Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 30

في ثناء الله تعالى عليه و إظهاره عظيم قدره لديه
من تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً وفعلاً

قال تعالى: (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى *) - طه 1- 2
- معناه يارجل (وعليه الجمهور - ابن جرير) وقيل: هي حروف مقطعة لمعان وقيل: يا إنسان...
- ومثل هذا من نمط الشفقة و المبرة قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف: 6) ، أي قاتل نفسك لذلك غضباً أو غيظاً ، أو جزعاً .
- ومثله قوله تعالى أيضاً: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء: 3) ، ثم قال: (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء: 4
- ومن هذا الباب قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ*)(الحجر 94- 97) .
وقوله: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)(الأنعام: 10) (الأنبياء41)
قال مكي: سلاه بما ذكر ، و هون عليه ما يلقى من المشركين ، و أعلمه أن من تمادى على ذلك يحل به ما بمن قبله .
- ومثل هذه التسلية قوله تعالى: (وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ) (فاطر: فاطر4 ] .
- ومن هذا قوله تعالى: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (الذاريات: 52) .
عزاه الله تعالى بما أخبر به عن الأمم السالفة و مقالتها لأنبيائهم قبله ، و محنتهم بهم ، و سلاه بذلك من محنته بمثله من كفار مكة ، و أنه ليس أول من لقي ذلك ، ثم طيب نفسه ، و أبان عذره بقوله تعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) (الذاريات: 54) ، أي أعرض عنهم (فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ) ، (الذاريات: 54) أي في أداء ما بلغت و إبلاغ ما حملت .
- ومثله قوله تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) (الطور: 48) ، أي اصبر على أذاهم فإنك بحيث نراك و نحفظك .سلاه الله تعالى بهذا في آي كثيرة من هذا المعنى .

بسم الله الرحمن الرحيم
فصل 7 فيما أخبر الله تعالى به في كتابه العزيز من عظيم قدره و شريف منزلته و حظوة رتبته
في ثناء الله تعالى عليه و إظهاره عظيم قدره لديه
من تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً وفعلاً