-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 193
الفصل الأول
ما ورد في ذلك من النصوص
*قال الله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً *) (الفتح- 8- 9)
- وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات 1)
وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ *) (الحجرات2- 3)
- وقال تعالى: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً) (النور: 63)
فأوجب الله تعالى تعزيزه وتوقيره ، وألزم إكرامه وتعظيمه .
- قال ابن عباس: تعزروه: تجلوه .وقال المبرد: تعزروه: تبالغوا في تعظيمه.وقال الأخفش: تنصرونه . وقال الطبري: تعينونه . وقرىء: تعززوه بزايين من العز . ونهي عن التقدم بين يديه بالقول ، و سوءالأدب بسبقه بالكلام ، على قول ابن عباس وغيره ، وهو اختيار ثعلب .
- قال سهل بن عبد الله: لا تقولوا قبل أن يقول ، وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا .
ونهوا عن التقدم والتعجل بقضاء أمر قبل قضائه فيه ، وأن يفتاتوا يشيء في ذلك من قتال أو غيره من أمر دينهم ، ولا يسبقوه به .
وإلى هذا يرجع قول الحسين ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي ، والثوري .
ثم وعظهم وحذرهم مخالفة ذلك ، فقال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات 1) .
- قال الماوردي: اتَّقُوا يعني في التقدم .
- وقال السلمي: اتقوا الله في إهمال حقه وتضييع حرمته ، إنه سميع لقولكم ، عليم بفعلكم .
- ثم نهاهم عن رفع الصوت فوق صوته ، والجهر له بالقول كما يجهر بعضهم لبعض ويرفع صوته .
وقيل: كما ينادي بعضهمبعضاً باسمه .
- قال أبو محمد مكي: أي لا تسابقوه بالكلام ، وتغلظوا له بالخطاب ، ولا تنادوه باسمه نداء بعضكم بعضاًولكن عظموه ونادوه بأشرف ما يحب أن ينادي به: يا رسول الله ، يا نبي الله .
وهذا كقوله في الآية الأخرى: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم) (النور: 63) على أحد التأويلين .
- وقال غيره لا تخاطبوه إلا مستفهمين .