Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 40

إذا كانت خصال الكمال والجمال ما ذكرناه ، و وجدنا الواحد منا يشرف بواحدة منها أو باثنتين إن اتفقت له في كل عصر ، إما من نسب أو جمال ، أو قوة ، أو علم ، أو حلم ، أو شجاعة ، أو سماحة ، حتى يعظم قدره ، و يضرب باسمه الأمثال ، و يتقرر له بالوصف بذلك قي القلوب إثرة وعظمة ، وهو منذ عصور خوال رمم بوال ، فما ظنك بعظيم قدر من اجتمعت فيه كل هذه الخصال إلى ما لا يأخذه عد ، ولا يعبر عنه مقال ، ولا ينال بكسب ولا حيلة إلا بتخصيص الكبير المتعال ، من فضيلة النبوة والرسالة ، والخلة والمحبة ، والإصطفاء والإسراء والرؤية ، والقرب والدنو ، والوحي ، والشفاعة والوسيلة ، والفضيلة والدرجة الرفيعة ، والمقام المحمود ، والبراق والمعراج ، والبعث إلى الأحمر والأسود ، و الصلاة بالأنبياء ، والشهادة بين الأنبياء والأمم ، وسيادة ولد آدم ، و لواء الحمد ، و البشارة ، والنذارة والمكانة عند ذي العرش والطاعة ثم ، والأمانة والهداية ورحمة للعالمين ، وإعطاء الرضاوالسول ، والكوثر ، وسماع القول ، واتمام النعمة والعفو عما تقدم و تأخر ، وشرح الصدر ، ووضع الوزر ، و رفع الذكر وعزة النصر ، ونزول السكينة ، والتأييد بالملائكة ، وإيتاء الكتاب والحكمة والسبع المثاني والقرآن العظيم ، وتزكية الأمة والدعاء إلى الله ، وصلاة الله تعالى والملائكة ، والحكم بين الناس بما أراه الله ، ووضع الإصر والأغلال عنهم ، والقسم باسمه ، وإجابة دعوته ، وتكليم الجمادات والعجم ، وإحياء الموتى ، وإسماع الصم ، ونبع الماء من بين أصابعه ، وتكثير القليل ، وانشفاق القمر ، وردّ الشمس ، وقلب الأعيان ، والنصر بالرعب ، والإطلاع على الغيب ، وظل الغمام ، وتسبيح الحصا ، وإبراء الآلام ، والعصمة من الناس ، إلى ما لا يحويه محتفل ، و لا يحيط بعلمه إلا مانحه ذلك و مفضله بهلا إله غيره ، إلى ما أعد له في الدار الآخرة من منازل الكرامة ، ودرجات القدس ، ومراتب السعادة والحسنى والزيادة التي تقف دونها العقول ويحار دون أدانيها الوهم .

بسم الله الرحمن الرحيم
فصل 12 في تفصيل هذه الخصال المحمودة: صفاته الجسمية صلى الله عليه وآله وسلم
في تكميل الله تعالى له المحاسن خلقاً و خلقاً و قرانه جميع الفضائل الدينية و الدنيوية فيه نسقاً
من تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً وفعلاً

إن قلت أكرمك الله: لا خفاء على القطع بالجملة أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعلى الناس قدراً ، و أعظمهم محلاً ، و أكملهم محاسن و فضلاً ، و قد ذهب في تفاصيل خصال الكمال مذهباً جميلاً شوقني إلى أن أقف عليها من أوصافه صلى الله عليه وآله وسلم تفصيلا . . .
فاعلم نور الله قلبي و قلبك ، و ضاعف في هذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حبي و حبك أنك إذا نظرت إلى خصال الكمال التي هي غير مكتسبة في جبلة الخلقة و جدته حائزاً لجميعها ، محيطاً بشتات محاسنها دون خلاف بين نقلة الأخبار لذلك ، بل قد بلغ بعضها مبلغ القطع . أما الصورة و جمالها