-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 35
وقد يكون من هذا قوله تعالى: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى) الأنفال: 17 ، و إن كان الأول في باب المجاز ، و هذا في باب الحقيقة ، لأن القاتل و الرامي بالحقيقة هو الله ، وهو خالق فعله ورميه ، وقدرته عليه ومسببه ، ولأنه ليس في قدرة البشر توصيل تلك الرمية حيث وصلت ، حتى لم يبق منهم من لم تملأ عينيه ، وكذلك قتل الملائكة لهم حقيقة .
- وقد قيل في هذه الآية الأخرى إنها على المجاز العربي ، و مقابلة اللفظ ومناسبته ، أي ما قتلتموهم ، وما رميتهم أنت إذ رميت وجوههم بالحصباء والتراب ، ولكن الله رمى قلوبهم بالجزع ، أي إنمنفعة الرمي كانت من فعل الله ، فهو القاتل و الرامي بالمعنى و أنت بالاسم .
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل 10 فيما أظهره الله تعالى في كتابه العزيز من كرامته عليه و مكانته عنده و ما خصه الله به من ذلك سوى ما انتظم فيما ذكرناه قبل
في ثناء الله تعالى عليه و إظهاره عظيم قدره لديه
من تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً وفعلاً
ومن ذلك ما قصه تعالى في قصة الإسراء في سورة: سبحان ، و النجم ، و ما انطوت عليه القصة من عظيم منزلته و قربه و مشاهدته ما شاهد من العجائب .
ومن ذلك عصمته من الناس بقوله تعالى: (اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) المائدة: 67 . و قوله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال: 30
و قوله:(إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة: 40
وما رفع الله به عنه في هذه القصة من أذاهم بعد تحزبهم لهلكه وخلوصهم نجيا في أمره ، والأخذ على أبصارهم عند خروجه عليهم ، وذهولهم عن طلبه في الغار ، وما ظهر في ذلك من آيات ، و نزول السكينة عليه ، و قصة سراقه بن مالك حسب ما ذكره أهل الحديث والسير في قصة الغار ، وحديث الهجر ة .
ومنه قوله تعلى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ *)الكوثر
أعلمه الله تعال بما أعطاه . والكوثر حوضه . وقيل: نهر في الجنة . وقيل الخير الكثير . وقيل: الشفاعةوقيل: المعجزات الكثيرة . وقيل: النبوة . و قيل: المعرفة . ثم أجاب عنه عدوه ، ورد عليه قوله ، فقال تعالى: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) ، أي عدوك ومبغضك . والأبتر: الحقير الذليل ، أو المفرد الوحيد ، أو الذي لاخير فيه .
وقال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) الحجر: 87 .
- قيل: السبع المثاني السور الطوال الأول . والقرآن العظيم: أم القرآن . وقيل: السبع المثاني: أم القرآن . والقرآن العظيم: سائره . و قيل: السبع المثاني: ما في القرآن ، من أمر ، ونهى ، وبشرى ، وإنذار ، وضرب مثل ، وإعداد نعم ،