Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 134

قال الله تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)- المائدة .

الفصل السابع
هذه الوجوه الأربعة من الإعجاز لا نزاع فيها ولا مرية
هذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينة لا نزاع فيها ولا مرية .
ومن الوجوه البينة في إعجازه من غير هذه الوجوه آي وردت بتعجيز قوم في قضايا ، وإعلامهم أنهم لا يفعلونها فما فعلوا ولا قدروا على ذلك ، كقوله لليهود: (قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة: 94) (وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) (البقرة: 95)
- قال أبو إسحاق الزجاج: في هذه الآية أعظم حجة وأظهر دلالة على صحة الرسالة ، لأنه قال: (فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ) ، وأعلمهم أنهم (لَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً)، فلم يتمنه واحداً منهم .
فصرفهم الله عن تمنيه وجزعهم ، ليظهر صدق رسوله ، وصحة ما أوحي إليه ، إذا لم يتمنه أحد منهم ، وكانوا على تكذيبه أحرص لو قدروا ، ولكن الله يفعل ما يريد ، فظهرت بذلك معجزته ، وبانت حجته .
- قال أبو محمد الأصيلي: من أعجب أمرهم أنه لا يوجد منهم جماعة ، ولا واحد ، من يوم أمر الله بذلك نبيه صلى الله عليه وآله وسلم يقدم عليه ، ولا يجيب إليه . وهذا موجود مشاهد لمن أراد أن يمتحنه منهم .
وكذلك آية المباهلة من هذا المعنى ، حيث وفد عليه أساقفة نجران وأبوْا الإسلام ، فأنزل الله تعالى عليه آية المباهلة بقوله: (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران: 61) . فامتنعوا منها ، ورضوا بأداء الجزية ، وذلك أن العاقب عظيمهم قال لهم: قد علمتم أنه نبي ، وأنه ما لاعن قوماً نبي قط فبقي كبيرهم ولا صغيرهم .
ومثله قوله: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ)(البقرة 23- 24) .فأخبرهم أنهم لا يفعلون ، كما كان .
وهذه الآية أدخل في باب الإخبار عن الغيب ، ولكن فيها من التعجيز ما في التي قبلها .

الفصلالثامن
من وجوه الإعجاز: الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته
ومنها الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته لقوة حاله ، وإنافة خطره ، وهي على المكذبين به أعظم ، حتى كانوا يستثقلون سماعه ، (وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً) (الإسراء: 41) ، كما قال تعالى ، و يودون انقطاعه لكراهتهم له .
وأما المؤمن فلا تزال روعته به ، وهيبته إياه ، مع تلاوته توليه انجذاباً ، وتكسبه هشاشة ، لميل قلبه إليه ، وتصديقه به ، قال تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