-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 6
القاضي عياضالقاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض ابن محمد بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي كان إمام وقته في الحديث وعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم وصنف التصانيف المفيدة منها الإكمال في شرح كتاب مسلم كمل به المعلم في شرح مسلم للمازري ومنها مشارق الأنوار وهو كتاب مفيد جدا في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة وهي الموطأ والبخاري ومسلم وشرح حديث أم زرع شرحا مستوفى وله كتاب سماه التنبيهات جمع فيه غرائب وفوائد وبالجملة فكل تواليفه بديعةذكره أبو القاسم بن بشكوال في كتاب الصلة فقال دخل الأندلس طالبا للعلم فأخذ بقرطبة عن جماعة وجمع من الحديث كثيرا وكان له عناية كبيرة به والاهتمام بجمعه وتقييده وهو من أهل التفنن في العلم والذكاء واليقظة والفهم واستقضى ببلده يعني مدينة سبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة فلم يطل أمده فيها انتهى كلامهوللقاضي عياض شعر حسن فمنه ما رواه عنه ولده أبو عبد الله محمد قاضي دانية قال أنشدني أبي لنفسه في خامات زرع بينها شقائق النعمان هبت عليه ريح:
انظر إلى الزرع وخاماتهتحكي وقد ماست أمام الرياح
كتيبة حمراء مهزومةشقائق النعمان فيها جراح
الخامة القصبة الرطبة من الزرع ؛ وأنشد أيضا لأبيه:
الله يعلم أني منذ لم أركمكطائر خانه ريش الجناحين
فلو قدرت ركبت البحر نحوكملأن بعدكم عني جنى حيني
ورأيت لابن العريف رسالة كتبها إليه فأحببت ذكرها ثم أضربت عنها لطولهاوذكره العماد في الخريدة فقال كبير الشان غزير البيان وذكر له البيتين في الزرع الذي بينه شقائق النعمان ثم قال بعد ذلك وله في لزوم ما لا يلزم
إذا ما نشرت بساط انبساطفعنه فديتكفاطْوِ المزاحا
فإن المزاح على ما حكاهأولو العلم قبلي عن العلم زاحا
ومدحه أبو الحسن ابن هارون المالقي الفقيه المشاور بقوله:
ظلموا عياضا وهو يحلم عنهموالظلم بين العالمين قديم
جعلوا مكان الراء عينا في اسمهكي يكتموه فإنه معلوم
لولا ما ناحت أباطحسبتةوالروض حول فنائها معدوم