-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 70
- ومن تواضعه صلى الله عليه وآله وسلم قوله: لا تفضلوني على يونس بن متى ، و لا تفضلوا بين الأنبياء ، و لا تخيروني على موسى ، و نحن أحق بالشك من إبراهيم و لو لبث ما لبث يوسففي السجن لأجبت الداعي .
و قال للذي قال له: يا خير البرية: ذاك إبراهيم . و سيأتي الكلام على هذه الأحاديث بعد هذا إن شاء الله .
- وعن عائشة ، والحسن ، وأبي سعيد وغيرهم في صفته ، وبعضهم يزيد على بعض: و كان في بيته في مهنة أهله يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ويرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويخدم نفسه ، ويقم البيت ، ويعقل البعير ، ويعلف ناضحه ، ويأكل مع الخادم ، ويعجن معها ، ويحمل بضاعته من السوق .
- وعن أنس: إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول صلى الله عليه وآله وسلم فتنطلق به حيث شاءت حتى تقضي حاجتها .
- ودخل عليه رجل فأصابته من هيبته رعدة فقال له: هون عليك فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد .
- وعن أبي هريرة: دخلت السوق مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فاشترى سراويل وقال للوزان: زن و أرجح و ذكر القصة قال: فوثب إلى يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبلها ، فجذب يده ، وقال: هذا تفعله الأعاجم بملوكها ، و لست بملك ، إنما أنا رجل منكم . ثم أخذ السراويل ، فذهبت لأحمله ، فقال: صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله .
الفصل السابع عشر
عدله ، و أمانته ، و عفته ، وصدق لهجته صلى الله عليه وآله وسلم
وأما عدله صلى الله عليه وآله وسلم وأمانته وعفته وصدق لهجته فكان صلى الله عليه وآله وسلم آمن الناس ، وأعدل الناس ، وأعف الناس ، وأصدقهم لهجة منذ كان ، اعترف له بذلك محادوه و عداه . و كان يسمى قبل نبوته الأمين .
- قال ابن اسحاق: كان يسمى الأمين بما جمع الله فيه من الأخلاق الصالحة .
وقال تعالى: (مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) (التكوير: 21): أكثر المفسرين على أنه محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
ولما اختلفت قريش وتحازبت عند بناء الكعبة فيمن يضع الحجر حكموا أول داخل عليهم ، فإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم داخل و ذلك قبل نبوته ، فقالوا: هذا محمد الأمين قد رضينا به .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: و الله إني لأمين في السماء أمين في الأرض .
- حدثنا أبو علي الصدفي الحافظ بقرائتي عليه ، حدثنا أبو الفضل بن خيرون ، حدثنا أبو يعلى ابن زوج الحرة ، حدثنا أبو علي السنجي ، حدثنا محمد بن محبوب المروزي ، حدثنا أبو عيسى الحافظ ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن أبي اسحاق ، عن ناجية بن كعب ، عن علي أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنا لا نكذبك ، و لكن نكذب بما جئت به ، فأنزل الله تعالى : (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ)(الأنعام: 33) وروى غيره: لا نكذبك و لا أنت فينا بمكذب .
-