Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 119

المقدمة
- قال القاضي أبو الفضل: حسب المتأمل أن يحقق أن كتابنا هذا لم نجمعه لمنكر نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، ولا لطاعن في معجزاته ، فنحتاج إلى نصب البراهين عليها ، وتحصين حوزتها ، حتى لا يتوصل المطاعن إليها ، ونذكر شروط المعجز والتحدي وحده ، وفساد قول من أبطل نسخ الشرائع ، ورده ، بل ألفناه لأهل ملته ، الملبين لدعوته ، المصدقين لنبوته ، ليكون تأكيداً في محبتهم له ، ومنماةً لأعمالهم ، و ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم .
وبنيتنا أن نثبت في هذا الباب أمهات معجزاته ، ومشاهير آياته ، لتدل ، على عظيم قدره عند ربه .وأتينا منها بالمحقق والصحيح الإسناد ، وأكثره مما بلغ القطع ، أو كاد ، وأضفنا إليها بعض ما وقع في مشاهير كتب الأئمة .
وإذا تأمل المتأمل المنصف ما قدمناه من جميل أثره ، وحميد سيره ، وبراعة علمه ، ورجاحة عقلهوحلمه ، وجملة كماله ، وجميع خصاله ، وشاهد حاله ، وصواب مقاله لم يمتر في صحة نبوته ، وصدق دعوته .وقد كفى هذا غير واحد في إسلامه و الإيمان به .
- فروينا عن الترمذي ، وابن قانع وغيرهما بأسانيدهم أن عبد الله بن سلام ، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة جئته لأنظر إليه ، فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب .
حدثنا به القاضي الشهيد أبو علي رحمه الله ، قال: حدثنا أبو الحسين الصيرفي ، و أبو الفضل بن خيرونعن أبي يعلى البغدادي ، عن أبي عليالسنجي ، عن ابن محبوب ، عن الترمذي ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، ومحمد بن جعفر ، وابن أبي عدي ، ويحيى بن سعيد ، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، عن زرارة ابن أوفى ، عن عبد الله بن سلام . . . الحديث .
- وعن أبي رمثة التيمي: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومعي ابن لي ، فأريته ، فلما رأيته قلت: هذا نبي الله .
- وروى مسلم وغيره أن ضِماداً لما وفد عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم:إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله قال له: أعد علي كلماتك هؤلاء ، فلقد بلغن قاموس البحر هات يدك أبايعك .
- وقال نفطويه في قوله تعالى: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) (النور: 35): هذا مثل ضربه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: يكاد منظره يدل على نبوته وإن لم يتل قرآناً كما قال ابن رواحة:
لو لم تكن فيه آيات مبينة ***لكان منظره ينبيك بالخبر
وقد آنَ أنْنأخذ في ذكر النبوة والوحي والرسالة ، وبعده في معجزة القرآن ، وما فيه من برهان ودلالة

الفصل الأول
في أن الله قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده
- اعلم أن الله جل اسمه قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده ، والعلم بذاته وأسمائه وصفاته وجميع تكليفاته ابتداء دون واسطة لو شاء ، كما حكي عن سنته في