Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 52

- وفي حديث أنس عنه ، صلى الله عليه وآله وسلم قال: فُضِّلْتُ على الناس بأربع: بالسخاء ، و الشجاعة ، و كثرة الجماع ، وقوة البطش .
وأما الجاه فمحمود عند العقلاء عادة و بقدر جاهه عظمه في القلوب .
وقد قال الله تعالى في صفة عيسى عليه السلام: (جِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (آل عمران: 45) ، لكن آفاته كثيرة ، فهو مضر لبعض الناس لعقبى الآخرة ، فلذلك ذمه من ذمه ، و مدح ضده .
وورد في الشرع مدح الخمول ، و ذم العلُوّ في الأرض .
و كان صلى الله عليه وآله وسلم قد رزق من الحشمة ، والمكانة في القلوب ، والعظمة قبل النبوة عند الجاهلية و بعدها ، و هم يكذبونه ويؤذون أصحابه ، ويقصدون أذاه في نفسه خفية حتى إذا واجههم أعظموا أمره ، و قضوا حاجته
وأخباره في ذلك معروفة سيأتي بعضها .
- وقد كان يبهت ويَفرق لرؤيته من لم يره ، كما روي عن قيلة أنها لما رأته أرعدت من الفرَق ، فقال:يا مسكينة ، عليك السكينة .
- وفي حديث أبي مسعود أن رجلاً قام بين يديه فأرعد ، فقال: (هَوِّنْ عَلَيْكَ. فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ. إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ) .
- ومات و درعه مرهونة في نفقة عياله .
- فأما عظم قدره بالنبوة ، وشريف منزلته بالرسالة إنافة رتبته بالإصطفاء والكرامة في الدنيا فأمر هو مبلغ النهاية ، ثم هو في الآخرة سيد ولد آدم .
وعلى معنى هذا الفصل نظمنا هذا القسم بأسره .
الضرب الثالث: ما تختلف الحالات في التمدح به
وأما الضرب الثالث ، فهو ما تختلف الحالات في التمدح به والتفاخر بسببه ، والتفضيللأجله ، ككثرة المال فصاحبه على الجملة معظم عند العامة ، لإعتقادها توصله به إلى حاجاته ، و تمكن أغراضه بسببه ، وإلا فليس فضيلة في نفسه ، فمتى كان المال بهذه الصورة ، و صاحبه منفقاً له في مهمات من اعتراه وأمله ، وتصريفه في مواضعه مشترياً به المعالي والثناء الحسن ، والمنزلة في القلوب كان فضيلة في صاحبه عند أهل الدنيا ، وإذا صرفه في وجوه البر ، وأنفقه في سبيل الخير ، و قصد بذلك الله والدار الآخرة ، كان فضيلة عند الكل بكل حال ، ومتى كان صاحبه ممسكاً له غير موجهه وجوهه ، حريصاً على جمعه ، عاد كثرة كالعدم ، و كان منقصة في صاحبه ، و لم يقف به على جدد السلامة ، بل أوقعه في هوة رذيلة البخل ، و مذمة النذالة ، فإذاً التمدح بالمال و فضيلته عند مفضله ليست لنفسه ، وإنما هو للتوصل به إلى غيره ، و تصريفه في متصرفاته ، فجامعه إذا لم يضعه مواضعه ، و لا وجهه وجوهه غير مليء بالحقيقة و لا غنى بالمعنى ، و لا ممتدح عند أحد من العقلاء ، بل هو فقير أبداً غير واصل إلى غرض من أغراضه ، إذ ما بيده من المال الموصل لها لم يسلط عليه ، فأشبه خازن مال غيرهولا مال له ، فكان ليس في يده منه شيء .
والمنفق مليء وغني بتحصيله فوائد المال ، و إن لم يبق في يده من المال شيء .
فانظر سيرة نبينا صلى الله