Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 169

الفصل التاسع والعشرون
معجزات نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أظهر من سائر معجزات الرسل عليهم السلام
* قال القاضي أبو الفضل: قد أتينا في هذا الباب على نكت من معجزاته واضحة ، وجمل من علامات نبوته مقنعة ، في واحد منها الكفاية والغنية ، وتركنا الكثير سوى ما ذكرنا ، واقتصرنا من الأحاديث الطوال على عين الغرض وفص المقصد ، ومن كثير الأحاديث وغريبها على ما صح واشتهر إلا يسيراً من غريبه مما ذكره مشاهير الأئمة ، وحذفنا الإسناد في جمهورها ، طلباً للإختصار .وبحسب هذا الباب لو تقصي أن يكون ديواناً جامعاً يشتمل على مجلدات عدة .
ومعجزات نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أظهر من سائر معجزات الرسل بوجهين:
أحدهما: كثرتها ، وأنه لم يؤت نبي معجزةً إلا وعند نبينا مثلها ، أو ما هو أبلغ منها .وقد نبه الناس على ذلك ، فإن أردته فتأمل فصول هذا الباب ، ومعجزات من تقدم من الأنبياء تقف على ذلك إن شاء الله تعالى .
وأما كونها كثيرة فهذا القرآن ، وكله معجز ، وأقل ما يقع الإعجاز فيه عند بعض أئمة المحققين سورة: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ، أو آية في قدرها .
وذهب بعضهم إلى أن كل آية منه كيف كانت معجزة .
وزاد آخرون أن كل جملة منتظمة منه معجزة ، وإن كانت من كلمة أو كلمتين .
والحق ما ذكرناه أولاً ، لقوله تعالى: (قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ) ، (يونس: 38) فهو أقل ما تحداهم به ، مع ما ينصر هذا من نظر وتحقيق يطول بسطه .
وإذا كان هذا ففي القرآن من الكلمات نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيف على عدد بعضهم ، وعدد كلمات: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ*إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ*) عشر كلمات ، فتجزؤ القرآن على نسبة عدد (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) أزيد من سبعة آلاف جزء ، كل واحد منها معجز في نفسه .
ثم إعجازه كما تقدم بوجهين: طريق بلاغته ، و طريق نظمه ، فصار في كل جزء من هذا العدد معجزتان ، فتضاعف العدد من هذا الوجه .
ثم فيه وجوه إعجاز أخر من الإخبار بعلوم الغيب ، فقد يكون في السورة الواحدة من هذه التجزئة الخبر عن أشياء من الغيب ، كل خبر منها بنفسه معجز ، فتضاعف العدد كرة أخرى .
ثم وجوه الإعجاز الأخر التي ذكرناها توجب التضعيف ، هذا في حق القرآن ، فلا يكاد يأخذ العد معجزاته ، ولا يحوي الحصر براهينه .
ثم الأحاديث الواردة ، والأخبار الصادرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الأبواب وعما دل على أمره مما أشرنا إلى جمله يبلغ نحواً من هذا .
الوجه الثاني: وضوح معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم، فإن معجزات الرسل كانت بقدر همم أهل زمانهم ، وبحسب الفن الذي سما فيه قرنه .فلما كان موسى غاية علم أهلهالسحر بعث إليهم موسى بمعجزة تُشبه ما يدعون قدرتهم عليه ، فجاءهم منها ما خرق عادتهم ، ولم يكن في قدرتهم ، وأبطل سحرهم .
وكذلك زمن عيسى أغنى ما كان الطب ، وأوفر ما كان أهله ، فجاءهم أمر لا يقدرون عليه ، وأتاهم ما لم يحتسبوه من إحياء الميت ، وإبراء الأكمه والأبرص دون معالجة ولا طب .
وهكذا