-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 107
فأما اسمه أحمد فأفعل مبالغةً من صفة الحمد .
ومحمد: مفعل ، مبالغة من كثرة الحمد ، فهوصلى الله عليه وآله وسلم أجل من حمد ، و أفضل من حمد ، و أكثر الناس حمداً ، فهو أحمد المحمودين ، وأحمد الحامدين ، ومعه لواء الحمد يوم القيامة ليتم له كمال الحمد ، ويتشهر في تلك العرصات بصفة الحمد ، ويبعثه ربه هناك مقاماً محموداً كما وعده ، يحمده فيه الأولون والآخرون بشفاعته لهم ، ويفتح عليه فيه من المحامد كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يعط غيره ، وسمى أمته في كتب أنبيائه بالحمادين ، فحقيق أن يسمى محمداً وأحمد .
ثم في هذين الاسمين من عجائب خصائصه ، وبدائع آياته فن آخر ، و هو أن الله جل اسمه حمى أن يسمى بهما أحد قبل زمانه .
أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمى به أحد غيره ، ولا يدعى به مدعو قبله حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك .
وكذلك محمد أيضاً لم يسم به أحد من العرب ولاغيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده صلى الله عليه وآله وسلم وميلاده أن نبياً يبعث اسمه محمد ، فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك ، رجاء أن يكون أحدهم هو . و (اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (الأنعام: 124) وهم: محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي ، و محمد بن مسلمة الأنصاري ، و محمد بن براء البكري ، ومحمد بن سفيان بن مجاشع ، ومحمد بن حمران الجعفي ، ومحمد بن خراعي السلمي ، لا سابع لهم .
- ويقال: أول من تسمى بمحمد محمد بن سفيان . واليمن تقول: بل محمد بن اليحمد من الأزد .
ثم حمى الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة أو يدعيها أحد له ، أو يظهر عليه سبب يشك أحداً في أمره حتى تحققت السمتان له صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينازع فيهما .
وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم:وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ففسر في الحديث: و يكون محو الكفر إما من مكة وبلاد العرب ، وما زوي له من الأرض ، ووعد أنه يبلغه ملك أمته ، أو يكون المحو عاماً ، بمعنى الظهور والغلبة ، كما قال تعالى:((لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)) (التوبة33) (الفتح 28) (الصف 9)
وقوله: وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي أي على زماني وعهدي ، أي ليس بعدي نبي ، كما قال:((وخاتم النبيين)).
- وسمي عاقباً ، لأنه عقب غيره من الأنبياء .وفي الصحيح: انا العاقب الذي ليس بعدي نبي.
وقيل: معنى على قدمي ، أي يحشر الناس بمشاهدتي ، كما قال تعالى: (كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (سورة البقرة143) .
وقيل على قدمي: على سابقتي ، قال الله تعالى : (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ) (يونس2) .
و قيل: على قدمي: أي قدامي ، وحولي ، أي يجتمعون إلي يوم القيامة .
و قيل على قدمي: على سنتي.
ومعنى قوله: لي خمسة أسماء: قيل: إنها موجودة في الكتب المتقدمة ، وعند أولي العلم من الأمم السالفة ، و الله أعلم.
- وفي حديث أبي موسى