-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 124
وكثرة طعن العدو ، وحرصه على توهينها ، وتضعيف أصلها ، واجتهاد الملحد على إطفاء نورها إلا قوة وقبولاً ، وللطاعنين عليها إلا حسرة وغليلاً .
وكذلك إخباره عن الغيوب ، وإنباؤه بما يكون وكان معلوم من آياته على الجملة بالضرورة .
وهذا حق لا غطاء عليه ، وقد قال به من أئمتنا القاضي ، والأستاذ أبو بكر وغيرهما ، رحمهم الله ، وما عندي أوجب قول القائل: إن هذه القصص المشهورة من باب خبر الواحد إلا قلة مطالعته للأخباروروايتها ، وشغله بغير ذلك من المعارف ، وإلا فمن اعتنى بطرق النقل ، وطالع الأحاديث والسير لم يرتب في صحة هذه القصص المشهورة على الوجه الذي ذكرناه . ولا يبعد أن يحصل العلم يالتواتر عند واحد ولا يحصل عند آخر ، فإن أكثر الناس يعلمون بالخبر كون بغداد موجودة ً ، وأنها مدينة عظيمة ، ودار الإمامة والخلافة ، وآحاد من الناس لا يعلمون اسمها ، فضلاً عن وصفها ، وهكذا يعلم الفقهاء من أصحاب مالك بالضرورة وتواتر النقل عنه أن مذهبه إيجاب قراءة أم القرآن في الصلاة للمنفرد والإمام ، وإجزاء النية في أول ليلة من رمضان عما سواه ، وأن الشافعي يرى تجديد النية كل ليلة ، والاقتصار في المسح على بعض الرأس ، وأن مذهبهما القصاص في القتل بالمحدد وغيره ، وإيجاب النية في الوضوء ، واشتراط الولي في النكاح ، وأن أبا حنيفة يخالفهما في هذه المسائل ، وغيرهم ممن لم يشتغل بمذاهبهم ولا روى أقوالهم لا يعرف هذا من مذاهبهم فضلاً عمن سواه .
وعند ذكرنا آحاد هذه المعجزات نزيد الكلام فيها بياناً إن شاء الله تعالى .
الفصل الثالث
في إعجاز القرآن الوجه الأول: حسن تأليفه ، والتئام كلمه ، وفصاحته
- قال القاضي أبو الفضل رحمه الله:
اعلم وفقنا الله وإياك أن كتاب الله العزيز منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة ، وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه: