت ملببا فيوقف عى السور الذى بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة، وأهل النار: هل تعترفون هذا؟ فيقول هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه هو الموت الذى وكل بنا فيضجع ويذبح على السور، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت

 

يجمع الله جل جلاله الأمم في صعيد واحد يوم القيامة، فإذا بدا الله أن يصدع بين خلقه، مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون، فيتبعونهم حتى يقحمونهم النار، ثم يأتينا ربنا عز وجل ونحن على مكان رفيع فيقول: من أنتم؟ فنقول: نحن المسلمون، فيقول: ما تنتظرون؟ فنقول: نتنظر ربنا عز وجل، فيقول: وهل تعرفونه، ولم تروه؟ فنقول: نعم إنه لا عدل له، فيتجلى لنا ضاحكا يقول: أبشروا معشر الإسلام، فإنه ليس منكم أحد إلا جعلت في النار يهوديا أو نصرانيا مكانه

 

يجيء نوح وأمته، فيقول الله لنوح: هل بلغت؟ فيقول: نعم أى رب، فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا ما جاءنا من نبى، فيقول لنوح: من يشهد ذلك؟ فيقول: محمد وأمته، وهو قوله: (وكذلك جعلناكم أمه وسطت لتكونوا شهداء على الناس) والوسط العدل، فتدعون فتشهدون بالبلاغ ثم أشهد عليكم

 

يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال: اقرأ فيقرأ، يزاد بكل آية حسنة

 

يجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول: يا رب هذا قتلنى، فيقول الله له لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك، فيقول: فإنها لى، ويجئ الرجل آخذا بيد الرجل، فيقول: أى رب إن هذا قتلنى، فيقول الله: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان، فيقول: فإنها ليست لفلان فيبوء بإثمه

 

يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجا، والنبى ومعه الرجلان، ويجئ النبى، ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك، فيقال له: هل بلغت قمك؟ فيقول: نعم فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم هذا؟ فيقولون: لا، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيدعى محمد وأمته، فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم، فيقول: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبينا، فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه، فذلك قوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا)

 

يجيء المقتول آخذا قاتله وأوداجه تشخب دما عند رب العزة، فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلنى، فيقول: فيم قتلت فلانا؟ قال: قتلته لتكون العزة لفلان، قال: هى الله

 

يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول القرآن: يا رب حله، فيلبسه حلة الكرامة، فيقول: يا رب أرض عنه، فيرضى عنه، ويقال له: اقرأ، فيقرا ويزاد بكل آية حسنة

 

يجيء المقتول يوم القيامة متعلقا بقاتله فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلنى؟ فيقول الله: فيم قتلت هذا؟ فيقول: في ملك فلان الحديث

 

يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما! قبل وما بهما؟ قال: ليس معهم شئ، ثم يناديهم بصوت يسمع من بعد كما يسمع من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغى لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق أقضيه، ولا ينبغى لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق أقضيه منه حتى اللطمة قالوا: وكيف وإنا إنما نأتى الله غرلا بهما؟ قال: بالحسنات والسيئات

 

يختصم الشهداء والمستوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فبقضى الله بينهم فيقول: انظروا إلى جراحتهم فإن أشبه جراحهم جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم، فينظرون إلى جراح المطعون فإذا جراحهم قد أشبهت جراح الشهداء، فيلحقون بهم

 

يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله عز وجل: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية

 

يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين ليلة فيقول: يا رب ماذا أكتب؟ أم سعيد؟ فيقول الله، ويكتبان، فيقول: أذكر أم أنثى؟ فيقول الله، ويكتبان، ويكتب عمله، وأثره، ونصيبه، ورزقه، وأجله، ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص

 

يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول: يا ابن آدم فيما أخذت هذا الدين، وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول: يا رب إنك تعلم أنى أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ولكن أنى على يدى إما حرق أو سرق أو ضيعة، فيقول الله: صدق عبدى، وأنا من يقضى عنك اليوم، فيدعو الله عز وجل بشئ فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته، فيدخل الجنة بفضل رحمته

 

يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة، فيقيمه يبن يديه، فيقول: يا عبدي فيم أذهبت أموال الناس؟ فيقولك يا رب لم تذهب إلا في حرق أو غرق أو ضيعة، فيدعو الله بشئ فيضعه في ميزانه فيثقل

 

يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه فيقول: عبدي إنى أمرتك أن تدعونى ووعدتك أن استجيب لك، فهل كنت تدعونى؟ فيقول: نعم يارب، فيقول: إنك لم تدعنى بدعوه إلا استجيب لك، أليس دعوتنى يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك ففرجت عنك؟ فيقول: نعم يارب، فيقول إنى عجلتها لك في الدنيا، ودعوتنى يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك، فلم تر فرجا؟ قال: نعم يارب، فيقول: إنى ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا، ودعوتنى في حاجة أقضيها لك في يوم كذا كذا فلم تر قضاءها؟ فيقول: نعم يارب، فيقول: إنى ادخرت لك بها في الجنة كذا كذا فلا يدعو الله عبده المؤمن إلا بين إما أن يكون عجل له في الدنيا، وإما أن يكون ادخر له في الآخرة، فيقول المؤمن في ذلك المقام: ليته لم يكن عجل له بشئ من دعائه

 

يدعى أحدكم فيعطى كتابه، ويمد له في جسمه ستون ذراعا، وبيبض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ فينطلق إلى أصحابه به فيرونه من بعيد فيقولون: اللهم ائتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم فيقول: أبشروا، لكل رجل منكم مثل هذا وأما الكافر فيسود وجهه ويمد له في جسمه ستون ذراعا على صورة آدم ويلبس تاجا، فيراه أصحابه من بعيد فيقولون نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، فيأتيهم فيقولون: اللهم أخره، فيقول: أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا

 

يرد على يوم القيامة رهط من أصحابى فيحلؤون على الحوض، فأقول: أى رب أصحابى أصحابى، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا بعدك أدبارهم القهقرى

 

يرد على قوم ممن كان معى، فإذا رفعوا إلى رايتهم اختلجوا دونى، فأقول أصحابى أصحابى، فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك

 

يطوى الله جل جلاله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك الجبار أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟

 

يعجب ربك جل جلاله من رعى غنم في راس شظية بجيل يؤذن للصلاة ويصلى، فيقول الله عز وجل: أنظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة يخاف منى، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة

 

يعجب الرب جل جلاله من عبد إذا قال رب اغفر لى، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيرى

 

يقبض الله جل جلاله الأرض يوم القيامة، ويطوى السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟

 

يقى أحدكم وجهه حر جهنم ولو بشق تمرة، فإن أحدكم لاقى الله وهو قائل: ما أقول لكم ألم أجعل لك سمعا وبصراً فيقول: بلى، فيقول: ألم أجعل لك مالا وولداً؟ فيقول: بلى، فيقول: أين ما قدمت لنفسك؟ فينظر قدامه وخلفه، وعن يمينه وعن شماله ثم لا يجد شيئا يقى به وجهه حر جهنم ليقى أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة، فإنى لا أخاف عليكم الفاقة، فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة أكثر ما يخاف على مطيها السرق

 

يلقى رجل أباه يوم القيامة فيقول: يا أبت أى ابن كنت لك؟ فيقول: خذ بأزرتى، فيأخذ بأزرته، ثم ينطلق حتى يأتى الله ويعرض خلته، فيقول: يا عبدي أدخل من أى أبواب الجنة شئت، فيقول: أى رب وأبى معى فإنك وعدتنى ألا تخزينى، فيمسخ الله أباه ضبعا فيهوى في النار فيأخذ بأنفه، فيقول الله: يا عبدي أبوك فيقول: لا وعزتك

 

يمر الناس على جسر جهنم وعليه حسك وكلاليب وخطاطيف تخطف الناس يمينا وشمالا وعلى جنبتيه ملائكة يقولون: اللهم سلم سلم، فمن الناس من يمر مثل البرق، ومنهم مثل الفرس، ومنهم من يسعى سعياً، ومنهم من يشمى مشياً، ومنهم من يحبو حبواً، ومنهم من يزحف زحفاً، فأما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون، وأما أناس فيؤخذون بذنوب وخطايا فيحترقون فيكونون فحماً، ثم يؤذن في الشفاعة، فيؤخذون ضبارات فيقذفون على نهر من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، أما رأيتم الصبغاء شجرة تنبت في الفناء فيكون من آخر من يخرج من النار رجل (على شفتها) فيقول: يا رب اصرف وجهى عنها، فيقول: عهدك وذمتك لا تسألنى غيرها، وعلى الصراط ثلاث شجرات فيقول: يا رب حولنى إلى هذه الشجرة آكل من ثمرها وأكون في ظلها، فيقول: عهدك وذمتك لا تسألنى غيرها، ثم يرى أخرى أحسن منها، فيقول: يا رب حولنى إلى هذه آكل من ثمرها وأكون في ظلها، فيقول: عهدك وذمتك لا تسألنى غيرها، ثم يرى أخرى أحسن منها، فيقول: يا رب حولنى إلى هذه آكل من ثمرها وأكون في ظلها، ثم يرى سواد الناس ويسمع كلامهم، فيقول: يا رب أدخلنى الجنة، فيدخله الجنة، فيعطى الدنيا ومثلها

 

ينزل الله جل جلاله كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر

 

ينزل الله جل جلاله كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعونى فأستجيب له؟ من يسألنى فأعطيه؟ من يستغفر فأغفر له؟

 

ينزل الله جل جلاله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضى ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذى يدعونى فأستجيب له؟ من ذا الذى يسألنى فأعطيه؟ من ذا الذى يستغفرنى فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضئ الفجر

 

ينزل الله جل جلاله السماء الدنيا لثلث الليل الآخر فيقول: من يدعونى فأستجيب له؟ أو يسألنى فأعطيه؟ ثم يبسط يديه تبارك وتعالى ويقول: من يقرض غير عديم ولا ظلوم؟

 

حديث (الحمى هى نارى أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا الخ) أخرجه ابن ماجه في سننه عن أبى هريرة رضى الله (باب الحمى) ج ص ص ( عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه عاد مريضا، ومعه أبو هريرة، ومن وعك كان به، فقال رسول الله: أبشر، فإن الله يقول: هى ناري، أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا، لتكون حظه من النار في الآخرة)

 

حديث (إن الرجل لترفع درجته في الجنة باستغفار ولده) أخرجه ابن ماجه في سننه باب (بر الوالدين) ج ص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل لترفع درجته في الجنة، فيقول: أنى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك)

 

حديث (الإنكار على الإسراف في القصاص وأنما القصاص من الجانى) حديث النملة التى قرصت نبياً، من صحيح البخارى ج ص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قرصت نملة نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة، أحرقت أمه تسبح الله؟)

 

حديث (شفقة النبى صلى الله عليه وسلم على أمته ودعاؤه لهم) حديث دعاء النبى صلى الله عليه وسلم لأمته وبكائه شفقة عليهم أخرجه مسلم في صحيحه من كتاب الإيمان ج ص هامش القسطلانى: أن النبى صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم صلى الله عليه وسلم : رب إنهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فإنه منى الآية) وقال عيسى صلى الله عليه وسلم : (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فرفع يديه، وقال: اللهم أمتي أمتى، وبكى، فقال الله -عز وجل -: يا جبريل أذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم؟ فقال الله تعالى: يا جبريل، أذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك)

