Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 65

في حسن عشرته صلى الله عليه وآله وسلم و أدبه و بسط خلقه
وأما حسن عشرته وأدبه و بسط خلقه صلى الله عليه وآله وسلم مع أصناف الخلق فبحيث انتشرت به الأخبار الصحيحة .
قال علي رضي الله عنه في و صفه صلى الله عليه وآله وسلم: كان أوسع الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة . [ضعيف ومعناه صحيح]
و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤلفهم ، ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم و يوليه عليهم ، ويحذر الناس ، و يحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه ، يتفقدأصحابه ، ويعطي كل جلسائه نصيبهلا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه . من جالسه أو قاربه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، و من سأله حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع الناس بسطه وخلُقه ، فصار لهم أباً ، و صاروا عنده في الحق سواء .
وقال الله تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران: 159)
وقال تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ) (المؤمنون: 96)
وكان يجيب من دعاه ، ويقبل الهدية ولو كانت كراعاً ويكافيء عليها .
قال أنس: خدمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين ، فما قال لي أف قط ، وما قال لشيء صنعته: لم صنعتهولا لشيء تركته: لم تركته ؟ .
وقال جرير بن عبد الله: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ أسلمت ، ولا رآني إلا تبسم .
و كان يمازح أصحابه ، ويخالطهم ويحادثهم ، ويداعب صبيانهم ، ويجلسهم في حجره ، ويجيب دعوة الحر والعبد ، والأمة والمسكين ، ويعود المرضى في أقضى المدينة ، ويقبل عذر المعتذر .
قال أنس: ما التقم أحدٌ أذُنَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه ، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر .
و كان يبدأ من لقيه بالسلام ، ويبدأ أصحابه بالمصافحة. يكرم من يدخل عليه ، و ربما بسط له ثوبه ، ويؤثره بالوسادة التي تحته ، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى ، ويكني أصحابه ، ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم.
وكان أكثر الناس تبسماً ، وأطيبهم نفساً ، ما لم ينزل عليه قرآن أو يعظ أو يخطب .
قال عبد الله بن الحارث: ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وعن أنس: خدم المدينة يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى الغداة بآنيتهم فيها الماء ، فما يؤتى بآنية إلا غمس يده فيها ، وربما كان ذلك في الغداة الباردة يريدون به التبرك .

الفصل الخامس عشر
في شفقته صلى الله عليه وآله وسلم ورأفته ورحمته لجميع الخلق
وأما الشفقة والرأفة والرحمة لجميع الخلق فقد قال الله تعالى فيه: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)(التوبة: 128)