-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 97
يفهم من هذا سوى التجرد لله ، والإنقطاع إلى الله ، والإعراض عن غير الله ، وصفاء القلب لله ، وإخلاص الحركات لله ، كما قالت عائشة رضي الله عنه: كان خلقه القرآن ، برضاه يرضى ، و بسخطه يسخط ،
- ومن هذا عبر بعضهم عن الخلة بقوله:
قد تخللت مسلك الروح منيو بذا سمي الخليل خليلا
فإذا ما نطقت كنت حديثيو إذا ما سكت كنت الغيلا
فإذا مزية الخلة وخصوصية المحبة حاصلة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم بما دلت عليه الآثار الصحيحة المنتشرة ، المتلقاة بالقبول من الأمة ، وكفى بقوله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران: 31) .
- حكى أهل التفسير أن هذه الآية لما نزلت قال الكفار: إنما يريد محمد أن نتخذه حناناً كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم ، فأنزل الله غيظاً لهم ورغماً على مقالتهم هذه الآية: (قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ) (آل عمران: 32) ، فزاده شرفاً بأمرهم بطاعته ، وقرنها بطاعته ، ثم توعدهم على التولي عنه بقوله:(فإِنتَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ.) (آل عمران: 32)
- وقد نقل الإمام أبو بكر بن فورك عن بعض المتكلمين كلاماً في الفرق بين المحبة و الخلة يطول ، جملة اشارته إلى تفضيل مقام المحبة على الخلة ، ونحن نذكر منه طرفاً يهدي إلى ما بعده .
فمن ذلك قولهم: الخليل يصل بالواسطة ، من قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (الأنعام: 75) والحبيب يصل لحبيبه به ، من قوله: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) (النجم: 9) وقيل: الخليل: الذي تكون مغفرته في حد الطمع ، من قوله: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) (الشعراء: 82)
والحبيب الذي مغفرته في حد اليقين ، من قوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً) (الفتح: 2) والخليل قال: (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) (الشعراء: 87) .