-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 192
- قال أبو بكر الآجري وغيره: النصح له يقتضي نصحين: نصحاً في حياته ، ونصحاً بعد مماته ، ففي حياته نصح أصحابه له بالنصر والمحاماة عنه ومعاداة من عاداه ، والسمع والطاعة له ، وبذل النفوس والأموال دونه ، كما قال الله تعالى : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب: 23)
وقال: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر: 8)
- وأما نصيحة المسلمين له بعد وفاته فالتزام التوقير والإجلال ، وشدة المحبة له ، والمثابرة على تعلم سنته ، والتفقه في شريعته ، ومحبة آل بيته وأصحابه ، ومجانبة من رغب عن سنته وانحرف عنها ، وبغضه والتحذير منه ، والشفقة على أمته ، والبحث عن تعرف أخلاقه وسيره و آدابه ، والصبر على ذلك.
فعلى ما ذكره تكون النصيحة إحدى ثمرات المحبة ، وعلامة من علاماتها كما قدمنا .
- وحكى الإمام أبو القاسم القشيري أن عمرو بن الليث أحد ملوك خراسان ومشاهير الثوار المعرف بالصفار رُئي في النوم ، فقيل له: ما فعل الله بك ؟ فقال: غفر لي ، فقيل: بماذا ؟ قال: صعدت ذروة جبل يوماً فأشرفت على جنودي ، فأعجبتني كثرتهم ، فتمنيت أني حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعنته ونصرتهفشكر الله لي ذلك و غفر لي .
- وأما النصح لأئمة المسلمين فطاعتهم في الحق ، ومعونتهم فيه ، وأمرهم به ، وتذكيرهم إياه على أحسن وجه وتنبيههم على ما غفلوا عنه وكتم عنهم من أمور المسلمين ، وترك الخروج عليهم ، وتضريب الناس وإفساد قلوبهم عليهم .
- والنصح لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم ، ومعونتهم في أمر دينهم ودنياهم بالقول والفعل ، وتنبيه غافلهم ، وتبصير جاهلهم ، ورفد محتاجهم ، وستر عوراتهم ، ودفع المضار عنهم ، وجلب المنافع إليهم .
الباب الثالث
في تعظيم أمرهووجوب توقيره وبره صلى الله عليه وآله وسلم
وفيه 7 فصول:
1- ما ورد في ذلك من النصوص
2- في عادة الصحابة في تعظيمه وتوقيره وإجلاله صلى الله عليه وآله وسلم
3- في حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته ، وتوقيره وتعظيمه
4- في سيرة السلف في تعظيم رواية حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسننه
5- في توقيره صلى الله عليه وآله وسلم، وبر آله ، وذريته ، وأمهات المؤمنين أزواجه
6- من توقيره صلى الله عليه وآله وسلم وبره توقير أصحابه وبرهم
7- ومن إعظامه وإكباره صلى الله عليه وآله وسلم إعظام جميع أسبابه...