-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 185
وعن ابن إسحاق ان امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالوا: خيراً ، هو بحمد الله كما تحبين . قالت: أرونيه حتى أنظر إليه . فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل .
- وعن زيد بن أسلمك: خرج عمر رضي اللله عنه ليلة يحرس الناس ، فرأى مصباحاً في بيت ، وإذا عجوز تنفش صوفاً ، و تقول:
على محمد صلاة الأبرار ***صلى عليه الطيبون الأخيار
قد كنت قواماً بكاً بالأسحار ***يا ليت شعري والمنايا أطوار
هل تجمعني وحبيبي الدار
تعني النبي صلى الله عليه و سلم . فجلس عمر رضي الله عنه يبكي ، و في الحكاية طول .
- ولما احتضر بلال رضي الله عنه نادت امرأته: واحزاناه ! فقال: واطرباه ! غداً ألقى الأحبهْ . محمداًوحزبهْ .
ولما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة من الحرم ليقتلوه قال ابو سفيان ابن حرب: أنشدك بالله يا زيد ، أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك تضرب عنقه ، وإنك في أهلك ؟فقال زيد: والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وإني جالس في أهلي .فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً ! .
- وعن ابن عباس: كانت المرأة إذا أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلفها بالله: ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة بأرض عن أرض ، وما خرجت إلا حباً لله ورسوله .
- ووقف ابن عمر على ابن الزبير رضي الله عنهما بعد قتلهفاستغفر له ، وقال: كنت والله ما علمت صواماً قواماً تحب الله ور سوله .
الفصل الرابع
في علامة محبته صلى الله عليه وآله وسلم
اعلم أن من أحب شيئاً آثره وآثر موافقته ، وإلا لم يكن صادقاً في حبه ، وكان مدعياً . فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تظهر علامة ذلك عليه ، وأولها الاقتداء به ، واستعمال سنته ، واتباع أقواله وأفعاله ، واجتناب نواهيه ، والتأدب بآدابه في عسره ويسره ، ومنشطه ومكرهه ، وشاهد هذا قوله تعالى (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران: 31) .
وإيثار ما شرعه وحض عليه على هوى نفسهوموافقة شهوته ، قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر: 9) .
و إسخاط العباد في رضا الله تعالى .
فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله ، و من خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة ، و لا يخرج عن اسمها . ودليله قوله صلى الله عليه وآله وسلم للذي حده في الخمر فلعنه بعضهم ، وقال: ما أكثر ما يؤتى به !فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:لا تلعنه ، فإنه يحب الله و رسوله .
- ومن علامات محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثرة ذكره له ، فمن أحب شيئاً أكثر ذكره .
- ومنها