-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 105
- وفي حديثه الآخر: فجاءه صلى الله عليه وآله وسلم رجل ، فقال له: يا خير البرية ، فقال:ذاك إبراهيم . . .
*فاعلم أن للعلماء في هذه الأحاديث تأويلات:
أحدها: أن نهيه عن التفضيل كان قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم ، فنهى عن التفضيل ، إذ يحتاج إلى توقيف ، و أن من فضل بلا علم فقد كذب .
- وكذلك قوله: لا أقول إن أحداً أفضل منه لا يقتضي تفضيله هو ، وإنما هو في الظاهر كف عن التفضيل .
الوجه الثاني: أنه قاله صلى الله عليه وآله وسلم على طريق التواضع ، ونفى التكبر والعجب ، وهذا لا يسلم من الإعتراض .
الوجه الثالث: ألا يفضل بينهم تفضيلاً يؤدي إلى تنقص بعضهم ، أو الغض منه ، لا سيما في جهة يونس عليه السلام ، إذ أخبر الله عنه بما أخبر لئلا يقع في نفس من لا يعلم منه بذلك غضاضة وانحطاط من رتبته الرفيعة ، إذ قال تعالى عنه: (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (الصافات: 140) . (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء: 87) فربما يخيل لمن لا علم عنده حطيطته ، بذلك .
الوجه الرابع: منع التفضيل في حق النبوة والرسالة ، فإن الأنبياء فيها على حد واحد ، إذ هي شيء واحد لا يتفاضل ، وإنما التفاضل في زيادة الأحوال والخصوص ، والكرامات ، والرتب ، والألطاف ، وأما النبوة في نفسها فلا تتفاضل ، وإنما التفاضل بأمور أخر زائدة عليها ، ولذلك منهم رسل ، ومنهم أولو عزم من الرسل ، ومنهم من رفع مكاناً علياً ، ومنهم من أوتي الحكم صبياً ، وأوتي بعضهم الزبر ، وبعضهم البينات ، ومنهم من كلم الله ، ورفع بعضهم فوق بعض درجات ، قال الله تعالى : (لَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً) (الإسراء: 55)
وقال: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)- (سورة البقرة253) .
- قال بعض أهل العلم: والتفضيل المراد لهم هنا في الدنيا ، وذلك بثلاثة أحوال:
أن تكون آياته ومعجزاته أبهر ، وأشهر ، أو تكون أمته أزكى وأكثر ، أو يكون في ذاته أفضل وأطهر ، وفضله في ذاته راجع إلى ما خصه الله به من كرامته ، واختصاصه من كلام أو خلة او رؤية أو ما شاء الله من ألطافه ، وتحف ولايته واختصاصه .
وجه خامس ، و هو أن يكون = أنا = راجعاً إلى القائل نفسه ، أي لا يظن أحد و إن بلغ من الذكاء والعصمة والطهارة ، ما بلغ أنه خير من يونس ، لأجل ما حكى الله عنه ، فإن درجة النبوة أفضل وأعلى ، وإن تلك الأقدار لم تحطه ، عنها حبة خردل ولا أدنى .
و سنزيد في القسم الثالث في هذا بياناً إن شاء الله تعالى .
فقد بان لك الغرض ، وسقط بما حررناه شبهة المعترض ، و بالله التوفيق ، وهو المستعانلا إله إلا هو
الفصل الثالث عشر
في أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم وما تضمنته من فضيلته
- حدثنا أبو عمران موسى بن أبي تليد الفقيه ، قال: حدثنا أبو عمر الحافظ