-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 55
- وقال: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً) (الأنبياء: 79)
- وقد ذكر من حكم سليمان و هو صبي يلعب في قصة المجرومة ، و في قصة الصبي ما اقتدى به داود أبوه عليهما السلام.
- وحكى الطبري أن عمره كان حين أوتي الملك اثني عشر عاماً .
- وكذلك قصة موسى مع فرعون و أخذه بلحيته و هو طفل .
- وقال المفسرون في قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ) (الأنبياء: 51) ، أي هديناه صغيرا ، قاله مجاهد و غيره .
- وقال ابن عطاء: اصطفاه قبل إبداء خلقه .
- وقال بعضهم: لما ولد إبراهيم عليه السلام بعث الله تعالى إليه ملكاً يأمره عن الله أن يعرفه بقلبه ، ويذكره بلسانه ، فقال: قد فعلت ، و لم يقل أفعل ، فذلك رشده .
وقيل: إن إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار و محنته كانت و هو ابن ست عشرة سنة ، و إن ابتلاء إسماعيل بالذبح كان وهو ابن سبع سنين ، و إن استدلال إبراهيم بالكوكب و القمر و الشمس كان وهو ابن خمسة عشر شهراً .
- وقيل: أوحي إلى يوسف و هو صبي عندما هم إخوته بإلقائه في الجب ، يقول الله تعالى (فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)(يوسف: 15) .
إلى غير ذلك مما ذكرنا من أخبارهم .
وقال في حديثه صلى الله عليه وآله وسلم:لما نشأت بغضت إلي الأوثان . و بغض إلى الشعر . و لم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين ، فعصمني الله منهما ، ثم لم أعد .
ثم يتمكن الأمر لهم ، وتترادف نفحات الله عليهم ، وتشرق أنوار المعارف في قلوبهم ، حتى يصلوا الغايةويبلغوا باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل هذه الخصال الشريفة النهاية دون ممارسة ولا رياضة ، قال الله تعالى : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: 22)
- وقد نجد غيرهم يطبع على بعض هذه الأخلاق دون جميعها ، و يولد عليها ، فيسهل عليه اكتساب تمامها عناية من الله تعالى ، كما نشاهد من خلقه بعض الصبيان على حسن السمت ، أو الشهامة ، أو صدق اللسان ، أو السماحة ، و كما نجد بعضهم على ضدها ، فبالإكتساب يكمل ناقصها ، وبالرياضة والمجاهدة يستجلب معدومها ، ويعتدل منحرفها ، و باختلاف هذين الحالين يتفاوت الناس فيها . وكل ميسر لما خلق له . و لهذا ما قد اختلف السلف فيها: هل هذا الخلق جبلة أو مكتسبة ؟ .
فحكى الطبري عن بعض السلف أن الخلق الحسن جبلة و غريزة في العبد ، و حكاه عن عبد الله بن مسعود ، و الحسن ، و به قال هو .و الصواب ما أصلناه .
- وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديثه: و الجرأة ، و الجبن غرائز يضعها الله حيث يشاء .
- وهذه الأخلاق المحمودة و الخصال الجميلة كثيرة ، و لكنا نذكر أصولها ، و نشير إلى جميعها ، ونحقق وصفه صلى الله عليه وآله وسلم بها إن شاء الله تعالى .
الفصل التاسع
في بيان أصول هذه الأخلاق و تحقق وصف