Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 60

ولا تزيده شدة الجهل إلا حلماً . فأختبرته بهذا ، فوجدته كما وصف .
والحديث عن حلمه صلى الله عليه وآله وسلم وصبره وعفوه عند القدرة أكثر من أن تأتي عليه ، و حسبك ما ذكرناه مما في الصحيح والمصنفات الثابتة إلى ما بلغ متواتراً مبلغ اليقين: من صبره على مقاساة قريش ، وأذى الجاهلية ، و مصابرته الشدائد الصعبة معهم إلى أن أظفره الله عليهم ، وحكمه فيهم ، وهم لا يشكون في استئصال شأفتهم ، و إبادة خضرائهم ، فما زاد على أن عفا وصفح ، وقال: ما تقولون أني فاعل بكم ؟ قالوا: خيراً ، أخ كريم ، و ابن أخ كريم ، فقال: أقول كما قال أخي يوسف: (لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)(يوسف: 92) ، اذهبوا فأنتم الطلقاء .
- وقال أنس: هبط ثمانون رجلاً من التنعيم صلاة الصبح ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخذوا ، فأعقتهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله تعالى :(وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً) (الفتح: 24) .
وقال لأبي سفيان و قد سيق إليه بعد أن جلب إليه الأحزاب ، و قتل عمَّه و أصحابه ومثل بهم ، فعفا عنه ، ولاطفه في القول: ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ فقال: بأبي أنت و أمي ! ما أحلمك و أوصلك و أكرمك ؟
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبعد الناس غضباً ، وأسرعهم رضاً ، صلى الله عليه وآله وسلم .

الفصل الحادي عشر
في معاني الجود و الكرم ، و السخاء و السماحة
وأما الجود والكرم ، والسخاء والسماحة فمعانيها متقاربة . وقد فرق بعضهم بينها بفروق ، فجعلوا الكرم الإنفاق بطيب النفس فيما يعظم خطره ونفعه ، وسموه أيضا حرية ، وهو ضد النذالة .
والسماحة: التجافي عما يستحقه المرء عند غيره بطيب نفس ، وهو ضد الشكاسة .
والسخاء: سهولة الإنفاق ، وتجنب اكتساب ما لا يحمد ، وهو الجود ، وهو ضد التقتير .