Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 110

في تشريف الله تعالى له صلى الله عليه وآله وسلم بما سماه من أسمائه الحسنى ووصفه به من صفاتة العلا
- قال القاضي أبو الفضل وفقه الله تعالى : ما أحرى هذا الفصل بفصول الباب الأول ، لانخراطه في سلك مضمونها ، وامتزاجه بعذب معينها ، لكن لم يشرح الله الصدر للهداية إلى استنباطه ، ولا أنارالفكرلاستخراج جوهره والتقاطه إلا عند الخوض في الفصل الذي قبله ، فرأينا أن نضيفه إليه ، ونجمع به شمله.
فاعلم أن الله تعالى خص كثيراً من الأنبياء بكرامة خلعها عليهم من أسمائه ، كتسمية إسحاق ، وإسماعيل بعليم ، وحليم ، وإبراهيم بحليم ، ونوح بشكور ، وعيسى ويحيى ببر ، وموسى بكريم وقوى ، ويوسف بحفيظ عليم ، وأيوب بصابر ، وإسماعيل بصادق الوعد ، كما نطق بذلك الكتاب العزيز من مواضع ذكرهموفضل محمداً صلى الله عليه وآله وسلم:بأن حلاه منها في كتابه العزيز ، وعلى ألسنة أنبيائه بعدة كثيرة اجتمع لنا منها جملة بعد إعمال الفكر ، وإحضار الذكر ، إذ لم نجد من جمع منها فوق اسمين ، ولا من تفرغ فيها لتأليف فصلين .وحررنا منها في هذا الفصل نحو ثلاثين اسماً ، و لعل الله تعالى كما ألهم إلى ما علم منهاوحققه يتم النعمة بإبانة ما لم يظهره لنا الآن ، ويفتح غلقه .
- فمن أسمائه تعالى: الحميد ، و معناه المحمود ، لأنه حمد نفسه ، و حمده عباده ، و يكون أيضاً بمعنى الحامد لنفسه ولأعمال الطاعات .
وسمى الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم محمداً ، وأحمد ، فمحمد بمعنى محمود ، وكذا وقع اسمه في زبور داود .
وأحمد بمعنى أكبر من حمد ، وأجل من حمد ، وأشار إلى نحو هذا حسان بقوله:
وشق له من اسمه ليجله*** فذو العرش محمود و هذا محمد
- ومن أسمائه تعالى: الرؤوف الرحيم ، وهما بمعنى متقارب .وقد سماه في كتابه بذلك ، فقال: (الْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 128) .
- ومن أسمائه تعالى الحق المبين . و عنى الحق: الموجود ، و لمتحقق أمره ، و ذلك المبين ، أي البين أمره و لهيته .
بان ، و بان بمعنى واحد . و يكون بمعنى المبين لعباده أمر دينهم و معادهم .
و سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك في كتابه ، فقال: (حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ) (الزخرف29) وقال تعالى: (وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) (الحجر: 89) .وقال تعالى: (قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ) (يونس108) .و قال: (فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأنعام: 5) ، قيل: محمد . و قيل القرآن . ومعناه هنا ضد الباطل ، والمتحقق صدقه وأمره وهو بمعنى الأول .
والمبين: البين أمره ورسالته ، أو المبين عن الله ما بعثه به ، كما قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل: 44)
ومن أسمائه تعالى: النور ، و معناه ذو النور ، أي خالقه ، أو منور السموات والأرض بالأنوار ، ومنور قلوب المؤمنين بالهداية .
وسماه نوراً ، فقال: (قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ) (المائدة: 15) ، قيل محمد . و قيل القرآن .
وقال فيه: وسراجا منيرا ، سمي بذلك