-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 29
غير منقطع ، لا يأخذه عد ، و لا يمتَنّ به عليه ، فقال تعالى: (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ) .
ثم أثنى عليه بما منحه من هباته ، و هداه إليه ، و أكد ذلك تتميماً للتمجيد ، بحرفي التأكيد ، فقال تعال: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) . قيل: القرآن و قيل: الإسلام . و قيل: الطبع الكريم . و قيل: ليس لك همة إلا الله .
- قال الواسطي: أثنى عليه بحسن قبوله لما أسداه إليه من نعمه ، و فضله بذلك على غيره ، لأنه جبله على ذلك الخلق ، فسبحان اللطيف الكريم ، المحسن الجواد ، الحميد الذي يسر للخير و هدى إليه ، ثم أثنى على فاعله ، و جازاه عليه سبحانه ، ما أغمَر نوالَه ، و أوسعَ إفضاله ، ثم سلاه عن قولهم بعد هذا بما و عده به من عقباهم ، و توعدهم بقوله: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ *إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) - القلم5- 7
ثم عطف بعد مدحه على ذم عدوه ، و ذكره سوء خلقه ، و عد معايبه ، متولياً ذلك بفضله ، و منتصراً لنبيه ، فذكر بضع عشرة خصلة من خصال الذم فيه بقوله: (فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ*وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ *إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ *) ثم ختم ذلك بالوعيد الصادق بتمام شقائه وخاتمة بواره بقوله تعالى: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ *) . فكانتنُصرة الله تعالى له أتم من نصرته لنفسه ، و رده تعالى على عدوِّه أبلغ من ردِّه ، وأثبت في ديوان مجده .
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل 6 فيما ورد من قوله تعالى في جهته عليه السلام مورد الشفقة و الإكرام