Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 225

وقال أبو هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلاالمسجد الحرام .[صحيح]
قال القاضي: اختلف الناس في معنى هذا الإستثناء على اختلافهم في المفاضلة بين مكة والمدينة ، فذهب مالك ، في رواية أشهب عنه وقال ابن نافع صاحبه وجماعة أصحابه ، إلى أن معنى أن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه بدون الألف واحتجوا بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاةفيما سواه .فتأتي فضيلة مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتسعمائة وعلى غيره بألف.وهذا مبني على تقضيل المدينة على مكة على ما قدمناهوهو قول عمر بن الخطاب ومالك وأكثر المدنيين..
وذهب أهل مكة والكوفة إلى تفضيل مكة وهو قول عطاء وابن وهب وابن حيبب من أصحاب مالك وحكاه الباجي عن الشافعي وحملوا الإستثناء في الحديث المتقدم على ظاهره وأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل واحتجوا بحديث عبد الله بن الزبير عن النبي بمثل حديث أبي هريرة وفيه: وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ..[صحيح] وروى قتادة مثله فيأتي فضل الصلاة في المسجد الحرام على هذا على الصلاة في سائر المساجد بمائة ألف ولا خلاف أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض .
قال القاضي أبو الوليد الباجي: الذي يقتضيه الحديث مخالفة حكم مسجد مكة لسائر المساجد ولا يُعلم منه حكمها مع المدينة .
وذهب الطحاوي إلى أن هذا التفضيل إنما هو في صلاة الفرض .. وذهب مطرف من أصحابنا إلى أن ذلك في النافلة أيضاً.قال: وجُمعة خير من جُمعة ورمضان خيرٌ من رمضان وقد ذكر عبد الرزاق في تفضيل رمضان بالمدينة وغيرها حديثاَ نحوه .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة...[صحيح]ومثله عن أبي هريرة ، وأبي سعيد: وزاد: ومنبري على حوضي...قال الطبري فيه معنيان:
أحدهما: أن المراد بالبيت بيت سكناه على الظاهر مع أنه رُوِيَ ما يبينه: بين حجرتي ومنبري.
والثاني: أن البيت هنا القبر ، وهو قول زيد بن أسلم في هذا الحديث كما رُوي بين قبري ومنبري ..
قال الطبري: وإذا كان قبره في بيته اتفقت معاني الروايات ولم يكن بينها خلاف لأن قبره في حجرته وهو بيته .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ومنبري على حوضي .قيل: يحتمل أنه منبره بعينه الذي كان في الدنيا وهو أظهر ، والثاني: أن يكون له هناك منبر ، والثالث أن قصد منبره والحظور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يوردُ الحوضَ ويوجب الشربَ منه . قاله الباجي.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: روضة من رياض الجنة ، يحتمل معنيين:
أحدهما أنه موجب لذلك وأن الدعاء والصلاة فيه يستحق ذلك من التواب كما قيل: الجنة تحت ظلال السيوف.
والثاني أن تلك البقعة قد ينقلها اللهُ فتكون في الجنة بعينها. قاله الداودي .
وروى ابنُ عمر وجماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في المدينة: لا يصبر على لأوائها وشدتها أحدٌ إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة. [صحيح]
وقال صلى الله عليه وآله وسلم فيمن تحمل عن المدينة: