Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 217

ووجدت بخط بعض شيوخي: مذهب مالك أنه لايجوز أن يصلي على أحد من الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، و هذا غير معروف من مذهبه ، وقد قال مالك في المبسوطة ليحيى بن إسحاق: أكره الصلاة على غير الأنبياء ، وما ينبغي لنا أن نتعدى ما أمرنا به .
- وقال يحيى بن يحيى: لست آخذ بقوله ، ولا بأس بالصلاة على الأنبياء كلهم وعلى غيرهم ، واحتج بحديث ابن عمر ، وبما جاء في حديث تعليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة عليه ، و فيه: وعلى أزواجه ، وعلى آله.
- وقد جاء معلقاً عن أبي عمران القابسي: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما كراهة الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: وبه نقول . ولم تكن تستعمل فيما مضى .
- قالوا: والأسانيد عن ابن عباس لينة ، والصلاة في لسان العرب بمعنى الترحم والدعاء ، وذلك على الإطلاق حتى يمنع منه حديث صحيح أو إجماع .
- و قد قال الله تعالى : (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) (الأحزاب: 43)
- وقال: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة: 103)
- وقال: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: 157) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:اللهم صل على آل أبي أوفى. [صحيح]
وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم ، قال: اللهم صل على آل فلان .[صحيح]
- وفي حديث الصلاة: اللهم صل على محمد ، و على أزاوجه و ذريته . [صحيح]
- وفي حديث آخر: وعلى آل محمد: قيل أتباعه ، وقيل: آل بيته. وقيل: أمته . وقيل: الأتباع ، والرهط ، والعشيرة . وقيل: آل الرجل ولده . وقيل: قومه . وقيل: أهله الذين حرمت عليهم الصدقة .
وهذا مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم:لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود . [صحيح] يريد من مزامير داود .
حديث أبي حميد الساعدي في الصلاة: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته . [صحيح]
*قال القاضي أبو الفضل: والذي ذهب إليه المحققون ، وأميل إليه ما قاله مالك وسفيان رحمهما الله ، وروي عن ابن عباس ، واختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين أنه لا يصلى على غير الأنبياء عند ذكرهم ، بل هو شيء يختص به الأنبياء ، توقيراً لهم وتعزيزاً ، كما يخص الله تعالى عند ذكره بالتنزيهوالتقديس والتعظيم ، ولا يشاركه فيه غيره ، كذلك يجب تخصيص النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأنبياء بالصلاةوالتسليم ، ولا يشارك فيه سواهم ، كما أمر الله به بقوله: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب: 56)
- ويذكر من سواهم من الأئمة وغيرهم بالغفران والرضا ، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحشر: 10)
- وقال: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة: 100)
- وأيضاً فهو أمر لم يكن معروفاً في الصدر الأول ، كما قال