-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 28
و لما كان ما كاشفه به عليه السلام من ذلك الجبروت ، و شاهده من عجائب الملكوت لا تحيط به العباراتولاتستقل بحمل سماع أذناه العقول رمز عنه تعالى بالإيماءة و الكناية الدالة على التعظيم ، فقال تعالى:(فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) - النجم10- .
و هذا النوع من الكلام يسميه أهل النقد و البلاغة بالوحي و الإشارة ، و هو عندهم أبلغ أبواب الإيجاز .
و قال تعالى: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) – النجم81 انحسرت الأفهام عن تفصيل ما أوحى ، و تاهت الأحلام في تعيين تلك الآيات الكبرى .
- قال القاضي أبو الفضل: اشتملت هذه الآيات على إعلام الله تعالى بتزكية جملته صلى الله عليه وآله وسلم، و عصمتها من الآفات في هذا المسرى ، فزكى فؤاده و لسانه و جوارحه: فزكى قلبه بقوله: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) . و لسانه بقوله: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) .و بصره بقوله: (ما زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى)
(قسمه تعالى بالنجوم والليل والصبح على أن القرآن وحي من الله جاء به جبريل وأن النبي ليس بمجنون)
- وقال تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ *ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ *وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ *وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ *)- التكوير15- - 25- .
(لا أقسم): أي أقسم .(إنه لقول رسول كريم) ، أي كريم عند مرسله .(ذي قوة) على تبليغ ما حمله من الوحي (مكين): أي متمكن المنزلة من ربه ، رفيع المحل عنده ، (مطاع ثم): أي في السماء . (أمين) على الوحي .
- وقال (جمهور المفسرين ولم يذكر ابن جرير غيره): هو جبريل ، فترجع الأوصاف إليه .
(وَلَقَدْ رَآهُ) يعني محمداً . .. رأى جبريل في صورته .
(وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) ، أي: بمتهم . و من قرأها بالضاد فمعناه: ما هو ببخيل با لدعاء به ، و التذكير بحكمه و بعلمه ، و هذه لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم باتفاق .
(قسمه تعالى بالقلم وما يسطرون على تبرئه من الجنون وأن له أجرا غير ممنون وأنه لعلى خلق عظيم)
- وقال تعالى: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ *إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ*وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ *إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ *) - القلم 1- 16- .
أقسم الله تعالى بما أقسم به من عظيم قسمه على تنزيه المصطفى بما غَمَصَتْهالكفَرة به ، و تكذيبهم له ، و آنسه ، و بسط أمله بقوله محسناً خطابه: (مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) . و هذه نهاية المبرة في المخاطبة ، و أعلى درجات الآداب في المحاورة ، ثم أعلمه بماله عنده من نعيم دائم ، و ثواب