 

حديث في النهى عن الفحشاء أخرجه مسلم باب (النهى عن الفحشاء) ج ص هامش القسطلانى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين، حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا

 

من رواية عبيدة وقال قتيبة: (إلا المهتجرين) تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا المتهاجرين أو إلا المهتجرين، فيقال: أنظروا هذين، حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا

 

رفعه قال: تعرض الأعمال في كل يوم خميس، أو اثنين فيغفر الله جل جلاله في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا، إلا امراً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يصطلحا

 

حديث (ما جاء في طلب موسى الاجتماع بالخضر عليهما السلام) أخرج البخارى حديث موسى مع الخضر عليهما السلام فقال: عن النبى صلى الله عليه وسلم إن موسى قام خطيبا في بنى إسرائيل، فسئل أى الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فقال له: بلى، لي عبد بمجمع البحرين، هو أعلم منك، قال: أى رب، ومن لي به؟ وربما قال سفيان: أى رب، وكيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا فتجعله في مكتل، حيثما فقدت الحوت، فهو ثم وربما قال: فهو ثمة وأخذ حوتا في مكتل، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون حتى إذا اتيا الصخرة، وضعا رءوسهما الحديث بطوله)

 

حديث (أسلم سالمها الله) أخرج الحديث مسلم في كتاب الفضائل باب الفضائل غفار وأسلم الخ) من هامش القسطلانى على البخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، أما إنى لم أقلها، ولكن قالها الله عز وجل)

 

إن الله عز وجل يأمرك أن تقرئ القرآن على سبعة أحرف

 

)رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عنده أضاة بنى غفار، فأتاه جبريل عليه السلام فقال:( إن الله عز وجل يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف، قال: أسأل الله جل جلاله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم أتاه الثانية، فقال: إن الله جل جلاله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين، قال: أسال الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الثالثة، فقال: إن الله عز وجل- يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: أسال الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة، فقال: إن الله جل جلاله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا)

 

)النبى صلى الله عليه وسلم قال:( ثلاثة يحبهم الله جل جلاله رجل أتى قوما، فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم، فمنعوه، فتخلف رجل بأعقابهم، فأعطاه سرا، لا يعلم بعطيته إلا الله جل جلاله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به، نزلوا فوضعوا رءوسهم، فقام منهم رجل يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية، فلقوا العدو فانهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل، أو يفتح له

 

(بينما ذات يوم بين أظهرنا) النبى صلى الله عليه وسلم إذا أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا له: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت على آنفا سورة: بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر) ثم قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة، آنيته أكثر من عدد الكواكب، ترده على أمتى، فيختلج العبد منهم، فأقول: يارب إنه من أمتى، إنك لا تدرى ما أحدث بعدك)

 

حديث بشارة أم المؤمنين السيدة خديجة رضى الله تعالى ببيت في الجنة

 

(فقال:) هذه خديجة، تأتيك بإناء فيه الطعام أو إناء فيه شراب فأقرئها من ربها السلام، وبشرها ببيت من قصب، لا صخب ولا نصب

 

( أتى جبريل النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك، معها إناء، فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هى أتتك،) فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا ضخب فيه ولا نصب

 

(إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: (ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله جل جلاله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ) ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته، قال: يا رب، رجوتك وفرقت الناس أى خفت الناس

 

(اشتكت النار إلى ربها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب أكل بعضى بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير

 

(ذبح الموت يوم القيامة - على الصراط - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) يؤتى بالموت يوم القيامة، فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين، وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين، فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الموت، قال: فيؤمر به، فيذبح على الصراط، ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون، لا موت فيها أبدا

 

(يقول الله: ) من كان في قلبه مثقال حبة من خردل، من إيمان فأخرجوه

 

(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يقول الله: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل نم إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا، وهادوا حمما، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل أو قال: حمية وقال النبى صلى الله عليه وسلم: ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية

 

(حفت الجنة بالمكاره، حفت النار بالشهوات) (رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ) لما خلق الله جل جلاله الجنة والنار، أرسل جبريل إلى الجنة، فقال: انظر إليها، وإلى ما أعددت إلى أهلها فيها، قال: فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، قال: فرجع إليه، قال: فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره، فقال: ارجع إليها، فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فرجع إليعا فإذا هى قد حفت بالمكاره، فرجع إليه، فقال: وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد قال: اذهب إلى النار فأنظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هى يركب بعضها بعضا، فرجع إليه، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها، فرجع إليها، فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها

 

(يلقى على اهل النار الجوع) (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) يلقى على أهل النار الجوع، فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام ذى غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم، شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى، قالوا: فادعوا، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال، فيقولون: ادعوا مالكا، فيقولون: يا مالك، ليقض علينا ربك، فيجيبهم: إنكم ماكثون - قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم، وبين إجابة مالك ألف عام فيقولون: أدعو ربكم، فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، فيجيبهم: اخسئوا فيها ولا تكلمون فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل

 

(النبى صلى الله عليه وسلم قال: ) نزل نبى من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، ثم ببيتها فأحرق بالنار، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة

 

(أفى أن قرصتك نملة واحدة، أهلكت أمة من الأمم تسبح)؟

 

نزل نبى من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، وأمر بها فأحرقت بالنار، فأوحى الله إليه أفى أن قرصتك نملة واحدة، أهلكت أمة من الأمم تسبح

 

(إذا قال العبد: ) لا إله الله يقول الله: صدق عبدى أنهما شهداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال العبد: لا إله إلا الله، والله أكبر، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، وأنا الله أكبر، وإذا قال العبد: لا إله إلا الله وحده، قال: صدق عبدى، لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، ولا شريك لى، وإذا قال: لا إله إلا الله، له الملك، وله الحمد، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، لي الملك، ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا أنا، ولاحول ولا قوة إلا بي قال أبو إسحاق: ثم قال الأغر شيئا لم أفهمه، قال: فقلت لأبى جعفر: ما قال ؟ فقال: (من رزقهن عند موته لم تمسه النار )

 

(محبة الله للعبد وأثرها في محبة الخلق) (النبى صلى الله عليه وسلم قال: ) إذا أحب الله العبد، نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحببه، فيحبه جبريل، فينادى جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً، فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض

 

(الملائكة يتعاقبون فيكم) (قال النبى صلى الله عليه وسلم ) الملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم فيقول: كيف تركتم عبادى؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم يصلون)

 

(إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه) (قول الله تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :) إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومياً، وأربعين ليلة أو أربعين ليلة، ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث الله إليه الملك، فيؤذن بأربع كلمات: فيكتب رزقه وأجله، وعمله، وشقى أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لايكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها

 

) أن النبي صلى الله عليه وسلم بزق يوما في كفه، فوضع عليها إصبعه، ثم قال: (" قال الله: ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك، مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي، قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟! "

 

يا ابن آدم، اثنتان لم تكن لك واحدة منهما: جعلت لك نصيبا من مالك، حين أخذت بكظمك لأطهرك به وأزكيك، وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك )

 

(من خان غازياً في أهله)) رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وإذا خلفه في أهله فخانه، قيل له يوم القيامة: (هذا خانك في أهلك، فخذ من حسناته ما شئت، )فما ظنكم ؟)

 

ما لعبدي المؤمن عندى جزاء، إذا قبضت صفيه من آله في الدنيا، ثم احتسبه، إلا الجنة)

 

(النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد، لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة، قال: يقال لهم: ) ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخل آباؤنا، فيقول: ادخلوا أنتم وآباؤكم

 

ابن آدم، إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى، لم أرض لك ثواباً إلا الجنة

 

حديث ثواب قبض الولد) (أخرجه الترمذى رحمه الله تعالى من أبواب الجنائز) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدى؟ فيقولون: نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدى؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد)

 

(لما أذن الله جل جلاله لموسى بالدعاء على فرعون أمنت الملائكة) فقال الله جل جلاله قد استجيب لك ودعاء من جاهد في سبيل الله

 

(ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا أذى المجاهدين فإنه الله جل جلاله يغضب لهم كما بغضب للرسل ويستجيب لهم كما يستجيب دعاء الرسل )

 

يا ابن آدم مهما عبدتنى ورجوتنى ولم تشرك بي شيئاً غفرت لك ما كان منك وإن استقبلتنى بملاء السماء والأرض خطايا وذنوباً استقبلتك بملئهن من المغفرة وأغفر لك ولا أبالى

 

(أهل المعروف في الدنيا، أهل المعروف في الآخرة إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل المعروف فقال:) قد غفرت لكم على ما كان فيكم وصانعت عنكم عبادي فهبوه اليوم لمن شئتم لتكونوا أهل المعروف في الدنيا وأهل المعروف في الآخرة

 

إني جعلت للمؤمن ثلث ماله بعد وفاته، أكفر بها خطاياه بعد موته، وجعلت المؤمنين والمؤمنات يستغفرون له، وسترت عليه عيوبه التي لو علم بها أهله دون عبادي لنبذوه

 

لما خلق الله جل جلاله جنة عدن وهى أول ما خلق الله قال لها تكلمى قالت: لا إله إلا الله محمد رسول الله " قد أفلح المؤمنون " قد أفلح من دخل في وشقى من دخل النار

 

اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام ، يقول الله جل جلاله وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين

 

احتجت الجنة والنار، فقالت الجنة، يدخلني الضعفاء والمساكين، وقالت النار: يدخلني الجبارون والمتكبرون، فقال الله للنار: أنت عذابي انتقم بك ممن شئت وقال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من شئت، ولكل واحدة منكما ملؤها

 

خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله وكأن على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر ـ مرتين أو ثلاثا ـ ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض قال : فيصعدون بها فلا يمرون - يعني بها - على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذه الروح الطيب فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى سماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة - ف اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال : فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولون له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله فيقولون له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد من السماء أن قد صدق فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة قال : فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره قال : ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول : أنا عملك الصالح فيقول : رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي

 

استعيذوا بالله من عذاب القبر إن العبد إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال إلى الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا واسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ وكَذَلِكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ) فيقول الله جل جلاله اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحاً

 

الرحم آخدة بحجزة الرحمن تناشده حقها فيقول: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، من وصلك فقد وصلنى، ومن قطعك فقد قطعنى

 

(إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله تعالى : ) من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ألم تروا أنها تخرج صفراء ملتوية

 

(إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى : )تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم

 

(إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى : ) تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم (للذين أحسنوا الحسني وزيادة)

 

(إذا قال العبد) لا إله إلا الله والله أكبر يقول الله جل جلاله صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال العبد لا إله إلا الله وحده قال صدق عبدي لا إله إلا أنا وحدي وإذا قال لا إله إلا الله لا شريك له قال صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا شريك لي وإذا قال لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال صدق عبدي لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد وإذا قال لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي

 

(إذا قال العبد: ) لا إله إلا الله، قال الله: يا ملائكتي علم عبدي أنه ليس له رب غيرى أشهدكم أني قد غفرت له

 

