Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 122

وقد قيل ذلك في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى: 51) ، أي ما يلقيه في قلبه دون واسطة .

الفصل الثاني
في معنى تسمية من جاءت به الأنبياء معجزة
اعلم أن تسميتنا ما جاءت به الأنبياء معجزة ، هو أن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها ، وهي على ضربين: ضرب هو من نوع قدره البشر ، فعجزوا عنه ، فتعجيزهم عنه فعل لله دل على صدق نبيه ، كصرفهم عن تمني الموت . وتعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن على رأي بعضهم ، ونحوه .
وضرب هو خارج عن قدرته ، فلم يقدروا على الإتيان بمثله ، كإحياء الموتى ، وقلب العصا حية ، وإخراج ناقة من صخرة ، وكلام شجرة ، ونبع الماء من الأصابع ، وانشقاق القمر ، مما لا يمكن أن يفعله أحد ، إلا الله ، فكون ذلك على يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من فعل الله تعالى و تحديه من يكذبه أن يأتي بمثله تعجيز له
و اعلم أن المعجزات التي ظهرت على يد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم دلا ئل نبوته و براهين صدقه من هذين النوعين معاً و هو أكثر الرسل معجرةً ، و أبهرهم آيةً ، و أظهرهم برهاناً ، كما سنبينه ، و هي في كثرتها لا يحيط بها ضبط ، فإن واحداً منها و هو القرآن لا يحصى عدد معجزاته بألف و لا ألفين ، و لا أكثر ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد تحدى بسورة منه فعجز عنها .
قال أهل العلم: إنا أعطيناك الكوثر . فكل آية أو آيات منه بعددها و قدرها معجزة ، ثم فيها نفسها معجزات على ما سنفصله فيما انطوى عليه من المعجزات .
ثم معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم على قسمين: قسم منها علم قطعاً ، و نقل إلينا متواتراً كالقرآن ، فلا مرية ، و لا خلاف ، بمجيء النبي به ، وظهوره من قبله ، واستدلاله بحجته ، وإن أنكر هذا معاند جاحد ، فهو كإنكاره وجود محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا .
وإنما جاء اعتراض الجاحدين في الحجة به ، فهو في نفسه وجميع ما تضمنه من معجز معلوم ضرورة