-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 132
وقوله: (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ) (آل عمران: 111) .
فكان كل ذلك .وما فيه من كشف أسرار المنافقين واليهود ، ومقالهم وكذبهم في حلفهم ، وتقريعهم بذلك ،
كقوله: (وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (المجادلة8)
وقوله: (يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (آل عمران: 154) .
وقوله: (مِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة41)
وقوله: (مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي) (النساء: 46) .
وقد قال مبدياً ، ما قدَّره الله واعتقده المؤمنون يوم بدر: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ) (الأنفال: 7)
ومنه قوله تعالى: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) (الحجر: 95) .
ولما نزلت بشر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك أصحابه بأن الله كفاه إياهم ، وكان المستهزئون نفراً بمكة ينفرون الناس عنه و يؤذونه فهلكوا .
وقوله (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (المائدة: 67) .
فكان كذلك على كثرة من رام ضره ، وقصد قتله ، والأخبار بذلك معروفة صحيحة .
الفصل السادس
في إعجاز القرآن الوجه الرابع: ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، و الأمم البائدة ، و الشرائع الداثرة
الوجه الرابع ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، و الأمم البائدة ، و الشرائع الداثرة ، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أخبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك ، فيورده النبي صلى الله عليه وآله وسلم على وجهه ، ويأتي به على نصه ، فيعترف العالم بذلك بصحته وصدقه ، وأن مثله لم ينله بتعليم .
وقد علموا أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب ، ولا اشتغل بمدارسة ولا مثافنة ، ولم يغب عنهم ، ولا جهل حاله أحد منهم .
وقدكان أهل الكتاب كثيراًما يسألونهصلى الله عليه وآله وسلم عن هذا ، فينزل عليه من القرآن ما يتلو عليهم منه ذكراً ، كقصص الأنبياء مع قومهم ، وخبر موسى والخضر ، ويوسف وإخوته ، وأصحاب الكهف ، وذي القرنين ، ولقمان وابنه ، وأشباه ذلك من الأنبياءوالقصص ، وبدء الخلق وما في التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف إبراهيم وموسى ، مما صدقه فيه العلماء بها ، ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها ، بل أذعنوا لذلك ، فمن موفق آمن بما سبق له من خير ، ومن شقي معاند حاسد ، ومع هذا لم يحك عن واحد من النصارى واليهود على شدة عداوتهم له ، وحرصهم على تكذيبه ، وطول احتجاجه