Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 16

وامتنانه تعالى على عباده ببعثته النبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم
في ثناء الله تعالى عليه و إظهاره عظيم قدره لديه
من تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً وفعلاً
قال القاضي الإمام أبو الفضلوفقه الله- في البرزخ والآخرة- :
أعلم الله تعالى المؤمنين ، و العرب ، و أهل مكة ، و جميع الناس ، على اختلاف المفسرين: من المواجه بهذا الخطاب كقوله تعالى: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 128) أنه بعث فيهم رسولاً من أنفَُسهم يعرفونه ، و يتحققون مكانه ، و يعلمونصدقه و أمانته ، فلا يتّهِمونه بالكذب و ترك النصيحة لهم ، لكونه منهم ، و أنه لم تكن في العرب قبيلة إلا ولها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولادة أو قرابة ، و هو عند ابن عباس (أحمد والبخاي فى التفسير وابن جرير على المعتمد) و غيره معنى قوله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)(الشورى: 23)و كونه من أشرفهم ، و أرفعهم ، و أفضلهم ، .. و هذه نهاية المدحثم وصفه بعد بأوصاف حميدة ، و أثنى عليه بمحامد كثيرة ، من حرصه على هدايتهم و رشدهم و إسلامهم ، و شدة ما يعنتهم و يضر بهم في دنياهم و أخراهم ، و عزته و رأفته و رحمته بمؤمنهم .
قال بعضهم: أعطاه (رؤوف ، رحيم) اسمين (التوبة 128) من أسمائه: (النور 20) .
ومثله في الآية الأخرى: قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) (آل عمران: 164)
و في الأية الأخرى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) (الجمعة: 2) و قوله تعالى (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 151)
*وروي عن علي بن أبي طالب ، عنه صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: (مِّنْ أَنفُسِكُمْ) التوبة 129- قال: نسباً و صهراً و حسباً ، ليس فى آبائي من لدن آدم سفاح ، كلنا نكاح . (مرسل جيد) ..

بعثته صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين
وقال جعفر ابن محمد: علم الله عجز خلقه عن طاعته ، فعرفهم ذلك ، لكي يعلموا أنهم لا ينالون الصفو من خدمته ، فأقام بينهم و بينه مخلوقاً من جنسهم في الصورة ، و ألبسه من نعمته الرأفة و الرحمة ، و أخرجه إلى الخلق سفيراً صادقاً ، و جعل طاعته طاعته ، و موافقته موافقته ، فقال تعالى (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً)(النساء: 80) و قال الله تعالى : (وَمَاأَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107)
- قال أبو بكر بن طاهر: زين الله تعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بزينة الرحمة ، فكان كونه رحمة ، و جميع شمائله و صفاته رحمة على الخلق ، فمن أصابه شيء من رحمته فهو الناجي في الدارين من