Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 123

ووجه إعجازه معلوم ضرورةً ونظراً ، كما سنشرحه .
قال بعض أئمتنا: ويجري هذا المجرى على الجملة أنه قد جرى على يديه صلى الله عليه وآله وسلم آيات وخوارق عادات إن لم يبلغ واحد منها معيناً القطع فيبلغه جميعها ، فلا مرية في جريان معانيها على يديه ، ولا يختلف مؤمن ولا كافر أنه جرت على يديه عجائب ، وإنما خلاف المعاند في كونها من قبل الله .
وقد قدمنا كونها من قبل الله ، وأن ذلك بمثابة قوله: صدقت .
فقد علم وقوع مثل هذا أيضاً من نبينا ضرورةً لاتفاق معانيها ، كما يعلم ضرورة جود حاتم ، وشجاعة عنترة ، وحلم أحنف ، لاتفاق الأخبار الواردة عن كل واحد منهم على كرم هذا ، وشجاعة هذا ، وحلم هذا ، وإن كان كل خبر بنفسه لا يوجب العلم ، ولا يقطع بصحته .
والقسم الثاني ما لم يبلغ مبلغ الضرورة والقطع ، وهو على نوعين: نوع مشتهر منتشر ، رواه العدد ، وشاع الخبر به عند المحدثين والرواة ونقلة السير والأخبار ، كنبع الماء من بين الأصابع ، وتكثير الطعام
ونوع منه اختص به الواحد والإثنان ، ورواه العدد اليسير ، ولم يشتهر اشتهار غيره ، لكنه إذا جمع إلى مثله اتفقا في المعنى ، واجتمعا على الإتيان بالمعجز ، كما قدمناه .
- قال القاضي أبو الفضل: وأنا أقول صدعاً بالحق: إن كثيراً من هذه الآيات المأثورة عنه صلى الله عليه وآله وسلم معلومة بالقطع:
* أما انشقاق القمر فالقرآن نص بوقوعه ، وأخبرعن وجوده ، ولا يعدل عن ظاهر إلا بدليل ، وجاء برفع احتماله صحيح الأخبار من طرق كثيرة ، ولا يُوهِن عزمَنا خلاف أخرق منحل عُرى الدين ، ولا يلتفت إلى سخافة مبتدع يلقي الشك على قلوب ضعفاء المؤمنين ، بل نرغم بهذا أنفه ، وننبذ بالعراء سخفه .
وكذلك قصة نبع الماء ، وتكثير الطعام رواها الثقات والعدد الكثير عن ا لجماء الغفير ، عن العدد الكثير من الصحابة .
- ومنها ما رواه الكافة عن الكافة متصلاً عمن حدث بها من جملة الصحابة وإخبارهم أن ذلك كان في موطن اجتماع الكثير منهم في يوم الخندق ، وفي غزوة بواط ، وعمرة الحديبية ، وغزوة تبوك ، وأمثالها من محافل المسلمين ومجمع العساكر ، ولم يؤثر عن أحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما حكاه ، ولا إنكار لما ذكر عنهم أنهم رأوه كما رآه ، فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق ، إذ هم المنزهون عن السكوت على باطل ، والمداهنة في كذب ، وليس هناك رغبة و ا رهبةتمنعهم ، ولو كان ما سمعوه منكراً عندهم وغير معروف لديهم لأنكروه ، كما أنكر بعضهم على بعض أشياء رواها من السنن والسيروحروف القرآن . وخطأ بعضهم بعضاً ، ووهمه في ذلك ، مما هو معلوم ، فهذا النوع كله يلحق بالقطعي من معجزاته لما بيناه .
وأيضاً فإن أمثال الأخبار التي لا أصل لها ، وبنيت على باطل ، لا بد بعد مرور الأزمان وتداول الناسوأهل البحث من انكشاف ضعفها ، وخمول ذكرها ، كما يشاهد في كثير من الأخبار الكاذبة ، والأراجيف الطارئة . وأعلام نبينا هذه الواردة من طريق الأحاد لا تزداد مع مرور الزمان إلا ظهوراً ، ومع تداول الفرق ،