Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 9

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض رحمه الله تعالى
اللهم صل علىسيدنا محمد و آله و سلم .
قال الفقيه القاضي الإمام الحافظ أبو الفضل عياض (رحمة الله عليه) بن موسى بن عياض اليحصبي رضي الله عنه (544ه): الحمد لله المتفرد باسمه الأسمى ، المختص بالملك الأعز الأحمى ، الذي ليس دونه منتهى ، و لا وراءه مرمى ، الظاهر لا تخيلا و وهما ، الباطن تقدسا لا عدماً ، وسع كل شيء رحمةً و علماً ، و أسبغ على أوليائه نعما عماً ، و بعث فيهم رسولاً من أنفسهم عرباً و عجماً ، و أزكاهم محتداً و منمى ، و أرجحهم عقلاً و حلماً ، و أوفرهم علماً و فهماً ، و أقواهم يقيناً و عزماً ، و أشدهم بهم رأفة و رحمى ، و زكاه روحاً و جسماً ، وحاشاه عيباً و وصماً ، و آتاه حكمة و حكماً ، و فتح به أعيناً عمياً ، و قلوباً غلفاً ، و آذاناً صماً (إشارة لحديث البخاري الآتي في صفته في التوراة صلى الله عليه وآله وسلم) ، فآمن به و عزره ، و نصره من جعل اللهُ له في مغنم السعادة قسماً ، و كذب به و صدف عن آياته من كتب الله عليه الشقاء حتماً ، (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (الإسراء: 72) . صلى الله عليه صلاةً تنمو و تنمى ، و على آلهوصحبه و سلم تسليماً كثيراً .
أما بعد: أشرق الله قلبي و قلبك بأنوار اليقين ، و لطف بي و بك بما لطف بأوليائه المتقين ، الذين شرفهم الله بنزل قدسه ، و أوحشهم من الخليقة بأنسه ، و خصهم من معرفته و مشاهدةعجائب ملكوته و آثار قدرته بما ملأ قلوبهم حبرة ، و وله عقولهم في عظمته حيرة ، فجعلوا همهم به واحداً ، و لم يروا في الدارين غيره مشاهدا ، فهم بمشاهدة جماله و جلاله يتنعمون ، و بين آثار قدرته و عجائب عظمته يترددون ، و بالإنقطاع إليه و التوكل عليه يتعززون ، لهجين بصادق قوله: (قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)- سورة الأنعام- آية 91-
فإنك كررت علي السؤال (أيها القارئ المحب المشتاق) في مجموع يتضمن التعريف بقدر المصطفى عليه الصلاة والسلام ، و ما يجب له من توقير و إكرام ، و ما حكم من لم يُوَفِّ واجب عظيم ذلك القدر ، أو قصَّر في حق منصبه الجليل قلامة ظفر ، و أن أجمع لك ما لأسلافنا وأئمتنا في ذلك من مقال ، و أبينه بتنزيل صور و أمثال .
فاعلم- أكرمك الله- أنك حمَّلتني من ذلك أمراً إمراً ، و أرهقتني فيما ندبتني إليه عسراً ، و أرقيتني بما كلفتني مرتقى صعباً ، ملأ قلبي رعباً ، فإن الكلام في ذلك يستدعي تقرير أصول و تحرير فصول ، و الكشف عن غوامض ودقائق من علم الحقائق ، مما يجب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويضاف إليه ، أو يمتنع أو يجوز عليه ، ومعرفة النبي والرسول ، والرسالة والنبوة ، والمحبة والخلة ، و خصائص هذه الدرجة العلية ، و ها هنا مهامِهُ (المفازات الصعبة الاجتياز) فِيَح (واسعة) تحار فيها القطا ،