-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 115
وقال تعالى: (يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) (التوبة: 61) ، أي يصدق .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:أنا أمنة لأصحابي ، فهذا بمعنى المؤمن .
- ومن أسمائه تعالى: القدوس ، ومعناه المنزه عن النقائص المطهر من سمات الحدث ، وسمي بيت المقدس ، لأنه يتطهر فيه من الذنوب ، ومنه ، الوادي المقدس ، وروح القدس .
ووقع في كتب الأنبياء في أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم:المقدس ، أي المطهر من الذنوب ، كما قال تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) (الفتح: 2) .
أو الذي يُتطهَّر به من الذنوب ، و يُتنزَّه باتباعه عنه ، كما قال: (وَيُزَكِّيهِمْ)(البقرة: 129) .
و قال تعالى: (وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ) (المائدة: 16) أو يكون مقدساً بمعنى مطهراً ، من الأخلاق الذميمة و الأوصاف ا لدنية .
- ومن أسمائه تعالى: العزيز ، ومعناه: الممتنع الغالب ، أو الذي لا نظير له ، أو المعز لغيره ، وقال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (المنافقون: 8) ، أي الامتناع و جلالة القدر .
وقد وصف الله تعالى نفسه بالبشارة و النذارة ، فقال: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ)(التوبة: 21) .
وقال: (أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى) (آل عمران: 39): و (إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ) (آل عمران: 45)
وسماه الله تعالى مبشراً ، ونذيراً: أي مبشراً لأهل طاعته ، ونذيراً لأهل معصيته .
الفصل الخامس عشر
في بيان أن الله تعالى لا يشبه شيئاً من مخلوقاته
- قال القاضي أبو الفضل: وفقه الله ، وها أنا أذكرنكتةً أذيل بها هذا الفصل ، وأختم بها هذا القسم ، وأزيح الإشكال بها فيما تقدم عن كل ضعيف الوهم ، سقيم الفهم ، تخلصه من مهاوي التشبيه ، و تزحزحه عن شبه التمويه ، وهو أن يعتقد أن الله تعالى جل اسمه في عظمته وكبريائه وملكوته ، وحسنى أسمائه ، وعلي صفاته ، لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ، ولا يشبه به ، وأن ما جاء مما أطلقه الشرع على الخالقوعلى المخلوق ، فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي ، إذ صفات القديم بخلاف صفات المخلوق ، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات كذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين ، إذ صفاتهم لا تنفك عن الأعراضوالأغراض ، وهو تعالىمنزه عن ذلك ، بل لم يزل بصفاته وأسمائه ، وكفى في هذا قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى: 11) .
ولله در من قال من العلماء العارفين المحققين: التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطلة عن الصفات .
و زاد هذه النكتة الواسطي رحمه الله بياناً ، و هي مقصودنا ، فقال: ليس كذاته ذات ، ولا كإسمه اسم ، ولا كفعله فعل ، ولا كصفته صفة ، إلا من جهة موافقة اللفظ اللفظ ، وجلت الذات القديمة أن تكون لها صفة حديثة ، كما استحال أن تكون للذات المحدثة صفة قديمة .
وهذا كله مذهب أهل الحق والسنة والجماعة رضي الله عنهم .
- وقد فسر الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله قوله هذا ، ليزيد بياناً ، فقال: هذه الحكاية تشتمل على جوامع مسائل التوحيد ، وكيف تشبه ذاته ذات المحدثات ، وهي بوجودها مستغنية ،