Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 176

فجعل تعالى طاعة رسوله طاعته ، وقرن طاعته بطاعته ، ووعد على ذلك بجزيل الثواب ، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب ، وأوجب امتثال أمره ، واجتناب نهيه .
قال المفسر ون والأئمة: طاعة الرسول التزام سنته والتسليم لما جاء به .
وقالوا: وما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليه .
وقالوا من يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه .
وسئل سهل بن عبد الله عن شرائع الإسلام ، فقال:(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)(الحشر7) .
وقال السمرقندي: يقال: أطيعوا الله في فرائضه ، والرسول في سنته . وقيل: أطيعوا الله فيما حرم عليكم ، والرسول فيما بلغكم .
ويقال: أطيعوا الله بالشهادة له بالربوبية ، والنبي بالشهادة له بالنبوة .
*حدثنا أبو محمد بن عتاب بقراءتي عليه ' حدثنا حاتم بن محمد ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن خلف ، حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا البخاري ، حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، حدثنا يونس ، عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، و من عصى أميري فقد عصاني .
فطاعة الرسول من طاعة الله ، إذ الله أمر بطاعته ، فطاعته امتثال لما أمر الله به ، وطاعة له .
وقد حكى الله عن الكفار في دركات جهنم: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) (الأحزاب: 66) ، فتمنوا طاعته حيث لاينفعهم التمني .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عنه صلى الله عليه وآله وسلم:كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى . قالوا: يارسول الله ، ومن يأبى ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى .
وفي الحديث الأخر الصحيح ، عنه صلى الله عليه وآله وسلم:مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً ، فقال: يا قومإني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان ، فالنجاء ، فأطاعه طائفة من قومه ، فأدلجوا ، فانطلقوافانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم ، الجيش فأهلكهم واجتاحهمفذلك مثل من أطاعني ، واتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق .
وفي الحديث الآخر في مثله: كمثل من بنى داراً وجعل فيها مأدبة ، وبعث داعياً ، فمن أجاب الداعي دخل الدار ، وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ، فالدار الجنةوالداعي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله ، ومن عصى محمداً فقد عصى الله ، ومحمد فرق بين الناس .

الفصل الثالث
في وجوب اتباعه ، وامتثال أمره ، والإقتداء بهديه
وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والإقتداء بهديه ، فقد قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران: 31)
- وقال: