-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 102
ولم يذكر في رواية أنس هذا الفصل ، وقال مكانه:ثم أخر ساجداً ، فيقال لي: يا محمد ، ارفع رأسك ، و قل يسمع لك ، و اشفع تشفع ، و سل تعطه . فأقول: يا رب ، أمتي ، أمتي . فيقال: انطلق ، فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه، فأنطلق فأفعل .ثم أرجع إلى ربي ، فأحمده بتلك المحامد و ذكر مثل الأول ، و قال فيه: مثقال حبة من خردل. قال: فأفعل ، ثم أرجع... و ذكر مثل ما تقدم ، و قال فيه: من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل، فأفعل .و ذكر في المرة الرابعة: فيقال لي: ارفع رأسك ، و قل يسمع ، و اشفع تشفع ، و سل تعطه .فأقول: يا رب ، ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله . قال: ليس ذلك إليك .
و لكن و عزتي و كبريائي و عظمتي و جبريائي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله .
و من رواية قتادة عنه، قال: فأقول يا رب ، ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ، أي وجب عليه الخلود .
- وعن أبي بكر ، وعقبة بن عامر ، وأبي سعيد ، وحذيفة مثله ، قال: فيأتونمحمداً صلى الله عليه وآله وسلم فيؤذن له ، وتأتي الأمانة و الرحم فتقومان جنبتي الصراط .
- وذكر في رواية أبي مالك ، عن حذيفة: فيأتون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فيشفع ، فيضرب الصراط فيمرون: أولهم كالبرق ، ثم كالريح ، والطير ، وشد الرجال ، ونبيكم صلى الله عليه وآله وسلم على الصراط يقول: اللهم سلم سلم ، حتى يجتاز الناس . و ذكر آخرهم جوازاً . . . الحديث .
- وفي رواية أبي هريرة: فأكون أول من يجيز .
فقد اجتمع من اختلاف ألفاظ هذه الآثار أن شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم:، ومقامه المحمود من أول الشفاعات إلى آخرها ، من حين يجتمع الناس للحشر ، وتضيق بهم الحناجر ، ويبلغ منهم العرق والشمس والوقوف مبلغه ، وذلك قبل الحساب ، فيشفع حينئذ لإراحة الناس من الموقف ، ثم يوضع الصراط ، ويحاسب الناسكما جاء في الحديث عن أبي هريرة و حذيفة .
وهذا الحديث أتقن ، فيشفع في تعجيل من لا حساب عليه من أمته إلى الجنة كما تقدم في الحديث ثم يشفع فيمن وجب عليه العذاب ، ودخل النار منهم حسب ما تقضيه الأحاديث الصحيحة ، ثم فيمن قال: لا إله إلا الله . و ليس هذا لسواه صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي الحديث المنتشر الصحيح: لكل نبي دعوة يدعو بها ، واختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة .
قال أهل العلم: معناه دعوة أعلم أنها تستجاب لهم ، ويبلغ فيها مرغوبهم ، وإلا فكم لكل نبي منهم من دعوة مستجابة ، ولنبينا صلى الله عليه وآله وسلم منها ما لا يعد ، لكن حالهم عند الدعاء بها بين الرجاء والخوف ، وضمنت لهم إجابة دعوة فيما شاءوه يدعون بها على يقين من الإجابة .
- وقد قال محمد بن زياد ، وأبو صالح ، عن أبي هريرة في هذا الحديث: لكل نبي دعوة