(إن العبد المؤمن) إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا به إلى سماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي إلى السماء السابعة ف اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوا عبدي إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ; فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد من السماء : إن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول : أنا عملك الصالح فيقول : رب أقم الساعة رب أقم الساعة ؟ حتى أرجع إلى أهلي ومالي ; وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة ! اخرجي إلى سخط من الله وغضب فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث ؟ ! فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ : { لا تفتح لهم أبواب السماء } ف اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا فتعاد روحه في جسده ; ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء : أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث فيقول : رب لا تقم الساعة

 

(إن العبد المؤمن) إذا كان في انقطاع من الدنيا ولإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطبية اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط فذلك قوله تعالى (يتَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك ودت على وجه الأرض قال فيصعدون فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا فيستحون فيفتح لهم فيشيع من كل سماء مروا بها إلي السماء التي تليها حتى ينتهى به إلى السماء السابعة فيقول الله جل جلاله اكتبوا كتاب عبدي في عليين ثم يقال وأعيدوه إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال فيرد إلى الأرض حتى إذا خرجت روحه صلي عليها كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وفتحت له أبواب ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله جل جلاله أن يعرج بروحه من قبلهم وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة غلاظ شداد سود الوجوه معهم المسوح من النار فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط لله وغضبه، قال فتفرق جسده فينتزع كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرقة عين حتى يجعلوها في تلك المسموح ويخرج منها كأنتن ريح وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيثة؟ فيقولون فلان بن فلان، بأقبح أسمائه الذي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا فيستفتح له ثم قرأ صلى الله عليه وسلم (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ) فيقول الله جل جلاله اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السلفى، ثم يقال أعيدوا عبدي إلي الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتطرح روحه من السماء طرحاً حتى تقع في جسده ثم قرأ (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) فتقطع معها العروق والعصب فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم

 

(إن أول من جحد آدم ثلاثاً) إن الله تعالى خلق آدم مسح على ظهره فأخرج ذريته فعرضهم عليه فرأى فيهم رجلاً يزهر فقال أي رب أي بني هذا؟ هذا ابنك داود فكم عمره؟ قال: ستون سنة قال: أي رب زده في عمره قال: لا إلا أن تزيده أنت من عمرك ـ وكان عمر آدم ألف سنة ـ قال: أي رب زده من عمري، فزاده أربعين سنة وكتب عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه، قال: إنه بقى من عمرى أربعون سنة، فقالوا: إنك جعلتها لابنك داود، قال: أي رب مافعلت، فأنزل الله عليه الكتاب وأقام عليه البينة، ثم أكمل الله تعالى لآدم ألف سنة وأكمل لداود مائة سنة

 

(إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) الرياء يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء

 

إن آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط فهو يكبو مرة وتسفعه النار أخرى حتى إذا جاوزها التفت إليها فيقول : تبارك الذي نجاني منها فوالله لقد أعطاني شيئا ما أعطاه أحدا من العالمين قال : ثم ترفع له شجرة فيقول : يا رب أدنني منها لعلي أستظل بظلها وأشرب من مائها قال : فيقول الله : يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكه سألتني غيرها فيقول : لاه يا رب ويعاهده أن لا يفعل وهو يعلم أنه فاعله لما يرى مما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة أخرى هي أحسن من الأولى فيقول : يا رب أدنني منها لأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول : ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ فيقول : بلى يا رب ولكن أدنني منها لأستظل بظلها وأشرب من مائها فيعاهده أن لا يسأله غيرها فيدنيه منها ويعلم أنه سيسأله غيرها لما يرى ما لا صبر له عليه قال : فترفع له شجرة أخرى عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين فيقول : يا رب أدنني منها لأستظل بظلها واشرب من مائها فيقول : ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ فيقول : بلى يا رب ولكن أدنني منها فإذا دنا منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول : يا رب أدخلني الجنة فيقول الله جل وعلا : أيرضيك يا ابن آدم أن أعطيك الدنيا ومثلها معها فيقول : أتستهزىء بي وأنت رب العالمين ؟ ! فيقول : ما أستهزىء بك ولكنني على ما أشاء قادر قال : فكان ابن مسعود إذا ذكر قوله : ( أتسهزىء بي ) ؟ ضحك ثم قال : ألا تسألوني مما أضحك ؟ فقيل : مم تضحك ؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر ذلك ضحك

 

إن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال له ألست فيما شئت قال بلى ولكن أحب أن أزرع فبذر فبادر الطرف نباته واستواءه واستحصاده فكان مثل أمثال الجبال فيقول الله دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء

 

إن لله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا : هلموا إلى حاجاتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم : ما يقول عبادي ؟ فيقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول : هل رأوني ؟ فيقولون : لا والله ما رأوك فيقول : كيف لو رأوني ؟ فيقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا فيقول : فما يسألوني ؟ فيقولون : يسألونك الجنة فيقول : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا والله يا رب ما رأوها فيقول : فكيف لو أنهم رأوها ؟ فيقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال : فمم يتعوذون ؟ فيقولون : من النار فيقول الله : هل رأوها ؟ فيقولون : لا والله يا رب ما رأوها فيقول : فكيف لو رأوها ؟ فيقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة فيقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم فيقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة ! فيقول : هم القوم لا يشقى بهم جليسهم

 

إن لله ملائكة فضلا عن كتاب الناس يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا : هلموا إلى حاجتكم فيحفون بهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم - وهو أعلم منهم - فيقول : ما يقول عبادي ؟ فيقولون : يكبرونك ويمجدونك ويسبحونك ويحمدونك فيقول : هل رأوني ؟ فيقولون : لا فيقول : فكيف لو رأوني ؟ فيقولون : لو رأوك لكانوا لك أشد عبادة وأكثر تسبيحا وتحميدا وتمجيدا فيقول : وما يسألوني ؟ قال : فيقولون : يسألونك الجنة فيقول : فهل رأوها ؟ فيقولون : لا والله يا رب فيقول : فكيف لو رأوها ؟ [ فيقولون : لو رأوها ] كانوا عليها أشد حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة فيقول : ومم يتعوذون ؟ فيقولون : من النار فيقول : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا والله يا رب فيقول : فكيف لو رأوها ؟ فيقولون : لو رأوها لكانوا منها أشد فرارا وأشد هربا وأشد خوفا فيقول الله لملائكته : أشهدكم أني قد غفرت لهم قال : فقال : ملك من الملائكة : إن فيهم فلانا ليس منهم إنما جاء لحاجة قال : فهم الجلساء لا يشقى جليسهم

 

إني لأعرف أخر اهل النار خروجاً من النار، وأخر أهل الجنة دخولاً الجنة، رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول: نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول، يا رب قد عملت أشياء لا أراها هاهنا

 

إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة وآخر رجل يخرج من النار، يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ عنه كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا كذا وكذا وهو مقر لاينكر، وهو مشفق من كبارها، فيقول: اعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول: إن لي ذنوباً أراها هاهنا، قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه

 

إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة، رجل يخرج من النار حبواً، فيقول الله له: اذهب فأدخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، فيقول: اتسخر بي وأنت الملك؟

 

إني لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتى يوم القيامة ولا فخر، وأعطى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر، وأتى باب الجنة فإذا الجبار عز وجل مستقبلى فأسجد له، فيقول: ارفع رأسك، فإذا بقى من بقى من أمتي في النار، قال أهل النار: ما أغني عنكم أنكم كنتم تعبدون الله، ولا تشركون به شيئاً، فيقول الجبار، بعزتى لأعتقنهم من النار، فيخرجون، وقد امتحشوا، فيدخلون في نهر الحياة فينبتون فيها كما تنبت الحبة في غثاء السيل، ويكتب بين أعينهم هؤلاء عتقاء الله عز وجل، فيقول أهل الجنة: هؤلاء الجهنميون، فيقول الجبار: بل هؤلاء عتقاء الجبار

 

إني لسيد الناس يوم القيامة غير فخر ولا رثاء، وما من الناس من احد إلا وهو تحت لوائى يوم القيامة ينظر الفرج، وإن بيدى لواء الحمد فأمشي ويمشي الناس معي حتى آتي باب الجنة فأستفتح، فيقال من هذا؟ فأقول: محمد فيقال: مرحبا بمحمد، فإذا رأيت ربي عز وجل خررت له ساجداً شاركاً له فيقال: ارفع رأسك وسل تعطه، واشفع تشفع، فيخرج من النار من احترق برحمة الله وشفاعتي

 

إني لما رأيتني دخلت المخل لقيت جبرئيل عليه السلام فقال، إني أبشرك أن الله جل جلاله يقول لك: من سلم عليك: سلمت عليه، ومن صلى عليك: صليت عليه، فسجدت لله شكراً

 

إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل يخرج من النار حبوا فيقال له اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول الله اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول الله سبحانه اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب إنها ملأى فيقول الله اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ( أو إن لك مثل عشرة أضمثال الدنيا ) فيقول أتسخر بي ( أو أتضحك بي ) وأنت الملك ؟

 

أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة ـ أحسبه قال في المنام، فقال: يا محمد أتدرى فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا، فوضع يده بين كتفى حتى وجدت بردها بين ثديى فعلمت ما في السموات وما في الأرض فقال: يا محمد هل تدرى فيما يختصم الملأ الأعلى: قلت: نعم في الكفارات والدرجات فالكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشى على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره قال صدقت يا محمد من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال يا محمد إذا صليت فقل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب على، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، قال: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام

 

أتاني جبرئيل فقال يا محمد: إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لايصلى عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشراً

 

أتاني جبرئيل فقال: إن ربي وربك يقول لك: كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم قال: لا أذكر إلا ذكرت معي

 

أتاني جبرئيل من عند الله تبارك وتعالى فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقول: إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات من وفى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن فإن له عندي بهن عهداً أن أدخله بهن الجنة، ومن لقيني قد انتقص من ذلك شيئا فليس له عندي عهد إن شئت عذبته وإن شئت رحمته

 

أتاني ملك فقال يا محمد: ما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: لا يصلى عليك أحد من أمتك صلاة إلا صليت عليه عشراً، لايسلم عليك أحد من أمتك تسليمه إلا سلمت عليه عشراً؟ قلت بلى أي رب

 

أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله جل جلاله فيها لآدم: يا آدم قم فابعث بعث النار، فيقول: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد في الجنة، فكبر ذلك على المسلمين، فقال: سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، وكالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الإنس والجن

 

أتدرون أي يوم ذلك؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال ذلك يوم يقول الله تعالى لآدم عليه السلام ابعث بعث النار فذكر مثل ما سبق، ثم قال فأنشأ المسلمون يبكون، فقال صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية فيؤخذ العدد من الجاهلية فإن تمت وإلا كملت من المنافقين فو الذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كشرناه يأجوج ومأجوج ومن هلك من بني آدم وبني إبليس فأسرى عنهم

 

أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الهص صلى الله عليه وسلم وجلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب والعشاء كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الآخرة ثم قام إلى أهله فقال الناس لأبي بكر : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنه ؟ صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط ! فسأله فقال : نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد حتى انطلقوا إلى آدم عليه السلام والعرق يكاد يلجمهم فقالوا : يا آدم أنت أبو البشر اصطفاك الله اشفع لنا إلى ربك فقال : لقد لقيت مثل الذي لقيتم فانطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } فينطلقون إلى نوح فيقولون : اشفع لنا إلى ربك فإنه اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك فلم يدع على الأرض من الكافرين ديارا فيقول : ليس ذاكم عندي فانطلقوا غلى إبراهيم فإن الله اتخذه خليلا فيأتون إبراهيم فيقول : ليس ذاكم عندي فانطلقوا إلى موسى فإن الله قد كلمه تكليما فيقول موسى : ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم فإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى فيقول عيسى : ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة انطلقوا إلى محمد فليشفع لكم إلى ربكم قال : فينطلقون وآتي جبريل فيأتي جبريل ربه فيقول الله : ائذن له وبشره بالجنة ؟ قال : فينطلق به جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة ثم يقول الله تبارك وتعالى : يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربه خر ساجدا قدر جمعة أخرى فيقول الله : يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع فيذهب ليقع ساجدا فيأخذ جبريل بضبعيه ويفتح الله عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط فيقول : أي رب جعلتني سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر حتى إنه ليرد على الحوض يوم القيامة أكثر ما بين صنعاء وأيلة ثم يقال : ادع الصديقين فيشفعون ثم يقال : ادع الأنبياء فيجيء النبي معه العصابة والنبي معه الخمسة والستة والنبي ليس معه أحد ثم يقال : ادع الشهداء فيشفعون لمن أرادوا فإذا فعلت الشهداء ذلك يقول الله جل وعلا : أنا أرحم الراحمين أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا فيدخلون الجنة ثم يقول الله تعالى : انظروا في النار هل فيها من أحد عمل خيرا قط ؟ فيجدون في النار رجلا فيقال له : هل عملت خيرا قط فيقول : لا غير أني كنت أسامح الناس في البيع فيقول الله : اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي ثم يخرج من النار آخر يقال له : هل عملت خيرا قط ؟ فيقول : لا غير أني كنت أمرت ولدي إذا مت فاحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فذروني في الريح فقال الله : لم فعلت ذلك ؟ قال : من مخافتك فيقول : انظروا إلى ملك أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله فيقول : لم تسخر بي وأنت الملك ؟ فذلك الذي ضحكت منه من الضحى )

 

ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة ؟ تقول : لا حول ولا قوة إلا بالله فيقول الله : أسلم عبدي واستسلم

 

(قال النبي صلى الله عليه وسلم ) إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء يعني مواضعه ثم يكبر ويحمد الله عز وجل ويثني عليه ويقرأ بما تيسر من القرآن ثم يقول الله أكبر ثم يركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبر فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته

 

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج وهي خداج غير تمام قال قلت يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال يا ابن الفارسي فاقرأها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل يقرأ العبد الحمد لله رب العالمين فيقرأ الله حمدني عبدي فيقول الرحمن الرحيم فيقول الله أثني علي عبدي فيقول مالك يوم الدين فيقول مجدني عبدي وهذا لي وبيني وبين عبدي إياك نعبد وإياك نستعين وآخر السورة لعبدي ولعبدي ما سأل يقول اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين

 

( رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ورجل يقتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله تبارك وتعالى للقارىء : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى يا رب قال : فماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار فيقول الله تبارك وتعالى له : كذبت وتقول له الملائكة : كذبت ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان قارئ فقد قيل ذاك ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له : ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى يا رب قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم وأتصدق ؟ فيقول الله له : كذبت وتقول الملائكة له : كذبت ويقول الله : بل إنما أردت أن يقال : فلان جواد فقد قيل ذاك ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقال له : في ماذا قتلت ؟ فيقول : أمرت الجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله له : كذبت وتقول له الملائكة : كذبت ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جريء فقد قيل ذاك ) ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبتي فقال : ( يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة ) قال الوليد بن أبي الوليد : فأخبرني عقبة أن شفيا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا الخبر

 

(النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ) رجل من أمتي يقوم من الليل يعالج نفسه إلى الطهور وعليه عقد فإذا وضأ يديه انحلت عقدة فإذا وضأ وجهه انحلت عقدة وإذا مسح رأسه انحلت عقدة وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة فيقول الله جل وعلا للذي وراء الحجاب : انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه ليسألني ما سألني عبدي هذا فهو له ما سألني عبدي هذا فهو له

 

(أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته فإن أكملها كتبت له كاملة فإن لم يكن أكملها يقول الله سبحانه لملائكته) انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فأكملوا بها ما ضيع من فريضة ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك

 

(آخر) من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال : تبارك الذي نجاني منك لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين فترفع له شجرة فيقول : أي رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها ف يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها ؟ فيقول لا يا رب ويعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها # ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى فيقول : أي رب أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها لا أسألك غيرها فيقول : يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ فيقول : لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها # ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين فيقول : أي رب أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها فيقول : يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ قال : بلى يا رب هذه لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليها فيدنيه منها فإذا أدناه منها فيسمع أصوات أهل الجنة فيقول : أي رب أدخلنيها فيقول : يا ابن آدم ما يصريني منك ؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها ؟ قال : يا رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين ؟ فضحك ابن مسعود فقال : ألا تسألوني مم أضحك ؟ فقالوا : مم تضحك ؟ قال : من ضحك رب العالمين حين قال : أتستهزئ مني وأنت رب العالمين ؟ فيقول : إني لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر

 

(آخر) من يدخل الجنة رجل يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا جاؤوها التفت إليها فقال : تبارك الذي نجاني منك لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين فترفع له شجرة فيقول : أي رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله : يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها ؟ فيقول : لا يا رب ويعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى فيقول : أي رب أدنني من هذه الشجرة لأشرب من مائها وأستظل بظلها لا أسألك غيرها

 

(تجيء الأعمال) يوم القيامة فتجئ الصلاة فتقول يا رب أنا الصلاة فيقول إنك على خير، وتجئ الصدقة فتقول يا رب أنا الصدقة، فيقول إنك على خير، ثم يجئ الصيام فيقول يا رب أنا الصيام، فيقول إنك على خير ثم تجئ الأعمال كل ذلك يقول الله تعالى إنك على خير، ثم يجئ الإسلام فيقول يا رب أنت السلام وأنا الإسلام، فيقول الله تعالى إنك على خير، بك اليوم آخذ، وبك أعطى، قال تعالى في كتابه (ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ)

 

(ثلاثة لا يكلمهم الله) ولا ينظر إليهم رجل حلف بعد العصر على مال أمرى مسلم فاقتطعه ورجل حلف لقد أعطى بسلعته أكثر مما أعطى ورجل منع فضل الماء يقول الله : اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمله يداك

 

(ثلاثة يحبهم الله) ويضحك إليهم ويستبشر بهم : الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه لله جل جلاله فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله ويكفيه فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه ؟ والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيقول : يذرُ شَهْوتَهُ ويذكرُني ولو شاءَ رقدَ ، والَّذي إذا كانَ في سفرٍ وَكانَ معَهُ رَكْبٌ فسَهِروا ثمَّ هجَعوا فقامَ منَ السَّحرِ في ضرَّاءَ وسرَّاءَ

 

يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة مقبلا بوجهه قبل النار، فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار قد قشبتي ريحها وأحرقني ذكاؤها، فيقول هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول لا وعزتك، فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة رأى بهجتها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال يا رب قدمني عند باب الجنة، فيقول الله له أليس قد أعطيت العهود والمواثيق ألا تسأل غير الي كنت سألت؟ فيقول يا رب لا أكونن أشقى خلقك، فيقول فما عسيت إن أعطيت ذلك ألا تسأل غيره؟ فيقول لا وعزتك، لا أسأل غير ذلك، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول يا رب أدخلني الجنة، فيقول الله تعالى ويحك يا ابن آدم ما أغدرك، أليس قد أعطيت العهود والمواثيق ألا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله جل جلاله منه، ثم يأذن له في دخول الجنة فيقول تمن، فيتمني، حتى إذا انقضت أمنيته قال الله جل جلاله من كذا وكذا اقبل، يذكره ربه حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى لك ذلك ومثله معه وفي روايه ذلك لك وعشرة أمثاله

 

الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا من بله ما أطلعكم عليه ثم قرأ [فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين]

 

(أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الآخرة ثم قام إلى أهله فقال الناس لأبي بكر ألا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنه صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط قال فسأله فقال) نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر الآخرة فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد ففظع الناس بذلك حتى انطلقوا إلى آدم عليه السلام والعرق يكاد يلجمهم فقالوا يا آدم أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله جل جلاله اشفع لنا إلى ربك قال لقد لقيت مثل الذي لقيتم انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين قال فينطلقون إلى نوح عليه السلام فيقولون اشفع لنا إلى ربك فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارا فيقول ليس ذاكم عندي انطلقوا إلى إبراهيم عليه السلام فإن الله جل جلاله اتخذه خليلا فينطلقون إلى إبراهيم فيقول ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى موسى عليه السلام فإن الله جل جلاله كلمه تكليما فيقول موسى عليه السلام ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم فإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى فيقول عيسى ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة انطلقوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع لكم إلى ربكم عز وجل قال فينطلق فيأتي جبريل عليه السلام ربه فيقول الله جل جلاله ائذن له وبشره بالجنة قال فينطلق به جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة ويقول الله جل جلاله ارفع رأسك يا محمد وقل يسمع واشفع تشفع قال فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربه عز وجل خر ساجدا قدر جمعة أخرى فيقول الله جل جلاله ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع قال فيذهب ليقع ساجدا فيأخذ جبريل عليه السلام بضبعيه فيفتح الله جل جلاله عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط فيقول أي رب خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر حتى أنه ليرد على الحوض أكثر مما بين صنعاء وأيلة ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ثم يقال ادعوا الأنبياء قال فيجيء النبي ومعه العصابة والنبي ومعه الخمسة والستة والنبي وليس معه أحد ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا وقال فإذا فعلت الشهداء ذلك قال يقول الله جل جلاله أنا أرحم الراحمين ادخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا قال فيدخلون الجنة قال ثم يقول الله جل جلاله انظروا في النار هل تلقون من أحد عمل خيرا قط قال فيجدون في النار رجلا فيقول له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني كنت أسامح الناس في البيع والشراء فيقول الله جل جلاله اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي ثم يخرجون من النار رجلا فيقول له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني قد أمرت ولدي إذا مت فاحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الريح فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبدا فقال الله جل جلاله لم فعلت ذلك قال من مخافتك قال فيقول الله جل جلاله انظر إلى ملك أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله قال فيقول لم تسخر بي وأنت الملك قال وذاك الذي ضحكت منه من الضحى

 

يا ابن آدم إذا أخذت كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك بثواب دون الجنة

 

(النبي صلى الله عليه وسلم يقول) يقال للولدان يوم القيامة ادخلوا الجنة قال فيقولون يا رب حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا قال فيأتون قال فيقول الله جل جلاله مالي أراهم محبنطئين ادخلوا الجنة قال فيقولون يا رب آباؤنا وأمهاتنا قال فيقول ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إذا ميز أهل الجنة وأهل النار فدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قامت الرسل فشفعوا فيقول انطلقوا أو اذهبوا فمن عرفتم فأخرجوه فيخرجونهم قد امتحشوا فيلقونهم في نهر أو على نهر يقال له الحياة قال فتسقط محاشهم على حافة النهر ويخرجون بيضا مثل الثعارير ثم يشفعون فيقول اذهبوا أو انطلقوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط من إيمان فأخرجوهم قال فيخرجون بشرا ثم يشفعون فيقول اذهبوا أو انطلقوا فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردلة من إيمان فأخرجوه ثم يقول الله جل جلاله أنا الآن أخرج بعلمي ورحمتي قال فيخرج أضعاف ما أخرجوا وأضعافه فيكتب في رقابهم عتقاء الله جل جلاله ثم يدخلون الجنة فيسمون فيها الجهنميين

