Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 92

- وحكى مكي والماوردي - عن ابن عباس: هو الرب دنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فتدلى إليه ، أي أمره وحكمه .
- وحكى النقاش عن الحسن ، قال: دنا من عبده محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فتدلى ، فقرب منه ، فأراه ما شاء أن يريه من قدرته وعظمته .
قال: وقال ابن عباس: هو مقدم ومؤخر: تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج ، فجلس عليه ، ثم رفع فدنا من ربه .
- وعن أنس في الصحيح: عرج بي جبريل إلى سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة ، فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليه بما شاء وأوحى إليه خمسين صلاة . . . وذكر حديث الإسراء .
- وعن محمد بن كعب: هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم دنا من ربه ، فكان كقاب قوسين .
- قال: و قال جعفر بن محمد: أدناه ربه منه حتى كان منه كقاب قوسين .
- وقال جعفر بن محمد: والدنو من الله لا حد له ، ومن العباد بالحدود .
- وقال أيضاً: انقطعت الكيفية عن الدنو ، ألا ترى كيف حجب جبريل عن دنوه ، ودنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما أودع قلبه من المعرفة والإيمان ، فتدلى بسكون قلبه إلى ما أدناه ، وزال عن قلبه الشك والإرتياب .
- قال القاضي أبو الفضل - : اعلم أن ماوقع من إضافة الدنو والقرب هنا من الله ، أو إلى الله - فليس بدنو مكان ، ولا قرب مدى ، بل كما ذكرناه - عن جعفر الصادق: ليس بدنو حد ، وإنما دنو النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ربه وقربه منه إبانة عظيم منزلته ، وتشريف رتبته ، وإشراق أنوار معرفته ، ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته ، ومن الله تعالى له مبرة وتأنيس ، وبسط ، وإكرام ، و يتأول فيه ما يتأول في قوله: =ينزل ربنا إلى السماء الدنيا= على أحد الوجوه: نزول إفضال وإجمال ، وقبول وإحسان .
قال الواسطي: من توهم أنه بنفسه دنا جعل ثَمَّ مسافة ، بل كلما دنا بنفسه من الحق تدلى بعداً يعني عن درك حقيقته ، إذ لا دنو للحق ولا بعد .
- وقوله: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) (النجم 9) فمن جعل الضمير عائداً إلى الله ، لا إلى جبريل على هذا كان عبارة عن نهاية القرب ، ولطف المحل ، وإيضاح المعرفة ، والإشراف على الحقيقة عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعبارةً عن إجابة الرغبة ، وقضاء المطالب ، وإظهار التحفي ، وإنافة المنزل والمرتبة من الله له
ويتأول فيه ما يتأول في قوله: من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولةً ، قرب بالأجابة والقبول ، وإتيان بالإحسان وتعجيل المأمول .

الفصل الثامن
في ذكر تفضيله يوم القيامة بخصوص الكرامة
- حدثناالقاضيأبو علي ، حدثنا أبو الفضل ، وأبو الحسين ، قالا: حدثنا أبو يعلى السنجي ، حدثنا ابن محبوب ، حدثنا الترمذي ، حدثنا الحسين بن يزيد الكوفي ، حدثنا عبدالسلام بن حرب ، عن ليث ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس رضي الله عنه ، قال: