-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 88
- وقد اختلف في تأويل الآية عن ابن عباس ، وعكرمه ، والحسن ، وابن مسعود ، فحكى عن ابن عباسوعكرمة: رآه بقلبه . وعن الحسن وابن مسعود: رأى جبريل . وحكى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، أنه قال: رآه .
- وعن ابن عطاء في قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (الشرح: 1) قال: شرح صدره للرؤيةوشرح صدر موسى للكلام .
- وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رضي الله عنه وجماعة من أصحاب أنه رأى الله تعالى ببصره وعيني رأسه ، ، وقال: كل آية أوتيها نبي من الأنبياء عليهم السلام فقد أتي مثلها نبينا ، وخص من بينهم بتفضيل الرؤية .
ووقف بعض مشايخنا في هذا ، وقال: ليس عليه دليل واضح ، ولكنه جائز أن يكون .
- قال القاضي أبو الفضل: والحق الذي لا إمتراء فيه أن رؤيته تعالى في الدنيا جائزةعقلاً ، و ليس في العقل ما يحيلها .
- والدليل على جوازها في الدنيا سؤال موسى عليه السلام لها . ومحال أن يجهل نبي ما يجوز على اللهوما لا يجوز عليه ، بل لم يسأل إلا جائزاً غير مستحيل ، ولكن وقوعه ومشاهدته من الغيب الذي لا يعلمه إلا من علمه الله ، فقال له الله تعالى : (لَن تَرَانِي) (الأعراف: 143) ، أي لن تطيق ، و لا تحتمل رؤيتي ، ثم ضرب له مثلاً مما هو أقوى من بنية موسى وأثبت ، و هو الجبل ، قال: (وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف: 143)
وكل هذا ليس فيه ما يحيل رؤيته في الدنيا ، بل فيه جوازها على الجملة ، وليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها ولا امتناعها ، إذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة .
ولا حجة لمن استدل على منعها بقوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) (الأنعام: 103) ، لاختلاف التأويلات في الآية ، وإذ ليس يقتضي قول من قال في الدنيا الإستحالة .
وقد استدل بعضهم بهذه الآية نفسها على جواز الرؤية وعدم استحالتها على الجملة .
وقد قيل: لا تدركه أبصار الكفار . و قيل: لا تدركه الأبصار: لا تحيط به ، و هو قول ابن عباس . وقد قيل: لا تدركه الأبصار ، وإنما يدركه المبصرون .
وكل هذه التأويلات لا تقتضي منع الرؤية ولا استحالتها . وكذلك لا حجة لهم بقوله تعالى: (لَن تَرَانِي) (الأعراف: 143) . وقوله: (تُبْتُ إِلَيْكَ) لما قدمناه ولأنها ليست على العموم ، ولأن من قال: معناها: لن تراني في الدنيا إنما هو تأويل .
وأيضاً فليس فيه نص الإمتناع ، وإنما جاءت في حق موس ، وحيث تتطرق التأويلات وتتسلط الإحتمالاتفليس للقطع إليه سبيل .
- وقوله: (تُبْتُ إِلَيْكَ) ، أي من سؤالي ما لم تُقَدِّره لي .
وقد قال أبو بكر الهذلي في قوله: (تُبْتُ إِلَيْكَ) أي ليس لبشر أن يطيق أن ينظر إلي في الدنيا ، وأنه من نظر إلي مات.
- وقد رأيت لبعض السلف والمتأخرين ما معناه: إن رؤيته تعالى في الدنيا ممتعة ، لضعف تركيب أهل الدنيا ، وقواهم ، وكونها متغيرة غرضاً للأفات والفناء ،