 

يشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ويكذبني وما ينبغي له أن يكذبني أما شتمه اياي قوله ان لي ولدا وأما تكذيبه اياي قوله لن يعيدني كما بدأني

 

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله جل جلاله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني

 

(رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله قالوا الله ورسوله أعلم قال أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء والمهاجرون الذين تسد بهم الثغور ويتقي بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فيقول الله جل جلاله لمن يشاء من ملائكته ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكة نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا ان نأتي هؤلاء فنسلم عليهم قال انهم كانوا عبادا يعبدوني لا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور ويتقي بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء قال فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب [سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار]

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إن لله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى بغيتكم فيجيئون فيحفون بهم إلى السماء الدنيا فيقول الله أي شيء تركتم عبادي يصنعون فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك فيقول هل رأوني فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوني فيقولون لو رأوك لكانوا أشد تحميدا وتمجيدا وذكرا فيقول فأي شيء يطلبون فيقولون يطلبون الجنة فيقول وهل رأوها قال فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا قال فيقول ومن أي شيء يتعوذون فيقولون من النار فيقول وهل رأوها فيقولون لا قال فيقول فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها كانوا أشد منها هربا وأشد منها خوفا قال فيقول اني أشهدكم اني قد غفرت لهم قال فيقولون فإن فيهم فلانا الخطاء لم يردهم إنما جاء لحاجة فيقول هم القوم لا يشقى بهم جليسهم

 

أنا مع عبدي حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم وان اقترب إلى شبرا اقتربت إليه ذراعا وان اقترب إلى ذراعا اقتربت إليه باعا فإن أتاني يمشى أتيته هرولة وقال ابن نمير في حديثه أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني

 

الصوم لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي فالصوم جنة وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى الله جل جلاله ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك

 

(قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر هذه الآية) [والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون] يقول الله أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا المتعال يمجد نفسه (فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرددها حتى رجف بها المنبر حتى ظننا أنه سيخر به)

 

يقول الله جل جلاله يوم القيامة يا ابن آدم حملتك على الخيل والإبل وزوجتك النساء وجعلتك تربع وترأس فأين شكر ذلك

 

(رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته فسار بي حتى أتيت بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن قال جبريل أصبت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل ومن أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد فقيل وقد أرسل إليه قال قد أرسل إليه ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل ومن أنت قال جبريل فقيل ومن معك قال محمد فقيل وقد أرسل إليه قال قد أرسل إليه قال ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى فرحبا ودعوا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل فقيل ومن معك قال محمد صلى الله عليه وسلم فقيل وقد أرسل إليه قال وقد أرسل إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد فقيل قد أرسل إليه قال قد أرسل إليه ففتح الباب فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير ثم قال يقول الله جل جلاله [ورفعناه مكانا عليا] ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل فقيل ومن معك قال محمد فقيل قد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد فقيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى عليه السلام فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم وإذا هو مستند إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن يصفها من حسنها قال فأوحي الله جل جلاله إلى ما أوحي وفرض على في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قال قلت خمسين صلاة في كل يوم وليلة قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك وأني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم قال فرجعت إلى ربي عز وجل فقلت أي رب خفف عن أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقال ما فعلت قلت حط عني خمسا قال ان أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك قال فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ويحط عني خمسا خمسا حتى قال يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشرة فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فان عملها كتبت سيئة واحدة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك فان أمتك لا تطيق ذاك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحيت

 

(رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) يعجب ربك عز وجل من راعي غنم في راس الشظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله جل جلاله انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم يخاف شيئا قد غفرت له وأدخلته الجنة

 

(رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) يؤتى برجل يوم القيامة من أهل الجنة فيقول الله جل جلاله يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب خير منزل فيقول له سل وتمنه فيقول ما أسأل وأتمني الا أن تردني إلى الدنيا فاقتل لما رأي من فضل الشهادة قال ثم يؤتي برجل من أهل النار فيقول له يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب شر منزل فيقول أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا فيقول نعم أي رب فيقول كذبت قد سألتك ما هو أقل من ذلك فلم تفعل فيرد إلى النار

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إن آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا من النار رجل يخرج من النار حبوا فيقول الله جل جلاله اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه انها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه انها ملأى فيرجع فيقول يا رب قد وجدتها ملأى فيقول اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه انها ملأى فيرجع إليه فيقول يا رب وجدتها ملأى ثلاثا فيقول اذهب فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو عشرة أمثال الدنيا قال يقول رب أتضحك مني وأنت الملك قال وكان يقال هذا أدني أهل الجنة منزلة

 

(سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا) يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قال قلنا لا قال فهل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قال قلنا لا قال فإنكم ترون ربكم كذلك يوم القيامة يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد قال فيقال من كان يعبد شيئا فليتبعه قال فيتبع الذين كانوا يعبدون الشمس الشمس فيتساقطون في النار ويتبع الذين كانوا يعبدون القمر القمر فيتساقطون في النار ويتبع الذين كانوا يعبدون الأوثان الأوثان والذين كانوا يعبدون الأصنام الأصنام فيتساقطون في النار قال وكل من كان يعبد من دون الله حتى يتساقطون في النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبقى المؤمنون ومنافقوهم بين ظهريهم وبقايا أهل الكتاب وقللهم بيده قال فيأتيهم الله جل جلاله فيقول ألا تتبعون ما كنتم تعبدون قال فيقولون كنا نعبد الله ولم نر الله فيكشف عن ساق فلا يبقى أحد كان يسجد لله الا وقع ساجدا ولا يبقى أحد كان يسجد رياء وسمعة الا وقع على قفاه قال ثم يوضع الصراط بين ظهري جهنم والأنبياء بناحيتيه قولهم اللهم سلم سلم اللهم سلم سلم وانه لدحض مزلة وانه لكلاليب وخطاطيف قال عبد الرحمن ولا أدري لعله قد قال تخطف الناس وحسكة تنبت بنجد يقال لها السعدان قال ونعتها لهم قال فاكون أنا وأمتي لأول من مر أو أول من يجيز قال فيمرون عليه مثل البرق ومثل الريح ومثل أجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مكلم ومكدوس في النار فإذا قطعوه أو فإذا جاوزوه فما أحدكم في حق يعلم انه حق له بأشد مناشدة منهم في إخوانهم الذين سقطوا في النار يقولون أي رب كنا نغزو جميعا ونحج جميعا ونعتمر جميعا فبم نجونا اليوم وهلكوا قال فيقول الله جل جلاله انظروا من كان في قلبه زنة دينار من إيمان فأخرجوه قال فيخرجون قال ثم يقول من كان في قلبه زنة قيراط من إيمان فأخرجوه قال فيخرجون قال ثم يقول من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه قال فيخرجون قال ثم يقول أبو سعيد بيني وبينكم كتاب الله قال عبد الرحمن وأظنه يعني قوله [وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين] قال فيخرجون من النار فيطرحون في نهر يقال له نهر الحيوان فينبتون كما تنبت الحب في حميل السيل ألا ترون ما يكون من النبت إلى الشمس يكون أخضر وما يكون إلى الظل يكون أصفر قالوا يا رسول الله كأنك كنت قد رعيت الغنم قال أجل قد رعيت الغنم

 

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عجب) ربنا عز وجل من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحيه إلى صلاته فيقول ربنا أيا ملائكتي انظروا إلى عبدي ثار من فراشه ووطائه ومن بين حيه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ورجل غزا في سبيل الله جل جلاله فانهزموا فعلم ما عليه من الفرار وما له في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي فيقول الله جل جلاله لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي ورهبة مما عندي حتى أهريق دمه

 

(النبي صلى الله عليه وسلم قال) يقول الله جل جلاله يا ابن آدم انفق أنفق عليك وقال يمين الله ملأى سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين ليلة وقال سفيان مرة أو خمسين وأربعين ليلة فيقول يا رب ماذا أشقى أم سعيد أذكر أم أنثى فيقول الله تبارك وتعالى فيكتبان فيقولان ماذا أذكر أم أنثى فيقول الله جل جلاله فيكتبان فيكتب عمله وأثره ومصيبته ورزقه ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص

 

(أن الناس قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) يا رسول الله هل نرى ربنا عز وجل يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضارون في القمر ليلة البدر قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا قال فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقال من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من يعبد الشمس الشمس ويتبع من يعبد القمر القمر ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها أو منافقوها قال أبو كامل شك إبراهيم فيأتيهم الله جل جلاله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله جل جلاله في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجوز ولا يتكلم يومئذ الا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم السعدان قالوا نعم يا رسول الله قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها الا الله تعالى تخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبق بعمله أو قال الموثق بعمله أو المخردل ومنهم المجازى قال أبو كامل في حديثه شك إبراهيم ومنهم المخردل أو المجازى ثم يتجلى حتى إذا فرغ الله جل جلاله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من يقول لا إله الا الله من أهل النار أمر الملائكة ان يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله ان يرحمه ممن يقول لا إله الا الله فيعرفونهم في النار يعرفونهم بأثر السجود تأكل النار ابن آدم الا أثر السجود وحرم الله جل جلاله على النار ان تأكل أثر السجود فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة وقال أبو كامل الحبة أيضا في حميل السيل ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار وهو آخر أهل الجنة دخولا فيقول أي رب أصرف وجهي عن النار فإنه قد قشبني ريحها واحرقني دخانها فيدعو الله ما شاء أن يدعوه ثم يقول الله جل جلاله هل عسيت ان فعل ذلك بك ان تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسأل غيره ويعطي ربه عز وجل من عهود ومواثيق ما شاء فيصرف الله جل جلاله وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله ان يسكت ثم يقول أي رب قربني إلى باب الجنة فيقول الله جل جلاله له ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك ان لا تسألني غير ما أعطيتك ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول أي رب فيدعو الله حتى يقول له فهل عسيت ان أعطيت ذلك ان تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسأل غيره فيعطى ربه عز وجل ما شاء من عهود ومواثيق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الحبرة والسرور فيسكت ما شاء الله ان يسكت ثم يقول أي رب أدخلني الجنة فيقول الله جل جلاله له أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك ان لا تسألني غير ما أعطيتك ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول أي رب لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله منه فإذا ضحك الله جل جلاله منه قال ادخل الجنة فإذا دخلها قال الله جل جلاله له تمنه فيسأل ربه عز وجل ويتمني حتى ان الله جل جلاله ليذكره يقول من كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله جل جلاله له لك ذلك ومثله معه قال عطاء ابن يزيد وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة ان الله جل جلاله قال لذلك الرجل ومثله معه قال أبو سعيد وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو هريرة ما حفظت الا قوله ذلك لك ومثله معه قال أبو سعيد أشهد اني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في ذلك الرجل لك عشرة أمثاله قال أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا

 

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال) يؤتى بالرجل من أهل الجنة يوم القيامة فيقول الله جل جلاله يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول يا رب خير منزل فيقول سل وتمنه فيقول ما أسأل وأتمني الا ان تردني إلى الدنيا فاقتل في سبيلك عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله جل جلاله) يؤذيني ابن آدم قال يقول يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإن شئت قبضتهما

