-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 26
و قيل: بل تكلم به المشركون عند فترة الوحي ، فنزلت السورة .
قال القاضي الإمام أبو الفضل: تضمنت هذه السورة من كرامة الله تعالى له ، و تنويهه به و تعظيمه إياه ستة و جوه:
الاول: القسم له عما أخبره به من حاله بقوله تعالى (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) . أي ورَب الضحى ، وهذا من أعظم درجات المبرة .
الثاني:بيان مكانته عنده و حظوته لديه بقوله تعالى: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) ، أي ماتركك و ما أبغضك . و قيل: ما أهملك بعد أن اصطفاك .
الثالث: قوله تعالى: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى) ، قال ابن إسحاق: اي مالك في مرجعك عند الله أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا .
و قال سهل: أي ما ما ذخرت لك من الشفاعة و المقام المحمود خير لك مما أعطيتك في الدنيا .
الرابع: قوله تعالى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) و هذه آية جامعة لوجوه الكرامة ، و أنواع السعادة ، و شتات الإنعام في الدارين . و الزيادة .
قال ابن إسحاق: يرضيه بالفُلْجِ في الدنيا ، و الثواب في الأخرة .
و قيل: يعطيه الحوض و الشفاعة.
الخامس: ما عدّه تعالى عليه من نعمه ، و قرره من آلائه قِبله في بقية السورة ، من هدايته إلى ما هداه له ، أو هداية الناس به على اختلاف التفاسير ، ولا مال له ، فأغناه بما آتاه ، أو بما جعله في قلبه من القناعة و الغنى ، و يتيماً فحدب عليه عمه و آواه إليه .
و قيل: آواه إلى الله . و قيل: يتيماً: لا مثال لك ، فآواك إليه .
و قيل: المعنى: ألم يجدك فهدى بك ضالاً ، و أغنى بك عائلاً ، و آوى بك يتيماً ذكّره بهذه المنن ، و أنه على المعلوم من التفسير لم يُهمله في حال صغره و عيلته و يتمه و قبل معرفته به ، ولاودعهولا قلاه ، فكيف بعد اختصاصه و اصطفائه !
السادس: أمره بإظهار نعمته عليه وشكر ما شرفه بنشره واشادة ذكره بقوله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) ، فإن من شكر النعمة الحديث بها ، و هذا خاص له ، عام لأمته .
(سورة النجم وما فيها من خصائص وفضائل سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم)
و قال تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى *عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى *وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * َما زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى *) - النجم-
اختلف المفسرون في قوله تعالى: (والنجم) بأقاويل معروفة ، منها النجم على ظاهره ، و منها القرآن .
.. تضمنت هذه الأيات من فضله و شرفه العِد ما يقف دونه العَد ، و أقسم جل اسمه على هداية المصطفى ، و تنزيهه عن الهوى ، و صدقه فيما تلا