-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 59
ولما تصدى له غورث بن الحارث ليفتك به ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منتبذ تحت شجرة وحده قائلاً ، والناس قائلون ، في غزاة ، فلم ينتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا وهو قائم والسيف صلتاً في يده ، فقال: من يمنعك مني ؟ فقال الله فسقط السيف من يده ، فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال: من يمنعك مني ؟ قال: كن خير آخذ ، فتركه و عفا عنه . فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس .
- ومن عظيم خبره في العفو عفوه عن اليهودية التي سمته في الشاة بعد اعترافها على الصحيح من الرواية .
- وأنه لم يؤاخذ لبيد بن الأعصم إذ سحره ، و قد أعلم به وأوحي إليه بشرح أمره ، ولا عتب عليه فضلاً عن معاقبته .
- وكذلك لم يؤاخذ عبد الله بن أبي وأشباهه من المنافقين بعظيم ما نقل عنهم في جهته قولاً و فعلاً ، بل قال لمن أشار بقتل بعضهم: لا.لئلا يُتَحدَّث أن محمداً يقْتل أصحابَه .
- وعن أنس رضي الله عنه: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعليه برد غليظ الحاشية ، فجبذه الأعرابي بردائه جبذة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه ، ثم قال: يا محمد ، احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك ، فإنك لا تحمل لي من مالك و مال أبيك . فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال: المال مال الله ، و أنا عبده . ثم قال: و يقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي . قال: لا . قال: لم ؟ قال: لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة .
فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أمر أن يحمل له على بعيره شعير ، و على الآخر تمر .
- قالت عائشة رضي الله عنهما: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منتصراً من مظلمة ظلمها قط ما لم تكن حرمة من محارم الله . وما ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله . وما ضرب خادماً قط ولا إمرأة .
- وجيء إليه برجل ، فقيل: هذا أراد أن يقتلك . فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لن تُرَاعَ ، لن تراع ، و لو أردت ذلك لم تُسَلَّط علي .
- وجاءه زيد بن سعنة قبل إسلامه يتقاضاه ديناً عليه ، فجبذ ثوبه عن منكبه ، و أخذ بمجامع ثيابه ، وأغلظ له ، ثم قال: إنكم ، يا بني عبد المطلبمَطْل ، فانتهره عمر وشدد له في القول ، و النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبتسم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا وهو كنا إلى غير هذا أحوج منك يا عمر ، تأمرني بحسن القضاءو تأمره بحسن التقاضي . ثم قال: لقد بقي من أجله ثلاث ، و أمر عمر يقضيه ماله و يزيده عشرين صاعاً لما روعه ، فكان سبب إسلامه ، ذلك انه كان يقول: ما بقي من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا اثنتين لم أخبرهما: يسبق حلمه جهله ،