-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 227
قال بعض المفسرين: آمِناً من النار . وقيل كان يأمَن مِن الطلب مَن أحدث حدثاً خارجًا عن الحرم ولجأ إليه في الجاهلية ، وهذا مثل قوله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً) (البقرة: 125) على قول بعضهم وحُكي أن قوماً أتوا سعدون الخولاني بالمنستير فأعلموه أن كتامة قتلوا رجلاً وأضرموا عليه النار طول الليل فلم تعمل فيه شيئاً وبقي أبيض البدن فقال: لعله حج ثلاث حجج ؟ قالوا نعم..قال: حدثتُ أن من حج حجةً أدى فرضَه ومن حج ثاتية دايَن ربَّه ومن حج ثلاث حجج حرم اللهُ شعرَه وبشرَه على النار...
*قال القاضي أبو الفضل: ذكرنا نبذاً من هذه النكتفي هذا الفصل وإن لم تكن من الباب لتعلقها بالفصل الذي قبله حرصاً على تمام الفائدة...والله الموفق للصواب برحمته.
القسم الثالث
فيما يجبللنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومايستحيل في حقه ، وما يجوز عليه ، وما يمتنعويصح من الأحوال البشرية أن يضاف إليه .
مقدمة القسم الثالث
قال الله تعالى : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران: 144)
وقال: (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المائدة: 75)
وقال: (وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً) (الفرقان: 20)
وقال: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف: 110)
فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأنبياء من البشر ولولا ذلك أطاق الناس مقاومتهم والقبول عنهم ومخاطبتهم. قال الله تعالى : (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ) (الأنعام: 9) أي لما كان إلا في صورة البشر الذين يمكنهم مخالطتهم .إذ لا يطيقون مقاومة الملك ومخاطبته ورؤيته إذا كان على صورته .وقال الله تعالى : (قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَّسُولاً) (الإسراء: 95) أي لا يمكن في سنة الله إرسال الملك إلا لمن هو من جنسه أو من خصه الله تعالى واصطفاهوقواهعلى مقاومته كالأتبياءوالرسل... فالأنبياء والرسل عليهم السلام وسائط بين الله تعالى وبين خلقه يبلغونهم أوامره ونواهيه ووعده ووعيده ويعرفونهم بما لم يعلموه من أمره وخلقه وجلاله وسلطانه وجبروته وملكوته فظواهرهم وأجسادهم وبنيتهم متصفة بأوصاف البشر طاريء عليها ما يطرأ على البشر من الأعراض والأسقام والموت والفناء ونعوت الإنسانية ، وأرواحهم وبواطنهم متصفة بأعلى من أوصاف البشر متعلقة باملأ الأعلى متشبهة بأوصاف الملائكةسليمة من التغير والآفات لا ياحقها غالبا عجز البشرية ولا ضعف الإنسانية إذ لو كانت بواطنهم خالصة للبشرية كظواهرهم لما أطاقوا الأخذ عن الملائكة ورؤيتهم ومخاطبتهم ومخالَّتهم كما لا يطيقه غيرهم من البشر ولو كانت أجسادهم وظواهرهم متسمة بنعوتالملائكة وبخلاف صفات البشر لما أطاق البشر ومن أُرسلوا إليه مخالطتهمكما تقدم من قول الله تعالى فجُعلوا من جهة الأجسام والظواهر مع البشر ومن جهة الأرواح والبواطن مع الملائكة ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: لو كنت متخذا من أمتيخليلالاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام