Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 39

23- حديث جامع لوصفه صلى الله عليه وآله وسلم
24- في تفسير غريب هذا الحديث و مشكله

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الباب الثانيفي تكميل الله تعالى له المحاسن خلقاً و خلقاً و قرانه جميع الفضائل الدينية و الدنيوية فيه نسقاً

اعلم أيها المحب لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، الباحث عن تفاصيل جمل قدره العظيم أن خصال الجلال و الكمال في البشر نوعان: ضروري دنيوي اقتضته الجبلة و ضرورة الحياة الدنيا ، و مكتسب ديني ، و هو ما يحمد فاعله ، و يقرب إلى الله تعالى زلفى .
ثم هي على فنين أيضاً: منها ما يتلخص لأحد الوصفين . و منها ما يتمازج و يتداخل .
فأما الضروري المحض فما ليس للمرء فيه اختيار و لا اكتساب ، مثل ما كان في جبلته من كمال خلقته ، وجمال صورته ، وقوة عقله ، وصحة فهمه ، وفصاحة لسانه ، وقوة حواسه و عضائه ، واعتدال حركاته ، وشرف نسبه ، وعزة قومه ، وكرم أرضه ، ويلحق به ما تدعوه ضرورة حياته إليه ، من غذائه ونومه ، وملبسه ومسكنه ، ومنكحه ، وما له وجاهه .
وقد تلحق هذه الخصال الآخرة بالأخروية إذا قصد بها التقوى ومعونة البدن على سلوك طريقها ، و كانت على حدود الضرورة وقوانين الشريعة .
وأما المكتسبة الأخروية فسائر الأخلاق العلية ، والأداب الشرعية: من الدين والعلم ، والحلم ، والصبر ، والشكر ، والمروءة ، والزهد ، والتواضع ، والعفو ، والعفة ، والجود ، والشجاعة ، والحياء ، والمروءة ، والصمت ، والتؤدة ، والوقار ، والرحمة ، وحسن الأدب والمعاشرة ، وأخواتهاوهي التي جَمعها: حسن الخلق .
وقد يكون من هذه الأخلاق ما هو في الغريزة و أصل الجبلة لبعض الناس .
وبعضهم لا تكون فيه ، فيكتسبها ، و لكنه لابد أن يكون فيه من أصولها في أصل الجبلة شعبة كما سنبينه إن شاء الله .
و تكون هذه الأخلاق دنيوة إذا لم يرد بها وجه الله والدار الآخرة ، ولكنها كلها محاسن و فضائل باتفاق أصحاب العقول السليمة ، وإن اختلفوا في موجب حسنها و تفضيلها .
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل 11 في اجتماع خصال الكمال والجلالفيه صلى الله عليه وآله وسلم
في تكميل الله تعالى له المحاسن خلقاً و خلقاً و قرانه جميع الفضائل الدينية و الدنيوية فيه نسقاً
من تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً وفعلاً