Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 137

مع تكفل الله بحفظه ، فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9) وقال: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: 42)
- وسائر معجزات الأنبياء انقضت بانقضاء أوقاتها ، فلم يبق إلا خبرها ، والقرآن العزيز ، الباهرة آياته ، الظاهرة معجزاته على ما كان عليه اليوم مدة خمسمائة عام و خمس و ثلاثين سنةً لأول نزوله إلىوقتنا هذا حجته قاهرة ، ومعارضته ممتنعة ، والأعصار كلها طافحة بأهل البيان ، وحملة علم اللسان ، وأئمة البلاغة ، وفرسان الكلام ، وجهابذة البراعة ، والملحد فيهم كثير ، والمعادي للشرع عتيد ، فما منهم من أتى بشيء يؤثر في معارضته ، ولا ألف كلمتين في مناقضته ، ولا قدر فيه على مطعن صحيح ، ولا قدح المتكلف من ذهنه في ذلك إلا بزند شحيح ، بل المأثور عن كل من رام ذلك إلقاؤه في العجز بيديهوالنكوص على عقبيه .

الفصل العاشر
في وجوه أخرى للإعجاز
و قد عد جماعةً من الأثمة ومقلدي الأمة في إعجازه وجوهاً كثيرةً ، منها أن قارئه لا يمله ، وسامعه لا يمجه ، بل الإكباب على تلاوته يزيد حلاوةً ، وترديده يوجب له محبةً ، لا يزال غضاًطرياً ، وغيره من الكلام و لو بلغ في الحسن والبلاغة مبلغه يمل مع الترديد ، ويعادى إذا أعيد ، وكتابنا يستلذ به في الخلوات ، ويونس بتلاوته في الأزمات ، وسواه من الكتب لا يوجد فيها ذلك ، حتى أحدث أصحابها لحوناً وطرقاً يستجلبون بتلك اللحون تنشيطهم على قراء تها .
ولهذا وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن بأنه: لا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عبره ، ولا تفنى عجائبه ، هو الفصل ليس بالهزل ، لا يشبع منه العلماء ، ولا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، هو الذي لم تنته الجن حين سمعته أن قالوا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً (1)يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً (2)- الجن1 ، 2) .
ومنها جمعه لعلوم ومعارف لم تعهد العرب عامةً ولا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل نبوته خاصة ، بمعرفتها ، ولا القيام بها ، ولا يحيط بها أحد من علماء الأمم ، ولا يشتمل عليها كتاب من كتبهم ، فجمع فيه من بيان علم الشرائع ، والتنبيه على طرق الحجج العقليات ، والرد على فرق الأمم ، ببراهين قوية ، وأدلة بينة سهلة الألفاظ ، موجزة المقاصد ، رام المتخذلقون بعد أن ينصبوا أدلةً مثلها فلم يقدروا عليها كقوله تعالى: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (يس: 81) و: (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) (يس: 79) . و: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الأنبياء: 22) .
إلى ما حواه من علوم السير ، وأنباء الأمم ، والمواعظ ، والحكم ، وأخبار الدار الآخرة ، ومحاسن الآداب والشيم .