Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 90

- وقوله هذا يدل على أن موسى رآه . وقد و قع لبعض المفسرين في الجبل أنه رآه ، وبرؤية الجبل له استدل من قال برؤية محمد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم له ، إذ جعله دليلاً على الجواز .
ولا مرية في الجواز ، إذ ليس في الآيات نص بالمنع .
وأما وجوبه لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم، والقول بأنه رآه بعينه فليس فيه قاطع أيضاً ولا نص ، إذ المعول فيه على آيتي [ النجم ] ، و التنازع فيهما مأثور ، والإحتمال لهما ممكن ، ولا أثر قاطع متواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك .
- وحديث ابن عباس خبر عن اعتقاده لم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب العمل باعتفاد مضمنه .
- ومثله حديث أبي ذر في تفسير الآية .

الفصل السادس
فيما ورد في قصة الإسراء من مناجاته صلى الله عليه وآله وسلم ربه
وأما ما ورد في هذه القصة من مناجاته لله تعالى وكلامه معه بقوله تعالى: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) (النجم: 10) إلى ما تضمنته الأحاديث فأكثر المفسرين على أن المُوحِي الله عز وجل إلى جبريل ، وجبريل إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا شذوذاً منهم ، فذكر عن جعفر بن محمد الصادق ، قال: أوحى إليه بلا واسطة - ونحوه عن الواسطي ، وإلى هذا ذهب بعض المتكلمين أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كلم ربه في الإسراء .
- وحكي عن الأشعري ، وحكي عن ابن مسعود و ابن عباس ، وأنكره آخرون .
وقد احتجوا في هذا بقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى: 51) ، فقالوا: هي ثلاثة أقسام: من وراء حجاب كتكليم موسى ، وبإرسال الملائكة كحال جميع الأنبياء وأكثر أحوال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . الثالث: قوله: (وَحْياً) ، و لم يبق من تقسيم الكلام إلا المشافهة مع المشاهدة .
وقد قيل: الوحي هنا: هو ما يلقيه في قلب النبي دون واسطة .
وكلام الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن اختصه من أنبيائه ، جائز غير ممتنع عقلاً ، ولا ورد في الشرع قاطع يمنعه ، فإن صح في ذلك خبر احتمل عليه ، وكلامه تعالى لموسى كائن حق مقطوع به ، نص ذلك في الكتاب ، وأكده بالمصدر دلالة على الحقيقة ، ورفع مكانه على ما ورد في الحديث: في السماء السابعةبسبب كلامه . ورفع محمداً فوق هذا كله حتى بلغ مستوى ، وسمع صريف الأقلام ، فكيف يستحيل في حق هذا أو يبعد سماع الكلام ، فسبحان من خص من شاء بما شاء ، وجعل بعضهم فوق بعض درجات ! .

الفصل السابع
فيما ورد في الحديث الإسراء من الدنو والقرب
وأما ما ورد في حديث الإسراء وظاهرالآية: من الدنو والقرب من قوله: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى *)(النجم8- 9) وأكثر المفسرين أن الدنو والتدلي منقسم ما بين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وجبريل عليه السلام ، أو مختص بأحدهما من الآخر ، أو من السدرة المنتهى.
- قال الرازي: وقال ابن