-
Sahih-Shefa-Sirah-Qadi-Iyad, page : 248
أن هذا كان قرآناً ، والمراد بالغرانقة العلا ، وأنشفاعتهن لترتجى: الملائكة على هذه الرواية .
وبهذا فسر الكلبي الغرانقة أنها الملائكة ، وذلك أن الكفار كانوا يعتقدون الأوثانوالملائكة بنات الله ، كما حكى عنهم ورد عليهم في هذه السورة بقوله (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى) (النجم: 21) ، فأنكر الله هذا من قولهم ، ورجاء الشفاعة من الملائكة صحيح ، فلماتأوله المشركون على أن المراد بهذا الذكر آلهتهم ، ولبس عليهم الشيطان ذلك ، زيَّنه في قلوبهم وألقاه إليهم نسخ الله ما ألقى الشيطان ، وأحكم آياته ، ورفعتلاوة تلك اللفظتين اللتين وجد الشيطان بهما سبيلا للإلباس ، كما نسخ كثير منالقرآن ورفعت تلاوته ، وكان في إنزال الله تعالى لذلك حكمة ، وفي نسخه حكمة ، ليُضل به من يشاء ويهْدي من يشاء ، (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) (البقرة: 26) ، و (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌوَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (الحج: 53) * (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الحج: 54)
وقيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ هذه السورة ، وبلغ ذكر اللاتالعزى ومناة الثالثة الأخرى خاف الكفار أن يأتي بشيء من ذمها فسبقوا إلى مدحهابتلك الكلمتين ليخلطوا في تلاوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويشغبوا عليه علىعادتهم وقولهم: (لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت: 26)
ونسب هذا الفعل إلى الشيطان لحمله لهم عليه ، وأشاعوا ذلك وأذاعوه ، وأنالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قاله ، فحزن لذلك من كذبهم وافترائهم عليه.فسلاه الله تعالى بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الحج: 52) ، وبين للناس الحق من ذلك من الباطل ، وحفظ القرآنوأحكم آياته ، ودفع ما لبس به العدو ، كما ضمنه تعالى من قوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9)
- ومن ذلك ما روي من قصة يونس عليه السلام وأنه وعد قومه بالعذاب عن ربه ، فلما تابوا كشف عنهم العذاب ، فقال: لا أرجع كذاباً أبداً ، فذهب مغاضباً .
فاعلم أكرمك الله أن ليس في خبر من الأخبار الواردة في هذا الكتاب أن يونس عليه السلام قال لهم: إن الله مهلككم ، وإنما فيه أنه دعا عليهم بالهلاك ، والدعاء ليس بخبر يطلب صدقة من كذبه ، لكنه قال لهم: إن العذاب مصبحكم وقت كذا ، فكان ذلك ، كما قال ، ثم رفع الله تعالى عنهم العذاب وتداركهم ، قال الله تعالى : (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (يونس: 98)
- وروي في الأخبار انهم رأوا دلائل العذاب و مخايله ، قاله ابن مسعود .
- وقال سعيد بن جبير: غشاهم العذاب كما يغشى الثواب القبر .
فإن قلت: فما معنى ما روي من أن عبد الله بن أبي سرح كان يكتب لرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم ارتد مشركاً ، وصار إلى قريشفقال لهم: إني كنت