Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 85

- وقد وقعت في حديث الإسراء ، زيادات نذكر منها نكتاً مفيدة في عرضنا:
منها حديث ابن شهاب ، وفيه: قول كل نبي له: مرحبا بالنبي الصالح ، و الأخ الصالح ، إلا آدم و إبراهيم فقالا له: والابن الصالح .
وفيه من طريق ابن عباس: ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام .
- وفي حديث مالك بن صعصعة: فلما جاوزته يعني موسى بكى ، فنودي: ما يبكيك ؟ قال: رب ، هذا غلام بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي .
- وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء ، فحانت الصلاة ، فأممتهم ، فقال قائل: يا محمد ، هذا مالك خازن النار ، فسلم عليه . فالتفت فبدأني بالسلام .
- وفي حديث ابن مسعود: وانتهي بي إلى سدرة المنتهى ، وهي في السماء السادسة ، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها ، قال: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) (النجم: 16) ، قال: فراش من ذهب .
- وفي الرواية الأخرى قال: فأعطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئاً من أمته المُقْحِمات .
- وقال تعالى: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى) (النجم 11- 12)- رأى جبريل في صورته ، لهستمائة جناح .

الفصل الثالث
هل كان الإسراء بالروح أو بالجسد ؟
ذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه إسراء بالجسد وفي اليقظة ، وهذا هو الحق ، وهو قول ابن عباسوجابر ، وأنس ، وحذيفة ، وعمر ، وأبي هريرة ، ومالك بن صعصعة ، وأبي حبة البدري ، وابن مسعود ، والضحاك ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن المسيب ، وابن شهاب ، وابن زيد ، والحسن ، وإبراهيم ، ومسروق ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن جريج ، وهو دليل قول عائشة ، وهو قول الطبري ، وابن حنبل ، وجماعة عظيمة من المسلمين . وقول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين .
قال القاضي: الحق والصحيح إن شاء الله إنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها ، وعليه تدل الآية ، وصحيح الأخبار ، والإعتبار ، ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الإستحالة ، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة ، إذ لو كان مناماً لقال: بروح عبده ، ولم يقل: بعبدهوقوله تعالى: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) (النجم: 17) ، ولو كان مناماً لما كانت فيه آية ولا معجزة ، ولما استبعده الكفار ، ولا كذبوه فيه ، ولا ارتد به ضعفاء من أسلم ، وافتتنوا به ، إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر ، بل لم يكن منهم ذلك إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته ، إلى ما ذكر في الحديث من ذكر صلاته بالأنبياء ببيت المقدس في رواية أنس أو في السماء على ما روي غيره وذكر مجيء جبريل له بالبراق وخبر المعراج ، واستفتاح السماء ، فيقال: من معك ؟ فيقول: محمد ، ولقائه الأنبياء فيها ، وخبرهم معه