Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 188

- ومنها ان يحب القرآن الذي أتي به صلى الله عليه وآله وسلم، وهدي به واهتدى ، وتخلق به حتى قالت عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن ، وحبه للقرآن تلاوته ، والعمل به وتفهمه .ويحب سنته ، و يقف عند حدودها .
- قال سهل بن عبد الله: علامة حب الله حب القرآن ، وعلامة حب القرآن حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلامة حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حب السنة ، وعلامة حب السنة حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا ألا يدخر منها إلا زاداً وبلغة إلى الآخرة .
- ومن علامة حبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم شفقته على أمته ، ونصحه لهم ، وسعيه في مصالحهم ، ورفع المضار عنهمكما كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً .
- ومن علامة تمام محبته زهد مدعيها في الدنيا ، وإيثار الفقر ، واتصافه به .
وفي حديث عبد الله بن مغفل: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يا رسول الله ، إني أحبك .فقال: انظر ما تقول . قال: والله إني أحبك ثلاث مرات . قال: إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافاً .

الفصلالخامس
في معنى المحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وحقيقتها
اختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكثرت عباراتهم في ذلك ، وليست ترجع بالحقيقة إلى اختلاف مقال ، ولكنها اختلاف أحوال .
- فقال سفيان: المحبة اتباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كأنه التفت إلى قوله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران: 31) .
- وقال بعضهم: محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اعتقاد نصرته ، والذب عن سنته ، والانقياد لها ، وهيبة مخالفته .
- وقال بعضهم: المحبة: دوام الذكر للمحبوب .
- وقال آخر: إيثار المحبوب .
- وقال بعضهم: المحبة الشوق إلى المحبوب .
- وقال بعضهم: المحبة مواطأة القلب لمراد الرب ، يحب ما أحب ، ويكره ما كره .
- وقال آخر: المحبة ميل القلب إلى موافق له .
- وأكثر العبارت المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها .
- وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان ، وتكون موافقته له إما لاستلذاذه بإدراكه ، كحب الصور الجميلة ، والأصوات الحسنة ، والأطعمة والأشربة اللذيذة ، وأشباهها مما كل طبع سليم مائل إليها لموافقتها له ، أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة ، كمحبة الصالحين والعلماءوأهل المعروف ، والمأثور عنهم السير الجميلة والأفعال الحسنة ، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم ، والتشيع من أمة في آخرين ما يؤدي إلى الجلاء عن الأوطان ، وهتك الحرم ، واحترام النفوس ، أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه ، فقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها .
فإذا تقرر هذا نظرت هذه الأسباب كلها في حقه صلى الله عليه وآله وسلم فعلمت أنه صلى الله عليه وآله وسلم جامع لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة: أما جمال الصورة والظاهر ، وكمال الأخلاق والباطن ، فقد قررنا