Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 72

- قالت عائشة: ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم في أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً ، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه .
و ذكر أبو جعفر الطبري عن علي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين ، كل ذلك يحول الله بيني و بين ما أريد من ذلك ، ثم ما هممت بسوء حتى أكرمني الله برسالته ، قلت ليلة لغلام كان يرعى معي: لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشباب .فخرجت كذلك حتى جئت أول دار من مكة سمعت عزفاً بالدفوف و المزامير لعرس بعضهم . فجلست أنظر فضرب على أذني فنمت ، فما أيقظني إلا مس الشمس ، فرجعت و لم أقض شيئاً . ثم عراني مرة أخرى مثل ذلك ، ثم لم أهم بعد ذلك بسوء .

الفصل الثامن عشر
وقاره صلى الله عليه وآله وسلم، وصمته ، وتؤدته وحسن هديه
وأما وقاره صلى الله عليه وآله وسلم وصمته وتؤدته ومروءته وحسن هديه
- فقد روى أبو سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جلس في مجلس احتبى بيديه.
و كذلك كان أكثر جلوسه محتبياً .
- وعن جابر بن سمرة أنه تربع ، وربما جلس القرفصاء ، وهو في حديث قيلة .
- وفي صفته: يخطو تكفؤاً ، و يمشي هوناً كأنما ينحط من صبب .
- وقال عبد الله بن مسعود: إن أحسن الهدى هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: كان في كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترتيل أو ترسيل.
- قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدث حديثاً لو عده العاد أحصاه .
و كان صلى الله عليه وآله وسلم يحب الطيب والرائحة الحسنة ، و يستعملها كثيراً ، ويحض عليهما ، ويقول: حبب إلي من دنياكم النساء ، و جعلت قرةعيني في الصلاة .
ومن مروءته صلى الله عليه وآله وسلم نهيه عن النفخ في الطعام والشراب ، والأمر بالأكل مما يلي ، والأمر بالسواك ، وإنقاء البراجم و الرواجب ، واستعمال خصال الفطرة .

الفصل التاسع عشر
زهده صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا
وأما زهده في الدنيا فقد تقدم من الأخبار أثناء هذه السيرة ما يكفي . و حسبك من تقلله منها ، واعراضه عن زهرتها ، وقد سيقت إليه بحذافيرها ، وترادفت عليه فتوحها إلي أن توفي صلى الله عليه وآله وسلم و درعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله ، وهو يدعو ويقول: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً .