-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 89
فلم تكن لهم قوة على الرؤية ، فإذا كان في الأخرة ورُكِّبوا تركيباً آخر ، ورزقوا قوى ثابتة باقية ، وأتم أنوار أبصارهم وقلوبهم قووا بها على الرؤيةوقد رأيت نحو هذا لمالك بن أنس رحمه الله ، قال: لم ير في الدنيا ، لأنه باق ، ولا يرى الباقي بالفاني ، فإذا كان في الأخرة ورزقوا أبصاراً باقية رئى الباقي بالباقي .
وهذا كلام حسن مليح ، وليس فيه دليل على الإستحالة إلا من حيث ضعف القدرة ، فإذا قوَّى الله تعالى من شاء من عباده ، وأقدره على حمل أعباء الرؤية لم تمتنع في حقه .
وقد تقدم ما ذكر في قوة بصر موسى و محمد عليهما الصلاة و السلام ، ونفوذ إدراكها بقوة إلهية مُنِحاها لإدراك ما أدركاه ، ورؤية ما رأياه . و الله أعلم .
- وقد ذكر القاضي أبو بكر في أثناء أجوبته عن الآيتين ما معناه: إن موسى عليه السلام رأى الله ، فلذلك خر صعقاً ، و إن الجبل رأى ربه فصار دكاً بإدراك خلقه الله له واستنبط ذلك ، و الله أعلم ، من قوله: (وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) (الأعراف: 143) ثم قال: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً) (الأعراف: 143) وتجليه للجبل هو ظهوره له حتى رآه على هذا القول .
- وقال جعفر بن محمد: شغله بالجبل حتى تجلى ، ولولا ذلك لمات صعقاً بلا إفاقة .