Muhammad.com collection in 109 languages

  • Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 207

قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب: 56)
- قال ابن عباس: معناه: إن الله و ملائكته يباركون على النبي .
- وقيل: إن الله يترحم على النبي ، وملائكته يدعون له .
- قال المبرد: و أصل الصلاة الترحم ، فهي من الله رحمة ، ومن الملائكة رقة واستدعاء للرحمة من الله .
- وقد ورد في الحديث: صفة صلاة الملائكة على من جلس ينتظر الصلاة: اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه. [صحيح]فهذا دعاء .
- وقال أبو بكر القشيري: الصلاة من الله تعالى لمن دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحمة ، و للنبي صلى الله عليه وآله وسلم تشريفوزيادة تكرمة .
- وقال أبو العالية: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة ، وصلاة الملائكة الدعاء .
*قال القاضي أبو الفضل: وقد فرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث تعليم الصلاة بين لفظ الصلاة ولفظ البركة ، فدل أنهمابمعنيين .
- وأما التسليم الذي أمر الله تعالى به عباده فقال القاضي أبو بكر بن بكير: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر الله أصحابه أن يسلموا عليه ، و كذلك من بعدهم أمروا أن يسلموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند حضورهم قبره ، وعند ذكره .
وفي معنى السلام عليه ثلاثة وجوه:
أحدهما: السلامة لك ومعك ، ويكون السلام مصدراً كاللذاذ واللذاذة .
الثاني: أي السلام على حفظك ورعايتك مُتَولّ له ، وكفيل به ، ويكون هنا السلام اسم الله .
الثالث:أن السلام بمعنى المسالمة له والإنقياد ، كما قال: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً) (النساء: 65)

الفصل الثاني
في حكم الصلاة التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفرض ذلك وفضيلته
اعلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض على الجملة ، غير محدد بوقت ، لأمر الله تعالى بالصلاة عليه ، وحمل الأئمة والعلماء له على الوجوب ، وأجمعوا عليه .
وحكى أبو جعفر الطبري أن محمل الآية عنده على الندب ، وادعى فيه الإجماع ، ولعله فيما زاد على مرةوالواجب منه الذي يسقط به الحرج ومأثم ترك الفرض مرة ، كالشهادة له بالنبوة ، وما عدا ذلك فمندوب مرغب فيه ، من سنن الإسلام وشعار أهله .
- قال القاضي أبو الحسن بن القصار: المشهور عن أصحابنا أن ذلك واجب في الجملة على الإنسان ، وفرض عليه أن يأتي بها مرةً من دهره مع القدرة على ذلك .