-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 146
- ومنه أيضاً حديث أبي هريرة حين أصابه الجوع ، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فوجد لبناً في قدح قد أهدي إليهوأمره أن يدعو أهل الصفة .قال: فقلت: ما هذا اللبن فيهم؟ كنت أحق أن أصيب منه شربة أتقوى بها فدعوتهم .وذكر أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسقيهم ، فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يأخذه الأخر حتى روي جميعهم . قال: فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم القدح ، وقال: بقيت أنا وأنت ، اقعد فاشرب ، فشربت ، ثم قال: اشرب ، وما زال يقولها وأشرب حتى قلت: لا ، و الذي بعثك بالحق ، ما أجد له مسلكاً ، فأخذ القدح فحمد الله و سمى وشرب الفضلة .
- وفي حديث أنس: تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصنعت أمي أم سليم حيساً ، فجعلته في تور ، فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ضعه ، وادع لي فلاناً و فلاناً ، ومن لقيت .فدعوتهم ، ولم أدع أحداً لقيته إلا دعوته ، وذكر أنهم كانوا زهاء ثلاثمائة حتى ملئوا الصفة والحجرة ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم:تحلقوا عشرة عشرة ، ووضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده على الطعام ، فدعا فيه ، وقال ما شاء الله أن يقول ، فأكلوا حتى شبعوا كلهم ، فقال لي: ارفع فما أدري حين وضعت كانت أكثر أم حين رفعت .
وأكثر أحاديث هذه الفصول الثلاثة في الصحيح . وقد اجتمع على معنى حديث هذا الفصل بضعة عشر من الصحابة ، رواه عنهم أضعافهم من التابعين ، ثم من لا ينعد بعدهم .وأكثرها في قصص مشهورة ، ومجامع مشهودة ، ولا يمكن التحدث عنها إ لا بالحق ، ولا يسكت الحاضر لها على ما أنكر منها .
الفصلالخامس عشر
في كلام الشجرة وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته
* حدثنا أحمد بن محمد بن غلون الشيخ الصالح فيما أجاز فيه عن أبي عمر الطلمنكي ، عن أبي بكر بن المهندس ، عن أبي القاسم البغوي ، حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي ، حدثنا أبو حيان التيمي وكان صدوقاً ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره ، فدنا منه أعرابي ، فقال: يا أعرابي ، أين تريد ؟ قال: إلى أهلي . قال: هل لك إلى خير ؟ قال: وما هو ؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسولهقال: من يشهد لك على ما تقول ؟ قال: هذه الشجرةالسمرة ، وهي بشاطئ الوادي ، وادعُها فإنها تجيبك .فأقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه ، فاستشهدها ثلاثاً ، فشهدت أنه كما قال ، ثم رجعت إلى مكانها .
- وفي الصحيح في حديث جابر بن عبد الله الطويل: ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقضي حاجته ، فلم ير شيئاً يستتر به ، فإذا بشجرتين في شاطىء الوادي ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى إحداهما ، فأخذ بغصن من أغصانها ، فقال: انقادي علي بإذن الله ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع