-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 128
وقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ)(سبأ: 51) .
وقوله: (إدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت: 34) .
و قوله: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود: 44)
و قوله (فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (العنكبوت: 40) .
وأشباهها من الآي ، بل أكثر القرآن حققت ما بينته من إيجار ألفاظها ، وكثرة معانيه ، وديباجة عبارتها ، وحسن تأليف حروفها ، وتلاؤم كلمها ، وأن تحت كل لفظة منها جملاً كثيرة ، وفصولاً جمة ، وعلوماً زواخر ، ملئت الدواوين من بعض ما استفيد منها ، وكثرت المقالات في المستنبطات عنها .
ثم هو في سرده القصص الطوال ، وأخبار القرون السوالف ، التي يضعف في عادة الفصحاء عندها الكلامويذهب ماء البيان آية لمتأمله ، من ربط الكلام بعضه ببعض ، والتئام سرده ، وتناصف وجوهه ، كقصة يوسف على طولها .
ثم إذا ترددت قصصه اختلفت العبارات عنها على كثرة ترددها حتى تكاد كل واحدة تنسي في البيان صاحبتها ، وتناصف في الحسن وجه مقابلتها ، ولا نفور للنفوس من ترديدها ، ولا معاداة لمعادها .
الفصل الرابع
في إعجاز القرآن الوجه الثاني: النظم والاسلوب
الوجه الثاني من إعجازه صورة نظمه العجيب ، والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ، ووقفت مقاطع آية ، وانتهت فواصل كلماته إليه ، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له ، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه ، بل حارت فيه عقولهم ، وتدلهت دونه أحلامهم ، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم ، أو سجع أو رجز ، أو شعر .
ولما سمع كلامه صلى الله عليه وآله وسلم الوليد بن المغيرة ، وقرأ عليه القرآن رقّ ، فجاءه أبو جهل منكراً عليه قال: والله ما منكم أحد أعلم بالأشعار مني ، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا .
- وفي خبره الآخر حين جمع قريشً عند حضور الموسم ، وقال: إن وفود العرب ترد فأجمعوا فيه رأياًلا يكذب بعضكم بعضاً ، فقالوا: نقول كاهن . قال: والله ما هو بكاهن . ما هو بزمزمته ولا سجعه .قالوا: مجنون: قال: ما هو بمجنون ، ولا بخنقه ولا وسوسته .قالوا: فنقول شاعر . قال: ماهو بشاعر . قد عرفنا الشعر كله ، رجزه ، وهزجه ، وقريضه ، و مبسوطه ، ومقبوضه ، ما هو بشاعر . قالوا: فنقول ساحر . قال: ما هو بساحر ، ولا نفثه ولا عقده .
قالوا: فما نقول: قال: ما أنتم بقائلين من هذا شيئاً ، إلا وأنا أعرف أنه باطل ، وإن أقرب القول أنه ساحر ، فإنه سحر يفرق بين المرء وابنه ، والمرء وأخيه ، والمرء وزوجه ، والمرء وعشيرته .فتفرقوا وجلسوا على السبل يحذرون الناس ، فأنزل الله تعالى في الوليد: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11)وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً (12)وَبَنِينَ شُهُوداً (13)وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً (14)ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15)كَلَّا إِنَّهُ كَانَ