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إذا خلص المؤمنون من النار يوم القيامة وأمنوا فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة له من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار قال يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار قال فيقول اذهبوا فاخرجوا من عرفتم فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه فيخرجونهم فيقولون ربنا أخرجنا من أمرتنا ثم يقول اخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار حتى يقول من كان في قلبه مثقال ذرة قال أبو سعيد فمن لم يصدق بهذا فليقرأ هذه الآية [إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما] قال فيقولون ربنا قد أخرجنا من أمرتنا فلم يبق في النار أحد فيه خير قال ثم يقول الله شفعت الملائكة وشفع الأنبياء وشفع المؤمنون وبقي أرحم الراحمين قال فيقبض قبضة من النار أو قال قبضتين ناس لم يعملوا لله خيرا قط قد احترقوا حتى صاروا حمما قال فيؤتى بهم إلى ماء يقال له ماء الحياة فيصب عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ في أعناقهم الخاتم عتقاء الله قال فيقال لهم ادخلوا الجنة فما تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم عندي أفضل من هذا قال فيقولون ربنا وما أفضل من ذلك قال فيقول رضائي عليكم فلا أسخط عليكم أبدا

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) تفتح أبواب الجنة في كل اثنين وخميس قال معمر وقال غير سهيل وتعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله جل جلاله لكل عبد لا يشرك به شيئا الا المتشاحنين يقول الله للملائكة ذروهما حتى يصطلحا

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إذا سمعتم رجلا يقول قد هلك الناس فهو أهلكهم يقول الله انه هو هالك

 

( النبي صلى الله عليه وسلم قال) يقول الله من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له بثواب دون الجنة

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج غير تمام قال ابن السائب لأبي هريرة اني أكون أحيانا وراء الإمام قال أبو السائب فغمز أبو هريرة ذراعي فقال يا فارسي اقرأها في نفسك اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله جل جلاله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا يقول فيقول العبد [الحمد لله رب العالمين] فيقول الله حمدني عبدي ويقول العبد [الرحمن الرحيم] فيقول الله أثني على عبدي فيقول العبد [مالك يوم الدين] فيقول الله مجدني عبدي وقال هذه بيني وبين عبدي يقول العبد [إياك نعبد وإياك نستعين] قال أجدها لعبدي ولعبدي ما سأل قال يقول عبدي [اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين] يقول الله جل جلاله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج هي خداج غير تمام فقلت يا أبا هريرة اني أحيانا أكون وراء الإمام قال فغمز ذراعي وقال اقرأ بها يا فارسي في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله جل جلاله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا يقول العبد [الحمد لله رب العالمين] يقول الله جل جلاله حمدني عبدي يقول العبد [الرحمن الرحيم] يقول الله جل جلاله أثني علي عبدي يقول العبد [مالك يوم الدين] يقول الله جل جلاله مجدني عبدي يقول العبد [إياك نعبد وإياك نستعين] يقول الله جل جلاله هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد [اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين] فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل

 

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) يؤتي بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة فيقول اصبغوه صبغة في الجنة فيصبغونه فيها صبغة فيقول الله جل جلاله يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط أو شيئا تكرهه فيقول لا وعزتك ما رأيت شيئا أكرهه قط ثم يؤتي بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار فيقول اصبغوه فيها صبغة فيقول يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط قرة عين قط فيقول لا وعزتك ما رأيت خيرا قط ولا قرة عين قط

 

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال يقول الله تبارك وتعالى من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه قال فيخرجون قد امتحشوا وعادوا فحما فيلقون في نهر يقال له نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل أو قال في حميلة السيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية

 

يا عبادي كلكم مذنب الا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم ومن علم اني أقدر على المغفرة فاستغفرني بقدرتي غفرت له ولا أبالي وكلكم ضال الا من هديت فاستهدوني أهدكم وكلكم فقير الا من أغنيت فاسألوني أغنكم ولو أن أولكم وأخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب من قلوب عبادي ما نقص في ملكي جناح بعوضة ولو اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد في ملكي من جناح بعوضة ولو ان أولكم وأخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فسألني كل سائل منهم ما بلغت أمنيته فأعطيت كل سائل منهم ما سأل ما نقصني كما لو ان أحدكم مر بشفة البحر فغمس فيه أبره ثم انتزعها كذلك لا ينقص من ملكي ذلك بأني جواد ماجد صمد عطائي كلام وعذابي كلام إذا أردت شيئا فإنما أقول له كن فيكون

 

الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني شيئا منهما ألقيته في جهنم

 

يقول الله جل جلاله عبدي عند ظنه بي وأنا معه إذا دعاني

 

يا ابن آدم لو عملت قراب الأرض خطايا ولم تشرك بي شيئا جعلت لك قراب الأرض مغفرة

 

لأهون أهل النار عذابا لو ان لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به فيقول نعم فيقول قد أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم ان لا تشرك بي فأبيت الا ان تشرك بي

 

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل حسنة يعملها ابن آدم عشر حسنات إلى سبعمائة حسنة) يقول الله جل جلاله إلا الصوم هو لي وأنا أجزي به يدع الطعام من أجلي والشراب من أجلي وشهوته من أجلي فهو لي وأنا أجزي به والصوم جنة وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك

 

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال - ذكر عذاب القبر- يقال له من ربك فيقول الله ربي ونبي محمد فذلك قوله [يثبت الله الذين آمنوا بالقول الفي الحياة الدنيا] يعني بذلك المسلم

 

أخرجوا من النار من قال لا إله الا الله ومن كان في قلبه من الخير ما يزن ذرة أخرجوا من النار من قال لا إله الا الله ومن كان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة أخرجوا من النار من قال لا إله الا الله ومن كان في قلبه من الخير ما يزن برة

 

ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو فليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة ثم دعا بوضوء فتوضأ وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفقين فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين فقلت ما هذا فقال هذا مبلغ الحلية

 

(رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) يؤتى برجل يوم القيامة فيقول الله انظروا في عمله فيقول رب ما كنت أعمل خيرا غير أنه كان لي مال وكنت أخالط الناس فمن كان موسرا يسرت عليه ومن كان معسرا أنظرته إلى ميسرة قال الله جل جلاله أنا أحق من يسر فغفر له

 

(النبي صلى الله عليه وسلم يقول) رجلان من أمتي يقوم أحدهما الليل يعالج نفسه إلى الطهور وعليه عقده فيتوضأ فإذا وضأ يديه انحلت عقدة وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة وإذا مسح برأسه انحلت عقدة وإذا وضا رجليه انحلت عقدة فيقول الله جل جلاله للذين وراء الحجاب انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه يسألني ما سألني عبدي فهو له

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله) يقول الله جل جلاله الا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله جل جلاله من ريح المسك الصوم جنة الصوم جنة

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله جل جلاله يوم القيامة) يا آدم قم فابعث بعث النار فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك يا رب وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين قال فحينئذ يشيب المولود [وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد] قال فيقولون فأينا ذلك الواحد قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعمائة وتسعة وتسعين من يأجوج ومأجوج ومنكم واحد قال فقال الناس الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة والله اني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة قال فكبر الناس قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنتم يومئذ في الناس الا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض

 

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) إن أدني أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثل له شجرة ذات ظل فقال أي رب قدمني إلى هذه الشجرة فاكون في ظلها فقال الله هل عسيت ان فعلت ان تسألني غيرها قال لا وعزتك فقدمه الله إليها ومثل له شجرة ذات ظل وثمر فقال أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها وآكل من ثمرها فقال الله له هل عسيت ان أعطيتك ذلك ان تسألني غيره فيقول لا وعزتك فيقدمه الله إليها فتمثل له شجرة أخرى ذات ظل وثمر وماء فيقول أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها وآكل من ثمرها واشرب من مائها فيقول له هل عسيت ان فعلت ان تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره فيقدمه الله إليها فيبرز له باب الجنة فيقول أي رب قدمني إلى باب الجنة فاكون تحت نجاف الجنة وانظر إلى أهلها فيقدمه الله إليها فيرى أهل الجنة وما فيها فيقول أي رب أدخلني الجنة قال فيدخله الله الجنة قال فإذا دخل الجنة قال هذا لي قال فيقول الله جل جلاله له تمن فيتمني ويذكره الله سل من كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله جل جلاله هو لك وعشرة أمثاله قال ثم يدخل الجنة يدخل عليه زوجتاه من الحور العين فيقولان له الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك فيقول ما أعطى أحد مثل ما أعطيت قال وأدني أهل النار عذابا ينعل من نار بنعلين يغلي دماغه من حرارة نعليه

 

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) إن لله عز وجل ملائكة فضلا يتبعون مجالس الذكر يجتمعون عند الذكر فإذا مروا بمجلس علا بعضهم على بعض حتى يبلغوا العرش فيقول الله جل جلاله لهم وهو أعلم من أين جئتم فيقولون من عند عبيد لك يسألونك الجنة ويتعوذون بك من النار ويستغفرونك فيقول يسألوني جنتي هل رأوها فكيف لو رأوها ويتعوذون من نار جهنم فكيف لو رأوها فإني قد غفرت لهم فيقولون ربنا ان فيهم عبدك الخطاء فلانا مر بهم لحاجة له فجلس إليهم فقال الله جل جلاله أولئك الجلساء لا يشقى بهم جليسهم

 

أخرجوا من النار من قال لا إله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن دودة

 

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل يضع حافره عند منتهى طرفه فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس ففتحت لنا أبواب السماء ورأيت الجنة والنار قال حذيفة ابن اليمان ولم يصل في بيت المقدس قال زر فقلت له بلى قد صلى قال حذيفة ما اسمك يا اصلع فإني أعرف وجهك ولا أعرف أسمك فقلت أنا زر ابن حبيش قال وما يدريك إنه قد صلى قال فقلت يقول الله جل جلاله [سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير] قال فهل تجده صلى لو صلى لصليتم فيه كما تصلون في المسجد الحرام قال زر وربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء عليهم السلام قال حذيفة أو كان يخاف أن تذهب منه وقد أتاه الله بها

 

يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره

 

عجب ربنا عز وجل من رجلين يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ثار من فراشة ووطائه ومن بين حيه واهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله وجل فانهزموا فعلم ما عليه من الفرار وماله من الرجوع فرجع حتى أهريق دمه رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، فيقول الله جل جلاله لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، ورهبة مما عبدي حتى أهريق دمه

 

عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله لملائكته : انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقا مما عندي ورجل غزا في سبيل الله فانهزم مع أصحابه فعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى هريق دمه فيقول الله لملائكته : انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقا مما عندي حتى هريق دمه

 

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) عجب ربنا من رجلين : رجل ثار من وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى الصلاة فيقول الله جل وعلا : انظروا إلى عبدي ثار من فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ورجل غزا في سبيل الله فانهزم الناس وعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله لملائكته : انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه

 

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)عجب ربنا من رجلين : رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله جل وعلا لملائكته : انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ورجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه وعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى هريق دمه فيقول الله لملائكته : انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقا ما عندي حتى هريق دمه

 

يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ( أي أن الله هو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر )

 

