Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 58

إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (الشورى: 43)
ولا خفاء بما يؤثر من حلمه واحتماله ، و أن كل حليم قد عرفت منه زله ، و حفظت عنه هفوه ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبراً ، وعلى اسراف الجاهل إلا حلماً .
- حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن علي التغلبي وغيره ، قالو ا: حدثنا محمد بن عتاب ، حدثنا أبو بكر بن و افد القاضي و غيره ، حدثنا أبو عيس ، حدثنا عبيد الله ، قال حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمرين قط إلا اختار أيسرهم ما لم يكن اثماً ، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه ، و ما انتقم رسول الله صلى الله عليه و سلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمه الله تعالى ، فينتقم لله بها .
- وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كسرت رباعيته و شج و جهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه شقاً شديداً ، و قالوا: لو دعوت عليهم ! فقال:إني لم أبعث لعاناً ، و لكني بعثت داعياً و رحمة . اللهم اهد قومي فإنهم لايعلمون .
- قال القاضي ابو الفضل وفقه الله: انظر في هذا القول من جماع الفضل ، ودرجات الإحسان ، وحسن الخلق ، وكرم النفس ، وغاية الصبر والحلم ، إذ لم يقتصر صلى الله عليه وآله وسلم على السكوت عنهم حتى عفا عنهم ، ثم أشفق عليهم ورحمهم ، ودعا وشفع لهم ، فقال: اغفر أو اهد ، ثم أظهر سبب الشفقة و الرحمة بقوله: لقومي ، ثم اعتذر عنهم بجهلهم ، فقال: فإنهم لا يعلمون .
- ولما قال له الرجل: اعدِل ، فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله لم يزده في جوابه أن يبين له ما جهله .
ووعظ نفسه ، و ذكرها بما قال له ، فقال: و يحك ! فمن يعدل إن لم أعدل ! خبت و خسرت إن لم أعدل ! و نهى من أراد من أصحابه قتله .