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ) تجتمعون يوم القيامة فيقال : أين فقراء هذه الأمة ومساكينها ؟ قال : فيقومون فيقال لهم : ماذا عملتم ؟ فيقولون : ربنا ابتليتنا فصبرنا وآتيت الأموال والسلطان غيرنا فيقول الله : صدقتم قال : فيدخلون الجنة قبل الناس ويبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان ) قالوا : فأين المؤمنون يومئذ ؟ قال : ( يوضع لهم كراسي من نور وتظلل عليهم الغمام يكون ذلك اليوم أقصر على المؤمنين من ساعة من نهار

 

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ) يقول الله جل وعلا : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما

 

(بينما ذات يوم بين أظهرنا يريد الني صلى الله عليه وسلم إذا أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا له: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: ) نزلت على آنفا سورة: بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ثم قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة، آنيته أكثر من عدد الكواكب، ترده على أمتي، فيختلج العبد منهم، فأقول: يا رب إنه من أمتى، إنك لا تدري ما أحدث بعدك

 

(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ) لأعلم آخر أهل الجنة خرجا من النار وآخر أهل الجنة دخولا الجنة : رجل يخرج من النار حبوا فيقول الله له : اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيقول : يا رب قد وجدتها ملأى فيقول له : اذهب فارجع فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع إليه فيقول : يا رب قد وجدتها ملأى فيقول الله له : اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثال الدنيا فيقول : أتسخر بي أو تضحك بي وأنت الملك قال : فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه

 

(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ) هل تدرون من أول من يدخل الجنة من خلق الله ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : أول من يدخل الجنة من الله الفقراء المهاجرون الذين يسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فيقول الله لمن يشاء من ملائكته : ايتوهم فحيهم فيقول الملائكة : ربنا نحن سكان سماواتك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم ؟ قال : إنهم كانوا عبادا يعبد رسول الله وني لا يشركوني بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء قال : فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب : { سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار }

 

(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ) يقول الله جل وعلا يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ) قال : ( فيقول : يا رب وكيف استطعمتني ولم أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني فيقول : يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ فقال : أما علمت أن عبدي فلانا استسقاك فلم تسقه أما علمت أن عبدي فلانا لو سقيته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم مرضت فلم تعدني فيقول : يا رب وكيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ فقال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلو كنت عدته لوجدت ذلك عندي؟

 

(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ) يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل يؤذن للصلاة ويصلي فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة

 

)نزلت { يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم } [ الحج : ] على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه ثم قال : ( أتدرون أي يوم هذا ؟ يوم يقول الله جل وعلا لآدم يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين فكبر ذلك على المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه : ياجوج ومأجوج ومن هلك من كفرة الجن والإنس

 

)قال الله تعالى: ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله فأما الذين سبقوا فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حساباً يسيراً، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر وهم الذين تلافاهم الله برحمته فهم الذين يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي احلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب

 

)قال الله تعالى: ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولبعدي ما سأل، يقول العبد الحمد لله رب العالمين، يقول الله حمدني عبدي، ويقول العبد الرحمن الرحيم، يقول الله أثني علي عبدي، ويقول العبد مالك يوم الدين، يقول الله مجدني عبدي، يقول العبد إياك نعبد وإياك نستعين، هذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل

 

)قال الله تعالى: (لا تعجز يا ابن آدم أن تصلى أول النهار أربع ركعات أكفك آخر يومك

 

وعزتي لا أقبض كريمتي عبد فبصبر لحكمي، ويرضى لقضائي، فأرضى له بثواب دون الجنة

 

)قال الناس :( يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل تضارون في الشمس ليس دونها شحاب ) ؟ قالوا : لا يا رسول الله قال : ( فهل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ) ؟ قالوا : لا يا رسول الله قال : ( فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ومن كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله جل وعلا في غير صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربكم فيقولون : نعوذ بالله منك هذا مقامنا حتى يأتينا ربنا فإذا جاءنا ربنا عرفناه قال : فيأتيهم في الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم فيقولون : أنت ربنا ويضرب جسر على جهنم ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأكون أول من يجوزه ودعوة الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم وبه كلاليب مثل شوك السعدان هل تدرون شوك السعدان ) ؟ قالوا : نعم يا رسول الله قال : ( فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله فتخطف النسا بأعمالهم فمنهم الموبق بعمله ومنهم المخردل ثم ينجو حتى إذا فرغ الله من القضاء بنين عباده وأراد أن يخرج من النار من أراد ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الله الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود قال : وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم اثر السجود قال : فيخرجونهم قد امتحشوا فيصب عليهم ماء يقال له : ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل ) قال : ( ويبقى رجل مقبل بوجهه علىالنار ) فيقول : يا رب قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فاصرف وجهي عن النار فلا يزال يدعو فيقول الله جل وعلا : فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره ؟ فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره فيصرف وجهه عن النار ثم يقول بعد ذلك : يا رب فربني إلى باب الجنة فيقول جل وعلا : اليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فلا يزال يدعو فيقول جل وعلا : فلعلك إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره ؟ فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ويعطي الله من عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره فيقربه إلى بابل الجنة فلما قربه منها انفهقت له الجنة فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول : يا رب أدخلني الجنة فيقول جل وعلا : أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول : يا رب لا تجعلني أشقى خلقك قال : فلا يزال يدعو حتى يضحك جل وعلا فإذا ضحك منه أذن له بالدخول دخول الجنة فغذا دخل قيل له : تمن كذا وتمن كذا فيتني حتى تنقطع به الأماني فيقول جل وعلا : هو لك ومثله معه قال أبو سعيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( هو لك وعشرة أمثاله ) فقال أبو هريرة : حفظت : ( هو لك ومثله معه وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا

 

)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم ـ يعني أصحابه ـ فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله تعالى لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه

 

)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام قال فقلت يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام قال فغمز ذراعي وقال اقرأ بها يافارسي في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عزوجل ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرءوا يقول العبد { الحمد لله رب العالمين } يقول الله عزوجل حمدني عبدي يقول { الرحمن الرحيم } يقول الله عزوجل أثني علي عبدي يقول العبد { مالك يوم الدين } يقول الله عزوجل مجدني عبدي يقول العبد { إياك نعبد وإياك نستعين } فهذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد { اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل

 

)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : ( ما في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل

 

)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس فإذا وجدوا أقواما يذكرون الله تنادو هلموا إلى بغيتكم فيجيئون فيحفون بهم إلى سماء الدنيا فيقول الله على أي شيء تركتم عبادي يصنعو ؟ فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك قال فيقول فهل رأوني ؟ فيقولون لا قال فيقول فكيف لو رأوني ؟ قال فيقولون لو رأوك لكانوا أشد تحميدا وأشد تمجيدا وأشد لك ذكرا قال فيقول وأي شيء يطلبون ؟ قال فيقولون يطلبون الجنة قال فيقول وهل رأوها ؟ قال فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها ؟ قال فيقولون لو رأوها كانوا لها أشد طلبا وأشد عليها حرصا قال فيقول من أي شيء يتعوذون ؟ قال يتعوذون من النار قال فيقول وهل رأوها ؟ فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها كانوا منها أشد هربا وأشد منها خوفا وأشد منها تعوذا قال فيقول فإني أشهدكم أني قد غفرت لهم فيقولون إن فيهم فلانا الخطاء لم يردهم إنما جاءهم لحاجة فيقول هم القوم لا يشقى لهم جليس

 

أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم وإن اقترب إلي شبرا اقتربت منه ذراعا وإن اقترب مني ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة

 

)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله ( أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرءوا إن شئتم { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرءوا إن شئتم { وظل ممدود } وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها واقرءوا إن شئتم { فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }

 

)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة، أذن لأمة محمد في السجود، فيسجدون له طويلا، ثم يقال: أرفعوا رءوسكم، قد جعلنا لكم عدتكم فداءكم من النار

 

)قال النبي صلى الله عليه وسلم ) إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا، رجل يخرج من النار كبوا، فيقول الله تعالى اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى، فيقول اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى، فيقول اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول تسخر بي أو تضحك مني وأنت الملك، فلقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، وكان يقال ذلمك أدني أهل الجنة منزلة وفي رواية فيذهب فيدخل الجنة فيجد الناس قد أخلوا المنازل فيقال له أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول نعم، فيقول له تمن، فيتمني، فيقال له لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا إلخ

 

(قال ناس : ) يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تضارون في رؤية الشمس في يوم صائف والسماء مصحية غير متغيمة ليس فيها سحابة ؟ ) قالوا : لا قال : ( فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر والسماء مصحية غير متغيمة ليس فيها سحابة ؟ ) قالوا : لا قال : ( فوالذي نفسي بيده كذلك لا تضارون في رؤية ربكم يوم القيامة كما لا تضارون في رؤية واحد منهما يلقى العبد ربه يوم القيامة فيقول الله جل وعلا : أي فل ألم أخلقك ؟ ألم أجعلك سميعا بصيرا ؟ ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل ؟ ألم أسودك وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى أي رب فيقول : فظننت أنك ملاقي ؟ فيقول : لا يا رب فيقول : اليوم أنساك كما نسيتني # قال : ويلقاه الآخر فيقول : أي فل ؟ ألم أخلقك ؟ ألم أجعلك سميعا بصيرا ؟ ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل ؟ ألم أسودك وأذرك ترأس وتربع فيقول : بلى يا رب فيقول : فماذا أعددت لي ؟ فيقول : آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصدقت وصليت وصمت فيقول : فها هنا إذا ثم يقول : ألا نبعث عليك قال : فيفكر في نفسه من هذا الذي يشهد علي ؟ قال : وذلك المنافق الذي يغضب الله عليه وذلك ليعذر من نفسه فيختم على فيه ويقال لفخذه : انطقي فتنطق فخذه وعظامه وعصبه بما كان يعمل # ثم ينادي مناد ألا اتبعت كل أمة ما كانت تعبد فيتبع عبدة الصليب الصليب وعبدة النار النار وعبدة الأوثان الأوثان وعبدة الشيطان الشيطان ويتبع كل طاغية طاغيتها إلى جهنم ونبقى أيها المؤمنون ونحن المؤمنون فيأتينا ربنا تبارك وتعالى ونحن قيام فيقول : علام هؤلاء قيام ؟ فنقول : نحن عباد الله المؤمنون آمنا به ولم نشرك به شيئا وهذا مقامنا ولن نبرح حتى يأتينا ربنا وهو ربنا وهو يثبتنا فيقول : وهل تعرفونه ؟ فنقول : سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه ) قال سفيان : وها هنا كلمة لا أقولها لكم قال : فننطلق حتى نأتي الجسر وعليه خطاطيف من نار تخطف الناس وعندها حلت الشفاعة اللهم سلم سلم اللهم سلم سلم اللهم سلم سلم فإذا جاوز الجسر فكل من أنفق زوجا من المال مما يملك في سبيل الله فكل حزنة الجنة تدعوه : يا عبد الله يا مسلم هذا خير فتعال يا عبد الله يا مسلم هذا خير فتعال يا عبد الله يا مسلم هذا خير فتعال ) فقال أبو بكر وهو إلى جنب النبي صلى الله عليهوسلمل : ذاك عبد لا توى عليه يدع بابا ويلج من آخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ومسح منكبيه : ( إني لأرجو أن تكون منهم

 

(قال يقول الله تعالى ) أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، دخرا من بلة ما أطلعكم الله عليه، فاقرؤوا إن شئتم (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون)

 

(قال يقول الله تعالى ) لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول نعم، فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم ألا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي

 

(قال الله تبارك وتعالى :) قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما شاء يقوم عبدي فيقول : { الحمد لله رب العالمين } يقول الله : حمدني عبدي فيقول : { الرحمن الرحيم } فيقول الله : أثني علي عبدي فيقول : { مالك يوم الدين } فيقول : مجدني عبدي فهذا بيني وبين عبدي { إياك نعبد وإياك نستعين } إلى آخر السورة - فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل

 

( قال الله جل وعلا : ) قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) اقرؤوا يقول العبد : { الحمد لله رب العالمين } يقول الله : حمدني عبدي يقول العبد : { الرحمن الرحيم } يقول الله : أثني علي عبدي يقول العبد : { مالك يوم الدين } يقول الله : مجدني عبدي وهذه الآية بيني وبين عبدي يقول العبد : { إياك نعبد وإياك نستعين } فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد : { اهدنا الصراط المستقيم ـ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل

 

قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا يقول العبد { الحمد لله رب العالمين } يقول الله جل جلاله حمدني عبدي يقول العبد { الرحمن الرحيم } يقول الله جل جلاله أثني علي عبدي يقول العبد { مالك يوم الدين } يقول الله جل جلاله مجدني عبدي يقول العبد { إياك نعبد وإياك نستعين } فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد { اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل

 

قال الله تبارك وتعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبادي نصفين فنصفها لعبدي ونصفها لي ولعبدي ما سأل إذا قال العبد : { الحمد لله رب العالمين } قال الله : حمدني عبدي وإذا قال : { الرحمن الرحيم } يقول الله : أثني علي عبدي وإذا قال : ملك يوم الدين قال : مجدني عبدي وهذه بيني وبين عبدي يقول : { إياك نعبد وإياك نستعين } وما بقي فلعبدي ولعبدي ما سأل { اهدنا الصراط المستقيم ـ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فهذا لعبدي ولعبدي ما سأل

 

هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب ؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب ؟ ما تضارون في رؤية الله يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن : ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وغير أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد عزيرا ابن الله ! فيقال : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون ؟ قالوا : عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم : ألا تردون ؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ; ثم يدعى النصارى فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد المسيح ابن الله ! فيقال لهم : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فيقال لهم : ماذا تبغون ؟ فيقولون : عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم : ألا تردون ؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين في أدني صورة من التي رأوه فيها قال : فما تنتظرون ؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا : يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول : أنا ربكم قيقولون : نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها ؟ فيقولون : نعم الساق فيكشف عن ساق فلا يبقي من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ثم يرفعون رءوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة فيقول : أنا ربكم فيقولون : أنت ربنا ; ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون : اللهم سلم سلم قيل : يا رسول الله وما الجسر ؟ قال : دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة يقال لها : السعدان فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون : ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبتيه قيقولون : ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به ; ف ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به ; ثم يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا ثم يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثير ثم يقولون : ربنا ! لم نذر فيها خيرا فيقول الله : شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خير قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له : نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة : هؤلاء عتقاء الله من النار الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول : أدخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون : ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول : لكم عندي أفضل من هذا ؟ فيقولون : يا ربنا أي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول : رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا

 

(عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ) يقول الله جل جلاله الصوم هو لي وأنا أجزي به ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك

 

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله جل جلاله ) كل عمل ابن آدم له الا الصيام فهو لي وأنا أجزي به إنما يترك طعامه وشرابه من أجلى فصيامه له وأنا أجزى به كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف الا الصيام فهو لي وأنا أجزى به

 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) أتدري أي يوم ذلك؟ ذلك يوم يقول الله تعالى لآدم عليه السلام ابعث بعث النار، قال يا رب وما بعث النار؟ قال تسعمائة وتسعة وتسعون في النار، وواحد في الجنة قاربوا وسددوا فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية فيؤخذ العدد من الجاهلية فإن تمت وإلا كملت من المنافقين، وما مثلكم والأمم إلا كمثل الرفمة في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقين ما كاننا مع شيء قط إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج، ومن هلك من بني آدم وبني إبليس

 

يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملئ الأرض ذهباً أكنت تفتدي به؟ فيقول نعم، فيقال له قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك يقول الله تبارك وتعالى لأهون أهل النار عذاباً لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتدياً بها؟ فيقول قد أردت منك أهون من هذا، وأنت في صلب آدم ألا تشرك ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك

 

(يجيء المقتول يوم القيامة متعلقا بقاتله فيقول الله :) فيم قتلت هذا ؟ فيقول : في ملك فلان

 

(يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين ليلة فيقول :) يا رب ! ماذا ؟ أشقى أم سعيد ؟ أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله فيكتبان ويكتب عمله وأثره ومصيبته ورزقه وأجله ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص

 

(يدخل الملك على النطفة بعد ماتستقر في الرحم بأربعين ليلة فيقول ) يا رب ماذا أشقي أم سعيد أذكر أم أنثى فيقول الله فيكتبان ويكتب عمله وأثره ومصيبته ورزقه وأجله ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص

 

(يصاح برجل من أمتي يوم القيامة ) على رءوس الخلائق فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ثم يقول الله تبارك وتعالى : هل تنكر من هذا شيئا ؟ فيقول : لا يا رب فيقول : أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب ثم يقول : ألك عذر ألك حسنة ؟ فيهاب الرجل فيقول : لا فيقول : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول : إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة

 

(يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة : ) أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به ؟ فيقول : نعم ؟ فيقول الله : كذبت قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك

 

يا ابن آدم أني تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردتين وللأرض منك وئيد يعني شكوى فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت : أتصدق وأني أوان الصدقة ؟ !

 

استقرضت عبدي فلم يقرضني وشتمني عبدي وهو لا يدري - ولا ينبغي له شتمي - وادهراه وادهراه وادهراه

 

وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة

 

من أذهبت حبيبته فصبر ثم احتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة

 

)يقول الله جل جلاله( يوم القيامة : يا آدم يقول : لبيك ربنا وسعديك فينادى بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار

 

أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه هرولة

 

ابن آدم إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثوابا دون الجنة

 

إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة

 

أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي

 

من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة ثم لايشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة

 

أنا عند ظن عبدي بي يقول الله تعالى: إنا أتقبل الصلاة

 

أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة

 

أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول

 

من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة

 

يا ابن آدم ! أني تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت نفسك هذه وأشار إلى حلقه وفي رواية : حتى إذا بلغت التراقي قلت : أتصدق وأني أوان التصدق ؟ !

 

يا آدم فيقول : لبيك وسعديك والخير كله في يديك

 

المجاهد في سبيل الله هو علي ضامن إن قبضته أورثته الجنة وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة

 

كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياه فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون على من إعادته، وإما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولداً، وإنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد

 

(يقول الله تعالى) يوم القيامة يا آدم، فيقول لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعث النار، قال يا رب وما بعث النار؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين، ومنكم واحد ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة،فكبرنا، ثم قال ثلث أهل الجنة،فكبرنا، ثم قال شطر أهل الجنة فكبرنا

 

(يقول الله تعالى: ) أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرنى، والله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاه، ومن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا، وإذا أقبل إلى يمشى أقبلت إليه أهرول

 

(يقول الله تعالى: ) في سدر مخضود يخضد الله شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة أنها تنبت ثمراً يفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لوناً وطعاماً، ما منها لون يشبه الآخر

 

يا ابن آدم إني تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت نفسك هذه حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأني أوان التصديق

 

(يقول الله جل وعلا للعبد يوم القيامة :) يا ابن آدم مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني ويقول : يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ؟ فيقول : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : أما علمت أن عبدي فلانا استسقاك فلم تسقه ؟ أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني فيقول : يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : ألم تعلم أن عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه أما لو أنك أطعمته لوجدت ذلك عندي

 

الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني واحدا منهما ألقيته في النار

 

أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته ملإ خير منهم وإن اقترب إلى شبرا اقتربت إليه ذراعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة

 

يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غني وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك

 

أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني وأنا معه إذا دعاني

 

أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني

 

ياآدم، أنت اليوم عدل بينى وبين ذريتك، قم فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم

 

(يقول الله جل جلاله يوم القيامة) يا آدم فيقول لبيك ربنا وسعدنك، فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار، قال يا رب وما بعث النار؟ قال من كل ألف أراه، قال تسعمائة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الولد،يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل) والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض

 

الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في جهنم

 

يقول الله لأهون أهل النار عذابا ( يوم القيامة ) : ( يا ابن آدم ! كيف وجدت مضجعك ؟ فيقول : شر مضجع , فيقال له : ) لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديا بها ؟ فيقول : نعم , فيقول : ( كذبت ) قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب ( وفي رواية : في ظهر ) آدم : أن لا تشرك ( بي شيئا ) ( ولا أدخلك النار ) فأبيت إلا الشرك , فيؤمر به إلى النار

 

(يقول الله لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة ) : لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم

 

(يلقى إبراهيم) أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصني ؟ فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم : يا رب ! إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون وأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين فيقال : يا إبراهيم ! انظر ما بين رجليك ! فينظر فإذا هو بذيخ ملتطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار

 

(يلقى إبراهيم) آزر يوم القيامة وعلى وجه ازر فترة وغبرة، فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصبي؟ فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد، فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقي في النار

 

(يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله تعالى) لمن شئت من خلقي، فتقول الملائكة سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، ويوضع الصراط مثل حد الموسى فتقول الملائكة من تجيز على هذا؟ فيقول من شئت من خبقي، فيقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك

 

(يؤتي بالعبد يوم القيامة فيقول الله تعالى) ألم أجعل لك سمعا، وبصرا، ومالا، وولدا، وسخرت لكم الأنعام، والحرث، وتركتك ترأس وتربع، أفكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ قال فيقول العبد لا، فيقول الله تعالى له اليوم أنساك كما نسيتني

 

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :) افتخرت الجنة والنار فقالت النار يا رب يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف وقالت الجنة أي رب يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين فيقول الله تبارك وتعالى للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها فيلقي في النار أهلها فتقول هل من مزيد قال ويلقى فيها وتقول هل من مزيد ويلقي فيها وتقول هل من مزيد حتى يأتيها تبارك وتعالى فيضع قدمه عليها فتزوي فتقول قدي قدي وأما الجنة فيبقى فيها أهلها ما شاء الله أن يبقى فينشيء الله لها خلقا ما يشاء

 

أخرجوا من النار من قال لا إله الا الله ومن كان في قلبه من الخير ما يزن ذرة أخرجوا من النار من قال لا إله الا الله ومن كان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة أخرجوا من النار من قال لا إله الا الله ومن كان في قلبه من الخير ما يزن برة

 

أخرجوا من النار من قال لا إله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن دودة

 

يا بن آدم لو عملت قراب الأرض خطايا ولم تشرك بي شيئا جعلت لك قراب الأرض مغفرة

 

يا بن آدم إذا أخذت كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك بثواب دون الجنة

 

تم بحمد الله تعالى

 

والله أسأل أن يمن بقبوله، وأن يجعلنا عنده من حزبه المفلحين، وحزب رسوله؛ آمين